الهدف هو حل ديمقراطي لمعظم الشرق الأوسط

ميخائيل كناب

خلال جولتنا الأخيرة إلى روج أفا التقينا بالكثير من الشخصيات التي كانت لها علاقة مباشرة بأوجلان، أو أثرت في تاريخ ومسيرة حزب العمال الكردستاني. أطلعنا على كيفية تغيير المفاهيم الإقطاعية والبدائية المتخلفة في عموم كردستان، وكيف يتشكل مجتمع ديمقراطي فاعل وحر يشارك في عموم الأحداث ويتفاعل مع عموم التطورات اليومية. لقد أطلعنا على أوضاع المرأة وكيف استطاعت المرأة الكردية قلب المفاهيم المتخلفة وخلق واقع حر، تشارك هي في صنعه والتأثير فيه بشكل مؤثر. هذا التغير الكبير والإيمان بالقضية وبفكرة التحرر هو الذي دفع الآلاف للتطوع في الكفاح المسلح الكردستاني، في شمال كردستان بداية، ومن ثم في كل أجزاء كردستان. من الخطأ هنا تعريف حزب العمال الكردستاني وكأنه حركة كردستانية شمالية، هذا تعريف مجتزأ. حزب العمال الكردستاني حركة تحررية شاملة، لديها آلاف الكوادر في كل مكان. في روج آفا هناك عشرات الآلاف ممن يعتبرون أنفسهم من كوادر وحملة فكر هذا الحزب.

بعيد اختطاف أوجلان على 1999 شن النظام السوري حملة قمع منقطعة النظير ضد الكرد وبشكل خاص أنصار حركة التحرر في روج آفا. في هذه الفترة عانى التنظيم مصاعب كبيرة وتم ضربه بدقة. وبعيد انتفاضة 2004 والمقتلة التي ارتكبها النظام السوري ضد الكرد، استأنفت حركة التحرر نضالها في تنظيم صفوف الجماهير الكردية، وبدأت الخطوات الأولى لتشكيل وحدات حماية الشعب، كواجهة مسلحة تحمي المدنيين والعزل من بطش قوات النظام السوري. وقبل ذلك بعام تم تأسيس حزب الاتحاد الديمقراطي، والذي تحول بعيد سنوات قليلة إلى قوة مؤثرة في سوريا وعموم المنطقة. وفي هذه الفترة بدأت استراتيجية ( الكونفيدرالية الديمقراطية) تتشكل وتبدو ملامحها واضحة بعيد أن ابتدعها أوجلان في سجن جزيرة إيمرالي كصيغة حل ديمقراطي للقضية الكردية تحل محل فكرة الدولة القومية، وقد قبلتها حركة التحرر الكردستانية كهدف وبرنامج لها في النضال المستقبلي القادم. قال أوجلان بان هذه الصيغة في دمقرطة المجتمعات والتركيز على الإصلاح البيئي والجنسوي وبناء الوعي الديمقراطي من الأسفل/القاع ضمن المجتمعات الشرقي اوسطية، بما فيها المجتمع الكردي، هو أفضل خيار، وسيحل محل الخيار الثوري القديم في نسف واقع الدولة التسلطية واستلام السلطة فيها. ومن هنا ظهر المجتمع السياسي الديمقراطي الذي يناضل لإحقاق الديمقراطية الصحيحة والشاملة بعيدة عن نزعة الاحتكار والتبعية والاستهلاكية للرأسمالية المعولمة.

ومن هنا بدأت عملية تنظيم صفوف جماهير روج آفا، حتى قبل الأحداث الأخيرة في سوريا، وبنيت اللجان والروابط الشعبية في كل مكان، وتم إشراك الجميع في العملية السياسية والتغيير الاجتماعي الذي انشده أوجلان في كتبه ونظرياته. وبعيد يوم 19 تموز 2012 حيث ثار الشعب الكردي في كوباني وعفرين وديريك وطردوا ممثلي النظام السوري، ظهرت القوة التنظيمية التي وطدها الفكر الأوجلاني في المجتمع الكردي، وبدأت اللجان والروابط الشعبية تأخذ محلها في خدمة وحماية المجتمع في كل مدينة وقرية. لقد سيطرت وحدات حماية الشعب على مواقع النظام العسكرية، وأمهلت الأخرى وقتا للتراجع والانسحاب من روج آفا. فقط في ديريك ونتيجة الاشتباكات بين قوات النظام ووحدات حماية الشعب، سقط قتلى وجرحى. وفي هذه المدينة منعت اللجان الشعبية والروابط أعمال التخريب والنهب والفوضى، أو ارتكاب عمليات ثأر بحق أنصارا لنظام وعائلاتهم، مثلما أخبرنا الكثير من أهالي ديريك بذلك.

حق الدفاع المشروع والطريق الثالث:

عندما نراقب التطور المتسارع الحادث في المجتمع الكردي، سيتضح لنا حجم التغيير الواضح في قضية التحول الديمقراطي وتثبيت أسس مشروع ( الكونفيدرالية الديمقراطية) الذي طرحه أوجلان كبديل عن واقع الفوضى والمواجهات الأثنية والطائفية الحاصلة. هنا يتوطد واقع الحماية الذاتية وتحقيق الحل بدون استخدام العنف. فحزب الاتحاد الديمقراطي عمل على التحضير لثورة شعبية وعلى كل الأصعدة ضد نظام الأسد، حتى قبل اندلاع الأحداث الأخيرة. كان المقصود هو تحقيق ثورة شعبية سلمية، دون اللجوء إلى العسكرة. ومع بدء الأزمة السورية، وظهور التنظيمات الإسلامية المتطرفة والتدخل الأجنبي الواضح، قررت الحركة السياسية الكردية في روج آفا التحول إلى خيار الطريق الثالث، وهذا الخيار يقوم على رفض التعاون مع المعارضة المسلحة المراهنة على العسكرة وعلى الدعم الأجنبي وكذلك رفض التعاون مع النظام السوري الأخذ في السير في طريق القمع والقتل. ظهرت استراتيجية تقول: نعم للدفاع الذاتي ولا للحرب والمواجهات. وهذه الاستراتيجية قائمة حتى الآن. ومن هان فلا يزال النظام في قامشلو، مثلا، يحتفظ ببعض عساكره ونقاطه الأمنية. فهو يسيطر على المطار هناك. الهدف ما يزال هو خلق واقع ديمقراطي تشاركي في معظم سوريا وإحداث التغيير من الداخل بدون العسكرة وتلقي الدعم من الجهات الأجنبية.

من واقع اللجان والروابط الشعبية إلى استراتيجية بناء روج آفا ودمقرطتها:

يشرح أوجلان في كتابه ( الكونفيدرالية الديمقراطية) ص 26 عملية بناء القرار الشعبي” يجب خلق منبر تستطيع من خلاله كل التكوينات الشعبية المختلفة بالتفكير والتوجه السياسي والخلفية الدينية والمستوى الثقافي، التعبير عن نفسها وخلق القرار والتصويت عليه. وعلى هذا الأساس تكون الديمقراطية التمثيلية الصحيحة التي تتخذ شرعيتها وشكلها مباشرة من الشعب”. وعلى هذا الأساس تقوم الكونفدرالية الديمقراطية، فهي تريد أن يتحرك المجتمع بشكل لا مركزي، بمعنى أن يٌدير المجتمع الديمقراطي المنظم والمشارك في العملية الديمقراطية وفي اتخاذ القرار الدولة، وليس أن تدير الدولة من فوق المجتمع. ومن هنا فإن الديمقراطية الحديثة تصبح في مواجهة الرأسمالية الحديثة، وتستطيع التصدي لها والاستغناء عنها. ومن أجل تحقيق هذا الهدف في روج آفا، فقد تم إدخال نظام الكومونات واللجان ضمن طبقات المجتمع السفلى والمتوسطة، عبر نظام انتخابي تشاركي سلس. فنظام الإدارات المحلية في الأحياء والقرى والبلدات والمدن هو الذي يدير شؤون المجتمع ويتفاعل مع الناس ومشاكلهم مباشرة ويقول على حل هذه المشاكل وتأمين كل الاحتياجات والتصدي للأخطاء وهي في مهدها. ولا تستوي الديمقراطية هنا ولا يمكن لنظام الإدارة المحلية أو المجالس المحلية أن تعمل دون أن يكون للمرأة وجود يصل إلى 40% من مجمل الصوت والتأثير والحضور. ويدخل في عمل المجالس المحلية قضايا احتياجات السكان، والتموين، والكهرباء، وحل المشاكل الاجتماعية وخلافها. هذا بالإضافة إلى إطلاق دورات تعليم وتوعية واندماج في سوق العمل والحياة والإشراف على حماية البيئة في الحي أو القرية أو المدينة. ويتم التركيز على واقع المرأة والتي تتشارك هنا بتنظيمها الخاص أيضا، فتحل مشاكلها بنفسها وتمنع العنف الأسري والاضطهاد وتحتفظ بقدر كبير من الاستقلالية.

وفيما يخص القضايا القانونية والقضائية وحل النزاعات وفض المشاكل، فإن بيت الشعب هنا يقوم بهذه المهام. وكذلك هناك بيت المرأة، وهو يختص بحل النزاعات التي تدور محورها حول المرأة والمشاكل التي تتعلق بها. ومثلما عاينا الواقع عن قرب، فإن كل طبقات المجتمع تشارك في هذه العملية الديمقراطية وتتمثل في المجلس الشعبية وتشارك في بيت الشعب وبيت المرأة، فهناك الكرد والعرب والسريان. ويتم اختيار مسئولي بيت الشعب وبيت المرأة من قبل الجماهير، وكذلك الحال بالنسبة للمجالس المحلية، وينطبق هذا الأمر على معظم مناطق روج آفا.

اللامركزية الديمقراطية والدولة القومية:

يحذر أوجلان في كتابه ( الكونفيدرالية الديمقراطية) ص 32 من عملية تدخل الدولة القومية المركزية في واقع الإدارة الديمقراطية فيقول ” يمكن أن تتعايش الدولة القومية مع الكونفدرالية الديمقراطية، ما دامت الدولة القومية لا تتدخل  في عمل الكونفيدرالية الديمقراطية ومهامها، ولكن في حال التدخل فإن واقع الدفاع المشروع عن النفس حيال هذا التدخل، يصبح واقعا مفروضا ومطلوبا”.  إذن الكونفيدرالية الديمقراطية هي صيغة مستقلة بذاتها تقف في مواجهة صيغة الدولة القومية وتقدم نظرة أخرى للسياسة والإدارة. ففي هذا النظام هناك تصور للديمقراطية الشعبية واشراك جميع الناس في الحكم والإدارة، بخلاف الدولة القومية. والحقيقة فان الكونفيدرالية الديمقراطية تهدف إلى تجاوز واقع ومهام الدولة القومية في النهاية والإحلال محلها. ففي حل تطبيق ديمقراطية المجالس المحلية واتخاذ القرارات من الأسفل، تتحطم الاحتكارات والمركزية التي تقوم عليها الدولة القومية، وفي حال الكونفدرالية الديمقراطية الأعم فإن حدود الدولة القومية وسلطتها لن يعود لها أي معنى.

في حال تنظيم شؤون الشعب من القاعدة ودمقرطة المجتمع وتوليه مهام الإدارة والتصدي للمشاكل والتحديات، فإن الكونفيدرالية الديمقراطية ستتوطد ولن يعود للدولة القومية أي ضرورة. سيكون المجلس الشعبي واللجان والروابط وبيت الشعب وبيت المرأة هي الأساس في عملية اتخاذ القرار ودمقرطة المجتمع وتوليه مهام الإدارة والتشكيل والدفاع، والتحول لمركز سياسي مصدر للقرارات، وهذا سيتنافى مع الدولة القومية وأهميتها. وفي روج آفا يتوطد هذا الواقع الديمقراطي يوما بعد آخر. والمقاطعة في مفهوم الإدارة الذاتية الديمقراطية في روج آفا يقوم أساسا على المجالس المحلية مجتمعة. الدولة القومية تقوم على الفرض المركزي والتشكيل حسب الهوية القومية مع تلويح دائم بالتطبيق عن طريق العنف، لكن الكونفيدرالية الديمقراطية نظام يقوم على التعددية الاجتماعية. والدولة القومية خطت تاريخا دمويا مرعبا في الفترة السابقة، وهنا نستطيع الإشارة إلى واقع القمع حيال الكرد، بالإشارة إلى سياسة التعريب في سوريا والتتريك في تركيا. ففي سوريا الدولة التعددية التي تضم مكونات كثيرة يجب إشراك الجميع في العملية الشعبية الديمقراطية وخلق واقع يعكس التعددية وهويات كل اثنية أو مجموعة دينية وطائفية محددة. وعن طريق المجالس المحلية ومن ثم التعاون بين هذه المجالس يمكن ضمان حقوق الجميع وحماية كل الهويات وخلق واقع تعارفي يتقبل من خلاله الكل خصوصة جاره. وتعمد اللجان والروابط الشعبية والمجالس المحلية وبيت الشعب وبيت المرأة إلى عقد الكثير من المؤتمرات والحفلات التراثية والثقافية والمحاضرات من اجل التعرف على واقع المنطقة السياسي والثقافي والاقوامي، فيتم شرح التاريخ والتعرف على الثقافات وافتتاح دورات تعليم اللغات وغير ذلك من الأنشطة التي تقرب طبقات المجتمع وتكويناته من بعضها البعض.

وقد لاحظنا، أثناء جولتنا في مناطق روج آفا، الاختلاف في نوعية النجاح بين كل منطقة وأخرى. فالتعاون بين المكونات في أول مراحله. ويتم انتخاب كل مجلس محلي من واقع القرية أو الحي أو المنطقة وبحسب الناس القاطنين هنا، مع مراعاة واضحة لنظام الرئاسة المشتركة ومنح المرأة فرصة للاندماج والتفاعل. لاحظنا بان التجاوب العربي السرياني الكردي ما يزال في بداياته، ولكنها بدايات مشجعة وواعدة.

حركة المجتمع الديمقراطي أم البرلمان الديمقراطي؟:

الشعب الكردي استطاع في مناطق كثيرة من كردستان تنظيم نفسه في مجالس محلية ديمقراطية، وبشكل خاص المرأة نجحت في اجتياز واقع التبعية والعبودية واستقلت بقرارها، لكن مع ذلك تبقى هناك بعض المشاكل في اعتماد قسم كبير على النزعة التقليدية في الانضمام إلى الأحزاب التقليدية القديمة والانصراف عن المجالس المحلية الديمقراطية. ويمكن حل هذه المشكلة في روج آفا عن طرق انتخاب برلمان محلي لكل طبقات الشعب، ويجب ان تكون هذه الانتخابات نظيفة وتعقد تحت إشراف ومراقبة دولية وبمشاركة جميع مكونات وطبقات الشعب. وبعيد انتخاب البرلمان من المهم انتخاب حكومة تضم كل المكونات وتعكس مطالبها ومصالحها. كما يجب وضع صيغة تعاون بين المجلس المحلية والبرلمان والحكومة، واعتقد بان هذه الصيغة والعمل المشترك سيتم تطويره سريعا.

اللجان المحلية والعلاقة بين مجالس الشعب والجماهير:

المحامي عبد السلام أحمد شرح لنا واقع مجالس الشعب واللجان المحلية في مدينة الحسكة، فقاال: ” كانت هناك فجوة بين مجالس الشعب والجماهير، ومن هنا أسسنا اللجان المحلية”، في الحسكة هناك 16 مجلس شعب، وفي كل مجلس يتمثل ما بين 10 ـ 30 شخص، بمعنى أن كل 50 بيت يعملون على تشكيل لجنة/كمونة، وفي كل حي هناك 10ـ30 كمونة يتمثل في كل منها 10ـ30 شخص. وفي حي المفتي في الحسكة هناك 29 كومونة. ولكل 1000 نسمة يمكن تشكيل 20 كومونة. و16 مجلس شعبي يتكونون من الكومونات، وهناك في المجلس العام لمدينة الحسكة 101 شخص ممثلون عن طبقات الجماهير. ومن هؤلاء هناك 5 ممثلين عن حزب الاتحاد الديمقراطي و 5 عن بقية الأحزاب، و5 عن عائلات الشهداء، و5 عن اتحاد ستار النسائي، و 5 عن شباب الثورة، و 5 من الليبراليين، ويجتمع المجلس العام كل شهرين، وهناك 21 من اللجنة الإدارية في المجلس وهم يجتمعون كل شهر. وتبقى نسبة النساء في كل مجلس 40% ويكون نظام الرئاسة تشاركيا بين الرجل والمرأة. ويتم في البداية طرح الثقة في شخص ما وتزكيته ومن ثم خضوع الجميع للانتخابات الديمقراطية النزيهة.

عمل المرأة ودورها في اللجان المحلية:

 تحدثت ألينا شيرين عمر وهي من حي هليلي في قامشلو، حول نضال المرأة ودورها، فقالت:” عدد النساء في اللجنة عندنا 60 امرأة، نعقد كل أسبوع ندوة ثقافية لقراءة كتاب والنقاش حول مضمونه. وفي كل شهر نعقد اجتماعين للنساء ونشرح ماهية وجوهر الثورة لهن. وهؤلاء النسوة غالبيتهن غير مطلعات على الفرق بين النظام الديمقراطي وبين سطوة الدولة القومية، ولديهن أطفال ومشاكل أسرية. ونحن نقدم لهن المشورة ونسعى لكي يتلقى أطفالهن التعليم المناسب لكي يحصلوا في المستقبل على فرصتهم في التعليم والعمل. وكل عائلة لا تملك معيلا أو راتبا منتظما، نقدم لها المواد الغذائية الأساسية. وتسعى لجنة حل المشاكل إلى التوسط بين أفراد كل عائلة تعاني مشاكل أو تتعرض إلى العنف الأسرى. وفي هذا الحي لن تجد أي اثر للمشاكل التي تحل عن طريق العنف والضرب. وهناك نسبة كبيرة من النساء في وحدات الاسايش. وكانت هناك معاناة من متابعة النشء للمسلسلات التركية الهابطة المدبلجة للعربية، لكن انقطاع التيار الكهربائي لفترات طويلة ساهم في التخلص من هذه المشكلة إلى حد بعيد. ولدينا نسبة النساء اللواتي تزوجن وهن صغيرات والآن يسعين إلى تعليم مهنة من اجل تحسين الدخل وتحسين فرص العمل والاندماج في الحياة. ولدينا نشاطات أخرى مثل تقديم المساعدات المادية للفقراء وبعض الأسر المعوزة، وكذلك توزيع صحيفة (روناهي) الصادرة بالعربية والكردية، وهي بثمن بخس لكي يتمكن الجميع من قراءتها.

وفي بيت المرأة يتم عقد اجتماعات أسبوعية تشارك فيها النسوة وتعقد ندوات ودورات لتعليم اللغة الكردية وبرامج الكومبيوتر أو الخياطة. كذلك يتم نشر الوعي الجنسي والحديث عن تنظيم الأسرة. ونحن نتلقى طلبات كثيرة من النساء الكرديات والعربيات للتدخل لحل مشاكلهن. وقد كنا شاهدين على قصة من هذا النوع، حينما جاءت امرأتان عربيتان وطلبتا المساعدة من بيت الشعب في سري كانيه. وتقول المسؤولة عن بيت المرأة في سري كانيه، إنهن ومن خلال تفاعل المرأة معهم يعرفون مشاكل كل أسرة وهل هناك عنف أسري أم لا. وعندما نتأكد من وجود عنف اسري أو عنف ضد الأطفال، نتدخل فورا ونعمد للبحث عن حل لهذه المشكلة، بحيث لا تتكرر مرة أخرى.

اللجان المحلية بوصفها مكانا لحل المشاكل الاجتماعية:

اللجنة المحلية ليست فقط مكانا لتنظيم صفوف الناس في القرى أو الأحياء أو المدن، ولكنها أيضا خلية اجتماعية لحل كل القضايا والمشاكل والتحديات اليومية. فيتم جمع أسماء العائلات الفقيرة وتقديم المساعدة المادية والتموينية لها. يتم إمدادها بالمواد الغذائية الأساسية. وكذلك يتم توزيع مواد المحروقات والمواد الغذائية. ويتم الخوض في كل قضية اعتداء على الأم أو الأطفال في كل أسرة وكيفية معالجتها والحد منها.

عندما كنا في ديريك كانت هناك مشكلة في اعتداء عائلة على طفل لها بتقييده، وقد تدخلت اللجنة المحلية وبيت المرأة، وتم تحذير هؤلاء انه في حال تكرار الأمر، فانهم سيأخذون الطفل لمكان آمن بعيدا عن الانتهاك والتعدي الحاصل بحقه الإنساني.

* مؤرخ وباحث ألماني مختص في القضية الكردية. يقوم حاليا بتأليف كتاب عن تجربة “روج آفا”.