• Kurdî
  • English
إدعم المركز
المركز الكردي للدراسات
  • مقالات
  • تحليل موجز
  • تقارير
  • تقدير موقف
  • أبحاث ودراسات
  • تاريخ ومجتمع
  • كتب
  • نشاطات المركز
No Result
View All Result
المركز الكردي للدراسات
No Result
View All Result

فرق الإعدام تجوب سوريا.. سنوات الوحشية لم تنتهِ

25 أكتوبر 2025
فرق الإعدام تجوب سوريا.. سنوات الوحشية لم تنتهِ

مسلحون تابعون للحكومة في السويداء أثناء المجازر ضد الدروز | نيويورك تايمز

Share on FacebookShare on TwitterShare on whatsappShare on telegramShare on email

نيويورك تايمز 

عندما أطاح المتمردون بالديكتاتور بشار الأسد العام الماضي، استقبل العديد من السوريين حكامهم الجدد بمزيج من القلق والتفاؤل الحذر. قطعت الحكومة الجديدة، التي يقودها مقاتل جهادي سابق يُدعى أحمد الشرع، وعوداً شاملة بحماية الأقليات الدينية العديدة في سوريا وإحلال السلام أخيراً بعد أكثر من عقد من الحرب الأهلية.

نأى الشرع بنفسه عن جذوره الجهادية، بما في ذلك علاقاته السابقة بـتنظيم القاعدة، وتعهد بكبح جماح المقاتلين المتطرفين ضمن تحالفه الذين يعتبرون أقليات سوريا الدينية – كالمسيحيين، الدروز، العلويين وغيرهم – زنادقة. وقد ساعدت تأكيداته على كسب تأييد الولايات المتحدة وأوروبا ودول الخليج، التي دعمت حكومته برفع العقوبات والدعم المالي. وحتى عندما قتلت قواته ومؤيدوه المسلحون المئات من المدنيين من طائفة عائلة الأسد (العلويين( في مارس/آذار، اعتبره كثيرون حدثاً لمرة واحدة، انفجاراً وحشياً ولكنه متوقع للانتقام ضد أشخاص يُنظر إليهم على أنهم مقربون من الديكتاتورية السابقة. ثم جاءت موجة القتل في محافظة تُدعى السويداء.

بدأ سفك الدماء خلال فصل الصيف بخلاف بين الميليشيات المتحاربة. ولكن مع تدفق آلاف الجنود الحكوميين إلى المنطقة، ظاهرياً لقمع القتال، حدث العكس: حملة دموية ضد المدنيين.

قُتل حوالي 2000  مقاتل ومدني – الغالبية العظمى منهم من الدروز – وفقاً لمرصد مستقل. وكانت هذه واحدة من أعنف موجات العنف الطائفي منذ تولي السلطات السورية الجديدة زمام الأمور. بالنسبة للعديد من السوريين، أوضحت مذبحة السويداء نمطاً من استهداف وقتل الأقليات السورية من قبل القوات الحكومية والقوات الموالية للحكومة، مع القليل من العواقب.

بات الغضب إزاء عمليات القتل الجماعي يهدد سيطرة الشرع على أجزاء من البلاد. وبدأ الزعيم الروحي الأبرز للطائفة الدرزية للدعوة إلى انفصال السويداء عن سوريا بالكامل. ومنذ المذبحة، منعت الفصائل المسلحة الدرزية المسؤولين الحكوميين والجيش فعلياً من دخول معظم أنحاء المحافظة.

وامتدت التداعيات إلى أجزاء أخرى من البلاد أيضاً. فبعد عمليات القتل الجماعي في السويداء، أبطأت قوات سوريا الديمقراطية في الشمال الشرقي مفاوضاتها بشأن الاندماج في الحكومة الجديدة. ولم تشارك كلتا المنطقتين في الانتخابات البرلمانية التي بدأت هذا الشهر.

لفهم ما حدث في السويداء، أجرت صحيفة نيويورك تايمز مقابلات مع العشرات من الشهود وحللت مئات من مقاطع الفيديو للفوضى، كاشفة عن فظائع على طريقة الإعدام ضد المدنيين نفذتها القوات الحكومية والمقاتلون الموالون لها.

وثّقت الصحيفة ما لا يقل عن خمس حوادث منفصلة لقيام رجال يرتدون زيّاً عسكرياً بتنفيذ إعدامات ميدانية لمدنيين دروز، بما في ذلك اقتياد مجموعات من الرجال العزل عبر الشارع ليواجهوا الموت على يد فرق إعدام مرتجلة.

على الرغم من أن القوات الحكومية ارتدت مجموعة من الأزياء العسكرية وفي بعض الأحيان قاتل إلى جانبها مسلحون بملابس مدنية، مما جعل من الصعب تحديد ما إذا كان المقاتلون الذين ارتكبوا الفظائع في كل حالة هم قوات أمن حكومية أم مقاتلون مسلحون آخرون يدعمون القادة الجدد لسوريا، فقد تحققت الصحيفة من أن قوات الأمن الحكومية نفذت إعداماً واحداً على الأقل موثقاً. وفي حالتي إعدام أخريين، روى شهود أن بعض المقاتلين على الأقل عرّفوا عن أنفسهم كعناصر في القوات الحكومية.

صوّر العديد من المقاتلين أنفسهم وهم ينفذون الفظائع، ناشرين مجموعة من مقاطع فيديو تُظهر انتصارهم انتشرت عبر وسائل التواصل الاجتماعي وبثت الخوف في نفوس الأقليات في جميع أنحاء سوريا.

يُظهر أحد مقاطع الفيديو التي تحققت منها صحيفة “التايمز” مقاتلين يرتدون أزياء عسكرية وهم يأمرون ثلاثة أفراد من عائلة درزية بالصعود إلى شرفة مبنى سكني وإجبارهم على القفز إلى حتفهم. بعد ذلك، يطل أحد المسلحين من فوق حافة الشرفة، ويرفع ذراعه في الهواء ويصيح: “الله أكبر”!

وفي مقطع فيديو آخر تحققت منه الصحيفة، يوجه رجال يرتدون الزي العسكري بنادقهم إلى الرجل الدرزي الأعزل منير الرجمة (60 عاماً)، وهو يجلس على درجات مدرسة، مطالبين بمعرفة ما إذا كان درزياً. فيرد الرجمة بأنه سوري. يصيح أحد المقاتلين: “ماذا يعني بسوري؟ هل أنت مسلم أم درزي؟”. فيجيب: “نعم يا أخي، أنا درزي”. ثم يفتح الرجال بالزي العسكري النار، مما يسفر عن مقتله. ويُسمح أحدهم وهو يقول: “هذا مصير كل كلب مثلك، أيها الخنازير”.

خلص المراقبون المستقلون إلى أن جميع المدنيين الذين قتلوا في أعمال العنف تقريباً كانوا من الدروز. لكن رجالاً دروزاً حملوا السلاح أيضاً، ونفذوا عمليات قتل وارتكبوا بعض الفظائع كذلك.

أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان، وهو مجموعة مراقبة مقرها بريطانيا، بأن مقاتلين دروزاً قتلوا ما لا يقل عن ثلاثة مدنيين. وفي إحدى الحالات، قاموا باستعراض ما وصفوه بجثث جنود حكوميين في الشوارع.

من بين ما يقرب من  2000شخص قُتلوا في المجمل، كان ما يقرب من 1000 منهم من المدنيين الدروز وخمسة على الأقل من المدنيين البدو، وفقاً للمرصد.

أدانت الحكومة السورية العنف وتعهدت بالتحقيق في تقارير عن “انتهاكات صادمة وخطيرة ارتكبتها مجموعة مجهولة ترتدي زيّاً عسكرياً في السويداء”.

كما تعهد الشرع بمحاسبة الجناة، متعهداً بـ”تقديم كل يد تلطخت بدماء الأبرياء إلى العدالة”، وذلك في خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر/أيلول. وقد شكّل المسؤولون الحكوميون لجنة لتقصي الحقائق في يوليو/تموز للتحقيق في الفظائع، وعرضوا دعمهم لمحققي الأمم المتحدة الذين يجرون تحقيقاتهم الخاصة. لم تستجب وزارة الإعلام ووزارة الدفاع لطلبات التعليق على نتائج تحقيق صحيفة “التايمز”.

غير أن تأكيدات الحكومة لم تُهدئ المخاوف بين الدروز، ولا دعواتهم إلى الانفصال. فقد أعلن الزعيم الروحي، الشيخ حكمت الهجري، الشهر الماضي: “الحق في تقرير المصير حق مقدس. ولن نتراجع عنه — مهما كانت التضحيات”.

التوتر

على مدى عقود، كان التوتر الطائفي يختمر  — وينفجر —  مع عواقب وخيمة على سوريا.

إن البلاد هي فسيفساء من الأعراق والأديان، حيث تعيش غالبية من المسلمين السنة إلى جانب المسلمين الشيعة، والمسيحيين، والدروز، وطائفة عائلة الأسد )العلويين)، التي كانت تتمتع بنفوذ هائل في ظل الحكم الديكتاتوري.

خلال حكم عائلة الأسد الذي استمر لأكثر من 50 عاماً، عملت حكومتهم على تأجيج المخاوف الطائفية للحفاظ على السلطة، زاعمة أن الغالبية السنية تكره جميع الأقليات السورية. كما صوّرت الحكومة، التي هيمن على مراتبها العليا العديد من العلويين، نفسها على أنها الحامي الوحيد لأقليات سوريا.

الحرب الأهلية زادت من تصلب تلك الانقسامات، حيث تبنى بعض المتمردين ذوي الأغلبية السنية خطّاً جهادياً. ثم، عندما أطاح الشرع بنظام الأسد في أواخر العام الماضي، أصبحت حكومة بقيادة السنة في السلطة لأول مرة منذ عقود —  وشعر العديد من الأقليات السورية بضعف شديد. حاول الشرع تهدئة مخاوفهم، معلناً عن سوريا جديدة آمنة للجميع. ومع ذلك، كافحت حكومته لدمج مجموعته المتنوعة من المتمردين في جيش وطني منضبط. وبدأت قومية سنية مسلمة جديدة في الظهور، مما زاد من جرأة المتطرفين السنة في جميع أنحاء البلاد. في غضون أشهر قليلة، انفجرت السويداء.

شاركت القوات الحكومية في عمليات عنف واسعة على الساحل السوري في مارس/آذار، أسفرت عن مقتل    1400 شخص على الأقل، معظمهم من العلويين. كان هذا النوع من العنف المدفوع بالانتقام هو ما يخشاه العديد من السوريين عند سقوط الديكتاتورية، وأجّج المخاوف من أن الحكومة الجديدة قد لا تكون قادرة  — أو راغبة — في حماية أقليات سوريا.

بعد شهرين، أسفر تفشٍ آخر للعنف الطائفي، خارج دمشق، عن مقتل أكثر من 100  شخص. كان معظم القتلى من الدروز.

ثم في منتصف يوليو/تموز، انفجرت السويداء. بدأ الصراع باشتباكات بين البدو المسلحين. لطالما تقاتلت المجموعتان حول قضايا مثل الرعي وحقوق الأرض والمياه، وهي توترات مشبعة بالطائفية التي كانت تندلع في أعمال عنف من حين لآخر. هذه المرة، بدأت الاشتباكات عندما هاجم بدو مسلحون رجلاً درزياً وسرقوه على الطريق السريع الرئيسي في السويداء. وتبع ذلك تبادل للهجمات وعمليات الخطف بين المجموعات البدوية والدرزية.

وسرعان ما نشرت الحكومة السورية قواتها الأمنية في السويداء  — وتصاعد سفك الدماء. هاجم بعض المقاتلين الدروز القوات الحكومية، متهمين إياها بالانحياز إلى جانب البدو. كما تدخلت إسرائيل، بشن غارات جوية على القوات الحكومية السورية لحماية الدروز. وبدا أن الهجمات الإسرائيلية جزء من جهود إسرائيل لكسب حلفاء بين الدروز ومنع الإسلاميين من التمركز في جنوب سوريا. تدفق مقاتلون سنة من شرق سوريا أيضاً إلى السويداء، حيث اختلطوا بالمسلحين البدو والقوات الحكومية، وعملوا جنباً إلى جنب في بعض الأحيان، وفقاً لمقاطع فيديو تحققت منها صحيفة “التايمز”.

ومع اقتراب إطلاق النار، فرّ هزاع الشاطر (74عاماً(، وهو رجل درزي، من منزله الريفي في السويداء وذهب إلى شقة ابنته في المدينة، على أمل أن يكون أكثر أماناً هناك، حسبما قال ثلاثة من أقاربه. ولكن في صباح اليوم التالي، اقتحم مسلحون الشقة وأجبروا الشاطر، وابنيه، وصهره على النزول إلى الشارع، وفقاً لمقطع فيديو تحققت منه صحيفة “التايمز”.

يُرى المقاتلون وهم يسيرون بالرجال العزل في صف واحد بينما يُسمع إطلاق نار قريب. صهر الشاطر هو الأول، ثم ابناه،28  و 43 عاماً، وكلاهما يعملان كمدرسين في المدارس المحلية. ويتبعهم الشاطر. يركل أحد المسلحين الشاطر في صدره، ويدفعه ليسقط على الحائط، ويلطمه على وجهه. يصيح مقاتل آخر عليه، مشيراً إلى شاربه الدرزي التقليدي: “شارب، خليني شوف شاربك”.  يتعثر الشاطر للأمام. يُجبر الرجال على السير حتى يواجهوا ما يبدو أنها مجموعة من المقاتلين يرتدون مزيجاً من الأزياء العسكرية، والملابس التقليدية، ذات اللون الداكن. يجهز المقاتلون أسلحتهم —  ويطلقون النار على الرجال الدروز. يُظهر مقطع فيديو آخر تحققت منه صحيفة “التايمز” جثثهم ممددة على الرصيف.

يُرى أحد المقاتلين في الفيديو في مقطع فيديو آخر في السويداء، حسبما اكتشفت صحيفة “التايمز”. تظهر تلك اللقطات وهو يقطع رأس رجل آخر ميت ملقى في الشارع.

المستشفى

سرعان ما اجتاحت الفوضى المدينة. في مستشفى السويداء الوطني، امتلأت المشرحة بجثث المدنيين والمقاتلين والقوات الحكومية، وامتدت إلى الساحة الخارجية، وفقاً لثلاثة عاملين طبيين هناك ومقاطع فيديو تحققت منها صحيفة “التايمز”.

بحلول اليوم الثاني من الاشتباكات، تعرض المستشفى للقصف وإطلاق النار. انتقل العديد من العاملين الطبيين، بمن فيهم المتطوعون الذين جاؤوا لمساعدة الجرحى، من غرفة الطوارئ إلى غرفة فحص الأشعة المقطعية الواقعة بعيداً عن النوافذ والأبواب.

خلال فترة هدوء في القتال، غادر محمد بحصاص (22 عاماً)، طالب الهندسة المتطوع في المستشفى، الغرفة ليرى ما يحدث في الخارج، حسبما أفاد ثلاثة من زملائه. سار إلى أحد المداخل وشاهد جنوداً حكوميين يطلبون مساعدته لإصاباتهم، لكنه أخبرهم أنه يخشى عبور الطريق لتقديم المساعدة وعاد إلى الداخل. كان ذلك قراراً مميتاً.

بعد فترة وجيزة، دخلت مجموعة من الجنود الحكوميين المستشفى، كما تُظهر لقطات كاميرات المراقبة. أمر الجنود العاملين الطبيين الذين كانوا يحتمون في غرفة الأشعة بالانتقال إلى ممر عند المدخل، وفقاً للقطات وخمسة من العاملين الطبيين والمتطوعين الذين كانوا متواجدين. قال طارق صري الدين، وهو ممرض كان هناك: “بدأوا يقولون :اخرجوا أيها الخنازير. انزلوا على ركبكم. أيها الدروز يا خنازير”. ثم قام أحد الجنود، الذي كُتب على ظهر زيه عبارة “قوات الأمن الداخلي”، بتحديد السيد بحصاص، حسبما ظهر في الفيديو وأقوال الشهود. صرخ الجندي بأن هذا هو الرجل الذي رفض معالجته في وقت سابق، وفقاً للشهود. ضرب جندي السيد بحصاص على رأسه. وسحبه اثنان آخران للأمام. حاول بحصاص الإمساك بعنق أحد الجنود، لكنه سقط أرضاً بعد ركله. وبينما تراجع الجنود عنه، حاول بحصاص الجلوس ورفع يديه في الهواء.

يُظهر الفيديو أن أحد الجنود يرفع بندقيته ويطلق عليه النار، وبعد بضع ثوانٍ، يطلق عليه جندي آخر النار بمسدس. تعقبت صحيفة “التايمز”  أحد الجنود الذين كانوا في المستشفى وقت وقوع عمليات القتل وأجرت مقابلة معه، حيث أكد أن المقاتلين في الفيديو كانوا قوات حكومية.

يذكر العاملون الطبيون أنهم نظروا في رعب، بينما سحب جندي جثة بحصاص عبر الغرفة، تاركاً شريطاً من الدماء على الأرض. أخرج جندي آخر هاتفه وبدأ بتصوير مجموعة العاملين الطبيين وأيديهم في الهواء، كما يُظهر الفيديو.

قال الشهود الذين تحدثوا إلى الصحيفة إنه أثناء تصويره، بدأ جندي يسألهم إذا كانوا بحاجة إلى أي شيء وعما إذا كانوا قد عُوملوا بشكل جيد —  على الأرجح في محاولة لطمس آثارهم واستخلاص إفادات تفيد بأن قوات الأمن لم تسيء معاملة أحد.

كما قال يازان أبو حذير، أحد المتطوعين: “كانوا يسألون عن ذلك، وجثة محمد كانت أمامنا مباشرة”.

عمليات الإعدام

جابت جحافل من المقاتلين التابعين للحكومة وحلفائها شوارع مدينة السويداء، بحثاً عن رجال دروز، مسلحين كانوا أم لا.

كان معاذ عرنوس (23 عاماً)، طالب طب الأسنان، وشقيقه براء (20 عاماً)، طالب الهندسة الكهربائية، يحتميان مع ابن عمهما أسامة عرنوس (26 عاماً)  في شقته. ولكن مع حلول ليلتهم الثانية هناك، وصل القتال إلى الشارع الخارجي ولم يكن أسامة متأكداً من أنهم سينجون، وفقاً لأقاربه. قال صهر أسامة، هادي نعمان: “اتصل وقال: ربما سيقتلوننا، أرجوك اعتني بوالدتي”.

في صباح اليوم التالي، دخل مسلحون يرتدون أزياء عسكرية المبنى السكني، وعرّفوا عن أنفسهم بأنهم قوات حكومية، وبدأوا بنهبه، وفقاً لأحد الجيران. وفي مقطع فيديو تحققت منه صحيفة “التايمز”، يظهرون وهم يجبرون رجال عرنوس الثلاثة على الدخول إلى وحدة أخرى في المبنى، والتي لم تكن تحتوي، على عكس شقة عرنوس، على قضبان حديدية عالية على الشرفة. ثم أمر المقاتلون الشبان بالصعود إلى الشرفة، وأمروهم بالقفز.

صعد معاذ أولاً وبدأ بوضع ساقه فوق الحاجز المعدني. لكن أحد المسلحين صاح به أن ينتظر، كما يظهر الفيديو. سأل المسلح أحد زملائه المقاتلين: “هل أنتم تصورون؟ هل أنتم تصورون؟”. عندما أكد رفيقه أنه يصور بهاتفه، استؤنفت الأوامر. صاح المسلح: “اقفز، هيا!، اقفز”. تسلق معاذ فوق الحاجز أولاً وترك نفسه يسقط. تبعه أسامة، الذي أسقط نبتة مزروعة وهو يسقط. ثم سقط براء من فوق الحافة، وسط وابل من إطلاق النار. أدت عملية السقوط وإطلاق النار إلى مقتلهم جميعاً، وفقاً لأحد الأقارب وجارٍ وطبيب في المستشفى فحص جثثهم.

كما وقعت عمليات اقتحام مميتة للمنازل في أماكن أخرى من مدينة السويداء.

كان أفراد من عائلة سرايا في مبناهم السكني عندما اقتحم مسلحون المكان وطالبوا بمعرفة عدد الرجال في الداخل، وفقاً لـ ديمة ومجدة سرايا، زوجتي اثنين من الرجال. تذكرت ديمة سرايا قائلة: “صعدوا الدرج وهم يصرخون: سلموا أنفسكم!”. أخبر عمها المقاتلين أنهم لا يحملون أسلحة وطلب منهم ضمان سلامتهم إذا استسلموا.

بعد أن أكد لهم أحد المقاتلين أنهم سيكونون بأمان، خرج ثمانية رجال من الشقة  — سبعة من عائلة سرايا وجارهم. ثم أجبر المقاتلون الرجال على الخروج من المبنى، كما يظهر مقطع فيديو تحققت منه صحيفة “التايمز”. عاد أحد المقاتلين إلى الشقة، وعرّف عن نفسه بأنه عضو في قوات الأمن الحكومية، ووعد ديمة وماجدة بأن أقاربهما سيعودون قريباً، حسبما قالت المرأتان.

تُظهر مقاطع الفيديو التي تحققت منها “التايمز” أن ذلك كان وعداً أجوفَ. في أحد المقاطع، يسير المسلحون بأحباء النساء على رصيف في صف واحد. يقول أحد المقاتلين، ساخراً على ما يبدو من طلبهم السابق: “هل تريدون منا أن نضمن سلامتكم؟”.

اقتيد الرجال الثمانية إلى دوار في المدينة، ساحة تشرين، وأُجبروا على الركوع في التراب، وفقاً لمقطع فيديو آخر تحققت منه الصحيفة. ثم يفتح المقاتلون النار عليهم، فتسقط جثث الرجال بينما ترتفع أعمدة الغبار في الهواء.

ويُظهر مقطع فيديو آخر تحققت منه “التايمز “اثنين من المسلحين في الساحة يتحدثان إلى كاميرا هاتف. يقول أحد المقاتلين: “لم يعد هناك رجال”. ويضيف: “حتى لو كان هناك رجال، لم يبقَ رجال حقيقيون”. ثم يختتم بالإنجليزية: “باي باي”.

الإذلال

تم التقاط جزء كبير من أعمال العنف في مقاطع فيديو صورها المقاتلون أنفسهم أثناء ملاحقتهم للمدنيين الدروز العزل لقتلهم أو الاعتداء عليهم.

صوّر البعض أنفسهم وهم يحملون مقصات، مهددين بالتوجه إلى السويداء لـقص شوارب الرجال الدروز، وفقاً لمقاطع فيديو تحققت منها صحيفة “التايمز”.

يُرى رجل  — كان ضمن المتمردين خلال تقدمهم الخاطف ضد حكومة الأسد، وفقاً لمنشورات على وسائل التواصل الاجتماعي  — وهو يحمل زوجاً من المقصات ذات المقابض الحمراء في الهواء أثناء قيادته على الطريق. يسأله صديقه أثناء التصوير: “ألى أين؟”. فيرد المقاتل، بسخرية: “إلى صالون حلاقة في السويداء. أحاول كسب بعض المال هذا الصباح”.

وفي حالات متعددة، يُرى مقاتلون وهم يثبتون رجالاً دروزاً عزلاً بينما يقومون بقطع شواربهم. يُظهر أحد مقاطع الفيديو التي تحققت منها “التايمز” مجموعة من المقاتلين يحيطون برجل درزي على دراجة نارية. يقوم أحد المقاتلين، الذي يرتدي زيّاً من قسم الأمن العام التابع لوزارة الداخلية في الحكومة الجديدة، بتثبيت الرجل الدرزي بينما يستخدم آخر مقصاً لقص شاربه. يصيح أحد المقاتلين: “اهدأ، اهدأ أيها الخنزير”. يقول آخر: “أفضل قصة شارب على الإطلاق”. ويصرخ ثالث: “قص المزيد، قص المزيد”.

يُظهر مقطع فيديو آخر شيخاً درزياً، هو محسن هنيدي، طريح الفراش في منزله بقرية المجدل في السويداء. كان السيد هنيدي، البالغ من العمر ثلاثة وتسعين عاماً والمقعد بعد سقوط خطير قبل أشهر، غير قادر على الفرار من القرية عند اندلاع القتال، وفقاً لابنته سمر هنيدي (47 عاماً) وقريب آخر.

فرت هنيدي مع اشتداد العنف في السويداء، كما قالت، لكن شقيقها عدنان هنيدي بقي للاعتناء بوالدهما. ثم، بعد وصول المقاتلين إلى القرية، اتخذ عدنان قراراً مؤلماً بالفرار أيضاً وترك والده وراءه، وأغلق باب منزله على أمل ألا يتمكن المقاتلون من الدخول، كما قالت هنيدي.

ظلت تتفقد هاتفها باستمرار للحصول على آخر المستجدات من شقيقها. ثم تلقت رسالة من رقم واتساب الخاص به، كما قالت: كانت صورة لعدنان ملقى على الأرض، ركبته مثنية ويداه قرب وجهه. يبدو أن المقاتلين قتلوا عدنان، وأخذوا هاتفه وأرسلوا إليها الصورة. وتلقى ابن عدنان رسالة مماثلة مع عبارة: “إنه جثة”.

بعد تلقي الرسالة بوقت قصير، شاهدت هنيدي مقطع فيديو على فيسبوك لمنزل عائلتها في المجدل. في الفيديو، ينظر والدها إلى رجل ويحاول  — عبثاً  — إبعاد يده بينما يقوم بقص شارب الشيخ المسن بالمقص. يصيح المقاتل: “خنازيرك خسروك!”. قام المقاتلون بقص شاربه ثم تركوه.

مرت عدة أيام قبل أن يتمكن المقاتلون الدروز من تأمين القرية وإحضار هنيدي إلى المستشفى في السويداء. وبحلول ذلك الوقت، كان ضعيفاً وبالكاد يستطيع الكلام بعد أن أمضى أياماً دون طعام أو ماء أو أدويته اليومية، حسبما قالت السيدة هنيدي. توفي بعد أيام.

قالت، مشيرة إلى الحكومة السورية الجديدة: “في البداية كنت أفكر: أخبروني كيف أثق بهم”. وأضافت: “الآن، بعد كل هذا، من المستحيل بالنسبة لي أن أثق بهم أو أتصالح معهم”.

بقلم: كريستينا غولدباوم، أريجيتا لايكا، ريهام مرشد، وسنجانا فارغيز

قامت كل من كرستينا غولدباوم وريهام مرشد بالتغطية من بيروت ودمشق

Tags: أزمة الحكم في سوريادروز سوريامجازر السويداء




آخر المنشورات

حرائق الصعود الإقليمي في الشرق الأوسط

حرائق الصعود الإقليمي في الشرق الأوسط

22 يونيو 2026

محمد سيد رصاص  لم يؤدِّ الانفجار اللبناني في يوم 13 نيسان/ أبريل 1975الذي أخذ شكل...

مرايا فرساي: قراءة في إطار التفاوض بين واشنطن وطهران

مرايا فرساي: قراءة في إطار التفاوض بين واشنطن وطهران

19 يونيو 2026

د.عقيل سعيد محفوض الملخص التنفيذي تستعير هذه القراءة عدسة المؤرخ الفرنسي جاك بانفيل في نقده...

قراءة في بنود الاتفاق.. إيران تعود إلى «ويستفاليا» بصواريخها وحلفائها

قراءة في بنود الاتفاق.. إيران تعود إلى «ويستفاليا» بصواريخها وحلفائها

17 يونيو 2026

وحدة الدراسات الإيرانية بنت إدارة ترامب وحكومة نتانياهو مقاربة مشتركة تجاه إيران والتي توجه بشن...

البنود الكاملة لمذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران

البنود الكاملة لمذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران

17 يونيو 2026

المركز الكردي للدراسات  لم تنشر إدارة ترامب حتى الآن اتفاقها مع إيران لإنهاء الحرب، لكن...

التقليد والأيديولوجيا: هل نستطيع معرفة “الإسلام الحقيقي”؟

التقليد والأيديولوجيا: هل نستطيع معرفة “الإسلام الحقيقي”؟

15 يونيو 2026

محمد سامي الكيال ظل "الإسلام" لسنوات طويلة أقرب للغز في الدراسات الأنثروبولوجية الكلاسيكية، فعلى خلاف...

متخصص في الشؤون السياسية المحلية والإقليمية والدولية

المركز الكردي للدراسات

  • عن المركز
  • إدعم المركز

التواصل الاجتماعي

No Result
View All Result
  • مقالات
  • تحليل موجز
  • تقارير
  • تقدير موقف
  • أبحاث ودراسات
  • تاريخ ومجتمع
  • كتب
  • نشاطات المركز
  • عن المركز
  • Kurdi
  • English

متخصص في الشؤون السياسية المحلية والإقليمية والدولية