«حسن قلعة» عام 1838.. مقدمات الإبادة الأرمنية وانهيار كردستان

حسين جمو 

يرد ذكر بلدة «حسن قلعة – Hesenqela» في مروياتٍ شعبية كردية، خاصةً في مناطق موش وشمالي دياربكر. ومؤخراً، قدم الفنان الكردي حازم ألند قصيدةً قديمة رائجة حول معركة اندلعت في «حسن قلعة» في قالب أغنيةٍ تروي ملامح من حرب شهدتها القلعة. وتحفّز الأغنية الأسئلة أكثر من تقديم إجابات. ففيها مثلاً، يستنجد المقاتلون الصامدون في الحرب بالسلطان رشاد المعروف باسم «محمد الخامس» وتولى الحكم بين عامي 1909- 1918. كما يرد ذكر اسم السلطان عبدالحميد الثاني وشخصيات قيادية في المعركة التي لا ذكر لها في كتب توثيق المعارك خلال الحرب العالمية الأولى سوى بضع سطورٍ عن عودة الجيش العثماني إلى البلدة في ربيع 1918 تحت قيادة كاظم قره باكير. والبلدة تقع في سهلٍ واسع هو «بارسين – Parsin» كان اسمه طاغياً على المكان قبل أن يتصدر اسم «حسن قلعة» بفضل المعارك التي دارت فيها، إذ احتلها الجيش الروسي خلال غزوه القصير والدموي لمنطقةٍ واسعة تمتد من نهر آراس شمالاً حتى مندلي في العراق جنوباً. وأدى تبدل السيطرة خلال فتراتٍ قصيرة من الحرب العالمية الأولى إلى تهجيرٍ واسع النطاق للسكان. فحين احتلها الروس رفقة قوات الطاشناق، هجرها من نجا من الكرد والتركمان. وحين انسحب الروس منها، لحق بهم معظم من نجا من السكان الأرمن. وتاريخياً، كانت سهل باسين ومركزها «حسن قلعة» خط تماسٍ عسكري إقليمي منذ أكثر من ألف عام، إذ كانت تحت السيادة الأرمنية قبل أن تؤول إلى بيزنطة. ثم استولى عليها السلاجقة والإمارة الكردية المروانية عقب معركة ملازكرت عام 1071. وبعد قرنين، احتلها الجيش الجورجي حتى دخلها العثمانيون عام 1545. وخلال الحقبة العثمانية الطويلة، استولى عليها الجيش الروسي لفتراتٍ قصيرة عدة مرات كان آخرها العام 1916، وهي المرحلة التي يحتفي بها التراث الكردي في القصيدة الوارد ذكرها آنفاً. فكانت بذلك طيلة التاريخ منطقة جبهة بين الروس والعثمانيين. وخلال فترة الجمهورية، أطلق على البلدة اسم «Pasinler» نسبةً لسهل باسين على ضفة نهر آراس. ولم تلعب البلدة أي أدوارٍ بارزة منذ دخول كاظم قره باكير إليها.

وتكاد لا تذكر في التاريخ الحديث سوى أنها مسقط رأس الداعية التركي القومي فتح الله غولن الذي ولد في قرية تابعة إدارياً للبلدة، وهي تظهر أيضاً مع صور مصطفى كمال حين كان يجوب الأنحاء لتنظيم المقاومة ضد احتلال الحلفاء اسطنبول، واجتمع في حسن قلعة بالوجهاء الكرد والتركمان عام 1924 تقديراً لدور البلدة في تلك السنوات، فكان مصطفى كمال قريباً منها قبل عودته إلى أنقرة عام 1921، فقد عقد المؤتمر الذي كان أساس تشكيل مجلس الأمة لاحقاً والميثاق الملي، في أرضروم عام 1919.

أما سياسياً، في خريطة اليوم، فإن «حسن قلعة – باسينلر» بأصواتها البالغة 20 ألفاً، أقرب لأحزاب يمين الوسط تاريخياً، وتنتخب حزب العدالة والتنمية في معظم الدورات الانتخابية. وإثنياً، تُعتبر البلدة ذات غلبة طورانية من دون أن تكون الإثنية التركية الغالبة. فقسمٌ كبير من سكان عموم أرضروم هم من شعب يطلق عليه الكرد اسم «داداش»، وهناك آذريون في المقاطعات الشرقية، وهؤلاء أقرب لأحزاب اليمين المتطرف. ووفدت هاتان المجموعتان بعد الإبادة الأرمنية وانضموا إلى الأتراك ثقافياً وسياسياً. أما الوجود الكردي، فيتركز في القرى الجنوبية لحسن قلعة ولا يتعدى الصوت الانتخابي الكردي 10 في المئة من مجموع أصوات سهل باسين. ويهيمن حزب الشعوب الديمقراطي على الكتلة الانتخابية الكردية في عموم أرضروم، وهي أربع مقاطعات كردية جنوبية: خنس، قره جوبان، كريازي وتكمان (Zozana Tatos). وخنس، بلدةٌ كردية يتنازع عليها انتخابياً كل من حزب الشعوب الديمقراطي وحزب العدالة والتنمية، حيث تصوت غالبية كتلة الزازا (السُنّية) للأحزاب الإسلامية وفق خريطة الأصوات منذ التسعينيات من القرن الماضي. أما في المقاطعات الشمالية لأرضروم، هناك حضورٌ انتخابي قوي لأحزاب اليمين المتطرف المعادية للكرد والأرمن بشكلٍ جذري. وكانت «حسن قلعة»، مثل معظم أرضروم، ذات حضورٍ أرمني كبير، إذ شكّلوا غالبية السكان في العديد من المقاطعات حتى حملة الإبادة الأخيرة عام 1915.

صراع مركّب

في العام 1838، زار القنصل البريطاني في أرضروم، جيمس برانت سكواير، عشرات القرى والمدن في منطقة التماس التاريخية بين الروس والعثمانيين، وهي أرضروم وبايزيد ووان وموش. اصطحب برانت معه الضابط البحري البريطاني آدم كيفورد كوت والطبيب الجراح إدوارد ديسكون. نشر رحلته في كتاب عام 1841، وصدرت هذه النسخة عام 2020 عن دار النهضة العربية، وترجمها حسين الجاف بعنوان «رحلة المستر برانت لمناطق الكورد والأرمن».

تعد رحلة برانت واحدة من أغنى الاستطلاعات الاجتماعية والجغرافية في تلك الحقبة. وحرص على تحديد مسار رحلته بدقةٍ مع قياس ارتفاع القرى والمدن عن مستوى سطح البحر والطبيعة السكانية وأنماط الإنتاج ونسبة الأرمن والكرد في كل تجمعٍ بشري، والعلاقة بين الزعماء الكرد والسلطات العثمانية. وكما ذكرنا في مادةٍ سابقة تمهيدية، فإن هذه السطور ستختص ببلدة «حسن قلعة» التي لها مكانة خاصة في التراث الشفهي المرتبط بمقاومة العشائر الكردية ضد توغلات الإمبراطورية الروسية. وبينما اعتبر الأتراك أرضروم قلعةً لحماية الأناضول في الغرب، اتخذ الكرد من بلدة «حسن قلعة» الواقعة في سهل باسين، وتعرف اليوم بـ«باسينلر»، جداراً لحماية كردستان. كما اتخذها الأرمن جبهةً متقدمة لحماية «أرمنستان الكبرى». إنها قلعة شاهدة على صراعٍ مركّب دموي خاضته امبراطوريات عبر التاريخ، وتورطت في مرحلتها الأخيرة ثلاث قوى إثنية متداخلة. لكن، قبل الفصل الدموي الأخير في الحرب العالمية الأولى، كيف كانت البلدة في العام 1838 حين زارها القنصل البريطاني في أرضروم، جيمس برانت سكواير؟

استهل القنصل البريطاني رحلته من أرضروم في 16 يونيو/حزيران عام 1838، وهي فترة حرجة في تاريخ كردستان، إذ كان مرّ عامان على انهيار إمارة كردستان وعاصمتها رواندوز، فيما إمارة بابان الكردستانية في السليمانية تلفظ أنفاسها الأخيرة. وفي شمال كردستان، لم تبق أي حكومةٍ كردية قوية سوى بوطان في منطقة جزير على نهر دجلة تحت زعامة بدرخان بك، وستنهار لاحقاً بعد عشرة أعوام من رحلة سكواير. وهنا، تكمن أهمية الوقائع والانطباعات التي دوّنها القنصل البريطاني عبر رصده الدقيق لمسار تقدم السلطة المركزية وابتلاعها وضع اللامركزية في عموم كردستان والقائمة، رسمياً، منذ عهد السلطان سليم الأول عبر الاتفاق الشهير مع الأمراء الكرد بزعامة إدريس البدليسي عام 1514. وإن أمكن فرز المشاهد السياسية عن الجغرافيّة، فإن رحلة سكواير تسرد سيرة مبكرة للانقلاب المركزي العثماني على حالة الحكم الذاتي في أرجاء الدولة، من لبنان إلى كردستان.

فور خروجه من مدينة أرضروم، يكون سهل باسين أول محطة في رحلة القنصل ورفاقه، ويبدأ بوصف رافد صغير يمر من حسن قلعة ويحمل اسمه. وعلى بعد تسعة أميال، يلتقي رافد حسن قلعة مع نهر بينغول، ويتحد الأخير مع نهر «Gurê Kurd» ودونه المؤلف باللفظ الإنجليزي (Kurd Wolf). ومن تلاقي هذين الرافدين، يكتمل جسم نهر آراس.

أرض زراعية بلا فلاحين

يتألف سهل باسين (Deşta Pasînê) من مقاطعتين: العليا والسفلى. ومركز باسين العليا هي حسن قلعة، وتضم المقاطعة 120 قرية يسكنها مسلمون بشكلٍ رئيسي، بحسب القنصل البريطاني. ويوضح أن القسم الأكبر من السكان القرويين الأرمن هاجر إلى جورجيا عند جلاء الجيش الروسي من تركيا بعد معاهدة صلح أدريانوبول التي وقعت عام 1829 إثر حربٍ استولى فيها الجيش الروسي على كامل منطقة أرضروم، ورافق الشاعر الروسي بوشكين تلك الحملة. يلفت القنصل البريطاني إلى أنه «كنتيجة لتلك الهجرة أضحى سكان تلك القرى في تناقص ملموس.. حيث يمكن ملاحظة ذلك من خلال تلك المساحات الشاسعة من الأراضي الصالحة للزراعة والتي لم تستثمر بسبب نقص الأيدي العالمة» (ص 19). وملاحظة برانت سكواير هنا ملفتة بخصوص التاريخ المبكر للهجرات القسرية في كردستان وأرمنستان والتي بدأت قبل قرابة قرن من الإبادة الأخيرة عام 1915. ولم تكن الضغينة بين الأرمن والكرد بالتحديد، إذ أن عشرات القرى، كما وثقها برانت، مختلطة يقطنها الكرد والأرمن معاً حتى ذلك الوقت، إنما كانت التوغلات الروسية الارتجالية في الأراضي الشرقية للدولة العثمانية تلحق الكوارث بالسكان. فحين ينتصر الروسي مؤقتاً يتعرض المسلمون (وجلهم من الكرد) لترهيب يدفعهم إلى الهجرة في أغلب الحالات إلى مناطق آمنة من الهجوم الروسي، بينما يتآلف السكان الأرمن مع الروس نظراً للقرابة الدينية، لكنهم سرعان ما يجدون أنفسهم تركوا وحيدين مع كل انسحابٍ روسي نتيجة اتفاقيات تعقد برعاية ومشاركة الدول الأوروبية الكبرى. ولو تمت دراسة الإبادة الأرمنية بمنحنى تاريخي اجتماعي، سنجد أن التوغلات الروسية الطائشة ألحقت ضرراً بالغاً بالتعايش الذي يمتد قروناً بين الكرد والأرمن لدرجة تشكيلهم مئات القرى المشتركة. وتتكرر ملاحظة القنصل البريطاني بشأن هجرة الأرمن رفقة الجيش الروسي المنسحب مراراً في ثنايا رحلته التي امتدت 95 يوماً.

يفصل نهر آراس بين باسين العليا والسفلى. والأخيرة، قليلة السكان حيث تتركز الكثافة في القسم العلوي في محيط حسن قلعة.

يتابع برانت وصفه للقسم الأسفل من السهل بالقول:

إن القسم الأسفل يدار من قبل «بيك» يقيم في قرية «Ars»، وهو يسكن هذه القرية لكونها مسقط رأسه لا بسبب أهميتها. وتحتوي هذه المقاطعة على 70 قرية، غير أن الهجرة أنقصت سكانها كثيراً، ما سبب بقاء مساحاتٍ واسعة من الأراضي الزراعية الخصبة غير مستثمرة بسبب نقص الأيدي العاملة.. كما حدث مثلاً في دوقية باسين العليا». 

في الفقرة التالية، يتحدث برانت عن خصائص جغرافية وزراعية وسكانيه باقتضاب، إلا أنها تعد شهادة تقريبة نادرة حول طبيعة التكتلات السكانية وحجمها، خاصةً إن علمنا أن هذه النسب لم توثقها حتى الإحصائيات العثمانية في ذلك الوقت، والتي كانت مقتصرة فقط على حساب قيمة الضرائب:

«..ويمتد إقليما باسين نحو 40 ميلاً طولاً.. أما عرضهما، فيتراوح بين 6 إلى 10 أميال، وكلاهما خصب. وفيهما وفرة ملحوظة من إنتاج الحنطة. كما أنهما يسقيان بشكل جيد وتتخللهما مراع خضراء ممتازة. إن قراهما تحتوي من 12 إلى 100 أسرة غير أن غالبية القرى لا يزيد عدد بيوتها على 30 بيتاً وربما أقل من ذلك. والقرى الكبيرة في هذين الإقليمين أقل عدداً».

ويبدو أن حسن قلعة كانت مقصداً سياحياً، من دون أن تتضح ما إذا كانت هذه الظاهرة مصدرها الجوار القريب للبلدة أم من مناطق بعيدة، إذ لم يخض برانت في التفاصيل. والسياحة الأكثر رواجاً حتى منتصف القرن التاسع عشر في عموم بلاد الشرق كانت دينية وطبية حتى ذلك الوقت، ولحسن حظ حسن قلعة أنها كانت تحتوي على «ينابيع ساخنة لا حصر لها.. ويوجد حمامان ابتنيا فوق تلك العيون. ويغص هذان الحمامان على الدوام بالسائحين» (ص 19).

الجزء التاريخي الأكثر إثارة في سردية القنصل عن حسن قلعة هو الشذرة التاريخية عن هذا الحصن المتهالك وشبه المدمر في وقته، أي عام 1838، ما يؤكد عراقة هذه البلدة، وأنها كانت في يومٍ مضى محطةً تجارية رئيسية على طريقٍ مدجج بالحروب في سبيل الثروة. كتب برانت:

«هذه البليدة (يقصد حسن قلعة) كانت واحدة من أقدم المحطات التجارية للجنويين القدامى (تجار جنوة الإيطالية) كما أن قلعتها التي بناها أولئك التجار المغامرون تحتل القمة المستطيلة لأنف الجبل، وهو النتوء الخارج من السلسلة الرئيسية.. إن القلعة تسيطر على المدينة بشكل تام. والحاط المزدوج الحديث يطوق المدينة من كل جانب ويربط بين كل نهايات تلك القلعة..» (ص 20). 

المعلومات المتوفرة في ذلك الوقت في جعبة القنصل البريطاني دقيقة ومثيرة للإعجاب. فهذه البلدة الصغيرة قياساً بالحواضر المدنية والتجارية الجديدة، كانت فقدت ليس فقط أهميتها، بل تاريخها أيضاً إلى حدٍ كبير. وما من شك أن سكانها، وهم كثيرو الهجرة والنزوح، تجددوا على مر السنين، وهو ما يؤثر على الذاكرة الشفوية الممتدة عن قصص القرى ونشأتها. مع ذلك، كان لدى برانت شيء أكثر مما لدى سكانها من معلومات. في كل الأحوال، بنى العثمانيون سور القلعة الجديد وكانت خربة وقت زيارة برانت «ولا يمكن الاستفادة منها بتاتاً لأغراض الدفاع».

 

كيف ومتى وصل تجار جنوة إلى هذه المكان القصي الجبلي البعيد عن جيوش القلاع الكبيرة؟ وما الذي كان يفعله تجار جنوة في حسن قلعة في حين لم يكن لهؤلاء التجار اهتمامٌ يذكر بالمدن الداخلية البعيدة عن موانئ البحار؟ 

للإجابة، لا بد من العود إلى الحرب الدينية الصليبية التي عطّلت ودمّرت التجارة العابرة للحدود في شرقي المتوسط وعبر المتوسط، كلياً. وشهدت الخريطة التجارية انقلاباً متدرجاً قبل الحملة الصليبية الأولى عام 1095، واستكملت هذا التحول مع الحروب حين باتت السيادة على تجارة البحر المتوسط وموانئها تحت هيمنة الدويلات التجارية الإيطالية، بما يعني ذلك نهاية قرونٍ من السيادة الإسلامية على المتوسط.

اندفعت الدويلات التجارية جنوب أوروبا، وتحديداً جنوة والبندقية، في القرن الثالث عشر، نحو تأسيس محطاتٍ تجارية كبيرة في أجزاء من بيزنطة والبحر الأسود، وتفشت تجارة العبيد بشكلٍ غير مسبوق، وهذه المرة ليس كخدم إنما كمقاتلين. وتناول المؤرخ بيتر فرانكوبان جوانب من هذا التحول في تلك الفترة في كتابه «طريق الحرير»، مسلطاً الضوء على تحدي الروح التجارية لدى جنوة والبندقية لأوامر البابا تحريم بيع العبيد للمسلمين أواخر فترة الحروب الصليبية. ونشأ من هذا التحدي ظاهرة أحدثت تغيراتٍ عميقة في المشهد السياسي والعسكري في المشرق حين ظهر المماليك قوةً مهيمنة سيطرت على مراكز الحكم الرئيسية في مصر وبلاد الشام. في تلك الحقبة، كانت جنوة قوة مهيمنة في البحر الأسود، والعبيد (المماليك) جزءاً من بضاعتها التجارية. ومن المحتمل أن ابتعادهم عن شاطئ البحر الأسود كل هذه المسافة وبنائهم قلعةً جبلية شرقي أرضروم، والذي عرف لاحقاً بإسم حسن قلعة» كان بغرض تشييد محطة لنقل العبيد من القوقاز ووسط آسيا إلى الممالك الإسلامية في الشام ومصر، لأنه لا يوجد سجلٌ تجاري يذكر لوظائف هذه القلعة في عصر الحروب الصليبية.

غادر برانت سكواير بلدة حسن قلعة بتاريخ 21 يونيو/حزيران 1838، وختم الجزء الخاص بهذه البلدة وعموم سهل باسين بالحديث عن الضرائب السنوية (ساليانه)، إذ كانت حسن قلعة والقرى التابعة لها موقوفة على هذا النوع من الضرائب التي تؤخذ من مواطني القرى والأرياف لتغطية نفقات موظفي الباشوية الإقليمية، وهي هنا أرضروم. على أن بلدة حسن قلعة كانت أعفيت من هذه الضريبة حديثاً أثناء زيارة برانت. وبدلاً من ذلك، ابتلي السكان بالتزامٍ لا يقل ثقلاً، وهو استضافة الغرباء المارين من المنطقة وتأمين المأكل والمسكن لهم على حسابهم.. ليس كرماً منهم بل نيابةً عن الحكومة!