• Kurdî
  • English
إدعم المركز
المركز الكردي للدراسات
  • مقالات
  • تحليل موجز
  • تقارير
  • تقدير موقف
  • أبحاث ودراسات
  • تاريخ ومجتمع
  • كتب
  • نشاطات المركز
No Result
View All Result
المركز الكردي للدراسات
No Result
View All Result

الجهل في سياقه الكردي

30 أبريل 2026
الجهل في سياقه الكردي

أطفال في مخيم دوميز بمحافظة دهوك | أ.ف.ب

Share on FacebookShare on TwitterShare on whatsappShare on telegramShare on email
إبراهيم محمود

ما الذي يستبطنه مفهوم الجهل كُردياً”؟ ماذا يُراد من الجهل في سياقه الكردي؟ هل للكرد جهل متوقف عليهم وحدهم دون غيرهم؟

ربما كان في ذلك ما ينبغي تأكيده، طالما أن لكل شعب خصوصية متوقفة عليه: انتماءاً مكانياً وزمانياُ.

وأن نتعلم هو أن نكون في مستوى من الجهل المتناسب طرداً مع ما نتعلمه.

ما الجدير بالتسمية في الحالة هذه؟ في لقاءاتنا، في أماكن العمل، في الرواق الجامعي، في مراكزنا الثقافية، وفي الندوات ذات الصلة المباشرة بالعلم نظرياً وتطبيقياً .

أي قبعة هذه التي يحملها الرأس الكردي، ونسبة الاختفاء داخلها؟

النظر في المرئي، من خلال استهلاك أحدث السلع، واقتناء كل ما هو صناعي والكتروني، أي من السيارة ” الحلم ” إلى الموبايل الأحدث في جيله وماركته، وارتداء أحدث الثياب، وهي في مجموعها تشير إلى الغرب، أي تحتفي بالقبعة، إنما أي رأس يعايَن داخل القبعة؟

هل هناك ما يستدعي تعزيز مقولة كهذه، وهي (إن الخضوع لمبدأ القداسة في فهم تاريخنا قد أخلى الساحة للمؤرخين الغربيين كي يبحثوه على هواهم) ” 1″.

لماذا يعرَف الدّين، ويوسَّع في حدوده غربياً، أكثر مما هو عليه مفهوماً وحضور قيم وتاريخاً؟

لأن الدين في أساس تكوينه يحمل بصمة إنسانية، وكل ما فيه موجه إلى البشر في محتواه، وبالتالي، فإن الحديث عنه، وكأنه مفارق، مفارقة بالذات، إذ كيف يعرَّف به، وهو مفارِق؟

إن الدّين، كما يعرَف عنه، هو تاريخه، وأي جهل به أصولاً ومعاملات، لا يعنيه إنما يعني من يتحدث باسمه، وكأنه المكلَّف بحراسته، ليتركز الحديث عليه وليس عن الدين وقد صار تديناً.

بالصورة هذه، يكون توجيه أنظار المعتبَرين مؤمنين إلى السماء، تدشيناً مستمراً لمن يحكمون على الأرض، ويسودون المجتمع، ليحققوا المزيد من المكاسب الشخصية، وهم لا يخفون ذلك الجهل المقدس الذي يسهل النظر فيه لوناً وحجماً ودوراً، حيث إن( المنظومة الفقهية، إنتاج أجيال متعاقبة من الفقهاء…..وقد كرَّست مفهوم الدين المؤسس الذي لا يهتم بحرية الفرد واستقلالية ضميره في فهم العقيدة..) ” 2 ” .

والفقه بنسَبه البشري، وطبيعة أحكامه، يظل الشاهد الحي والبليغ على مسارات الدين في الزمان والمكان، وكيفية تصريفه، وما كان يخطَّط باسمه، بالمفهوم الإيماني بالمقابل.

ومن السهل القول في هذا المنحى، أن صورة الدين من حيث الشكل واللون ومجسَّمه الاجتماعي فالسياسي والثقافي، هي التي تشكّل تعريفاً حياً ببنية المجتمعات وبنية علاقاتها الاجتماعية.

وفي السياق عينه يغدو من الصواب القول على (أن المجتمعات التي تبتغي أن تكون دينية في المقام الأول تقرّر تقليص الهوامش والانحرافات، فهي إذاً محكومة بعدم استقرار دائم، لأن مطلب الطهارة يضع كل إنسان في موقف مشكوك فيه ولا يُحتمَل. ) ” 3 “

في هذه المجتمعات من الصعب، إن لم يكن مستحيلاً الاعتماد على أي تاريخ مدوَّن باسمها، لأن الذي يسطَّر هنا،وفي مضمار التقليد والعرِف الإيمانيين والهرميين، لا يترجم إلا ما هو ساكن، ويحول دون رؤية الجاري فعلياً من نشاط اجتماعي وسياسي وبشر أحياء بالمقابل. لنكون إزاء مفارقات كبرى هي علامات فارقة كبرى على الهوة التي تزداد عمقاً حضارياً، بين المأخوذ به دينياً، وفي أضيق معطى حياتي له، والجاري واقعاً، المستقدَم تقنياً من الخارج.

في الحضور المركَّب للجهل، يمكن لأي متابع حريص على واقع مجتمعه، بيئته، وكونه، وعلى خاصية الطبيعة فيه، أن يلاحظ صلة الجهل هذا بكل صغيرة وكبيرة في المجتمع.

إننا في الحالة هذه في مجتمع الوعظ الذي يعتّم على الحقائق، حيث يكون الرهان على المشاعر وليس الأفكار، على الوعود المؤجلة والغيبية وليس المسجَّلة بحساب زمني، حيث (يعتقد الواعظون أنهم كلما غالوا في وعظهم وصعدوا في نصائحهم إلى أجواز السماء كان ذلك أدعى إلى تحسين أخلاق الناس وإلى السمو بها. الواقع أن الوعاظ والطغاة من نوع واحد. هؤلاء يظلمون الناس بأعمالهم، وأولئك يظلمونهم بأقوالهم) ” 4 “.

وفي مثال لافت بمحتواه يقول أكرم جميل باشا بشأن هذا الجاري (وإذا استثنينا نحو عشرة من العلماء المحترمين أمثال خواجه حمدي أفندي وخواجه كومرجي، كان هناك مئات الملالي في زي العلماء والمشايخ اللصوص والملعونين والخائنين ..) ” 5 “

هذا التوصيف يؤلِم بمضمونه، ولكنه يخص واقع علاقات قائمة وحيث عاش أكرم جميل باشا وفي مواجهته مع الذين سيَّسوا الدين لأنفسهم بمقاييس جبتهم أو قبعتهم الخاصة كثيراً، ولمن هم في السلطة في زمانه، وقد عاش بين عامي ” 1891-1974 “.

ولنا أن نسأل عن حساب كل من العلم والجهل، وأيهما أكثر حضوراً من الآخر في المجتمع.

طبعاً، ليس من إمكانية الفصل بينهما، إلا في المجتمع الذي يعاني انغلاقاً مأساوياً على الذات.

إن حضورهما معاً، هو الذي يبقي المجتمع في واجهة التاريخ، وكلما اتسعت الهوة بينهما، دل ذلك على وجود أيد تحرص على تعميق الهوة هذه، لصالح ما هو فئوي وطائفي ومذهبي.

في وضع كهذا، من الجائز التأكيد على حقيقة صارخة، وهي حقيقة تسمّي الجهل، وهو في أكثر تمثيلاته للعنف، أي بوصف الجهل هذا أفيون الشعوب، لأن أي قوة نفسية أو عقلية، أو حتى قوة عصبية تكون معرَّضة للاختزال وتجريدها من قوتها، أي تعطيلها، وحتى على صعيد إماتة الجسد ومصادرته من الحركة المحفّزة له على النشاط، ليكون ميتاً وهو حي.

حيث ينقلب الجهل تنويراً، ليسوس ما عداه، فلا قوة تمرَّر إلا من خلاله، كما في مفهوم الجهل المقدس “الرائج” حديثاً هنا وهناك، وحاجتنا نحن ككرد إلى مجابهته، والأعداء يحيطون بنا من كل جانب .

متابعة وتنوير

إن ما أفصح عنه مفكر عربي يعيش في أوربا منذ عقود من الزمن، وتبيّن له في سنواته الأخيرة حجم مأساة إنسانه، وما كان يعيشه من خلال ثقافته العربية التي حمله معه، ليستقر في باريس، ويتغذى من ثقافتها القائمة على الجهل الفاعل أو العلم المسنود بالجهل المحفّز، أي هاشم صالح أكثر من ترجم للمفكر الإسلامي محمد أركون، ما أفصح عنه يقرّبنا من طبيعة ضحايا العنف في مجتمعاتنا، وبالنسبة للكرد بالمقابل، حيث يقول ( سوف أقولها بكل صراحة ومن دون لف أو دوران: لو لم تتح لي الفرصة للقدوم إلى أوربا قبل أكثر من ربع قرن لكنت قد عشت ومت من دون أن أفهم شيئاً. تجربة أوروبا كانت حاسمة لعدة أسباب. أولها أنها تتيح لك أن تبتعد عن نفسك وبيئتك الأولى ومحيطك..وثانيها هي أنها تتيح لك أن تتقن لغة أوروبية حديثة ملأى بالمراجع في شتى أنواع الاختصاصات والعلوم..وثالثها هو أن الابتعاد عن الذات يجعلك تفهم نفسك على نحو أفضل… وأخيراً فهناك سبب أساسي يشرط كل الأسباب السابقة: حرية التفكير والتعبير، حرية الفهم والتنفس الثقافي إذا جاز القول) ” 6 “

وهو نفسه من قال قبل ذلك عن أن المسافة الزمنية بين الشرق والغرب ثلاث ساعات، أما تاريخياً فمائتا سنة ” 7 “.

حيث الصراحة مرافقة للتنوير وتأكيد الذات الشخصية:

أتوقف في هذه النقطة، عند مفهوم التنوير وصلته بالصراحة المألوفة في أحاديثنا اليومية وكتاباتنا، إنما دون معرفة نوعية المعطى الثقافي والفكري فيها بالمقابل.

والمصدر الذي أعتمده في إضاءة هذا المشهد الحي، هو ما تعرَّض له ميشيل فوكو” 1926-1984 “، من خلال دروسه التي تتمحور في الكوليج دو فرانس حول ” حكم الذات وحكم الآخرين ” ” 8 “

ينطلق فوكو من مقال كانط الشهير ” ما التنوير” سنة ” 1784 “، مركّزاً على محتواه، وهو يربط التنوير بـ( خروج الإنسان من قصوره . ص 49 ). إنه عجز عن مواجهة الذات، عن معاشرة الآخر بسوية، كما يظهر.

إن مكانة فوكو الفكرية في سبْر مفهوم الإنسان المقصود هنا، هي التي ترينا نوع الجهل الذي يتحكم به. فالقصور ليس طبيعياً، وليس بسبب ضعف جسمي، وإنما ( نوع من الأمر الواقع، أو نوع من التواطؤ، أو نوع من الإكراه المصحوب قليلاً بالخداع والحيلة، وبذلك تولى بعضهم قيادة البعض الآخر، أو قيادة الآخرين..ص54 ).

الحديث عن التنوير يستدعي التسامح هذا الذي نأتي على ذكره كثيراً. إنه سلبي في عائده القيمي والمجتمعي.لماذا؟

تبعاً لاقتفاء أثره من قبل فوكو ( التسامح هو بالتحديد هو ما يبعد التفكير والمناقشة وحرية التفكير في حالتها العامة، ولا يقبل- لا يسمح- إلا بالاستعمال الشخصي والخاص والمخفي والمستور والمغطَّى، في حين أن التنوير، هو ، على العكس،ما يعطي للحرية شكلها الأكثر عمومية وكونية..ص63 ).

لنتوقف قليلاً عند مفهوم ” الصراحة ” والذي استغرق في مقاربته التاريخية والفلسفية عشرات الصفحات. ماذا تعني الصراحة ؟ هناك الكثير مما تردد هنا، ويكاد يكون غائباً عن أذهان الكثيرين ممن يعنون بالإنسان وقيمته .

هناك مجموعة من النقاط المتسلسلة والمتكاملة:

الصراحة طريقة في قول الحق، الصراحة طريقة معينة في قول الحقيقة. ص 83 .

كذلك: إن الصريحين هم أولئك الذين يقبلون الموت من أجل قول الحق،وبتعبير دقيق، الصريحون هم أولئك الذين يشرعون في قول الحق بثمن غير محدد، ولكن يمكن أن يصل هذا الثمن ليطال حياتهم. ص 89 .

والصراحة هي أخلاق قول الحق في فعلها المخاطر والحر، أو فعلها الذي يحمل المخاطر والحرية.

و: إن الصراحة تعني الإفصاح عن الحقيقي. ص 238.

وربما تكون خاتمة الكتاب تتويجاً لفكرة الإنسان المتمتع بتلك الحرية التي يتناغم فيها العلم والجهل، حيث العلم الناقص يوجّهه إلى الجهات كافة، والإصغاء إلى الآخرين، والجهل يبقيه خارجاً، وما في ذلك من متعة لا تدانيها متعة أخرى على الإطلاق، متعة الامتلاء بالحرية، والقيمة الشخصية المحفوظة، ليكون منتج ثقافة، وباني تاريخ ( إن الصراحة الفلسفية التي تجري بين المعلم والتلميذ ” في حوار أفلاطوني ” لا تؤدي إلى نوع من الخطابة، وإنما إلى نوع من المتعة .ص456).

تُرى، كم مائة سنة تاريخياً بين مجتمعنا الذي ننتمي إليه وما انتهى إليه قول الفرنسي فوكو؟

ما ليس خاتمة

نعم، ليس الجهل نقيض العلم أو منفصل عنه ليتواجها، أو يسيء كل منهما إلى الآخر، إنما هو داخله، فاعل فيه، ومنفعل به عاشقاً ومعشوقاً، والعالِم الفعلي ليس مثله من يراهن على فاعلية الجهل ليزداد علماً، وفي العلم ما هو افتراضي، تجاوباً مع حقيقة المعرفة ” النسبية دائماً “.

المفارقة أنه في الغرب، حيث نشهد للعلم بما هو منجَز يومي فيه: تقنياً وإنسانياً، بكامل الاعتراف بحق الجهل الذي يشار إليه. إن مفتاح تطور الغرب، وتنامي رصيده الثقافي، وحتى القيم أو الحقوق الإنسانية، والاعتراف بالآخر ” حتى بالنسبة إلى الحيوان ” هو التأكيد على أن الجهل هو عرّاب كل مستجد في العلم والفن والأدب والفكر، ولهذا لا حدود قائمة لما هو علمي، معرفي، إنما ما يقصي الحدود المتراسية دائماً توقاً إلى المختلف والمزيد من الاكتشافات، والدين الذي تتم معاينته على أنه سماوي، يجري النظر فيه، بكل مكوناته، وتأليف المزيد من الكتب حوله من هذا المنطلق، أي ما يكون الإله، أو الرب، أو الله أكثر إضاءة في اسمه وما ينسَب إليه من قدرات، من هذا المنطلق بالذات، ولهذا، فإن ما قله سقراط: أعلم أنني لا أعرف أي شيء، السلف الغربي الأعرق، الشاهد الزمني المستدام على ذلك، فالغرب الذي يبتكر ويكتشف لأنه يعترف بجهله القويم، ولأنه دائم التنبه إلى نفاذ أثر الجهل هذا، تتنافس أسئلة العلم والمعرفة أكثر من الأجوبة، حيث تغيب أو تتنحى القناعة لصالح المعرفة التاريخية والتي تكون قابلة للجديد باستمرار. ويكون الإصغاء إلى الآخر علامة فارقة للتفاعل مع المختلف، وبحثاً عن المجهول وأبعد.

إنه إشعار مباشر بالنقص الموجود في الذات، والنظرية النسبية حصيلة هذه العلاقة .

وبالتالي، فأن لا نعرف لأننا نعرف دون توقف، هو ما ينمّي الحياة في تلك المجتمعات طبعاً.

أما في المجتمعات التي تحجّر على الفكر، وتقيّده بحكْم قطعي، وتعتبر كل ” محدثة بدعة…الخ ” بسوء التفسير والتصريف، فالدين يعيش غربته القصوى، فتكون هناك فولكلوريات عنف، ومن هنا ارتبط العنف التصفوي، والتنابذ، والاستعداء بهذا الجهل المقدس ورموزه .

في مجتمعنا الكردي، ليس من خلاف بينه وبين بقية المجتمعات التي يكون فيها الجهل، بخاصيته التقديسية فضيلة كبرى كثيراً، إنما ما يزيد في مآسيه لأنه محكوم بالآخرين، ويدفع ثمن هذا الجهل الذي يستثمره من خلال من يريدون دخول التاريخ بوعي مطلوب من الجميع، وذلك من خلال تلك الشفافية التي تعزز العلاقات بين الجميع، في إسهامهم في بناء مجتمع يعنيهم جميعاً، إنه المجتمع الذي يغذي علمه بمعرفة المزيد مما كان يجهله، كما هو مفهوم ” الاستقراء الناقص “، فيكون للجهل معنى آخر، وهو أنه يشد على طلب العلم وينير التاريخ بازدياد.

إنه عكس السير في التاريخ، وفي الآن  أكثر، والمخاطر التي تتنامى، كما هو الملموس من مشهديات تشرذم في الأوساط الكردية، حتى أميَزها تميزاً بالتحصيل العلمي، وهو مختزل.

يغدو التدين والذي يستمد قوته من الجهل المقدس هذا، مخدراً لتنويم العقول، وتمكين الهيمنة عليها، حيث يلتقي في الهرم الأعلى مجتمعاً السياسي والديني، عبر التلاعب بالمشاعر،

ويلتقي في الخطاب المشترك هذا ما يقرأ ويُردد في الجامع، وما يلقى في الساحة بمناسبة دون أخرى، ولنشهد امتداد هذا المؤثر المعزّز بالجهل المقدس، وهو في انقساميته في الوسط الطلابي والأكاديمي، طالما أن الرأس يغيب داخل القبعة المصطنعة أو المستعارة .

بالطريقة هذه، كما أشرتُ،  يسهل، كما يُلاحَظ، التفريق بين جهل وجهل: بين جهل يحتذى، لأنه مقيم داخل الفكر الواحد، الشعور الواحد، المفهوم الواحد، الرؤية الواحدة، لحظة التأكيد الدائم على أن هناك محدودية في المفكَّر فيه، والمشعور به، والمطروح مفهوماً. إنه جميل النسبي الذي يقوّي وشائج القربى باستمرار بين ما يحتويه العقل من أفكار، وما في الأفكار من نقص، وما يكون الشعور عليه من حالة لاثبات، وجهل آخر، هو الإكسير السائل واللامرئي الذي يمثّل المادة المخدرة والمدمرة للعقل الجمعي، ويحاصر كل ذي عقل متنور أراد الخروج على ما هو قطيعي.

الجهلان على أتم ما يكون من التخاصم والمردودية في التفاعل مع الوسط والحياة والتاريخ، ويسهمان في إلحاق الرأس بالقبعة إن عجز عن تمثيل نفسه، وتمييزه عن خاصية القبعة .

وخصوصاً في عالم اليوم، حيث أصبح التحدي الوجودي مضاعفاً في ضوء المتغيرات .

فلا خروج إلى الهواء الطلاق، إلى سواء التاريخ، إلى التحرك بالعقل في الجسم السليم، إلا بإبقاء الرأس مرئياً، والتخلص من القبعة التي تخنق الحياة داخله، ولا قوة قادرة على فعل ذلك سوى بمقاومة ما تأصل سلباً بفعل الجهل المقدس وقواه المختلفة: توارثاً وإضافة، وجعْل التفكير المقدس الذي يستشرف الجهات الأربع، مدعَّماً بالأسئلة الضامنة لسلامة الجميع بامتياز

نعم، نعم، نعم، أن نعرف ونتعرف أكثر على ما نعرف بطريقة النقد الذاتي، فضيلة العلم الكبرى، هو أن نجهل بالمقابل، وأن نعرف أكثر، لأننا جهلنا أكثر، دون ذلك لا خروج من أوجه القصور الذي شدَّد عليه كانط، وأثراه فوكو بفكره واستراتيجية المنشود. فكيف لممثلي الجهل المقدَّس كردياً معرفة ما هم فيه من قصور، والخروج إلى النور، قبل فوات الأوان ؟

مصادر وإشارات

1- العلوي، هادي: خلاصات في السياسة والفكر السياسي في الإسلام، دار المدى،دمشق، ط4، 2004 ، ص 15 .

إن الخضوع لمبدأ القداسة في فهم تاريخنا قد أخلى الساحة للمؤرخين الغربيين كي يبحثوه على هواهم.ص15

2- الجمل، بسام: الإسلام السنّي، دار الطليعة ” رابطة العقلانيين العرب ” بيروت، ط1،2006 ، ص 101-113.

3- روا،أوليفييه: الجهل المقدس” زمن دين بلا ثقافة “،ترجمة: صالح الأشمر،دار الساقي، بيروت،ط1، 2012، ص 180 .

4- الوردي، د.علي: وعاظ السلاطين” رأي صريح في تاريخ الفكر الإسلامي في ضوء المنطق الحديث” ،دار كوفان، لندن، ط2، 1995، ص 48-55 .

5- جميل باشا، أكرم: مذكراتي،الترجمة من التركية إلى العربية:د. قدري الدياربكري، المراجعة اللغوية والتقديم: فدان آدم، بير، ديار بكر، ط3/ 2007 ، ص 27 .

6- صالح، هاشم: الانسداد التاريخي : لماذا فشل مشروع التنوير في العالم العربي؟ دار الساقي، رابطة العقلانيين العرب، بيروت، ط1، 2007 ، ص 40 .

7-قالها في ثمانينيات القرن الماضي، في مقال له، لا تسعفني الذاكرة في تأكيد مصدره .

8-وهو عنوان الكتاب نفسه، والذي ضم الدروس التي ألقيت في هذا الكوليج ما بين عامي ” 1982-1983 “، ترجمة : الزواوي بغوره، مراجعة: محمد المعزوز، منشورات ” مؤمنون بلا حدود، الرباط- المغرب، ط1، 2019، حيث تعود كل الإحالات المرجعية لفوكو إليه .

Tags: أكرم جميل باشاالقضية الكرديةعلي الوردي




آخر المنشورات

مرايا فرساي: قراءة في إطار التفاوض بين واشنطن وطهران

مرايا فرساي: قراءة في إطار التفاوض بين واشنطن وطهران

19 يونيو 2026

د.عقيل سعيد محفوض الملخص التنفيذي تستعير هذه القراءة عدسة المؤرخ الفرنسي جاك بانفيل في نقده...

قراءة في بنود الاتفاق.. إيران تعود إلى «ويستفاليا» بصواريخها وحلفائها

قراءة في بنود الاتفاق.. إيران تعود إلى «ويستفاليا» بصواريخها وحلفائها

17 يونيو 2026

وحدة الدراسات الإيرانية بنت إدارة ترامب وحكومة نتانياهو مقاربة مشتركة تجاه إيران والتي توجه بشن...

البنود الكاملة لمذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران

البنود الكاملة لمذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران

17 يونيو 2026

المركز الكردي للدراسات  لم تنشر إدارة ترامب حتى الآن اتفاقها مع إيران لإنهاء الحرب، لكن...

التقليد والأيديولوجيا: هل نستطيع معرفة “الإسلام الحقيقي”؟

التقليد والأيديولوجيا: هل نستطيع معرفة “الإسلام الحقيقي”؟

15 يونيو 2026

محمد سامي الكيال ظل "الإسلام" لسنوات طويلة أقرب للغز في الدراسات الأنثروبولوجية الكلاسيكية، فعلى خلاف...

ما هذا الدور الذي تلعبه باكستان؟

ما هذا الدور الذي تلعبه باكستان؟

14 يونيو 2026

محمد سيد رصاص من الظواهر الملفتة التي أبرزتها حرب 28 شباط/ فبراير 2026، وهدنتها في...

متخصص في الشؤون السياسية المحلية والإقليمية والدولية

المركز الكردي للدراسات

  • عن المركز
  • إدعم المركز

التواصل الاجتماعي

No Result
View All Result
  • مقالات
  • تحليل موجز
  • تقارير
  • تقدير موقف
  • أبحاث ودراسات
  • تاريخ ومجتمع
  • كتب
  • نشاطات المركز
  • عن المركز
  • Kurdi
  • English

متخصص في الشؤون السياسية المحلية والإقليمية والدولية