إعداد: شيار زعيم عيسى
باحث دكتوراه في الجامعة الإسلامية في لبنان
“دراسة قانونية دوليّة في مشروعيّة الإدارة الذاتية”
المُقدّمة
تُعدُّ قضية اللامركزية والإدارة الذاتية من القضايا التي تشهد اهتماماً متزايداً على المستوى الدولي، خصوصاً في الدول التي تتسم بتنوع عرقي وطائفي معقد، حيث تصبح مسألة توزيع السلطات بين المركز والمناطق ذات أهمية حاسمة في تحقيق الاستقرار السياسي والعدالة الاجتماعية. ففي سوريا، التي تمثل واحدة من أكثر الدول تنوعاً إثنياً وطائفياً في الشرق الأوسط، لا تخلو القضية من تعقيدات تاريخية وسياسية وقانونية نتيجة النزاعات المسلحة التي اندلعت منذ عام 2011، والتي أدّت إلى تغييرات جذرية في طبيعة السلطة وتركزها، وأثرت بشكل مباشر على مطالب الأقليّات في المشاركة السياسية والإدارية ([1]).
وعلى صعيد القانون الدولي، تُعدّ الإدارة الذاتية مسألة معقدة تستدعي فحصاً دقيقاً لمبادئ السيادة الوطنية، وحقوق الأقليّات، وحق الشعوب في تقرير المصير، بما يتطلب دراسة متأنية للإطار القانوني الدولي الذي ينظّم العلاقة بين الدولة ومكوناتها الداخلية، خصوصاً عندما تبرز مطالب بالحكم الذاتي أو اللامركزية الإدارية في مناطق ذات خصوصية ثقافية أو إثنية ([2]).
إضافةً إلى ذلك، تلعب الاتفاقيات الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان والأقليّات دوراً محورياً في وضع المعايير التي يجب احترامها، مما يستوجب اتخاذها بعين الاعتبار عند بحث مشروعية الإدارة الذاتية في سياق نزاعات معقدة ([3]).
تنبع أهمية هذا البحث من تداخله مع واحدة من أكثر الإشكاليات تعقيداً في القانون الدولي المعاصر، وهي العلاقة بين حق الأقليّات في الإدارة الذاتية ومبدأ السيادة ووحدة الدولة، ولا سيما في الدول الخارجة من نزاعات داخلية مُسلّحة. وتزداد أهمية البحث خصوصاً في الحالة السورية، حيث تَشابكت المطالب السياسية للأقليّات مع تحوّلات جذرية في طبيعة الدولة، وظهور نماذج فعلية من الإدارة الذاتية على الأرض، كالإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا، التي أثارت جدلاً قانونياً واسعاً حول شرعيتها ومآلاتها.
ومن جهة أخرى، يُسهم البحث في توضيح الإطار القانوني الدولي المنظّم للامركزية، واستقراء نطاق الحماية القانونية لحقوق الأقليّات، وتحليل مدى انسجام التجارب المحلية السورية مع المعايير الدولية، بما يخدم الباحثين وصنّاع القرار والمنظمات الدولية المعنية برسم مستقبل الدولة السورية بعد النزاع، ويدعم مسارات العدالة الانتقالية والتسوية السياسية الشاملة.
يهدف هذا البحث إلى تقديم قراءة قانونية تحليلية معمّقة لمبدأ اللامركزية في ضوء القانون الدولي، واستكشاف مدى مشروعية نماذج الإدارة الذاتية التي تنشأ في إطار مطالب الأقليّات، مع التركيز على الحالة السورية كنموذج معقّد ومتعدد الأبعاد. ويسعى إلى إبراز مدى توافق هذه المطالب مع المبادئ القانونية الدولية، وخصوصاً تلك المتعلقة بحقوق الأقليّات، والسيادة الوطنية، وحق الشعوب في تقرير مصيرها ضمن وحدة الدولة.
كما يتوخى البحث إبراز الفجوة بين الخطاب السياسي والممارسات المركزية التي تتبناها السلطة السورية الجديدة، وبين المعايير الدولية التي تنصُّ على ضرورة إشراك المكونات المجتمعية في صنع القرار السياسي والإداري. إلى جانب ذلك، يهدف البحث إلى تحليل الإطار القانوني الذي يمكن أن يُعتمد كأرضية لإعادة بناء الدولة السورية على أسس عادلة وشاملة تراعي التنوع المجتمعي وتحدّ من النزاعات المستقبلية، وذلك من خلال دراسة تجارب مقارنة وتقييمها في ضوء السياق السوري.
رغم التزايد الملحوظ في المطالبة باللامركزية من قبل مكونات إثنية ودينية متعددة في سوريا، وفي مقدمتها مطالب الإدارة الذاتية للكُرد، والدعوات الفيدرالية أو المحلية من أقليّات أخرى كالدروز، لا تزال الدولة السورية تعتمد نمطاً سلطوياً مركزياً يرفض أي إعادة توزيع للسلطة، بحجة الحفاظ على وحدة الدولة وسيادتها.
في هذا السياق، تُطرَح تساؤلات قانونية جوهرية حول مدى مشروعية هذه المطالب في ضوء قواعد القانون الدولي، ومدى توافق الإدارة الذاتية – كما ظهرت في شمال شرق سوريا – مع المبادئ القانونية الدولية المتعلّقة بحقوق الأقليّات والسيادة الوطنية، وما إذا كانت الممارسات المركزية السورية تُعدّ انتهاكاً لحقوق الإنسان الجماعية أو الفردية.
وبناءً عليه، فإنّ الإشكالية الرئيسة لهذا البحث تتمثل في: إلى أي مدى تُعدُّ مطالب الإدارة الذاتية واللامركزية التي ترفعها الأقليّات السورية مشروعة في إطار القانون الدولي، وكيف يمكن التوفيق بين هذه المطالب ومبدأ وحدة الدولة وسيادتها، في ظل تعنّت السلطة المركزية السورية؟
يعتمد هذا البحث على المنهج التحليلي القانوني المقارن، كأداة أساسية لدراسة الإطار النظري والتطبيقي لمبدأ اللامركزية ومشروعية الإدارة الذاتية، من خلال تحليل النصوص القانونية الدولية ذات الصلة، مثل العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، والإعلانات والاتفاقيات الدولية المتعلّقة بحقوق الأقليّات، والقرارات الصادرة عن الجمعية العامة للأمم المتحدة ومجلس حقوق الإنسان.
كما يستند البحث إلى المنهج الوصفي التحليلي من أجل تشخيص الواقع السوري وتحديد التحديات القانونية والسياسية التي تواجه تطبيق اللامركزية، وذلك عبر دراسة الوثائق الرسمية والتصريحات السياسية والتشريعات السورية، وتحليل المواقف المختلفة للأقليّات والسلطة المركزية.
إلى جانب ذلك، يُوظَّف المنهج المقارن لمقارنة التجربة السورية مع تجارب دول أخرى شهدت نزاعات داخلية مماثلة، وذلك لاستخلاص الدروس القانونية وإبراز الإشكاليات التي قد تعترض عملية الاعتراف بمشروعية الإدارة الذاتية في السياق السوري.
أما هيكل البحث فمقسّم إلى مبحثين رئيسيين، يتناول كل منهما جانباً مكملاً للموضوع العام المتعلق باللامركزية ومشروعية الإدارة الذاتية في سوريا، وذلك وفق التسلسل التالي: المبحث الأول: الإطار القانوني الدولي لمبدأ اللامركزية والإدارة الذاتية. أما المبحث الثاني: الواقع السوري وتحديات تطبيق اللامركزية في ظل السلطة المركزية.
المبحث الأول: الإطار القانوني الدولي لمبدأ اللامركزية والإدارة الذاتية:
يعتبر مبدأ اللامركزية من المفاهيم القانونية والإدارية التي اكتسبت أهمية متزايدة في النظام الدولي، خاصةً في الدول التي تتسم بتعدد القوميات والأقليّات، حيث يوفر إطاراً لتحقيق المشاركة السياسية والتمثيل العادل لهذه المكونات ضمن هيكل الدولة الواحد. ويُنظر إلى اللامركزية، من منظور القانون الدولي، على أنّها أداة تسمح بتوزيع السلطة بين المركز والأقاليم بما يحترم الحقوق الأساسية للأقليّات ويعزز من تماسك الدولة ([4]).
وفي ضوء ذلك، يُعدُّ حق الأقليّات في الحماية الدولية من الحقوق المكفولة بموجب العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، الذي يُؤكّد على ضرورة احترام حقوق الأقليّات في ممارسة ثقافتها ولغتها، ضمن إطار وحدة الدولة وسيادتها ([5]).
إذ يجسّد هذا الحق دعامة أساسية لتبرير الإدارة الذاتية واللامركزية كآليات قانونية تهدف إلى حماية تلك الحقوق، خاصةً في دول تشهد صراعات داخلية أو توترات إثنية ([6]).
من جانب آخر، تتفاعل هذه المبادئ مع قرارات الأمم المتحدة والتشريعات الدولية التي تشدد على ضرورة إيجاد توازن بين حق الأقليّات في التمثيل والمشاركة، وبين احترام وحدة الأراضي وسلطة الدولة المركزية ([7]).
وفي الحالة السورية، حيث تتصادم مطالب الأقليّات مثل الكُرد والدروز مع موقف الدولة السورية الجديدة التي تؤكّد على مركزية السلطة، تصبح الحاجة ملحة لفهم الأسس القانونية الدولية التي تحدد حدود وشرعية هذه المطالب، ومدى إمكانية تطبيق الإدارة الذاتية وفقاً لما تسمح به القوانين الدولية.
انطلاقاً من هذه المعطيات، يتناول هذا المبحث مطلبين: الأول: المبادئ القانونية الدولية ذات الصلة باللامركزية وحقوق الأقليّات، والثاني: مشروعية الإدارة الذاتية في القانون الدولي.
المطلب الأول: المبادئ القانونية الدولية ذات الصلة باللامركزية وحقوق الأقليّات:
يمثل هذا المطلب أساساً قانونياً مهماً لفهم كيف يتداخل مبدأ اللامركزية مع حقوق الأقليّات ضمن الأطر القانونية الدولية. فاللامركزية، بوصفها آلية توزيع للسلطة بين المركز والأقاليم، ليست مجرد مسألة إدارية داخلية، بل ترتبط ارتباطاً وثيقاً بحماية حقوق الأقليّات وضمان مشاركتها السياسية والثقافية والاجتماعية. وتبرز أهمية هذا المبدأ بشكل خاص في الدول متعددة القوميات والأعراق مثل سوريا، حيث تتصادم مطالب الأقليّات، وخاصةً الأقليّات العرقية والدينية؛ مع سياسات السلطة المركزية التي تميل إلى الحفاظ على وحدة الدولة بسيطرة مركزية مشددة ([8]).
من الناحية القانونية، يجب أن ينطلق فهم اللامركزية من التوازن الدقيق بين مبدأ احترام سيادة الدولة ووحدتها، وبين الحق في حماية الأقليّات وتمكينها من إدارة شؤونها بشكل يسمح بالحفاظ على هويتها وخصوصيتها، فالشرعية القانونية للامركزية ترتكز على وجود قواعد ومبادئ دولية تحكم هذا التوازن وتحدد أطره، منها حقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني، وكذلك الاتفاقيات الدولية التي تعترف بحقوق الأقليّات وتدعو إلى حمايتها ([9]).
يكتسب مبدأ حق الأقليّات في الحماية القانونية أهمية بالغة، حيث يشكل ركيزة لحماية المجتمعات غير المهيمنة من الإقصاء والتمييز، ويساعد على تخفيف التوترات والصراعات الداخلية التي قد تنتج عن محاولات السلطة المركزية فرض سياسات موحدة على مجتمعات متنوعة.
وعليه، فإنّ دراسة المبادئ القانونية الدولية ذات الصلة تتطلب فحص النصوص القانونية والقرارات الدولية التي توضح الحقوق والواجبات المتعلقة باللامركزية وحقوق الأقليّات، لفهم مدى توافق أو تعارض هذه المبادئ مع الإدارة الذاتية والمطالب السياسية التي تصدر عن الأقليّات.
أولاً: حق الأقليّات في الحماية القانونية الدولية:
يعدّ حق الأقليّات في الحماية القانونية من أبرز الحقوق المُعترف بها دولياً، ويستند إلى مجموعة من المبادئ القانونية التي تهدف إلى تمكين هذه الفئات من الحفاظ على هويتها الثقافية والاجتماعية والسياسية. وقد تجلّى هذا الحق بشكل واضح في المادة 27 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، الذي نصّ على أنّ “في الدول التي توجد فيها أقليّات قومية أو إثنية أو دينية أو لغوية، لا يجوز حرمان الأشخاص المنتمين إلى هذه الأقليّات من حقهم في التمتع بثقافتهم أو ممارسة دينهم أو استخدام لغتهم” ([10]).
يمثل هذا النص حماية قانونية هامة تعترف بخصوصية الأقليّات ضمن الدولة، ويشكل قاعدة لتفسير جميع التدابير والسياسات المتعلقة باللامركزية والإدارة الذاتية. فحق الأقليّات لا يقتصر على الجوانب الثقافية فقط، بل يشمل حقها في المشاركة السياسية والإدارية، وهو ما يفتح الباب أمام تطبيق اللامركزية كآلية قانونية لتحقيق هذا الحق.
وفي السياق نفسه، أصدرت الأمم المتحدة عدداً من القرارات التي تؤكّد هذا الحق، ومنها قرار الجمعية العامة رقم 47/135 الذي يدعو إلى ضمان حماية حقوق الأقليّات، وتشجيع مشاركتها في الحياة العامة دون تمييز([11]).
كذلك، أشار مقرِّر الأمم المتحدة الخاص المعني بحقوق الأقليّات في تقاريره إلى ضرورة وضع أطر قانونية تكفل هذه الحقوق، مع مراعاة سيادة الدولة ووحدتها([12]).ومع ذلك، يبقى التحدي القانوني والعملي في كيفية تطبيق هذا الحق في سياقات سياسية مُعقّدة، حيث قد ترى السلطة المركزية أنّ منح حقوق واسعة للأقليّات عبر اللامركزية قد يهدد وحدة الدولة أو يشكل بداية لتقسيمها. لذلك، يبرز دور القانون الدولي في رسم حدود واضحة بين حماية حقوق الأقليّات وضمان وحدة الأراضي والسيادة الوطنية.
ثانياً: مبادئ احترام الوحدة الترابية للدول والتوازن مع اللامركزية:
يُعتبر مبدأ احترام الوحدة الترابية للدول أحد الركائز الأساسية في القانون الدولي الحديث، ويُعبر عن حق الدول في الحفاظ على حدودها الإقليمية وعدم التدخل في شؤونها الداخلية. هذا المبدأ يعكس جوهر سيادة الدولة ويُعتبر حجر الزاوية في العلاقات الدولية، حيث يكفل الاستقرار ويحدُّ من النزاعات الحدودية والتدخلات الخارجية ([13]).
ومع ذلك، فإنّ هذا المبدأ لا يتعارض بالضرورة مع مبدأ اللامركزية أو الإدارة الذاتية، بل يتطلب إقامة توازن قانوني دقيق بين الحفاظ على وحدة الدولة وبين تحقيق مطالب الأقليّات في الحكم الذاتي أو المشاركة الواسعة في إدارة شؤونها المحلية: فالقانون الدولي يعترف بحقوق الأقليّات ويحث على احترام ثقافاتها وحقوقها السياسية، لكنه في الوقت ذاته يشدد على ضرورة عدم المساس بالسيادة الوطنية أو تقسيم الأراضي([14]).
وتتجلى هذه التوازنات القانونية في عدة نصوص دولية، أبرزها ميثاق الأمم المتحدة الذي يؤكّد في مادته 2 على احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها، لكنه في الوقت نفسه يشجع على احترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية، والتي تشمل حقوق الأقليّات، وهذا يدعو إلى إيجاد صيغة قانونية وسياسية تسمح للسلطات المركزية بمنح درجة من اللامركزية أو الإدارة الذاتية دون المساس بالوحدة الترابية أو السيادة الوطنية ([15]).
وتماشياً مع ما تم ذكره، هناك تجارب دولية عديدة تبين أنّ اللامركزية الناجحة هي تلك التي تحقق هذا التوازن من خلال الأطر الدستورية والقانونية، التي تضمن الحقوق السياسية والثقافية للأقليّات مع تأكيد الولاء للدولة ككل.
ومن هذا المنطلق، يمكن النظر إلى اللامركزية في سوريا كمسعى قانوني وسياسي يتطلب ضمانات تحمي الوحدة الوطنية وفي نفس الوقت تلبي تطلعات الأقليّات في المشاركة الذاتية، بما يتفق مع القانون الدولي ومواثيقه.
ثالثاً: اتفاقيات دولية وأطر قانونية ذات صلة:
يشكّل الإطار الاتفاقي الدولي المرجع الأساسي لفهم شرعية مطلب اللامركزية للأقليّات، لا سيما في السياقات التي تشهد نزاعاتٍ داخلية أو غياباً للعدالة المركزية، كما هو الحال في سوريا. فقد أقرّ المجتمع الدولي عبر مجموعة من الاتفاقيات والقرارات الأممية، بأنّ حقوق الأقليّات لا تقتصر على الجوانب الثقافية أو اللغوية فحسب، بل تمتد لتشمل الحق في المشاركة السياسية وتقرير المصير الداخلي ضمن حدود الدولة الواحدة.
ففي العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية لعام 1966، نصّت المادة 27 بشكل واضح على أنّه “لا يجوز في الدول التي توجد فيها أقليّات إثنية أو دينية أو لغوية، أن يُحرم الأشخاص المنتمون إلى الأقليّات من حقهم في التمتع بثقافتهم أو المجاهرة بدينهم أو الإعراب عنه أو استعمال لغتهم” ([16]). هذا النص يُشكّل أساساً قانونياً يربط مباشرة بين حق الأقليّات في التعبير عن هويتها وبين التمتع بإطار إداري أو سياسي يضمن هذه الحقوق ([17]).
وإذا أُسقط هذا المبدأ على الواقع السوري، فإنّ التجاهل التاريخي لحقوق الأقليّات، ولا سيما الكرد، وعدم الاعتراف بلغتهم أو خصوصيتهم الثقافية، يبرّر من وجهة نظر القانون الدولي السعي نحو نماذج إدارية لامركزية تضمن الحدّ الأدنى من الكرامة السياسية والثقافية لتلك الجماعات، شريطة أن تتم ضمن الإطار الوطني الجامع.
كذلك، تُعدُّ الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري لعام 1965، والتي انضمت إليها سوريا في عام 1969، مرجعاً مهماً في هذا الإطار، فهي تُلزم الدول باتخاذ إجراءات فعّالة “لضمان المساواة في التمتع بجميع الحقوق السياسية، بما في ذلك الحق في المشاركة في الحكم، دون تمييز بسبب العرق أو اللون أو الأصل القومي أو الإثني” ([18]).
وبالنظر إلى السياسات الإقصائية التي مورست ضد المكون الكردي في سوريا، فإنّ هذه الاتفاقية تُعدّ قاعدة قانونية يمكن الاستناد إليها في المطالبة بإصلاحات سياسية تضمن التمثيل المحلي وتوزيع السلطة.
أمّا إعلان الأمم المتحدة بشأن حقوق الأشخاص المنتمين إلى أقليّات وطنية أو إثنية أو دينية أو لغوية لعام 1992، فهو يعزز بشكل خاص حق الأقليّات في المشاركة في “اتخاذ القرارات في المسائل المتعلقة بحياتها أو في الأقاليم التي تعيش فيها”، ويشجع الدول على اتخاذ تدابير مناسبة لتمكين ذلك ([19]).
وهذا الإعلان يُعتبر من أهم أدوات الضغط الأخلاقية والسياسية على الدول التي تتبنى نموذجاً مركزياً مفرطاً، كما هو الحال في سوريا، حيث احتكرت السلطة المركزية منذ عقود القرار السياسي والاقتصادي والأمني، ما أدّى إلى تفكك الثقة بين الدولة ومكوناتها.
ويُظهر التحليل المقارن أنّ المجتمعات الخارجة من النزاعات أو التي عانت من تهميش مزمن، كثيراً ما تلجأ إلى نماذج الحكم الذاتي أو اللامركزية الإدارية كوسيلة لإعادة التوازن الداخلي وضمان الاستقرار، دون المساس بوحدة الدولة. وبالتالي، فإنّ تطبيق هذه الاتفاقيات لا يُعدّ انتقاصاً من السيادة، بل وسيلة لتقويتها من خلال تماسك داخلي ناتج عن الإنصاف والمشاركة.
من وجهة نظر قانونية تحليلية، يمكن القول إنّ الإطار الدولي لا يُعارض مفهوم الإدارة الذاتية طالما أنّها تُمارَس في حدود السيادة الوطنية ووفقاً لآليات دستورية. وفي الحالة السورية، يُعدّ اعتماد نموذج لامركزي حقيقي – يستند إلى هذه الاتفاقيات – أحد المسارات المشروعة لتصحيح عقود من التهميش والانتهاكات بحق الأقليّات، لا سيما بعد العام 2014 حيث ظهرت تجارب إدارة محلية كردية في شمال شرق سوريا كمحاولة فعلية لبناء بديل إداري منظم، يجب إخضاعه للتقييم القانوني لا للمواجهة السياسية أو العسكرية ([20]).
المطلب الثاني: مشروعية الإدارة الذاتية في القانون الدولي:
يمثّل مبدأ الإدارة الذاتية أحد المداخل القانونية المهمة ضمن منظومة القانون الدولي لتحقيق توازن دقيق بين مبدأ السيادة الوطنية وحق الجماعات المحلية، ولا سيما الأقليّات، في التمتع بإدارة شؤونها الداخلية، ويكتسب هذا المبدأ بُعداً خاصاً في الدول ذات الطبيعة التعددية ([21]) أو التي شهدت أزمات سياسية حادة أثرت على التماسك الوطني، ويكمن جوهر النقاش القانوني في تحديد ما إذا كانت الإدارة الذاتية تُعدّ نموذجاً شرعياً يمكن قبوله في إطار وحدة الدولة، أم أنها تمثل تهديداً ضمنياً لوحدة الكيان السياسي.
وفي السياق السوري، تصاعدت المطالب باللامركزية بعد العام 2014، في ظل الانهيار التدريجي لمؤسسات الدولة المركزية في عدة مناطق، وبرز نموذج الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا([22]) كأحد أكثر النماذج بروزاً من حيث التنظيم، وتشكيل الهياكل الإدارية، وتطبيق أنظمة العدالة والتعليم والخدمات العامة، بطريقة لم تخرق عملياً مبدأ وحدة الأراضي السورية ([23])، بل شكّلت محاولة لبناء بُنىً حوكمية قاعدية منسجمة مع حاجات السكان المحليين.
وتُثير هذه التجربة أسئلة قانونية متعددة تتعلق بشرعية نشأتها، واتساقها مع المبادئ العامة للقانون الدولي، وإمكانية اعتمادها كأساس لترتيب مستقبلي دائم داخل سوريا الموحدة، أو كحل انتقالي يعزز الاستقرار المحلي في انتظار تسوية سياسية شاملة.
وبناءً عليه، فإن تقييم مشروعية هذه الإدارة لا يتم بمعزل عن الإطار المفاهيمي للقانون الدولي الذي يُقرّ بحقوق الأقليّات، ويمنح المجتمعات المحلية هامشاً من الحكم الذاتي الداخلي طالما لم يتعارض مع وحدة الدولة وسيادتها.
أولاً: مفهوم الإدارة الذاتية ومظاهرها القانونية:
تمثل الإدارة الذاتية شكلاً من أشكال الحكم المحلي الذي يمنح المجتمعات أو الجماعات داخل الدولة قدراً من الصلاحيات لممارسة سلطاتها في مجالات محددة، دون الانفصال عن الدولة الأم، وتُصنّف الإدارة الذاتية ضمن نماذج اللامركزية السياسية أو اللامركزية الخاصة بالأقليّات، حيث تُمنح كيانات معينة حقّ تسيير شؤونها التشريعية والتنفيذية والثقافية في نطاق جغرافي معين، وفقاً لنظام قانوني يضمن وحدة الدولة، دون المساس بسيادتها أو حدودها الدولية المعترف بها.
ويُعرّف مبدأ الإدارة الذاتية في الفقه القانوني الدولي على أنّه: “نظام قانوني يسمح بتمكين جماعات محلية أو قومية من تسيير شؤونها الثقافية والاجتماعية والإدارية، ضمن حدود إقليم الدولة، وتحت سقف سيادتها، كوسيلة لاحترام الخصوصيات وتحقيق الاستقرار الداخلي” ([24]). ولا يُعدّ هذا النظام خروجاً عن مبدأ السيادة، بل يُعتبر جزءاً من تطورات الحوكمة المعاصرة، حيث تسمح العديد من الدول متعددة القوميات أو اللغات بتطبيق صيغ من الإدارة الذاتية لتقليل النزاعات وتحقيق اندماج سلمي للأقليّات.
من أبرز النماذج التي طُبّقت في هذا السياق دولياً، تجربة الأقاليم ذات الإدارة الذاتية في إيطاليا (Trentino-Alto Adige) ومنطقة كاتالونيا في إسبانيا، حيث مُنحت تلك المناطق سلطات محلية واسعة النطاق دون الاعتراف بها كدول مستقلة، مما يؤكّد أنّ الإدارة الذاتية لا تتعارض بالضرورة مع وحدة الدولة، بل يمكن أن تشكّل ضمانة للتماسك الوطني في المجتمعات المتنوعة ([25]).
وفي الحالة السورية، تُعدُّ الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا أبرز تجربة فعلية تم تطبيقها منذ عام 2014، وذلك من خلال إنشاء هياكل تشريعية وتنفيذية وقضائية محلية، وقد شملت هذه الإدارة ثلاث كانتونات رئيسية (الجزيرة، كوباني، عفرين)، توسّعت لاحقاً لتشمل مناطق أخرى بعد طرد النظام منها. وقد طورت الإدارة الذاتية نظاماً قانونياً خاصاً بها، وتضمنت قوانين مدنية، ومحاكم محلية، والتعليم بلغات متعددة (الكردية والعربية والسريانية)، مع مراعاة التوازن بين المكونات المجتمعية.
نجحت هذه التجربة – رغم غياب الاعتراف الدولي الرسمي – في فرض نوع من الاستقرار الإداري والأمني في منطقة خارجة عن سيطرة النظام، من خلال بُنىً تنظيمية متماسكة ومشاركة جماهيرية واسعة، مما يُكسبها – من زاوية القانون الدولي – مقومات أولية للنظر فيها “كـنموذج إدارة ذاتية شرعي” ضمن الإطار الوطني، شريطة استمرار التزامها بمبدأ وحدة سوريا، واحترام القانون الدولي لحقوق الإنسان.
ثانياً: شروط وأسس مشروعية الإدارة الذاتية وفق القانون الدولي:
لا يُوجد تعريف واحد قاطع لمشروعية الإدارة الذاتية في القانون الدولي، إلا أن الاجتهادات القانونية والوثائق الدولية تشير إلى أن هذه المشروعية تُستمد من مجموعة من المبادئ والمعايير، المستنبطة من قواعد القانون الدولي العام، وخصوصاً ما يتعلق بـحق الأقليّات، والحق في تقرير المصير الداخلي، ومبدأ وحدة أراضي الدول. وبالاستناد إلى هذه القواعد، يمكن تحديد أربعة شروط أساسية تضمن مشروعية الإدارة الذاتية داخل الإطار السيادي للدولة.
الشرط الأول، يتمثل في احترام وحدة أراضي الدولة وعدم الدعوة إلى الانفصال. فهذا الشرط يُعتبر حجر الزاوية في تقييم أي نموذج للحكم الذاتي؛ إذ لا يجوز أن تتحول الإدارة الذاتية إلى ذريعة لتقسيم الدول أو تهديد استقرارها الداخلي. وقد أكدت الجمعية العامة للأمم المتحدة على هذا المبدأ بوضوح في إعلانها الصادر عام 1970 بشأن مبادئ القانون الدولي الناظمة للعلاقات الودية بين الدول، والذي شدد على أن “تقرير المصير لا يجب أن يؤدي إلى تفكيك الوحدة السياسية للدولة القائمة ([26]). وينسجم هذا مع توجهات العديد من الدساتير الوطنية التي تُقرّ بشكل واضح مبدأ اللامركزية مع التمسك بالوحدة الوطنية.
والشرط الثاني، يتعلق بـتعبير الإدارة الذاتية عن إرادة شعبية محلية سلمية. أي أنها يجب أن تنبع من رغبة حقيقية لدى السكان المحليين، تُترجم من خلال مؤسسات مدنية أو هيئات تمثيلية منتخبة، لا عبر جماعات مسلحة أو فرض قسري للأمر الواقع. وهذا الشرط مرتبط ارتباطاً مباشراً بمضمون المادة 25 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، التي تنصّ على حق الأفراد في”المشاركة في إدارة الشؤون العامة إما مباشرة أو عن طريق ممثلين يتم اختيارهم بحرية” ([27]).
أما الشرط الثالث، يتعلق بـاحترام حقوق الإنسان، والتعددية، وسيادة القانون. فالإدارة الذاتية تفقد مشروعيتها إن تحوّلت إلى أداة قمع، أو قامت على التمييز، أو انتهكت الحريّات الأساسية. وقد أكّد مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، في قراره رقم 36/19 لعام 2012، أن احترام حكم القانون والمساواة أمام القانون شرط لا غنى عنه لأي بنية إدارية محليّة تتمتع بالشرعية القانونية. كما تُعدُّ حماية الأقليّات وحقوق المكونات الدينية والعرقية جزءاً لا يتجزأ من هذا السياق.
وأخيراً، الشرط الرابع يرتبط بمدى مساهمة الإدارة الذاتية في تحقيق الاستقرار والسلم الأهلي داخل الدولة. فالتجارب المقارنة أثبتت أنّ النماذج الناجحة من الإدارة الذاتية، مثل نموذج “جنوب تيرول” في إيطاليا أو “جزيرة آروبا” في هولندا، كانت عوامل تهدئة للنزاعات وليس العكس. وقد أشارت المفوضية الأوروبية في تقريرها الصادر عام 2015 إلى أنّ “اللامركزية السياسية هي إحدى الوسائل الدستورية لتجاوز الأزمات الداخلية ومنع تفكك الدولة” ([28]).
وفي السياق السوري، يُمكن اعتبار تجربة “الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا” نموذجاً معاصراً يُقارب هذه الشروط من عدة جوانب. فهذه الإدارة، التي تشكّلت رسمياً منذ عام 2014، لم تُعلن أي نية للانفصال، بل تؤكّد باستمرار على وحدة الأراضي السورية، وتُدير شؤونها من خلال مجالس مدنية محلية تضم ممثلين عن مختلف المكونات العرقية والدينية. كما نجحت في توفير خدمات مدنية، وبنية مؤسسية مستقرة نسبياً مقارنةً بباقي مناطق النزاع. رغم ذلك، ما تزال مشكلتها القانونية الجوهرية تكمن في غياب الاعتراف الدستوري من قِبل الدولة المركزية، وهو ما يُضعف من شرعيتها القانونية على الصعيد الداخلي، ويُؤخّر أي اعتراف دولي بها.
ثالثاً: النماذج العملية للإدارة الذاتية:
شهد العالم خلال العقود الماضية حالات متعددة من النزاعات القومية والإثنية التي دفعت جماعات محددة إلى المطالبة بالحكم الذاتي أو أشكال مختلفة من اللامركزية الإدارية، كوسيلة لتحقيق العدالة الاجتماعية والسياسية داخل إطار الدولة الوطنية. ومن خلال دراسة هذه التجارب، يتبيّن أنّ الإدارة الذاتية لم تعد خياراً شاذاً أو متطرفاً، بل غدت مخرجاً قانونياً وسياسياً ناجعاً للعديد من الأزمات، خصوصاً عندما يُرافقها التزام بوحدة الدولة واحترام المبادئ الدستورية.
تُعدُّ تجربة إقليم كردستان العراق من أبرز هذه النماذج. فبعد عقود من التهميش والعنف الممنهج الذي طال المكوّن الكُردي، تمكّن الإقليم من تأسيس بنية حكم ذاتي حقيقية إثر انسحاب القوات العراقية بعد حرب الخليج الثانية عام 1991، ومن ثم تكريس هذا الواقع في الدستور العراقي لعام 2005 الذي اعترف بالإقليم كوحدة إدارية اتحادية لها برلمانها وحكومتها وقوانينها الخاصة، وحقها في الحفاظ على الأمن عبر قوات “البيشمركة” ([29]).
ورغم التحدّيات السياسية والخلافات بين بغداد وأربيل، أثبت هذا النموذج قدرته على تحقيق نوع من الاستقرار المؤسساتي، وساهم في تعزيز الشعور بالمواطنة والانتماء ([30])، ولا يمكن تجاهل حقيقة أنّ إدارة كردستان باتت تحظى بقبول دولي ضمني، حتى وإن لم يتم الاعتراف بها ككيان مستقل، مما يدلُّ على أنّ الإدارة الذاتية ليست نقيضاً لوحدة الدولة، بل قد تشكل ضمانة لها في حالات الانقسام القومي.
وفي السياق ذاته، يُبرز إقليم الباسك في إسبانيا مثالاً آخر على كيفية استيعاب مطالب قومية عبر قنوات قانونية. فبعد عقود من العنف الذي مارسته منظمة “إيتا”، أدركت الدولة الإسبانية أنّ معالجة القضية لا يمكن أن تتم فقط عبر المقاربة الأمنية، بل من خلال استجابة سياسية ودستورية، تمثلت في منح الإقليم نظاماً خاصاً للحكم الذاتي واسع الصلاحيات بموجب “القانون الأساسي للحكم الذاتي” الصادر عام 1979، والذي خوّله تشكيل برلمانه المحلي وإدارته الضريبية والتعليمية والثقافية، دون المساس بوحدة الدولة ([31])، وبهذا، تراجع النشاط الانفصالي تدريجياً، ووجدت الأغلبية الباسكية نفسها جزءاً من منظومة قانونية ودستورية تحترم خصوصيتها، دون أن تضطر إلى خوض مواجهة وجودية مع المركز.
أمّا جنوب تيرول في إيطاليا، فقد واجه أزمة هوية قومية منذ ضمه لإيطاليا بعد الحرب العالمية الأولى، حيث واجه السكان الناطقون بالألمانية سياسة صهر ثقافي ولغوي من قبل الدولة الإيطالية. وبعد تدخل النمسا دولياً، ونتيجة مفاوضات مطوّلة، تم التوصل إلى “اتفاقية دي غاسبري-غروبر” عام 1946، التي تبلورت لاحقاً في نظام الحكم الذاتي الصادر عام 1972، والذي أقرّ للإقليم سلطات واسعة في إدارة شؤونه، خصوصاً في مجالات الثقافة والتعليم والقضاء المحلي([32]).
ولعل ما يُميّز هذه التجربة أنّها نشأت بضمانات دولية وبإشراف الأمم المتحدة، مما عزّز من ثقة المجتمع المحلي في استمرارية النظام، وأثبت أنّ الإدارة الذاتية يمكن أن تكون أداة للوفاق بدلاً من الصراع، إذا ما تم الاعتراف بها قانونياً.
عند إسقاط هذه النماذج على الحالة السورية، وخصوصاً في شمال وشرق البلاد، حيث نشأت “الإدارة الذاتية الديمقراطية” نتيجة انسحاب مؤسسات الدولة المركزية من تلك المناطق، نجد أنّ التجربة السورية تسير في سياق مشابه، رغم افتقارها إلى الاعتراف الرسمي والدستوري. فهذه الإدارة تمكّنت من بناء مؤسسات محلية، وإنشاء مجالس تشريعية وتنفيذية، وإدارة التعدد القومي والثقافي، لا سيما في ظل وجود مكوّنات كردية، عربية، سريانية، وغيرها، بصورة متوازنة نسبياً.
وقد أثبتت الإدارة الذاتية، خلال ما يزيد عن عشر سنوات، قدرتها على تأمين حد أدنى من الاستقرار والخدمات، حتى في ظل الحصار والعزلة السياسية. لكنها في المقابل، لا تزال مهددة بفعل غياب الاعتراف الدستوري، ورفض النظام السوري الجديد لأي شكل من أشكال اللامركزية العميقة، مما يفتح الباب أمام نزاعات جديدة.
وهكذا، يمكن القول إنّ النماذج الدولية المقارنة تُشير بوضوح إلى أنّ الإدارة الذاتية لا تشكل تهديداً للدولة إذا ما تمت وفق أسس قانونية، بل قد تكون صمّام أمان للاستقرار الداخلي. ووفقاً لمبادئ القانون الدولي، فإنّ أي إدارة محلّية تكتسب مشروعيتها من مدى تمثيلها للسكان، وقدرتها على تحقيق العدالة المحلية، واحترامها للسيادة العامة، وهو ما ينطبق بدرجة كبيرة على حالة الإدارة الذاتية الكُردية في سوريا، والتي تسعى لنيل اعتراف دستوري يكرّس واقعاً قانونياً وليس انفصالياً، ضمن دولة متعددة القوميات والمكوّنات.
المبحث الثاني: الواقع السوري وتحدّيات تطبيق اللامركزية في ظل السلطة المركزية:
تُعدُّ مسألة اللامركزية في سوريا واحدة من أكثر القضايا تعقيداً وحساسيةً في ظل الصراع السياسي المستمر وتداخل العوامل الإثنية والدينية، خاصةً مع تعدد الأقليّات وتنوع مواقفها تجاه السلطة المركزية. لقد برزت مطالب الأقليّات – بما فيها الكُرد والدروز – بالإدارة الذاتية أو نظام حكم محلي موسّع كاستجابة تاريخية لحالة التهميش والتمييز التي تعرّضت لها هذه المكونات عبر العقود الماضية. في المقابل، اتبعت السلطة المركزية في دمشق سياسة شدّدت من مركزية القرار وسعت إلى فرض وحدة الدولة على حساب مطالب التنوع، وهو ما أدى إلى تعقيد تطبيق أي نموذج لامركزي يحترم حقوق هذه الأقليّات ضمن إطار الدولة السورية.
ومن الناحية القانونية، يثير هذا التوتر أسئلة جوهرية حول مدى انصياع النظام السوري الجديد للمعايير الدولية المتعلقة بحقوق الأقليّات وحقّها في المشاركة السياسية والإدارية، وكذلك مدى قدرة النظام على دمج اللامركزية ضمن سياق دستوري يحفظ الوحدة الوطنية دون قهر مكونات المجتمع.
انطلاقاً من هذه المعطيات، يتناول هذا المبحث مطلبين: الأول: مطالب الأقليّات السورية ومواقفها من اللامركزية، والثاني: سياسة المركزية السورية وردّ فعل السلطة على مطالب اللامركزية.
المطلب الأول: مطالب الأقليّات السورية ومواقفها من اللامركزية:
تُعَدُّ مطالب الأقليّات في سوريا بالإدارة الذاتية واللامركزية من أهم القضايا السياسية والقانونية التي أثارت جدلاً واسعاً، خاصةً مع تعقيدات الواقع السوري متعدد الأعراق والطوائف. ينبع هذا التحدي من تاريخ طويل من التوتر بين سياسات مركزية تسعى إلى فرض وحدة القرار وسلطات محلية تسعى إلى الحفاظ على هوية الأقليّات السياسية والثقافية والاجتماعية. يمثل الكُرد أكبر أقليّة عرقية في سوريا، وتاريخهم مليء بالمطالبات بحقوقهم الوطنية والثقافية والسياسية، إضافةً إلى الدروز والعلويين الذين لهم وضع خاص في النسيج الاجتماعي والسياسي السوري.
إنّ مطالب هذه الأقليّات تنبع من رغبة في حماية حقوقها الأساسية في التعبير عن هويتها الثقافية والسياسية، وفي تنظيم شؤونها الذاتية بما يتوافق مع المبادئ الدولية المعترف بها، خصوصاً في ضوء القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني. كما تبرز هذه المطالب ضمن سياق دولي يؤكّد حقّ الأقليّات في الحماية والمشاركة السياسية ضمن دولها، وهو ما يضع مسألة اللامركزية في إطار مشروع قانوني يدعمها إذا ما توفرت الضمانات الدستورية والتنفيذية الملائمة.
على الرغم من هذه المطالب، تواجه اللامركزية في سوريا تحدّيات كبيرة تتعلق بتشدد السلطة المركزية التي تحرص على فرض وحدة الدولة الوطنية، مما يعقّد تطبيق أي شكل من أشكال الإدارة الذاتية، لا سيما أنّ هذه السياسة ترتبط بالتوترات السياسية والأمنية القائمة، بالإضافة إلى المخاوف من تفكك الدولة.
أولاً: خلفيات مطالب الكُرد والدروز والعلويين باللامركزية:
تتباين خلفيات مطالب الأقليّات في سوريا بحسب خصوصيات كل مجموعة، إلّا أنّ الرابط المشترك بينها يتمثل في السعي إلى حماية هوياتها الثقافية والسياسية والاجتماعية عبر توسيع صلاحيات اللامركزية أو الإدارة الذاتية.
الكُرد يشكلون أكبر أقليّة عرقية في سوريا، يقدّر عددهم بنحو 10 في المئة من السكان، ويتمركزون أساساً في شمال وشمال شرق البلاد. تعود مطالبهم باللامركزية إلى تاريخ طويل من التهميش السياسي والقانوني، حيث تم حرمانهم من الجنسية السورية لسنوات، والتضييق على حقوقهم اللغوية والثقافية، إضافة إلى محاولات التغيير الديموغرافي في مناطقهم ([33]). أدى ذلك إلى تأسيس الإدارة الذاتية، والتي أسّست مؤسسات محلية مستقلة تدير شؤونها الإدارية والسياسية، وتمثل نموذجاً عملياً للامركزية على الأرض رغم عدم الاعتراف الرسمي بها من قبل الدولة السورية ([34]).
ويُعدُّ موقف الطائفة الدرزية في سوريا من اللامركزية نموذجاً للتمسك بوحدة الدولة مع المطالبة بإعادة توزيع السلطة على نحو عادل ومتوازن، فبعد سنوات من التهميش الإداري والأمني الذي عانته محافظة السويداء، برزت دعوات صريحة من المرجعيات الدينية والاجتماعية الدرزية، لا سيما الشيخ حكمت الهجري، إلى اعتماد نظام لامركزي موسّع يُتيح للمجتمعات المحلية إدارة شؤونها داخلياً ضمن إطار الدولة السورية الموحدة، وتستند هذه الدعوات إلى مبادئ العدالة الدستورية، التي تضمن إشراك مكوّنات المجتمع السوري كافة في صياغة القرار العام، دون الإخلال بالمبادئ السيادية للدولة ([35]). ويُلاحظ أنّ تلك الدعوات لا تُعبّر عن نزعة انفصالية، بل هي استجابة لواقع مركزي أثبت عجزه عن إدارة التنوع السوري، وهو ما عبّرت عنه حركة “رجال الكرامة” مراراً في بياناتها التي أكّدت فيها على رفض أي مشروع تقسيمي، مشدّدة في الوقت عينه على نظام لامركزي إداري يضمن الاستقرار المحلي والمشاركة الفعلية ([36]).
في هذا السياق، تتكامل المطالب الدرزية مع المفهوم المعاصر للامركزية السياسية والإدارية، كما هو معمول به في العديد من النماذج الدستورية المقارنة، حيث تُمنح السلطات المحلية صلاحيات موسّعة في إدارة الشأن الأمني والخدمي والاقتصادي، مع بقاء السيادة الخارجية والتشريع العام بيد المركز. وقد أشار عدد من الفاعلين المحليين في السويداء إلى أنّ التمسك باللامركزية يُعدّ الضامن الأهم لحماية التعددية الثقافية والدينية، ويُساهم في منع الانزلاق نحو مشاريع طائفية أو انفصالية تتنافى مع مبدأ الدولة المدنية ([37]). وهو ما يجعل الموقف الدرزي متماهياً مع المقاربات الدستورية التي ترى في اللامركزية وسيلةً لتحقيق الاستقرار السياسي، وليس بوابة لتقسيم الكيان الوطني، كما حاولت بعض الجهات تصويره لأغراض سياسية.
أما العلويون، الذين ارتبط اسمهم تاريخياً بالنظام السوري السابق، لم يكونوا جميعاً جزءاً من السلطة ولا من امتيازاتها، بل إن فئة محدودة فقط من النخب السياسية والعسكرية استفادت من مواقع النفوذ والهيمنة، بينما عانت شرائح واسعة من أبناء الطائفة نفسها من التهميش والبطش شأنهم شأن بقية السوريين.
ومع مجيء النظام السوري الحالي، لم ينجُ العلويون من الاستهداف والقتل على خلفية انتمائهم الطائفي، وهو ما عمّق مأساة هذه الجماعة التي باتت اليوم، مثل غيرها من المكونات، تبحث عن سبل تضمن لها قدراً أكبر من الأمان والاستقرار، سواء عبر إصلاحات سياسية شاملة أو من خلال آليات إدارية محلية لإدارة شؤون مناطقها ([38]).
من الناحية القانونية، تستند مطالب هذه الأقليّات إلى مبادئ القانون الدولي التي تكفل حماية حقوق الأقليّات في التعبير عن هوياتها الثقافية والسياسية، وتوفير حماية خاصة لها ضد التمييز، مع احترام وحدة الدول وسيادتها. لكن حالة سوريا المعقدة سياسياً وأمنياً تجعل من تطبيق اللامركزية تحدياً كبيراً، خصوصاً مع تشدد السلطة المركزية التي تخشى أن تؤدي اللامركزية إلى تقويض الدولة الوطنية، أو فتح الباب أمام الانقسامات الطائفية والإثنية ([39]).
يظل موضوع اللامركزية في سوريا مرتبطاً بصورة وثيقة بتوازنات القوى المحلية والإقليمية، ودور الأقليّات في الحراك السياسي، لا سيما في ظل إدارة ذاتية كُردية مؤثِّرة، وتفاعلات درزية وعلوية تتّسم بالحذر والبحث عن ضمانات قانونية وأمنية ([40]).
ثانياً: حق الأقليّات في المطالبة بالإدارة الذاتية:
إنّ حق الأقليّات في المطالبة بالإدارة الذاتية لا يُعدُّ خروجاً عن القانون الدولي، بل يستند إلى جملة من القواعد القانونية الراسخة التي تعترف بحق الجماعات المتميزة ثقافياً أو عرقياً أو دينياً في التمتع بحماية خاصة، وبإدارة شؤونها المحلية ضمن إطار الدولة الوطنية، بشرط عدم المساس بالسيادة أو الوحدة الترابية للدولة.
من الناحية القانونية، تنصّ المادة (27) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية على أنّه “لا يجوز في الدول التي توجد فيها أقليّات إثنية أو دينية أو لغوية أن يُحرم الأشخاص المنتمون إلى هذه الأقليّات من حقهم في التمتع بثقافتهم الخاصة، أو المجاهرة بدينهم وممارسته، أو استخدام لغتهم مع أفراد جماعتهم”([41]). ويعني ذلك أنّ القانون الدولي لا يكتفي فقط بالاعتراف بوجود الأقليّات، بل يلزم الدول باتخاذ التدابير الإيجابية لضمان حماية هذه الحقوق.
وعليه، فإنّ مطالب الكُرد والدروز والعلويين في سوريا بالحكم الذاتي المحلي أو اللامركزية ليست بحدّ ذاتها خرقاً للقانون، بل تعبيراً عن حقوق طبيعية تنسجم مع التزامات الدولة السورية الدولية، خصوصاً وأنّ الدستور السوري ذاته – المادة 131 وما يليها من دستور 2012 – يقرُّ بمبدأ الإدارة المحلية، رغم غموض التطبيق.
وفي السياق السوري، فإنّ ما تعرّض له الكُرد من حرمان من الجنسية حتى عام 2011، ومنع تداول لغتهم وهويتهم الثقافية لعقود، يشكل خرقاً واضحاً لهذه المبادئ الدولية، مما يُضفي على مطالبهم بالإدارة الذاتية مشروعية مضاعفة. كذلك، تُعتبر المطالب الدرزية بالحفاظ على خصوصيتهم الثقافية والاجتماعية ضمن إدارة محلية محمية، امتداداً لتاريخهم المعروف بالاستقلالية، خاصةً أنّ مناطق السويداء بقيت شبه محايدة في الصراع السوري، مما عزّز التطلعات إلى إدارة شؤونهم بعيداً عن مركزية الدولة.
من زاوية القانون الدولي الإنساني، فإنّ فشل الدولة في حماية الأقليّات من التهميش، أو التمييز، قد يُبرر – أمام الهيئات الدولية كالمفوضية السامية لحقوق الإنسان – الدعوة إلى حلول إدارية مرنة، مثل الحكم الذاتي أو الفيدرالية أو اللامركزية المعززة، كما حدث في حالات مثل كردستان العراق، وكوسوفو، وجنوب السودان سابقاً. لكن تجدر الإشارة إلى أنّ القانون الدولي لا يمنح هذه الأقليّات حقاً تلقائياً في الانفصال، بل يشجع الحلول التوافقية داخل الدول ذات السيادة ([42]).
وبالنظر إلى حالة سوريا، فإنّ استمرار السلطة المركزية في تهميش المطالب اللامركزية، قد يُفسر على أنّه إخلال بالتزاماتها الدولية. كما أنّ عدم وجود قانون وطني واضح لتحديد صلاحيات الإدارات المحلية، يجعل أي صيغة من الإدارة الذاتية عرضةً للنزاع والتجاذب السياسي، كما هو الحال في علاقة دمشق مع الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا.
لذلك، فإنّ الحل القانوني يكمن في إصدار قانون إدارة محلية متطور، يضمن صلاحيات موسعة للأقليّات والمجتمعات المحلية في إدارة شؤونها الثقافية والتعليمية والإدارية، دون أن يشكل ذلك تهديداً لوحدة الدولة أو نظامها السياسي.
ثالثاً: دور قوات سوريا الديمقراطية كممثل لقضية الإدارة الذاتية:
برزت قوات سوريا الديمقراطية (قسد) منذ تأسيسها عام 2015 كأحد أبرز الفاعلين غير الحكوميين في المشهد السوري، خاصةً في المناطق الشمالية والشرقية من البلاد، حيث تقاطعت مهمتها العسكرية مع مشروع سياسي اجتماعي أكبر تمثله الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا. وقد قدمت “قسد” نفسها بصفتها القوة الحامية لهذا المشروع، متجاوزة الدور القتالي التقليدي، لتكون راعياً لبنية سياسية إدارية بديلة عن سلطة الدولة المركزية، لا سيما في ظل الفراغ الذي خلّفته الحرب وتراجع الدولة عن مهامها في تلك المناطق.
في نيسان 2024، مثّل كونفرانس وحدة الصف الكردي المنعقد في القامشلي تحولاً نوعياً في مقاربة القضية الكردية في سوريا، من مطالب ثقافية إلى مشروع سياسي حقوقي متكامل، يستند إلى الشرعية الدستورية والمعايير الدولية. فقد أقرّ المشاركون، من مختلف القوى والأطياف الكردية، رؤية موحّدة لحل القضية الكردية ضمن إطار دولة سورية ديمقراطية لا مركزية، تكفل الحقوق القومية دستورياً، وتلتزم بالمواثيق الدولية لحقوق الإنسان، ولا سيما العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.
وأكّد البيان الختامي للمؤتمر أنّ نضال الكُرد هو جزء أصيل من الحراك الوطني السوري، وأنّ اللامركزية ليست مدخلاً للتقسيم بل لضمان المشاركة المتوازنة في السلطة، وحماية التعددية، ضمن نموذج دستوري مُقارن يُشبه الأنظمة الفيدرالية الديمقراطية([43]). وشكل إعلان هذه الوثيقة السياسية، وتكليف وفد مشترك لمتابعة الحوار، خطوة واقعية باتجاه إدماج الرؤية الكُردية في مسار الحل السوري، بصورة تحفظ وحدة الدولة وتحقق العدالة للمكونات ([44]).
من الناحية القانونية، يمكن توصيف هذا الحراك ضمن مبدأ تقرير المصير الداخلي المنصوص عليه في المادة 1 من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية، والذي يُجيز للمجتمعات المحلية تنظيم شؤونها ضمن الدولة الواحدة طالما لم تنتهك وحدة الإقليم وسيادته ([45]). ووفقاً لهذا المبدأ، فإنّ تجربة “قسد” قد ترقى إلى تمثيل سياسي مشروع، خاصةً إذا ما تم الاعتراف بها كطرف تفاوضي ضمن إطار الحل السياسي الشامل لسوريا.
ورغم الاتهامات الموجهة لها، فقد أثبتت “قسد” عبر مؤسساتها المدنية، من مجالس محلية وتشريعية، أنّها تتبع نظاماً إدارياً له سمات الحوكمة والتنظيم، وتستند في شرعيتها إلى مشاركة مجتمعية فعلية، خصوصاً في المناطق ذات الغالبية الكُردية، إضافةً إلى مشاركة مكونات أخرى. ومع ذلك، لا تزال العقبة الرئيسية أمام الاعتراف بشرعية تمثيلها تكمن في رفض السلطة المركزية السورية لأي نموذج إداري مغاير لمبدأ المركزية الصارمة، وهو ما يجعل الصراع بين الطرفين صراعاً على تفسير دستوري لمفهوم السيادة ووحدة الدولة، أكثر مما هو نزاعاً عسكرياً بحتاً.
إنّ حضور قسد في هذا السياق لا يقتصر على كونها قوة مسلحة، بل كفاعل سياسي قانوني يحاول تحويل السيطرة الجغرافية إلى مشروع سياسي تفاوضي، ما يمنحها ثقلاً تفاوضياً ضمن أي تسوية قادمة ([46]). وقد أكّد العديد من الباحثين أنّ أي مشروع لامركزي مستقبلي في سوريا لا يمكن أن يتم دون إدماج تجربة الإدارة الذاتية كمكون أساسي، سواءً من حيث البنية أو من حيث الاعتراف القانوني ([47]).
ونرى أنّ قوات سوريا الديمقراطية، رغم ملاحظات البعض على بنيتها وتوجهاتها السياسية، تمثل فعلياً نتاجاً موضوعياً لانهيار الدولة المركزية وعجزها عن إدارة شؤون البلاد بطريقة تشاركية شاملة. ومن خلال تجربتها، التي لم تقتصر على الجانب العسكري، بل شملت أيضاً بناء مؤسسات مدنية وتشريعية، فإنّها تقدم نموذجاً يمكن تطويره قانونياً نحو نظام لامركزي ديمقراطي متوازن.
ونرى أيضاً ضرورة دمج رؤية الإدارة الذاتية، كما تُعبّر عنها قوات سوريا الديمقراطية ومخرجات مؤتمر الوحدة الوطنية الكردية، ضمن العملية الدستورية القادمة في سوريا، كجزء من حل وطني شامل، لا كاستثناء مناطقي. وذلك لضمان العدالة والتمثيل المتوازن لجميع السوريين، وفق القواعد العامة للقانون الدولي لحقوق الإنسان والمبادئ الحديثة للديمقراطية التشاركية.
المطلب الثاني: سياسة المركزية السورية ورد فعل السلطة على مطالب اللامركزية:
مع مرور أكثر من عقد منذ انطلاق الثورة السورية، شهد المشهد السياسي في سوريا تحولات جذرية تمثّلت في انهيار النظام المركزي القديم وتشكّل هياكل سلطة جديدة تسعى إلى فرض سيطرة مركزية ضمن ظروف استثنائية وصراعات داخلية مستمرة، ورغم تعقيد هذه المرحلة، لا تزال مطالب الأقليّات السورية، لا سيما الكُرد والدروز والعلويين، بالتمثيل الإداري والسياسي والحقوقي من خلال نظام لامركزي تفرض نفسها كقضية أساسية في أي حوار سياسي مستقبلي، ويظهر هذا بوضوح في تطلعات الإدارة الذاتية في شمال وشرق سوريا، التي شكّلت نموذجاً فريداً في تطبيق اللامركزية ضمن سياق معقد سياسياً وأمنياً ([48]).
إلّا أنّ الحكومة السورية الجديدة، ورغم بعض التوجهات الإصلاحية، تميل إلى الاحتفاظ بسيطرة مركزية قوية، متشبثة بمفهوم ضيق للوحدة الوطنية يرفض أي شكل من أشكال اللامركزية، الأمر الذي أدى إلى تصاعد التوتر بين المركز والمناطق التي تضم تركيبات إثنية ودينية متنوعة، مثل مناطق الكُرد والدروز والعلويين، مما جعل تطبيق اللامركزية الحقيقية أمراً معقداً من الناحية السياسية والقانونية.
وبناءً على ذلك، تبرز عدة تحدّيات في طريق تحقيق اللامركزية المشروعة قانونياً، منها التوتر بين مبدأ احترام الوحدة الترابية للدولة ومبدأ حقوق الأقليّات في الحكم الذاتي، بالإضافة إلى مخاوف سياسية من تفتيت الدولة أو زعزعة الاستقرار، كما برزت هذه الديناميكية بشكل واضح في التعامل مع إدارة قوات سوريا الديمقراطية، التي تمثل صوتاً بارزاً لمطالب الإدارة الذاتية في شمال وشرق سوريا.
أولاً: التشدد المركزي وسياسة فرض الوحدة:
رغم سقوط النظام السوري السابق في عام 2024، لم تتغير جذرياً سياسة المركزية في إدارة الدولة السورية، حيث استمرت السلطة الجديدة في تبني نهج تشددي يهدف إلى فرض وحدة مركزية صارمة على كامل التراب السوري، هذا النهج يعكس رفضاً واضحاً لأي مطالب باللامركزية أو الإدارة الذاتية، خاصةً من قبل الأقليّات مثل الكُرد، الدروز، والعلويين، الذين يسعون إلى تعزيز حقوقهم السياسية والثقافية عبر نماذج لامركزية تضمن مشاركتهم الفعلية في الحكم.
تتجلى سياسة التشدد المركزي هذه بوضوح في التعامل مع الأحداث الأمنية التي وقعت في محافظة السويداء عام 2025، حيث استُخدمت القوات المركزية لإخماد النزاعات الداخلية بين الطائفة الدرزية وبعض القبائل البدوية، هذا الاستخدام العنيف للقوة لم يكن فقط رد فعل أمنياً، بل محاولةً لفرض هيمنة المركز على منطقة تاريخية تتميز بتنوعها الاجتماعي، وتأكيداً على رفض أي شكل من أشكال الإدارة الذاتية التي قد تفضي إلى تفكيك الوحدة الوطنية وفق رؤية السلطة المركزية ([49]).
هذه السياسة المركزية الصارمة تتعارض مع المبادئ الدولية التي تحمي حقوق الأقليّات، ومنها الحق في الإدارة الذاتية والتعبير الثقافي والسياسي، فالقانون الدولي، ومن ضمنه الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، يعترف بحق الأقليّات في حماية هوياتها والمشاركة في حكم مناطقها بما يضمن توازن مصالح الدولة ووحدة أراضيها في آن معاً ([50]).
في سوريا، أدّت سياسة فرض الوحدة المركزية إلى تعميق الانقسامات وتعزيز الاحتقان الاجتماعي، حيث زادت من شعور الأقليّات بالتهميش والإقصاء، مما يُمهّد الطريق لاستمرار النزاعات المسلحة وعدم الاستقرار. فالأحداث في السويداء، رغم وقوعها ضمن إطار نزاع قبلي داخلي، إلّا أنّها تعكس في جوهرها صراعاً أكبر بين مطالب اللامركزية ورفض السلطة المركزية لها، وهو صراع يتكرر أيضاً في مناطق الكرد في شمال شرق سوريا.
في ضوء ذلك، يمكن القول إنّ التشدد المركزي وسياسة فرض الوحدة تشكلان عائقاً رئيسياً أمام تحقيق العدالة الاجتماعية والسياسية في سوريا، وتحدياً قانونياً أمام تطبيق أي نموذج لامركزي يمكن أن يحقق الاستقرار والتنمية، إنّ تبني نموذج حكم لامركزي شامل وعادل، يحترم التنوع القومي والطائفي ويمنح الأقليّات حقوقها في الإدارة الذاتية، لن يكون فقط امتثالاً للقانون الدولي، بل خطوة استراتيجية ضرورية لإعادة بناء سوريا موحدة ومتنوعة في الوقت نفسه.
ثالثاً: أثر هذه السياسات على حقوق الأقليّات وفق القانون الدولي:
تُعدُّ سياسة التشدد المركزي في سوريا أحد أبرز المعوقات التي تواجه تحقيق حقوق الأقليّات، حيث تتّسم هذه السياسة بمحاولة فرض نموذج موحّد للحكم والإدارة على كامل التراب السوري دون الأخذ بعين الاعتبار التنوع الثقافي والديني واللغوي الذي يميز البلاد، ويتعارض هذا النهج بشكل مباشر مع المبادئ الأساسية للقانون الدولي لحقوق الإنسان، والذي يؤكّد على ضرورة احترام التنوع الثقافي وحق الأقليّات في الحفاظ على هويتها وممارسة حقوقها السياسية والاجتماعية بحرية ([51]).
وينصُّ العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية على أنّ للأقليّات حقوقاً في استخدام لغتها، والحفاظ على ثقافتها، والمشاركة في الحياة العامة، وأنّه يجب على الدول حماية هذه الحقوق دون تمييز. لكن في سوريا، أدّى التشدد المركزي إلى سياسات استثنائية تجاه بعض الأقليّات مثل الكُرد الذين طالما طالبوا بالاعتراف بحقهم في الإدارة الذاتية، وهي مطالبة تستند إلى مبدأ اللامركزية والحقوق الثقافية والسياسية المعترف بها دولياً. وعلى الرغم من نجاح الإدارة الذاتية الكُردية في شمال وشرق سوريا في إدارة مناطقها وتحقيق مستوى معين من الأمن والتنمية الذاتية، فإنّ رفض الدولة السورية الاعتراف بهذه الإدارة يؤكّد على غياب الإرادة السياسية لتطبيق اللامركزية بما يتناسب مع متطلبات القانون الدولي ([52]).
هذه السياسات المركزية الصارمة لا تقتصر على الكُرد فقط، بل تشمل أيضاً الأقليّات الأخرى مثل الدروز الذين يعيشون في مناطق مثل السويداء، حيث يعاني هؤلاء من تهميش سياسي وثقافي. فالدروز، الذين يُشكلون أقلية دينية مهمة في المجتمع السوري، لم يُمنحوا فرصاً كافية للمشاركة في صنع القرار الإداري أو الحفاظ على هويتهم الخاصة ضمن النظام المركزي السوري. هذا التهميش يزيد من التوترات الاجتماعية ويعزز من الشعور بالإقصاء لدى هذه الأقليّات، وهو أمر يتناقض مع مبادئ حماية الأقليّات التي تدعو إليها الأمم المتحدة والقانون الدولي.
ومن الناحية القانونية، فإنّ استمرار فرض المركزية الشديدة دون توفير آليات قانونية واضحة للامركزية أو الإدارة الذاتية للأقليّات يُشكّل انتهاكاً لالتزامات سوريا الدولية تجاه حقوق الإنسان، إذ إنّ اللامركزية لا تعني بالضرورة التفكك أو تقسيم الدولة، وإنما هي وسيلة لتعزيز المشاركة السياسية وتمكين الأقليّات من إدارة شؤونها الخاصة ضمن إطار الدولة الواحدة، بما يحقق الاستقرار والسلام الاجتماعي ([53]).
ونرى إنّ تجاهل مطالب الأقليّات والتمسك بسياسة المركزية الصارمة يزيد من مخاطر النزاعات الداخلية ويقوّض فرص المصالحة الوطنية الدائمة، وإن الاعتراف بالحقوق الثقافية والسياسية للأقليات، وإشراكها في الحكم المحلي والإدارة الذاتية، يمثل ضرورة دستورية وقانونية لتحقيق التوازن بين الحفاظ على وحدة الدولة واحترام التنوع الثقافي. وهذا يتطلب مراجعة تشريعية وسياسية جذرية في سوريا تواكب المعايير الدولية لحقوق الإنسان وتستجيب للتحدّيات الراهنة التي تواجه البلاد.
يمكن القول إنّ تعزيز حقوق الأقليّات في سوريا عبر تبني سياسات لامركزية فعّالة يُعدُّ مفتاحاً أساسياً لتحقيق الاستقرار والتنمية السياسية، بما يتوافق مع الالتزامات الدولية، ويقلل من الاحتقان الاجتماعي الذي تسببت به سياسات التشدد المركزي السابقة.
رابعاً: تقييم إمكانية تطبيق اللامركزية في سوريا من الناحية القانونية والسياسية:
تُعدُّ اللامركزية من أبرز الخيارات التي يمكن أن تُسهم في إعادة بناء الدولة السورية بعد سنوات طويلة من النزاع والتوترات السياسية والاجتماعية، فهي ترتبط ارتباطاً وثيقاً بمبدأ توزيع السلطة، وتمكين المناطق والأقاليم من إدارة شؤونها بنفسها، مما يتيح فرصة لتلبية تطلّعات المكونات المختلفة في سوريا، وخصوصاً الأقليّات التي عانت من سياسات المركزية الصارمة خلال العقود الماضية.
يواجه تطبيق اللامركزية عقبات كبيرة، تتمثل في غياب الإرادة السياسية الصلبة لدى بعض الفاعلين المركزيين الذين يخشون أن يؤدّي تفكيك السلطة إلى فقدان السيطرة على الموارد والقرار السياسي. فالتاريخ السياسي السوري مليء بسياسات التمركز التي كانت تهدف إلى فرض وحدة مركزية صارمة، مما ولّد حالة من التوتر بين الحكومة المركزية والمناطق التي تطالب بمزيد من الحقوق والاعتراف. هذه السياسة المركزية التي امتدت لعقود، أضعفت الثقة بين الأطراف المختلفة وأنتجت نوعاً من الانفصال السياسي والاقتصادي أحياناً، لا سيما في المناطق التي تسكنها أقليّات مثل الكُرد، الدروز والعلويين.
يرتبط المشروع اللامركزي في سوريا بمجموعة من التحدّيات السياسية والأمنية المعقدة، إذ لا يمكن فصل البيئة السياسية عن الأوضاع الأمنية السائدة، في ظل استمرار وجود الفصائل المسلحة خارج إطار الدولة، وهيمنة بعض القوى غير النظامية على القرار المحلي، إلى جانب التدخلات الإقليمية والدولية التي زادت من تعقيد المشهد الداخلي. وتُعدّ هذه العوامل عائقاً حقيقياً أمام إنشاء مؤسسات لامركزية فعّالة، خاصةً أنّ نجاح اللامركزية لا يقتصر على توزيع الصلاحيات، بل يتطلب مناخاً مستقراً يتيح للمجتمعات المحلية إدارة شؤونها بدون ضغط سياسي أو تهديد أمني مباشر أو غير مباشر([54]).
ومن جهة أخرى، تفرض البنية الاجتماعية السورية، بتعدّدها العرقي والديني، ضرورة إطلاق حوار وطني جامع، لا يستثني أي مكوّن من مكوّنات المجتمع، بما في ذلك الأقليّات التي تعاني من التهميش في الحياة السياسية، كالأقليّة الدرزية. ويجب أن يكون هذا الحوار مدعوماً بضمانات دستورية تحمي الحقوق الثقافية والسياسية لتلك الفئات، وتكفل مشاركتها في إدارة الشأن العام، بما يتواءم مع مبادئ المساواة وعدم التمييز، التي نصّت عليها المواثيق الدولية لحقوق الإنسان، وانسجاماً مع التجارب المقارنة التي عززت التماسك الوطني من خلال شمول الجميع في العملية السياسية ([55]).
ولضمان فاعلية النظام اللامركزي، ينبغي تحقيق توازن بين الحفاظ على وحدة الدولة وسيادتها من جهة، ومنح صلاحيات إدارية وتشريعية حقيقية للإدارات المحلية من جهة أخرى، على أن تتم ممارسة هذه الصلاحيات في إطار قانوني ودستوري واضح، يُراعي مبدأ الرقابة والمساءلة ويمنع استغلال النفوذ. وتقتضي هذه المقاربة بناء مؤسسات محلية قوية، وإعداد كوادر إدارية قادرة على إدارة الشأن المحلي بكفاءة، فضلاً عن تطوير نظُم الرقابة الإدارية والقضائية لضمان النزاهة والشفافية في الأداء ([56]).
وإلى جانب ذلك، لا يمكن إغفال الدور الجوهري لمنظمات المجتمع المدني، التي يمكن أن تساهم في مراقبة تطبيق مبادئ اللامركزية وضمان احترام الحقوق والحريات، باعتبارها شريكاً رئيساً في عملية التحوّل الديمقراطي. كما يُمكن للمنظمات الدولية أن تدعم هذه التجربة من خلال توفير الخبرات الفنية، وبناء القدرات، ومرافقة المؤسسات الناشئة في الالتزام بالمعايير الدولية، شريطة أن يتم ذلك دون المساس بالسيادة الوطنية أو فرض أجندات خارجية تزيد من حدة الانقسام الداخلي.
وبناءً على ما سبق، يُمكن القول إنّ اللامركزية في سوريا يجب أن تُفهم ليس بوصفها مجرد نموذج إداري، بل كخيار استراتيجي لإعادة بناء الدولة على أسس أكثر عدالة وشمولية، وهو خيار يتطلب إرادة سياسية وطنية، وبيئة تشاركية، ونصوصاً دستورية ضامنة، تُمكّن السوريين من تجاوز آثار النزاع، وتُسهم في تحقيق الاستقرار والتنمية المستدامة في البلاد.
الخاتمة
تُبرز الدراسة أنّ مبدأ اللامركزية لا يُعدُّ خروجاً على سيادة الدولة أو وحدة ترابها الوطني، بل هو أحد الوسائل المعتمدة دولياً لتحقيق العدالة الاجتماعية والإدارية والسياسية، خاصةً في الدول التي تعاني من تعدد قومي أو ديني أو لغوي. وقد بيّنت الإطارات القانونية الدولية، لا سيما العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة، أنّ حقوق الأقليّات لا تتعارض مع مبدأ السيادة، بل تستوجب الحماية القانونية والدستورية لضمان عدم تهميش هذه المكونات أو إقصائها من العملية السياسية.
أظهرت الدراسة أنّ الإدارة الذاتية، كمظهر من مظاهر اللامركزية المتقدّمة، ليست مشروعاً انفصالياً بالضرورة، بل تُعدُّ استجابة قانونية ممكنة لأوضاع سياسية واجتماعية مركبة، كما هو الحال في سوريا. وتجارب العديد من الدول التي عاشت نزاعات داخلية مشابهة، مثل العراق وإثيوبيا وإسبانيا، قدّمت نماذج متنوعة لتكييف اللامركزية مع وحدة الدولة، مما يُؤكّد على مرونة القانون الدولي في هذا المجال.
وعند تناول الواقع السوري، بدا واضحاً أنّ تمسّك السلطة المركزية بالبنية المركزية الشديدة، ورفضها لأيّ شكل من أشكال الإدارة الذاتية، أدى إلى تفاقم الانقسامات، وزيادة التوترات بين المكونات القومية والطائفية. كما بيّن التحليل القانوني أنّ مطالب الأقليّات السورية – وخاصةً الكُردية – ترتكز على أسس قانونية مشروعة ترتبط بمبدأ عدم التمييز، وحق المشاركة في صنع القرار، وحماية الثقافة واللغة والهوية.
كما برز الدور القانوني والسياسي لقوات سوريا الديمقراطية، التي حملت مشروع الإدارة الذاتية في شمال وشرق سوريا، كمحاولة لتنفيذ شكل من اللامركزية الواقعية، رغم غياب الاعتراف الدولي الرسمي، ما يطرح تحدّيات إضافية على مشروعية هذا النموذج في ظل غياب حل سياسي شامل.
أولاً: النتائج:
- إنّ مبدأ اللامركزية مُعترف به في القانون الدولي كوسيلة لتحقيق المشاركة الفعّالة للمكونات المحلية، ووسيلة لضمان حقوق الأقليّات ضمن الدول الموحدة.
- لا يُشكّل مطلب الإدارة الذاتية للأقليّات في سوريا خرقاً لمبدأ وحدة الدولة طالما أُطّر ضمن الشرعية الدستورية والسياسية.
- هناك تناقض جوهري بين الإصرار على المركزية من قِبل السلطة السورية ومطالب الأقليّات، وهو ما يُهدّد فرص بناء دولة مدنية متعددة تحترم التنوّع.
- التجارب المقارنة تؤكّد أنّ اللامركزية يمكن أن تكون حلاً توافقياً لتخفيف حدة النزاعات، خصوصاً في الدول الخارجة من نزاعات مسلّحة.
- استمرار تغييب الحوار الوطني حول شكل الدولة وتوزيع السلطات يُعزز من حالة الانقسام ويُضعف فرص إعادة بناء سوريا على أسس قانونية عادلة.
ثانياً: التوصيات:
- إعادة صياغة العقد الاجتماعي السوري ليضمن صراحةً مبادئ اللامركزية السياسية والإدارية، ويكفل حقوق الأقليّات وفقاً للمعايير الدولية.
- ضرورة تدويل الحوار حول شكل نظام الحكم في سوريا، ليشمل الأطراف الفاعلة كافة، بما في ذلك ممثلي الإدارة الذاتية.
- الاستفادة من النماذج الدولية الناجحة في مجال الإدارة الذاتية ضمن الدول الموّحدة، وتكييفها مع الواقع السوري.
- المطالبة بإشراف أممي على مفاوضات إعادة بناء الدولة السورية، لضمان شمولية الحل وتوافقه مع القانون الدولي لحقوق الإنسان.
- تعزيز البُعد الحقوقي في مطالب الأقليّات من خلال التوثيق القانوني للانتهاكات المرتكبة بحقهم نتيجة المركزية المفرطة، وربطها بالمعايير الدولية للمساءلة.
يبدو مستقبل اللامركزية في سوريا مرهوناً بمسارين متوازيين: الأول، قدرة المجتمع الدولي على الدفع نحو حل سياسي شامل وعادل يعترف بالتنوع القومي والديني داخل البلاد؛ والثاني، مدى استعداد النخبة الحاكمة لقبول إصلاحات دستورية بنيوية تتجاوز المفهوم التقليدي للمركزية. وإذا ما توفّرت الإرادة السياسية، وارتكزت العملية الانتقالية على قواعد القانون الدولي، فإنّ تبنّي نموذج لا مركزي متوازن قد يُشكّل حجر الزاوية في بناء دولة سورية ديمقراطية متعددة تحترم حقوق جميع مكوناتها دون إقصاء أو تهميش.
قائمة المصادر والمراجع:
أولاً: الكتب:
- بختيار حسون: حقوق الأقليّات وضماناتها في القوانين الوضعية. ط1، مطبعة هاوار، دهوك. كردستان العراق، 2018.
- حمد بشير: إصلاح الإدارة العامة والحكم المحلي في الدول العربية. مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت، 2018.
- حميد طارش ساجت: سلطة المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان في حماية الحقوق والحريات العراق أنموذجاً. ط1، المركز العربي للنشر والتوزيع، القاهرة، مصر، 2020.
- شيار زعيم عيسى: التغيير الديمغرافي في المناطق المحتلة في ضوء القانون الدولي الإنساني، شمال سوريا أنموذجاً. دار هاتريك للنشر والتوزيع، ط1، 2024.
- صلاح أحمد السيد جودة: المواطنة في ظل الإصلاحات الدستورية الجديدة، دار النهضة العربية، مصر، 2010.
- عبد الرحيم عطا: القانون الدولي العام: المبادئ والتطبيقات. دار النهضة العربية، القاهرة، 2018.
- وليد دوزي: الصراع العرقي والديني في البلقان. دار زهران للنشر والتوزيع، عمان، الأردن، 2017.
- محمد الخماوندي: الحكم الذاتي والنظام اللامركزي الإداري والسياسي (دراسة نظرية مقارنة). دار المستقبل العربي، القاهرة، مصر، 1990.
- محمد المجذوب: القانون الدولي العام. منشورات الحلبي الحقوقية، بيروت، 2018.
- محمد بوبوش: قضية الصحراء وتناقضات القانون لدولي. دار أفريقيا الشرق للنشر والتوزيع، المغرب، 2024.
- محمد زيتوني: تجارب الحكم الذاتي حول العالم: ما بين نجاح الوحدوية وانتكاسات أطروحات الانفصال، بدون دار نشر، بدون مكان نشر، 2025.
- محمد غازي ناصر: التدخل الإنساني في ضوء القانون الدولي العام، ط1، منشورات الحلبي، بيروت، لبنان، بيروت، 2010.
- نادر سعد: الحكم المحلي واللامركزية في الوطن العربي: دراسة تحليلية مقارنة. المعهد العربي للتخطيط، القاهرة، 2020.
ثانياً: الرسائل الجامعية:
- أحلام خنيش: الحماية الدولية لحقوق الأقليّات. رسالة ماجستير مقدمة إلى كلية الحقوق جامعة محمد خيضر بسكرة، الجزائر، 2016.
- ريفنك محمد محمد علي: الحماية الدولية والوطنية لحقوق الأقليّات العراق أنموذجا. رسالة ماجستير مقدمة إلى كلية الحقوق جامعة الشرق الأدنى، قبرص، 2021.
- لخضر بن حميدة، أحمد حرفوش نبيل: حماية الأقليّات في القانون الدولي. رسالة ماجستير مقدمة إلى كلية الحقوق والعلوم السياسية، جامعة زيان عاشور الجلفة، الجزائر، 2020.
ثالثاً: المجلات العلمية:
- إبراهيم مسعود حميد ابو ستيت: مظاهر حماية حقوق الأقليّات في القانون الدولي العام. المجلة المصرية للقانون الدولي، العدد75، 2019.
- أحمد بوعشيق: الحكم الذاتي في القانون الدولي: دلالاته النظرية وتطبيقاته الدولية. المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، العدد86، 2009.
- باسم غناوي علوان: ضمانات حماية حقوق الأقليّات في القانون الدولي العام. مجلة العلوم القانونية والسياسية، المجلد12، العدد2، 2023.
- باسم غناوي علوان: ضمانات حماية حقوق الأقليّات في القانون الدولي العام. مجلة العلوم القانونية والسياسية، المجلد 12، العدد2، 2023.
- جمال قاسمي: الحقوق الجديدة للأقليات في القانون الدولي لحقوق الإنسان، منع التمييز كنموذج. مجلة البحوث والدراسات القانونية والسياسية، العدد9، 2016.
- جمانة محمد منيزل الجبور: المركزية واللامركزية في الدولة الموحدة. المجلة العربية للنشر العلمي، العدد47، 2022.
- حسن خزعل مهدي كبه: أثر الأقليّات على الاستقرار السياسي في سوريا. المجلة السياسية والدولية، العدد51، 2022.
- شيار زعيم عيسى: حماية الأقليّات في القانون الدولي. مجلة القرار للبحوث العلمية المحكّمة، المجلد الثالث، العدد 8، 2024.
- عبدالعليم محمد: مفهوم الحكم الذاتي في القانون الدستوري والدولي. منظمة التحرير الفلسطينية – مركز الأبحاث، العدد227، 1992.
- غياث نعيسة: الإدارة الذاتية في شمال وشرق سوريا الآمال والتحديات. موقع الحوار المتمدن، العدد 6670 ، 2020.
- فاطمة بلعيش: الحقوق السياسية للأقليات في ضوء القانون الدولي. مجلة البحوث في الحقوق والعلوم السياسية، المجلد4، العدد1، 2018.
- فايز الزعبي: اللامركزية السياسية في ظل الأزمات سوريا نموذجًا. مجلة دراسات الشرق الأوسط، العدد 52، 2021.
- محمد أحمد سليمان عيسى: الحماية الدولية لحقوق الأقليّات في القانون الدولي: الإويغور والروهينغا نموذجاً. مجلة كلية الشريعة والقانون، العدد23، 2021.
- نجم عبد عذاب: فاعلية أجهزة الأمم المتحدة في دعم حقوق الأقليّات في العراق. مجلة ابن خلدون للدراسات والأبحاث، المجلد3، العدد4، 2023.
- علي الجرباوي: الحكم الذاتي دراسة حول المفهوم والنموذج. مجلة المستقبل العربي، العدد478، 2018.
رابعاً: التقارير والقرارات:
- تقرير مقرر الأمم المتحدة الخاص المعني بحقوق الأقليّات، 2017.
- تقرير مقرر الأمم المتحدة الخاص المعني بحقوق الأقليّات، 2017.
- قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة، رقم 47/135 بشأن حماية حقوق الأقليّات، 1992.
خامساً: المواقع الإلكترونية:
- جيهان بيلكين: رحلة الإدارة الذاتية الديمقراطية. منشور على موقع وكالة هاوار، 12-1-2024، https://hawarnews.com/.
- الشيخ حكمت الهجري في تصريح لموقع “عنب بلدي” في 10 حزيران 2024: نريد إدارة محلية ضمن سوريا الواحدة .https://www.enabbaladi.net/archives/689199
- بيان “رجال الكرامة” في رفض مشاريع التقسيم، 22 نيسان 2024. https://suwayda24.com/?p=19937
- مقال: الدروز في سوريا… رفض للتقسيم والمطالبة بحكم محلي قوي، أيار 2024، https://raseef22.net/article/1093364
- رؤى علي إسماعيل: القلق على الهوية.. أقليات سوريا في مواجهة التغيير السياسي. منشور على موقع الشرق، 18-12-2024، https://asharq.com/.
- حنون تمو: اللامركزية في سوريا.. بين الواقع الانتقالي وتوازنات الجغرافيا. 26-7-2025، https://ronahi.net/
- أحمد بيرهات: اللامركزية بوّابة الحلّ السوريّ، 24-4-2025، https://www.nrls.net/
- كونفرانس كردي يقر وثيقة لحل القضية الكردية في سوريا. عنب بلدي، 28 نيسان 2024. https://www.enabbaladi.net/archives/689709
- مجلس سوريا الديمقراطية – بيان حول مؤتمر وحدة الصف، 26 نيسان 2024. https://mesopotamia.news/ku/article/21019
- نشوء الحركة السياسية الكردية في سورية وتطورها. مركز آسو للاستشارات، 1-7-2020، https://bit.ly/3Shpf2z
- لزكين إبراهيم: هل تتجه الإدارة الذاتية في شمال وشرق سوريا نحو الاعتراف السياسي؟. مقال منشور على موقع مركز الفرات للدراسات، 28-4-2025، https://firatn.com/
- محمد أمين: اللامركزية السياسية في سورية… مطلب يثير الهواجس والتحفظات، نقرير منشور على موقع العربي الجديد الإلكتروني، 2-6-2025ـ https://www.alaraby.co.uk/politics
- أحداث العنف الطائفي في ريفي دمشق والسويداء وتداعياتها على مستقبل سورية”. تقدير موقف، المركز العربي لأبحاث ودراسة السياسات، 7-5-2025، https://short-link.me/17SeW
- رائد المصري: اللامركزية الإدارية والإقتصادية والسياسية. منشور على موقع أتون للدراسات الإلكتروني، 6-9-2024، https://www.atoonra.com/
- مركز الحور الإنساني – تقرير حول الإدارة الذاتية الكردية في شمال وشرق سوريا تقرير تحليلي منشور بعنوان: Self-administration and governance in northeastern Syria: Between legitimacy and international law.” Humanitarian Dialogue Centre – Geneva, 2021. https://www.hdcentre.org
([1]) حسن خزعل مهدي كبه: اثر الأقليّات على الاستقرار السياسي في سوريا. المجلة السياسية والدولية، العدد51، 2022، ص457.
([2]) محمد المجذوب: القانون الدولي العام. منشورات الحلبي الحقوقية، بيروت، لبنان 2018، ص285.
([3]) المادة 27 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية للعام 1966.
([4]) شيار زعيم عيسى: حماية الأقليّات في القانون الدولي، مجلة القرار للبحوث العلمية المحكّمة، المجلد الثالث، العدد 8، 2024، ص 670.
([5]) المواد 1 و27 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، 1966. وأحلام خنيش: الحماية الدولية لحقوق الأقليّات. رسالة ماجستير مقدمة إلى كلية الحقوق جامعة محمد خيضر بسكرة، الجزائر، 2016، ص7. ولخضر بن حميدة، أحمد حرفوش نبيل: حماية الأقليّات في القانون الدولي. رسالة ماجستير مقدمة إلى كلية الحقوق والعلوم السياسية، جامعة زيان عاشور الجلفة، الجزائر، 2020، ص 1.
([6]) محمد الخماوندي: الحكم الذاتي والنظام اللامركزي الإداري والسياسي (دراسة نظرية مقارنة). دار المستقبل العربي، القاهرة، مصر، 1990، ص49.
([7]) تقرير مقرر الأمم المتحدة الخاص المعني بحقوق الأقليّات، 2017، ص 14.
([8]) جمانة محمد منيزل الجبور: المركزية واللامركزية في الدولة الموحدة. المجلة العربية للنشر العلمي، العدد 47، 2022، ص106 .
([9]) يٌنظر: إبراهيم مسعود حميد أبو ستيت: مظاهر حماية حقوق الأقليّات في القانون الدولي العام. المجلة المصرية للقانون الدولي، العدد75، 2019، ص546. محمد أحمد سليمان عيسى: الحماية الدولية لحقوق الأقليّات في القانون الدولي، الإويغور والروهينغا نموذجاً. مجلة كلية الشريعة والقانون، العدد23، 2021، ص291. باسم غناوي علوان: ضمانات حماية حقوق الأقليّات في القانون الدولي العام. مجلة العلوم القانونية والسياسية، المجلد12، العدد2، 2023، ص209.
([10]) المادة 27 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية 1966. يراجع: باسم غناوي علوان، ضمانات حماية حقوق الأقليّات في القانون الدولي العام. مجلة العلوم القانونية والسياسية، المجلد 12، العدد2، 2023، ص208.
([11]) قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة، رقم 47/135 بشأن حماية حقوق الأقليّات، 1992.
([12]) تقرير مقرر الأمم المتحدة الخاص المعني بحقوق الأقليّات، 2017، ص 15.
([13]) عبد الرحيم عطا، القانون الدولي العام: المبادئ والتطبيقات، دار النهضة العربية، القاهرة، 2018، ص. 112-115.
([14]) محمد بوبوش: قضية الصحراء وتناقضات القانون لدولي. دار أفريقيا الشرق للنشر والتوزيع، المغرب، 2024، ص179.
([15]) المادة 2 من ميثاق الأمم المتحدة 1945.
([16]) المادة 27 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، 1966.
([17]) محمد غازي ناصر: التدخل الإنساني في ضوء القانون الدولي العام، ط1. منشورات الحلبي، بيروت، لبنان، 2010، بيروت، ص 183.
([18]) المواد 1 و5، من الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري 1965.
([19]) إعلان الأمم المتحدة بشأن حقوق الأشخاص المنتمين إلى أقليات وطنية أو إثنية أو دينية أو لغوية، الجمعية العامة، القرار 47/135، 1992.
([20])جيهان بيلكين: رحلة الإدارة الذاتية الديمقراطية. منشور على موقع وكالة هاوار، 12-1-2024، تاريخ الزيارة 1-8-2025. https://hawarnews.com/
([21]) المادة 27 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية. وعلي الجرباوي: الحكم الذاتي دراسة حول المفهوم والنموذج. مجلة المستقبل العربي، العدد478، 2018، ص113.
([22]) مركز الحوار الإنساني – تقرير حول الإدارة الذاتية الكردية في شمال وشرق سوريا تقرير تحليلي منشور بعنوان:
“Self-administration and governance in northeastern Syria: Between legitimacy and international law.” Humanitarian Dialogue Centre – Geneva, 2021.
([23]) المادة 2 والمادة 4 من إعلان الأمم المتحدة بشأن حقوق الأشخاص المنتمين إلى أقليات 1992.
([24]) أحمد بوعشيق: الحكم الذاتي في القانون الدولي: دلالاته النظرية و تطبيقاته الدولية. المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، العدد86، 2009، ص120.
([25]) عبدالعليم محمد: مفهوم الحكم الذاتي في القانون الدستوري و الدولي. منظمة التحرير الفلسطينية – مركز الأبحاث، العدد227، 1992، ص68.
( [26]) محمد زيتوني: تجارب الحكم الذاتي حول العالم: ما بين نجاح الوحدوية وانتكاسات أطروحات الانفصال، بدون دار نشر، بدون مكان نشر، 2025، ص20.
([27])المادة 25 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.
([28])European Commission, Autonomy Arrangements in Europe: A Review, ECMI Report, 2015.
([29]) دستور جمهورية العراق لسنة 2005، المادة 117.
([30])صلاح أحمد السيد جودة: المواطنة في ظل الإصلاحات الدستورية الجديدة. دار النهضة العربية، مصر، 2010، ص20. ويراجع: فاطمة بلعيش: الحقوق السياسية للأقليات في ضوء القانون الدولي. مجلة البحوث في الحقوق والعلوم السياسية، المجلد 4، العدد1، 2018، ص47.
([31])Constitution of Spain, 1978, Title VIII, Article 151.
([32])Hannum, Hurst. Autonomy, Sovereignty, and Self-Determination, University of Pennsylvania Press, 1996, p 289.
([33]) شيار زعيم عيسى: التغيير الديمغرافي في المناطق المحتلة في ضوء القانون الدولي الإنساني، شمال سوريا أنموذجاً. دار هاتريك للنشر والتوزيع، ط1، 2024. ص27.
([35]) يراجع تصريح الشيخ حكمت الهجري في تصريح لموقع عنب بلدي، في 10 حزيران 2024: نريد إدارة محلية ضمن سوريا الواحدة، تاريخ الزيارة 20-7-2025.
https://www.enabbaladi.net/archives/689199
([36]) بيان “رجال الكرامة” في رفض مشاريع التقسيم. 22 نيسان 2024، تاريخ الزيارة 20-7-2025.
https://suwayda24.com/?p=19937
([37]) مقال: لدروز في سوريا… رفض للتقسيم والمطالبة بحكم محلي قوي، أيار 2024، تاريخ الزيارة 20-7-2025.
https://raseef22.net/article/1093364
([39]) رؤى علي إسماعيل: القلق على الهوية.. أقليات سوريا في مواجهة التغيير السياسي،منشور على موقع الشرق، 18-12-2024، تاريخ الزيارة 1-8-2025. https://asharq.com/.
([40]) حنون تمو: اللامركزية في سوريا.. بين الواقع الانتقالي وتوازنات الجغرافيا، 26-7-2025، تاريخ الزيارة 1-8-2025. https://ronahi.net/ . وأحمد بيرهات: اللامركزية بوّابة الحلّ السوريّ، 24-4-2025، تاريخ الزيارة 1-8-2025، https://www.nrls.net/
([41]) العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية: اعتمد بقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 2200A (د-21) المؤرخ في 16 كانون الأول/ديسمبر 1966.
([42]) بختيار حسون: حقوق الأقليّات وضماناتها في القوانين الوضعية، ط1، مطبعة هاوار، دهوك، العراق، 2018، ص15. حميد طارش ساجت: سلطة المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان في حماية الحقوق والحريات العراق أنموذجاً، ط1، المركز العربي للنشر والتوزيع، القاهرة، مصر، 2020، ص220. جمال قاسمي: الحقوق الجديدة للأقليات في القانون الدولي لحقوق الإنسان، منع التمييز كنموذج. مجلة البحوث والدراسات القانونية والسياسية، العدد9، 2016، ص171. نجم عبد عذاب: فاعلية أجهزة الأمم المتحدة في دعم حقوق الأقليّات في العراق؟. مجلة ابن خلدون للدراسات والأبحاث، المجلد3، العدد4، 2023، ص358. ريفنك محمد محمد علي: الحماية الدولية والوطنية لحقوق الأقليّات العراق أنموذجا. رسالة ماجستير مقدمة إلى كلية الحقوق جامعة الشرق الأدنى، قبرص، 2021، ص7. وليد دوزي: الصراع العرقي والديني في البلقان. دار زهران للنشر والتوزيع، عمان، الأردن، 2017، ص31.
([43]) كونفرانس كردي يقر وثيقة لحل القضية الكردية في سوريا. عنب بلدي، 28 نيسان 2024، تاريخ الزيارة 1-8-2025.
https://www.enabbaladi.net/archives/689709
([44])مجلس سوريا الديمقراطية – بيان حول مؤتمر وحدة الصف، 26 نيسان 2024،تاريخ الزيارة 1-8-2025.
https://mesopotamia.news/ku/article/21019
([45]) المادة 1 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، الأمم المتحدة، 1966.
([46]) يراجع: نشوء الحركة السياسية الكردية في سورية وتطورها، مركز آسو للاستشارات، 1-7-2020، https://bit.ly/3Shpf2z
([47]) لزكين إبراهيم: هل تتجه الإدارة الذاتية في شمال وشرق سوريا نحو الاعتراف السياسي؟. مقال منشور على موقع مركز الفرات للدراسات، 28-4-2025، تاريخ الزيارة 1-8-2025، https://firatn.com/
([48]) محمد أمين: اللامركزية السياسية في سورية… مطلب يثير الهواجس والتحفظات. نقرير منشور على موقع العربي الجديد الإلكتروني، 2-6-2025ـ تاريخ الزيارة 1-8-2025، https://www.alaraby.co.uk/politics
([49]) أحداث العنف الطائفي في ريفي دمشق والسويداء وتداعياتها على مستقبل سورية”. تقدير موقف. المركز العربي لأبحاث ودراسة السياسات، 7-5-2025، تاريخ الزيارة 1-8-2025، https://short-link.me/17SeW
([50])الإعلان العالمي لحقوق الإنسان 1948.
([51]) العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، الأمم المتحدة، 1966.
([52])غياث نعيسة: الإدارة الذاتية في شمال وشرق سوريا الآمال والتحديات. الحوار المتمدن، العدد 6670 ، 2020، ص25.
([53]) رائد المصري: اللامركزية الإدارية والإقتصادية والسياسية. منشور على موقع أتون للدراسات الإلكتروني، 6-9-2024، تاريخ الزيارة 1-8-2025، https://www.atoonra.com/
([54]) محمد بشير: إصلاح الإدارة العامة والحكم المحلي في الدول العربية. مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت 2018، ص 177.
([55]) فايز الزعبي: اللامركزية السياسية في ظل الأزمات سوريا نموذجًا. مجلة دراسات الشرق الأوسط، العدد 52، 2021، ص. 66.
([56]) نادرسعد: الحكم المحلي واللامركزية في الوطن العربي: دراسة تحليلية مقارنة. المعهد العربي للتخطيط، القاهرة، 2020، ص121.





