• Kurdî
  • English
إدعم المركز
المركز الكردي للدراسات
  • مقالات
  • تحليل موجز
  • تقارير
  • تقدير موقف
  • أبحاث ودراسات
  • تاريخ ومجتمع
  • كتب
  • نشاطات المركز
No Result
View All Result
المركز الكردي للدراسات
No Result
View All Result

كتاب “نظام نتنياهو”: خلفيات النشأة وآليات إدارة الحكم

27 مايو 2026
كتاب “نظام نتنياهو”: خلفيات النشأة وآليات إدارة الحكم

غلاف كتاب نظام نتنياهو للصحفي الألماني جوزيف كرويترو

Share on FacebookShare on TwitterShare on whatsappShare on telegramShare on email
المركز الكردي للدراسات

يحمل الكتاب الذي وضعه الصحفي والمؤرخ الألماني/ الإسرائيلي جوزيف كرويترو عنوان “نظام نتنياهو”، وهو أول مؤلف باللغة الألمانية يتناول السيرة الشخصية لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. ويعتبر كرويترو من أبرز المختصين في الصحافة المكتوبة بالألمانية في شؤون الصراع الفلسطيني – الإسرائيلي، وله عدة كتب عن حركة حماس الفلسطينية وحزب الله اللبناني. يقع الكتاب الصادر عام 2025 في حوالي 300 صفحة، قسمها الكاتب على مراحل تاريخية تتناول محطات حياة بنيامين نتنياهو ومسيرته السياسية، ابتداء من بدايات دراسته الجامعية في الولايات المتحدة الأميركية منتصف السبعينيات، وانتهاء بالعام 2025 والتداعيات الراهنة الناتجة عن ما بعد 7 أكتوبر، والحروب على عدة جبهات، التي قادها وأشرف عليها نتنياهو وفريق حكمه.

تأثير الأب بن صهيون

في البداية يتناول المؤلف حياة ونشاط الطالب بنيامين نتنياهو في مدينة بوسطن الأميركية في الفترة الممتدة ما بين 1974 و1976، بعد أن شارك في شبابه المبكر كجندي احتياط في نهاية حرب الأيام الستة عام 1967 وظل محارباً يشارك في العمليات العسكرية والاستخباراتية حتى نهاية عام 1973، حيث عاد بعدها إلى الولايات المتحدة الأميركية وهو يحمل على جسده العديد من الجروح والإصابات. في بوسطن قاد نتنياهو اتحاد الطلبة الإسرائيليين في الجامعة، إلى جانب عوزي لانداو، الذي أصبح لاحقاً وزيراً للسياحة في إسرائيل، وكان من مهام الاتحاد الترويج للسياسة الإسرائيلية والردّ على الحملات الإعلامية التي ينظمها الطلبة الفلسطينيون والعرب. وكان والد بنيامين نتنياهو، الأستاذ الجامعي بن صهيون نتنياهو (1910 ــ 2012) يشرف شخصياً على الأنشطة الدعائية التي يقوم بها ابنه، وقادا معاً، ذات مرة، حملة استهدفت وزير الخارجية الأميركي هنري كيسنجر، بسبب دوره في إجراء حوار وجولات تفاوض بين إسرائيل والعرب. وقد نشرا معاً في أبريل/ نيسان 1974 ورقة ينتقدان فيها دور كيسنجر ومساعيه لإقامة سلام بين إسرائيل والعرب، وهو ما يعني “تشجيع العرب ودعم سرديتهم في تدمير إسرائيل، لا في المصالحة معها”. وبدا نتنياهو نشطاً في تلك الفترة في الكتابة للصحافة الصادرة في بوسطن، واعتاد في مقالاته وردوده على ربط منظمة التحرير الفلسطينية بالأجندة السياسية للاتحاد السوفييتي، رافضاً الاعتراف بها، واعتبارها ندّاً سياسياً، وإجراء أي حوار معها.

تشّرب الشاب بنيامين نتنياهو الأفكار والمبادئ التي تبناها ودافع عنها الأب بن صهيون، أستاذ التاريخ اليهودي والمختصّ في حياة وعمل يهود إسبانيا (جامعة كورنيل في نيويورك)، والسكرتير الشخصي السابق للشخصية الصهيونية القيادية زئيف جابوتينسكي (1880 ــ 1940). وكان من الواضح تبنّي الشاب أفكار الأب القائمة على السردية القومية اليهودية، والرافضة تماماً لكل مقترحات التقسيم أو لتلك التي تنتهي بالإقرار بحالة إدارية تُفضي إلى هيكلة ما للفلسطينيين. وسيبقى تأثير الأب على الابن لسنوات طويلة، وسيرافق مسيرته السياسية ويطبع شخصيته ويشكل توجهه السياسي، وبالتالي ستؤثر هذه الأفكار على إسرائيل وتعاملها مع المنطقة والتطورات فيها. لقد ظهر نشاط الابن كترجمة عملية لكل تنظيرات الأب القائمة على نسف الحجج والسرديات الفلسطينية والعربية، واعتبار السرديات اليهودية كحقائق تاريخية مطلقة ودامغة، بالإضافة إلى تجريم العمل السياسي والعسكري الفلسطيني، وربط الحركات الفلسطينية المسلحة بمحور الاتحاد السوفييتي والمعسكر الشيوعي، للحيلولة دون حدوث أي تقارب أو تفهم أميركي لوجهة النظر الفلسطينية، وردع المنظمات والدوائر الأكاديمية والثقافية الأميركية من تناول القضية من زاوية تختلف عن زاوية التفسير الرسمية الإسرائيلية، وبالتالي الاحتفاظ بنوع من الاحتكارية الإعلامية والأكاديمية في تناول القضية وتفسيرها.

وانطلق الابن يكتب المقالات والتحليلات في الصحافة الأميركية، ويتداخل في الإعلام المرئي المحلي، ويقوم بعقد الندوات والإشراف عليها، مستلهماً الأفكار القومية المتشددة للأب، وكانت حملاته الإعلامية تستهدف كل الشخصيات الإعلامية والسياسية والأكاديمية التي تركز على التسوية وإيجاد مخرج سياسي للصراع مع الفلسطينيين والعرب من باب التقسيم والاعتراف بوضع إداري للفلسطينيين. ولم يقتصر نشاط نتنياهو الإعلامي فقط على تطورات الصراع الإسرائيلي – الفلسطيني، بل تجاوز ذلك إلى تقديم مقالات رأي مطولة في الصحافة الأميركية حول أوضاع العالم العربي الداخلية، من حيث طبيعة الحكم والأنظمة القائمة، والصراعات الاجتماعية وأحوال الأقليات العرقية والدينية. وتحدثت الأوساط الإعلامية كثيراً عن تقرير نشره الطالب نتنياهو، علّق فيه على مقاطع لتدريبات “سرايا الدفاع” التابعة لرفعت الأسد، شقيق الرئيس السوري الأسبق حافظ الأسد، وصور فتيات يافعات متطوعات، وهن يمزقن أجساد الأفاعي بأسنانهن. قال نتنياهو في مادته الصحفية معلقاً على المشاهد، بأن “الدعاية السورية والعربية عموماً تبني أجيالاً تحمل حقداً كبيراً، ترغب في تقطيع أوصال الشعب اليهودي”.

مقتل الأخ جوناثان

في الفترة ما بين 1976 و1980، والتي كان نتنياهو قد حصل فيها على شهادة الهندسة المعمارية، وحاول الاندماج في سوق العمل مستخدماً اسماً أميركياً هو “بن نيتاي”، صدمته حادثة مقتل شقيقه جوناثان أثناء محاولة فريقه تحرير الركاب الإسرائيليين في الطائرة المختطفة من قبل مجموعة فلسطينية – ألمانية في مدينة عنتيبي الأوغندية في يوليو/ تموز 1976. وقاد نتنياهو حملة إعلامية في كل من إسرائيل وأميركا للحديث عن دور شقيقه، وبالتالي الإشارة إلى العائلة الصغيرة (الأب وأولاده الثلاثة)، التي كرّست حياتها وعملها لخدمة الدولة العبرية. كما وافتتحت العائلة في القدس معهد جوناثان لدراسات الإرهاب والوقاية منه.

وفي ندوة عقدها المعهد في القدس في يوليو 1979، وحضرها 700 شخص بينهم وزير الخارجية الإسرائيلي شمعون بيريز، وجورج دبليو بوش، الرئيس الأميركي لاحقاً، انتقد بن صهيون نتنياهو دور الأمم المتحدة وموقفها من الصراع الإسرائيلي – العربي، واتّهم الغرب بـ “إهمال المخاطر الجسيمة التي تمثلها الجماعات الممارسة للعنف”. وفي سيرته الذاتية التي أصدرها بنيامين نتنياهو في عام 2022، وصف تلك المرحلة بأنها “قصة نجاح” في تاريخ عائلته.

الدبلوماسي الرافض للحوار

بدأت المرحلة الدبلوماسية في حياة نتنياهو بترؤسه منصب ممثل إسرائيل في الأمم المتحدة ما بين 1984 و1988. وحاول الشاب الثلاثيني لعب دور مؤثر في الدفاع عن وجهة نظر بلاده في مواجهة خصوم عديدين (الدول الإسلامية ودول الكتلة الاشتراكية)، معتمداً على قدراته السابقة التي استحصلها من عمله في الإعلام والمجال الأكاديمي. ولم ينسَ الحضور المستمرّ في الصحافة الأميركية، وخصوصاً تلك التي تديرها الجالية اليهودية، فكان دائم التواجد من خلال المقالات واللقاءات التي تدافع عن وجهة النظر الإسرائيلية، وتهاجم وجهة النظر الأخرى وتتهمها بالإرهاب والسعي للقضاء على إسرائيل. وكان الهجوم الأعنف من نصيب منظمة التحرير الفلسطينية وقيادتها، التي كان نتنياهو يمثل رأس الحربة في معاداتها ورفض أي مقترح دولي بالحوار والتفاوض معها.

عاد نتنياهو إلى إسرائيل في بداية التسعينيات من القرن المنصرم، وانخراطه في حزب الليكود، الذي حصل فيه على منصب قيادي، ضمّن له حضوراً مؤثراً في وزارة الخارجية، حيث أصبح نائباً لوزير الخارجية موشي أرينز، وكان معروفاً و”صاحب تاريخ” في الإعلام الأميركي من خلال إطلالاته الدائمة والمواقف المتصلبة التي كان يبديها إزاء أي اتصال أو مقترح للحوار بين الولايات المتحدة الأميركية ومنظمة التحرير الفلسطينية. ولفت نتنياهو اهتمام الجميع بلغته الإنكليزية القوية وبقدرته على الخطابة و”رصف الحجج” بهذه اللغة من خلال ظهوره المستمرّ في الإعلام الأميركي، على خلاف وزير الخارجية ديفيد ليفي، الذي كان بالكاد يتكلم اللغة الإنكليزية. وقاد نتنياهو الموقف الإسرائيلي خلال أزمة الخليج الثانية والحملة الدولية لإنهاء الاحتلال العراقي للكويت عام 1991، وكان يشير مراراً إلى “استراتيجية الديكتاتور صدام حسين في تدمير إسرائيل”، محاولاً نيل التعاطف واستحصال الدعم من الأوساط الأميركية الرسمية والشعبية، مستغلاً سقوط صواريخ “سكود”، التي كان يطلقها النظام العراقي على مناطق في داخل إسرائيل.

وفي مؤتمر مدريد للسلام بين إسرائيل والعرب، أصبح نتنياهو عضواً في الوفد الإسرائيلي، وكان من الصقور الذين رفضوا المطالب الفلسطينية والعربية في إقامة أي كيان إداري على الأراضي التي احتلتها إسرائيل عام 1967. وبعد انتخابه زعيماً لحزب الليكود عام 1993، كثّف نتنياهو من نشاطه السياسي المعادي لأي حوار مع الفلسطينيين قد يفضي في النهاية إلى منحهم حكماً ذاتياً، ربما يتطور إلى دولة مستقلة في النهاية. وبدا معارضاً حتى العظم لاتفاقية أوسلو التي تمت بين الإسرائيليين والفلسطينيين برعاية أميركية عام 1993. وكان يستغل كل حادثة للتأكيد على سردية مفادها أن لا مستقبل لإسرائيل والشعب اليهودي في حال تمكين منظمة التحرير الفلسطينية ورئيسها ياسر عرفات في السلطة بمناطق غزة والضفة الغربية. في أكتوبر/ تشرين الأول عام 1994 شنّت حركة حماس هجوماً انتحارياً في تل أبيب، أسفر عن مقتل 20 مدنياً إسرائيلياً. سارع نتنياهو للحضور إلى منطقة الهجوم، ليتّهم رئيس الوزراء إسحاق رابين بالمسؤولية عن الهجوم لأنه “انتزع الأمن والأمان من سكان إسرائيل ليمنحهما لسكان غزة” كما قال.

في الانتخابات التي جرت في 29 مايو/ أيار 1996 حقق حزب الليكود بزعامة بنيامين نتنياهو انتصاراً هشّاً على حزب العمل برئاسة شمعون بيريز، وكان الفارق نقطة واحدة فقط. وبعد تحالف الليكود مع الأحزاب اليمينية (الدينية والقومية) تسلّم نتنياهو منصب رئاسة الوزراء للمرة الأولى في حياته، وأعلن عن رفضه تفكيك المستوطنات في الضفة الغربية وغزة. وبدأت المماطلة في تنفيذ بنود الاتفاقيات التي جرت مع الجانب الفلسطيني.

لا التزام مع السلطة الفلسطينية

دأب نتنياهو على تكرار بأن منظمة التحرير الفلسطينية وياسر عرفات ليسوا بالشركاء الموثوقين، وهم يرفضون الاعتراف بدولة إسرائيل، ويتراخون في ضبط المجموعات المسلحة المتطرفة التي تستهدف المدنيين الإسرائيليين اليهود، ولذلك لا بدّ من التعامل معهم أمنياً وتطويقهم، مع تثبيت واقع الاستيطان والحصار. وكانت عمليات حركة حماس التي تستهدف المدنيين تمنح حكومة نتنياهو الحجج في عدم الإيفاء بالتزامات إسرائيل ببنود الاتفاقيات المبرمة، وتدفعه إلى المزيد من التصلب. في مارس/ آذار 1996 أسفر هجوم لحركة حماس عن مقتل 32 مواطناً إسرائيلياً، مما زاد من تصلب الليكود حيال السلطة الفلسطينية. وبقي نتنياهو على موقفه حتى عام 1999، حيث انتخب إيهود باراك رئيساً للوزراء (آخر حكومة يسارية إسرائيلية منذ ذلك الوقت). وقرر نتنياهو الانسحاب من الحياة السياسية إلى عام 2002 مفضلاً العمل في قطاعات المال والأعمال، ولكنه عاد إلى السياسة مع اندلاع “انتفاضة الأقصى”، وتولى حقائب وزارية (الخارجية والمالية) في الحكومة الجديدة التي تولى رئاستها آرييل شارون. ورغم معارضة نتنياهو لكل تطبيق أو التزام ببنود الاتفاقات المبرمة مع السلطة الفلسطينية، إلا أنه وافق على “خطة شارون” التي وضعتها الحكومة الليكودية في 2004، والقاضية بانسحاب إسرائيل من الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967، وتفكيك المستوطنات هناك (21 مستوطنة).

لكن نتنياهو لم يستطع الصبر كثيراً على “الخطوات” التي قامت بها حكومة الليكود بقيادة شارون، فأعلن في أغسطس/ آب 2005 استقالته من منصبة كوزير للمالية، احتجاجاً على مصادقة مجلس الوزراء الإسرائيلي على المرحلة الأولى من إجلاء المستوطنين الإسرائيليين من قطاع غزة، بحجة أن الانسحاب الأحادي الجانب لن يعود بأي نفع على إسرائيل، بل سيقوّض أمنها ويمنح خصومها الفلسطينين فرصة وعزيمة أكبر لانتزاع تنازلات أكثر من الجانب الإسرائيلي. وبعد قيادة رئيس الوزراء إيهود أولمرت للهجوم على منظمة حزب الله في لبنان عام 2006، وفشله في تحقيق أهداف الهجوم المعلنة، تصدر نتنياهو المشهد من جديد مع حليفه اليميني أفيغدور ليبرلمان، وانتصر في الانتخابات الداخلية في حزب الليكود ليصبح رئيساً للحزب في أغسطس/ آب 2007.

احتكار الحكومة والسياسة

حقق حزب الليكود في انتخابات فبراير/ شباط 2009 فوزاً بفارق ضئيل على حزب كاديما، وكلّف الرئيس الإسرائيلي شمعون بيريز رئيس حزب الليكود بنيامين نتنياهو بتشكيل الحكومة الجديدة. ومع تسلّم باراك أوباما للرئاسة في أميركا وإعلانه عن سياسة انفتاح حيال العرب والمسلمين، أعلن بنيامين نتنياهو عن موافقته على تشكيل دولة فلسطينية، شريطة أن تكون منزوعة السلاح، وأن تعترف بالقدس عاصمة لإسرائيل، وتقبل بوجود المستوطنات في أراضي 1967. وفي 22 يناير/ كانون الثاني 2013 جرت الانتخابات البرلمانية، وفاز تحالف نتنياهو بفارق ضئيل، واستُحدثت وزارة جديدة هي “وزارة القدس وشؤون الشتات” تولاها نتنياهو نفسه.

وبعد أزمة حكومية في نوفمبر/ تشرين الثاني 2014، بين حزب الليكود والأحزاب الأخرى في التحالف الحاكم، أقال نتنياهو كلاً من وزير المالية يائير لابيد ووزيرة العدل تسيفي ليفني، وأُجريت الانتخابات الجديدة في مارس/آذار 2015، وفاز بها نتنياهو، وهي الحكومة الرابعة التي يتولى قيادتها، وتولى فيها بالإضافة إلى رئاسة الوزراء، أيضاً منصب وزير الاتصالات. وفي هذه الفترة، اتَّهم نتنياهو في تصريحات له مفتي القدس أمين الحسيني بأنه هو من ألهم الزعيم النازي أدولف هتلر فكرة إبادة اليهود، وهو التفسير التاريخي الذي عارضه الكثير من المؤرخين. كما صرّح ضد الاتحاد الأوروبي ووصفه بأنه “يحاصر إسرائيل”، برفضه التعاون معها في المجالات التقنية ونقل الخبرات العلمية.

في أبريل/ نيسان 2019، جرت انتخابات جديدة في إسرائيل، فاز فيها حزب الليكود بـ 35 مقعداً، محققاً أفضل نتيجة منذ عام 2003. لكن نتنياهو لم يتمكن من الحصول على أغلبية برلمانية من خلال إقناع بعض الأحزاب الصغيرة، لكي يتسنى له تشكيل الحكومة. وبعد مرور ستة أسابيع، وهي المهلة المحددة لتشكيل الحزب الفائز للحكومة، أُعلن في إسرائيل عن حلّ البرلمان وإجراء انتخابات جديدة في شهر ديسمبر/ كانون الأول من نفس العام. وفي يوليو/ تموز 2019، تجاوز نتنياهو مؤسس الدولة ديفيد بن غوريون من حيث طول فترة بقائه رئيساً للحكومة الإسرائيلية، وبذلك أصبح رئيس الوزراء الأطول بقاء في المنصب في تاريخ إسرائيل منذ تأسيسها في عام 1948.

وفي 26 ديسمبر/ كانون الأول 2019، أعيد انتخاب بنيامين نتنياهو رئيساً لحزب الليكود بنسبة 72.5 % من الأصوات، بينما حصل منافسه الحزبي جدعون ساعر على نسبة 27.5% من الأصوات. وفي مايو/ أيار 2020 شكل نتنياهو الحكومة للمرة الخامسة. وفي يونيو/ حزيران 2021 أعلن زعيم المعارضة يائير لابيد أنه نجح في تشكيل ائتلاف حكومي يضم 8 أحزاب ويحوز على الأغلبية البرلمانية، وبالتالي فلديه القدرة على سحب الثقة من حكومة نتنياهو، وهو ما تم فعلاً في يونيو/ حزيران 2021، وقد خلف نفتالي بينيت نتنياهو الذي استمر 12 عاماً في الحكم. وانصرف نتنياهو إلى قيادة المعارضة.

الحكومة السادسة و7 أكتوبر

أُعيد انتخاب بنيامين نتنياهو للمرة السادسة رئيساً للوزراء في 29 ديسمبر/ كانون الأول 2022، بدعم من أحزاب يهودية دينية وقومية، وشكل هذا التحالف الحكومة الأكثر يمينية وتطرفاً في التاريخ الإسرائيلي. وفي يوليو/ تموز 2023 وجراء الجدل حول الإصلاحات القضائية، خرجت مظاهرات واحتجاجات حاشدة وواسعة النطاق ضد حكومة نتنياهو، الذي تعرّض خلال تلك الفترة إلى وعكة صحية دخل على إثرها إلى المستشفى وخضع لعملية زرع جهاز لتنظيم ضربات القلب.

وفي 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023 وقع الهجوم الواسع الذي شنّته حركة حماس على إسرائيل، والذي أودى بحياة 1139 مدنياً وجندياً، بالإضافة إلى اختطاف واحتجاز الحركة 200 رهينة. وشكل نتنياهو عل الفور مجلس الحرب، متوعداً الأطراف المتورطة بحرب كبيرة. بينما وجّه أقارب الضحايا والمختطفين انتقادات للحكومة وطالبوا باستقالة نتنياهو ومحاكمته. وشنّت الحكومة حملة عسكرية على قطاع غزة أسمتها “حرب السيوف الحديدية”، وهي الحرب الخامسة منذ عام 2008، وأكبر مواجهة عسكرية لإسرائيل منذ حرب 1973.  وفي مارس/ آذار 2024 وضعت الحكومة الإسرائيلية يدها على 800 هكتار من الأراضي في الضفة الغربية، بحجة أنها عائدة لإسرائيل، وذكرت منظمة “السلام الآن” الإسرائيلية بأن هذا الإجراء الذي جاء بأمر من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، يشكل أكبر عملية ضمّ للأراضي الفلسطينية منذ اتفاقيات أوسلو لعام 1993.

ولم يتوقف نتنياهو عن دعوة الإسرائيليين للتوحد ونبذ الخلافات، كما دأب على وصف المرحلة بأنها “تحمل أكبر المخاطر على وجود إسرائيل”، وأن الجيش يحارب على “سبع جبهات”، هي إيران وحماس وحزب الله والحوثيون في اليمن والميليشيات العراقية والنظام السوري وقوات السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية. لكن مع مقتل الآلاف من المدنيين الفلسطينين في العمليات العسكرية الإسرائيلية، بدأت الأصوات في العالم، من تلك المنتقدة والداعية لإنهاء الحرب، ترتفع وتطالب بمحاكمة نتنياهو ورموز حكومته. وفي مايو/ أيار 2024، أعلن المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية كريم أحمد خان، أنه تقدّم بطلبات لإصدار مذكرات اعتقال بحقّ كلٍّ من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وقائد حركة حماس يحيى السنوار بتهم ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية. وعارضت حكومات دول مثل الولايات المتحدة الأميركية وبريطانيا وألمانيا مثل هذا الإجراء. وفي 21 نوفمبر/ تشرين الثاني 2024 وافقت المحكمة الجنائية الدولية على طلب المدعي العام بإصدار مذكرة اعتقال بحق نتنياهو، وكانت هذه هي المرة الأولى التي تصدر فيها المحكمة مذكرة اعتقال بحقّ زعيم سياسي لدولة تُصنّف على أنها ديمقراطية.

ورغم المناشدات الدولية بوقف الحرب، والتوجيه الصادر عن محكمة العدل الدولية بإنهاء العمليات العسكرية في رفح الفلسطينية، إلا أن نتنياهو تمسك بتوسيع الهجوم، وأسفر قصف جوي إسرائيلي لمخيم للاجئين الفلسطينيين عن مقتل العشرات من المدنيين. وفي سبتمبر/ أيلول 2024 شنّ الجيش الإسرائيلي هجوماً على حزب الله في لبنان، أسفر عن مقتل زعيمه حسن نصر الله. وعند تمكّن هيئة تحرير الشام من الوصول إلى دمشق والإطاحة بنظام بشار الأسد في العملية التي حملت اسم “ردع العدوان”، في ديسمبر/ كانون الثاني 2024، أمر نتنياهو سلاح الجو الإسرائيلي بتدمير أسلحة ومخازن الجيش السوري، كما أمر بالتقدم للسيطرة على المنطقة العازلة والإعلان عن إنهاء “اتفاق فضّ الاشتباك” الذي أبرمته الحكومة الإسرائيلية مع الحكومة السورية عام 1974.

الإرث التاريخي في معاداة إيران

في خضم المفاوضات التي كانت تجري بين كل من واشنطن وطهران حول البرنامج النووي الإيراني، قرّر بنيامين نتنياهو شنّ هجوم جوي خاطف في 9 يونيو/ حزيران 2025 على إيران، حمل اسم “الأسد الصاعد”، وأسفر عن تدمير كبير للآلة العسكرية الإيرانية وضرب المفاعلات النووية بهدف تدمير أجهزة الطرد المركزي وتعطيل البرنامج النووي، فضلاً عن قتل قيادات عسكرية وعلماء نوويين وتسليحيين إيرانيين كبار. وتدخلت الولايات المتحدة لمؤازرة إسرائيل فوجّهت ضربات في 22 يونيو/ حزيران ضد المنشآت النووية الإيرانية، وحدث اتفاق لوقف إطلاق النار في 24 يونيو/ حزيران، أعلن نتنياهو عن التزامه به. أما داخلياً، واصل نتنياهو التضييق على الفلسطينيين، ففي ديسمبر/ كانون الأول 2025، صادق المجلس الوزاري الأمني المصغّر على بناء 19 مستوطنة إضافية في الضفة الغربية، وهو ما “سيعرقل قيام الدولة الفلسطينية” على حدّ تعبير وزير المالية بتسلئيل سموتريتش.

ويمتلك نتنياهو تاريخاً طويلاً من العداء مع نظام الثورة الإسلامية في إيران منذ عام 1979، والذي يراه من بين أكثر أنظمة المنطقة خطراً على وجود إسرائيل. وقد نظّر نتنياهو في كتابة “مكان تحت الشمس” للسردية الإسرائيلية القديمة/ الجديدة حول أمن وسلامة النطاق الإقليمي للدولة العبرية، وضرورة خلو هذا النطاق من دولة نووية، ومن الأنظمة التي تعادي إسرائيل إيديولوجياً/ بنيوياً وترفع شعارات القضاء عليها، وتمضي بعضها في ترجمة ذلك عملياً عبر دعمها وتمويلها وتسليحها للدول والمنظمات التي تحارب تل أبيب وتكبّد جيشها ومواطنيها خسائر في الأرواح. يذهب نتنياهو إلى ضرورة استخدام أقصى مديات القوة مع “الدول المارقة” التي تهدّد إسرائيل وتمضي في التسليح سرّاً، وتطمح للحصول على أسلحة الدمار الشامل، ويرى أن أي تهاون أو تراخٍ مع مثل هذه الكيانات، سوف يؤدي إلى نجاحها في الحصول على السلاح النووي، وبالتالي تشجيع دول عربية وإسلامية أخرى في الإقليم على الاقتداء بها وحيازة هذا السلاح. واعتماداً على هذه المقاربة سبق لإسرائيل أن ضربت المفاعل النووي العراقي بداية الثمانينات من القرن الماضي، وحوّلته أثراً بعد عين.

وكان أول تحذير لنتنياهو من الطموحات النووية الإيرانية يعود إلى كلمة له في الكنيست عام 1992، حيث زعم بأن النظام الإيراني قادر على تطوير وحيازة السلاح النووي في مدّة تمتدّ من ثلاثة إلى خمسة أعوام، داعياً واشنطن للتعاون مع بلاده لمنع ذلك. ودأب نتنياهو على ربط التهديدات التي تواجه إسرائيل بعضها ببعض، وصنع “حزمة” واحدة منها، فوضع إيران والعراق مع المنظمات الفلسطينية التي تحارب إسرائيل، مركّزاً على الأمن في الانطلاق لصنع أي مقاربة وإستراتيجية عليا للدولة. وفي عام 1996، وعند تسلّمه رئاسة الوزراء للمرة الأولى، تحدث نتنياهو عن مفهومه للأمن القومي، واعتبر مواجهة الإرهاب والنيل منه في مهده من أكبر وأهم الأولويات له ولحزبه. ولم ينسَ الإشارة إلى محاولات النظام الإيراني إطلاق برنامج نووي، واعتبر ذلك رغبة واضحة في الحصول على السلاح النووي. وفي العام 2002، خرج مرة أخرى ليحذّر من محاولات النظامين العراقي والإيراني الحصول على أسلحة الدمار الشامل وتهديد إسرائيل والمنطقة. وجاء هذا الكلام منسجماً مع هوى السياسيين الأميركيين، الذين كانوا يحضرون لغزو العراق والتخلص من نظام صدام حسين. وفي عام 2009 كشفت مصادر بأن نتنياهو وضع عامين اثنين كمدّة زمنية يمكن لإيران أن تحصل فيها على السلاح النووي. وتكرّرت تحذيرات نتنياهو من مساعي النظام الإيراني لتطوير الأسلحة النووية، وكان يصرّ على جعل منع ذلك من أهم أولويات حكومته، وكنتيجة لذلك جاء الهجومان المدمّران على النظام الإيراني صيف عام 2025 وشتاء عام 2026.

تقول خلاصة الكتاب بأن بنيامين نتنياهو بكل هذا التاريخ الطويل والمستمرّ في السياسة الإسرائيلية، يمثّل أحد أهم رجالات الدولة، وساهم في تشكيل سياسات الدولة العبرية، وكذلك وجّه منطقة الشرق الأوسط، في العقود الأخيرة. وهو يحظى بإعجاب ودعم البعض، بينما يكرهه ويخشاه الكثيرون. وأصبح هذا الرجل محطّ الأنظار في العالم بعد 7 أكتوبر، حيث ظهر وقال بأنه سيغيّر خارطة الشرق الأوسط، وسيقلب المعادلات القائمة فيه. فتح جيشه جبهات عديدة، وأدى ضربه لإيران إلى حدوث أزمة طاقة عالمية. وجراء الانتهاكات الكثيرة في غزة بحقّ المدنيين الفلسطينيين، التي اُعتبر هو مسؤولاً مباشراً عنها، أصدرت المحكمة الجنائية الدولية مذكرة توقيف بحقه. وعليه أصبح بنيامين نتنياهو يحارب للحيلولة دون الوقوف في قفص الاتهام في المحكمة الدولية، كما دأب على القتال طيلة 15 عاماً داخل أروقة السياسة في إسرائيل، للتمسك بالسلطة والنجاة من كل الشباك التي يلقيها خصومه لاصطياده والإيقاع به، ولكي يُتاح له، كذلك، أداء رسالة حياته وتنفيذ عقيدته القديمة التي ورثها من والده، في تأمين إسرائيل عن طريق تحصينها بالتقنية المتطورة والتفوق العسكري، والمضي قدماً في ضرب الخصوم استباقياً، وإجهاض وإحباط كل الهجمات التي يخطط لها الخصوم وهي ما تزال في مرحلة الإعداد. وبناءً على هذه العقلية في التخطيط والإدارة والتوجيه، ستظهر حالة دائمة من اللااستقرار والمواجهة في المنطقة، وتُصبح عنوان مراحل حكم بنيامين بن صهيون نتنياهو.

Tags: بن صهيونبنيامين نتنياهوحزب الليكوددافيد بن غوريوندونالد ترامب




آخر المنشورات

مرايا فرساي: قراءة في إطار التفاوض بين واشنطن وطهران

مرايا فرساي: قراءة في إطار التفاوض بين واشنطن وطهران

19 يونيو 2026

د.عقيل سعيد محفوض الملخص التنفيذي تستعير هذه القراءة عدسة المؤرخ الفرنسي جاك بانفيل في نقده...

قراءة في بنود الاتفاق.. إيران تعود إلى «ويستفاليا» بصواريخها وحلفائها

قراءة في بنود الاتفاق.. إيران تعود إلى «ويستفاليا» بصواريخها وحلفائها

17 يونيو 2026

وحدة الدراسات الإيرانية بنت إدارة ترامب وحكومة نتانياهو مقاربة مشتركة تجاه إيران والتي توجه بشن...

البنود الكاملة لمذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران

البنود الكاملة لمذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران

17 يونيو 2026

المركز الكردي للدراسات  لم تنشر إدارة ترامب حتى الآن اتفاقها مع إيران لإنهاء الحرب، لكن...

التقليد والأيديولوجيا: هل نستطيع معرفة “الإسلام الحقيقي”؟

التقليد والأيديولوجيا: هل نستطيع معرفة “الإسلام الحقيقي”؟

15 يونيو 2026

محمد سامي الكيال ظل "الإسلام" لسنوات طويلة أقرب للغز في الدراسات الأنثروبولوجية الكلاسيكية، فعلى خلاف...

ما هذا الدور الذي تلعبه باكستان؟

ما هذا الدور الذي تلعبه باكستان؟

14 يونيو 2026

محمد سيد رصاص من الظواهر الملفتة التي أبرزتها حرب 28 شباط/ فبراير 2026، وهدنتها في...

متخصص في الشؤون السياسية المحلية والإقليمية والدولية

المركز الكردي للدراسات

  • عن المركز
  • إدعم المركز

التواصل الاجتماعي

No Result
View All Result
  • مقالات
  • تحليل موجز
  • تقارير
  • تقدير موقف
  • أبحاث ودراسات
  • تاريخ ومجتمع
  • كتب
  • نشاطات المركز
  • عن المركز
  • Kurdi
  • English

متخصص في الشؤون السياسية المحلية والإقليمية والدولية