عقيل سعيد محفوض
أثارت تصريحات توم باراك المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا، عن أن الشرق الأوسط هو “قبائل وقُرى” وليس “دولاً”، (تصريحات 26 أيلول/سبتمبر 2025) تقديراتٍ حول نظرة استشراقية حادة تجاه المنطقة. لكن واقع الحال اليوم، يعزز تلك الرؤية. هنا مقاربة تقرأ وتحلل وجود “توافق موضوعي” بين الرؤية الاستشراقية للشرق، وبين واقع الشرق الأوسط اليوم. وقد تم كتابة النص قبل تلك التصريحات بفترة طويلة.
المقدمة
هل الشرق الأوسط أقرب لـ “تكوينات اجتماعية” منه إلى “مجتمعات”، بالمعنى الذي تعرفه العلوم الاجتماعية وبلدان عديدة حول العالم؟ وهل هو تكوينات “لا دولتية” أو ذات سمات “لا دولتية” بالفعل؟ أم أن ما يقوله الاستشراق (Orientalism) عن الإقليم: العرب والترك والفرس والكرد وغيرهم، هو محضّ “اختلاق” أو “إنشاء” أو “تشكيل”؟ وهل المتابعات والمسوح والقراءات والتقديرات الاستشراقية عن المجتمعات الشرقية محكومة بأوليات سياسية وكولونيالية أكثر منها أوليات معرفية وعلمية وثقافية، وبالتالي هي عاجزة، من هذا المنظور، عن التوصل إلى معرفة جدية بما تتحدث عنه؟
وهل يمكن أن يكون الواقع خلاف ذلك، أي أن هذا المشرق هو مجتمعات بالفعل، وأنها تشكّل “دولاً”، لديها رؤساء أو ملوك أو أمراء، ووزارات وجيوش ومؤسسات أمنية وسفارات وسجون وإدارات للهجرة والضرائب وغيرها، مثلها مثل دول كثيرة حول العالم، ولكنها تعاني من مداركَ وصورٍ نمطية عنها، وقيودٍ تكبلها وتعيق تطلعها للحضور الفعال في العالم، وأن الاستشراق ربما يتحمل جانباً من المسؤولية في ذلك؟
ينطلق النص من أن الاستشراق قدم قراءات وتقديرات قريبة من واقع “المجتمعات” أو “التكوينات الاجتماعية” في الإقليم. وأن التطورات وخاصة في بلدان الصراع والحرب، تُظهِرُ إلى أي حدّ كانت تقديرات الاستشراق صائبة. وأن ثمة توافقاً بين واقع الشرق وبين ما يقرأه الاستشراق فيه وما يقدمه عنه. وهذا لا يغفل وجود تحيّزات وعقبات كثيرة تَحُول بين الاستشراق وبين إنتاج معرفة مطابقة للشرق.
أولاً، في نقد الاستشراق: المقاربة النقدية وحدودها
ثمة انتقادات كثيرة للاستشراق، وخاصة أنه يصدر عن “مركزية أوروبية” و”لحظة كولونيالية”[1]. وأن شواغله سياسية واستعمارية أكثر منها علمية أو معرفية. وبالتالي فهو قَدَّمَ الشرق ليس كما هو بالفعل، وإنما كما أراده أو رغب به أو فهمه الغرب. وأن الاستشراق “أنتج” صوراً ومداركَ ومعارفَ “عن الشرق للغرب” وليس “عن الشرق للشرق” نفسه. انظر في آراء محمد أركون وسمير أمين وجوزيف مسعد وغيرهم[2]. ثم إن التطورات في اللحظة الكولونيالية وما بعدها، ذهبت في “تشكيل الشرق” نفسه في أفق معارف وتقديرات ورهانات الغرب عنه (الشرق) وعن نفسه (الغرب) وعن العالم. و”تأثر بها” أهل الشرق والعالم أيضاً، الذين أخذوا يعيدون إنتاج منطق ومنظور الاستشراق نفسه. وثمة “نقد نقد الاستشراق”، ويطال ذلك إدوارد سعيد نفسه[3]، صاحب الجهد الأبرز والأكثر حضوراً وتأثيراً حتى الآن في باب نقد الاستشراق والمركزية الغربية.
لكن، في الاستشراق الكثير مما يجب الاطلاع عليه ومعرفته والتدقيق فيه، من إسهامات مهمة في معرفة الشرق، ولا يصح وضعه كله في خانة الثقافة الكولونيالية والإمبريالية والتغريب. والواقع أن جانباً مما يُرمى الاستشراق به يصدر عن “مركزية معكوسة”، ومدفوع بتحيزات معرفية ورهانات إيديولوجية أيضاً. كما أن الكثير من النقد لا قيمة معرفية له.
ثانياً، بين الخطاب الاستشراقي والواقع المشرقي
ثمة “توافق موضوعي” (Objective Convergence) أو “تمفصل” (Articulation) بين واقع المجتمعات الشرقية والاستشراق، لجهة أن الشرق أقرب إلى “تكوينات” إثنية وعرقية ودينية واجتماعية وثقافية ولغوية وقيمية… منها إلى “مجتمعات”. ويقوم على “ديناميات انقسام” أكثر منها “ديناميات وحدة”، و”تناقض وصراع” أكثر منه “انسجام وسلام”.
انظر مثلاً: كتابات إرنست غيلنر وكليفورد غيرتز[4]، التي اعتمدت مقاربات إثنولوجية وأنثروبولوجية ولغوية وسوسيولوجية في دراسة المجتمعات الشرقية والآسيوية، والتي أظهرت مجتمعات “تؤمن بالسحر” وأنماط من “التدين الشعبي” الممزوج بالعادات والقيم القبائلية والريفية والمناطقية/الجهوية والمدينية… إلخ. وذهبت مذاهب مختلفة وأحياناً متناقضة، من قبيل: إن المجتمعات متشابهة في جوانب ومختلفة في أخرى، موحّدة ومقسّمة، لديها اجتهادات وتأويلات متنوعة للدين والثقافة والقيم، ولكنها محافظة ومتشدّدة ولا تؤمن بالتعدد والتنوع… إلخ[5].
ثالثاً، التحليل الاستشراقي
يقدم ماكس فيبر في تحليله للسلطة التقليدية إطاراً نظرياً مهماً لفهم طبيعة التنظيم الاجتماعي في المجتمعات التقليدية، حيث تقوم السلطة على التقاليد المقدسة والعادات الموروثة بدلاً من القوانين[6]. هذا التحليل الفيبري يتقاطع مع الرؤية الاستشراقية التي ترى في المجتمعات الشرقية نماذج للسلطة البطريركية (Patriarchal Authority) والتنظيم القبلي (Tribal Organization). كما يوفر مفهوم “المجتمع التقليدي” (Traditional Society) عند فرديناند تونيز (Ferdinand Tönnies) في تمييزه بين “الجماعة” و”المجتمع” إطاراً تحليلياً لفهم طبيعة الروابط الاجتماعية في المشرق، حيث تسود روابط القرابة والدين والتقليد على حساب الروابط العقلانية والتعاقدية[7].
رابعاً، المجتمعات العربية في الاستشراق: قراءة تفصيلية
يتحدث برنارد لويس مثلاً، وهو المستشرق الذي يُحَمِّلُه كثيرون مسؤولية جانب من سياسات الغرب تجاه الشرق والمسلمين، عن “عدم وجود حدود فاصلة بين المسجد والدولة أو بين “ما لله وما لقيصر” (السلطان) أو بين الديني والسياسي إلخ في المجتمعات الإسلامية”[8]. ويرى أن المجتمعات كانت ريفية بمعظمها، وتحوّلت تدريجياً إلى دول، على النمط الأوروبي إبان اللحظة الكولونيالية، وتحكمها نظم سياسية مشابهة عموماً، ولديها ثقافة معزّزة باللغة العربية والدين الإسلامي، ولو أن في قلب كل منهما تشكُّلات وتمثُّلات، تشابهات واختلافات كثيرة[9]. في هذا السياق، يطوّر لويس مفهوم “الاستبداد الشرقي” الذي استعاره من كارل ماركس، ليفسر به طبيعة السلطة في المجتمعات الإسلامية كسلطة مطلقة لا تعرف الحدود المؤسسية أو القيود الدستورية. هذا المفهوم، رغم إشكاليته، يلقي الضوء على أزمة بناء المؤسسات الحديثة في المنطقة.
ويتحدث الأنثروبولوجي كليفورد غيرتز مثلاً عن صعوبات التشكل الوطني والقومي في “الدول الجديدة”، بتأثير عوامل عديدة منها: إن إيقاع التغييرات في الداخل لم يكن متزامناً مع التغيرات في العالم، وخاصة أوروبا أو الغرب. والتعارض بين البنى وأنماط القيم والتفاعلات والولاءات التقليدية (الدينية والعرقية والمناطقية واللغوية، المتراكمة خلال قرون طويلة، وبين المفاهيم الجديدة للسياسية والسلطة والمجتمع والدولة[10]. “مواجهة التراكم الكثيف من التماهي الذاتي والولاء الاجتماعي التراثي والعرقي والمناطقي واللغوي الذي أنتجته قرون طويلة من الجهل، مواجهته بمفهوم للعرقية السياسية بسيط ومجرّد ومشيّد بعناية ويقارب الألم بالوعي الذاتي الذي فيه، وبعبارة أخرى بمفهوم “الروح القومية” بالمعنى الحديث”[11]. و”التصورات المتشظية لدى الأفراد عن هويتهم الذاتية، والتي كانت شديدة الارتباط بالمجتمع التقليدي”، في مقابل “التصورات الجديدة عن هوية جماعية أكثر عمومية وأكثر إبهاماً”[12]. كان ثمة محاولة لـ “تبديل الإطار الرمزي الذي كان الناس يعيشون الواقع من خلاله”، وبالتالي تغيير الواقع نفسه. لكن على العموم كان الجهد “بدائياً” و”مشوّشاً وناقصاً” و”هشّاً”[13].
خامساً، التحليل الأنثروبولوجي للهوية والانتماء
ويقدم بنديكت أندرسون في مفهومه عن “الجماعات المتخيّلة” إطاراً نظرياً مهماً لفهم صعوبات تشكيل الهوية الوطنية في المشرق، حيث يحتاج بناء الأمة إلى آليات تخيّل جمعي تتجاوز الروابط التقليدية المباشرة[14]. هذا التحليل يفسر لماذا تبقى الهويات الفرعية (القبلية، الطائفية، المناطقية) أقوى من الهوية الوطنية الجامعة في كثير من بلدان المنطقة.
وتبدو الظاهرة الاجتماعية المشرقية “لا دولتية” أو “لا دولانية” أكثر منها دولاً. وأن “الدولة” في واقع المشرق أقرب إلى “سلطات” منها إلى “دول” بالمعنى الذي نعرفه. ويذهب بادي للقول إن الدولة الحديثة في المشرق هي “دولة مستورَدَة” من الغرب[15]. وإن ثمة تفارقاً بين ظاهرة الدولة أو ما يُعدُّ دولة في البلدان الإسلامية وبين الدولة في أوروبا[16].
سادساً، المشرق والمجتمع والدولة: الإشكالية التكوينية
لم يتشكّل الشرق “مجتمعات” بالمعنى الذي تعرفه العلوم الاجتماعية والبلدان حول العالم، وخاصة في أوروبا. وتعكس أنماط الكتابة عن المجتمع والدولة خلال مراحل تاريخية مختلفة أنماط وجودهما أكثر مما تفعل الكتابات المعاصرة أو كثير منها. في الماضي كان الحديث عن “الجماعة” أو “الحكومة” أو “السلطة”[17]، وما يُعدُّ – بلغة اليوم – “دولة”. وهذا ما يرد في كتب الآداب السلطانية والسياسة الشرعية. وأما الكتابات المعاصرة فقد تتحدث عن مجتمع ودولة في منطقة الشرق الأوسط، لكن واقع الحال أقرب إلى “الجماعة/الجماعات” و”التكوينات”، أكثر منه “مجتمع”؛ و”سلطة”، و”نظام حكم” أكثر منه “دولة”[18]. يتحدث عبد الله العروي مثلاً عن “دولة سلطانية”[19].
سابعاً، الاستعادات المفاهيمية والتراثية
واتجهت الكتابات في العقود الأخيرة لـ “استعادات مفاهيمية” من التاريخ للمساعدة في فهم وتحليل الظواهر الاجتماعية والسياسية في الإقليم مثل كتب “مرايا الملوك” و”الآداب السلطانية” و”السياسة الشرعية”، كما سبقت الإشارة، وبالطبع مقدمة ابن خلدون[20]. ولم يبقَ إلا استنطاق حكايات “ألف ليلة وليلة” حول الاجتماع والسياسة والسلطة والمعاش في تاريخ الإقليم، ووجود استمرارية ما في الأساس العميق للسياسات من الماضي إلى الحاضر.
إن استدعاء المفاهيم التراثية كـ “العصبية” عند ابن خلدون يعكس محاولة لفهم “الصراع الاجتماعي” خارج إطار الدولة الحديثة. فالعصبية كرابطة اجتماعية تقوم على النسب والقرابة والولاء القبلي تفسّرُ كيف تتشكل الجماعات السياسية وتنهار في غياب المؤسسات الحديثة.
ويشبِّه الروائي الراحل هاني الراهب مجتمعات الشرق بـ “حبات الرمال” في الصحراء، قد تتجاور وتتراكم لفترة طويلة، لكنها تتفرق مع أول هبّة ريح. العرب مثلاً الذين “شدوا الدين والتاريخ إلى عقولهم الضيقة… ولم يتقدموا خطوة واحدة في ألف سنة”. يضيف على لسان أحد شخوص الرواية: “نحن العرب يستحيل أن تجعل مِنّا أمة أو شعباً”[21]. والروائي الراهب ليس مستشرقاً ولا مؤيداً للاستشراق. وهذه أفكار تتردد في كتابات وخطابات كثيرة. فيما يتحدث خلدون النقيب عن نوع خاص وملغز من التخلف، لم يكن من السهل تفسيره أو تحليله، بل تفكيكه وتجاوزه. ويزيد على ذلك بأن “القَبَليَّة” و”القَبَليَّة السياسية” هي أساس الاجتماع والسياسة في الإقليم[22].
ثامناً، أحوال وأهوال: الواقع المعاصر وتجلياته
قد ينطوي الكلام أعلاه على تعميمات حادة نسبياً، بنظر البعض، لكن لا يلبث أن يلقى تفهماً حذراً أو قبولاً أقل تشكيكاً عند التمعن وتركيز النظر في البنى والتكوينات والتفاعلات الاجتماعية، والتي تُظهر تشققات وصدوعاً، وديناميات انقسام متزايدة، وخاصة في بلدان الصراع والحرب. وحيث تظهر القبيلة والطائفة والجماعة، وبالطبع الجهاد والغزو والغنيمة، هي المحددات والمحركات الأكثر تأثيراً في السياسة!
وتُظهِرُ أحوال بعض البلدان عودة إلى أكثر حالات الظاهرة البشرية عنفاً وعدوانية، كما هو حال العنف الذي يرقى، في بعض جوانبه، إلى إبادات جماعية في سوريا وليبيا والسودان واليمن والعراق. ويحدث القتل بشكل هستيريا جماعية، وأحياناً ببث مباشر على وسائط التواصل الاجتماعي. وهذا يطرح تساؤلات من قبيل: هل يمكن الحديث عن “مجتمع” و”دولة” في عدد من بلدان الإقليم بعد كل هذا العنف؟
تاسعاً، التفكك الاجتماعي والانهيار المؤسسي
إن ما نشهده من انهيار للدول وتفكك اجتماعي في عدة بلدان عربية يؤكد ضعف الروابط الاجتماعية العمودية التي تربط المواطن بالدولة، مقابل قوة الروابط الأفقية القائمة على القرابة والطائفة والعشيرة. هذا ما يطلق عليه روبرت بوتنام “رأس المال الاجتماعي الترابطي” في مقابل “رأس المال الاجتماعي الجسري”[23].
وتُظهر أحوال عدد كبير من البلدان في الشرق الأوسط هشاشة اجتماعية وسياسية واقتصادية وثقافية كبيرة، وصعوبة في الاندماج الاجتماعي، ليس بين “أقليات” مقابل “أكثريات”، أو جماعات دينية وطائفية وعرقية وأقوامية مقابل بعضها فحسب، وإنما في قلب الجماعة أو التكوين الاجتماعي نفسه أيضاً، على أسس قبلية أو عائلية أو جهوية/مناطقية أو زبائنية وارتزاقية. ولا يغير من ذلك القول بـ “مجتمع” في سوريا أو لبنان أو تركيا أو العراق… إلخ، لأنها – من هذا المنظور – أقرب إلى “توافقات” منها إلى معانٍ وتجسيدات في الواقع، وهي مرتبطة على العموم بوجود السلطة أو الدولة ووجودها مرهون بها.
عاشراً، الدولة الريعية والمجتمع المفكّك
يوفّر مفهوم “الدولة الريعية” إطاراً تفسيرياً مهماً لفهم طبيعة العلاقة بين “الدولة” و”المجتمع” في المنطقة، حيث تعتمد “الدولة” على مصادر دخل خارجية (النفط، المعونات، التحويلات) بدلاً من الاعتماد على الإنتاجية المحلية والضرائب، مما يضعف الرابطة بين الحاكم والمحكوم[24].
لكن، ثمة من يعتقد أن العرب والترك والفرس وغيرهم تحوّلوا إلى مجتمعات ودول بالفعل، وأن الحديث عن “ظاهرة عربية” و”اجتماع عربي” و”ثقافة عربية”، ومثل ذلك بالنسبة للترك والفرس والكرد، بالمعنى الذي تقدمه كتابات وسرديات كثيرة، قد يكون صحيحاً في جوانب منه، لكنه يميل إلى تعزيز أو تضخيم “المشتركات” و”التشابهات”، والمبالغة في الوزن النسبي لما هو موجود منها، وأحياناً تأويلها أو تخليقها وتخيّلها… إلخ، أكثر من الاهتمام بتجسيداتها وتمثُّلاتها ومنعكساتها في الواقع.
حادي عشر، الصراع والانقسام: طبيعة أم ظرف؟
قد يقول قائل إن الصراع وديناميات الانقسام موجودة في كل مكان، وإن الظاهرة الاجتماعية ظاهرة صراع بطبيعتها، وهذا صحيح، لكن غير الصحيح (أو ما يتطلب تدقيقاً) هو: على أي أسس وفي أي أفق يكون ذلك؟ وقد أظهرت “المجتمعات” في عدد من بلدان الشرق الأوسط نزوعاً كبيراً للانخراط في استقطاب على أساس الملة والطائفة والقبيلة والجهة/المنطقة، وذلك على حساب “فكرة مجتمع” أو “روح مجتمع”. وأظهرت قوامة كبيرة نسبياً لهويات وديناميات “ما دون الدولة” على حساب “الهوية الوطنية” أو “الجماعة الوطنية”، حتى ليبدو أن كلمة “مجتمع” فيها أقرب إلى “حكم العادة” أو أقرب إلى “تواضعات” مرتبطة بوجود “الدولة” أو “ما يُعَدُّ دولة”، كما سبقت الإشارة. ويمكن تقصّي مؤشرات كثيرة على ذلك في عموم الظاهرة المشرقية اليوم.
إن هذا التحليل يتقاطع – في خطه العام – مع ما يطرحه صموئيل هنتنغتون حول “صدام الحضارات” من جهة، ومع نظرية “الصراع الإثني” من جهة أخرى، حيث تصبح الهويات الفرعية مصدر توتر وصراع بدلاً من أن تكون مصدر تنوّع وثراء[25].
ثاني عشر، مأزق مركب: إشكالية الدولة والمجتمع في المشرق
وهكذا، لا تتسم “المجتمعات” في بلدان الشرق الأوسط بـ “وجود موضوعي” منفصل أو متمايز عن الدولة أو السلطة القائمة. وليس ثمة “روح مجتمع”، كما تتكرر الإشارة، تحيل إلى “وجود موضوعي” له منفصل أو متمايز عن “التكوينات الاجتماعية”. كما لا تقوم الدولة على “وجود موضوعي” منفصل أو متمايز عن “المجتمع” أو “ما يُعَدُّ مجتمعاً”، أو لا تتسم بالقدر المطلوب من المأسسة والشرعية والقابلية الاجتماعية والاستقرار بنظر “المجتمع”[26].
ثالث عشر، الدائرة المفرغة: المجتمع والدولة
ثمة مأزق مركب وبالغ التعقيد، إذ يُفترض أن المجتمع “يُنتج دولته”، والعكس، أي أن الدولة “تُنتج” أو “تبني مجتمعها”. كان التقدير هو أن أبطال الإيديولوجيات القومية سيصنعون الدولة، والدولة تتكفّل بصناعة الأمة. لكن ما حدث في الواقع كان إخفاقاً كبيراً. ولا يزال منظور “المِلَل” بالمعنى السلطاني (المملوكي والعثماني مثلاً) سارياً بقوة في المنطقة، بل لعلّه اكتسب قوة ودافعية متزايدة مع إخفاق سياسات الدولنة الديمقراطية والتحديث، والإخفاق في صناعة أو هندسة أو إنتاج مجتمعات حديثة[27].
ويقدم تشارلز تيلي في نظريته حول “صناعة الدولة” تحليلاً مهماً لكيفية تشكل الدولة الحديثة في أوروبا من خلال الحرب واستخراج الموارد وبناء المؤسسات[28]. هذا النموذج الأوروبي لم يتكرر في المشرق، حيث جاءت الدولة الحديثة كاستيراد خارجي بدلاً من تطور داخلي عضوي.
إن فهم طبيعة “النظام العثماني” و”نظام المِلَل” يوفّر مفتاحاً مهماً لفهم استمرارية أنماط التنظيم الاجتماعي في المشرق. فالإمبراطورية العثمانية لم تسعَ لدمج الشعوب في هوية واحدة، بل اكتفت بإدارتها من خلال زعمائها الدينيين والإثنيين[29]. هذا النمط من الإدارة ترك إرثاً عميقاً في كيفية تنظيم العلاقات بين الجماعات المختلفة.
رابع عشر، فسيفساء!: إعادة قراءة التعدد والتنوع
إن تعبير أو وصف “فسيفساء” أو “تكوينات”، لا ينتقص من الظاهرة الاجتماعية، العربية أو التركية أو الكردية… إلخ. وهو ليس تعبيراً سلبياً، بل قد يكون العكس. وقد يحيل إلى معنى “الاتساق” و”الانسجام” في إطار منظومات وديناميات للمعنى والتشكل مجتمعاً، وهذا قد لا يكون متيسّراً، إذ إن الواقع هو خلاف ذلك: “لا اتساق” و”لا انسجام” داخلي مستمر أو مستقر، بل تناقضات وقابلية صراع وانفجار “تضبطها” أو “تديرها” – وأحياناً ما تستثمر فيها! – السلطة والدولة. وعادة ما تكون الأخيرة هي نفسها سبب الصراع والتناقض، بمعنى أن الصراع على “السلطة” أو “الدولة” يكون هي نفسها[30].
وهكذا، فإن نظم الحكم التسلطية والبنى الاجتماعية والقيمية التعصبية هي أحد مصادر الصراع والتناقض والإخفاق في التحوّل إلى “مجتمعات” قائمة على أساس “الجماعة الوطنية” و”المواطنة”. والمهم هنا، ليس “الواقع” و”التكوينات” الاجتماعية فحسب، بل “ديناميات التفاعل” فيما بينها أيضاً، والأهم هو “الأفق” و”الرهان” الذي تتحرك وفقه، هل هو “الجماعة” و”الملة” أم “المجتمع” و”الجماعة الوطنية”؟
خامس عشر، نحو فهم أعمق للتعددية
إن التشكّل “الفسيفسائي” للظاهرة الاجتماعية المشرقية والحضور أو “التأثير المُعَنِّد” لمنطق “المِلَل والنِّحَل”، “يتماهى” أو “يتمفصل”، في جوانب منه، مع نزعات “اللا دولة” أو “المضادة للدولة”، باستعارة منظور مهم للأنثروبولوجي الفرنسي بيير كلاستر[31]، إلا أن ذلك لا يعني أننا أمام “سمات جوهرانية” بالتمام، ولو أنها تبدو كذلك، سوسيولوجياً ونفسياً ومعرفياً وسياسياً.
ولو أمكن إقامة دولة حديثة بالفعل، قائمة على “عقد اجتماعي” و”توافق وتعدّد اجتماعي” و”استقرار سياسي”… إلخ، لأمكن تَشَكُّل مجتمع بالمعنى الحديث للكلمة. وهذه، على أية حال، واحدة من معضلات وإشكاليات التكوين الاجتماعي المعاصر في الإقليم.
ويقدم أرندت ليبهارت نموذج “الديمقراطية التوافقية” كحلّ للمجتمعات المنقسمة، حيث تتقاسم النخب السلطة وتحمي حقوق الأقليات أو التكوينات الاجتماعية والإثنية… إلخ[32]. هذا النموذج طُبّق بنجاح نسبي في لبنان لفترات، لكنه واجه تحديات كبيرة في ظل غياب الإجماع حول قواعد اللعبة السياسية، والتداخلات والتخارجات الإقليمية والدولية.
سادس عشر، التحديث والتقليد: جدلية مستمرة
ربما ذهبنا بعيداً في التعميم والحكم على تجربة المجتمع والدولة في المشرق، بأن لا المجتمع مجتمع ولا الدولة دولة، وهذا ليس لأن التكوينات لا تتشكل مجتمعاً بالفعل أو أنها “تقليدية” أو “لا حداثية” بالتمام مع سبق الإصرار، بل ثمة “تداخل” و”هجنة”، ما يحيل إلى وجود مجتمع ذي سمات “تقليدية محدثة”[33]، إنما يتجلى ذلك في لحظات واشتراطات غالباً ما تكون غير مستقرة، ومتداخلة. ومثل ذلك بالنسبة لـ “الدولة”، فهي ليست مجرّد مؤسسة أو سلطة منفصلة عن “المجتمع”، بل ثمة ما يحيل إلى وجود من يؤمن بها ويدافع عنها. وإن مفهوم “الحداثة المتعددة” يوفر إطاراً نظرياً مفيداً لفهم كيف تتشكل أنماط مختلفة من الحداثة في سياقات ثقافية متنوعة، دون الحاجة لاتباع النموذج الأوروبي بحذافيره[34].
ما نتحدث عنه هو ظواهر متغيرة، غير مستقرة، يمكن للدولة أن تصبح “لا دولة” بين ساعة وأخرى، ويمكن لمن معها أن يتخلى عنها وقد ينقلب ضدها. ويمكن لما يبدو مجتمعاً أن ينفجر في صراع ممتدّ، وقد يتحوّل إلى حروب متداخلة. وبالطبع يمكن لـ “الجيش” أن يتحوّل إلى “ميليشيا”، والعكس أيضاً، أي أن تتحوّل “الميليشيات” إلى “جيوش” بالمعنى الرسمي، وفق معايير ومعهود السياسة في الظاهرة الإقليمية. وهذا وذاك قرأه الاستشراق جيداً. وهو أيضاً ما جهد المشرق في تأكيده في الواقع، وربما لدرجة “الانتحار الذاتي” أحياناً.
سابع عشر، الإشارات والتنبيهات
- إن الاعتراف بالواقع لا يعني القبول بالحتميات التاريخية أو الثقافية، بل يفتح المجال لتطوير إستراتيجيات عملية لبناء مجتمعات ودول حديثة تتجاوز الإشكاليات التاريخية. هذا يتطلب:
- إعادة تعريف العلاقة بين التراث والحداثة، ليس بالضرورة أن يكون التحديث نفياً للتراث، بل يمكن أن يكون إعادة تأويل إيجابية له.
- بناء مؤسسات شاملة تتجاوز الانتماءات الفرعية وتخلق هوية جامعة قائمة على المواطنة المتساوية.
- تطوير خطاب سياسي توحيدي يركّز على المصالح المشتركة بدلاً من الهويات المنقسمة.
- الاستفادة من التجارب المقارنة ودراسة كيف نجحت مجتمعات أخرى في تجاوز انقساماتها التاريخية.
- إن المستقبل ليس محكوماً بالماضي، والتشخيص النقدي للواقع يجب أن يكون نقطة انطلاق نحو التغيير الإيجابي، وليس استسلاماً للواقع القائم. وهذا ما يتطلب جهداً فكرياً وسياسياً مستمراً من المثقفين والسياسيين في المنطقة لتجاوز الإشكاليات التاريخية وبناء مستقبل أفضل لشعوب المنطقة.
- إن الهدف من هذا التحليل ليس تبرئة الاستشراق من تحيزاته أو تحميل المجتمعات الشرقية مسؤولية كاملة عن أزماتها، بل محاولة فهم معقد ومركب للعلاقة الجدلية بين الخطاب والواقع، بين التصور والممارسة، بين النظرية والتطبيق.
- نواجه في المنطقة تحدياً معرفياً مزدوجاً: من جهة، ضرورة تجاوز الصور النمطية التي رسمها الاستشراق التقليدي، ومن جهة أخرى، مواجهة الواقع المعقد الذي يبدو أحياناً وكأنه يؤكد تلك الصور. هذا التحدي يتطلب منهجية نقدية تتجنب كلاً من الرفض المطلق للتراث الاستشراقي والقبول الأعمى به.
- ثمة حاجة ملحّة لـ “إعادة تعريف” ما نعنيه بـ”المجتمع” في السياق المشرقي، وهذا يتطلب تجاوز التعريفات الغربية الجامدة والانطلاق من الواقع الاجتماعي المحلي. فالمجتمع هنا قد لا يكون “أمة” بالمعنى الأوروبي، لكنه يشكل “فضاءً حضارياً تعددياً” له خصائصه ودينامياته الخاصة. وبدلاً من البحث عن تفسيرات مبسّطة أو إجابات قاطعة، علينا الاعتراف بالطبيعة المعقدة والمتناقضة للواقع الاجتماعي والسياسي في المنطقة. هذا التعقيد ليس عيباً يجب إخفاؤه، بل خاصية يجب فهمها والتعامل معها.
- وبدلاً من الاعتماد الكامل على “النظريات المستورَدَة”، نحتاج لتطوير أدوات تحليلية تنطلق من الواقع المحلي وتتفاعل مع النظريات العالمية دون الذوبان فيها. هذا يعني إعادة قراءة التراثات والتجارب والخبرات المحلية بعقول منفتحة. وإن النقد النظري وحده لا يكفي، بل نحتاج لتطوير بدائل عملية قابلة للتطبيق. هذا يتطلب دراسة التجارب الناجحة في المنطقة وخارجها، وتطوير نماذج تنموية وسياسية تناسب السياق المحلي.
خاتمة
يمكن الحديث عن “توافق موضوعي” بين خطاب الاستشراق وبين واقع الشرق، صحيح أن جانباً مما يحدث يصدر عن “مركزيات” و”مركزيات معكوسة”، لكنهما يتوصلان إلى تقديرات متشابهة ترتكز على قراءة الواقع: سوسيولوجياً ومعرفياً وثقافياً وقيمياً واقتصادياً وسياسياً… إلخ. وأهم ما توافقا عليه أو تشابها فيه هو الطبيعة الإشكالية لمعنى وطبيعة “مجتمع” و”دولة” في الإقليم. هذا التوافق لا يعني بالضرورة صحة التحليل الاستشراقي أو عدالته، بل يشير إلى ضرورة مراجعة نقدية عميقة للواقع الاجتماعي والسياسي في المنطقة.
إن الواقع المعاصر في المنطقة، رغم مأساويته في كثير من الجوانب، يفتح أيضاً آفاقاً جديدة. فالانهيارات والصراعات، رغم كلفتها الباهظة، تكشف عن حقائق كانت مخفية وتفتح المجال أمام إعادة تشكيل العلاقات الاجتماعية والسياسية على أسس جديدة. وإن التفكير أو الحلم بمجتمعات حداثية وتعددية وديمقراطية، ليس عيباً ولا حراماً!
المراجع
العربية
- أركون، محمد، وآخرون. (2000). الاستشراق بين دعاته ومعارضيه (ط2). (هاشم صالح، مترجم). بيروت: دار الساقي.
- أمين، سمير. (1989). نحو نظرية للثقافة: نقد التمركز الأوربي والتمركز المعكوس. بيروت: معهد الإنماء العربي.
- أندرسون، بندكت. (2009). الجماعات المتخيلة: تأملات في أصل القومية وانتشارها (ط1). (ثائر ديب، مترجم). دمشق: دار قدمس.
- بادي، برتران. (1996). الدولة المستوردة: تغريب النظام السياسي. (لطيف فرج، مترجم). القاهرة: دار العالم الثالث.
- بادي، برتران. (2017). الدولتان، السلطة والمجتمع في الغرب وبلاد الإسلام. (لطيف فرج، مترجم). مدارك للأبحاث والنشر.
- بشارة، عزمي. (2018). الطائفة، الطائفية، الطوائف المتخيلة. بيروت: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات.
- تونيز، فرديناند. (2017). الجماعة والمجتمع المدني. (نائل حريري، مترجم). بيروت: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات.
- حلاق، وائل. (2019). قصور الاستشراق: منهج في نقد العلم الحداثي. (عمرو عثمان، مترجم). بيروت: الشبكة العربية للأبحاث.
- دبشي، حميد. (2015). ما بعد الاستشراق: المعرفة والسلطة في زمن الإرهاب. (باسل وطفة، مترجم). إيطاليا: منشورات المتوسط.
- الراهب، هاني. (1999). رسمتُ خطًا في الرمال (رواية). بيروت: دار الكنوز الأدبية.
- سعيد، إدوارد. (1984). الاستشراق: المعرفة، السلطة، الإنشاء (ط2). (كمال أبو ديب، مترجم). بيروت: مؤسسة الأبحاث العربية.
- سعيد، إدوارد. (1997). الثقافة والامبريالية (ط1). (كمال أبو ديب، مترجم). بيروت: دار الآداب.
- شرابي، هشام. (1992). النظام الأبوي وإشكالية تخلف المجتمع العربي. بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية.
- العروي، عبد الله. (2011). مفهوم الدولة (ط9). بيروت: المركز الثقافي العربي.
- العطاس، فريد. (2021). تطبيق ابن خلدون: إحياء تقليد مهجور في علم الاجتماع. (أسامة عباس، مترجم). بيروت: مركز نهوض للدراسات.
- العظمة، عزيز. (1987). التراث بين السلطان والتاريخ. الدار البيضاء: عيون المقالات.
- غيرتز، كليفورد. (1993). الإسلام من وجهة نظر علم الإناسة. (أبو بكر باقادر، مترجم). بيروت: دار المنتخب العربي.
- غيرتز، كليفورد. (2009). تأويل الثقافات: مقالات مختارة. (محمد بدوي، مترجم). بيروت: المنظمة العربية للترجمة.
- غيلنر، إرنست. (2004). مجتمع مسلم. (أبو بكر باقادر، مترجم). بيروت: دار المدار الإسلامي.
- فيبر، ماكس. (2015). الاقتصاد والمجتمع: الاقتصاد والأنظمة الاجتماعية. (محمد التركي، مترجم). بيروت: المنظمة العربية للترجمة.
- كلاستر، بيير. (1991). مجتمع اللا دولة (ط1). (محمد دكروب، مترجم). بيروت: المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر.
- لويس، برنارد. (2002). أين الخطأ؟ التأثير الغربي واستجابة المسلمين. (محمد عناني، مترجم). القاهرة: منشورات سطور.
- لويس، برنارد. (2013). أزمة الإسلام: الحرب الأقدس والإرهاب المدنس. (حازم محسن، مترجم). بغداد: دار ومكتبة عدنان.
- ليبهارت، ارندت. (2006). الديمقراطية التوافقية في مجتمع متعدد. (حسني زينة، مترجم). بيروت-بغداد: مركز الدراسات الاستراتيجية.
- مسعد، جوزيف. (2013). اشتهاء العرب. (إيهاب عبد الحميد، مترجم). القاهرة: دار الشروق.
- مغدال، جويل. (2018). الدولة في المجتمع. (محمد صلاح علي، مترجم). القاهرة: عالم الأدب للترجمة والنشر.
- النقيب، خلدون. (1991). الدولة التسلطية في المشرق العربي المعاصر: دراسة بنائية مقارنة. بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية.
- النقيب، خلدون. (1996). صراع القبيلة والديمقراطية: حالة الكويت. بيروت: دار الساقي.
- النقيب، خلدون. (2002). آراء في فقه التخلف: العرب والغرب في عصر العولمة. بيروت: دار الساقي.
- هنتنغتون، صموئيل. (1999). صدام الحضارات: إعادة صنع النظام العالمي. (طلعت الشايب، مترجم). القاهرة: منشورات سطور.
الإنجليزية
- Barkey, K. (2008). Empire of Difference: The Ottomans in Comparative Perspective. Cambridge University Press.
- Beblawi, H., & Luciani, G. (Eds.). (1987). The Rentier State. Routledge.
- Braude, B. (Ed.). (2014). Christians and Jews in the Ottoman Empire: The Abridged Edition. Lynne Rienner Publishers.
- Eisenstadt, S. N. (Ed.). (2002). Multiple Modernities. Transaction Publishers.
- Geertz, C. (Ed.). (1963). Old Societies and New States: The Quest for Modernity in Asia and Africa. Free Press of Glencoe.
- Lewis, B. (1997). The Middle East: A Brief History. Simon & Schuster.
- Putnam, R. D. (2001). Bowling Alone: The Collapse and Revival of American Community. Simon & Schuster.
- Tilly, C. (1992). Coercion, Capital, and European States, AD 990-1992. Blackwell.
[1] إدوارد سعيد، الثقافة والإمبريالية، ترجمة: كمال أبو ديب، ط1، (بيروت: دار الآداب، 1997)؛ وإدوارد سعيد، الاستشراق: المعرفة، السلطة، الإنشاء، ترجمة: كمال أبو ديب، ط2، (بيروت: مؤسسة الأبحاث العربية، 1984). ولقراءة تغطّي مرحلة أكثر حداثةً انظر: حميد دبشي، ما بعد الاستشراق: المعرفة والسلطة في زمن الإرهاب، ترجمة: باسل وطفة، مراجعة: حسام الدين محمد، (إيطاليا: منشورات المتوسط، 2015).
[2] محمد أركون (وآخرون)، الاستشراق بين دعاته ومعارضيه، ترجمة: هاشم صالح، ط2 (بيروت: دار الساقي، 2000). وإدوارد سعيد، الاستشراق، مصدر سابق. وسمير أمين، نحو نظرية للثقافة: نقد التمركز الأوربي والتمركز المعكوس، (بيروت: معهد الإنماء العربي، 1989). وجوزيف مسعد، اشتهاء العرب، ترجمة: إيهاب عبد الحميد، (القاهرة: دار الشروق، 2013).
[3] انظر مثلاً: وائل حلاق، قصور الاستشراق: منهج في نقد العلم الحداثي، ترجمة: عمرو عثمان، (بيروت: الشبكة العربية للأبحاث، 2019).
[4] إرنست غيلنر، مجتمع مسلم، ترجمة: أبو بكر باقادر، (بيروت: دار المدار الإسلامي، 2004). ووكليفورد غيرتز، تأويل الثقافات: مقالات مختارة، ترجمة: محمد بدوي، (بيروت: المنظمة العربية للترجمة، 2009). وغيرتز، الإسلام من وجهة نظر علم الإناسة، ترجمة: أبو بكر باقادر، (بيروت: دار المنتخب العربي، 1993).
[5] برنارد لويس، أين الخطأ؟ التأثير الغربي واستجابة المسلمين، ترجمة: محمد عناني، (القاهرة: منشورات سطور، 2002).
[6] ماكس فيبر، الاقتصاد والمجتمع: الاقتصاد والأنظمة الاجتماعية، ترجمة: محمد التركي، (بيروت: المنظمة العربية للترجمة، 2015).
[7] فرديناند تونيز، الجماعة والمجتمع المدني، ترجمة: نائل حريري، (بيروت: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، 2017).
[8] برنارد لويس، أزمة الإسلام: الحرب الأقدس والإرهاب المدنس، ترجمة: حازم محسن، (بغداد: دار ومكتبة عدنان، 2013).
[9] Bernard Lewis, The Middle East: A Brief History, (New York: Simon & Schuster, 1997).
[10] Clifford Geertz (Ed.), Old Societies and New States: The Quest for Modernity in Asia and Africa, (Free Press of Glencoe, 1963), p. 108.
[11] المصدر نفسه، ص 109.
[12] المصدر نفسه، ص 110.
[13] المصدر نفسه، ص 111.
[14] بندكت أندرسون، الجماعات المتخيلة: تأملات في أصل القومية وانتشارها، ترجمة: ثائر ديب، ط1، (دمشق: دار قدمس، 2009).
[15] برتران بادي، الدولة المستوردة: تغريب النظام السياسي، ترجمة: لطيف فرج، (القاهرة: دار العالم الثالث، 1996).
[16] برتران بادي، الدولتان، السلطة والمجتمع في الغرب وبلاد الإسلام، ترجمة: لطيف فرج، (مدارك للأبحاث والنشر، 2017).
[17] عزيز العظمة، التراث بين السلطان والتاريخ، (الدار البيضاء: عيون المقالات، 1987).
[18] انظر: خلدون النقيب، آراء في فقه التخلف: العرب والغرب في عصر العولمة، (بيروت: دار الساقي، 2002)، وخلدون النقيب، الدولة التسلطية في المشرق العربي المعاصر: دراسة بنائية مقارنة، (بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية، 1991). وهشام شرابي، النظام الأبوي وإشكالية تخلف المجتمع العربي، (بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية، 1992).
[19] عبد الله العروي، مفهوم الدولة، ط9، (بيروت: المركز الثقافي العربي،2011).
[20] انظر مثلاً: فريد العطاس، تطبيق ابن خلدون: إحياء تقليد مهجور في علم الاجتماع، ترجمة: أسامة عباس، (بيروت: مركز نهوض للدراسات، 2021).
[21] هاني الراهب، رسمتُ خطاً في الرمال، رواية، (بيروت: دار الكنوز الأدبية، 1999).
[22] خلدون النقيب، صراع القبيلة والديمقراطية: حالة الكويت، (بيروت: دار الساقي، 1996).
[23] Robert Putnam, Bowling Alone: The Collapse and Revival of American Community, (Simon & Schuster, 2001).
[24] Hazem Beblawi & Giacomo Luciani, The Rentier State, (Routledge, 1987).
[25] صموئيل هنتنغتون، صدام الحضارات: إعادة صنع النظام العالمي، ترجمة: طلعت الشايب، (القاهرة: منشورات سطور، 1999).
[26] جويل مغدال، الدولة في المجتمع، ترجمة: محمد صلاح علي، (القاهرة: عالم الأدب للترجمة والنشر، 2018).
[27] حول نظام الملل، انظر:
Benjamin Braude (Ed.), Christians and Jews in the Ottoman Empire: the Abridged Edition, (Lynne Rienner, 2014).
[28] Charles Tilly, Coercion, Capital, and European States: AD 990-1992 , (Cambridge, MA : Blackwell, 1992).
[29] Karen Barkey, Empire of Difference the Ottomans in comparative perspective, (Cambridge University Press, 2008).
[30] عزمي بشارة، الطائفة، الطائفية، الطوائف المتخيلة، (بيروت: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، 2018).
[31] بيير كلاستر، مجتمع اللا دولة، ترجمة: محمد دكروب، ط1، (بيروت: المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر، 1991).
[32] ارندت ليبهارت، الديمقراطية التوافقية في مجتمع متعدد، ترجمة: حسني زينة، (بيروت- بغداد: مركز الدراسات الاستراتيجية، 2006).
[33] هشام شرابي، النظام الأبوي، مصدر سابق.
[34] Shmuel Eisenstadt, (Ed.), Multiple Modernities, (Transaction Publishers, 2002).





