• Kurdî
  • English
إدعم المركز
المركز الكردي للدراسات
  • مقالات
  • تحليل موجز
  • تقارير
  • تقدير موقف
  • أبحاث ودراسات
  • تاريخ ومجتمع
  • كتب
  • نشاطات المركز
No Result
View All Result
المركز الكردي للدراسات
No Result
View All Result

الإسلام والقوميات المتنافسة في الشرق الأوسط  (1876 – 1926)

29 سبتمبر 2025
الإسلام والقوميات المتنافسة في الشرق الأوسط  (1876 – 1926)
Share on FacebookShare on TwitterShare on whatsappShare on telegramShare on email

الإسلام والقوميات المتنافسة في الشرق الأوسط  (1876 – 1926)

تأليف: كمال سليماني- 2016

عنوان الكتاب بالإنكليزية:

Islam and Competing Nationalisms in the Middle East, 1876-1926

الكتاب في الأصل رسالة دكتوراه نال فيها الكاتب درجة الدكتوراه من جامعة كولومبيا – الولايات المتحدة الأميركية.

من إصدار (Palgrave Macmillan)

 عدد الصفحات: 317

عرض الكتاب: محمد شمدين

يتناول عمل كمال سليماني بشكل أساسي العلاقة بين الفكر الإسلامي الحديث والقومية، مع التركيز بشكل خاص على اتجاهات معينة (الاتجاه الديني – القومي الكردي) في الفكر الديني الإسلامي في أواخر العصر العثماني، ويتتبع العلاقات التاريخية الواضحة بين الكرد والترك أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين، وذلك من خلال دراسة حالة ثورة الشيخ عبيد الله النهري، وكذلك ثورة الشيخ سعيد بيران وكتابات الشيخ سعيد النُورسي.

لقد كانت ثورة 1880 التي قادها الشيخ الكردي النقشبندي عبيد الله من منطقة نهري تجسيداً لهذا النهج تجاه الإسلام بين الكرد. تكشف الوثائق الإدارية العثمانية أن هذه الثورة بالذات – التي ترمز إلى اندماج الدين والقومية الكردية – كان لها تأثير بعيد المدى في السياسة الكردية بشكل عام. على بعض المستويات، جعلت السياسة الكردية أكثر غموضاً، لأنها أقنعت بعض الجهات الفاعلة أنه بدون مساعدة خارجية، لن يكون الاستقلال الكردي ممكناً. كما قدمت أيضاً معنى جديداً للكردية (كراديتي) وأصبح مصدر إلهام للكرد ومصدر سخط دائم تجاه الدولة. في المقابل. عكس النورسي موقفاً لم يكن نادراً بين شريحة “الملالي” والقادة الدينيين الكرد. كثيراً ما كان النورسي يتباهى بإخلاصه الديني، ويربط نزاهته وشجاعته بتربيته الكردية.

 تكشف القراءة الدقيقة لكتابات النورسي قبل أن يعيش حياة المنفى شكوكه حول الوحدة الكردية، وأنه لم يكن متأكداً من انتشار الوعي القومي الكردي. رغم قلقه العميق على مصير الكرد، بدا أن النورسي يعتقد، على عكس الأرمن، أن الوعي القومي للكرد لم يصل بعد إلى المستوى المطلوب لتشكيل “أمة”. ادعى أن “الوعي القومي الكردي يشبه حفنة خرز في خيط ممزق.”  رأى أن الأمية الكردية والخلافات الداخلية على نطاق واسع تشكل عوائق رئيسة لنمو الوعي القومي. واعتقد أن التكوين الحقيقي للوعي القومي يأتي عندما يصبح الفرد في الأمة تجسيداً لمجموعها. أما في حالة الشيخ سعيد بيران زعيم ثورة 1925، وأيقونة معاداة الكرد للكمالي، يأتي تمثيل الشيخ سعيد للقومية الدينية الكردية. فهو من جانب جعل من حقيقة دستور عام 1924 “مصطفى كمال” نقطة مقاومة. أتاح الدستور الجديد للشيخ ذريعة لدعوة جميع القادة الدينيين وقادة المجتمع الكردي إلى الاتحاد. وهكذا أعلن الشيخ أنه “بما أن الأتراك [بالفعل] قد تخلوا عن دينهم ووجهوا اتجاههم نحو الغرب [أي نحو أوروبا]، يجب علينا إنشاء دولة خاصة بنا على أساس الإسلام، ولأن الرموز والأخلاق الإسلامية جزء لا يتجزأ من الهوية الكردية. ومع ذلك، فإنه يعتبرها معرضة للخطر بسبب ما يسمى بالمؤامرة والخداع التاريخي التركي الطويل.

المقدمة

تميل الدراسات حول الفترة العثمانية المتأخرة، بما فيها تلك التي تتناول الكرد، إلى تقديم التاريخ الإسلامي بشكل يوحي بأنه متجانس. كما تفترض هذه الدراسات، أنه بعد الحرب العالمية الأولى، ومع صعود الكمالية، تم التعامل مع التاريخ الفكري القومي الإسلامي كحقيقة تاريخية ذات صلة. وتقدم هذه الدراسات التفاوت التاريخي للاختلاف بين “مسلمي آسيا الصغرى” وبين “افتقارهم إلى الوعي الذاتي العرقي” كحقيقة تاريخية لا تقبل الجدل، كما ترفض هذه الدراسات بشكل قاطع فكرة وجود نزعات قومية بين المسلمين قبل الحرب العالمية الأولى. ويتم التعامل مع ظهور القومية التركية، كلحظة ميلاد “للدولة التركية الحديثة”، وتاريخ ميلاد القوميات الإسلامية في الشرق الأوسط أيضاً.

غالباً ما ربطت المجتمعات المختلفة تفسيراتها للإسلام “الأصيل” بمزاعم “التفوّق العرقي”. أصبح الإسلام متشابكاً بشكل وثيق مع القومية خلال هذه الفترة المفصلية. كما يظهر الارتباط بين الاثنين (بين الإسلام الحقيقي والتفوق العرقي) في أشكال وأنماط مختلفة. في أواخر القرن التاسع عشر، حاولت الدولة العثمانية إملاء شكل من الإسلام “الصحيح” والمرغوب فيه، وأصبحت أكثر تشككاً في الإسلام (الإسلامات) المحيطة. في المقابل، نظرت المجتمعات المسلمة في الأطراف إلى الدولة والميول المركزية على أنها ميول انتكاسية وانحلالاً أخلاقياً.

أصبح نشر الإسلام الذي أقرته الدولة مرتبطاً بشكل متزايد بالممارسات والسياسات القومية الرسمية التي تم الطعن فيها ومقاومتها من قبل الجماعات العرقية التي هي تحت هيمنتها.

كان واضحاً أن جهود النخبة العثمانية لتمييز أنفسهم عن المسلمين الآخرين، جاء بالاستناد إلى قوميتهم وتصورهم الذاتي العرقي على أنهم المجموعة العرقية الوحيدة القادرة على عصرنة “البقية”. وتثبت أدبيات ذلك العصر تمجيدهم لذاتهم بوصفهم طليعة التغيير في العالم الإسلامي. أصبحت وجهة نظر النخبة العثمانية عن الآخر العرقي مليئة بالازدراء بشكل واضح، إذ رأوا أنفسهم يحملون عبئاً ثقيلاً في مهمة تمدين البقية. حين فقد الانقسام الشيعي- السني أهميته في ذهن النخبة. وهكذا تبنّوا الانتماء العرقي والانتماء إلى “الحضارة” للتأكيد على تفرّدهم، فقد كانت المحاججة التي قدّمها بعض المثقفين العثمانيين لمعارضة المشاركة الإيرانية في وحدة إسلامية محتملة يجسد هذا الاتجاه.

تم عرض مثل هذه المواقف تجاه الآخر بوضوح في الأعمال الأدبية من قبل شخصيات بارزة مثل أحمد مدحت وعصام الدين سامي. فقد أصر مدحت أن الأتراك يمتلكون حماسة إسلامية أكبر من العرب. ففي دورية Tercüman-ı Hakikat / ترجمان الحقيقة، ذهب مدحت إلى حد الادعاء بأن القرآن نفسه لم يكن نصاً عربياً، بل كان “لغة الله”. وقد عكس هذا تحولاً في اللغة القومية التركية حيث سيتم فصل الإسلام التركي عن اللغة العربية، التي يفترض أنها “لغة ساميّة متخلّفة”.

ولكن، هذه القومية المشتقة عند العثمانيين لم تفضِ والأفضل(تؤدّ) بالضرورة إلى وحدة المسلمين (مثلما لم تنتج القوميات الأوروبية الوحدة المسيحية). حيث لا يبدو أن الدعوة الى الثقافة الأصلية، أو بشكل أدق، الثقافة الوطنية قد شملت ثقافات غير الأتراك. وبدلاً من ذلك، أصبحت التفسيرات الإسلامية مستبعدة بشكل متزايد. هذا هو السبب في أن الحداثيين العثمانيين المسلمين مثل حمدي بك يعتقدون أن مهمتهم كانت “إنقاذ التراث العثماني ليس فقط من الغرب، ولكن أيضاً من الشعوب الشرقية في الإمبراطورية العثمانية”.

مع تقدم الوقت، أثرت هذه المقاربات القومية بالمثل في تفسيرات المجتمعات غير التركية عن الإسلام. تكشف بعض النصوص المتفرقة من إنتاج النخب والمثقفين الكرد، والتي وجدت في المجلات العثمانية في أواخر القرن التاسع عشر، عن وجود ميول قومية مماثلة. أصبحت عملية “السرد” للأمة التي “لها ماضٍ”، هي الشغل الشاغل للعديد من الشخصيات الإسلامية. سعى المثقفون الكرد إلى تقديم “أمة كردية مسلمة متحضّرة” لها تاريخ مميز شبه منفصل تماماً عن تاريخ المسلمين الآخرين.

بالنسبة للعديد من الشخصيات الدينية الإسلامية، التي كانت وظيفتها الرئيسة هي قيادة الشؤون الدينية المجتمعية، أصبح من المألوف عند هذه الشخصيات استخدامها اللغة القومية وإعادة رسم الحدود الإسلامية بشكل عرضي على طول الروابط العرقية والقومية، ودائماً تحت التأثير المتزايد للقومية، لكن بالكاد كانت تفسيرات هذه الشخصيات للإسلام شموليةً.

الفكر الديني (الإسلامي) والقومية وسياسة الخلافة

يبرز سليماني، في هذا الفصل، العلاقة بين الفكر الديني والقومية من خلال آراء منظري القومية مثل غيلنر وعالم الاجتماع ليّا غرينفيلد في ادعاءاتهم بأن ظهور القومية يقلل من حضور الأديان ويجعلها أقرب إلى مجرد رموز ثقافية أو علاقة خاصة بين “الإنسان وخالقه”. كما يكرس جزءاً كبيراً من الفصل لإثبات أن “الإسلاموية” غير قادرة على التفكير فيما يتعلق بنظام سياسي يتجاوز الدولة القومية.

إن المفهوم الحديث للدولة في العالم الإسلامي يتزامن مع ظهور حركات الإصلاح الديني وغيرها من التغيرات الاجتماعية السياسية الهائلة. إن انتشار الإصلاح الديني وظهور الأشكال الحديثة للنهضة الإسلامية خلال القرنين التاسع عشر والعشرين هو أكثر من مجرد مصادفة. في العقد الثالث من القرن التاسع عشر، شرعت الدولة العثمانية في مشروع صناعة عصر جديد، ما يشير إلى تحول معرفي في نهج رجال الدولة تجاه الإسلام والدولة والمجتمع. فكك السلطان العثماني حينها (محمود الثاني) الجيش القديم الذي تربطه علاقات قوية بالمؤسسة الدينية القديمة. لقد أنشأ جيشاً جديداً، على عكس الجيش السابق، فأصبح جزءاً من الدولة وليس قوة موازية لها. حاول جعل المؤسسة الدينية مركزية لإدارتها وتحويلها إلى جهاز دولة. في ذلك الوقت، ولأول مرة، دخل أعلى منصب ديني في المذهب السني، وهو “شيخ الإسلام”، إلى مجلس الوزراء معيّناً من قبل السلطان. علاوة على ذلك، تبنت الدولة سياسة جديدة تجاه الأطراف حيث حاولت القضاء على السلطات المحلية والاختلافات العرقية. وفي هذا العصر أيضاً شعرت الدولة بالحاجة إلى تثقيف رعاياها “بلغة الدولة السامية”، في أماكن بعيدة مثل مناطق شمال إفريقيا. تتزامن هذه التحولات في سياسة الدولة وثقافتها الإدارية مع إصلاحات دينية مختلفة في مجالات مختلفة داخل الإمبراطورية.

في القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين، كان العرب أكثر من غيرهم من المسلمين قد قاموا بـ”عرقنة” (من عِرق) خطاب الخلافة. إلا أنّه تجدر الإشارة إلى أن فكرة الخلافة في جميع أنحاء العالم الإسلامي أصبحت مشبّعة بشكل متزايد بالقومية. وكشف إلغاء الخلافة العثمانية عام 1924 عن هذا الاتجاه المشترك بين المسلمين. ففي وقت حاولت الجماعات الإسلامية المختلفة الحفاظ على خطاب الخلافة الذي يبدو حنيناً إلى الماضي، فإنهم أعطوا في الوقت نفسه الأولوية لحدودهم الوطنية تسبيقاً لمسألة الخلافة الإسلامية. أسفرت مثل هذه الأولوية القومية عن المؤتمر الأول لإحياء الخلافة عام 1926. وفي المؤتمر، “وكان كل وفد مشارك يريد أن يجعل لنفسه خليفة حاكماً… عبد الحميد الثاني، كان آخر خليفة عثماني فعلي مارس صلاحياته بحرية، لكنه قام بتسييس المنصب بما يتجاوز الحدود المسموح بها”. وبالتالي، فإن إقامة الخلافة ليست عالمية في جوهرها. يجب ألا يغيب عن الأذهان أنه، حتى لو كان يُنظر إليه على أنه تجسيد لدولة إسلامية حقيقية، فإن الجماعات الإسلامية تتخيل إنشاء خلافة محتملة ضمن فضائها الوطني الحالي والمحلي. ومن المهم أن تضع في اعتبارك أنه سواء تم تصنيف هذه الجماعات على أنها أصولية أم إسلامية، فإنها قد استوعبت أيضاً حدود الدولة القومية.

اضطر الإسلاميون داخل حدود الدولة القومية، وفي سعيهم للسيطرة على هيكل الدولة، التعامل مع القومية على مختلف المستويات. إن محاولات الإسلاميين للعمل من خلال الدولة القومية هي بحد ذاتها أسباب لعملية الدمج بين الدين والسياسة، والتي تنبثق، في المحصلة، من “المصلحة الوطنية”. عندما يكون الإسلاميون في السلطة، يعيدون إنتاج السياسات، والسياسات القومية المحافظة. يتم تحديد السياسة الخارجية للدول الإسلامية من خلال ما يعرف عادة باسم “المصلحة الوطنية”. على سبيل المثال، حافظ كل من النظام الإيراني والجماعات الإسلامية العربية على مواقف متناقضة بشأن العديد من القضايا الحرجة، والتي استلهمتها سياساتهم الإقليمية بدلاً من الروابط الإسلامية الأكبر. على سبيل المثال، لم تقلل مذبحة أعضاء جماعة الإخوان المسلمين والمدنيين العزّل في حماة من العلاقات الودية بين إيران وسوريا، بل عززتها. لم تؤدِّ حروب الإبادة الجماعية في البلقان والدعم الروسي الصريح لنظام سلوبودان ميلوسيفيتش في التسعينيات إلى أي انتقاد إيراني للسياسة الخارجية الروسية. كما أن قمع الصين العنيف لسكانها المسلمين لم يلق الاهتمام اللازم، أو أي تغطية من وسائل الإعلام الرسمية الإيرانية. فعندما يتعلق الأمر بالمسلمين خارج الحدود الوطنية، فإن هذه الدول إما تظل غير مبالية أو لا يتعدى تدخلها في مثل هذه القضايا الحفاظ على مصالحها الوطنية.

سياسة الخلافة القديمة والجديدة

في هذا الفصل يدرس الكاتب الجدل التاريخي حول مفهوم الخلافة، ويتطرق إلى بعض جوانب النقاشات التاريخية حول المفهوم، وبعض المقاربات حول الخلافة في العصر العثماني وما قبله، من أجل توضيح الطبيعة غير المتجانسة للتصور المفاهيمي حول الخلافة بين المفكرين المسلمين السنة، الذين يدّعون أنهم يعتمدون في محاججتهم على القرآن، إذ يعتقد السنة أنه على كل مسلم أن يبايع أولي أمر المجتمع المسلم، سواء أكان الخليفة أم الإمام. إن هذه الدرجة من التعميم إشكالية، لأنها ترمي إلى خلق تصور أنّ هناك امتثالاً عالمياً للمسلمين، وبالتالي أغفل العديد من الباحثين النقاشات بين الخلافة وبين المشاعر القومية المتصاعدة للمجتمعات الإسلامية في أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين.

إن ظهور الخلافة، كشكل من أشكال القيادة، يمكن اعتباره أمراً طارئاً في تاريخ المسلمين. تُظهر الأحداث التي أعقبت وفاة النبي محمد أنه لم يُطلع أتباعه على الكيفية التي ينبغي بها قيادة المجتمع، ولذلك فإن الأدبيات نفسها متناقضة للغاية لتثبت صحة ادعاء المسلمين السنة المهيمنين في هذا الصدد. كان مونتغمري وات محقاً في تأكيده على أن الخلافة كنظام حكم ليس متجذراً في القرآن. يستخدم هذا المصطلح في القرآن بمعنى الأصل العربي الذي اشتق منه، (المصدر منها خلف)، مما يدل على الخلافة أو الوكالة – حيث تعني خليفة رسول الله، كما هو مستخدم في القرآن، لكنها لا تشير إلى نظام حكم، بل الخلافة على مدى أجيال من التاريخ البشري – دعوة إلى التأمل وإلى التفكير الإنساني الأعمق في استخلاف الله الإنسان في الأرض. فقد ألهمت مثل هذه الدعوات بعض العلماء المسلمين لأخذ هذه التغييرات بعين الاعتبار لاستخدام المصطلح جزئياً كدليل على إيمانهم بتوافق السرد القرآني للخلق مع نظرية التطور.

قدم كل من الشيعة والسنة مجموعة متنوعة من السنن المتناقضة المنسوبة إلى محمد، والتي تصف حاكم (حكام) المجتمع من بعده.

لا يبدو أن المسلمين وعلماء المسلمين قد حصلوا على إجماع حول هذه القضايا. ولكن قد تعكس آراؤهم أحيانا علاقاتهم الشخصية بالحاكم، أو تعكس الأفكار السياسية – القانونية العامة والمستقلة التي يرتبطون بها.

إن التوصيف الخاطئ للنقاش وتصوير الخلافة كما لو كانت أحد أعمدة الإيمان التي جعلت من واجب كل مسلم أن يطيع أي خليفة نصب نفسه، يحير الجدل نفسه والمراحل الأولى للقومية الكُردية. يرمز تصريح هيبر إلى مثل هذا التوصيف الخاطئ عندما يدعي أن “الكُرد على وجه الخصوص هم الذين، لكونهم مسلمين سنّة بأغلبية ساحقة في الدين، يتعاطفون بشكل غير مشروط ويدعمون خليفتهم السلطان، ويعتبرونه قائداً دينياً وسياسياً”. ومن ثم، عندما يتعلق الأمر بعلاقة الخليفة الكُردي العثماني، فليس من الصعب رؤية تأثير التاريخ الاستشراقي والكمالية، حيث تُسقط الأخيرة “صورتها الشرقية” المحتقرة على الآخر الكُردي. من خلال تصنيف الحركات الكُردية على أنها مجرد توق للحكم الحميدى والرجعي (irticai)، كانت الدولة الكمالية من ناحية تخفي نهجها المزدوج تجاه التدين، ومن ناحية أخرى تكرس الاستشراق العثماني القديم على الأطراف. كان الهدف هنا هو إظهار أن الخلافة لا تعني دائماً نفس الشيء وأن مطالبات الحكام بالخلافة لم تؤدّ تلقائياً إلى استسلام الناس، ولم يكن الكرد، كما هو موضح في الفصول التالية، استثناءً من هذه القاعدة. عندما يتعلق الأمر بالخلفاء العثمانيين اللاحقين مثل عبد الحميد الثاني، كان العديد من المسلمين المعاصرين يدركون جيداً حقيقة أنه روّج للوحدة الإسلامية على أمل استيعاب غير الأتراك في حملة لمواجهة التحدي الأوروبي للإمبراطورية.

القومية الرسمية والهوية الإسلامية

يناقش هذا الفصل فكرة “استتار القومية التركية” بالعباءة الدينية. وممارسة الدولة العثمانية في تتريك الجهاز البيروقراطي وفرض قوميتها الرسمية. فقد كانت سياسات عبد الحميد الثاني، من نواح عديدة، تتويجاً لاتجاه تكريس العثمانية، الذي بدأ قبل وقت طويل من وصوله إلى السلطة. كانت سياسة الدولة وقتها تقوم على إنهاء العلاقة التقليدية بين الدولة والرعايا العثمانيين على أساس انتماءاتهم الدينية. أعلنت النخبة العثمانية عزمها على تصحيح عدم المساواة بين الرعايا. في منتصف القرن التاسع عشر، كان من المفترض أن يمنح القادة العثمانيون رعاياهم حماية قانونية متساوية بغض النظر عن خلفياتهم الدينية. أُعلن أن “جميع رعايا الدولة الواحدة هم أعضاء في نفس الأمة”. ولكن، تم استبدال العلاقة بين الدولة والدين بعلاقة الدولة بالجنسية. هدفت هذه السياسات إلى تحديد علاقة الفرد العثماني بالدولة القومية وتحويل ولاءاتهم والتزاماتهم عن الهويات الطائفية والدينية.

لم تعد التركية مجرد السلالة العرقية العرضية للسيادة، ولكنها أصبحت مصدراً لإعادة الهيكلة السياسية والثقافية للمجتمع. أصبح التركيز على علامات الهوية التركية أكثر وضوحاً بحلول سبعينيات القرن التاسع عشر – العصر الدستوري الأول. في النصف الثاني من القرن التاسع عشر، كانت فكرة الوحدة العرقية واللغوية خارج حدود الدولة تكتسب رواجاً.  بدأت مع إصلاحات التنظيمات وتبعها فيما بعد مرحلة تتريك التاريخ والدولة.

على خلفية التركيز المتزايد على الهوية العرقية للمجموعة الحاكمة، أعلن الدستور العثماني لعام 1876 أن اللغة التركية هي اللغة الرسمية للإمبراطورية.

على الرغم من أن دستور عام 1876 سرعان ما تجاوزته سياسات السلطان الاستبدادية، إلا أنه لا يزال يتبنى أهداف وروح التنظيمات والعثمانية. كان الدستور من إرث البيروقراطيين العثمانين الذين سعوا الى تتريك الدولةـ ولم يعكس تطلعات المجتمع العثماني ككل “لكنه كان أداة مصممة لإعادة تشكيل المجتمع وإضفاء الشرعية على سلطة الحكومة.”

تدل هذه الإستراتيجية على الإرادة السياسية المتزايدة للدولة لإعادة تشكيل مجتمعها وتجنب الضغوط الخارجية المتزايدة. بالإضافة إلى إعادة تنظيم بيروقراطية الدولة، كانت النخب تأمل في إضفاء الشرعية على الدولة على الصعيدين الداخلي والدولي. كان لهذه التغييرات تأثير طويل الأمد على السياسة العثمانية التركية، كان عبد الحميد الثاني هو اللاعب الأعلى في هذه البيئة، وينبغي النظر إلى سياساته في هذا السياق الجديد للسيطرة على القومية الرسمية التركية باستمرار.

الجامعة الإسلامية لعبد الحميد الثاني / القومية

يكرس الفصل الخامس التحليل النصي لسجلات الدولة العثمانية والأدب المعاصر في أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين. بالإضافة إلى نظريات القومية، جرت الاستفادة من تحليل الخطاب النقدي لإجراء إعادة بناء تفصيلية للسياق التاريخي للاعتراف الدستوري بالتركية كلغة رسمية عثمانية. ومن خلال هذه الوثائق يجادل الكاتب بأن الإسلام العثماني كان إقصائياً وعالمياً، عندما استخدمت الدولة العثمانية الإسلام للحث على الولاء المطلوب للمركز في مناهضة الاستعمار وقمع التطورات القومية غير التركية، أظهر تعبيرها عن الإسلام في المحيط اتجاهات عالمية. لذلك، يجب أيضاً فهم فكرة الإسلامية، أو الوحدة الإسلامية، في سياق الدولة العثمانية والنهج المزدوج للنخبة في التعامل مع الإسلام.

ففي فترة عبد الحميد الثاني، تم تكثيف عملية تنظيم الإسلام هذه من خلال كفاح السلطان، أصبحت الدولة المصدر الوحيد لـ “التدين الحقيقي”. ومنذ عهده وما تلاه، احتفظت الدولة العثمانية / التركية لنفسها بالحق الحصري في تحديد الإسلام الصحيح، على عكس الإسلام الخاطئ، أو الرجعي (Irtica)، أي تلك التفسيرات الدينية التي جرى اعتبارها منحرفة عن التدين المعتمد رسمياً من قبل الدولة. استمرت السياسة الحميدية لإدارة التدين في ممارسات الدولة بعد فترة طويلة من إنشاء “الدولة العلمانية المتشددة” في عام 1924. حوّل النظام الحميدي الإسلام إلى ساحة معركة سياسية أُجبرت المعارضة على خوضها في إطار معاييرها الخطابية. وقد فشلت المعارضة في استثمار حوادث عديدة، وكانت لا تتوقف عن عدائها تجاه القصر.

على الرغم من انتشار الخطاب الديني والمطالبات المنافسة بالشرعية الدينية، لم يكن الدين ولا يمكن أن يصبح العامل الوحيد المحدد في علاقات الدولة / العلاقات الموضوعية. حتى مفهوم وحدة الإسلام كان “شرطاً للاختلاف”، لأن العثمانيين لم يروا كل جماعة أو دولة مسلمة على أنها حضارية بما يكفي لتكون جزءاً من هذه الوحدة.

القومية الكردية والإسلام الاستثنائي: حالة الشيخ النقشبندي عبيدالله النهري

وفي الفصل السادس قام الكاتب بدراسة الكتابات غير المنشورة للشيخ عبيد الله النهري، (زعيم الانتفاضة الكردية عام 1880). تقدم كتاباته أحد المصادر الرئيسة لفهم العلاقة بين الإسلام والقومية الكردية. من الواضح أن النهري سعى بشغف إلى إقامة دولة كردية مستقلة. لكن تصور الشيخ للدولة غامض نوعاً ما. ومع ذلك، مثل العديد من الذين عملوا على إحياء الإسلام الحديث، كان ينظر إلى الدولة على أنها العامل الرئيس للتغيير. مثل هذا النهج الذي اتبعه، هو أحد الخصائص الرئيسة التي تميز الحداثة عن أشكال ما قبل الحداثة والمراحل الوسطى للإحياء الإسلامي. يكشف هذا الهوس بالدولة درجة تأثر المسلمين بالسياق الاجتماعي السياسي القومي الحديث. كذلك، كان للدولة أيضاً مكان مركزي في مشروع الشيخ عبيد الله الديني السياسي. وقد أعطى الشيخ قيمة كبيرة لدور الدولة في تثقيف السكان. لم ينظر إلى الدولة إلا كضامن للأمن والقانون والنظام. نظر الشيخ إلى الدولة كأداة لنشر “إسلامه الحقيقي” المتمركز حول الكرد. ومع ذلك، فإن اهتمامه بإحياء ونشر إسلامه الحقيقي لم يحدث إلا داخل الحدود العرقية والجغرافية المحدودة لكردستان. إن تركيز الشيخ على تحديد الإسلام داخل الحدود القومية العرقية لدولته الإسلامية المتخيلة يوضح صعود القومية في المجتمعات الإسلامية وطريقة تشكيلها للفكر السياسي الإسلامي.

تقدم هذه الانتفاضة الكردية مثالاً مهماً حول اندماج إسلام الأطراف مع التطلعات القومية الإثنية الكردية. وهذا ينعكس جلياً في الكتاب الشعري الذي ألفه الشيخ وهو كتاب المثنوي  Mesnevi المكتوب بالفارسية بالإضافة إلى رسائله الشخصية. يتم تحليل المشروع الديني – السياسي للشيخ عبيد الله لتوضيح كيف أن منهجه في إحياء الإسلام يسير جنباً إلى جنب مع قوميته الكردية. كما تشكل الحرب الروسية العثمانية 1877-1878 (وما نتج عنها من تفاعل كردي مع الجيش العثماني) اللحظة الحاسمة في وعي الشيخ القومي الإثني.

إن كتابات الشيخ عبيد الله تشير إلى أنه قد أدرك أهمية المرجعية الذاتية في تقديم الادعاءات السياسية باسم الجماعة. من الجدير بالملاحظة في محاججات النهري محورية فكرة الحكم الذاتي التي تنطوي عليها، والتي اختلفت وجهات نظره السياسية عن تلك التي عبر عنها في السياسة الكردية من قبله. من حيث المبدأ، يضع الشيخ عبيد الله الكرد على قدم المساواة مع جميع الدول الأخرى ويؤكد بالقول: إننا “مستعدون لتحمل مسؤوليتنا بأنه لن يحدث أي ضرر أو إضرار لأي أمة/شعب آخر”. بل إنه يحاول إقناع الأطراف الأخرى بأن الدولة الكردية، كمستودع للقانون والنظام، ستكون مفيدة لهم أيضاً. في إحدى رسائله إلى إقبال الدولة حاكم أورمية، كتب الشيخ أن “الكرد لم يعودوا قادرين أو يرغبون في البقاء منقسمين بين تركيا وفارس/ إيران والتعرض لكل هذه الإهانات التي تعرضوا لها حتى يومنا هذا. من الآن فصاعدا، هم مصممون بحزم على تشكيل أمة واحدة “.  بعد إعلان ضرورة إقامة دولة كردية، أنهى الشيخ رسالته بكتابة أن “كل ما أشرت إليه لكم كان مستوحى من حبي لبلاد فارس”. ألمح الشيخ إلى أن محاولاته لإنشاء دولة كردية لا ينبغي أن تُترجم على أنها عداء تجاه بلاد فارس لأنه قال إن الدولة الكردية المستقلة ستجلب السلام والهدوء إلى المنطقة.

بالنسبة للشيخ، شكّلت هذه الأمة ذات المرجعية الذاتية والمحددة ذاتياً للكرد الأرضية الأخلاقية لهم للمطالبة بدولتهم ورفض الحكم العثماني والقاجاري. كما ذكرنا سابقاً، كانت هذه الحجة/الفكرة لضرورة وجود الدولة الكردية حديثة في جوهرها. وهذا يشبه النهج القومي الحديث في بناء الدولة. تحمل رسائل الشيخ قوة تنبؤية معينة وتحتوي على مفردات معينة تنتمي حصرياً إلى “بناء معين”، أي إلى النموذج القومي.

القومية الكردية والخلافة في كتابات النُورسي ما قبل النفي

في الفصل السابع، جرى تحليل كتابات سعيد النورسي، الأب الروحي لحركات النور الحديثة. تجسد كتاباته التأثير المتبادل للفكر والقومية الإسلامية. تصبح مثل هذه الكتابات واضحة في فكر النورسي عندما اعترف بأن القومية حقيقة في العالم الإسلامي. حتى أنه امتدح القومية واعتبر ما أسماه “القومية الإيجابية” بمثابة رفاهية وقوة لتحسين الشخصية والأخلاق الإنسانية. بالنسبة إلى النورسي، رفعت هذه النزعة القومية الإيجابية الروح الحقيقية للروابط الجماعية الموجودة بين أفراد المجتمع واستبدلت “انكسار الذات ما قبل القومي”.

كان بديع الزمان سعيد الكردي أو النورسي (1876-1960) شيخاً (مُلا) كرديًّا أنتج مجموعة كبيرة من الكتابات. تلقى النورسي العلم في مدارس مختلفة كانت لها صلات وثيقة بالمجتمع الكردي. تعدّ حياته قبل النفي مثالاً آخر على كيفية تأثير القومية الإثنية للمرء في التفسير الديني.

 كان النورسي من أشد المدافعين عن الدولة الدستورية، وعدواً لدوداً للدولة الحميدية، وشخصية نشطة في السياسة الكردية قبل نفيه عام 1925. من نواحٍ عديدة، تُظهر أعماله مخاوف القادة الدينيين الكرد وقلقهم وتناقضهم في عصره. تعرض كتابات بديع الزمان ما قبل النفي (1907-1925) ثلاثة اتجاهات مركزية أسهمت بشكل كبير في تفكيره: (أ) نمو القومية الكردية؛ (ب) الدستورية العثمانية والسياسات المعادية للحميدية؛ (ج) الاندماج المتزايد بين الدين والقومية في الفكر الإسلامي.

على عكس الآراء الشائعة، لم يكن الإسلام حاجزاً أمام الوعي الذاتي الإثني الكردي أو التركي. تعدّ كتابات الشخصيات البارزة مثل سعيد النورسي خير مثال على تأثير القومية.

تعكس أعمال النورسي، ما قبل النفي، الفترة المضطربة لكل من التاريخ الكردي، والتاريخ الإسلامي بشكل عام. كان النورسي يأمل في تغيير مواقف الحكام تجاه الكرد من خلال الإصلاحات التي اقترحها. كما سعى لتغيير  تفكير الكرد من خلال إدخال نظام تعليمي جديد. بدأت قصة حياته المأساوية على أمل فتح جامعة في كردستان وانتهت بنفس الأمل. كان يأمل أن تغير المدارس الجديدة مصير أبناء جلدته. لكن سلطات الباب العالي عارضت توجهه هذا واعتقلته في مستشفى للأمراض العقلية. كانت لديه آمال كبيرة في أن تؤدي الثورة الدستورية عام 1908 إلى العديد من الأشياء الجيدة، وكان أعلاها التعليم الكردي. وهكذا، أعلن أنه “في وقت قصير ستبنى المدارس في أماكن لم يسبق لها مثيل، وسيتم بناء مدارس حديثة بدلاً من المدارس القديمة في [كل إقليم من أقاليم كردستان]”. بعد خيبة أمله من السياسة، عاد النورسي إلى (وان) واستأنف تعليم شعبه حتى تم نفيه في عام 1925. في الخمسينيات من القرن الماضي، بعد عقود من العيش في المنفى، كان النورسي يأمل أن تكون دعواته لتغيير السياسة التركية ذات معنى. وهكذا كرر طلبه مرة أخرى بفتح جامعة في كردستان. ومع ذلك، في خريف حياته، شعر النورسي بخيبة أمل بسبب العداء الدائم لطلبه لتثقيف شعبه. لقد رأى أن هذه مهمته الشخصية، حيث إن الطاغية، عبد الحميد الثاني، قد أبقاهم رازحين تحت طبقات من الجهل (tabakat-i gaflet) . يلخص أوزدالغا جهود النورسي المستمرة لتأسيس جامعة كردية على النحو التالي: “في عام 1907 ذهب إلى اسطنبول لإقناع السلطان عبد الحميد بدعم مشروعه، لكن ثورة تركيا الفتاة عام 1908 أوقفت جهوده. استمر في حملته حتى بعد وصول مصطفى كمال إلى السلطة، لكن هدفه كان مستحيلاً في ظل النظام العلماني والقومي الجديد. في أواخر عام 1951، بعد وصول الحزب الديمقراطي إلى السلطة، طرح النورسي مرة أخرى فكرة إنشاء جامعة في شرق تركيا، ورُفِضت مرة أخرى بشكل صريح”.

“القومية في لباس ديني”: الخلافة موقعاً للتنافس القومي

يقدم الفصل الثامن قراءة جديدة في إلغاء الخلافة العثمانية. هذا الفصل مخصّص جزئياً لدراسة انتفاضة الشيخ سعيد ويتناول المناقشات المعاصرة حول إلغاء الخلافة داخل تركيا. كان إلغاء الخلافة لبعض الشخصيات والجماعات السياسية التركية الرئيسة (الدينية أو العلمانية) ضرورة وطنية. وجادلت الجماعات العلمانية مثل “الكماليين” الذين فضّلوا الإلغاء بأنه متّسق مع تعاليم الإسلام.. ومع ذلك، جادل أصحاب المصالح والجماعات التركية على الجانب الآخر بأن الإلغاء كان سياسة مضللة بغض النظر عن اتساقها مع التعاليم الإسلامية. بالنسبة لكردي مثل الشيخ سعيد، زعيم ثورة 1925، كان إلغاء الخلافة حدثاً كشف النقاب عن الوجه الحقيقي للأتراك في “إساءة استخدامهم للإسلام” التاريخي لتحقيق مكاسب سياسية. بغض النظر عن عدم الدقة في هذه الحقائق، تقدم هذه الآراء مثالاً بارزاً على إعادة رسم الحدود الدينية وفقاً للقومية العرقية المتنامية. وافترض أمثال الشيخ سعيد أن هذه “الاختلافات الدينية للإسلام التركي” تعكس شخصية العرق التركي (بالضرورة).

في هذا الفصل، يركز كمال سليماني بشكل خاص على الاندماج بين الدين والقومية، استمراراً للموضوع العام لهذا الكتاب، ولكن مع تخصيص وتوسع إضافي. ويتم ذلك من خلال مناقشة ثورة الشيخ سعيد بيران ووضعها في السياق العام أثناء أوج سياسات الخلافة. لقد جسدت حركة الشيخ سعيد، عدم فصل الكردية عن الإسلاموية. ومع ذلك، فإن الميول القومية التركية، بما في ذلك الاتجاه الكمالي في أوائل العشرينيات من القرن الماضي، تشكل مجموعة معقدة للغاية من الظواهر، حيث إعلان الجمهورية التركية وإلغاء الخلافة كانا مجرد نتائج للاتجاهات والأجندات العلمانية للكمالية.

إن نهاية الخلافة جعلت الإسلام التركي تحت سيطرة الدولة أكثر. كان إنشاء مديرية الشؤون الدينية ((Diyanet İşleri Başkanlığı)   في 24 آذار/ مارس 1924 – في اليوم التالي لإلغاء الخلافة – خطوة أخرى نحو تأميم الإسلام. صممت الدولة مديرية الشؤون الدينية لتقديم تفسير يفصل بين الدولة والإسلام. أي تفسير آخر للإسلام سيتم تسميته بـ رجعي (irticai) ويجب إزالته من الفضاء العام. على عكس الآراء الشائعة، لم يعلن الكماليون الإسلام، في حد ذاته، على أنه رجعي. كان مصطلح رجعي ولا يزال مهما للغاية للدولة وذلك للتمييز بين تفسيرين للإسلام ولتقديم تفسيرها الخاص لـ “الإسلام الحقيقي”. ومع ذلك، فإن القومية الكردية الإسلامية للشيخ سعيد المذكورة أعلاه، والتي اعتبرتها الدولة تجسيداً للرجعية(irticai)، كانت سبباً إضافياً في تعقيد العلاقة، الموجودة بالفعل، بين الدولة والدين في تركيا.

تحوّل تمرّد الشيخ الكردي المسلم إلى مصدر للتعبئة وإلى تحدّ حقيقي للدولة الكمالية. بعد ذلك، كثّف الكماليون حملتهم ضد جميع المنافسين المحتملين، لا سيما المراكز الدينية التي لم تلحق بها الهزيمة.

Tags: الإسلام والقوميات المتنافسة في الشرق الأوسطالشيخ سعيد النورسيثورة الشيخ عبيداللهكمال سليماني




آخر المنشورات

حرائق الصعود الإقليمي في الشرق الأوسط

حرائق الصعود الإقليمي في الشرق الأوسط

22 يونيو 2026

محمد سيد رصاص  لم يؤدِّ الانفجار اللبناني في يوم 13 نيسان/ أبريل 1975الذي أخذ شكل...

مرايا فرساي: قراءة في إطار التفاوض بين واشنطن وطهران

مرايا فرساي: قراءة في إطار التفاوض بين واشنطن وطهران

19 يونيو 2026

د.عقيل سعيد محفوض الملخص التنفيذي تستعير هذه القراءة عدسة المؤرخ الفرنسي جاك بانفيل في نقده...

قراءة في بنود الاتفاق.. إيران تعود إلى «ويستفاليا» بصواريخها وحلفائها

قراءة في بنود الاتفاق.. إيران تعود إلى «ويستفاليا» بصواريخها وحلفائها

17 يونيو 2026

وحدة الدراسات الإيرانية بنت إدارة ترامب وحكومة نتانياهو مقاربة مشتركة تجاه إيران والتي توجه بشن...

البنود الكاملة لمذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران

البنود الكاملة لمذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران

17 يونيو 2026

المركز الكردي للدراسات  لم تنشر إدارة ترامب حتى الآن اتفاقها مع إيران لإنهاء الحرب، لكن...

التقليد والأيديولوجيا: هل نستطيع معرفة “الإسلام الحقيقي”؟

التقليد والأيديولوجيا: هل نستطيع معرفة “الإسلام الحقيقي”؟

15 يونيو 2026

محمد سامي الكيال ظل "الإسلام" لسنوات طويلة أقرب للغز في الدراسات الأنثروبولوجية الكلاسيكية، فعلى خلاف...

متخصص في الشؤون السياسية المحلية والإقليمية والدولية

المركز الكردي للدراسات

  • عن المركز
  • إدعم المركز

التواصل الاجتماعي

No Result
View All Result
  • مقالات
  • تحليل موجز
  • تقارير
  • تقدير موقف
  • أبحاث ودراسات
  • تاريخ ومجتمع
  • كتب
  • نشاطات المركز
  • عن المركز
  • Kurdi
  • English

متخصص في الشؤون السياسية المحلية والإقليمية والدولية