تفاصيل مبادرة ليندسي غراهام: التسوية الممكنة بين الإدارة الذاتية وتركيا

ليندسي غراهام

شهد العالم اضطرابات عديدة هذا العام، كان أبرزها الغزو الروسي لأوكرانيا، والتطوّر المستمر للبرنامج النووي الإيراني العدائي، والاستفزازات الصينة، كذلك عودة ظهور تنظيمي داعش والقاعدة، ما يتضّح بأن العالم لا يزال مكاناً خطراً. ومع ذلك، فإن إحدى المناطق المضطربة التي تستحق التركيز عليها مجدداً هي شمال شرق سوريا.

كان شمال شرق سوريا مركزاً وموطناً روحياً لخلافة داعش لسنوات عديدة. خلال فترة حكم داعش، تم التخطيط للعمليات ضد الأهداف الغربية وإدارتها بشكل أساسي من محافظة الرقة. لن أنسى أبداً المذبحة التي ارتكبها تنظيم داعش الإرهابي في هجمات باريس وفرنسا عام 2015، أو الهجمات المستوحاة من داعش التي نفذت في الولايات المتحدة، وأعمال همجية أخرى لا حصر لها ارتكبها داعش في جميع أنحاء العالم.

لحسن الحظ، دمّر الرئيس دونالد ترامب الخلافة في سوريا والعراق، وأصبح العالم مكاناً أفضل بكثير بعد ذلك. تصرّفت إدارة بايدن بشكل فعّال في مواصلة المكاسب التي تحققت في المنطقة من خلال ترك ما يقرب من 900 جندي أمريكي في سوريا، معظمهم في شمال شرقها، للعمل مع قوات المقاتلين المحليين لضمان عدم ظهور داعش مجدداً. لكن الموضوع أكثر تعقيداً من ذلك.

تلوح في الأفق في شمال شرق سوريا مشكلة مخاوف الأمن القومي المشروعة لتركيا حليفتنا في حلف شمال الأطلسي (الناتو). تم الاعتماد على قوات سوريا الديمقراطية لتدمير خلافة داعش في سوريا، إلى جانب الدعم الأمريكي. و تتكون هذه القوات من مجموعة كردية تعرف باسم وحدات حماية الشعب (YPG). لكن تركيا تنظر إلى وحدات حماية الشعب على أنها تهديد لأمنها القومي، نظراً لارتباطها المزعوم بحزب العمال الكردستاني.

لقد نوقشت هذه المشكلة قبل سنوات في جلسات استماع لجنة مجلس الشيوخ، حيث عملت إدارة أوباما للعمل على معالجة مخاوف تركيا. لكن لم يتم فعل أي شيء حينها، وانتقلت تركيا إلى شمال شرق سوريا منذ عدة سنوات بسبب مخاوفها من تعرضها لهجمات انطلاقاً من هناك.

التحدّي الذي يواجهنا في المضي قدماً، هو كيف ندعم أولئك الذين ساعدونا في تدمير خلافة داعش دون تقويض الأمن القومي التركي؟ لقد أقلقت هذه المشكلة الإدارات الجمهورية والديمقراطية على حد سواء، لكن من المؤكد أنه لن يتم حل هذه القضية بتجاهلها. عملت كل من إدارتي ترامب وبايدن على إيجاد حل، لكن الفوضى في جميع أنحاء العالم جعلت هذه القضية تتراجع في الأولويات الأمريكية.

هذا الأمر يستدعي اهتمامنا العاجل، لأن داعش بدأ في الظهور من جديد في شمال شرق سوريا. يضم مخيّم الهول للنازحين في شمال شرق سوريا ما يقدّر بنحو 57000 لاجئ، بينهم كثير من النساء والأطفال المرتبطين بعناصر من تنظيم داعش، وهو بمثابة أرض خصبة لتجنيدالعناصر الإرهابية. يمكن في أي لحظة أن تنفجر هذه المشكلة، في وقت تواصل الاشتباكات على جبهات متعددة، ليس فقط التهديدات الإرهابية من داعش، ولكن أيضاً الصدام بين تركيا والعناصر الكردية في سوريا، و المستفيد الأكبر من الصراع الإقليمي الجديد سيكون داعش.

أخطط للسفر إلى المنطقة قريباً وأتطلع إلى العمل مع إدارة بايدن لإيجاد حل لهذه المشكلة المتنامية. من الضروري أن نعترف بمخاوف الأمن القومي المشروعة لتركيا، وأن ننشئ مناطق عازلة بين العناصر التي تعتبرها تركيا جماعات إرهابية، وأن ندعم أولئك الذين ساعدونا في تدمير الخلافة الإرهابية، ونضمن عدم ظهور داعش مرة أخرى.

الحل الذي أرى أنه الأكثر قابلية للتطبيق، هو معالجة مصالح الأمن القومي لتركيا مع تطوير علاقة تجارية في الوقت نفسه بين الحكومة التركية وسكان شمال شرق سوريا. فهناك حقول نفط في شمال شرق سوريا يمكنها مع المزيد من الاستثمار إنتاج كميات أكبر من النفط، وهو ما يعود بالفائدة على كل من سوق النفط العالمية، واقتصاديات شمال شرق سوريا وتركيا. أفضل طريقة لحل هذه المشكلة بمرور الوقت هو جعلها مربحة للجانبين لسكان شمال شرق سوريا وحلفائنا الأتراك، سواءً على الصعيد الأمني ​​أو الاقتصادي.

هذه مشكلة معقّدة ويجب حلها، فمن الضروري أن يعمل الكونغرس وإدارة بايدن معاً لإيجاد حل قبل فوات الأوان. عندما تظهر داعش في الشرق الأوسط مجدداً، فإن أسلوب حياتنا هنا في الولايات المتحدة سيكون مهدداً. المكاسب التي حققناها بتدمير الخلافة في خطر، في وقت  يتنامى فيه الصراع بين تركيا حليفنا في الناتو من جهة،  وبين القوات الكردية في شمال شرق سوريا من جهة أخرى  يوماً بعد يوم. يجب علينا أن نعمل، فعلى الرغم من أن عملية حل هذه المشكلة صعبة، إلا أن العمل على إيجاد حل أفضل بكثير من تجاهل المشكلة والتعامل مع داعش من جديد.

نشر المقال في موقع “فوكس نيوز”