إرهاب “الدولة الإسلامية”.. كومبيوتر الموت

فورين بوليسي

أبو علي هو قائد جماعة سورية متمردة “معتدلة” في شمال سورية، يعرض بفخر كمبيوترا أسودا محمولا مغطى بالغبار جزئيا. يقول أبو علي:” لقد أخذناه هذه السنة من مخبأ لداعش”. ويؤكد أبو علي أن مقاتلي داعش هربوا أمامه وأمام رجاله بعد مهاجمتهم للمبنى. وقع الهجوم في كانون الثاني في قرية تابعة لمحافظة إدلب السورية، قرب الحدود التركية، وضمن هجوم واسع ضد داعش في ذلك الوقت.

” لقد وجدنا الكومبيوتر المحمول وكابل التغذية الكهربائية في غرفة، أنا أخذته معي ولكن لم يكن لدي أية فكرة إذا كان ما يزال يعمل أو كان يحتوي على شيء مهم”. كان الكومبيوتر يعمل، ولم يكن فيه كلمة سر تمنع الدخول إليه، ولكن أحسسنا بخيبة أكل كبيرة:” بعد النقر على “جهاز الكومبيوتر”حيث ظهرت كافة الأقراص فارغة.يمكن أن تكون المظاهر خادعة، مع اقتراب أكثر عرفنا أن الجهاز لم يكن فارغا بشكل كلي. دخلنا في الملفات المخفية للكومبيوتر ورأينا 146 غيغا بايت من المواد، تحتوي 35347 ملفا في مجلدات. سمح لنا أبو علي بنسخ جميع الملفات، والتي تضم وثائق باللغة الفرنسية والإنكليزية والعربية، إلى قرص خارجي. هناك ملفات من اشرطة فيديو وخطابات لرجال دين جهاديين.

يشكل محتوى الكومبيوتر كنزا من الوثائق التي تقدم كمبررات إيديولوجية للمنظمات الجهادية، وتدريبا عمليا على كيفية إجراء هجمات قاتلة للدولة الإسلامية. ويشمل أيضا أشرطة فيديو لأسامة بن لادن، وطرقا لكيفية صناعة القنابل، تعليمات لسرقة السيارات، ودروسا على كيفية التنكر لتجنب إلقاء القبض عليهم أثناء السفر أو التنقل من مكان جهادي ساخن إلى آخر. ولكن بعد ساعات وساعات من عرض الملفات، أصبح من الواضح أن الكومبيوتر المحمول يحتوي أكثر على كتب دعائية وتعليمية يستخدمها الجهاديون. تشير الوثائق إلى أن مالك الكومبيوتر المحمول نفسه كان يدرس كيفية استخدام الأسلحة البيولوجية استعدادا لهجوم محتمل من شأنه أن يصدم العالم. كما تشير المعلومات على الكومبيوتر بوضوح إلى أن صاحبه هو تونسي اسمه ” محمد. س”، انضم إلى داعش في سوريا ودرس الكيمياء والفيزياء في جامعتين شمال ـ شرق تونس. الأكثر إثارة للقلق، هو اعتزامه استخدام ما تعلمه. يحتوي الكومبيوتر “الداعشي” على وثيقة من 19 صفحة في اللغة العربية عن كيفية تطوير الأسلحة البيولوجية وكيفية الحصول على التسلح بمرض الطاعون من الحيوانات المصابة. تقول الوثيقة:” إن ميزة السلاح البيولوجي هي في أنه لا يكلف الكثير من المال، في حين أن خسائره البشرية يمكن أن تكون ضخمة”.

تتضمن الوثيقة أيضا إرشادات عن كيفية اختبار المرض كسلاح وبشكل آمن، قبل أن يتم استخدامه في هجوم إرهابي. ” عندما يتم حقن الفئران الصغيرة بالميكروب ينبغي على أعراض المرض أن تبدأ بالضهور خلال 24 ساعة”. كما جاء في الوثيقة. يتضمن الكومبيوتر فتاوى من 26 صفحة، وأحكام شرعية عن استخدام أسلحة الدمار الشامل:” إذا كان المسلمون لا يستطيعون هزيمة الكفار بطريقة مختلفة، فإنه يجوز استخدام أسلحة الدمار الشامل”، كما تقول فتوى رجل الدين السعودي “ناصر الفهد” وهو مسجون حاليا في السعودية. عندما اتصلنا بالهاتف، أكد أحد موظفي الجامعة التونسية المدرجة على نسخ امتحان لمحمد، أنه درس الكيمياء والفيزياء في الجامعة. لكن الجامعة فقد أثره بعد عام 2011.

 سأل الموظف :” هل وجدتم أوراقه في سورية؟”، سألناه لماذا يعتقد أن آثار محمد انتهى بها المطاف إلى سورية، فأجاب :” لمزيد من الأسئلة حول هذا الموضوع من الأفضل طرحها على أمن الدولة”.هناك عدد كبير من التونسيين توافدوا إلى ميدان المعركة في سورية منذ بدء الأزمة. وفي شهر حزيران، أكد وزير الداخلية التونسي أن ما لا يقل عن 2400 تونسي يقاتلون في سورية ومعظمهم في تنظيم داعش. لا شيء في جهاز الكومبيوتر يشير إلى أن الجهاديين لديهم بالفعل هذه الأسلحة الخطيرة. وأية منظمة جهادية تفكر بهجوم إرهابي بيولوجي ستواجه العديد من الصعوبات: لقد حاولت القاعدة عبثا ولسنوات طويلة الحصول على هذه الأسلحة، وقد كرست الولايات المتحدة موارد هائلة لمنع الإرهابيين من الوصول لهذا النوع من الاختراق. إن محتوى هذه الوثائق هو تذكير بأن الجهاديين يحاولون بشتى الطرق الحصول على هذه الأسلحة التي من شأنها أن تستخدم لقتل الألاف من الناس بضربة واحدة.

يؤكد ” ماغنوسرانستورب” مدير الأبحاث في مركز دراسات التهديدات غير المتناظرة،” الصعوبة الحقيقية في كل هذه الأسلحة هي عمل نظام للتوزيع قابل للتطبيق من شأنه أن يقتل الكثير من الناس، لكن إنتاج هكذا أسلحة مخيفة هو بالتأكيد من قدرات الدولة الإسلامية”. إن أعضاء الجماعات الجهادية لا يقاتلون فقط في الخطوط الأمامية على الجبهة، فهم يسيطرون على أجزاء كبيرة من سوريا والعراق. الخوف الآن أن هناك أشخاصا مثل محمد يستطيعون العمل بهدوء خلف الخطوط الأمامية من أجل تطوير أسلحة كيميائية أو بيولوجية، هذا ممكن في الجامعة الإسلامية في الموصل التي يسيطر عليها داعش، وفي مختبر في مدينة الرقة في سورية. باختصار، طالما أن الخلافة موجودة، الاحتمال الأكبر هو أن أعضاء من ذوي خلفية وتكوين علمي يأتون مع أشياء فظيعة مرعبة. والوثائق التي عثر عليها في كومبيوتر التونسي الجهادي محمد لا تترك مجالا للشك في الطموحات القاتلة لهذه المجموعة. ” استخدام قنابل صغيرة مع الفيروس، ورميها في مناطق مغلقة مثل المترو، ملاعب كردة القدم أو مراكز الترفيه” [كما هو مدون في الوثيقة من 19 صفحة]، ” ومن الأفضل فعل ذلك بجانب هواء مكيف، ويمكن أن تستخدم خلال عمليات انتحارية”. 

*النص بالإنكليزية Harald Doornbos

ترجمة: المركز الكردي للدراسات

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد