حزب العدالة والتنمية والقانون الفاشي الجديد

جميل باييك

حكومة حزب العدالة والتنمية أعلنت بأنها مصرة على تمرير ما تعٌرف ب”حزمة الإجراءات الأمنية” ذات الصبغة الفاشية وتأطيرها بقوانين نافذة. رجب طيب أردوغان الذي يحاول تقديم نفسه ك”زعيم قومي” يطلق تصريحا أجوفا ويقول “إذما مررنا هذا القانون، فسنخوض الانتخابات القادمة تحت ظلال السلاح”!. هذا الكلام يٌظهر بأن أردوغان يخطط لشيء ما. شيء سيرتد إليه بالضرر، وربما إلى تركيا كلها. في مرات كثيرة ترتد المخططات إلى نحور من يحضرها ويبٌيّت من خلالها الشر للآخرين. أما أحمد داود أوغلو، فمثل أي ديكتاتور راح يبحث عن مسوغ قانوني وأخلاقي ل”حزمة الإجراءات الأمنية” الفاشية.

يٌريد تصوير المظاهرات الكردية المناصرة لأهل كوباني ولمقاومتها كسبب لإصدار هذه الصيغة من الفاشية في لبوس قانون يصدر عن دولة وحكومة.بدل أن يٌحدث أحمد داود أوغلو مراجعة لسياسة حكومته إزاء كوباني بعيد الانتصار الأخير لإرادة أهلها في المقاومة والحياة، وانتقاد كلام رئيسه حول “السقوط الحتمي لكوباني”، يريد الرجل أن يجعل من المظاهرات الكردية في 6 و 7 و 8 من شهر تشرين الأول 2014 المؤيدة لمقاومة المدينة، سببا في إصدار وتمرير مثل هذا القانون الفاشي. في تلك الفترة قتلت الحكومة والدولة التركية 40 مواطنا كرديا. حتى الآن تحمي الحكومة القتلة. لم تحاكم أي قاتل منهم. في الحين الذي ألقت الاستخبارات التركية فيه القبض على العشرات من الوطنيين والشباب الكردي، من اجل التحقيق في مقتل 3 أو 4 مرتزقة كانوا يتقصدون قتل المتظاهرين وتصفيتهم.

هذا يدل على وجود اتفاق بين القتلة والدولة التركية. إن تمرير مثل هذا القانون الفاشي يدل على كذب الادعاءات التركية في وجود “مشروع” لحل القضية الكردية في البلاد. من يرغب في حل هذه القضية بالاعتماد على الديمقراطية، لا يمرر مثل هذه القوانين الفاشية الشمولية الصبغة. الذهنية التي تحضر لمثل هذا القانون، غير قادرة على حل القضية الكردية، أو أي قضية أخرى، بطريقة ديمقراطية. الآن يتحدثون عن وقف شامل ودائم لإطلاق النار.

السؤال هنا: كيف يمكن الحديث عن “تقدم” في السلام في الحين الذي هم منشغلون فيه بتمرير مثل هذه القوانين الفاشية؟. إن تصوير كل من يطالب بحقوقه وكأنه متهم يجب ملاحقته ومحاكمته، يٌعيد القضية إلى المربع الأول. الشعب الكردي ومنذ مئات السنين يتظاهر ويثور مطالبا بحقوقه، وأعداءه يصورونه على إنه “خارج عن القانون” حينما يفعل ذلك، ويلاحقونه بهذه التهمة.

القانون الجديد يٌعيد إنتاج تلك السياسية التي كانت السبب في الثورات الكردية جميعها. الدولة التركية ما زالت مصرة على سياسة الإنكار والامحاء. اعتقال العشرات كل يوم ووجود الآلاف من السياسيين في السجون التركية دليل على هذا الكلام. حكومة حزب العدالة والتنمية تلتقي مع نواب حزب ديمقراطية الشعوب(HDP) وترسل الوفود إلى إيمرالي، وتتحدث عن السلام وعن حل القضية الكردية ووجوب تحقيق وقف دائم وشامل لإطلاق النار، من جهة ولكنها من جهة أخرى تعمل على القمع وتشديد القبضة الأمنية وتمرير القوانين الفاشية.

هذا إجراء يٌظهر عدم وجود نوايا الحل. إجراء يٌفشل كل محاولات السلام التي يقوم بها القائد عبد الله أوجلان. الذين يقومون على مثل هذا القانون غير قادرين أن يكونوا شركاء السلام وللقائد أوجلان. إذا كانوا جادين في السلام فليقوموا بوقف هذا القانون، وإلا من سيعتقد بجديتهم بعد صدور مثل هذا القانون الذي يٌجرم المظاهر الديمقراطية كلها؟.القائد أوجلان صرح بأن الشعب الكردي لن يعترف بمثل هذا القانون، مطالبا الحزب الحاكم بوضع حد لسياسة الهيمنة والسيطرة على الدولة وتكتيم نفس المجتمع. القائد قال بأن من يمضي في طريق الهيمنة والسيطرة غير قادر على تقبل الحل الديمقراطي والتحول لجزء منه. القائد وحركة التحرر الكردستانية عملا كل ما يقع على عاتقهما من أجل الحل الديمقراطي العادل للقضية الكردية.

الحكومة التركية ورغم أن حركة التحرر الكردستانية أطلقت سراح كل رجال الشرطة والجيش المعتقلين لديها، إلا أن هذه الحكومة لم تطلق سراح سياسي كردي واحد من السجن. لم يطلقوا سراح المعتقلين المرضي، بل جعلوا من القضية بازارا وحاولوا الابتزاز. سياسة الخداع والكلام النظري لن تجدي نفعا. مسئولو الحكومة ومنذ سنوات يقولون بان “مرحلة السلام تسير بشكل جيد” ولكنهم لا يفعلون شيئا. نحن لا نقتنع بالكلام بل نطالب بالأفعال والخطوات العملية الملموسة.

القائد اوجلان وحركة التحرر الكردستانية ومنذ 20 عاما وهم يطرحون مشاريع السلام والحل. هم شركاء حقيقيون من أجل توطيد السلام، ولكن الطرف الآخر تنعدم لديه القناعة والأرضية الديمقراطية المطلوبة لكل حوار حقيقي وصادق. لذلك فإن الحل ممكن مع الطرف الذي يؤمن بالديمقراطية.

حركة التحرر الكردستانية تتعاون مع القوى الديمقراطية في تركيا من تلك التي تملك تصورا لحل القضية الكردية ولحل قضية العلويين وبقية العالقة في البلاد. إن تعاون القوى الديمقراطية والتفافها حول حزب ديمقراطية الشعوب (HDP) وتوسيع الجبهة المؤيدة للحل والسلام والمشاركة في الانتخابات القادمة بإرادة واحدة صلبة، لهو مهم للغاية في تشكيل إرادة الحل وفرض السلام الدائم في تركيا. الانتصار في الانتخابات يعني حل القضية الكردية وتوطيد الديمقراطية الحقيقية في عموم تركيا.

* صحيفة (Azadiya Welat) الكردية الصادرة في آمد/ديار بكر. 

ترجمة: المركز الكردي للدراسات