تركيا تقلل من شأن هجوم باريس وتتجنب ذكر الكرد

سيث فرانتزمان

قتل مسلح ثلاثة أشخاص في باريس يوم الجمعة 23 ديسمبر/كانون الأول في هجومٍ على مركزٍ للجالية الكردية وصالون لتصفيف الشعر في العاصمة الفرنسية باريس.
يثير الهجوم تساؤلاتٍ بشأن كيفية حصول الرجل على سلاحٍ ولماذا لم يتم إيقافه من قبل الأجهزة الأمنية؟. أشارت «فرانس 24» إلى أن «المسلح المسمى ويليام م. في وسائل الإعلام الفرنسية، كان على صلة بالفعل بمحاولتي قتل سابقتين في عامي 2016 و 2021».
وتقول التقارير إنه متورط في هجوم على مهاجرين في وقت سابق، وتم إطلاق سراحه مؤخراً. كذلك، وصفت وسائل الإعلام الفرنسية الهجوم بأنه يشتبه بأنه عنصري، مشيرةً إلى أنها لا تعرف الدافع الكامل حتى الآن.
تعليقاً على الحادثة، عبر رئيس وزراء إقليم كردستان العراق مسرور بارزاني عن إنزعاجه من الهجوم الشنيع على الجالية الكردية في باريس. وندد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بالهجوم. وأشار وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكين إلى «أعمق التعازي مع ضحايا الهجوم على المركز الثقافي الكردي في باريس. دعواتي من أجل أبناء الجالية الكردية والشعب الفرنسي في هذا اليوم الحزين».
ليست تلك المرة الأولى التي يُستهدف فيها الكرد بهجماتٍ في أوروبا. قبل عشر سنوات، قُتلت ثلاث نساء كرديات في هجومٍ في باريس، حينها بدا أن الهجوم كان له دوافع سياسية ويستهدف مجموعة كردية يسارية. من المهم أن تُظهر الإدانات تضامناً مع المجتمع الكردي وأن تبحث أيضاً عن إجابات بشأن كيفية حدوث ذلك.
قللت وسائل الإعلام التركية الموالية للحكومة من شأن الهجوم. وكانت أنقرة الجهة الوحيدة التي اتهمت المتظاهرين بأنهم «إرهابيون» بينما قالت وسائل إعلام تركية إن الدافع وراء الهجوم غير معروف. قرار وسائل الإعلام التي تتخذ من أنقرة مقراً لها بإدانة المحتجين والتقليل من شأن الهجوم يسترعي الانتباه، إذ يبدو أنه لا يريد ذكر أن الضحايا كانوا من الأقلية الكردية. ويعمد الحزب الحاكم في أنقرة إلى مهاجمة الأكراد في سوريا والعراق واعتقال السياسيين الأكراد في تركيا. سعت أنقرة في الماضي إلى تأجيج التوتر مع باريس، عندما قُتل مدرس اللغة الفرنسية صامويل باتي في أكتوبر/تشرين الأول 2020، أدانت تركيا فرنسا بسبب «الإسلاموفوبيا». في هذه الحالة، بدا أن أنقرة تقف إلى جانب المحتجين بعد الحادث. كما أنها منخرطة في قضيةٍ أخرى وهي محاولة تسلّم صحافي من السويد، وتمنع في ذات الوقت السويد من الانضمام إلى حلف الناتو.

صعوبات الكرد في أوروبا

يستحضر الهجوم في باريس أحداثاً أخرى تجاه الكرد في أوروبا ويسلط الضوء على المصاعب التي يعاني منها المهاجرون الكرد في أوروبا. انتقل العديد من الكرد إلى أوروبا في العقد الماضي. لا توجد إحصائيات دقيقة حول عددهم في أوروبا، لكن الشتات الكردي بارز للغاية في عدد من الدول الأوروبية، بما في ذلك فرنسا وألمانيا والسويد والمملكة المتحدة.
في وقتٍ سابق من هذا العام، تحدثت محطة «روداو» عن وفاة رجل كردي في ألمانيا. «زعمت إدارة مخيم مدينة جيزن والسلطات المحلية أنه في 13 يوليو/تموز، أضرم ميهفان محمد ذو 32 عاماً، من بلدة زاخو النار في نفسه».
وفي حادثةٍ أخرى، تمكن باكستيار أنور ذو 25 عاماً من عبور بيلاروسيا وبولندا، لكن توفي أواخر الشهر الماضي بعد وصوله إلى ألمانيا مباشرة، فيما لا يزال سبب الوفاة غير واضحٍ. كذلك، استهدف مسلح مهاجرين في هاناو بألمانيا وهاجم منطقة يقطنها الكرد.
وفي السياق ذاته، استهدف النظام الإيراني العديد من الكرد خلال احتجاجاتٍ في البلاد رداً على مقتل الشابة الكردية مهسا أميني، بعد أن اتهمتها شرطة الآداب بعدم تغطية شعرها بشكلٍ لائق. وتسبب الفقر في فرار الكثيرين من سوريا والعراق سعياً للوصول إلى أوروبا عبر بيلاروسيا وطرقٍ أخرى.

مقتل سارة حليمي

يذكرنا الهجوم على الأقلية الكردية في فرنسا بمقتل سارة حليمي، وهي يهودية لا يمكن محاكمة قاتلها لأن المحكمة قضت بأن الاستخدام المنتظم للقنب قد دفعه إلى الجنون، فيما لا يزال القاتل في المستشفى يخضع للعلاج.
تزيد الهجمات على الكرد واليهود والأقليات الأخرى من قبل المتطرفين القلق، في وقتٍ يطرح الفشل في مقاضاة مرتكبي أعمال العنف المستهدف أو فرض عقوبات سجن طويلة عليهم، تساؤلاتٍ بشأن مدى جدية السلطات في التعامل مع الهجمات أو ما إذا كان المدعون العامون يمتلكون الأدوات التي يمكن بواسطتها مقاضاة هؤلاء الإرهابيين.

رابط التقرير  في جيروزاليم بوست