• Kurdî
  • English
إدعم المركز
المركز الكردي للدراسات
  • مقالات
  • تحليل موجز
  • تقارير
  • تقدير موقف
  • أبحاث ودراسات
  • تاريخ ومجتمع
  • كتب
  • نشاطات المركز
No Result
View All Result
المركز الكردي للدراسات
No Result
View All Result

وفي قولٍ آخر: مَنْ يحكم دمشق يحكم دمشق فقط

25 سبتمبر 2025
وفي قولٍ آخر: مَنْ يحكم دمشق يحكم دمشق فقط

خريطة لمنطقة شرق المتوسط في عام 1364 م

Share on FacebookShare on TwitterShare on whatsappShare on telegramShare on email

حسين جمو

لا يغيب عن أي قارئ للتاريخ أن منطقة شرق الفرات (الجزيرة ـ ميزوبوتاميا العليا)، من أعاليها وحتى اقترابها من بغداد، لم تتبع دمشق منذ أول تقسيم إسلامي للبلاد في القرن الأول الهجري. دمشق لم تحكم منطقة البليخ والخابور طيلة تاريخها بشكلٍ مركزي حتى في الحقبة الأموية القصيرة، بل كانت منطقة ندّية، ولم تكن جزءاً من بلاد سوريا التاريخية على الإطلاق في تقسيمات الجغرافيين العرب والمسلمين ولا في التقسيمات الإدارية للدول والإمارات الإسلامية. وبتفصيل، حكمت دمشق منطقة «الجزيرة» أقل من 90 عاماً (هي فترة ما بعد الانتداب الفرنسي) من أصل 1400 عامٍ كانت الجزيرة خلالها مستقلةً عن دمشق (إدارياً) تماماً.

لكن بالإمكان أن تصبح منطقة الجزيرة، لتكون جزءاً من كيان سوريا السياسي اليوم، إذا ما تحققت عوامل الاتحاد، وهي كثيرة.

منذ التوقيع على اتفاق 10 آذار/ مارس بين حكومة دمشق وقوات سوريا الديمقراطية، لا يغيب خطاب «الدولة المركزية» وفضائلها عن أحاديث دمشق، وقد نقلها معه الشرع إلى نيويورك ليتحدث من هناك عن أن أي صيغة تطرحها قوات سوريا الديمقراطية هي في مضمونها انفصال، وقبلها تحدّث بسوريالية صادمة ـ اعتقدتُ لوهلةٍ أنه تركيب من تراكيب الذكاء الاصطناعي ـ عن أن انفصال شمال شرق سوريا سيؤدي إلى أن تطالب ولاية تكساس الأميركية بالانفصال، وأنه سيؤثر على العراق (وهو بلد فيدرالي أساساً).

المسار السياسي والأمني الحالي في البلاد ينحو نحو الاستبعاد الممنهج «لكل من لم يبايع»، وعلى ماذا تكون البيعة؟ على الاستسلام التام وعلى إمكانية «الإبادة بالرضا»، وهذا ـ أي برنامج «الإبادة بالرضا» ـ هو المضمون الأمني والسياسي لعدم التوافق مع السلطة الجديدة.

لا تنفكّ السلطة عن إثبات أنها فئوية، تُدار بتفضيلاتٍ محددة في الإدارة والحكم، كما لو أنها استمرارية انقلابية لنظام الحزب الواحد السابق، وتقوم بنيتها على قاعدةٍ ضيقة تعتبرها أساس الشرعية. هذه الفئوية هي المضمون العميق للسلطة، بحيث يصبح كل قرارٍ وكل تحرّكٍ إداري أو أمني جزءاً من عملية إعادة إنتاج حكم الغلبة الفئوية الذي شكّل على مدى عقودٍ طويلة جوهر الدولة المشرقية الحديثة.

في هذا السياق، يظهر شكل «تحطيم أطراف سوريا» كمنهجٍ للحكم من أجل ضمان المركزية. لم يصل الشرق بعد إلى صيغةٍ ودّية بين المركز والأطراف باستثناء الحالة العراقية، وهي أيضاً حالةٌ مليئة بالعيوب.

ورغم فتح قنوات حوارٍ مستمرة بين دمشق والإدارة الذاتية، وبموازاتها بين دمشق والسويداء، فإن كل خطوة «إدارية ـ دستورية» في دمشق تناقض مقولات تقليص الفجوات في التفاهم مع أجزاء سوريا، وتستند في أطروحتها المركزية الهجومية إلى عاملين:

أولاً: الكثرة العددية والقتال بنيّة الإبادة. وقد ثبت أن هذا ليس مضمون النتائج.

ثانياً: مركزية تمثيل سوريا دولياً عبر دمشق.

النظام الحالي لا يتعامل مع البلاد كوحدةٍ سياسيةٍ واجتماعية، بل كمساحةٍ قابلةٍ للتقسيم، يُحتفظ بجوهرها في العاصمة دمشق ويُقدَّم للأطراف ما يشبه الفتات الأمني عبر شبكات ولاءٍ محلية أو تسوياتٍ متقطعة. والهدف من هذا التوزيع هو تكريس المركز باعتباره الخزّان النهائي للشرعية، بحيث يتطابق حكم دمشق مع حكم سوريا. وقد لخّص أحد زعماء العشائر في شمال شرق البلاد هذا المنطق حين قال: «من يحكم دمشق يحكم سوريا».

لكن هذه المقولة ـ التي تبدو كتحصيل حاصل ـ ليست إلا بلاغةً سياسيةً فارغة. فهي تُقدَّم وكأنها تستند إلى تجارب تاريخية راسخة، بينما الحقيقة أنها لا تحمل أي مضمونٍ تاريخي فعلي. فالحكم في سوريا لم يستقرّ يوماً بقوة المركز وحده، بل بالتحالف مع الأطراف. لذلك، فإن التمسّك بالمقولة ليس سوى شكلٍ من أشكال المخادعة السياسية التي تُخفي عجز المركز عن إنتاج عقدٍ وطنيٍّ جامع. والنتيجة أن ما تبقّى من هذه المقولة اليوم هو ما يلي: «من يحكم دمشق يحكم دمشق فقط». أمّا سوريا فتبقى خارج المعادلة، وهو ما سيجرّ الخسارة في النهاية على الجميع.

السلطة الحالية في دمشق، خاصة التيار الإخواني، تعتقد أنها ستعزل الأطراف إدارياً وقانونياً، ستتركهم يحكمون أنفسهم، قد لا تهاجم عسكرياً للسيطرة على شمال شرق سوريا والسويداء، لكنها تريد عزلهم عن العالم عبر احتكار تمثيل الدولة من خلال شهاداتٍ جامعية وتسجيل مواليد وإصدار بطاقات الهوية وجوازات السفر.

والواقع أنّ مشكلة سوريا اليوم ليست في المركزية أو اللامركزية، وفق رؤية كل طرفٍ لتفضيلاته، بل في ما إذا كانت الدولة موجودةً أم لا، وما إذا كانت ستتواجد يوماً وبأي صيغة ستكون؟ لذلك فإنه أقرب إلى الاستحالة طرح معضلة نمط الحكم وكأن الدولة مكتملة وحيادية. الشكل الموجود حالياً هو جهازٌ متحيّز، غيرُ حيادي، لا يتورّع عن اللجوء إلى عنفٍ فئوي، ذو طابعٍ إبادي، وذو نزعةٍ تملّكية للأرض والسكان، يرى من حقّه تقرير مصير أي منطقةٍ واختيار نوع العقاب الذي يراه رادعاً، وهو عنفٌ بدائيٌّ وهمجي كما شاهدنا في الساحل السوري والسويداء. وقبل أن تتسلم هذه الفئة السلطة، فإنها ارتكبت إباداتٍ وتهجيراً في عفرين وسري كانيه/ رأس العين، وهي كانت ما تزال في المعارضة تحت راية ما يُسمّى «الجيش الوطني»، وهو تنظيمٌ ميليشيوي تخصّص في ارتكاب جرائم ضد الإنسانية حين كان ذراع المعارضة الرئيسي في الشمال السوري.

التباين الأساسي يظهر فجوةً عميقة من الصعب ردمها. في طرفٍ هناك الإدارة الذاتية التي ترى أن الدولة، أو «دولة دمشق»، حكومةٌ تغلّبية وتحكم بعقلية «الفئة المنصورة» وتأتي قبل مرحلة «الفئة الناجية». أمّا المطروح من جانب دمشق فهو ما يشبه «محاكمةً للإدارة الذاتية». هذا هو مفهوم دمشق للاندماج، وأرقى ما لديها هو «العفو قبل المحاكمة»، وهذا عرضٌ لمدّةٍ محدودة! إذ إن نهاية العام 2025 هو موعد «الموت» الذي حدّدته حكومة دمشق للإدارة الذاتية، ويتناقله أنصارها الجدد الذين يتحدثون بلهجةٍ متذاكية عن «حلم اللقاء في الجزيرة السورية قبل نهاية العام» بتعبير النخب المتأهّبة للإمساك بذيل حصانٍ من يعتقدونه سيفوز. بالتالي، في ظل هذه الحكومة غير التشاركية، فإن الدولة غير مكتملة، وغيرُ حيادية، ودولةُ محاكماتٍ جماعيةٍ للمجتمعات المحلية تُجهّز لها النفير والفزعات.

في الواقع، استعارت السلطة الجديدة مفاهيم حزب البعث العربي الاشتراكي بشكلٍ شبه كامل في المكابرة الأحادية لتكوين الدولة، حتى في نظرتها للإسلام باعتباره ركيزةً قومية تعزّز وحدة سوريا العربية، وذلك عندما تجد نفسها مضطرةً للظهور بمظهرٍ قومي. ما تزال «الجمهورية العربية السورية» ترث أدوات النظام السابق في الحكم، وأهمها الهيمنة الفئوية على الثقافات العربية المتنوعة في الداخل (الدروز والعلويون)، إلى جانب الإصرار على تهميش الكرد وإبقائهم خارج السلطة، بل وتقييدهم ضمن دولةٍ مركزيةٍ متحيّزةٍ ضد حوالي نصف سكان سوريا.

لكن المشكلة أعمق من مجرّد تمسّكٍ بالمركز؛ إذ إن العلاقة بين السلطة والمجتمع تقوم اليوم على قاعدةٍ مقلوبة: من يريد البقاء عليه أن يبايع، والبيعة هنا ليست إعلانَ ولاءٍ سياسياً تقليدياً، بل استسلامٌ تام. والبيعة على الاستسلام ليست سوى تفويضٍ ضمنيٍّ للسلطة بحق تقرير مصير المبايع: يمكنها أن تتركه أو تستبيحه متى تشاء. فالقبول بالسلطة لم يعد عقداً سياسياً، بل اعترافاً بحقّها في الإلغاء. وهذا ما يمكن تسميته «برنامج الإبادة بالرضا». السلطة لا تعلن نيتها للإبادة، لكنها تجعل من الخضوع شرطاً للبقاء، ومن هذا الخضوع نفسه تولد شرعيةٌ ضمنية لممارسة العنف متى ارتأت. أي إن المواطن أو الجماعة حين تقرّر المبايعة، فهي لا تحصل على «ضمانٍ للحياة»، بل تمنح السلطة الحق في معاملتها كغنيمةٍ عند أول اختبارٍ سياسي أو أمني. الاستسلام إذن ليس حماية، بل هو قبولٌ مسبقٌ بالإبادة المؤجّلة.

Tags: أزمة الحكم في سوريااللامركزية في سوريامنطقة الجزيرةميزوبوتاميا




آخر المنشورات

حرائق الصعود الإقليمي في الشرق الأوسط

حرائق الصعود الإقليمي في الشرق الأوسط

22 يونيو 2026

محمد سيد رصاص  لم يؤدِّ الانفجار اللبناني في يوم 13 نيسان/ أبريل 1975الذي أخذ شكل...

مرايا فرساي: قراءة في إطار التفاوض بين واشنطن وطهران

مرايا فرساي: قراءة في إطار التفاوض بين واشنطن وطهران

19 يونيو 2026

د.عقيل سعيد محفوض الملخص التنفيذي تستعير هذه القراءة عدسة المؤرخ الفرنسي جاك بانفيل في نقده...

قراءة في بنود الاتفاق.. إيران تعود إلى «ويستفاليا» بصواريخها وحلفائها

قراءة في بنود الاتفاق.. إيران تعود إلى «ويستفاليا» بصواريخها وحلفائها

17 يونيو 2026

وحدة الدراسات الإيرانية بنت إدارة ترامب وحكومة نتانياهو مقاربة مشتركة تجاه إيران والتي توجه بشن...

البنود الكاملة لمذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران

البنود الكاملة لمذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران

17 يونيو 2026

المركز الكردي للدراسات  لم تنشر إدارة ترامب حتى الآن اتفاقها مع إيران لإنهاء الحرب، لكن...

التقليد والأيديولوجيا: هل نستطيع معرفة “الإسلام الحقيقي”؟

التقليد والأيديولوجيا: هل نستطيع معرفة “الإسلام الحقيقي”؟

15 يونيو 2026

محمد سامي الكيال ظل "الإسلام" لسنوات طويلة أقرب للغز في الدراسات الأنثروبولوجية الكلاسيكية، فعلى خلاف...

متخصص في الشؤون السياسية المحلية والإقليمية والدولية

المركز الكردي للدراسات

  • عن المركز
  • إدعم المركز

التواصل الاجتماعي

No Result
View All Result
  • مقالات
  • تحليل موجز
  • تقارير
  • تقدير موقف
  • أبحاث ودراسات
  • تاريخ ومجتمع
  • كتب
  • نشاطات المركز
  • عن المركز
  • Kurdi
  • English

متخصص في الشؤون السياسية المحلية والإقليمية والدولية