• Kurdî
  • English
إدعم المركز
المركز الكردي للدراسات
  • مقالات
  • تحليل موجز
  • تقارير
  • تقدير موقف
  • أبحاث ودراسات
  • تاريخ ومجتمع
  • كتب
  • نشاطات المركز
No Result
View All Result
المركز الكردي للدراسات
No Result
View All Result

ما بعد الدولة: هل يحتاج الكرد إلى اختراع فلسفتهم السياسية الخاصة؟

20 يوليو 2026
ما بعد الدولة: هل يحتاج الكرد إلى اختراع فلسفتهم السياسية الخاصة؟

مسن كردي يسير وحيداً على طريق رئيسي في زاخو خلال أيام الهجرة المليونية عام 1991 إثر هجون نظام صدام حسين على منطقة كردستان | أ.ف.ب

Share on FacebookShare on TwitterShare on whatsappShare on telegramShare on email

مسلم طالاس

لا شكّ أن التحولات الكبرى والمفاصل التاريخية تجعل المرء يتوقف ويتلمّس رأسه ليتأكد إن كان ما زال يقبع بين كتفيه. ونحن، ككرد، نمرّ بمنعطفات تاريخية كبرى، ولا سيما نحن كرد روجآفا، إذ شهدنا خلال العقد الماضي، وبخاصة في السنة الماضية، تحولاتٍ تاريخية عميقة. إن سياق الثورة السورية وموقع الكرد فيها، وبناء الإدارة الذاتية ونهايتها، وغيرها من الأحداث الكبرى خلال السنوات العشر الماضية، كلها أسباب مشجّعة على تلمّس الرأس ومراجعة الكثير من البديهيات والأسئلة والمهمات الكبرى.

ماذا لو كان السؤال الذي طرحناه (أو فرض علينا بطريقة ما) طوال القرن الماضي سؤالاً خاطئاً في أساسه؟ ماذا لو لم تكن المعضلة الحقيقية في أن الكرد فشلوا في بناء دولتهم أو سيادتهم الخاصة، بل في أننا ظللنا نبحث عن الحل والانعتاق داخل نموذج سياسي جاهز، لم يُصنع أصلاً ليتوافق مع واقعنا المعقد؟

قد يبدو هذا التساؤل صادماً للوهلة الأولى، لكنه يفرض نفسه بإلحاح إذا قرأنا التاريخ بعيون الحاضر، وقرأنا الحاضر في ضوء حقائق التاريخ. فمنذ سقوط الإمارات الكردية في القرن التاسع عشر، مروراً بجمهورية مهاباد، وثورة أيلول، وانتفاضة عام 1991، وصولاً إلى إقليم كردستان العراق وروجآفا في شمال وشرق سوريا، يكاد المشهد يعيد إنتاج نفسه بتفاصيل تكاد تكون متطابقة. في كل مرة ينجح فيها الكرد بدمائهم وتضحياتهم في بناء كيان سياسي وإداري متماسك، تتقاطع مصالح القوى الإقليمية والدولية عند حدّ معيّن ومدروس، لمنع هذا الكيان من التحول إلى سيادة كاملة أو دولة معترف بها.

يبدو لي أن هذه ليست مصادفة عابرة، بل هي النتيجة الحتمية للجغرافيا السياسية (الجيوبوليتيك) لكردستان. لم يكن الكرد يوماً شعباً يعيش على هامش الأحداث، بل في قلب خطوط التماس الساخنة. فمنذ معركة جالديران عام 1514، بل إن هناك مؤشرات بأن الأمر كان أقدم وبدأ منذ أن كانت ساحة الصراع بين دولة المماليك والمغول، تحولت كردستان إلى منطقة صراع واحتكاك دائم بين الإمبراطوريتين العثمانية والصفوية، ثم أصبحت في القرن التاسع عشر جزءاً مما عُرف بـ “المسألة الشرقية”، وصولاً إلى اليوم حيث تقع بين أربع دول قومية متعصبة لحدودها (تركيا، إيران، العراق، وسوريا)، وتتقاطع فوق سماء أرضها مصالح القوى الدولية الكبرى. أي أن القضية الكردية في جوهرها ليست مجرّد مسألة هوية وثقافة، بل هي معضلة جغرافيا سياسية بامتياز.

من سوران وبوتان وبابان، إلى مهاباد وإقليم كردستان وروجآفا، تتكرر التراجيديا بصورة مؤلمة؛ فكلما اقتربت السلطة الكردية المستقرة من حلم السيادة، أصبحت مصدر قلق لجيرانها وللقوى الكبرى، فتتحرك التحالفات سريعاً لإعادتها تحت سقف لا يهدد ميزان المنطقة. وتتضح هذه الدراما الكردية – المبنية على رفض الانكسار وتكراره في آن واحد – في تلك الكلمات الخالدة التي نطق بها الملا مصطفى البارزاني وهو في أوج خذلانه وانكساره في السبعينات، بعد أن هُزمت ثورته بفعل اتفاقية الجزائر ليجد نفسه لاجئاً في إيران. حينها قال لصحفي عربي بنبرة تختزل فلسفة البقاء:

“الثورة الكردية لم تنتهِ بعد. نحن الآن في استراحة لالتقاط أنفاسنا. دوري انتهى. لكن الشعب الكردي باقٍ ويمكنه اختيار زعيم يستمر في المقاومة”.

هذا التصريح يمثل جوهر العناد الكردي؛ فالأمة الكردية مستقلة بوجودها عن شخوص قادتها وعن طبيعة كياناتها السياسية المؤقتة. القائد قد يرحل، والثورة قد تُحاصر، لكن “المجتمع” يستمر في البقاء وإعادة إنتاج قوته. ولكن، إذا كانت الشجاعة ورفض الاستسلام قد حفظا الكرد من الفناء والذوبان طوال قرون من الحروب والانقسامات، فإن الخطأ الذي وقع فيه فكرنا السياسي طوال القرن العشرين هو أنه ظل أسير فكرة وحيدة: إن الطريق الوحيد لحماية الأمة يمرّ حتماً عبر “الدولة القومية” على النمط الأوروبي ومشتقاتها السيادية.

غير أننا لم نعش يوماً الظروف التي ولدت فيها تلك الدولة، بل عشنا في منطقة تتغير فيها الحدود والتحالفات باستمرار تحت وطأة قوى أكبر منا. والتاريخ نفسه يكشف حقيقة كثيراً ما نهملها: الكرد لم ينتظروا الدولة الحديثة ليصبحوا أمة؛ فقد تشكل لدينا، في ظل الإمارات الكردية القديمة، وعيٌ ناضج بالأرض، واللغة، والإدارة، والانتماء الجماعي، قبل ظهور الدولة القومية الحديثة بزمن طويل. لقد صاغ الشاعر الكردي الكبير أحمدي خاني هذا الوعي المبكر في ملحمته الشعرية (مم وزين) حين بكى تشتت الكرد وبحث عن جامع لهم قبل قرون من صياغة معاهدات الحدود الحديثة. أي أن الكرد نجحوا في بناء تصور متكامل للأمة حتى في ظلِّ غياب دولة كردية.

وبعد قرنين من سقوط تلك الإمارات، تبدو الصورة مألوفة ومعقدة. إقليم كردستان العراق نجح في بناء مؤسسات واقتصاد وتجربة حكم ذاتي هي الأكثر استقراراً وازدهاراً في التاريخ الكردي الحديث، لكنه ما زال محكوماً ومقيداً بتوازنات بغداد وأنقرة وطهران وواشنطن. أما الإدارة الذاتية في شمال وشرق سوريا، فرغم نجاحها في إدارة الأرض وهزيمة تنظيم داعش، فقد اصطدمت بحقيقة أن التحالفات الدولية ليست ضمانة دائمة، وأن دعم القوى الكبرى يتغير بتغير المصالح والخرائط، وانتهت إلى الواقع الحالي.

الدرس المؤلم يتكرر: كلما اقترب المشروع الكردي من مستوى معين من القوة، تبدأ محاولات إعادة ضبطه ضمن سقف لا يهدد النظام الإقليمي. لهذا السبب تحديداً، يبدو من الضروري اليوم أن نفكر بطريقة مختلفة تماماً. وليس المقصود هنا التخلي عن حق تقرير المصير، ولا كسر حلم الدولة كأفق مستقبلي، وإنما إعادة ترتيب أولوياتنا الاستراتيجية؛ فالدولة في نهاية المطاف ليست سوى إحدى أدوات حماية الأمة، وليست الأمة نفسها.

إذا كان التاريخ يعلمنا شيئاً، فهو أن العواصف الجيوسياسية جردتنا مراراً من قلاعنا وإماراتنا، لكن الجبال لم تكن وحدها حليفتنا؛ بل كانت لغتنا، وثقافتنا، وذاكرتنا الجماعية، وعلاقاتنا الاجتماعية هي الدرع الحقيقي الذي منع ذوباننا وحفظ هويتنا عبر القرون. لكن في القرن الحادي والعشرين، لم تعد الثقافة التقليدية أو الشجاعة العسكرية المجردة كافية لحماية الوجود. العالم اليوم تحكمه عناصر جديدة وصارمة للقوة: لغة الأرقام، وحجم الاقتصاد المنتج، والتطور التكنولوجي، ورأس المال، والمؤسسات الذكية، والشبكات العابرة للحدود.

لذلك، فإن الخيار الأكثر عقلانية وشجاعة للكرد في هذه المرحلة هو تحويل “استراحة التقاط الأنفاس” إلى ورشة عمل كبرى لمراكمة عناصر “القوة غير السيادية”. والمقصود بذلك هو بناء مجتمع قوي يمتلك اقتصاداً منتجاً لا يعتمد على الريع، ونظاماً تعليمياً متقدماً، ونخباً علمية قادرة على الابتكار، وشركات كبرى، ومؤسسات تتمتع بإدارة كفوءة، وقدرة على التأثير داخل الدول التي نعيش فيها، دون أن نجعل وجودنا القومي والسياسي بأسره رهيناً بإعلان السيادة القانونية.

إن مشروع الدولة والسيادة القانونية، في الظروف الإقليمية الحالية، قد يبدأ معتمداً على إرادة الآخرين وتوازناتهم المتقلبة أكثر مما يعتمد على إرادتنا نحن. أما بناء المجتمع، وتمكينه اقتصادياً ومعرفياً، فلا يملك أحدٌ في هذا العالم حق الفيتو عليه، ولا تستطيع أي اتفاقية دولية أن تمنعه.

هذا التوجه ليس استسلاماً للواقع، بل هو استراتيجية بعيدة المدى وهجومية؛ فالدولة التي لا تستند إلى مجتمع قوي ومكتفٍ ذاتياً تبقى هشّة وتنهار عند أول منعطف، بينما المجتمع القوي يستطيع أن يفرض شروطه وحضوره حتى في غياب الدولة. والمجتمع القوي ليس مجرد جماعة تحتفظ بفلكلورها وهويتها، بل هو مجتمع قادر على إعادة إنتاج قوته باستمرار؛ يخرّج نخباً جديدة، ويبني مؤسسات مستقلة، ويولد المعرفة، ويخلق الثروة، ويحافظ على تماسكه الداخلي مهما تبدلت الحكومات والحدود والتحالفات.

ولعل أهم ما نحتاج إليه اليوم ككرد، ليس استنساخ نماذج الدول الأخرى الجاهزة، بل اختراع فلسفتنا السياسية الخاصة. فشعب عاش خمسة قرون في البرزخ الفاصل بين الإمبراطوريات، ثم بين الدول القومية، لا يمكنه أن يفكر بعقلية شعوب مستقرة تعيش داخل حدود ثابتة وآمنة منذ مئات السنين. نحن بحاجة إلى مفهوم جديد ومبتكر للسيادة؛ سيادة لا تُقاس فقط بالاعتراف الدولي أو بالحدود المرسومة على الورق، بل بقدرة المجتمع الفعلية على حماية نفسه، وإعادة إنتاج قوته، وفرض حضوره الاقتصادي والثقافي والمعرفي، مهما تبدلت التحالفات والخرائط.

لقد علمتنا تجارب بابان وبوتان وسوران أن الشجاعة العسكرية وحدها لا تكفي، وعلمتنا تجربة إقليم كردستان وروجآفا أن فائض القوة من دون عمق استراتيجي داخلي يظل مهدداً. وربما يكون التحدي الأكبر أمامنا في القرن الحادي والعشرين هو صياغة نظرية سياسية جديدة تنطلق من واقعنا الكردي الخاص، وتجيب عن سؤال مختلف: كيف تكتسب أمةٌ ما السيادةَ الفعلية على الأرض والقدرة على حماية نفسها، قبل أن تمتلك السيادة القانونية صكاً من المجتمع الدولي؟

قد يأتي يوم تصبح فيه الدولة القومية ممكنة، وقد يتغير النظام الدولي وتتبدل مفاهيم السيادة التقليدية كما تبدلت عبر التاريخ. لكن انتظار تلك اللحظة لا ينبغي أن يكون انتظاراً سلبياً أو بكاء على الأطلال؛ إنه زمن البناء الصامت المتقن.

بناء الإنسان، والاقتصاد، والمؤسسات، والمعرفة، والثقة الوجودية بالنفس. وربما يكون أعظم إنجاز حضاري وسياسي للكرد في هذا القرن ليس مجرّد إعلان دولة جديدة تُضاف إلى الخارطة، بل ابتكار مشروع حضاري ذاتي يجعل الدولة – إن جاءت مستقبلاً – ثمرة طبيعية ونضوجاً حتمياً لقوة المجتمع الحقيقية، لا هبة مؤقتة وخطرة من موازين القوى الدولية المتغيرة.

 

 

 

 

Tags: إقليم كردستان العراقالأحزاب الكرديةالهوية الكردية




آخر المنشورات

ما بعد الدولة: هل يحتاج الكرد إلى اختراع فلسفتهم السياسية الخاصة؟

ما بعد الدولة: هل يحتاج الكرد إلى اختراع فلسفتهم السياسية الخاصة؟

20 يوليو 2026

مسلم طالاس لا شكّ أن التحولات الكبرى والمفاصل التاريخية تجعل المرء يتوقف ويتلمّس رأسه ليتأكد...

السر الهيغلي العظيم.. الدولة التسلطية وتأبيد الطائفية في المشرق

السر الهيغلي العظيم.. الدولة التسلطية وتأبيد الطائفية في المشرق

20 يوليو 2026

د. عقيل سعيد محفوض حين نستدعي الجدلية الهيغلية لفهم الطائفية المشرقية، فإننا لا نستعير أداة...

عن النزعات “الاتحادية” الكردية

عن النزعات “الاتحادية” الكردية

18 يوليو 2026

شورش درويش لا يُقرأ التاريخ الكردي بأنه محض تاريخ ثورات وحركات تمرّد ضد الحكومات المركزيّة،...

ماذا رأى ليندسي غراهام في الكرد؟

ماذا رأى ليندسي غراهام في الكرد؟

17 يوليو 2026

حسين جمو يمكن إعداد قائمة سريعة وقصيرة للسياسيين والمسؤولين الأميركيين الذين ساهموا في حماية الكرد،...

تعدد الأقطاب في العالم: دليل جيوسياسي

تعدد الأقطاب في العالم: دليل جيوسياسي

16 يوليو 2026

المركز الكردي للدراسات يقسم الباحث فولكر بيرث كتابه المعنون (تعدد الأقطاب في العالم: دليل جيوسياسي)،...

متخصص في الشؤون السياسية المحلية والإقليمية والدولية

المركز الكردي للدراسات

  • عن المركز
  • إدعم المركز

التواصل الاجتماعي

No Result
View All Result
  • مقالات
  • تحليل موجز
  • تقارير
  • تقدير موقف
  • أبحاث ودراسات
  • تاريخ ومجتمع
  • كتب
  • نشاطات المركز
  • عن المركز
  • Kurdi
  • English

متخصص في الشؤون السياسية المحلية والإقليمية والدولية