“غارديان”: استراتيجية “ترامب” في سوريا حول “تأمين النفط” تضع “البنتاغون” في حيرة

جوليان بورغر | ذا غارديان

يكافح المسؤولون الأمريكيون لشرح مهمة إلى ما يقرب من ألف جندي أمريكي في سوريا، والذين اتخذوا في الغالب مواقع بالقرب من حقول النفط، استجابة لأوامر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. بعد مرور أسبوعين على إصدار أمر بالإجلاء الكامل للقوات الأمريكية قبل التوغل التركي في شمال شرق سوريا، والتخلي عن الشركاء – في الحرب ضد “داعش”- الكرد، غير “ترامب” رأيه مُصدرًا أوامره إلى بعض القوات على أنها يجب البقاء “لتأمين النفط”.

لذا، بينما نُقلت مئات القوات الخاصة الأمريكية من سوريا، فإن مئات الجنود الآخرين المجهزين بالعربات المدرعة، كانوا في المنطقة يتوجهون إلى نقاط نفطية صغيرة  في محافظتي دير الزور والحسكة، لكن دون فكرة واضحة عما كان من المفترض أن يفعلوه. وقد صار قلق المسؤولين الأمريكيين الذين ينفذون السياسة واضحًا عندما تم تسريب تقرير داخلي صادر عن كبير الدبلوماسيين الأمريكيين في شمال سوريا وليام روباك، إلى صحيفة “نيويورك تايمز” الأمريكية، الذي يشتكي فيه من عدم محاولة الولايات المتحدة من ردع التوغل التركي الذي أودى بحياة مئات المدنيين وشرد مئات الآلاف.

وتتردد أسئلة في الوقت ذاته من الباحث المساعد لبرنامج الأمن في الشرق الأوسط بمركز الأمن الأمريكي حول نهج السياسة الأمريكية، في إشارة إلى رغبة الولايات المتحدة إلى بقاء جنودها في سوريا من أجل حماية النفط، كما بُيد أن الاستيلاء على المواد الطبيعية السورية ما هو سوى تعويضًا عادلاً حسب اقتراح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

ويُذكر أن المشكلة بالنسبة للمخططين العسكريين  الأمريكيين هي أن نهب بلد أجنبي هو انتهاك لقوانين الحرب كما هو مطبق في محاكمات نورنبرغ في ألمانيا، والتي تعد مقبولة عمومًا منذ ذلك الحين. كما يعد النهب البلاد أيضًا انتهاكًا لترخيص استخدام القوة العسكرية الممنوح من قبل الكونجرس للحكومة الأمريكية في أعقاب هجمات الحادي عشر من سبتمبر،  والمخصصة على وجه التحديد للعمليات ضد القاعدة و”القوات ذات صلة” ، والتي استخدمت لتبرير التدخل المسلح عبر الشرق الأوسط. وبالملاحظة، سعى البنتاجون إلى توضيح  أن الإصرار على أن المهمة  الأمريكية لم تتغير،  وأن القوات الأمريكية كانت في سوريا فقط لهزيمة “داعش” بالشراكة مع قوات سوريا الديمقراطية، حيث إن تأمين حقول النفط مهمة ثانوية.

والغرض من هذه المهمة هو حرمان “داعش”، من عائدات تلك البنية التحتية النفطية، فضلاً عن التأكد من القضاء على “داعش” فعليا، فكان ذلك السبب في بقاء القوات الأمريكية ، كما أن هناك هدف آخر من نشر قوات في حقول النفط هو ضمان أن تذهب أي إيرادات من إنتاج هذه الحقول إلى قوات سوريا الديمقراطية. وبصرف النظر عن إصرار “ترامب” المستمر على أن تستفيد الولايات المتحدة من النفط، فقد كان أعلن أن “داعش” هزمت كلياً أو بشكل كبير، خاصة بعد مقتل زعيمها أبو بكر البغدادي، وأن التعامل مع فلول التنظيم تُعد مهمة شخص آخر.

واللافت أن الولايات المتحدة ستواصل تسليح قوات سوريا الديمقراطية، التي تتعارض حاليًا مع تركيا، حليفة الناتو. والجدير بالذكر أن نقاط الحوار الجديدة تشدد على استمرارية القوات وتقدم حجة لشرعية نشرها، لكنها تتعارض مباشرة مع قرارات الرئيس الأمريكي. ويُشار إلى أن بعض الالتباس ينبع من الديناميات الداخلية للإدارة الأمريكية، حيث استغل كبار صانعي السياسة هناك، مثل المبعوث الأمريكي لسوريا جيمس جيفري، هوس “ترامب” بالنفط لتحقيق أهداف أخرى، فضلاً عن أن كل شيء يتعلق بالنفط يُعد حيلة أمريكية إلى حد كبير للحصول على دعم رئاسي لتوحيد الوجود الأمريكي، لتعزيز العلاقات مع قوات سوريا الديمقراطية والقبائل في الشرق الذين كانوا معاديين للنظام ولإيران.

ومن ثم، فإنه حسب اقتراح وزير الدفاع الأمريكي، ستتمثل إحدى مهام القوات الأمريكية في الاستمرار في منع وصول النفط إلى النظام السوري وروسيا، والتركيز على مواجهة أي تهديد محتمل من “داعش”، لذا تعمل القوات الأمريكية على ضمان ألا يقترب أحد منها، وإذا فعلت أي جهة ذلك فإن قادة القوات سيحافظون على حق الدفاع عن النفس. ومن المحتمل أن تظهر التناقضات والشكوك حول الوجود الأمريكي في الصدارة في الأيام القليلة المقبلة، حيث تنتقل القوات التركية والنظام السوري والقوات الروسية إلى المناطق التي كانت تديرها قوات سوريا الديمقراطية سابقًا، تلك المناطق التي يسيطر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بينما هو في طريقه إلى زيارة البيت الأبيض.

ورغم ذلك، فإن الميليشيات العربية المدعومة من تركيا تتجه نحو مدينة تل تمر -وهي منطقة مسيحية كبيرة نسبيًا- وهي خارج المنطقة التي وافقت القوات الكردية على الانسحاب منها، تلك الجبهة التي شهدت قتالا بلا توقف وإصابات مستمرة ، لذا هناك خشية من أن تكون الميليشيات المتورطة حول تل تمر تحت سيطرة أنقرة بالكامل، فضلاً عن أن المشكلة الواضحة هي أن هذه الميليشيات، جماعات راديكالية نسبيًا، حتى أن أيديولوجيتها تعود إلى الأيديولوجية الإسلامية.

—-

للاطلاع على النص الأصلي باللغة الإنجليزية.. اضغط هنا

ترجمة: رنا ياسر

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد