• Kurdî
  • English
إدعم المركز
المركز الكردي للدراسات
  • مقالات
  • تحليل موجز
  • تقارير
  • تقدير موقف
  • أبحاث ودراسات
  • تاريخ ومجتمع
  • كتب
  • نشاطات المركز
No Result
View All Result
المركز الكردي للدراسات
No Result
View All Result

تركيا وإسرائيل.. تنافس سياسي يفتح الباب أمام صِدام عسكري

23 فبراير 2026
تركيا وإسرائيل.. تنافس سياسي يفتح الباب أمام صِدام عسكري

تظاهرة ضخمة في اسطنبول ضد إسرائيل مطلع العام 2026 | أ.ف.ب

Share on FacebookShare on TwitterShare on whatsappShare on telegramShare on email

د. طارق حمو

نشر المعهد الألماني للدراسات السياسية والأمنية مادة بعنوان “تركيا وإسرائيل: تصعيد محفوف بالمخاطر في نظام إقليمي مضطرب”، تناولت الأسباب والدوافع التي ساهمت في اضطراب وتوتر العلاقات بين كل من تركيا وإسرائيل في السنوات القليلة الماضية، مشيرةً إلى تاريخ 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023 كحد فاصل بين مرحلتين شكلتا علاقات الدولتين. فقبل هذا التاريخ كان التعاون على قاعدة مراعاة المصالح المشتركة، بل وحتى تحقيق رؤية مشتركة، هو السمة البارزة لعلاقة أنقرة بتل أبيب. كان هناك تعاون دبلوماسي وسياسي واقتصادي وعسكري يتطوّر ويترسّخ مع الزمن، وكان التطلع التركي في التوجه نحو الغرب، وخاصة قضية الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، وتثبيت الدور ضمن حلف شمال الأطلسي (الناتو) هو المحرّك والدافع لتركيا نحو تعزيز علاقاتها مع إسرائيل.

بعد وقوع هجوم حركة “حماس” الفلسطينية على غلاف غزة في 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، ومن ثم شنّ إسرائيل لعملية عسكرية كبيرة في قطاع غزة لتدمير “حماس” والقضاء على الهياكل الإدارية والعسكرية التي شكلتها، ولتحرير الرهائن الإسرائيليين من الأنفاق والسجون تحت الأرض، وهو الأمر الذي أدى إلى مقتل عشرات الآلاف من المدنيين الفلسطينين، ومن ثم توسيع إسرائيل للعملية العسكرية لتشمل لبنان للقضاء على منظمة “حزب الله”، وتصفية قادتها، وعلى رأسهم حسن نصر الله، الذي قتلته إسرائيل في سبتمبر/ أيلول 2024، شهدت العلاقات التركية – الإسرائيلية انتكاسة وتصدّعاً خطيراً، وحدثت تهديدات متبادلة وهجوم وتراشق إعلامي، وتلويح حتى بالمواجهة العسكرية المباشرة. وعلاوةً على هذه التطورات ساهمت عوامل أخرى في تردي العلاقات بين البلدين منها إحساس أنقرة بتغيير موازين القوى لصالح إسرائيل، ولجوء الدولة العبرية إلى التصعيد ومنطق فرض القوة العسكرية، والتباين الواضح في الرؤية بالنسبة للعديد من الملفات والقضايا في المنطقة، بالإضافة إلى تضارب المصالح إلى حدّ الاحتكاك والمواجهة غير المباشرة في العديد من المناطق وأهمها سوريا والقرن الأفريقي.

من الشراكة إلى المواجهة

كانت إسرائيل تضرب بتركيا المثال عند حديثها عن إمكانية واحتمالات قبولها في منطقة الشرق الأوسط وفي عموم العالم الإسلامي، وتشير إلى تاريخ العلاقات بين البلدين، وتقول بأن تركيا هي من “أقدم الجيران”، لأن أنقرة عمدت في عام 1949 إلى الاعتراف بدولة إسرائيل، وكانت بذلك أول دولة مسلمة تقرّ بوجود هذه الدولة في المنطقة، رغم وجود حالة شاملة وطاغية من العداء والرفض. ورغم هذا الاعتراف الذي فتح قنوات التعاون في كافة المجالات، إلا أن أنقرة حافظت على موقف اعتباري مؤيد للقضية الفلسطينية، وكان هناك ثابت لديها رغم تغيير الحكومات والأشخاص، وهو “الدفاع الشكلي” عن حقوق الفلسطينيين، وخاصة حقهم في تقرير المصير وبناء دولة لهم. وكان التباين في وجهات النظر بين الجانبين يعالج عبر القنوات الدبلوماسية وبعيداً عن التصريحات العدائية في وسائل الإعلام. وقد شهدت حقبة التسعينيات شراكة استراتيجية حقيقية بين البلدين، وحدث تعاون عسكري واعد ونوعي، وذلك عندما سمحت تركيا لإسرائيل باستخدام مجالها الجوي وفتحه أمام أسراب الطائرات الإسرائيلية الحديثة، وبالتالي منح تل أبيب إمكانية تطويق سوريا والعراق والاقتراب من إيران، وهو ما أدى إلى تردي علاقات أنقرة بدمشق وبعواصم عربية أخرى.

ومع ظهور حزب العدالة والتنمية على الساحة السياسية التركية واستلامه السلطة عام 2002، بدأ التغيير يطراً على العلاقات بين البلدين. وبرز الخطاب الأيديولوجي الموالي للقضية الفلسطينية يظهر في أروقة السياسة التركية، وأفرد الإعلام الرسمي مساحات أوسع لمنتقدي سياسات إسرائيل في المنطقة. وكان من الواضح أن السلطة الإسلامية التوجّه تريد التواؤم مع رأي الشارع والانتقادات الشعبية الموجهة لإسرائيل وطريقة تعاملها مع سكان قطاع غزة، وبالتالي تحقيق شعبية من وراء مثل هذا الموقف. ومع وجود مثل هذه القاعدة الرسمية والشعبية المناوئة لإسرائيل، والتي بدأت تتماسك وتتوسع مع مررو الزمن، ظهرت مواقف معادية أقوى مع اندلاع حرب غزة بين عامي 2008 و2009، وحادثة “الدقيقة الواحدة” في المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس في 2009، عندما احتجّ رئيس الوزراء التركي آنذاك رجب طيب أردوغان على المحاور لعدم منحه وقتاً كافياً للردّ على الرئيس الإسرائيلي شمعون بيريز. وهي الحادثة التي أسست لشخصية أردوغان شعبية وحضوراً داخل وخارج تركيا. وبعد ذلك جاءت أزمة السفينة التركية “مافي مرمرة”، عام 2010، والتي كانت متوجهة إلى غزة، واقتحمتها قوة إسرائيلية في المياه الإقليمية، مما أدى إلى حدوث مواجهات مع ركابها، أسفرت عن مقتل 10 ناشطين أتراك، وإصابة 60 آخرين، وهو ما شكل شرخاً عميقاً في العلاقات بين البلدين.

وفي فترة اندلاع ما سمي “الربيع العربي” ووقوع احتجاجات شعبية كبيرة في عدد من الدول العربية، أطاحت بعضها بالأنظمة القائمة، فيما أسفر بعضها الآخر عن حروب أهلية وتصدعات مناطقية واجتماعية، عمدت تركيا بقيادة حزب العدالة والتنمية الذي كان يحوز شعبية بين الجماهير العربية بوصفه حزباً إسلامياً حقق استقراراً اقتصادياً، مع اتخاذه مواقف مناصرة للقضايا العربية، إلى التدخل بشكل مباشر ودعم قوى محدّدة. ساعد أنقرة في ذلك العلاقات المباشرة التي امتلكها الحزب الحاكم فيها مع قوى الإسلام السياسي في العالم العربي. ومن هناك برز التدخل السياسي والعسكري التركي في كل من سوريا وليبيا والسودان والصومال، وهو ما اعتبرته إسرائيل تصعيداً يستهدف نفوذها بالدرجة الأولى، وطموحاً تركيا يرقى إلى درجة التحول الإستراتيجي، وعمدت إلى الرد عليه من خلال تعزيز علاقاتها مع اليونان وقبرص، ومع بعض الدول العربية في إطار الاتفاقيات الإبراهيمية (2020ـ 2021)، وبدأت تحاول تشكيل شراكات ضمن”جبهة سلام وتعاون إقليمي” تستثني منها تركيا.

ومع كل هذا التوتر والتحول في العلاقات السياسية والدبلوماسية بين البلدين، وحالة العداء الواضحة التي انعكست في أروقة اللقاءات والاجتماعات الدولية، والحملات الإعلامية المتبادلة، إلاّ أن التعاون الاقتصادي لم يتأثر، وبقي كل طرف يحاول أن يُبقي قطاع الاقتصاد والتجارة بعيداً عن حالة العداء والتجاذب والمناكفات. وعليه فقد ارتفع حجم التبادل التجاري الثنائي بين البلدين من 3,4 مليار دولار في عام 2010 إلى 8,4 مليار دولار في عام 2021.

متغيّر 7 أكتوبر واحتمالات المواجهة المباشرة

أفرز المتغير الإستراتيجي بعد 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023 حالة واضحة من التنافس الشديد ارتقت إلى مستوى العداء بين كل من تركيا وإسرائيل. ولم تكن طريقة إدارة تل أبيت للحرب في غزة، وسقوط عدد كبير من المدنيين، هي فقط ما غيّر من موقف تركيا، لكن كذلك مجموعة من الأحداث والتطورات الإقليمية الطابع، والتي جاءت وفق قراءة أنقرة لصالح إسرائيل وعقيدتها الجديدة “عقيدة التأسيس الإسرائيلية”، في الاعتماد على القوة العسكرية الباطشة في تدمير الأعداء وإخراجهم من دائرة التهديد. وقد تفاجأت تركيا بقوة إسرائيل وقدرتها على ضرب خصومها وإلحاق أكبر قدر ممكن من الدمار بهم. وشاهدت تركيا مقدار الأذى الذي ألحقته الدولة العبرية بـ “محور المقاومة” الذي يضم إيران و”حزب الله” و”حماس” و”الحوثيين”، فضلاً عن سقوط نظام بشار الأسد في سوريا، وقصف تل أبيب للعاصمة القطرية الدوحة، والانسحاب الروسي الجزئي من الشرق الأوسط.

لقد قرأت تركيا كل هذه التطورات على أنها “بروفة” للهجوم الإسرائيلي عليها، والذي بحسب بعض الأصوات التركية، لم يعد سوى مسألة وقت فقط. ومن هنا بدأت تركيا تضع أولويات جديدة فيما يخص أبرز التهديدات لها، وتعيد النظر في سياساتها لكي تتوافق مع النظام الإقليمي الذي بدأ يتشكل بفعل القوة الإسرائيلية الماحقة. وكان لابد من مراجعة شاملة للسياسات الخارجية والأمنية والتعامل مع العديد من تحديات القضايا الداخلية (القضية الكردية في المقدمة)، والتهديدات الخارجية (الاقتدار العسكري الإستراتيجي الإسرائيلي في المقدمة)، وبدأت تركيا بالفعل تتحرك بحسب المتغيرات والتوازنات الجديدة، تحت رهاب القوة الإسرائيلية الباطشة (انظر: طارق حمو: عجز تركيا في مواجهة عقيدة التأسيس الإسرائيلية. المركز الكردي للدراسات. 1 ديسمبر 2025).

ورافق التوجس الأمني والتحضير الإستراتيجي التركي الخفي للمواجهة، حملة سياسية ودبلوماسية معادية للسياسة الإسرائيلية، مع وصول العلاقات الثنائية إلى أدنى مستوياتها. وقد هاجم أردوغان العمليات العسكرية الإسرائيلية في غزة ووصفها بـ “الإبادة الجماعية”، بينما وصف شخص رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بـ “مجرم حرب”، وقارنه بالزعيم النازي أدولف هتلر، متوقعاً له نفس المصير! أما هاكان فيدان وزير الخارجية التركي فقد اتّهم الدولة العبرية بالسعي إلى إقامة “إسرائيل الكبرى”، وبالتالي العمل على إضعاف وتقسيم الدول المجاورة، ونشر حالة من الفوضى وعدم الاستقرار في المنطقة.

إسرائيلياً بدأت النظرة إلى تركيا تتغير، فلم تعد هي تلك الدولة المسلمة الأولى التي اعترفت بإسرائيل، وكانت تتمتع معها بعلاقات طبيعية متوازنة طيلة عشرات السنوات من الصراع الإسرائيلي – العربي. وظهرت أصوات في إسرائيل تعتبر تركيا هي الخطر القادم بعد إيران، بل وذهب البعض إلى اعتبارها أكثر خطورة من إيران كونها تحاول تشكيل “جبهة إسلامية سنية” واسعة ومؤثرة في المنطقة ضد إسرائيل. وكان تقرير رسمي إسرائيلي، سمى بتقرير “لجنة ناغل”، قد صدر في يناير/ كانون الثاني 2025، قد أشار إلى المخاطر التي تمثلها تركيا على إسرائيل، وطالب تل أبيب بالاستعداد من الآن لمواجهة الدور التركي القادم. وتتهم الحكومة الإسرائيلية تركيا بأنها تريد تشكيل “إمبراطورية عثمانية جديدة”، تكون هي فيها القائدة، لترسيخ دورها ونفوذها كقوة إقليمية “إمبريالية” عبر استخدام قوى عسكرية ذاتية وأخرى حليفة وتفعيل الحمولات الدينية وإيديولوجيات الإسلام السياسي. ورد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في خطاب ألقاه، قال فيه عن القدس: “هذه مدينتنا يا سيد أردوغان، إنها ليست مدينتك، إنها مدينتنا وستبقى دائماً مدينتنا ولن تقسّم مرة أخرى”. وقد وصف وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر أردوغان بـ “السلطان مثير الفتن”.

ومؤخراً زادت إسرائيل من مستوى التعاون الاقتصادي والأمني مع كل من اليونان وقبرص، وذلك بهدف تطويق تركيا. وفي ديسمبر/ كانون الأول 2025 وقعت كل من إسرائيل واليونان وقبرص خطة عمل ثلاثية للتعاون العسكري، تشمل مناورات وتدريبات عسكرية مشتركة وتعاوناً في تطوير أسلحة وإقامة قواعد ومنصات صواريخ. وهذا التوجه الإسرائيلي الجديد يقوّض مساعي أنقرة في توطيد نفوذها في البحر الأبيض المتوسط والتنقيب عن الغاز في المياه الإقليمية القبرصية واليونانية، ويقوّي من موقف اليونان ويضع إستراتيجية تركيا في “الوطن الأزرق”، التي ترى في شواطئ الجزر اليونانية وكل المجال الحيوي لليونان وقبرص جزءاً من مناطق النفوذ التركية، في حالة تطويق تام.

كما وترفض إسرائيل مشاركة تركيا في خطة إعادة إعمار غزة، وإرسالها لقوات حفظ السلام ضمن خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لإنهاء الأزمة، وتعتبر ذلك خطراً عليها. وثمّة ملفات أخرى تشهد تنافساً إسرائلياً – تركياً منها ملف القرن الأفريقي، حيث تسعى إسرائيل إلى تقويض النفوذ التركي هناك، ومن بين الإجراءات الإسرائيلية الأخيرة التي رأت فيها تركيا تهديداً لمصالحها وضربة لنفوذها في تلك المنطقة، اعتراف تل أبيب بدولة أرض الصومال في ديسمبر/ كانون الأول 2025، وذلك للاستفادة من الموقع الإستراتيجي الذي تحتله هذه الدولة على مضيق باب المندب. ومن شواطئ أرض الصومال يمكن لتل أبيب أن تراقب حركة الوصول إلى البحر الأحمر، وبالتالي الملاحة القادمة عبر قناة السويس، والتحركات التركية، فضلاً عن تطويق الحوثيين في اليمن، ومنع اعتداءاتهم وتهديداتهم لحركة الملاحة الدولية. وترى تركيا في هذا الاعتراف الإسرائيلي بتلك الجمهورية من جانب واحد، والحضور العملياتي الكثيف هناك، عملاً عدائياً موجهاً لها، سيما وهي التي انخرطت منذ عام 2011 في ترسيخ وجودها في دولة الصومال، وعمدت إلى إقامة مشاريع البنية التحتية فيها، ووضعت برامج التدريب العسكري وتقوية شريكها في مقديشو، بغية نيل الأفضلية في مشاريع إعادة الإعمار، والحصول على القواعد والنقاط الإستراتيجية على ساحل البحر الأحمر وبالقرب من مضيق باب المندب.

سوريا.. ساحة المواجهة المفتوحة

تُعدّ سوريا ما بعد التغيير وسقوط نظام بشار الأسد نهاية عام 2024 هي الساحة التي يحتك فيها البلدان ويتباريان من أجل السيطرة على المساحات والفواعل، واستعراض قوتيهما. فكل دولة لديها رؤية وهدف في سوريا يتعارضان مع رؤية وهدف الدولة الأخرى. فتركيا تريد سوريا دولة مؤيدة لها، لا تخرج عن طوعها وتراعي مصالحها بشكل كامل. كما تريدها دولة مركزية لا تقبل بأي أنظمة وصيغ للفيدرالية أو اللامركزية السياسية. وتهدد تركيا بالتدخل العسكري المباشر في حال ظهور نظام سياسي لا تقبل به، وتمارس ضغوطاً كبيرة على دمشق من خلال الأدوات التي تمتلكها على الأرض (ميليشيات مسلحة وهياكل إدارية وإستخباراتية)، وتلوّح دائماً بأوراق القوة لديها في حال تراخي النظام الجديد عن تنيفذ مطالبها.

ويأتي تطويق الإدارة الذاتية وقوات سوريا الديمقراطية والهوية الكردية على سلّم أولويات أنقرة، وهي تشجع دمشق على رفض المطالب الكردية وترجيح خيار القوة مع الكرد. وتساهم بعض التصريحات الإسرائيلية المؤيدة للكرد وللإدارة الذاتية في تفاقم مخاوف أنقرة وتقوّي من عضد الآراء المتطرفة داخل الحكومة التركية، من التي تتهم الكرد في سوريا بإقامة علاقات مع إسرائيل، وتبني سردية “ممر داوود”، والسعي إلى “تقسيم سوريا”، وغير ذلك من النظريات، التي تكون الغاية منها رفض المطالب الكردية ورفض الاعتراف بالهوية والخصوصية، ومواصلة إدراج كل هذه الحقوق والمطالب الوطنية الطبيعية تحت بند “الأخطار على الأمن الوطني”، ومن ثم ربطها بالأجندة الخارجية.

أما إسرائيل فهي لا تريد سوريا مركزية تابعة لتركيا، بل تريد دولة لامركزية، فيها حكم ذاتي سياسي للمكونات الكردية والدرزية والعلوية، مع دعم الأصوات الرافضة لاحتكار أحمد الشرع ونظامه الإسلامي للسلطة وإمكانات الدولة، وبالتالي قطع الطريق أمام سبل تقوية الدور والنفوذ التركي في سوريا. وكانت إسرائيل قد قصفت قواعد جوية قرب تدمر في أبريل/ نيسان 2025، فحصتها فرق هندسية وعسكرية تركية سابقاً بهدف التحقق من صلاحيتها للاستخدام العسكري في المستقبل. كما وعمد بنيامين نتنياهو في نوفمبر/ تشرين الثاني 2025 إلى زيارة المناطق التي دخلها الجيش الإسرائيلي في جنوب سوريا، ومن هناك تحدّث عن أن حكومته نجحت في منع تركيا من التغلغل في جنوب ووسط سوريا، وأنهم قاموا بقصف قواعد لها. كما واقترب سرب من الطائرات الإسرائيلية من لواء الإسكندرون، في رسالة للتحذير ولاستعراض القوة موجّهة لأنقرة. وقبل ذلك، في يوليو/ تموز 2025،  عمدت تل أبيب إلى قصف القصر الجمهوري ومبنى هيئة الأركان العامة السورية، لإجبار ميليشيات تابعة لنظام الشرع على إيقاف هجومها على السويداء والتنكيل بالمكون الدرزي السوري.

ترى إسرائيل بأن نظام الشرع هو نظام إسلامي معاد لها، لذلك لا يمكن لها أن تثق به. ومن هنا فهي تزيد من قوة الرصد والمتابعة لكل التطورات في الساحة السورية، وتعمد بين الحين والآخر إلى قصف منشآت ونقاط عسكرية، ترى بأن الاستثمار والتطوير فيها، قد يشكل “تهديداً” عليها. ويأتي ذلك بعد تدمير كامل للجيش السوري السابق في أكثر من 600 غارة جوية، وهو ما كان رد الفعل الإسرائيلي الأولي على وصول قوات “هيئة تحرير الشام” وأحمد الشرع إلى دمشق وفرار بشار الأسد بعد انهيار نظامه. وحتى الآن لا تعتقد إسرائيل بأن تركيا اجتازت الخطوط الحمراء التي رسمتها لها في الاقتراب من حدودها، أو تحريض الإسلاميين وتمويلهم لشنّ عمليات عسكرية تستهدف حدودها الجنوبية، فيما تبقي على المناطق الداخلية ساحة رصد، تمنع فيها أنقرة من التموقع العسكري وبناء القواعد الجوية والبرية، وتمضي في مراقبة تسليح الجيش السوري الجديد، وفي التحكم عملياً في المجالين الجوي والبحري السوري أكثر من تركيا أو من أي دولة أخرى.

وعلى المستوى الإقليمي الأعم، تؤمن إسرائيل بأن عليها أن تحاصر تركيا في كل مجال الشرق الأوسط، وأن تزيد من تحالفاتها الموضعية مع الدول والفواعل السياسية، وتشكل الأحلاف العسكرية وتزيد من الحضور الميداني، لكي تجهض محاولات تركيا في ترسيخ النفوذ والوصول إلى فرض أمر واقع على الدولة العبرية. وثمّة قناعة لدى صانع القرار الإسرائيلي بأن تركيا ماضية في احتلال دور إيران، لكن بتمظهر أقوى وبجبهة أوسع هي هنا “جبهة السنة” الرافضة لوجود إسرائيل. وإن تركيا وإن كانت تدعم “حائط الصدّ” الذي تمثله إيران وحلفاؤها في وجه إسرائيل، لكنها في الوقت نفسه، تجهّز لـ “الخطة باء”، آخذةً في الحسبان إمكانية انهيار الحكم في إيران وفرط عقد التحالف الذي قادته في المنطقة ضد الدولة العبرية، وبالتالي لجوء إسرائيل إلى وضع تركيا علانية وبشكل مباشر على رأس لائحة أعدائها، وبناءً عليه تسارع أنقرة الخطى لتشكيل جبهتها الخاصة التي تضم حلفاء أقوياء من “العالم السني”، قادرين على ردع تل أبيب ومنعها من اللجوء إلى سيناريو مشابه للسيناريو الذي تعاملت به مع إيران قائدة “المحور الشيعي” المعادي لها.

Tags: التنافس التركي الإسرائيليالعلاقات التركية الإسرائيليةهجوم 7 أكتوبر




آخر المنشورات

حرائق الصعود الإقليمي في الشرق الأوسط

حرائق الصعود الإقليمي في الشرق الأوسط

22 يونيو 2026

محمد سيد رصاص  لم يؤدِّ الانفجار اللبناني في يوم 13 نيسان/ أبريل 1975الذي أخذ شكل...

مرايا فرساي: قراءة في إطار التفاوض بين واشنطن وطهران

مرايا فرساي: قراءة في إطار التفاوض بين واشنطن وطهران

19 يونيو 2026

د.عقيل سعيد محفوض الملخص التنفيذي تستعير هذه القراءة عدسة المؤرخ الفرنسي جاك بانفيل في نقده...

قراءة في بنود الاتفاق.. إيران تعود إلى «ويستفاليا» بصواريخها وحلفائها

قراءة في بنود الاتفاق.. إيران تعود إلى «ويستفاليا» بصواريخها وحلفائها

17 يونيو 2026

وحدة الدراسات الإيرانية بنت إدارة ترامب وحكومة نتانياهو مقاربة مشتركة تجاه إيران والتي توجه بشن...

البنود الكاملة لمذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران

البنود الكاملة لمذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران

17 يونيو 2026

المركز الكردي للدراسات  لم تنشر إدارة ترامب حتى الآن اتفاقها مع إيران لإنهاء الحرب، لكن...

التقليد والأيديولوجيا: هل نستطيع معرفة “الإسلام الحقيقي”؟

التقليد والأيديولوجيا: هل نستطيع معرفة “الإسلام الحقيقي”؟

15 يونيو 2026

محمد سامي الكيال ظل "الإسلام" لسنوات طويلة أقرب للغز في الدراسات الأنثروبولوجية الكلاسيكية، فعلى خلاف...

متخصص في الشؤون السياسية المحلية والإقليمية والدولية

المركز الكردي للدراسات

  • عن المركز
  • إدعم المركز

التواصل الاجتماعي

No Result
View All Result
  • مقالات
  • تحليل موجز
  • تقارير
  • تقدير موقف
  • أبحاث ودراسات
  • تاريخ ومجتمع
  • كتب
  • نشاطات المركز
  • عن المركز
  • Kurdi
  • English

متخصص في الشؤون السياسية المحلية والإقليمية والدولية