هل الجهاديون السوريون مستعدون لنقل القتال إلى أفغانستان؟

تعهدت إدارة بايدن بالانتقام من تنظيم الدولة الإسلامية في خراسان بسبب هجوم 26 آب أغسطس على مطار كابل الذي أسفر عن مقتل 13 جندياً أمريكياً وأكثر من 90 مدنيا أفغانياً. ووسط الترجيحات بتصاعد العنف، قال الجنرال في مشاة البحرية الأمريكية وقائد القيادة المركزية الأمريكية كينيث فرانك ماكنزي بعد الهجوم “نتوقع استمرار تلك الهجمات”.

ووفقاً للبنتاغون فإن هناك “ما يقدر بـ 10،000 مقاتل أجنبي في أفغانستان، وأكثر من 2000 مقاتل من تنظيم الدولة الإسلامية في خراسان، وربما 200 فقط من مقاتلي القاعدة في جنوب آسيا”.

كان الجيش الأمريكي على علم بأن تهديدات طالبان والقاعدة وداعش في تصاعد، وأن الحكومة الأفغانية ستتعرض لضغوط شديدة لمواجهة التحدي بعد الانسحاب الأمريكي. قدم التقرير الفصلي الصادر في حزيران (يونيو) 2021 للمفتش العام للبنتاغون حول المهمة القتالية الأمريكية في أفغانستان الملاحظات التالية، التي تستحق مراجعتها هنا، في ضوء الأحداث الأخيرة:

– تهديد “متوسط” على مدى عامين. في حزيران (يونيو)، ورداً على سؤال في مجلس الشيوخ عن احتمال عودة القاعدة أو داعش في أفغانستان وتشكيلها تهديداً للولايات المتحدة، قال وزير الدفاع الأمريكي لويد أوستن “سأقيم ذلك على أنه تهديد متوسط. أود أن أقول أيضاً… إن الأمر قد يستغرق عامين حتى يتمكنوا من تطوير قدراتهم”. لكن هذا التقييم قد يتم تحديثه، بالنظر إلى أحداث الشهر الماضي.

– “لا تغيير” في العلاقات بين القاعدة وطالبان. على الرغم من أن وكالة استخبارات الدفاع الأمريكية (DIA) رجحت قيام طالبان بالطلب من القاعدة تقييد أعمالها، وفقاً لاتفاقية الولايات المتحدة وطالبان في شباط (فبراير) 2020، قال ماكنزي إنه إذا “تُرك مقاتلو القاعدة دون ضغوط فمن المؤكد أنهم سيعيدون بناء وتقوية أنفسهم، وليس لدينا شك في أنهم يريدون مهاجمتنا في وطننا”. وقييمت وكالة المخابرات المركزية أنه لا يوجد تغيير “في العلاقة بين طالبان والقاعدة.

– “متطرفون متعلمون”. قام تنظيم داعش خراسان على مدة العام الحالي باستغلال اللا استقرار السياسي والعنف في أفغانستان ونحويله إلى فرصة لتعزيز دعمه بين المواطنين وجهود التجنيد. أدت الهجمات إلى زيادة ظهور “داعش خراسان” وستساعده في تعزيز عملية تجنيد مسلحي طالبان المحرومين من حقوقهم وغيرهم من “المتطرفين المتعلمين”، بحسب وكالة الاستخبارات الأمريكية.

تشترك كلاً من الولايات المتحدة وطالبان في مصلحة إحباط تنظيم الدولة الإسلامية في خراسان، لكن هذه التوقعات لا تزال في الحد الأدنى. هذه المصلحة المشتركة لا تؤدي إلى منطق “عدو عدوي صديقي” أو أي فكرة شراكة أخرى، وإدارة بايدن تفهم هذا.

لقد كتبنا الأسبوع الماضي أن أفغانستان، حتى قبل استيلاء طالبان على السلطة، صنفت “كواحدة من أكثر الاقتصادات الهشة والمعرضة للخطر في العالم”. بعبارة أخرى، دولة من المحتمل أن تكون فاشلة أو هي في الأصل فاشلة، وأرض خصبة للجماعات الإرهابية. ومع وصول طالبان، ازداد الأمر سوءاً بشكل أكبر.

روسيا ترى فراغاً أمنياً في وآسيا الوسطى

مثل الولايات المتحدة، لا تؤمن روسيا بأن طالبان ستكون مستعدة أو قادرة على إبعاد القاعدة والجماعات الجهادية الأخرى، أو احتواء التهديد المتزايد لتنظيم الدولة الإسلامية في خراسان.

كتب كيريل سيمينوف أن استيلاء طالبان على أفغانستان “يفرض تحديات جديدة على روسيا وحلفائها في آسيا الوسطى مثل طاجيكستان وقرغيزستان وأوزبكستان”. وأضاف “خلال وجود الأمريكيين في أفغانستان، كانوا يقومون بإجراءات لمكافحة الإرهاب والتي كانت تفيد جيران أفغانستان في آسيا الوسطى. ولكن بعد وصول طالبان، قد يظهر فراغاً أمنياً، وقد تواجه طالبان صعوبات خطيرة في حل هذه المشكلة”.

سيطرة طالبان تلهم الجهاديين السوريين

بالنظر إلى هزيمة تنظيم الدولة الإسلامية في العراق وسوريا، فليس من المستبعد أن يقوم الجهاديون والمقاتلون الأجانب، وخاصة أولئك الذين لديهم خبرة في الصراع السوري، بشق طريقهم قريباً إلى أفغانستان.

أنهى التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة سيطرة تنظيم الدولة الإسلامية على الأراضي في العراق وسوريا في آذار (مارس) 2019، وبالتالي انتقل إلى المرحلة الرابعة والأخيرة من المهمة، والتي أطلق عليها اسم “التطبيع، والانتقال من تدريب وتطوير ومساعدة القوات الشريكة في العراق وسوريا إلى تقديم المشورة وتمكينها”.

ووفقاً لوكالة استخبارات الدفاع الأمريكية، لا يزال تنظيم الدولة متماسكاً ولكنه يعمل كتمرد “منخفض المستوى” و “راسخ” في المناطق الريفية في العراق وسوريا. استراتيجية داعش، وفقاً لتقرير المفتش العام في البنتاغون الفصلي في حزيران يونيو 2021، “هي الحفاظ على شهرة التنظيم، وإعادة بناء النفوذ بين السكان المحليين، وإعادة تأسيس الخلافة ذاتية الوصف في المنطقة”.

كان النجاح النسبي لحملة هزيمة تنظيم الدولة الإسلامية في العراق وسوريا وسيطرة طالبان مصدر إلهام ومغناطيس للجهاديين وخاصة من أبناء العشائر، لا سيما في سوريا، وقد يفكر البعض في الانتقال لمواصلة القتال في أفغانستان.

في إدلب السورية، التي تحكمها بشكل أساسي هيئة تحرير الشام، وهي فرع من تنظيم القاعدة وجماعة مصنفة في لوائح ارهاب الولايات المتحدة، كتب سلطان الكنج أن “الفصائل الجهادية تهلل لسيطرة طالبان”.

حتى الفصائل المعادية لهيئة تحرير الشام أشادت بحركة طالبان، وحسب تقارير الكنج. “جاءت البيانات من مجموعات كان العديد من المراقبين يعتقدون بأنه تم القضاء عليها. لكنها في الحقيقة كانت تتجنب بصمت اضطهاد هيئة تحرير الشام، التي تقوم بقمع الجماعات التي تتبنى إيديولوجيات مشابهة للقاعدة.”

تحاول هيئة تحرير الشام وزعيمها أبو محمد الجولاني تغيير علاقاتهما مع الغرب، لكن حملة العلاقات العامة اصطدمت بجدار.

كتب كنج وأمبرين زمان أن ما يتتشارك به كلاً من طالبان وهيئة تحرير الشام “هو تشكك الغرب العميق بهما”. “تصريحات الجولاني السلمية مرتدياً البدلة تطير أمام قبضته الحديدية على إدلب”.

يتحدث خالد الخطيب عن احتجاج نشطاء المجتمع المدني على عدد كبير من الاعتقالات والمحاكمات الجائرة. فيما يشير سيمينوف إلى “فصائل قادرة على العبور من سوريا إلى أفغانستان، منها على سبيل المثال، كتيبة التوحيد والجهاد (يجب عدم الخلط بينها وبين المجموعة العراقية التي تحمل الاسم نفسه)، والتي تتكون من مقاتلين من جمهوريات آسيا الوسطى، وعلى رأسها أوزبكستان وطاجيكستان”.

أردوغان يدرس القرار بشأن المطار

يدرس الرئيس التركي رجب طيب أردوغان عرضاً من طالبان للمساعدة في تشغيل المطار، لكنه ليس في عجلة من أمره لاتخاذ قرار، بعد ثلاث ساعات ونصف من الاجتماعات بين الدبلوماسيين الأتراك ومسؤولي طالبان في كابل.

على الرغم من انهيار المحادثات التركية مع الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي بشأن أمن المطار، قال مسؤولان أمنيان تركيان لرويترز إن أنقرة لن تساعد في إدارة المطار ما لم تسمح طالبان لتركيا بالحفاظ على وجود أمني. وقال أحد المسؤولين إن الخطط الأمنية لطالبان، بما في ذلك أبراج المراقبة المحيطة بالمطار ليست كافية لحماية الأفراد الأتراك الذين يقدمون الدعم اللوجستي”.

لكن دور تركيا في حال إقراره سيكون أكثر من مجرد الحفاظ على أمن المطارات.

كتب سيمينوف “ذلك سيعتمد كثيراً على استعداد تركيا لتوفير ممر لنقل المقاتلين الأجانب من سوريا إلى أفغانستان. بالنظر إلى المستوى الحالي للعلاقات بين أنقرة وموسكو من جهة وجمهوريات آسيا الوسطى من جهة أخرى، فمن غير المرجح أن تقدم تركيا المساعدة لهذه الجماعات. لكن وجودهم في إدلب واحتمال انتقالهم إلى تركيا أو المناطق الخاضعة لسيطرتها في سوريا تهدد مصالح أنقرة الأمنية”.

* المقال نشر بالإنجليزية في موقع “مونيتور”

ترجمة: المركز الكردي للدراسات

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد