كرد سوريا وتركيا يتحدون لمحاربة تهديدات “داعش”

إيزابيل هانتر

على الحدود بين تركيا وسوريا، ينتظر محمد احمد الكردي السوري البالغ من العمر 23 سنة العودة للقتال ضد داعش.وقد وصف الدولة الاسلامية في العراق والشام “داعش” على انهم خصوم هائلي الحجم . فقال :” يهيّء لك انهم يتعاطون المخدرات، اذ يهاجمونك في مجموعات مؤلفة من 300 شخص، وعلى الرغم من اننا قتلناهم كالماشية، إلا أنك ستراه.

لكن على الرغم من اخلاصهم  ، فإن جهاديي داعش هم بشر. يقوم بسحب هاتفه الجوال و يتفقد  صور مقاتلي داعش الذين قام هو ورفاقه بقتلهم. اذ تغطس وجوههم في الدماء وفي بعض الحالات يبدو انهم قد ضربوا من اجل الاعتراف – وهي طقوس قام بها رفاقه وفقا للسيد احمد.بعد نجاحهم في العراق ، وجهت داعش قواها باتجاه كوباني وهي بلدة كوردية قريبة من الحدود التركية حيث يقاتل الكورد لأبعادهم. في الليل ، يمكنك سماع اصوات المعركة في كوباني وهو المعقل الكوردي السوري ، الذي يقع تحت هجوم من ثلاث جوانب ،من تركيا. واصوات اطلاق الصواريخ كما ان هناك تفجيرات متتالية ونيران البندقية. في الاسبوع الماضي ، قال حزب العمال الكوردستاني ان 1000 مقاتل قد ذهبوا لمساعدة اخوتهم لمقاتلة داعش.” لقد اعلنّا عدد المقاتلين للفت انتباه الناس لما يحدث في كوباني .” يقول اسماعيل كابلان وهو قائد كوردي من المنطقة.

” منذ ان عادت داعش من الموصل وبحوزتها اسلحة امريكية ، فإنهم اكثر قوة،  لذا نحتاج ان نعطي الكورد دعما وتأييدا – ففي حال اصبحت داعش  اقوى ، سنهاجم لمساعدة الكورد في سوريا”.باستيلائهم على كوباني ، المعروفة باسم عين العرب باللغة العربية، سيكون نصرا استراتيجيا هائلا بالنسبة لداعش ، وتسمح لها بالسيطرة على جزء كبير من الحدود التركية.على الحدود ، اسس الكورد مخيما معدّا بمكبرات صوتية و خشبة مسرح مزينة باعلام للحفل المسائي. حين لايرى  الكورد من خلال  مناظير عبر الحدود فإنهم يغنون اغاني وطنية ويرفعون المعنويات. و هدفهم هو تنبيه القوى الكوردية السورية لنشاط داعش وحماية الكورد الاتراك من الغزو الذي يخشون ان يكون وشيكا . لا يبدو الخط الحدودي بين سوريا وتركيا واضحا بسبب نهوض الكورد معا للدفاع عن منطقة الحكم الذاتي الكوردي في سوريا والتي تم اعلانها للمرة الاولى منذ ما يقارب العام. في المخيم ، وصفت سعادة كوران البالغة من العمر 49عاما  كيف مات اخوانها الاثنين في قتالهم للجيش التركي وقد سجنت هي نفسها لمدة خمسة اعوام في الثمانينات.

 ابنتها الكبرى 27 عاما  هي مقاتلة في صفوف حزب العمال الكوردستاني – “فقالت كوران :” لم اسمع عنها منذ خمسة اعوام – لكنها ابنة شعبنا وهي تقاتل من اجل حقوقنا ” ولا تعلم كوران فيما اذا كانت ابنتها تقاتل في سوريا او في معقل لحزب العمال الكوردستاني في مكان ما .في سوروج، قال اسماعيل كابلان ان حزب العمال الكوردستاني مستعد لقتال داعش في حال استمر على الاراضي التركية.فقال : ” لدينا الكثير من الاسلحة المخبأة في الجبال – وباتصال هاتفي واحد ، سيكون مقاتلو حزب العمال الكوردستاني هناك في دقائق معدودة للدفاع عن الشعب “.ليس هناك حرس حدود تركي قرب المخيم. فقط يتفقد الجنود الاتراك سياجا شائكا على بعد عدة اميال على طول الحدود التي تفصل بين تركيا وسوريا.بدأ الكورد الاتراك بتجنيد كل من يبلغ من العمر 18 عاما الى 30 عاما لقتال داعش عبر الحدود.

عند الحدود ، تجلس مجموعة مؤلفة من عشرة شباب تحت ظل شجرة في شمس الصيف الحارقة بانتظار عبورخطوط السكك الحديدية الى كوباني والحصول على اسلحتهم مرة ثانية.لكن المرور لا يكون كله في اتجاه واحد . على بعد اكثر من ميل عن معبر مرشد بينار الرسمي على الجانب التركي ، ينتحب لامي جيجك موت اخيه الذي كان يبلغ 18 عاما في منزله. كان مظلوم يحارب من اجل الكورد لمدة تسعة اشهر حتى اصابته رصاصة  اسفل ذراعه تماما الاسبوع الماضي . وقتل على اثرها. فقال عنه السيد جيجك:” كان مثقفا جدا وذكيا – وموسيقيا. اعتاد العزف من اجل المقاتلين.

 لكن حالما وقع الاختيار على اسمه ، علمنا انه سيموت هنالك”.في نفس الوقت ، تصل شابات في حافلات صغيرة للانضمام لرفاقهنّ على المخيم الحدودي.محمد احمد متحفز بأكثر مما هو شعور قومي . فوالده قد اعتقل من قبل داعش وعمه قتل على يد مقاتلي داعش- فقد قطع رأسه لمجرد انه رد على جندي داعشي كان قد وبّخ رفاقه الاناث بسبب عدم احتشام ملابسهن بشكل كامل.يقف عند احدى صور الرجال الموتى ، وهي صورة لشاب مبعثر اللحية  يحدق ببرودة الى الكاميرة.” هو” يقول ” هذا هو الذي قتل عمي – فقد رأينا الفيديوهات على الانترنت “.

المصدر: The Independent

ترجمة : شيرين داوود (المركز الكردي الألماني للدراسات)