سيناتور أمريكي بارز يطالب باتّخاذ خطوات أكثر جرأة لمواجهة خطط أردوغان العدوانية

المركز الكردي للدراسات

أعرب السيناتور الأميركي عن الحزب الديمقراطي روبرت مينينديز عن معارضته الشديدة لصفقة تسليم تركيا لطائرات إف-16 الأميركية، مشدداً على جملة السياسات التي تتّبعها أنقرة ضد العديد من دول الإقليم، واصفاً إياها بغير المقبولة.
ولفت السيناتور المعروف بثقله في لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ، خلال كلمةٍ ألقاها أمام المجلس، إلى تهديد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، قبل أيام، أمام مبنى للبلدية في شمال تركيا، بشن هجومٍ صاروخي على أثينا، قائلاً إن «على اليونان أن تخشى من صواريخنا». وأضاف مينينديز: «ثم خاطب الشعب اليوناني قائلاً: قد نأتيكم على حين غرة.. ما لم تحافظ (الحكومة اليونانية) على هدوئها».
وأعرب مينينديز عن استغرابه من قيام «عضو في الناتو بتوجيه تهديد مباشر باستهداف أثينا، المدينة التي يبلغ عدد سكانها ثلاثة ملايين مدني»، مذكّراً أن الهجوم المتعمد على المدنيين يعتبر جريمة حرب وفقاً للأمم المتحدة.
وقال السيناتور الأميركي صاحب العديد من الكتب ذات الطابع السياسي والمركّزة على سياسات واشنطن الخارحية: «جئت إلى القاعة اليوم لإدانة الأفعال الأخيرة التي قام بها الرئيس التركي والتي لم تكن مزعجة فحسب، بل إنها غير مقبولة أيضاً».
وأتهم مينينديز خلال كلمته الرئيس التركي «باتباع سياسات قمعية ومعادية للديمقراطية في الداخل والخارج تمثلت في قمع الحريات والمعارضين، وسجن العديد من النشطاء المؤيدين للديمقراطية وحقوق الإنسان لدرجة أنه بات هناك أكبر عدد من المحامين والصحافيين في السجون التركية مقارنة مع أي مكان آخر في العالم».
ولفت إلى أن «حكومة أردوغان تواصل محاولة إخفاء الحقائق المتعلقة بالإبادة الأرمنية، وملاحقة الكتاب والمؤرخين الذين يكتبون عن ذلك. في عام 2008 اغتيل أحد الصحافيين الذين كتبوا عن الإبادة الجماعية في شوارع اسطنبول. على الرغم من عنف فترة حكم أردوغان في الداخل، إلا أن سياسته الخارجية كانت أكثر عنفاً»، مضيفاً: «خلال حرب ناغورنو كاراباخ الأخيرة، باعت تركيا معدات عسكرية بقيمة 77 مليون دولار لأذربيجان استخدمت ضد الأرمن الأبرياء».
ورأى مينينديز أنه «ليس من المستغرب اجتماع أردوغان بالرئيسين الإيراني والروسي، الديكتاتوران الأكثر وحشية في العالم»، على حد تعبيره، في طهران هذا الصيف. واعتبر أن «ما يجمعهم هو نظرتهم للعالم. ويمكننا أن نرى هذا بوضوح في رؤية أردوغان للمنطقة».
كما تطرق إلى المسألة القبرصية قائلاً: «بعد خمسة عقود من احتلال تركيا غير الشرعي لقبرص، لا يزال أردوغان يؤجج الانقسامات في الجزيرة. واقترح العام الماضي إعادة فتح مدينة فاروشا القبرصية في محاولة لتوسيع النفوذ التركي، في انتهاك لقرارات مجلس الأمن الدولي التي أدانها الاتحاد الأوروبي». وذكر مينينديز أنه «في سبتمبر الماضي، هدد أردوغان بتعزيز القوات التركية الموجودة في قبرص والبالغ عددها 40 ألف جندي بمزيد من الأسلحة والذخيرة والمركبات البرية والبحرية والجوية. من الواضح أن أردوغان يتأثر بضم بوتين غير الشرعي لأجزاء من أوكرانيا. وهذا ما يجعل تعليقاته الأخيرة حول شن هجماتٍ صاروخية على اليونان مقلقة للغاية».
أما بالنسبة إلى الجارة اليونانية، لفت مينينديز قائلاً: «لقد رأينا أردوغان يهدد السيادة اليونانية بشكل متكرر. في الأشهر الماضية أرسل طائرات مقاتلة فوق الجزر اليونانية في بحر إيجه. لذا فإن تهديداته بضرب أثينا تتناسب مع نمط المطالبات التركية بالإقليم اليوناني». وأشار إلى أن القوات التركية قد تهبط (تغزو) في اليونان فجأة ذات ليلة. وتحدث عن أردوغان قائلاً: «يبدو أنه يزيد من سلوكه غير القانوني والاستبدادي في الفترة التي تسبق الانتخابات في تركيا العام المقبل».
كما شدد في كلمته على الاعتداء التركي الأخير على شمال سوريا والعراق حينما قال «في نوفمبر شن (أردوغان) هجوماً جوياً وبطائرات من دون طيار على مدنٍ كردية في شمال شرق سوريا، مهدداً بغزو بري قريب. وفي الوقت ذاته، أعلنت وزارة الدفاع التركية عمليةً ضد الكرد. إن مهاجمة القوات التي تُعد من الشركاء الأساسيين للولايات المتحدة في محاربة تنظيم “داعش”، يعرض القوات الأميركية في سوريا للخطر».
وبين مينينديز أن أردوغان «ربما يستخدم هذا العدوان على شمال شرق سوريا والقمع الداخلي لحجب الأزمة الاقتصادية في بلاده. من الممكن أنه يفعل ذلك بدافع النكاية، أو ربما لأنه مجرم بالفعل»، مطالباً باتّخاذ خطوات أكثر جرأة في مواجهة أردوغان: «هناك شيءٌ واحد واضح وهو وجوب أخذ الولايات المتحدة تصرّفات الرئيس التركي على محمل الجد. نحن بحاجةٍ إلى محاسبة أردوغان على سلوكه عندما ينتهك القوانين الدولية، أو يتحدى الأعراف الديمقراطية، أو يسمح لقواته بارتكاب انتهاكات لحقوق الإنسان. وهذا هو سبب دعوتي لإجراء انتخابات حرة ونزيهة في تركيا».
وطالب مينينديز المجتمع الدولي أن «يدين سجن أردوغان لخصومه السياسيين، وأن يستخدم حلفاؤنا نفوذهم لمحاولة منع المزيد من التوغلات في شمال شرق سوريا». وتطرق إلى قضية رئيس بلدية اسطنبول قائلاً: «في الأسبوع الماضي فقط، حُكم على أحد المنافسين السياسيين لأردوغان رئيس بلدية اسطنبول بالسجن لمدة عامين ونصف، بتهمة إهانة أعضاء المجلس الأعلى للانتخابات. وهذا يعادل وضع أميركي في السجن لمدة عامين ونصف بسبب إهانة لجنة انتخابية تابعة للولاية أو لجنة الانتخابات العليا، وفرضت المحكمة أيضاً حظراً سياسياً على رئيس البلدية».
وقال السيناتور المعروف بمواقفه المناهضة لسياسات الرئيس التركي «أعتقد، بالنظر إلى كل هذا السلوك، لا ينبغي للولايات المتحدة أن تضع طائرات مقاتلة من طراز إف-16   في أيدي الرئيس أردوغان. وبصفتي رئيساً للجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ، لن أوافق على أي طائرات إف-16 لتركيا حتى يوقف حملته العدوانية في جميع أنحاء المنطقة»، مضيفاً «أنا متأكد من أن هذا سيجعلني منبوذاً من قبل الكثير في تركيا. وقد انتقدني الرئيس أردوغان شخصياً، ووصفني بأنني عدو للدولة التركية. لكن إذا كان الوقوف في وجه انتهاكات حقوق الإنسان يجعلني عدواً لأردوغان، إذا كانت إشارتي إلى تركيا بقيامها بتسليح أذربيجان وتمكينها من قتل المدنيين الأرمن الأبرياء يجعلني عدواً، ومطالبة تركيا بالاعتراف بالسيادة اليونانية والقبرصية تجعلني عدواً لأردوغان، فهذا العداء سيكون وساماً أرتديه بشرف».
وفي نهاية خطابه، وجّه  السيناتور الأميركي عن الحزب الديمقراطي كلمته لزملائه في المجلس قائلاً: «سأختتم بالقول لا تخافوا من الدفاع عن القيم الأميركية في مواجهة عدوان أردوغان. وإلى المجتمع الدولي لا تترددوا في تحميل تركيا المسؤولية عن انتهاك القانون الدولي. وإلى المواطنين الذين يعيشون في ظل صواريخ أردوغان لا تنسوا أن الولايات المتحدة تقف بجانبكم. وإلى أولئك الأشخاص في تركيا الذين ما زالوا يأملون في مستقبل حر وديمقراطي، لا تستسلموا. في يوم قريب، بشجاعتكم سيعود السلام والازدهار إلى وطنكم».

 

رابط كلمة السيناتور بوب مينينديز في الكونغرس