• Kurdî
  • English
إدعم المركز
المركز الكردي للدراسات
  • مقالات
  • تحليل موجز
  • تقارير
  • تقدير موقف
  • أبحاث ودراسات
  • تاريخ ومجتمع
  • كتب
  • نشاطات المركز
No Result
View All Result
المركز الكردي للدراسات
No Result
View All Result

الإصلاح النقدي في سوريا.. هل يبدأ من حذف الأصفار؟

8 سبتمبر 2025
الإصلاح النقدي في سوريا.. هل يبدأ من حذف الأصفار؟
Share on FacebookShare on TwitterShare on whatsappShare on telegramShare on email

حسن حيروقة 

مصطلح حذف الأصفار من العملة بشكله البسيط يعني قيام الدولة بإعادة تحديد قيمة عملتها الوطنية عن طريق إزالة عدد معين من الأصفار من وحدتها النقدية.

عادة تقوم الدول بهذا الإجراء لعدة أسباب منها مكافحة التضخم المفرط، وتبسيط المعاملات والحسابات المالية، وإعادة الثقة بالعملة المحلية، وتهيئة الاقتصاد لإصلاحات مستقبلية، ما يعني أن عملية حذف الأصفار هي جزء من حزمة إصلاحات تشمل سياسات مالية ونقدية فعّالة كي نصل للنتيجة المرجوة وهي استقرار اقتصادي حقيقي.

هناك دولٌ نجحت في هذه العملية أو التجربة نجاحاً تاماً كجورجيا سنة 1995, وهناك من حقّق نجاحاً نسبياً، كتركيا سنة 2005، وهناك من فشل كزيمبابوي سنة 2009, أو فنزويلا سنة 2018، إذ بقيت المشكلة الاقتصادية قائمة دون معالجة مما أدى إلى انهيار العملة بسرعة وارتفاع التضخم من جديد.

فالأمر يعتمد على ما يرافق عملية حذف الأصفار من إصلاحات اقتصادية وسياسات مالية ونقدية فعّالة، وبالتالي يمكننا تعريف عملية حذف الأصفار من العملة، بأنها إجراء نقدي شكلي، تقني نفسي، تتم فيه إعادة ضبط ومعايرة القيمة الاسمية للوحدة النقدية دون تغيير القيمة الحقيقية للعملة.

إذاً لا يعتبر حذف الأصفار من العملة حلّاً كافياً لاحتواء التضخم وإعادة الثقة بالعملة الوطنية ما لم تتوفر إصلاحات اقتصادية فعّالة تدعم استقراراً اقتصادياً مستداماً.

تنقسم الإصلاحات الاقتصادية هذه الى إصلاحات مالية كضبط العجز المالي، أي خفض العجز الحكومي من خلال موازنة النفقات والإيرادات دون اللجوء لطباعة النقود كحلّ لمواجهة العجز، بالإضافة لترشيد الإنفاق العام، أي توجيه النفقات لقطاعات ذات عوائد إنتاجية، بالإضافة لإصلاح النظام الضريبي، وغيرها من الإجراءات المالية الأخرى.

أما الإصلاحات النقدية فتشمل كبح التضخم، وتوحيد سعر الصرف الرسمي، وتعزيز استقلالية البنك المركزي وغيرها من السياسات التي تصبّ في تحفيز القطاعات الإنتاجية ودعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة.

وبالتالي يتطلب نجاح عملية حذف الأصفار برنامجاً إصلاحياً اقتصادياً شاملاً يتضمن سياسات مالية ونقدية واضحة متناسقة مع بعضها البعض، بالإضافة لإطار اقتصادي مستقرّ ومؤسسات قوية تدعم وتلبي أي إجراء نقدي أو مالي جديد، ولكن ماذا إذا قمنا بإسقاط كل ما سبق على الحالة السورية، سوريا البلد المنهك من الاقتتال والحروب والانقسامات. حتماً سيكون هناك الكثير من علامات الاستفهام، من قبيل: هل في سوريا اليوم بيئة اقتصادية مستقرّة، مؤسسات مالية قوية، سوق نقدية متطورة؟ أو هل هناك إنتاج حقيقي في سوريا سواء أكان إنتاجاً زراعياً أو صناعياً؟

تشهد سوريا اليوم دماراً اقتصادياً كبيراً وخسائر مالية تقدّر بمئات مليارات الدولارات، وتراجعاً حادّاً في الإيرادات وارتفاعاً في عجز الموازنة. في هذا السياق، ماذا يعني أن يتم الإعلان عن حذف أصفار من العملة، أو طرح عملة جديدة، هل هذا يعني انخفاض التضخم وزيادة الإنتاجية؟ هل هذا يعني خفض معدل البطالة وخلق فرص عمل كبيرة؟ هل يعني رفع القوة الشرائية لليرة السورية؟ الجواب (لا) ما لم تترافق هذه العملية بإجراءات اقتصادية فعّالة. ولكن ما هي الإصلاحات الاقتصادية التي يمكن أن تتحقّق وتؤتي نتائجها في بيئة مدمَّرة (حروب، عقوبات، مخاطر أمنية، غياب للإنتاج )…؟

أولاً، الإصلاحات المالية

تؤكد التقارير الدولية، أن استعادة الثقة بالليرة السورية، تتطلب سياسات مالية وسنوية سليمة، أهمها:

  • ضبط الإنفاق ومراجعة الموازنة، أي إعادة هيكلة الإنفاق لترشيد النفقات، وهنا ركزت بعثة صندوق النقد الدولي على حماية الرواتب والخدمات الأساسية والإنفاق الاجتماعي ضمن أولوية الموازنة الواجب تطبيقها.
  • إعادة توجيه الإنفاق العام نحو قطاعات إنتاجية كالتعليم، والاستفادة من المساعدات الدولية والقروض منخفضة الفائدة المقدَّمة لدعم مشاريع إنتاجية أساسية.
  • تعزيز تحصيل الإيرادات عبر إصلاح النظام الضريبي، وتوسيع القاعدة الضريبية، وضبط التهرب الضريبي، والأهم هو تطوير أساليب تحصيل حديثة كالدفع الإلكتروني، هذا الأمر من شأنه زيادة الموارد المالية للدولة، دون الحاجة لتمويل العجز الحكومي عبر طباعة النقود.
  • تعزيز إجراءات الإدارة المالية لمتابعة تنفيذ الموازنة بفعالية ومراقبة الإنفاق، وهذا يشمل تطوير أنظمة مالية وإدارية لمراقبة أداء المؤسسات الاقتصادية، وتقويم النتائج.

ثانياً، الإصلاحات النقدية

إن أدوات السياسة النقدية أشدّ قسوة من السياسة المالية في محاربة التضخم، وعليه فإن الإجراءات أو الإصلاحات الواجب اتباعها يمكن أن تكون بالشكل التالي:

  • تمكين مصرف سوريا المركزي، أي منحه استقلالية أكبر ليمارس دوره في ضبط التضخم، وهذا سيمكّن صاحب القرار من اتخاذ قرارات نقدية سليمة، فمن وجهة نظر شخصية سيكون لتطبيق سياسية نقدية انكماشية دورٌ كبير ومهم في عدم انهيار العملة لاحقاً، عبر رفع سعر الفائدة، رفع نسبة الاحتياطي النقدي، بيع الأوراق المالية من أسهم وسندات وما إلى ذلك.
  • توحيد سعر الصرف، أي تنسيق أسعار الصرف الرسمية مع السوق السوداء وتوحيدها تدريجياً، فالفرق بين السعرين ووجود السوق الموازية سيضرّ بالثقة بالليرة السورية.
  • ضبط السيولة، وهو أهم إجراء نقدي، فإلى جانب الإصلاحات، من الضروري تنظيم النقد المتداول، أي على المصرف المركزي التحكم بالكمية الكلية لليرة السورية المتاحة في السوق بما يتوافق مع الإنتاج والخدمات، والحلّ يكون عبر سحب السيولة من السوق لا توسيعها، ولكبح الكتلة النقدية والسيولة المحلية، على المصرف المركزي تشديد شروط الإتمان والإنفاق الحكومي عبر رفع الاحتياطي الإلزامي، خصوصاً على الودائع بالليرة.

في البيئات الهشّة مثل سوريا، على المصرف المركزي التركيز على خطوات قصيرة الأجل ذات أثر كبير، كضبط السيولة وتثبيت توقعات حول معدل التضخم مع ربطها بسعر الفائدة، لأن تثبيت التوقعات هو نصف المعركة، بالإضافة لنشر مسارات مستهدفة للتضخم وتفسير قرارات الفائدة دورياً، ضمن ما يسمى بشفافية وسيادة البيانات للمصرف المركزي، وتعتبر هذه الخطوات ملحّة في سوريا تحديداً، إذ إن معدل التضخم اليوم بلغ حوالي 15.87% في شباط/فبراير من العام الحالي (2025) حسب منصة Trading Economics، ولتطبيق سياسة نقدية انكماشية نحتاج إلى رفع سعر الفائدة فوق معدل التضخم أو إلى مستوى قريب منه، وبالتالي يجب رفع سعر الفائدة تدريجياً، ومراقبة السيولة ومتانة البنوك، لأن التشديد السريع قد يسبب تعثراً ائتمانياً، وتوحيد سعر الصرف، وتمكين المصرف المركزي ووضع إطار نقدي ملائم لتحقيق استقرار الأسعار كهدف أساسي وصريح، وتحسين البنية التحتية للمدفوعات والبيانات.

ثالثاً، إصلاحات إدارية وإجراءات اجتماعية

  • تحفيز القطاعات الإنتاجية، أو القطاعات ذات الميزة النسبية، إذ يتطلب الإصلاح النقدي دعم الاقتصاد الحقيقي من خلال تشجيع الإنتاج المحلي، عبر تسهيل الاستثمار في الزراعة والطاقة، كتأهيل البنية التحتية للريّ، إذ إن قطاع الزراعة وحده كان يعمل به 20% من السكان، ويغطي ثلث صادرات سوريا قبل عام 2011، حسب برنامج NEWSECURITYBEAT.
  • دعم مشاريع صغيرة ومتوسطة وتوفير تسهيلات وإعفاءات مؤقتة لمشاريع ناشئة وأهمها المتعلقة بالصناعات الغذائية والنسيجية.
  • الحفاظ على شبكة أمان اجتماعي ومنع تدهور معيشة المواطنين، إذ إن أي إجراء نقدي يجب أن تصاحبه خططُ دعمٍ للأسر الفقيرة، وهنا لا بدّ من إعادة من تم فصلهم من عملهم، على الأقل ريثما يتم تأمين مصدر دخل بديل لهم وفق برامج اقتصادية جديدة، ويمكن أن تكون هذه البرامج بدعم دولي أو ما شابه ذلك، أو دعمهم عن طريق منحٍ أو تأمين فرص عمل أخرى في مجالات مبتكرة ضمن الاستثمارات التي ستتدفق للبلاد. في الواقع، هناك عددٌ غير متناهٍ من الحلول يمكن تطبيقها والاستفادة منها، بدل فصلهم بهذه الطريقة غير المسؤولة.
  • إعادة إعمار البنى التحتية الحيوية، وفق خطط مدروسة وسلّم أولويات، وليس بشكل عشوائي أو اعتباطي، إذ يجب البدء بالقطاعات القابلة للتعافي، والتي لها أثر إنتاجي أكبر، كالطاقة والنقل مثلاً، وهنا نلاحظ أن البنك الدولي قدّم لسوريا مؤخراً مبلغاً قدره 146 مليون دولار، على أن يتم توظيف هذا المبلغ لإصلاح قطاع الكهرباء في البلاد، لما لهذه الخطوة من تأثير مباشر في تنشيط القطاعات الصناعية والزراعية. وبالمثل، يجب دعم إعادة تأهيل الطرق والموانئ وإصلاح محطات المياه، وكل ذلك بهدف عودة الأنشطة الإنتاجية تدريجياً.

في الختام، إن عملية حذف الأصفار لن تكون المعجزة السورية التي يأمل المواطن السوري أن تتحقّق، بل هناك الكثير من الإجراءات والخطوات والعمل المتواصل اللازم توافره في بيئة مستقرة وآمنة، كي تحقّق هذه العملية النتائج المرجوة منها، وهذا أكثر ما نفتقده حالياً.

 إذ إن عملية حذف الأصفار لا تعدو كونها إجراءً نقدياً رمزياً، لإعادة الثقة بالعملة الوطنية، فإذا لم تتم إعادة هيكلة الاقتصاد وتحديثه كي يواكب المرحلة الحرجة التي تمرّ بها سوريا، فستظل العملة الجديدة عاجزة عن تحقيق الثقة المنشودة.

 إن الدروس والعبر والتجارب كثيرة، لكن النجاح مرهون بإصلاحات حقيقية تنتظرها كل أسرة سورية، تتجاوز حدود الإجراء النقدي البسيط.

 

*طالب دكتوراه في قسم الاقتصاد الدولي في جامعة الجنوب الفيدرالية الروسية

Tags: الإصلاح النقدي في سورياحذف الأصفار من العملة السورية




آخر المنشورات

حرائق الصعود الإقليمي في الشرق الأوسط

حرائق الصعود الإقليمي في الشرق الأوسط

22 يونيو 2026

محمد سيد رصاص  لم يؤدِّ الانفجار اللبناني في يوم 13 نيسان/ أبريل 1975الذي أخذ شكل...

مرايا فرساي: قراءة في إطار التفاوض بين واشنطن وطهران

مرايا فرساي: قراءة في إطار التفاوض بين واشنطن وطهران

19 يونيو 2026

د.عقيل سعيد محفوض الملخص التنفيذي تستعير هذه القراءة عدسة المؤرخ الفرنسي جاك بانفيل في نقده...

قراءة في بنود الاتفاق.. إيران تعود إلى «ويستفاليا» بصواريخها وحلفائها

قراءة في بنود الاتفاق.. إيران تعود إلى «ويستفاليا» بصواريخها وحلفائها

17 يونيو 2026

وحدة الدراسات الإيرانية بنت إدارة ترامب وحكومة نتانياهو مقاربة مشتركة تجاه إيران والتي توجه بشن...

البنود الكاملة لمذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران

البنود الكاملة لمذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران

17 يونيو 2026

المركز الكردي للدراسات  لم تنشر إدارة ترامب حتى الآن اتفاقها مع إيران لإنهاء الحرب، لكن...

التقليد والأيديولوجيا: هل نستطيع معرفة “الإسلام الحقيقي”؟

التقليد والأيديولوجيا: هل نستطيع معرفة “الإسلام الحقيقي”؟

15 يونيو 2026

محمد سامي الكيال ظل "الإسلام" لسنوات طويلة أقرب للغز في الدراسات الأنثروبولوجية الكلاسيكية، فعلى خلاف...

متخصص في الشؤون السياسية المحلية والإقليمية والدولية

المركز الكردي للدراسات

  • عن المركز
  • إدعم المركز

التواصل الاجتماعي

No Result
View All Result
  • مقالات
  • تحليل موجز
  • تقارير
  • تقدير موقف
  • أبحاث ودراسات
  • تاريخ ومجتمع
  • كتب
  • نشاطات المركز
  • عن المركز
  • Kurdi
  • English

متخصص في الشؤون السياسية المحلية والإقليمية والدولية