د. عقيل سعيد محفوض
لم يعد الحديث عن “الأمل” ممكناً أو ذا معنى في هذا المشرق الجميل الغارق بالعنف والموت. ولا يعدو الحديث عنه أن يكون وهماً أو أدلجةً أو إخفاقاً في فهم ما نحن فيه، ذلك أن “الأمل” بتغيير الأحوال من دون تغيير الشروط والقابليات والاستعدادات، هو نوع من “تأبيد” ما نحاول الخلاص منه. قد يبدو هذا الكلام سلبياً، إلا أنه معقول أيضاً.
ليس “اليأس” مجرّد غياب عارض لـ “الأمل”، ولا “الحزن” مجرّد غياب عارض للسعادة، بل هما بنى قيمية عميقة، نسيجٌ رمزيٌ يتشابك في عُقدنا النفسية الجماعية. والأمم لا تحتاج إلى وعيّ سطحيّ بالحزن، بل إلى مواجهة صارخة لحقيقته الجوهرية؛ إنه ليس “مشكلة” قابلة للحل بجرعات من التفاؤل المصطنع أو الخطابات والسرديات الحالمة (وغالبًا ما تكون واهمة أو كاذبة)، بل هو جزء أصيل من تكويننا، يُحفّر في ذاكرتنا الجمعية كوشم لا يُمحى.
وحتى الآن، فإن ما يحدث في هذا المشرق الجميل من أهوال، هو أقل بكثير مما تحمله أو تنطوي عليه القوى ومنظومات القيم المخيالية والرغبوية، المتدفقة بأمنيات وتطلعات العنف والموت والإبادة. ومن حسن الحظ أن ثمة ظروفاً تحول دون أن تتحول كل تلك الداوفع المخيالية والرغائبية القاتلة بين الجماعات والبلدان، وتجاه بعضها البعض، وداخل كل منها، وتجاه مكوناتها وتمثّلاتها، إلى واقع. لك أن تتخيل لو أمكن للأطراف أن تتحقق ما تتمناه وتتطلع إليه، كل منها تجاه الآخر، ماذا يمكن أن يحدث!
إعادة إنتاج للحياة
هذا واقع مأساوي بكل معنى الكلمة، وتاريخ ثقيل، والأهم أنه عقليات وتطلعات، لا يبدو أن ثمة الكثير من الأمل أو الفرص بتجاوزه. هنا، وهذا هو الموضوع الرئيس للورقة، يبرز مفهوم “الحق في اليأس”، الذي قد يبدو متناقضاً للوهلة الأولى، لكنه في عمقه يمثّل دعوة لـ”تحرير الوعي”. إنه ليس دعوة للاستسلام للعدم، بل هو إقرار بضرورة مواجهة الحقيقة القاسية دون تجميل أو تخدير.
هذا “الحق في اليأس” هو رفض للوهم والأمل المصطنع الذي يُباع كبضاعة لتخدير الشعوب. إنه الاعتراف بأن الحياة، بحدّ ذاتها، تحمل في طياتها قدراً من المعاناة والتناقضات، وأن محاولة طرد هذا الجانب المظلم ليست إلا “إنكاراً للذات” و”تجريفًا للوعي”، وأن الوهم والأمل الزائف هو “إعادة إنتاج” لما نعاني منه، وليس احتواء له أو تهيئة لتغييره وتجاوزه.
نداء شوبنهاور
إن آرثر شوبنهاور، بفلسفته التشاؤمية، قدم رؤية عميقة لمعنى الألم والمعاناة كجزء لا يتجزأ من الإرادة الكونية التي تحرك الوجود. بالنسبة له، المعاناة ليست استثناء، بل قاعدة أزلية تفرض نفسها على كل كائن حيّ. فالحياة نفسها هي – من هذا المنظور- تجلٍّ لإرادة عمياء لا تشبع، وكل إشباع لحظي يؤدي إلى الملل، ثم إلى رغبة جديدة وألم جديد[1]. وفي هذا السياق، يصبح اليأس ليس ضعفاً أو عجزاً سلبياً، بل حالة عليا من حالات الوعي بالواقع كما هو فعلاً، رؤية ثاقبة تُزيل ستائر الأوهام والتفاؤل السطحي.
إن الإقرار بهذا اليأس الوجودي هو الخطوة الأولى نحو تحرّر حقيقي، نحو إعادة تشكيل علاقتنا بالعالم. فمن قلب هذا اليأس المعترف به، وليس المكبوت، يمكن أن تنبثق القدرة على “إعادة إنتاج” الحياة بمعنى أكثر أصالة وعمقاً. هذه ليست دعوة للرضوخ، بل للانطلاق من نقطة الصفر بعد تجريد الأوهام، والبحث عن معنى جديد للحياة يتجاوز القيود المفروضة.
احتضان الظل
في هذا السياق، تلوح في الأفق إشارات مفكرين مثل جاك لوغوف، الذي غاص في “تاريخ الذهنيات” وأعماق الروح المعنوية للمجتمعات، أدرك أن الحزن أو “الشعور المأساوي بالحياة” ليس فراغاً، بل هو كيانٌ ثقافيّ مكتمل[2]. أما أولريش بيك، بحديثه عن “مجتمع المخاطرة” [3]، وكيفية تعامل الألمان مع ماضيهم المثقل، فقد قدم درساً لا يُنسى: لم “يتغلبوا” على حزنهم، بل “احتضنوه”، مُدركين أن الهزيمة قد تكون نقطة انطلاق لتجنب كوارث أعظم.
لعلّ الخلاص ليس في محاولة “طرد” الحزن من مجتمعاتنا، بل في “احتضانه”. أن نتعلم كيف نعيش مع تناقضاتنا، مع يأسنا الوجودي، مع حقيقة أننا قد لا نكون “سعداء” أبداً بالمعنى الأيديولوجي السائد. فربما، وفقط ربما، في قلب هذا الحزن المُعترف به، نجد بعض الحرية؛ حرية الانفصال عن الأوهام، وحرية رؤية العالم على حقيقته. وهذا، في نهاية المطاف، قد يكون السبيل الوحيد للسعادة الحقيقية: سعادة الوعي الشقي واللاذع، تلك التي تنبثق من مواجهة لاذعة للواقع.
التمرّد وأفيون الحزن
إن المجتمعات التي أُجبرت على ابتلاع حزنها، والتي أصابها “فوبيا البهجة” جراء القمع، تتحول إلى قنابل موقوتة. ما نراه من نكتٍ، وحكاياتٍ، وفنونٍ صاخبةٍ في الأعراس والأعياد، ليس مجرّد تنفيسٍ، بل هو إيهامٌ بالفرح واستدعاءٌ له في آن واحد. وفي المقابل، تسعى السلطات المتعددة الأنماط إلى خلق المناسبات الرسمية لاحتواء الضغط، مُدّعية الاهتمام بسعادة الرعية.
عندما نتحدث عن أن “المجتمعات السعيدة أقلّ ميلًا للعنف”، يجب أن نسأل: أي سعادة؟ ليست تلك السعادة السطحية التي تُقدِّمها أنظمة القوة كتعويضٍ زائف؛ فالتسلية والاستهلاك والموضة في هذا السياق ليست إلا أشكالًا من القمع[4]. نحن نبحث عن السعادة الحقيقية، تلك المنبثقة من تحقيق الذات، من العدالة، من الحرية.
لم يخرج الناس في احتجاجات وثورات هذا الشرق لأنهم أرادوا “السعادة” بمظهرها البراق فحسب، بل لأنهم سئموا الحزن المستلب أيضًا، تعبوا من الزيف، ومن القمع الذي حوّل حياتهم إلى كابوسٍ مملوء بـ”فوبيا البهجة”. لقد خرجوا لأنهم رفضوا هذا الحزن المفروض، وأرادوا الحق في تحديد حزنهم، وتحديد سعادتهم. الثورات ليست بحثًا عن سعادة مجرّدة، بل هي رفض لوضع لم يعد يحتمل العيش فيه، وهو وضع الحزن المزمن والمستلب. ونحن هنا لا نحكم على الأمور بخواتيمها، ولو أن هذه قاعدة شائعة جدًا، إنما حديثنا عن اللحظة المخيالية النشطة في بدايات الحدث الإقليمي (2011)، لكن ما بدأ قوة حياة وحرية وتفاؤل وبهجة، انتهى في عددٍ من المجتمعات والبلدان إلى حزن وتدمير، وكوارث مهولة.
هنا يصدح، مثلًا، صوت ألبير كامو في “الإنسان المتمرد”: “الإنسان المتمرد هو من يقول: لا.”. وهذه الـ “لا” ليست مجرّد رفض، بل إعلانٌ لِحَدّ؛ “الأمور استمرت أكثر مما يجب”، “إنها مقبولة حتى هذا الحدّ، ومرفوضة فيما بعده”. و”هناك حدّ يجب ألا تتخطاه”. في هذه اللحظة، يتحول الحزن والاستسلام من حالة سلبية إلى قوةٍ أخلاقيةٍ ثورية. لا يعود قيدًا، بل يصبح سؤالًا وجوديًا: لماذا أَقْبَلُ هذا؟ ولماذا أعيش هكذا؟ ولماذا لا أطالب بشيء آخر؟[5]
ولكن، مهلًا! هناك مستوى أعمق من المأساة، مستوى قد يرفضه البعض: إن الحزن نفسه أصبح أفيونًا، ومخدرًا جماعيًا يبرّر العجز. لقد استُلب منا حتى “حقنا في الحزن”، هذا الحزن ليس أصيلًا، بل هو حزنٌ مُصنّعٌ، مُبرمجٌ، ومُروّضٌ، يُقدم لنا كـ “بديلٍ زائفٍ” عن مواجهة الحقائق المرعبة. وكما أشار تيودور أدورنو، نحن لا نحزن [أو لا نفرح] لأننا نريد، بل لأن السلطات وأنظمة المعنى والقوة تريد منا أن نفعل ذلك بطريقتها[6]. هذا هو الاستلاب النهائي: أن نُجبر حتى على الشعور بالعاطفة التي يفترض أنها ملاذنا الأخير.
في قلب هذا الحزن المُعترف به – الحزن الأصيل لا المستلب – نجد الحرية؛ حرية الانفصال عن الأوهام، حرية رؤية العالم على حقيقته، وهذا قد يكون السبيل الوحيد للسعادة الحقيقية: سعادة الوعي الشقي واللاذع! إن “الحزن الجماعي” أسهل في السيطرة من “الفرح الفردي”. من السهل تعبئة الناس للجنازة، للحداد، للحسرة على الماضي (أو الحاضر). لكن من الصعب جمعهم على ضحكةٍ حقيقية؛ لأن الضحك يتطلب شيئًا حيًا، غير قابل للتزييف. السلطات تستخدم الحزن لتقول: “لا وقت للفرح الآن. أنتم تحت التهديد”، ثم تُنظّم مهرجانات السعادة الرسمية، وكأن الفرح يجب أن يُمنح لك من فوق، لا أن ينبع منك.
أصداء الحزن
تتردّد أصداء هذه المعاني بقوة في أعمال أيقونات أدبية شكّلت وعي جيل بأكمله في الشرق الأوسط. الشاعر العراقي مظفر النواب، في قصيدته “مو حزن، لكن حزين!”، لا يصف مجرّد حزن رومانسيّ عابر، بل يقبض على جوهر المأساة الكبرى لمجتمعاتنا. كلماته: “مو حزن، لكن حزين… مثل ما تنقطع جوا المطر شتلة ياسمين! مو حزن.. لكن حزين… مثل صندوق العرس ينباع خردة عشق من تمضي السنين!” تتجاوز مجرّد الوصف لترسم لوحة للحزن الذي أصبح قدرًا مقيمًا، حزن يَبَاس ومَوَات يَحِلّ بأرواح الناس وعواطفهم.
يميّز “النواب” ببراعة بين “الحزن الذي نختبره كأفراد” والحزن الذي “نُطالَب به كجماعة”، وهو حزن ليس حراً بل “واجبًا أخلاقياً، رمزاً للولاء”. وحتى دعوته “يا حزن يا ريت أعرفك/ كنت اسوّيلك حديقة ياسمين/ وممشى من كاشي الفرح/ قدام بيتكْ” ليست دعوة للمصادقة على الحزن، بل هي محاولة لمعرفته عن قرب لتكسير أسرَّته، لتحويله من قدر مفروض إلى اختيار واع، ربما.
أما الكاتب الدمشقي زكريا تامر، فيجعل من الحزن مادة خاماً لقصصه، لا عاطفة ناعمة، بل يأساً ساخراً، ضحكة سوداء تلطم وجه العبث. في قصته “الاستغاثة” [7]، نرى كيف يتحول تمثال يوسف العظمة من نحاس جامد إلى رجل يصرخ ويغضب، ثم يُلقى به في السجن. هو يصف دمشق “النائمة طفلة مقطوعة الرأس واليدين، وتراباً يحترق، وطيوراً تودع أجنحتها السماء والأشجار”. هذه الصورة الرمزية المؤلمة لتمثال يتحرك تعبيرًا عن حزن مدفون ويأس مكبوت، ثم يُقمع ويُعاد إلى جموده، هي استعارة قوية لمجتمعاتنا التي لا تسمح لحزنها بأن يصبح فعلاً أو تمرّداً.
حزن شخصيات “تامر” ليس لفقدان شيء، بل لاكتشاف فراغ كل شيء: فراغ الوجود نفسه، إنه “تعب” من الانتظار والأمل الكاذب. وفي قصة “النمور في اليوم العاشر”[8]، يصبح النمر “مواطناً” والقفص “مدينةً” بعد ترويض عنيف، نرى تجسيدًا مرعبًا للحزن العميق على فقدان الحرية والكرامة، والموت الرمزي للروح تحت وطأة القمع الممنهج. إن “تامر” يُرينا كيف أن بقاء الحزن “محايدًا، جامدًا، خالياً من أي إمكان لـ “الفعل” هو شرط بقاء السلطة.
ولا ننسى صرخة الشاعر والكاتب المسرحي محمد الماغوط “الفرح ليس مهنتي”، وهي ليست رفضاً للفرح ذاته، بل رفضًا لصناعته الوهمية، تلك التي تخفي قمعاً أشد فظاعة. حزنه ليس انهزامياً، بل هو حزن المتمرد الذي يرى الزيف ويكشفه. وفي قصيدته “حزن في ضوء القمر”[9]، يخاطب دمشق “يا عربةَ السبايا الوردية”، ويصف كيف “عشرون عاماً ونحن ندق أبوابك الصلدةَ/ والمطر يتساقط على ثيابنا وأطفالنا/ ووجوهنا المختنقة بالسعال/ الجارح/ تبدو حزينةً كالوداع صفراء كالسل”. عندما يعلن “سأخون وطني” [10]، فهو لا يقصد الوطن الجغرافي، بل “وطن العنف والرعب والنفاق، والتشبيح القاتل”. إنها صرخة جريئة تكسر زيف المجد والسعادة المروجة، وتكشف أنها ليست سوى أوهام تُفرض على الوعي قسراً.
إن حزن “النواب” و”الماغوط” و”تامر” ليس حزناً انهزامياً محضاً، بل هو “تمرّدٌ حزينٌ”. هو رفض مطلق للوطنية الكاذبة، وللأيديولوجيات التي تدفع الناس للرقص مذبوحين من الألم. هذه الأصوات الأدبية، بنبراتها الحزينة المتمرّدة، تؤكد أن الحزن الحقيقي، غير المستلب، هو مفتاح للوعي، وقد يكون هو ذاته الشرارة التي تدفع الأمم نحو البحث عن حريتها وكرامتها، حتى لو بدا ذلك وكأنه “الحق في اليأس”.
شجاعة اليأس
في خضم هذا المشهد المليء باليأس المعترف به، قد يتبادر إلى الذهن سؤال: هل هناك أمل؟ هنا تتدخل رؤى مفكرين كــ”سلافوي جيجيك”. يعالج “جيجيك” فكرة “الضوء في آخر النفق” بطريقة صادمة، مشيراً إلى أن الخطر الحقيقي لا يكمن في عدم رؤية الضوء، بل في أن “الضوء في آخر النفق” قد يكون لقطار قادم باتجاهنا. هذا يأس من الوهم، يأس من الحلول السهلة والوعود الكاذبة. إنه يدفعنا إلى التخلي عن الأمل الساذج الذي يبرّر الجمود، وإلى مواجهة الواقع بحقيقته القاسية. اليأس هنا ليس غاية، بل نقطة تحول ضرورية[11].
إن المجتمعات التي استُلب منها حتى “حقها في الحزن” هي مجتمعات تسير نحو موت معنويّ، مهما كانت صاخبة أو مُزيّنة بالأعلام. فحين يُحرم الناس من حقهم في التعبير الصادق عن مرارتهم ويأسهم، أو حين يُجبرون على ارتداء قناع البهجة المصطنعة، فإنهم يفقدون قدرتهم على الوعي بذاتهم والتصالح مع واقعهم. يصبح الحزن المكبوت سمَّا بطيئاً يُطفئ جذوة الروح الجماعية، ويُفقدها القدرة على التجديد، الابتكار، أو حتى مجرّد التفكير النقدي. هذا الإكراه على “السعادة” يقتل الإمكانية الحقيقية للتغيير.
وهنا تكمن المفارقة، فالأمل، بنسخته الساذجة أو المُصطنعة، قد يصبح هو ذاته العائق الأكبر أمام التفكير بالبدائل الجذرية ودفع عجلة التغيير. طالما أن هناك أملًا زائفًا يُروّج له، يُؤجّل الاحتجاج، ويُثبَّط الاندفاع لتغيير النمط وتغيير الواقع. على النقيض، اليأس الحقيقي، ذلك الذي ينبع من رؤية واضحة وباردة لعمق الأزمة، هو ما يدفع الأمم لتدبير البديل، ليس لأنها تحب أو تريد هذا اليأس، وإنما لأنها “تعاف ما هي فيه، وتخاف ما هو آت”. ليس مجرّد فقدان الأمل التقليدي، بل هو إدراك أن الاستمرار في النمط الحالي سيؤدي حتمًا إلى كارثة. وهذا الإدراك هو المحفّز لخلق مسارات جديدة غير مسبوقة. هذا النوع من الأمل يمكن أن يتناغم مع “شجاعة اليأس”، بتعبير “جيجيك”[12]؛ فمن خلال الاعتراف الصريح بكل مرارة الواقع واستلاب المشاعر، يمكننا أن نجد تلك اللحظات الفاصلة التي تفتح أبوابًا لإعادة إنتاج الحياة.
في النهاية، يبدو أن “الحق في اليأس” هو حقٌ في استرداد الذات، في رؤية العالم بعين واعية تتجاوز الأوهام. إنه دعوةٌ للتحرر من قيد الحزن المستلب، نحو حزن أصيل يوقظ الوعي، وربما يقود إلى سعادة حقيقية لا يجرؤ عليها إلا من احتضن ظلاله. إنه يأس لا يقود إلى العدم والانهزام، بل إلى محاولة واعية وقاسية لإعادة تعريف معنى الوجود، وإعادة بناء حياة جديدة على أنقاض الأوهام القديمة والوعود الكاذبة. لعلّ اليأس الصادق هو بذرة الحرية الحقيقية، والخطوة الأولى نحو مستقبل أكثر أصالة وكرامة.
هوامش:
[1] آرثر شوبنهاور، تهمة اليأس، ترجمة: الطيب الحصني، (الرياض: دار صفحة 7، 2019).
[2] جاك لوغوف، الذاكرة والتاريخ، ترجمة: جمال شحيد، (بيروت: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، 2017).
[3] أولريش بيك، مجتمع المخاطرة، ترجمة: جورج كتورة وإلهام الشعراني، (بيروت: المكتبة الشرقية، 2009).
[4] بيونع-شول هان، طبولوجيا العنف، ترجمة: بدر الدين مصطفى، (الرياض: دار/منصة معنى، 2021).
[5] ألبير كامو، الإنسان المتمرد، ترجمة: نهاد رضا، ط3، (بيروت-باريس: منشورات عويدات، 1983، ص17-18).
[6] تيودور أدورنو وماكس هوركهايمر، جدل التنوير: شذرات فلسفية، ترجمة: جورج كتورة، (بيروت: دار الكتاب المتحدة، جدل التنوير، 2006).
[7] زكريا تامر، دمشق الحرائق، قصص، ط3، (بيروت: دار الريس للكتب والنشر، 1994)، ص143-150.
[8] زكريا تامر، النمور في اليوم العاشر، قصص، ط2، (بيروت: دار الآداب، 1981)، ص 54-58.
[9] محمد الماغوط، حزن في ضوء القمر، (بيروت: مجلة شعر، 1959).
[10] محمد الماغوط، سأخون وطني: هذيان في الرعب والحرية، ط4، (دمشق: دار المدى، 2004).
[11] سلافوي جيجيك، “سيأتي كلص في ليل”، ترجمة: حسن الحجيلي، موقع حكمة، (24 نيسان/أبريل 2018).
[12] Slavoj Žižek. The Courage of Hopelessness. New York: Penguin Random House, 2017.
المراجع
- أدورنو تيودور وماكس هوركهايمر، جدل التنوير: شذرات فلسفية، ترجمة: جورج كتورة، (بيروت: دار الكتاب المتحدة، جدل التنوير، 2006).
- بيك أولريش، مجتمع المخاطرة، ترجمة: جورج كتورة وإلهام الشعراني، (بيروت: المكتبة الشرقية، 2009).
- تامر زكريا، النمور في اليوم العاشر، قصص، ط2، (بيروت: دار الآداب، 1981)، ص 54-58.
- تامر زكريا، دمشق الحرائق، قصص، ط3، (بيروت: دار الريس للكتب والنشر، 1994)، ص143-150.
- جيجيك سلافوي، “سيأتي كلص في ليل”، ترجمة: حسن الحجيلي، موقع حكمة، (24 نيسان/أبريل 2018).
- شوبنهاور آرثر، تهمة اليأس، ترجمة: الطيب الحصني، (الرياض: دار صفحة 7، 2019).
- كامو ألبير، الإنسان المتمرد، ترجمة: نهاد رضا، ط3، (بيروت-باريس: منشورات عويدات، 1983، ص17-18).
- لوغوف جاك، الذاكرة والتاريخ، ترجمة: جمال شحيد، (بيروت: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، 2017).
- الماغوط محمد، حزن في ضوء القمر، (بيروت: مجلة شعر، 1959).
- محمد الماغوط، سأخون وطني: هذيان في الرعب والحرية، ط4، (دمشق: دار المدى، 2004).
- هان بيونع-شول، طبولوجيا العنف، ترجمة: بدر الدين مصطفى، (الرياض: دار/ منصة معنى، 2021).
- Žižek Slavoj. The Courage of Hopelessness. New York: Penguin Random House, 2017.





