محادثات سورية تركية في موسكو في خضم أجواء دولية مضطربة…ما الدوافع؟

سيث فرانتزمان

ذكرت وسائل إعلام تركية أن وزير الدفاع التركي خلوصي أكار ورئيس جهاز المخابرات الوطنية التركي هاكان فيدان يجريان محادثات في موسكو مع وزير الدفاع السوري تحت رعاية روسية.

وزعمت التقارير أن هذه المحادثات تتعلق بسبل حل الأزمة السورية ومشكلة اللاجئين، لكن من الواضح أن هناك جزء من المحادثات لم يتم الإعلان عنه، ولا سيما تلك القضايا الشائكة بين البلدين والمتعلقة بالجماعات المتطرفة.

في حين لا يُعرف الكثير حتى الآن عن جوهر المحادثات، ألمحت تركيا في الأشهر الأخيرة إلى اجتماعات رفيعة المستوى مع سوريا وربما إصلاح العلاقات مع دمشق، في وقت دعمت فيه أنقرة الجماعات المتمردة والمتطرفة في سوريا على مدار العقد الماضي. كما سعت إلى استخدام المتمردين السوريين السابقين لمحاربة قوات سوريا الديمقراطية المدعومة من الولايات المتحدة وأيضاً لمحاربة الجماعات الكردية في أماكن مثل عفرين وتل رفعت وسريكانيا.

في وقت سابق من كانون الأول/ ديسمبر، قالت تركيا إن التطبيع مع سوريا يمكن أن يحدث بعد اجتماعات بين وزراء المخابرات والدفاع والخارجية. وأشار التقرير في أكسيوس في 21 كانون الأول / ديسمبر إلى أن “هاكان فيدان، رئيس جهاز المخابرات الوطنية التركي، التقى بنظيره السوري علي مملوك في دمشق عدة مرات هذا العام لمحاولة ترتيب لقاء بين وزيري الخارجية. من جانبها، رحبت روسيا بالموقف التركي الجديد  التي كانت بالفعل تمهد الطريق لاجتماع محتمل بين الرئيسين”.

لعبت تركيا وروسيا وإيران دوراً في سوريا بالفعل من خلال إرسال القوات والعمل مع المجموعات المحلية والاجتماع في أستانا لتهدئة الصراع في البلاد. تعارض كل من تركيا وروسيا الدور الأمريكي في سوريا، حيث انخرطت الولايات المتحدة في سوريا في البداية لدعم المتمردين لكنها تحولت بعد ذلك إلى محاربة داعش. بعد عام 2015، تراجعت واشنطن عن علاقاتها مع المتمردين، ثم تولت تركيا هذا الدور وبدأت في توظيفهم كوكلاء مثاليين لمحاربة الكرد، كون أنقرة تتهم وحدات حماية الشعب الكردية وقوات سوريا الديمقراطية بالإرهاب.

انتشر في الأسابيع الأخيرة شائعات حول شن تركيا غزواً جديداً لسوريا . نشر موقع Middle East Eye مقالاً يشير إلى أن كل من تركيا وقوات سوريا الديمقراطية (SDF) تقدمان نفسيهما كشريكين ضد داعش. ومع ذلك، أظهرت تركيا أنها لا تعطي الأولوية لمحاربة داعش. وما يثبت ذلك، أنه تم العثور على العديد من قادة داعش من قبل الولايات المتحدة بالقرب من الحدود التركية في إدلب وعفرين.

يبدو أن المصالحة بين تركيا وسوريا واضحة، و أن تلميحات أنقرة بأن هذا التطبيع سيأتي بعد اجتماعات رفيعة المستوى للمسؤولين تجري الآن في موسكو.

ما هو هدف موسكو ؟

تبيع موسكو صواريخ إس -400 لتركيا وتريد علاقات أوثق معها، سيما وأن روسيا زادت من خطابها ضد الغرب وأوكرانيا في الأيام الأخيرة، ومن هذا المنطلق تريد تركيا إلى جانبها فيما يتعلق بالتجارة وغيرها من القضايا . قد تمنح روسيا أنقرة شيئاً مقابل صفقة مع دمشق والضوء الأخضر لعملية تركية في سوريا، لكن هذه مخاطرة كبيرة لروسيا كونها متورطة في حرب أوكرانيا وتريد من الدول أن تحوط رهاناتها مع الغرب.

منعت تركيا السويد وفنلندا من الانضمام إلى الناتو، الأمر الذي يصب في مصلحة روسيا. بالإضافة إلى ذلك، تشارك روسيا في محادثات مع أذربيجان وأرمينيا حول ناغورنو كاراباخ في القوقاز، حيث يمكن لموسكو استخدام مساعدة تركيا في هذا الملف أيضاً.

كل هذه الأمور تشير على أن تركيا وروسيا لديهما العديد من المصالح المشتركة. كلاهما يريد إضعاف دور الولايات المتحدة في سوريا، وكلاهما يريد التسبب في مشاكل لحلف شمال الأطلسي وكلاهما يريد صفقات تجارية. لكن بذات الوقت، لا يتفق الجانبان دائماً على القضايا في سوريا، لكن كل منهما يفضل الآخر أكثر مما يفضلون التعامل مع الولايات المتحدة أو الدول الأخرى.

تتمسك روسيا بتركيا علانية، حيث أجرى وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف مقابلات وهو ينتقد الغرب، كرسالة من موسكو، إنها ترسل شخصياتها الرئيسية لانتقاد الغرب بينما ترحب بتركيا.

دليل آخر على ما قد يحدث في موسكو هو حقيقة أن أكبر جنرال عسكري أمريكي للشرق الأوسط  إريك كوريلا حذر تركيا من عملية أخرى في سوريا، قائلاً: أنا قلق جداً بشأن ذلك لأن ذلك يمكن أن يزعزع استقرار المنطقة ويدعو شركاءنا في قوات سوريا الديمقراطية إلى الخروج من سجون داعش”. من الواضح أن معارضة الولايات المتحدة لتركيا التي تريد غزو المزيد من المناطق في سوريا قد تكون مرتبطة بانتقال أنقرة إلى موسكو هذا الأسبوع وأيضاً العلاقات المحتملة مع سوريا.

هدف أنقرة في سوريا هو تدمير قوات سوريا الديمقراطية واستخدام المتمردين السوريين السابقين لمحاربة قوات سوريا الديمقراطية والجماعات الكردية، وأيضاً تريد أنقرة ترحيل اللاجئين من تركيا إلى المناطق التي يعيش فيها الكرد في سوريا، على غرار ما حدث في عفرين، حيث قامت بتهجير الكرد وانتقال معظمهم من اللاجئين السوريين العرب من مناطق أخرى من سوريا.

تهدف أنقرة إلى إحداث تغيير ديموغرافي وسياسي على طول الحدود، وستسعى بعد ذلك إلى توقيع اتفاق مع دمشق والتخلص من الجماعات المتمردة السورية، بعد استخدامها وإعادتها. لكن الأمر ليس بهذه السهولة فهناك قضايا شائكة،  تحتل هيئة تحرير الشام المتشددة إدلب وتلعب دورًا متزايداً في عفرين، كيف يمكن لأنقرة تسليم مناطق هيئة تحرير الشام للنظام دون أزمة جديدة؟ سيكون هذا على جدول الأعمال في موسكو.

المصدر:جيروزاليم بوست