التحديات الماثلة بعد القضاء على “داعش”! (مقال)

مظلوم كوباني*

على الرغم من هزيمته في ساحة المعركة، فإن “داعش” سيظل يمثل تهديدًا للاستقرار في سوريا، وفقًا لما كتبه القائد الأعلى لقوات سوريا الديمقراطية الجنرال مظلوم كوباني، في مقال بمجلة “ديفينس بوست” الأمريكية.

بعد أن تم الانتهاء كتابة الفصل الأخير من هزيمة تنظيم “داعش” بنجاح بتحرير مدينة “الباغوز” من التنظيم الإرهابي، وبعد إجلاء المدنيين واستسلام المئات من المتطرفين، شنت قوات سوريا الديمقراطية، بمشاركة التحالف الدولي لهزيمة “داعش”، معركة قوية ضد آخر فلول المنظمة الإرهابية، وأعلنت للعالم تدمير ما زعم تسميته “الخلافة”.

ليس هناك شك في أن القضاء على إقليم ومعاقل المنظمة الإرهابية كان نتيجة لجهود وتضحيات كبيرة من جانب قوات سوريا الديمقراطية والتحالف. إن التنسيق رفيع المستوى بين الطرفين وعلاقاتهما القوية سيضع قريبًا نهاية للكابوس الذي غمر العالم بأسره وحول المنطقة إلى مركز النشاط الإرهابي.

جعلت القرارات المشتركة التي اتخذتها قوات سوريا الديمقراطية وقوات التحالف الدولي تحرير المدينة تلو الأخرى ممكنا، في حين تم تجنب وقوع خسائر بين المدنيين من خلال استخدام التكتيكات العسكرية الدقيقة والتي كانت تحت السيطرة تماما.

يُعد قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بترك بعض القوات الأمريكية في سوريا أمرًا بالغ الأهمية للمرحلة التالية من المعركة ضد “داعش”، والتي تنطوي على اقتلاع جذورها الفكرية والأيديولوجية، التي تتطلب عملاً متواصلاً طويل الأمد.

تتفق القيادة السياسية والعسكرية الأمريكية، وكذلك أعضاء “الكونغرس” الأمريكي، على أن التهديد الذي يشكله تنظيم “داعش” الإرهابي لا يزال بعيد عن هدف القضاء عليه. ومن خلال إبقاء القوات الأمريكية في المنطقة وإعادة ترتيب الاستراتيجية الأمريكية، فإن المرحلة التالية من الحرب ضد الإرهاب ستساعد قوات سوريا الديمقراطية في الحفاظ على المكاسب التي تحققت حتى الآن.

وهنا، نريد التأكيد على دور وزارة الدفاع الأمريكية، ولا سيما قائد القيادة المركزية الأمريكية جوزيف فوتيل، في الانتصار في أرض المعركة ضد “داعش”، وضمان الأمن والاستقرار في المناطق المحررة من الظلام. نشكره على قيادته والدور الهام الذي لعبه في هذا الإنجاز التاريخي.

نريد أيضًا أن نعترف بالدور الهام للمبعوث الرئاسي السابق للتحالف الدولي لهزيمة “داعش” بريت ماكغورك في هذا الانتصار، ونشكره على جمع دول مختلفة تحت لواء التحالف الدولي، وبناء جسر من التعاون بينها وبين قوات سوريا الديمقراطية.

على الرغم من أن بنية “داعش” ستنتهي، إلا أننا نود أيضًا لفت الانتباه إلى بعض التحديات الرئيسية الماثلة أمامنا: الخلايا النائمة التي زرعتها المنظمة الإرهابية، والخطر في قدرة “داعش” على إعادة تنظيم نفسه باستخدام وتوظيف تكتيكات الإرهابيين الأفراد (الذئاب المنفردة) في أعمال إرهابية مثل التفجيرات والاغتيالات.

بالإضافة إلى ذلك، فإنه ليس هناك شك في أنه سيتم استغلال حالة فراغ السلطة والنفوذ المتروك بعد هزيمة “داعش” والانسحاب الجزئي للقوات الأمريكية من قبل أطراف إقليمية ودولية.

كما أنه هناك أيضًا حاجة متزايدة لاستعادة تماسك المجتمع وإعادة تنظيم الناس وإعادتهم إلى مجتمعاتهم. لقد تحولت المناطق التي احتلها الإرهابيون إلى أنقاض ويجب إحياؤها من جديد. سوف تتطلب عملية الإحياء هذه دعما وإعادة تأهيل بشكل مستمر على جميع المستويات حتى يتمكن المواطنون من العودة إلى حياتهم الطبيعية.

ووفقًا لقرارات الأمم المتحدة، فإن التعاون المستمر بين قوات سوريا الديمقراطية والتحالف الدولي لمواجهة داعش، بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية، سوف يسهم في إنهاء الأزمة السورية. إن المكون الاجتماعي وتنوع مناطقنا الحرة، هما النقطة الأولى نحو الهدف النهائي للوصول إلى سوريا ديمقراطية خالية من جميع أشكال الإرهاب.

—-

*مظلوم (كوباني) عبدي: القائد العام لقوات سوريا الديمقراطية.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد