حسابات الأطراف السورية والدولية تجاه خطة الغزو التركي

باسم مروة 

بعد أسابيع من الضربات الجوية التركية في شمال سوريا، تحاول (قوات سوريا الديمقراطية) واللاعبون الدوليون تقدير ما إذا كانت تهديدات أنقرة بشن غزوٍ بري خطيرة. هدد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان مراتٍ عدة بتوغلٍ بري جديد لإبعاد القوات التي يقودها الكرد عن الحدود التركية السورية. بعد التفجير الذي وقع في اسطنبول، ألقت السلطات التركية باللوم على حزب العمال الكردستاني، وعلى وحدات حماية الشعب التي تتخذ من سوريا مقراُ لها، ونفى كلا الجانبين أي صلة لهما بالتفجير.

في 20 نوفمبر/تشرين الثاني، شنّت أنقرة عدداً من الضربات الجوية، ما أسفر عن مقتل العشرات، من بينهم مدنيون ومقاتلون كرد و قوات من الحكومة السورية. وحذرت منظمة «هيومن رايتس ووتش» من أن الضربات تؤدي إلى تفاقم الأزمة الإنسانية من خلال تعطيل الكهرباء والوقود والمساعدات. وفي أحدث التطورات، توجه نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي فيرشينين إلى تركيا لإجراء محادثاتٍ بشأن الوضع في سوريا.

فيما يلي نظرة على ما يمكن أن تكسبه أو تخسره القوى والجماعات في الصراع السوري:

ما تريده تركيا

ترى تركيا أن وجود قوات سوريا الديمقراطية على طول حدودها مع سوريا يشكل تهديداً عليها، إذ شنت ثلاثة توغلات عسكرية كبرى منذ عام 2016، وسيطرت على مساحاتٍ شاسعة من الأراضي.
يأمل أردوغان في نقل 3.6 مليون لاجئ سوري في تركيا إلى شمال سوريا، وبدأ بناء وحدات سكنية هناك. يمكن أن تعالج الخطة المشاعر المتزايدة المعادية للاجئين في تركيا وتعزز دعم أردوغان قبل انتخابات العام المقبل، مع إضعاف المناطق ذات الأغلبية الكردية تاريخياً من خلال إعادة توطين اللاجئين السوريين غير الكرد هناك.
كما طرح أردوغان خططًاً لإنشاء ممرٍ أمني بطول 30 كيلومتراً. تم وقف الغزو التركي المخطط له في وقتٍ سابق هذا العام وسط معارضةٍ من الولايات المتحدة وروسيا.

الاستجابة الكردية

تضغط الأطراف الكردية (الإدارة الذاتية وقوات سوريا الديمقراطية) على الولايات المتحدة وروسيا، وكلاهما لهما مواقع عسكرية في شمال سوريا، لمنع تركيا مرة أخرى من تنفيذ تهديداتها. لكن بذات الوقت، يعلم الكرد أن الغرب سيعمل هذه المرة على استرضاء أنقرة مقابل الموافقة على انضمام السويد وفنلندا إلى حلف الناتو. وقال نائب الرئيس المشارك للإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا بدران جيا كرد: «هذا الصمت تجاه وحشية تركيا سيشجع تركيا على تنفيذ عمليةٍ برية».
وتحذر الجماعات الكردية، التي حاربت تنظيم  داعش إلى جانب تحالفٍ تقوده الولايات المتحدة، من أن التصعيد التركي سيهدد الجهود المبذولة للقضاء على التنظيم المتطرف.
في الأسابيع الأخيرة، قال مسؤولون من الولايات المتحدة وقوات سوريا الديمقراطية التي يقودها إنهم أوقفوا أو قلصوا الدوريات المشتركة ضد التنظيم بسبب الضربات الجوية التركية.

المعارضة السورية

من المرجح أن يوفر ما يسمى «الجيش الوطني السوري»، وهو تحالفٌ من جماعات المعارضة السورية المدعومة من تركيا ويضم عشرات الآلاف من المقاتلين، جنود مشاة لأي هجومٍ بري في المستقبل. اتُهم «الجيش الوطني» في عمليات التوغل السابقة، بما في ذلك هجوم 2018 على منطقة عفرين، بارتكاب جرائم ضد الكرد وتهجير عشرات الآلاف من منازلهم.
لم يرد عدد من المسؤولين في «الجيش الوطني» على المكالمات والرسائل النصية من قبل وكالة «أسوشيتد برس»، إذ قال أحد المسؤولين الذين ردوا على السؤال إن السلطات التركية أمرتهم بعدم التحدث عن خططٍ لتوغل جديد.

الدولة السورية

عارضت الحكومة السورية التوغلات التركية السابقة، لكنها تعتبر أيضاً قوات سوريا الديمقراطية قوةً انفصالية تتبع الولايات المتحدة، التي فرضت عقوباتٍ اقتصادية خانقة على دمشق.
تتحرك سوريا وتركيا مؤخراً لتحسين العلاقات بعد 11 عاماً من التوتر الناجم عن دعم تركيا مقاتلي المعارضة في الحرب الأهلية السورية. التزمت دمشق الصمت نسبياً بشأن مقتل جنود سوريين في الضربات التركية الأخيرة.

الولايات المتحدة

تحتفظ الولايات المتحدة بوجودٍ عسكري صغير في شمال سوريا، حيث أثار دعمها القوي لقوات سوريا الديمقراطية غضب تركيا. ومع ذلك، نددت واشنطن في البداية علناً بالضربات الجوية التركية، وتحدثت بشكلٍ أكبر فقط بعد أن وصلت تلك الضربات بالقرب من القوات الأميركية وأدت إلى وقف الدوريات التي تكافح تنظيم داعش مؤقتاً.
أعرب وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن الأسبوع الماضي عن «معارضة قوية» لأي هجومٍ جديد. ورداً على سؤال عما إذا كان لدى الولايات المتحدة أي ضماناتٍ للكرد القلقين من أن الولايات المتحدة قد تتخلى عنهم من أجل أقناع تركيا بإبرام صفقة مع حلف الناتو، قال مسؤول أميركي كبير تحدث شرط عدم الكشف عن هويته إنه لم تحدث تغييرات في السياسة الأميركية في المنطقة.

 روسيا

تعتبر روسيا الحليف الرئيسي للنظام السوري، الذي ساعد تدخلها في قلب الموازين لصالح النظام السوري. وعلى الرغم من أن تركيا وروسيا تدعمان الأطراف المتنافسة في الصراع ، إلا أن الجانبين نسّقا في شمال شرق سوريا، حيث ضغطت روسيا من أجل المصالحة بين دمشق وأنقرة. وأعربت موسكو عن مخاوفها بشأن العمليات العسكرية التركية الأخيرة في شمال سوريا وحاولت التوسط في اتفاق. واقترح قائد القوات الروسية في سوريا الجنرال ألكسندر شايكو مؤخراً على قائد قوات سوريا الديمقراطية مظلوم عبدي أن تنتشر قوات الحكومة السورية في قطاعٍ أمني على طول الحدود مع تركيا، لتجنب التوغل التركي.

مصالح إيران

عارضت إيران، وهي حليفٌ رئيسي للحكومة السورية، بشدة الخطط التركية لشن هجومٍ بري في وقت سابق من هذا العام لكنها لم تعلق علناً على التوغل الجديد المحتمل. يوجد في طهران أيضاً أقليةٌ كردية كبيرة، وشهدت إيران احتجاجاتٍ متواصلة وحملة قمعٍ دامية من قبل قوات الأمن منذ وفاة الشابة الكردية مهسا أميني في حجز شرطة الآداب في البلاد في منتصف سبتمبر/أيلول. وألقت إيران باللوم في معظم الاضطرابات على جماعات المعارضة الكردية المنفية في العراق، وهي اتهامات ينكرها الكرد. يمكن أن يوفر توغلٌ تركي آخر في سوريا نموذجاً لاستجابةٍ أوسع لإيران إن استمرت الاضطرابات في كردستان إيران في التصاعد.

 

رابط المقال بالإنجليزية