أفغانستان: لماذا الأيام القادمة هي أيام حاسمة؟

كريم باكزاد

كيف نفهم قرار المرشح الرئاسي، الدكتور عبد الله عبد الله، بالانسحاب من العملية الانتخابية قبل أسبوع واحد فقط من نهاية ولاية الرئيس كرزاي؟ وفق تصريحاته وتصريحات حاشيته، فإن قرار عبد الله عبد الله بالانسحاب من السباق الرئاسي، كان احتجاجا على سوء تصرف الحكومة ولجنة الانتخابات.

يعتقد عبد الله ومعه الكثير من المراقبين أنه فاز في الجولة الثانية بفارق كبير جدا وذلك لعدة أسباب: لقد كان سينتخب تقريبا من الجولة الأولى التي نظمت في 5 نيسان، وقدد حقق فيها 45% من الأصوات وكان متقدما على أشرف غاني في 14 نقطة، هذا الأخير الذي حل في المرتبة الثانية مع 31،6% من الأصوات وقد حصل على دعم المرشحين الآخرين في الجولة الأولى. بالتالي كان من المفترض أن ينتصر عبد الله بأكثر من 65% من الأصوات في الجولة الثانية التي نظمت في 14 تموز.لقد فوجئ الجميع عندما وصلت المعلومات من اللجنة الانتخابية التي جعلت الجميع يعتقد بأن أشرف غاني هو الفائز في الانتخابات الرئاسية.

في بداية شهر حزيران، وحتى قبل إعلان النتائج، فإن عبد الله عبد الله أعلن أنه إذا فاز خصمه بالانتخابات فإنه مع أنصاره لن يتردد في إعلان حكومة موازية، وهذا ما سيسبب أزمة سياسية كبيرة في أفغانستان مع خلفية نشوب حرب أهلية. تضع هذه الأزمة مجمل عملية التحول الديمقراطي في حالة خطرة، وكذلك انسحاب القوات الأمريكية (والذي كان مقررا بحلول نهاية هذا العام)، وتوقيع اتفاقية أمنية بين أفغانستان والولايات المتحدة والتي تمكن واشنطن من الإبقاء على حضور عسكري إلى ما بعد عام 2014.اضطرت الولايات المتحدة، قبل تقاطع جميع هذه العناصر التي تزعزع الاستقرار بشكل كبير، إلى التدخل مرتين لتحقيق الاستقرار في هذا الوضع (سافر جون كيري مرتين إلى كابول 11 و12 حزيران، ثم 7 إلى9 آب). نجح كيري في الحصول على اتفاق في اللحظة الأخيرة بين المرشحين لإجراء عملية مراجعة كاملة للأصوات، وتشكيل حكومة وحدة وطنية وأن المرشح الذي يحصل على المرتبة الثانية لا يدخل في المعارضة بل على العكس يصبح رئيس الوزراء، وأن يتم تعديل الدستور في غضون عامين بحيث يصبح الرئيس التنفيذي هو رئيس الوزراء، حيث أن هذا المنصب غير موجود حاليا في الدستور.

تمت كتابة هذا الاتفاق على الورق، ولكن عبد الله عبد الله لديه شعور أن الاتفاقية لم تحترم وأن منافسه أشرف غاني، بكل تأكيد، سيعلن رئيسا للجمهورية من قبل اللجنة الانتخابية. أشرف غاني، وبعد تأكده من إعلان فوزه في الانتخابات، رفض الاعتراف بوجود أية سلطة حقيقية “للرئيس التنفيذي”. لجميع هذه الأسباب أعلن عبد الله عبد الله يوم الأربعاء 27 آب أنه سينسحب من العملية الانتخابية.في ظل هذه الظروف، هل يمكن تشكيل حكومة وحدة وطنية؟أضعف انسحاب عبد الله الاتفاقية الموقعة بين الطرفين ووضع حكومة الوحدة الوطنية المتوقعة في خطر. تتفاقم هذه الأزمة مع قرار الرئيس حميد كرزاي الذي وافق مبدئيا على تمديد ولايته شهرا إضافيا للسماح للجنة الانتخابية بأن تقوم بعملها، وألا يمدد ولايته للمرة الثانية وأن يترك منصبه في 2 أيلول. إذن، على أفغانستان أن تجد رئيسا قبل ذلك الموعد. لقد دخلنا في أزمة خطيرة للغاية في حالة الاعتراف بأشرف غاني كفائز في الانتخابات الرئاسية، وفي حال قرر عبد الله عبد الله عدم الانضمام لحكومة وحدة وطنية وشكل حكومة موازية. لا تملك اللجنة الانتخابية الوقت للتحقق من كل فرز الصناديق، ومن شأن هذا أن يقوض شرعية الرئيس الجديد. إذا نحن ندخل في مرحلة حاسمة تتعلق بمستقبل أفغانستان.ما هي التحديات القادمة أمام القمة في أول أيلول والتي ينبغي عليها تحديد معالم المساعدة الدولية لأفغانستان بعد انسحاب الجيش الأمريكي؟في الواقع، هناك عنصر غاية في الأهمية دخل في هذه المعادلة:

فهل، واثناء انعقاد قمة الناتو في 5 أيلول في ويلز، ستكون أفغانستان ممثلة برئيس بشرعية ناقصة أو لن تكون ممثلة، في حالة لم يتم تحديد من هو رئيس أفغانستان. بما أن الرئيس حميد كرزاي أعلن عدم حضوره هذه القمة، ونظرا لاستحالة الاتفاق بين الطرفين، فإن الأمم المتحدة، الحاضرة بقوة في عملية التحقق من نتائج الانتخابات، قد أعلنت عن اقتراح وجود المرشحين كيليهما في قمة الناتو. سيكون هذا الأمر هو الأول من نوعه في تاريخ قمم حلف شمال الأطلسي لكنه لن يحل الأزمة الأفغانية. لا يمكن تأجيل هذه القمة وبالتالي المخاطرة باتخاذ موقف بشأن أفغانستان في غياب الرئيس الأفغاني المنتخب.ما يريده الناتو هو معرفة إذا كان الرئيس القادم سيوقع الاتفاقية الأمنية مع واشنطن أم لا. فتوقيع هذه الاتفاقية يسمح للمنظمة بتحديد سياساتها واستراتيجيتها تجاه هذا البلد. إذا رفضت السلطات الجديدة في أفغانستان التوقيع، ـ ولا ينبغي أن يكون هذا موقف أي من المرشحين الذين وافقا مسبقا على التوقيع ـ فإن قوات حلف الأطلسي ستغادر أفغانستان مع نهاية عام 2014.

وفي حال تم توقيع الاتفاقية من قبل رئيس يفتقر للشرعية فإن وجود الناتو سيكون ضعيفا من الناحية السياسية. وفي نفس الوقت، تستمر الحرب في أفغانستان حيث لحركة طالبان مبادرات في الميدان.إن نتيجة الانتخابات الأفغانية سيكون لها ثقلها أيضا لأن المقربين من عبد الله عبد الله وقد اسمعوا بأن اللجنة الانتخابية، في رغبتها رؤية أشرف غاني منتصرا، مدعومة بشكل سري من قبل الرئيس حميد كرزاي ومن قبل قوى خارجية، هي الولايات المتحدة. المرشح أشرف غاني هو مع إجراء حوارات مع حركة طالبان منذ أن كان وزيرا. لهذا السبب يتهمه خصومه بتلقي الدعم الأمريكي الذي يرغب بالتفاوض مع طالبان من أجل مغادرة أفغانستان في أفضل ظروف ممكنة.عبد الله عبد الله هو شخصية تمثل كل الذين يرفضون طالبان. بالتالي قد نشهد توترات قوية، لا بل مواجهات، بين أولئك يعارضون التقارب مع طالبان وأولئك الذي يدعمون هذا التقارب.

*كريم باكزاد ـ معهد العلاقات الدولية والاستراتيجية، باريس

ترجمة: المركز الكردي للدراسات