• Kurdî
  • English
إدعم المركز
المركز الكردي للدراسات
  • مقالات
  • تحليل موجز
  • تقارير
  • تقدير موقف
  • أبحاث ودراسات
  • تاريخ ومجتمع
  • كتب
  • نشاطات المركز
No Result
View All Result
المركز الكردي للدراسات
No Result
View All Result

الولايات المتحدة وسوريا 2011-2024.. خطة المستنقع مستمرة

22 يوليو 2025
الولايات المتحدة وسوريا 2011-2024.. خطة المستنقع مستمرة

لقاء وزيري الخارجية الأمريكي جون كيري والروسي سيرغي لافروف في جنيف بعد الاتفاق حول سوريا في سبتمبر 2016 | أ.ف.ب

Share on FacebookShare on TwitterShare on whatsappShare on telegramShare on email

محمد سيد رصاص 

كان قد سقط الرئيس التونسي، وكان المتظاهرون بميدان التحرير في القاهرة بمئات الآلاف ضد الرئيس حسني مبارك، عندما نشرت صحيفة «نيويورك تايمز» أن «الرئيس باراك أوباما قد لام وكالات الاستخبارات الأميركية لعدم تلمّسها إمكان اضطراب الشرق الأوسط.. وأن الجنرال مايك مولن، رئيس هيئة الأركان المشتركة، قد نقل عنه أن المسؤولين في واشنطن تفاجأوا من السرعة التي تم فيها انتقال الاضطراب من تونس إلى القاهرة»(1). وعلى ما يبدو أن هذه المفاجأة قد أنتجت تدرّجاً، أو ارتباكاً، في الموقف الأميركي من الاضطراب المصري في سبعة عشر يوماً، من مطالبة مبارك بالإصلاح إلى تأييد أميركي للحوار مع المعارضة تحت رعاية نائب الرئيس اللواء عمرو سليمان، إلى تأييد واشنطن لنقل السلطة إلى المجلس العسكري برئاسة المشير حسين طنطاوي في يوم 11 فبراير 2011.

وفي سوريا، بعد بدء الاضطراب في درعا يوم 18 آذار 2011 وجدنا أمراً أميركياً مماثلاً، فمن تصريح أوباما: «الرئيس الأسد يجب أن يقود انتقالاً ديمقراطياً أو أن يتنحى عن الطريق» (أسوشيتد برس، 19 أيار) إلى تصريحه: «الوقت حان لكي يتنحى الرئيس الأسد» (أسوشيتد برس، 18 آب 2011)، وما بينهما كان هناك جهدٌ من وراء الستار للسفير الأميركي روبرت فورد، بالتعاون مع المستشارة الرئاسية بثينة شعبان، لتنظيم مؤتمر فندق سميرا ميس أواخر شهر حزيران، والذي قامت بتغطيته الفضائية السورية، وشارك فيه معارضون سوريون كُثُر، وهذا الجهد الأميركي معروف في العالم الشفوي للمعارضة السورية.

بالتوازي مع دعوة الرئيس الأميركي لبشار الأسد بالتنحي، كانت هناك، في نفس ذلك اليوم، دعوتان بنفس المنحى من رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون ومفوضة الشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي كاثرين آشتون. خلال العشر الأول من شهر آب كانت هناك قطيعة سعودية مع النظام السوري من خلال خطاب الملك عبدالله بن عبدالعزيز حول الشأن السوري، ثم قطيعة تركية بعد زيارة وزير الخارجية التركي أحمد داود أوغلو لدمشق. كانت فرنسا وقطر السبّاقتين للقطيعة مع بشار الأسد منذ تموز 2011.

ولكن لم يحصل في سوريا ما حصل في ليبيا من قبل أوباما بعد صدور قرار مجلس الأمن الدولي حول الشأن الليبي في 17 آذار 2011، الذي امتنعت حياله روسيا عن التصويت، وما انبنى عليه من تدخل عسكري لحلف الأطلسي قاد إلى سقوط حكم معمّر القذافي في العاصمة طرابلس الغرب في 23 آب 2011.

الكثير من التحليلات تعزو عدم التكرار الليبي الأوبامي في سوريا إلى الفيتو الروسي، في تشرين الأول، حيال الملف السوري في مجلس الأمن الدولي واتجاه موسكو للمجابهة مع واشنطن ولدعم النظام السوري الذي كان قد بدأ في خريف 2011 يواجه معارضة مسلحة تدعمها تركيا، والتي تركها أوباما لتكون رأس حربته السورية، كما كانت فرنسا رأس حربته الليبية، فيما كان أوباما يقود من الخلف. وقد كان إرسال أسطول البحر الأسود الروسي إلى طرطوس أواخر تشرين الثاني 2011 إشارة لاستعداد موسكو للمجابهة مع الأميركيين في سوريا، فيما تفادى أوباما ذلك سورياً، كما تفادى المجابهة مع بوتين بأزمة القرم عام 2014، في حين رأينا جو بايدن يختار المجابهة غير المباشرة في حرب أوكرانيا عام 2022 عبر الدعم العسكري الكبير لكييف. وفي تعليق لغسان شربل في جريدة «الحياة» (6 شباط 2012 بعد يومين من الفيتو الروسي الثاني في نيويورك فيما يخص الموضوع السوري) يشير إلى أن «روسيا أرادت استخدام الأزمة السورية لإطلاق أزمة كبرى في العلاقات الدولية، أرادت أن تبعث برسالة إلى الولايات المتحدة أنها ليست طليقةَ اليدين في الشرق الأوسط.. وأنها لا تستطيع التساهل في مصير آخر موقع لها بالمنطقة» (مقال: حقيبة لافروف).

في نص «عقيدة أوباما» الذي نشرته مجلة «أتلانتيك»، بعدد نيسان 2016، ونشر ترجمته المعهد المصري للدراسات السياسية والاستراتيجية (نص بي دي إف، 105 صفحات)، نجد أن سوريا «مثّلت لأوباما منحدراً خطراً مثل منحدر العراق» (ص 16 من الترجمة المذكورة) في وقت سوري كان مقرراً بالتزامن معه الانسحاب العسكري الأميركي من العراق باليوم الأخير من عام 2011، وكان رأيه، مع خطط إدارة بوش الابن بخريف 2002 لغزو العراق، أن «صدام حسين لا يشكّل خطراً وشيكاً ومباشراً للولايات المتحدة أو لجيرانه.. أنا أعلم أن اجتياح العراق دون أساس منطقي واضح ودون تأييد دولي قوي لن يؤدي إلا إلى زيادة نيران الشرق الأوسط اشتعالاً، وإثارة نزعات العالم العربي الأسوأ بدل الأفضل، وتقوية آلة التجنيد الخاصة بالقاعدة» (من خطاب لأوباما في شيكاغو عام 2002، «عقيدة أوباما»، ص ص 32-33).

يمكن من خطاب شيكاغو المذكور تلمّس أن الروس لو كرّروا تعاونهم الليبي معه فإن أوباما ما كان ليكرّر تجربته الليبية في سوريا، بسبب تعقيدات المشهد السوري، الذي هو أكثر تعقيداً من المشهد العراقي، وبسبب الخريطة المعقدة لجيران سوريا، إضافة لاحتمال الصدام الإيراني – الأميركي في سوريا، في وقت كانت هناك مفاوضات سرّية أميركية مع طهران حول الملف النووي منذ عام 2009، والأرجح أن القادم إلى البيت الأبيض ببرنامج الانتهاء من حربي العراق وأفغانستان، كان لا يريد الغوص في الوحل السوري.

هو لم يفعل شيئاً من الناحية العملية نحو تنفيذ دعوته بيوم 18 آب 2011 للرئيس السوري بالتنحي، تاركاً وزيرة خارجيته هيلاري كلينتون تمارس بلاغتها الكلامية الداعمة للمعارضة السورية، ورافضاً مطالبات المعارضة بـ «منطقة حظر جوي» و«التدخل العسكري» أو تسليح المعارضة السورية المسلحة بأسلحة أميركية مضادة للطيران أو «أسلحة فتاكة»، ومانعاً حلفاء واشنطن الأوروبيين والخليجيين من ذلك.

التردّد الأميركي أو «اللافعل» في إسقاط الأسد، عند أوباما الخارج من العراق والمنخرط في مفاوضات مع إيران، يعزوه روبرت مالي وحسين آغا بخريف 2012 إلى: «أن المعركة في سوريا هي من أجل العراق عند الدول السنية العربية التي تدعم المعارضة، فهذه الدول لم تقبل بخسارة العراق لصالح الشيعة، أو للإيرانيين الصفويين وفق وجهة نظرهم، فالحرب من أجل العراق يُعاد شنّها من خلال جواره، وهم يهتمون بسوريا ولكن انشغالهم عراقي» (2).

وينقل مارك مازيتي بخريف 2013 أن أوباما «وصف سوريا، ضمن أحاديث خاصة مع مساعديه، بأنها مثل أي مشكلة جهنمية حيث المخاطر لا نهاية لها وكل الخيارات سيئة» (3)، ويورد مازيتي بالمقال المذكور أن البعض في الإدارة الأميركية قد حذّروا أوباما قبيل تصريح 18 آب 2011 «من مترتباته مع غياب استراتيجية لتحقيق مضمونه، وهذه الأصوات كانت قليلة»، ولكن حسب مازيتي فإن التردّد الأميركي، أو سياسة اللافعل في سوريا، قد أنتجت استراتيجية أميركية تتمثل في أن «الواقع القائم في سوريا سيجعل إيران تنغرز أرضاً هناك لسنوات.. والقتال بين القاعدة وحزب الله من مصلحة أميركا»، ويبدو أن هذا قد تعزّز مع تسليم النظام السوري لسلاحه الكيماوي حسب اتفاق 14 أيلول 2013 بين الروس والأميركيين، الأمر الذي ترافق في 24 أيلول مع إعلان أوباما بخطاب بالجمعية العامة للأمم المتحدة عن بدء علني للمفاوضات مع طهران حول الملف النووي، وهو ما تُرجم عملياً بوضع موضوع إسقاط النظام السوري على الرفّ بعد هذه الخطوات الأميركية مع موسكو وطهران.

وعلى الأرجح أن العامل الإسرائيلي كان مؤثّراً على أوباما، حيث تورد مجلة «الإيكونوميست» البريطانية ومنذ وقت مبكر من الاضطراب السوري، في مقال من غير توقيع بيوم 19 أيار 2011 تحت عنوان: «ماذا لو سقط الأسد؟» أن «حتى الإسرائيليين، بالرغم من رؤيتهم لسوريا بوصفها العدو العربي الأكثر تشدداً، فإنهم يعرفون أن الأسد قد أبقى الحدود المشتركة بين البلدين هادئة».

و«الإيكونوميست» بالمقال المذكور تورد عاملاً داخلياً سورياً سيمنع النظام السوري من السقوط، على الأرجح كان الأميركيون قد فهموه أو أفهمهم إياه البريطانيون (يومها أو لاحقاً)، وهو ما ساهم لاحقاً في تردد أوباما: «النظام السوري ليس في أي خطر وشيك للانهيار، ففي تونس ومصر رفض الجيش فتح النار على المتظاهرين لحماية الرئيس بعد انهيار قوات الأمن، ولكن في سوريا الجيش مصمم لحماية النظام».

ويمكن هنا أن تُفسَّر سياسة أوباما السورية بمجملها عبر ما كتبه مارك لينش عام 2015: «تجربة العراق رسمت الرؤية العالمية لإدارة أوباما، حيث رأى أوباما تلك التجربة بوصفها سوء تقدير كارثي فتح الأبواب للمعاناة الإنسانية، وللحرب الأهلية، ولتفريخ نوع جديد من الجهادية الإسلامية، وأتاح المجال لنمو القوة الإيرانية الإقليمية.. وقد أكّد الغوص في ليبيا، الذي أعقب التدخل العسكري بقيادة الولايات المتحدة عام 2011، قناعات أوباما بأن التدخلات نادراً ما تمشي وفق ما هو مخطط.. وهذا ما جعله يبقى بعيداً عن المستنقع السوري» (4).

رغم كل ما سبق فإن هناك إغراءً بمقارنة أوباما الليبي 2011 مع أوباما السوري 2011-2012، ففي ليبيا كان هناك توازُنٌ بين المعارضة المسلحة في بنغازي وبين القذافي في طرابلس الغرب مع أرجحية للأخير، وحلف الأطلسي هو الذي كسر هذا التوازن. في سوريا لم يكسر الأميركيون توازناً، أو استعصاءً توازنيًا بين النظام والمعارضة المسلحة، ولم يدفعوا داعمي المعارضة في أنقرة والدوحة والرياض وباريس لكسر هذا التوازن عبر تزويد المعارضة بسلاح مضاد للطيران، أو بسلاح نوعي مثل صواريخ تاو المضادة للدبابات، التي حسمت معارك 2015 في محافظة إدلب ومنطقة الغاب، بعد أن زُوّدت بها الرياض المعارضة بالضد من الرغبة الأميركية، في لحظة من التفارق السعودي – الأميركي بسبب الاتفاق النووي الإيراني، وفي تلك المعارك بعام 2015 عندما اختل التوازن وكاد النظام أن يسقط قام أوباما بدفع بوتين للتدخل العسكري في سوريا ثم أتبع ذلك بعد شهرين ونصف للاتفاق معه على القرار 2254 (18/12/2015).

هنا، يوحي الاتفاق الأميركي – الروسي على بيان جنيف 1 في 30 حزيران 2012 بأنه كان هناك قرارٌ عند البيت الأبيض والكرملين لإنشاء ستاتيكو سوري، لاعتبارات عديدة تلاقى عليها الطرفان، أي هذا الستاتيكو، المتمثل بمنع الحل العسكري للأزمة السورية ومنع انتصار طرف على آخر، مع إعلان نية الطرفين لإنشاء تسوية سورية من خلال «هيئة حكم انتقالي تتولى السلطات التنفيذية كاملة وتتألف من السلطة والمعارضة». وعندما فشلت مساعي هذه التسوية في مؤتمري جنيف 2 (2014) وجنيف 3 (2016)، تم تكريس هذا الستاتيكو.

لم يحاول أوباما كسر هذا الستاتيكو السوري عندما عاش النظام السوري شهراً صعباً بين 6 تموز 2012، عندما انشق العميد في الحرس الجمهوري مناف طلاس حيث تم نقله بمعونة المخابرات الفرنسية إلى تركيا من دمشق، وبين 6 آب 2012 عندما انشق رئيس الوزراء رياض حجاب، حيث حصل بين هذين التاريخين تفجير خلية الأزمة أثناء اجتماعها برئاسة رئيس مكتب الأمن القومي اللواء هشام بختيار، وهو ما ترافق بنفس اليوم، 18 تموز، مع هجوم المعارضة على حي الميدان من الغوطة ومحاولة هجوم على القصر الجمهوري انطلقت من داريا، وبعده بيوم سقوط الأحياء الشرقية من مدينة حلب بأيدي المعارضة المسلحة ثم مدينة ديرالزور. وكان لافتاً أن الهجوم الكبير الذي شنته المعارضة المسلحة من الغوطة باتجاه دمشق، والذي استغرق طوال الشهر الأخير من عام 2012، كان مترافقاً عند أوباما مع اعترافه بـ «الائتلاف الوطني السوري» بوصفه «ممثلاً شرعياً للسوريين» وبوضع جبهة النصرة على اللائحة الأميركية للمنظمات الإرهابية، ومع رعاية واشنطن لاجتماع أنطاليا الذي أنشأ هيئة أركان عسكرية للمعارضة المسلحة المرعية أميركياً بقيادة اللواء سليم إدريس.

مع فشل هجوم المعارضة المسلحة من ريف دمشق باتجاه المدينة، بدأ تغير الموقف الأميركي مع مجيء جون كيري للخارجية (كانون الثاني 2013) بعد استقالة هيلاري كلينتون، وهو ما تزامن مع استقالة ديفيد بترايوس من رئاسة وكالة المخابرات المركزية الأميركية، وهو الذي كان مع كلينتون يشكلان أقلية في إدارة أوباما تقف مع تسليح المعارضة السورية بأسلحة نوعية.

في 13 آذار 2013 بدأ التخلي الأميركي العلني عن تصريح أوباما في 18 آب 2011 الداعي إلى تنحي بشار الأسد، حيث كان التفسير المعلن لبيان جنيف 1 عند الأميركيين، فيما يتعلق بهيئة الحكم الانتقالي التي تضم السلطة والمعارضة، هو (أن لا يكون بشار الأسد ضمنها أو يكون تشكيلها متزامناً مع رحيله). ففي ذلك اليوم أطلق الوزير كيري تصريحاً قال فيه: «المطلوب جلوس الرئيس السوري بشار الأسد والمعارضة السورية على طاولة التفاوض لإنشاء حكومة انتقالية بحسب الإطار الذي تم التوصل إليه في جنيف» (وكالة «يو بي آي UPI»)، وهو ما ترافق مع معارضة الأميركيين لتشكيل «الائتلاف» حكومة مؤقتة تدير المناطق التي تسيطر عليها المعارضة السورية بدعم تركي – قطري، وهو ما أعطى مؤشرات عن انتهاء الرضا الأميركي عن تولي أردوغان، وبمعونة قطرية، للملف السوري في فترة ما بعد تصريح أوباما ذاك.

الأمر الذي تبعه في 7 أيار 2013 اتفاق موسكو بين الوزيرين كيري ولافروف على تفعيل بيان جنيف 1 بخصوص سوريا باتجاه الدعوة إلى مؤتمر جنيف 2، لإيجاد تسوية، وهو ما كان يتناقض مع سياسة «الائتلاف» المرعي من أنقرة والدوحة، والرافض لتسوية بيان جنيف، مع إصراره على شعار إسقاط النظام، وهو ما تزامن مع مؤشرات على بدء التغير في الموقف الأميركي من الأصولية الإسلامية الإخوانية التي رعت واشنطن وصولها للسلطة في تونس 2011 ومصر 2012، ثم تكشف هذا في يوم 3 يوليو 2013 عندما لم تمانع إدارة أوباما أو تقف ضد الانقلاب العسكري المصري الذي أطاح من خلاله وزير الدفاع المصري الفريق عبدالفتاح السيسي بسلطة الإسلاميين المصريين، وهو ما استتبعه توتر تركي – أميركي كان له ترجمات سورية عديدة، ويقال ترجمات تركية من خلال محاولة انقلاب 15 تموز 2016 الفاشلة ضد أردوغان، التي تتهم أطراف قريبة من الرئيس التركي الأميركيين بالضلوع فيها.

خلال عام 2014، ومع فشل مؤتمر جنيف 2 بعد نشوب الأزمة الأوكرانية (شباط وآذار) واتهام الروس للأميركيين بالوقوف وراء مظاهرات أطاحت برئيس أوكراني موالٍ لموسكو، وما استتبع هذا من احتلال الروس لشبه جزيرة القرم، اتضح أن الترتيبات الأميركية – الروسية البادئة مع اتفاق الكيماوي السوري لتشكيل حكومة انتقالية، والتي رُسمت ملامحها بالتشارك مع المبعوث الدولي الأخضر الإبراهيمي، قد انهارت على وقع التفارق الأوكراني بين واشنطن وموسكو، وهو ما قاد إلى استقالة الأخضر الإبراهيمي في أيار 2014، الذي كان يضع الخطط لتأجيل الانتخابات الرئاسية السورية في حزيران، والإتيان بحكومة انتقالية تقود سوريا لسنتين بالتشارك بين السلطة والمعارضة.

ثم جاء صعود داعش بعد سقوط الموصل في يوم 10 حزيران 2014، وتمددها العراقي والسوري، لكي يتم التركيز الأميركي على داعش، وهو ما استتبع تقارباً أميركياً – إيرانياً تُرجم بالداخل العراقي من خلال الاتفاق على تشكيل «قوات الحشد الشعبي» لمحاربة داعش، وفي الإسراع في الاتفاق النووي مع إيران الذي وُقّع بيوم 14 تموز 2015، وهو ما ترافق، منذ تشكل ملامح ذلك الاتفاق، مع افتراق الرياض عن الأميركيين في ملف الحملة العسكرية السعودية على اليمن (26 آذار 2015) وفي سوريا، الأمر الذي أنتج اتفاقاً نادر الحدوث بين السعوديين والأتراك، تُرجم في رعاية سيطرة المعارضة المسلحة على محافظة إدلب ومنطقة الغاب خلال ربيع وصيف 2015، وعلى جزءٍ من طريق دمشق – حمص من قبل فصيل «جيش الإسلام»، المدعوم سعودياً، في ريف دمشق.

وكان وصول النظام السوري لحافة قريبة من السقوط بفعل تلك الضربات أن استتبع موافقة أوباما على التدخل العسكري الروسي في 30 أيلول 2015، والتي هناك مؤشرات لاحقة على أن أول من طرحه هو الجنرال قاسم سليماني في زيارته لموسكو بعد أسابيع من الاتفاق النووي الإيراني مع الأميركيين، والأرجح أن اجتماع أوباما وبوتين وخامنئي في عام 2015 على منع سقوط النظام السوري، كان ناتجاً عن حسابات بأن داعش، التي تضاعفت قوتها مرات عديدة بعد سقوط الموصل، ستكون الرابح الأكبر في سوريا من سقوط بشار الأسد، وهي التي كانت تسيطر بصيف 2015 على كامل نهر الفرات السوري، وعلى منبج والباب، ولها تواجد في ريف حمص الشرقي وفي أحياء من دمشق.

وقد كانت الحرب ضد داعش، التي بدأت من معركة كوباني/عين العرب (أيلول 2014 – كانون الثاني 2015)، قد أنتجت أول هزيمة لداعش ألحقتها به قوات وحدات حماية الشعب (YPG) ووحدات حماية المرأة (YPJ)، التي شكّلت لاحقاً، مع غيرها من التشكيلات العسكرية، قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، القوة السورية الوحيدة التي جابهت داعش بدعمٍ من قوات التحالف الدولي حتى إخراجه من آخر معاقله الثابتة في معركة الباغوز (شباط – آذار 2019)، قبل أن يتحول داعش إلى قوة متحركة في منطقة البادية الممتدة بين سوريا والعراق.

وفي العالم الشفوي للمعارضة، تم تداول معلومات (حتى الآن وبعد أحد عشر عاماً لم يتم التأكد منها) بأن تفجير اجتماع مجلس شورى (حركة أحرار الشام)، في 9 أيلول 2014، كان بسبب ميولٍ عند قيادتها، بما فيهم قائدها حسان عبود، للاشتراك في الجهد الدولي لمحاربة داعش. وقد انتشرت أخبار عن أن التفجير من تدبير داعش، وكانت (أحرار الشام) هي القوة الرئيسية بين قوى المعارضة الإسلامية المسلحة التي أخرجت داعش من محافظة إدلب في معارك دارت في الشهر الأول من عام 2014. كما تبنّت داعش عملية اغتيال أبو خالد السوري – محمد بهايا، أحد مؤسسي (أحرار الشام)، بتفجير انتحاري بحلب في شباط 2014.

وليس من دون دلالة أن تكون (أحرار الشام) قد أيدت في الشهر السابق للتفجير مبادرة «واعتصموا» لتوحيد الفصائل أو جمعها في إطار واحد، حيث وقّع عليها فصيلا «جبهة ثوار سوريا» و«حركة حزم» المرتبطان بواشنطن. وضمن ما هو مكتوب، فقد كان النص الوحيد الذي أشار لأسباب محتملة بهذا الاتجاه للتفجير، هو ما كتبه أحمد أبازيد، الذي أورد أن التفجير «كان ضمن اجتماع هو الأول بهذا الحجم في العمق السوري والأهم في تاريخ الحركة لبحث التحالفات القادمة (مع مبادرة واعتصموا خاصة، والموقف من الخطة الأمريكية لضرب تنظيم داعش)».

ومن يفحص منعطف أيلول 2014، حيث بدأ القتال الدولي ضد داعش في سوريا والعراق، يلاحظ أن عدم تعاون المعارضة الإسلامية المسلحة السورية، وبما فيها «الائتلاف»، مع الأميركيين ضد داعش، قد جعلها في وضع ضعيف وفي بداية انحدار للقوة، فيما صعدت قوة وحدات حماية الشعب ـ قوات سوريا الديمقراطية لاحقاً ـ من خلال عامل مساعدة واشنطن ضد داعش، حيث كانت هي القوة السورية الوحيدة التي تعاون معها التحالف الدولي.

وعلى الأرجح، وهذا ما حصل بالتزامن، أن انتشار داعش في سوريا بقوة خلال عامي 2014 و2015، قد كان أحد العوامل الكبرى (وليس كل العوامل) التي قادت، خلال فترة ما بعد الدخول العسكري الروسي بسوريا (30 أيلول 2015)، إلى رسم لوحة تقاسم النفوذ بين نفوذ أميركي في شرق الفرات (ومنطقة التنف) ونفوذ روسي في غرب الفرات، ثم ما حصل بعد ذلك من تعاون الروس مع الأتراك على تكريس منطقة تركية في الشمال، وذلك بعد بدء تقاربات أردوغان وبوتين في الشهر التالي لمحاولة انقلاب 15 تموز 2016 الفاشلة ضد الرئيس التركي، والتي على إثرها اتهم مسؤولون أتراك واشنطن بالضلوع فيها، فيما سكت الروس والأميركيون والأتراك على نفوذ إيراني في غرب الفرات بين البوكمال وديرالزور، وفي منطقة الحدود اللبنانية – السورية الممتدة من القصير إلى الزبداني، وهو ما استمر عملياً من عام 2015 وحتى لحظة سقوط النظام السوري في 8 كانون الأول 2024.

وقد كشف موقع «DW» في يوم 21 تشرين الأول 2015 عن تفاهم أميركي – روسي على تجنب اصطدام طائرات البلدين فوق سوريا، ويبدو أن إقامة قاعدة حميميم الروسية كان متفقاً على استتباعها بالعام التالي بقاعدة أميركية في التنف، ولاحقاً بقواعد أميركية في شرق الفرات، إضافةً إلى سكوت الروس والنظام السوري على مئات الغارات الإسرائيلية على مواقع القوات الإيرانية أو الموالية لإيران في سوريا في فترة 2015 – 2024.

مع انهيار مؤتمر جنيف 2 إثر نشوب الأزمة الأوكرانية، وما أعقبها من احتلال لشبه جزيرة القرم في آذار 2014، أطلق الجنرال مارتن ديمبسي، رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية، تصريحاً قال فيه إن «حلّ معضلة سوريا قد يستغرق عشر سنوات» (جريدة «الأخبار»، 7 نيسان 2014)، وهو ما كان مقدمة لتفكير أميركي جديد تجاه جعل سوريا في وضعية «إدارة الأزمة»، أو اللاحل. ثم أتى صعود داعش في صيف 2014، لكي يعزز هذا التفكير مع ابتعاد واشنطن عن التفكير بموضوع بشار الأسد إلى موضوع أبوبكر البغدادي، الذي سيطر بين صيفي 2014 و2015 على مساحة من الأراضي العراقية والسورية توازي مساحة بريطانيا.

وقد كان التلاقي الإيراني – الأميركي ضد داعش في العراق مُسرِّعاً للاتفاق النووي، ثم كان احتمال سقوط النظام السوري بربيع وصيف 2015 أمام تقدمات «جيش الفتح» في محافظة إدلب ومنطقة الغاب، ومعه «جيش الإسلام» الذي قطع طريق دمشق – حمص عند عدرا، سبباً لتلاقي واشنطن وموسكو وطهران على منع سقوط بشار الأسد. صحيح أن هذا قد أعقبه القرار 2254 ومؤتمر جنيف 3 (كانون الثاني – نيسان 2016)، مع مؤشرات أعطاها الأميركيون والروس على نية مشتركة عندهما لفرض حلّ على السلطة والمعارضة، إلا أن تفشيل رياض حجاب للمؤتمر، بدفع من أردوغان، الذي كان وقتها على خلاف وتباعد مع أوباما وبوتين، قد دفع واشنطن وموسكو إلى تفضيل إدارة الأزمة السورية منذ خريف 2016.

وهو ما ترافق مع اتفاقية للتنسيق الأمني بينهما حول سوريا، أفشلها البنتاغون الأميركي رغماً عن إرادة وزير الخارجية جون كيري، الذي وقّع تلك الاتفاقية مع سيرغي لافروف في أيلول، وما ترافق مع تقاسم النفوذ، الذي أصبح واضحاً بحدود جغرافية واضحة بين الروس والأميركيين والأتراك بدءاً من عام 2016.

في 29 أيلول 2016 أطلق نائب وزير الخارجية الأميركي أنطوني بلينكن التصريح التالي أمام لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ الأميركي: «الروس لا يستطيعون الفوز في سوريا، فقط هم يستطيعون منع النظام من السقوط».

كان هذا عملياً إقراراً أميركياً مع نهاية عهد أوباما بأن الستاتيكو السوري، الذي يعني تقاسم النفوذ الجغرافي في سوريا، سيورث لمن سيأتي بالانتخابات الرئاسية الأميركية بعد شهر ونيف، ويبدو أن ما أسماه بلينكن يومها بـ (الخطة “ب” في سوريا) كان بعد فشل سياسة أوباما السورية منذ تصريح 18 آب 2011 حول «رحيل الأسد» وفشله في إنتاج تسوية سورية مع الروس منذ عام 2013.
في الشهر الأخير من عام 2017 صدر نص «استراتيجية الأمن القومي للولايات المتحدة»، مع مقدمة للرئيس دونالد ترامب.

يظهر في هذا النص انزياحٌ عند المجمع العسكري ـ الأمني (أي وزارة الدفاع ـ البنتاغون ووكالات الاستخبارات)، الذي يقرّر أو هو الأقوى في تقرير سياسات الأمن القومي الأميركية، عن سياسة أميركية اتُّبعت منذ عام 1971 مع هنري كيسنجر لتفريق الروس والصينيين ومنع اجتماعهما كما جرى بين ستالين وماوتسي تونغ في الحرب الكورية 1950 – 1953، حيث يضع نص 2017 الصين وروسيا ضمن القوى المهدِّدة للأمن القومي الأميركي معاً، ولو مع اعتبار الصين الخطر الرئيسي. وفي العالم الشفوي للمعارضة السورية، تم إخبار (هيئة التفاوض السورية) في عهد ترامب بعام 2019 بأن البنتاغون هو المسؤول عن الملف السوري، وقد أطلق المبعوث الرئاسي الأميركي إلى سوريا جيمس جيفري 2018 – 2020 في 12 أيار 2019 تصريحًا قال فيه إن «مهمتي جعل سوريا مستنقعاً للروس من خلال اتخاذ مجموعة من الإجراءات لمنع عودة الوضع الطبيعي لمناطق سيطرة النظام، وإثارة أزمات متجددة، وبالتالي جعل سوريا تتحول من ورقة إلى عبء على موسكو وطهران» (جوناثان سباير: «سياسة ترامب السورية تعمل»، مجلة «فورين بوليسي»، 1/7/2020).

وهو ما كان جيفري قد أبلغه لمعارضين سوريين قبل أشهر من ذلك التصريح العلني، وهنا لا يمكن لبدء تطبيق قانون قيصر منذ 17 حزيران 2020 إلا أن يكون خريطة الطريق، أو الوسيلة، نحو تشكيل هذا «المستنقع».

يمكن هنا تفسير خلفيات هذه السياسة الأميركية الجديدة في سوريا من خلال اتجاه ترامب نحو التصادم مع طهران منذ انسحابه في عام 2018 من الاتفاق النووي مع إيران، وبتقاربات بوتين المتزايدة مع الصين، ثم ملامح ظهرت منذ عام 2017 نحو اتجاه متزايد لتشكيل محور صيني – روسي – إيراني، وهو ما تبلور مع الحرب الأوكرانية عام 2022. وبالمجمل، فإن تصريح جيمس جيفري كان يعني طلاقاً مع سياسات أوباما التوافقية مع الروس والإيرانيين، التي أنتجت منعاً لسقوط بشار الأسد عام 2015، وأنتجت الدخول العسكري الروسي لسوريا، ثم أنتجت تقاسم النفوذ الجغرافي السوري. ولكن يبدو أن التوترات الأميركية اللاحقة مع الروس والإيرانيين قد أغرت بجعل سوريا «مستنقعاً روسياً» وتحويلها إلى «عبء على موسكو وطهران» من خلال «منع عودة الوضع الطبيعي لمناطق سيطرة النظام».

لم تتوقف هذه السياسة الأميركية تجاه سوريا مع خسارة ترامب للانتخابات الرئاسية الأميركية عام 2020 ومجيء جو بايدن. صحيح أنه بين نيسان 2021 وآب 2022 جرت مفاوضات أميركية – إيرانية في فيينا لإحياء الاتفاق النووي الإيراني، ولكن الحرب الأوكرانية منذ 24 شباط 2022، التي قامت معها إيران بتزويد الروس بالطائرات المسيّرة والصواريخ الباليستية، ومع اتجاه بايدن لتطبيق قول رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون عن بوتين بعد أربعة أيام من غزو أوكرانيا في مجلس العموم: «يجب أن يفشل في أوكرانيا»، قد جعل الغرب الأميركي – الأوروبي يتجه إلى جعل أوكرانيا مستنقعاً روسياً بالتوازي مع المستنقع الروسي السوري. وهو ما أعطى مؤشرات على أنه، كما أوكرانيا كانت ساحة لمجابهة بين البيت الأبيض والكرملين، مع دعم صيني وإيراني لبوتين، فإن سوريا كانت ساحة لمجابهة أميركية مع الروس والإيرانيين عبر ما قاله جيفري حول «جعل سوريا تتحول من ورقة إلى عبء على موسكو وطهران». وعملياً، كما كان هناك ترابط بين كييف ودمشق عام 2014 عندما قادت الأزمة الأوكرانية إلى انفراط تفاهم الكيماوي السوري بين موسكو وواشنطن بخريف 2013، والذي لم يتضمن فقط تسليم السلاح الكيماوي وفق القرار 2118، بل أيضاً تطبيقاً لبيان جنيف بتشكيل هيئة حكم انتقالي لسنتين مع تأجيل الانتخابات الرئاسية التي كانت مقررة في حزيران 2014، فإن الحرب الأوكرانية عام 2022 قد أعطت وقوداً جديداً لسياسة أميركية بجعل سوريا عبئاً على موسكو وطهران.

عبر ما سبق يمكن تفسير عدم تأييد واشنطن للمبادرة العربية التي انطلقت من الأردن والإمارات عام 2021، رغم أن الأميركيين قد تركوا العاصمتين الأردنية والإماراتية يجرّبون جرّ بشار الأسد لسياسة «الخطوة خطوة» في حلّ الأزمة السورية، على أمل حلّ قضايا الكبتاغون واللاجئين ومسألة التواجد العسكري الإيراني أو الموالي لطهران في الجنوب السوري، وكلها قضايا كانت تؤرق الأردنيين، ومعهم دول الخليج. ورغم عودة سوريا لشغل مقعدها بالجامعة العربية في مؤتمر القمة العربية بجدة في أيار 2023، فإن العلاقات العربية لم تعد لطبيعتها كما كانت قبل عام 2011، وكذلك ظل «الكبتاغون» واللاجئون، ونفوذ خامنئي، ليس فقط في الجنوب السوري بل في القصر الجمهوري بدمشق.

في 7 أكتوبر 2023 بدأ مشهد شرق أوسطي جديد، وربما عالمي، مع تخلي أميركا علناً عن سياسة أوباما الانسحابية من الشرق الأوسط، التي تضمّنت عنده توافقاً مع بوتين وخامنئي على نفوذ لهما في الشرق الأوسط، لتتجه واشنطن إلى استغلال ما نتج عن حربين في غزة ولبنان، أنتجهما يوم 7 أكتوبر، وما استتبعهما من إسقاط بشار الأسد، لاقتلاع النفوذ الإيراني في المنطقة، وخاصة مع معرفتها بأن محور طهران لا يستمرّ ولا يقف على رجليه من دون الجسر السوري على طريق طهران – بغداد – دمشق – الضاحية الجنوبية – غزة. وبأنه لا يكفي قتل حسن نصر الله ويحيى السنوار، بل يجب استتباعهما بإسقاط بشار الأسد، وهو ما تم للثلاثة في أيام 27 أيلول – 16 أكتوبر – 8 كانون الأول 2024.

والأرجح أن الأميركيين يعرفون بأنه، كما أن 8 كانون الأول 2024 السوري يتضمن ضربة موجعة لمحور إيران، وربما قاضية، فإنه كذلك للنفوذ الروسي العالمي، حيث إن روسيا أصبحت دولة عالمية عام 2015 مع دخولها العسكري لسوريا، فيما كانت بعد انبثاقها وولادتها عن تفكك الاتحاد السوفياتي عام 1991 لا تعدو كونها أن تكون دولة إقليمية كبرى، حاولت بعد تعافيها من جرحها الشيشاني عام 2000، أو تسكينه، التمدّد في إقليمها لفرض نفوذها في جورجيا 2008 وأوكرانيا 2014، ثم حاولت التهام أوكرانيا عام 2022.

السؤال الكبير المفتوح حتى الآن: لماذا اختارت واشنطن، بمعونة أنقرة ومن دون موافقة تل أبيب، قوة سورية عسكرية معارضة اسمها «هيئة تحرير الشام» من أجل إسقاط بشار الأسد، وأن تبدأ عملية إسقاطه في 27 تشرين الثاني الذي كان يوم بدء وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحزب الله في لبنان؟ وعلى الأرجح، هنا، أن من أخذ القرار بواشنطن حيال إسقاط بشار الأسد، هو عارف لمعنى ما قاله باتريك سيل: «إن من يقود الشرق الأوسط لا بدّ له من السيطرة على سوريا» (الصراع على سوريا، دار الأنوار، بيروت 1968، ص 14)، وأن الشرق الأوسط هو قلب العالم كما قال ديغول، وعلى الأغلب أنه يعرف أنه ومن خلال إسقاط بشار الأسد، كضربة مزدوجة لطهران ولموسكو، يتجه نحو سياسة أميركية جديدة في الشرق الأوسط، فيها تخلٍّ عن سياسة إصعاد واشنطن لقوة الشيعة التي رأيناها في بغداد 2003، وبيروت 2008، وصنعاء 2014، ونحو محاولة إنشاء زواج أميركي – سني، سيكون موجّهاً لتحجيم إيران، وموجّهاً ضد دواخل وحدود الصين وروسيا. وكل المؤشرات تدلّ على أن هذا كان سبب خلاف واشنطن وتل أبيب حول دمشق ما بعد بشار الأسد.

هوامش: 

(1) مارك مازيتي: “أوباما يخطئ وكالات الاستخبارات بسبب أدائها في عدم تلمس اضطراب الشرق الأوسط”، نيويورك تايمز، 4 شباط 2011.
(2) “هذه ليست ثورة”، مجلة نيويورك ريفيو أوف بوكز، 8 تشرين الثاني 2012. ص4.
(3) “طريق أوباما المتقلب وسط شلال الدم السوري”، نيويورك تايمز، 22 تشرين الأول 2013.
(4) “أوباما والشرق الأوسط”، مجلة فورين أفيرز”، 9 تشرين الأول 2015 ( نص بي دي إف، 15 صفحة، ص ص 3-4).

Tags: أبو محمد الجولانياتفاق كيري - لافروفالعلاقات الأميركية السورية




آخر المنشورات

حرائق الصعود الإقليمي في الشرق الأوسط

حرائق الصعود الإقليمي في الشرق الأوسط

22 يونيو 2026

محمد سيد رصاص  لم يؤدِّ الانفجار اللبناني في يوم 13 نيسان/ أبريل 1975الذي أخذ شكل...

مرايا فرساي: قراءة في إطار التفاوض بين واشنطن وطهران

مرايا فرساي: قراءة في إطار التفاوض بين واشنطن وطهران

19 يونيو 2026

د.عقيل سعيد محفوض الملخص التنفيذي تستعير هذه القراءة عدسة المؤرخ الفرنسي جاك بانفيل في نقده...

قراءة في بنود الاتفاق.. إيران تعود إلى «ويستفاليا» بصواريخها وحلفائها

قراءة في بنود الاتفاق.. إيران تعود إلى «ويستفاليا» بصواريخها وحلفائها

17 يونيو 2026

وحدة الدراسات الإيرانية بنت إدارة ترامب وحكومة نتانياهو مقاربة مشتركة تجاه إيران والتي توجه بشن...

البنود الكاملة لمذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران

البنود الكاملة لمذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران

17 يونيو 2026

المركز الكردي للدراسات  لم تنشر إدارة ترامب حتى الآن اتفاقها مع إيران لإنهاء الحرب، لكن...

التقليد والأيديولوجيا: هل نستطيع معرفة “الإسلام الحقيقي”؟

التقليد والأيديولوجيا: هل نستطيع معرفة “الإسلام الحقيقي”؟

15 يونيو 2026

محمد سامي الكيال ظل "الإسلام" لسنوات طويلة أقرب للغز في الدراسات الأنثروبولوجية الكلاسيكية، فعلى خلاف...

متخصص في الشؤون السياسية المحلية والإقليمية والدولية

المركز الكردي للدراسات

  • عن المركز
  • إدعم المركز

التواصل الاجتماعي

No Result
View All Result
  • مقالات
  • تحليل موجز
  • تقارير
  • تقدير موقف
  • أبحاث ودراسات
  • تاريخ ومجتمع
  • كتب
  • نشاطات المركز
  • عن المركز
  • Kurdi
  • English

متخصص في الشؤون السياسية المحلية والإقليمية والدولية