• Kurdî
  • English
إدعم المركز
المركز الكردي للدراسات
  • مقالات
  • تحليل موجز
  • تقارير
  • تقدير موقف
  • أبحاث ودراسات
  • تاريخ ومجتمع
  • كتب
  • نشاطات المركز
No Result
View All Result
المركز الكردي للدراسات
No Result
View All Result

مخاض الجغرافيا السياسية في الشرق الأوسط بين الانكسار وإعادة الهيكلة

27 مارس 2026
مخاض الجغرافيا السياسية في الشرق الأوسط بين الانكسار وإعادة الهيكلة

طائرات مقاتلة أمريكية على متن حاملة الطائرات جيرالد فورد | أ.ف.ب

Share on FacebookShare on TwitterShare on whatsappShare on telegramShare on email

د.عقيل سعيد محفوض

لم يكن آذار 2026 مجرد شهر آخر في روزنامة الصراعات بين أمريكا وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة مقابلة، بل “لحظة صفرية” في التاريخ الإقليمي، و”صدامَ إرادات تاريخياً” و”جراحة جيوسياسية جذرية” بهدف إعادة صياغة الإقليم. فالانتقال من “الاحتواء” إلى “الحرب الوجودية” لم يكن مجرد تصعيد عابر، بل تغييراً في أنطولوجيا الصراع ذاته؛ إذ لم يعد الهدف هو الضغط لتحسين شروط التفاوض، بل جعل إيران تقاتل “داخل أسوارها”، لأول مرة منذ عقود. والمفارقة هنا، أن ما ينهار ليس “محور المقاومة” فقط، بل إمكانية أن تكون “المقاومة” نفسها شكلاً من أشكال الوجود السياسي أيضاً.

  • أولاً: “القوة العارية” و”النظام الأمني القسري”

يعتمد التحالف الأمريكي-الإسرائيلي في هذه المرحلة على فلسفة “الصدمة والترويع الهيكلي”، وذلك عن طريق استهداف مراكز السيادة الإيرانية (المرشد، مقرات القيادة) وليس فقط تدمير القدرة العسكرية، بل تدمير “هيبة الدولة المركزية” لدفعها نحو تفاوض قسري تحت ضغط التفكك الداخلي. وهذه محاولة لفرض “باكس أمريكانا” جديدة، لا تقوم على “نشر الديمقراطية” (كما في العراق 2003)، بل على “تصفير الطموحات الإقليمية” وحتى تهديد الوجود الكياني والدولتي لـ إيران.

إن ما يشهده الإقليم ليس مجرد إعادة توزيع للأدوار، بل هو محاولة لفرض ‘معيارية قسرية’ تلغي مفهوم ‘الاستثناء الثوري’، وتحول الجغرافيا السياسية من فضاء للتدافع الإيديولوجي إلى مساحة تقنية محكومة بضرورات الأمن الوظيفي الصارم.

  • ثانياً: معضلة “الوطنية القومية”

تواجه طهران اليوم مأزقاً سوسيولوجياً عميقاً؛ فبينما تحاول القيادة الجديدة (بقيادة قاليباف ومجتبى خامنئي) استدعاء الروح القومية الفارسية لمواجهة “العدوان الخارجي”، يصطدم هذا الخطاب بوقع الضربات التي طالت العمق المدني. إن الصراع الجاري يعمل كمحفز لعملية “فرز قسري” داخل النخبة الإيرانية؛ فثمة تيار يرى في “المقايضة الكبرى” (التخلي عن الطموحات الإقليمية مقابل الحفاظ على النظام) المخرج الوحيد، بينما يرى تيار “الحرس” أن التراجع الآن يعني الانتحار السياسي الكامل. وهذه المعضلة الداخلية قد تكون أكثر تهديداً لاستقرار النظام من الضربات العسكرية نفسها. وفي الكواليس، تبرز احتمالية نشوء “صفقة داخلية” برعاية دولية؛ حيث تُقايض فئات من الحرس الثوري بقاءها كقوة اقتصادية وأمنية مقابل التخلي عن الطموحات النووية والتدخلات الإقليمية.

هذا الفرز يعكس تصدعاً في “المخيال الجمعي” الذي طالما ربط بين البقاء المادي للنظام وبين التمدد الجيوسياسي؛ حيث تجد النخبة نفسها اليوم أمام استحقاق تاريخي: إما الانكفاء نحو “الدولة-الأمة” بحدودها الضيقة، أو المغامرة بالاندثار تحت وطأة الضغط الذي لم يعد يميز بين العسكري والمدني.

  • ثالثاً: سلاح الطاقة

حاولت طهران استهداف ممرات نقل الطاقة، وهذا ليس مجرد رد فعل، بل محاولة لجر القوى العالمية (خاصة الصين وأوروبا) للضغط على واشنطن لوقف الحرب خوفاً من انهيار سلاسل التوريد. لكن السلاح ارتد. لماذا؟

لأن استهداف منشآت النفط لم يُجبر الصين وأوروبا على الضغط من أجل وقف الحرب، بل سرّع تشكيل “تحالف دولي لحماية الممرات”. وهنا تحولت تلك الاستراتيجية الطاقوية إلى عبء اقتصادي يُفقد إيران آخر “حلفائها” في بكين ونيودلهي، حيث لا تحتمل هذه القوى توقف تدفقات الطاقة العالمية.

لكن الأعمق من ذلك: إن هناك صراعاً خفياً على “بدائل الممرات”؛ فالحرب تُسرّع من وتيرة البحث عن مسارات تجارية تتجاوز مضيق هرمز، مما قد يغير الخارطة الاقتصادية للخليج والعراق على المدى الطويل. وهذا يعني أن إيران لا تخاطر بخسارة المعركة الحالية فقط، بل خسارة “الأساس الهيكلي” لمواردها ووجودها المستقبلي، حتى في حال تغير نظام الحكم فيها أو تغيرت سياساتها. إنها تقاتل اليوم بسلاح يرتد نحو صدرها، لكنها في الواقع تقتل الغد الذي كانت تراهن عليه. وهذا هو الانتحار السياسي: ليس الموت في المعركة، بل قتل الشروط التي تجعل المعركة ذات معنى.

  • رابعاً: التوازنات العربية

تجد العواصم العربية في الخليج نفسها في قلب “إعادة رسم الخرائط”. وبينما يلتزم أكثرها باتفاقيات أمنية مع واشنطن، فإنها تنتقل من “التحالف العقدي” مع الغرب إلى “التحالف الوظيفي” القائم على المقايضة اللحظية، حيث تفاوض واشنطن على “ثمن الحماية” ليس بالمال فقط، بل بضمانات عدم الانزلاق لحرب إقليمية شاملة تدمر البنية التحتية. وقد يكون الضمان الأفضل أو المطلوب خليجياً وإقليمياً هو: الاستمرار في الحرب والإسراع فيها، وصولاً إلى إضعاف النظام في طهران.

لكن الرؤية العربية-الخليجية (وتركيا) تدرك أن هزيمة إيران عسكرياً قد تخلق “فراغاً استراتيجياً” خطيراً إذا لم يتم ملؤه بمشروع “دولة” قابلة للاستقرار هناك. فالخطر الحقيقي لا يكمن في الحرب ذاتها، بل في “اليوم التالي” الذي قد تشهد فيه المنطقة نزاعات حدودية جديدة أو صعوداً لتيارات عابرة للقوميات أو عابرة للحدود الحالية تتغذى على حطام الحرب. وبالتالي ثمة حالة “وعي مزدوج” أو “رغبة – خوف” تجاه ما يحدث. ولو أن الرغبة الخليجية بإضعاف إيران أقوى من المخاوف. لكن السؤال: ماذا لو كان “الدور العربي التقليدي” نفسه جزءاً من المشكلة؟ وماذا لو كان ما يخشاه العرب ليس تهميش دورهم، بل كشف أن دورهم لم يكن موجوداً أصلاً؟

  • خامساً: تحويل إيران

الشروط الأمريكية التي يتم الحديث عنها ليست مجرد قائمة مطالب من أجل إيقاف الحرب. بل هي برنامج تحويل إيران من “ثورة عابرة للقوميات” إلى “دولة منضبطة”. ترامب يصر على “لا تخصيب”، وتسليم المخزونات المخصبة، ووقف برنامج الصواريخ لسنوات. وفي الوقت نفسه يتحدث عن “نقاط اتفاق كبرى” مع شخصيات إيرانية “معقولة” (دون المرشد الجديد مباشرة).

وهذا هو البعد الجيو-سياسي العميق: الثورة الإيرانية كانت – في جوهرها – محاولة لتجاوز منطق الدولة القومية نحو مشروع إسلامي ثوري. لكن هذا المشروع يتحول الآن، في لحظة هزيمته، إلى مجرد دولة أخرى. إيران لا تُهزم عسكرياً فقط، بل تُهزم أنطولوجياً/وجودياً: يُسلب منها (أو يُسلب من نظامها) تفردها كـ”استثناء” أيضاً.

هنا تكمن “الهزيمة الأنطولوجية” في أقصى صورها؛ إذ يتم إجبار “الفاعل الثوري” على الاعتراف بأن أدواته الفائقة (الميتا-سياسية) لم تعد صالحة لمواجهة “الواقعية القاسية” التي تفرضها التكنولوجيا العسكرية وتوازنات القوة العارية، مما يحوله من “قضية” إلى مجرد “ملف” على طاولة المفاوضات الدولية.

  • سادساً: فلسفة “الخروج من الجغرافيا”

إن آذار 2026 ليس مجرد حرب. بل هو “مختبر” لمفهوم القوة في القرن الحادي والعشرين. والمنطقة لا تودع نظاماً إقليمياً فحسب، بل: أوهام “الاستقرار الهش”، وأوهام “الأمن بالوكالة”، وأوهام الإمبراطورية الإقليمية. والمُضمر – حتى الآن – في كل ما يجري هو إعادة صياغة “العقد الاجتماعي الإقليمي”. وهنا المفارقة الكبرى: إن العقد القديم كان قائماً دائماً على أن “توافقات موضوعية” وتقبل وجود “إكراهات إقليمية” و”مناطق احتكاك” تتداخل مع “مناطق انسجام وتوافق”. لكن ما يحدث الآن هو أن هذا أصبح مستحيلاً تقريباً.

لم يعد الأمن القومي يكمن في الصواريخ الباليستية أو الإيديولوجيات المسلحة والحلفاء/الوكلاء المسلحين، بل في القدرة على الصمود الاقتصادي، والشرعية الداخلية، والتكيف مع “الواقعية القاسية” التي تُكتب الآن في سماء وجغرافيا شرق المتوسط والخليج (والعالم).

إن “الخروج من الجغرافيا”، وهذا لا يتوقف على إيران وحدها، يعني هنا تجريد القوى الإقليمية من هوامش المناورة التقليدية (كالوكلاء والفراغات السياسية)، وإعادتها قسراً إلى حدودها الوطنية؛ حيث يصبح الداخل مكشوفاً أمام الضغوط الدولية المباشرة بعد سقوط الدروع الخارجية. وفي هذه اللحظة، تتوارى الأدوات الإيديولوجية والعسكرية، ولا يتبقى للدولة من “مصدات” سوى شرعيتها الوطنية وتماسكها المجتمعي (وخاصة في بلدان ومجتمعات متعددة إثنياً وقومياً) باعتبارهما خط الدفاع الوحيد والأخير القادر على امتصاص الصدمة ومنع الانهيار الهيكلي الشامل.

  • سابعاً: لحظة “التغيير الكبير”

يشهد الإقليم لحظة “التغيير الكبير” في موازين القوى التي بدا أنها استقرت منذ غزو العراق. والمستقبل سيُكتب لمن يمتلك القدرة على تدبير تحديات وفرص “النظام الإقليمي الجديد” الذي يولد الآن من رحم الانفجارات في شرق المتوسط والخليج.

نحن أمام لحظة “سيولة كبرى” سوف تنتهي بتجاوز “الظاهرة الإيرانية” كما كنا نعرفها، لكن من دون القدرة على الإفلات من إكراهات هيكل القوة الإقليمي الجديد. والسؤال ليس: ماذا سيحدث بعد الحرب؟ بل: كيف نقرأ الحرب نفسها باعتبارها “اليوم التالي” لما كنا نظنه استقراراً؟ وما الخطوة التالية بعد إيران، وكيف سوف تقرأ دول وفواعل الإقليم “النظام الإقليمي” ما بعد الحرب؟ وما التداعيات متوسطة وبعيدة المدى لكل ذلك؟

إن ما يحدث في الحرب الأمريكية-الإسرائيلية على إيران، ليس مجرد جولة عسكرية، بل “لحظة تصحيح هيكلي” -كما تتكرر الإشارة- لموازين القوى في الشرق الأوسط، لكن “التصحيح الهيكلي” هذا – وهو مصطلح من قاموس صندوق النقد الدولي – يخبرنا أن ما يحدث هو “إعادة هيكلة الديون”: ديون النفوذ، وديون الأمن، وديون الوجود السياسي نفسه.

لكن التكيف – في النهاية – ليس فضيلة. التكيف هو الاعتراف بأنك لم تعد تملك القدرة على تغيير الشروط، بل فقط على “التأقلم” معها. وهذا هو المعنى الحقيقي لهذه اللحظة: ما يحدث ليس “نهاية التاريخ”، بل “نهاية الإيمان” بأن التاريخ يمكن أن يُصنع من مجرد التحدي والعناد. الباقي – كما يقول جيجيك – هو مجرد أيديولوجيا.

Tags: الصراع في الشرق الأوسطحرب إيرانمعاهدة برلين 1878معاهدة فرسايمعاهدة قصر شيرين




آخر المنشورات

حرائق الصعود الإقليمي في الشرق الأوسط

حرائق الصعود الإقليمي في الشرق الأوسط

22 يونيو 2026

محمد سيد رصاص  لم يؤدِّ الانفجار اللبناني في يوم 13 نيسان/ أبريل 1975الذي أخذ شكل...

مرايا فرساي: قراءة في إطار التفاوض بين واشنطن وطهران

مرايا فرساي: قراءة في إطار التفاوض بين واشنطن وطهران

19 يونيو 2026

د.عقيل سعيد محفوض الملخص التنفيذي تستعير هذه القراءة عدسة المؤرخ الفرنسي جاك بانفيل في نقده...

قراءة في بنود الاتفاق.. إيران تعود إلى «ويستفاليا» بصواريخها وحلفائها

قراءة في بنود الاتفاق.. إيران تعود إلى «ويستفاليا» بصواريخها وحلفائها

17 يونيو 2026

وحدة الدراسات الإيرانية بنت إدارة ترامب وحكومة نتانياهو مقاربة مشتركة تجاه إيران والتي توجه بشن...

البنود الكاملة لمذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران

البنود الكاملة لمذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران

17 يونيو 2026

المركز الكردي للدراسات  لم تنشر إدارة ترامب حتى الآن اتفاقها مع إيران لإنهاء الحرب، لكن...

التقليد والأيديولوجيا: هل نستطيع معرفة “الإسلام الحقيقي”؟

التقليد والأيديولوجيا: هل نستطيع معرفة “الإسلام الحقيقي”؟

15 يونيو 2026

محمد سامي الكيال ظل "الإسلام" لسنوات طويلة أقرب للغز في الدراسات الأنثروبولوجية الكلاسيكية، فعلى خلاف...

متخصص في الشؤون السياسية المحلية والإقليمية والدولية

المركز الكردي للدراسات

  • عن المركز
  • إدعم المركز

التواصل الاجتماعي

No Result
View All Result
  • مقالات
  • تحليل موجز
  • تقارير
  • تقدير موقف
  • أبحاث ودراسات
  • تاريخ ومجتمع
  • كتب
  • نشاطات المركز
  • عن المركز
  • Kurdi
  • English

متخصص في الشؤون السياسية المحلية والإقليمية والدولية