شيار زعيم عيسى
*باحث دكتوراه في الجامعة الإسلامية – لبنان
المُلخّص
يستعرض هذا البحث الخطاب الإعلامي التحريضي في سوريا باعتباره ظاهرة قانونية واجتماعية تشكل تهديداً جدياً للسلم الأهلي وحقوق الأقليّات، مع التركيز على الالتزامات الدولية المُلقاة على عاتق الدول لمنع هذا النوع من الخطاب. ينطلق البحث من تعريف دقيق لخطاب الكراهية والتحريض ويفصل بينه وبين حرية التعبير المكفولة دولياً، مع تحليل القواعد القانونية الدولية التي تنظم هذا المجال، بما في ذلك المعاهدات والاتفاقيات الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان ومكافحة التمييز والتحريض. كما يُناقش البحث مسؤوليات الدول في اتخاذ التدابير الوقائية والرقابية لمنع التحريض عبر وسائل الإعلام، ويستعرض دور المؤسسات الدولية في مراقبة تطبيق هذه الالتزامات ومساءلة المخالفين.
يُركّز البحث أيضاً على كيفية استخدام الأطراف المتنازعة في سوريا للخطاب الإعلامي كأداة لإشعال النزاعات الطائفية والعرقية، مع التركيز على استهداف الأقليّات وتهديد استقرار المجتمع المدني. كما يعرض البحث تحليلاً قانونياً للمساءلة الجنائية الدولية المتعلقة بالأفراد الذين يرتكبون جرائم التحريض، ويكشف عن التحديّات القانونية المتعلقة بضعف آليات المساءلة الداخلية في سوريا، مع تسليط الضوء على إمكانية إحالة القضايا إلى المحاكم الدولية ولجان التحقيق الأممية كوسائل لتعزيز العدالة. في ختام البحث، يتم التأكّيد على ضرورة تعزيز الإطار القانوني الدولي والوطني لمواجهة خطاب التحريض وحماية السلم الأهلي وحقوق الأقليّات، بما ينسجم مع مبادئ القانون الدولي وحقوق الإنسان.
المُقدّمة
يُشكّل خطاب التحريض على الكراهية والتمييز أحد أبرز التحديّات التي تواجه المجتمعات متعددة الثقافات والأعراق، وخاصةً تلك التي تمر بفترات نزاع أو اضطرابات سياسية. هذا الخطاب لا يقتصر فقط على التعبير اللفظي، بل يمتد إلى سلوكيات وأفعال تحرض على العنف والتفرقة، ما يؤدّي إلى تفاقم الانقسامات الاجتماعية وزيادة النزاعات المُسلّحة. وفي الحالة السورية، حيث تتداخل الهوية العرقية والدينية في شبكة مُعقدّة من الصراعات، أصبح خطاب التحريض سلاحاً يُستخدم لتكريس الاستقطاب وتحويل الخلافات السياسية إلى نزاعات طائفية وعرقية تؤثر سلباً على السلم الأهلي. هذا الواقع يعكس خطورة الخطاب التحريضي الذي يستهدف الأقليّات مثل الكُرْد والدروز والعلويين، مما يجعل الحاجة إلى إطار قانوني دولي صارم لمكافحة هذه الظاهرة أمراً حيوياً.
وفي السياق نفسه يعمل القانون الدولي على تحقيق توازن دقيق بين حماية حرية التعبير، باعتبارها ركيزة أساسية لأي نظام ديمقراطي، وبين وضع قيود قانونية لمنع التحريض على العنف والكراهية التي قد تؤدّي إلى انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان. وتبرز أهمية الاتفاقيات الدولية مثل الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري (ICERD) والبروتوكول الإضافي لاتفاقية حقوق الطفل في مكافحة خطاب الكراهية، حيث توّجب على الدول الأطراف اتخاذ التدابير اللازمة لمنع كافة أشكال التحريض، وحماية الأقليّات من الخطاب الذي يمكن أن يؤدّي إلى العنف أو التمييز([1]). ففي ظل غياب تطبيق فعّال لهذه القوانين في سوريا، تبقى الأقليّات عرضةً لهجمات ممنهجة عبر وسائل الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي، ما يُضاعف من أعباء النزاع ويعرقل جهود تحقيق السلام والاستقرار([2]).
أولاً: أهمية البحث:
تكمن أهمية هذا البحث في تسليطه الضوء على ظاهرة متنامية ومقلقة تتمثل في استخدام الخطاب التحريضي كأداة أساسية لتغذية النزاعات الطائفية والعرقية في سوريا، والتي أدّت إلى تفاقم الانقسامات المجتمعية وزيادة العنف ضد الأقليّات، خاصةً الكُرْد والدروز والعلويين. إذ يعدُّ هذا الخطاب من أبرز العوامل التي تؤدّي إلى زعزعة السلم الأهلي، ويشكل تهديداً مباشراً لحقوق الإنسان وحماية الأقليّات، مما يستوجب دراسة معمقة للإطار القانوني الدولي الذي ينظم هذه الظاهرة ويحدّد مسؤوليات الدول والمجتمع الدولي في مكافحتها.
تأتي أهمية البحث أيضاً من كونه يعالج فجوة واضحة في تطبيق القانون الدولي في سوريا، حيث يعاني النظام السياسي القائم من ضعف في فرض الضوابط القانونية على وسائل الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي، التي تُستخدم أحياناً كمنصات لنشر خطابات الكراهية والتحريض. لذلك، يوفر البحث رؤية قانونية شاملة تساعد على فهم أبعاد هذه المشكلة، وتقييم مدى فاعلية الأطر القانونية الحالية، واقتراح آليات تعزيز المساءلة والمحاسبة ضمن إطار العدالة الانتقالية، بما يضمن حماية الأقليّات ويعزز بناء السلام والاستقرار في المجتمع السوري.
علاوةً على ذلك، يساهم البحث في إثراء النقاش العلمي والقانوني حول آليات مواجهة خطاب التحريض في المناطق المتأثرة بالصراعات المُسلحة، ويُقدّم توصيات قابلة للتطبيق على المستوى الوطني والدولي تعزّز حماية حقوق الإنسان وتدعم جهود المصالحة الوطنية. وهذا يجعل الدراسة ذات قيمة استراتيجية، حيث ترتبط مباشرةً بحماية السلم الأهلي وضمان احترام حقوق الأقليّات، وهو ما يُشكّل ركيزة أساسية لأي عملية سلام مستدامة في سوريا.
ثانياً: أهداف الدراسة:
تهدف هذه الدراسة إلى تحليل دور خطاب التحريض الإعلامي في إثارة النزاعات الطائفية والعرقية وتأثيره المباشر على السلم الأهلي في سوريا، مع التركيز على الأقليّات مثل الكُرْد والدروز والعلويين. وتسعى الدراسة لفهم الإطار القانوني الدولي الذي ينظم خطاب الكراهية والتحريض، وتحديد مسؤوليات الدول والمؤسسات الدولية في منع مثل هذا الخطاب ومحاسبة مرتكبيه. كما تسعى الدراسة إلى تقييم كيفية استغلال وسائل الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي لهذا الخطاب في سياق الصراع السوري، ومدى فاعلية الآليات القانونية الدولية في الحد من هذه الظاهرة. في النهاية، تهدف الدراسة إلى تقديم توصيات عملية لتعزيز حماية الأقليّات ودعم الاستقرار المجتمعي من خلال تطوير آليات العدالة الانتقالية والمساءلة القانونية.
ثالثاً: إشكالية الدراسة:
بات خطاب الكراهية والتحريض الإعلامي من أخطر الظواهر التي تؤدّي إلى تصاعد النزاعات الطائفية والعرقية داخل البلاد، لا سيما ضد الأقليّات مثل الكُرْد والدروز والعلويين. لا يقتصر هذا الخطاب على كونه مجرد كلمات أو رسائل إعلامية، بل يتخذ دوراً فاعلاً في تأجيج العنف وتعميق الانقسامات الاجتماعية، مما يزيد من احتمالية اندلاع حروب أهلية تهدد السلم الأهلي والأمن الوطني في سوريا. هذا الواقع يطرح تحدّياً قانونياً دولياً معقداً، حيث تتقاطع حرية التعبير مع الحاجة الماسة لمنع استخدام هذه الحرية كغطاء للتحريض على الكراهية والعنف. وبالتالي، تبرز أهمية تقييم مدى فاعلية الإطار القانوني الدولي والمؤسسات الدولية في مواجهة هذه الظاهرة الخطيرة، خاصةً فيما يتعلق بحماية الأقليّات ومنع تحوّل خطاب الكراهية إلى أعمال عنف مُسلّح. ومن هنا ينبثق السؤال الرئيسي لهذه الدراسة: ما مدى قدرة الإطار القانوني الدولي والمؤسسات الدولية على مواجهة خطاب الكراهية والتحريض الإعلامي وتأثيره في تصعيد النزاعات الطائفية والعرقية في سوريا، خصوصاً تجاه الأقليّات، وكيف يمكن تعزيز آليات الحماية والمساءلة للحدّ من هذه الظاهرة؟
رابعاً: منهج الدراسة:
تعتمد هذه الدراسة على منهج الوصف والتحليل القانوني، حيث يتم استعراض الإطار القانوني الدولي الخاص بالخطاب التحريضي وتحليل مدى تطبيقه في سياق النزاع السوري، مع التركيز على تأثيره على الأقليّات. كما تعتمد الدراسة على المنهج المقارن، من خلال مقارنة النصوص القانونية والاتفاقيات الدولية المتعلّقة بحرية التعبير ومنع التحريض بالكراهية، مع التطبيق العملي في سوريا. بالإضافة إلى ذلك، تستخدم الدراسة المنهج الاستقرائي من خلال تحليل الأحداث والوقائع المستمدة من التقارير الحقوقية والمصادر الإعلامية المتعلقة بالتحريض على الأقليّات في سوريا. يتيح هذا المنهج الجمع بين التحليل النظري والتطبيقي، بهدف تقديم تقييم دقيق وشامل للموضوع، ووضع توصيات مستندة إلى الأدلة القانونية والواقع الميداني.
خامساً: هيكلية الدراسة:
تنقسم هذه الدراسة إلى مبحثين رئيسيين:
المبحث الأول: خطاب الكراهية والتحريض في القانون الدولي. أما المبحث الثاني: المساءلة القانونية وآثار الخطاب التحريضي على السلم الأهلي في سوريا.
المبحث الأول: خطاب الكراهية والتحريض في القانون الدولي:
يُشكّل خطاب الكراهية والتحريض إحدى أخطر أدوات الصراع في النزاعات الحديثة، إذ يتجاوز كونه مجرد تعبير عن الرأي إلى كونه سلاحاً يستخدم في استهداف فئات معينة من المجتمع، لاسيما الأقليّات العرقية والدينية، وقد تطور هذا النوع من الخطاب ليشمل منصات الإعلام التقليدي والرقمي، مما ضاعف من آثاره في تقويض السلم الأهلي وإشعال النزاعات.
في الإطار القانوني الدولي، يُنظر إلى خطاب الكراهية بوصفه تهديداً لحقوق الإنسان، وسبباً مباشراً في انتشار العنف والتمييز، وقد ميّزت المواثيق الدولية بين حرية التعبير كحق أصيل، وبين الخطابات التي تتجاوز هذا الحق لتشكل تحريضاً مباشراً على الكراهية والعنف، وهو ما نصّ عليه العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، الذي أوجب في مادته (20/2) حظر “كل دعوة إلى الكراهية القومية أو العنصرية أو الدينية تُشكّل تحريضاً على التمييز أو العداوة أو العنف”([3]). كما أكّدت لجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة في تعليقها العام رقم (34) على ضرورة حماية حرية التعبير، ولكن ضمن حدود لا تسمح بالتحريض على العنف أو الكراهية ([4]).
إضافة إلى ذلك، لعبت محكمة رواندا الجنائية الدولية دوراً محورياً في ترسيخ مبدأ تجريم التحريض، حيث اعتبرت أنّ “التحريض العلني والمباشر” على الإبادة الجماعية لا يحتاج أن يؤدّي فعلاً إلى نتيجة، بل يكفي فيه توفر النية وخطورة الخطاب نفسه ([5]). وهذه سابقة قانونية هامة تؤكّد على مسؤولية الأفراد والجهات الإعلامية في ضبط محتواها ضمن الأطر القانونية الدولية.
وبناءً عليه، تتحمل الدول التزاماً قانونياً واضحاً في ضبط الخطاب الإعلامي ومنع أي محتوى ينتهك هذه القواعد، سواء عبر التشريعات الوطنية أو بالتعاون مع الآليات الدولية المختصة. كما أنّ المنظمات الدولية، وعلى رأسها الأمم المتحدة ومجلس حقوق الإنسان، تتابع تنفيذ هذه الالتزامات ضمن آليات الرقابة والتقارير الدورية، إضافة إلى دعم مبادرات التوعية والوقاية، خصوصاً في البيئات الهشة والمتأثرة بالنزاعات.
ومن هذا المنطلق، لا بد من دراسة الإطار المفاهيمي والقانوني للخطاب التحريضي في القانون الدولي كمطلب أول. أما المطلب الثاني: مسؤوليات الدول تجاه حماية الأقليّات ومنع التحريض.
المطلب الأول: الإطار المفاهيمي والقانوني للخطاب التحريضي في القانون الدولي:
يُشكّل الخطاب التحريضي أحد أخطر الأدوات التي تُستخدم لزرع بذور العنف والتمييز، خاصةً في المجتمعات المنقسمة أو الخارجة من صراع مُسلّح، ويكتسب هذا الخطاب خطورته من قدرته على التعبئة النفسية والجماعية ضد فئات أو أقليّات محددة، مما يخلق بيئة خصبة لانتهاك حقوق الإنسان وارتكاب جرائم جماعية ([6])، ورغم أهمية حماية حرية التعبير باعتبارها من ركائز النظام الديمقراطي، إلّا أنّ القانون الدولي رسم حدوداً واضحة لهذه الحرية حين تتحول إلى أداة لنشر الكراهية والتحريض على العنف أو التمييز العنصري أو الطائفي([7]).
وقد سعت المنظومة الدولية، من خلال الاتفاقيات والمعاهدات، إلى وضع إطار قانوني يوازن بين حماية حرية الرأي والتعبير، ومنع استخدام هذه الحرية كغطاء للخطابات التي تهدد السلم الأهلي أو تُحرّض على الكراهية ضد الأفراد أو الجماعات، لا سيما الفئات العرقية والدينية واللغوية. ولأجل ذلك، ميّز القانون الدولي بين الخطاب المشروع – ولو كان صادماً – والخطاب الذي يتضمن تحريضاً مباشراً أو غير مباشر على أعمال إقصائية أو عنيفة ([8]).
وعليه، يسعى هذا المطلب إلى تناول الإطار المفاهيمي والقانوني لهذا الخطاب، من خلال: أولاً: تعريف خطاب الكراهية والتحريض، وبيان التمييز بينه وبين حرية التعبير. وثانياً: عرض الاتفاقيات الدولية الناظمة لهذا المجال، وبيان مدى إلزاميتها للدول.
أولاً: تعريف خطاب الكراهية والتحريض وتمييزه عن حرية التعبير:
يُعرّف خطاب الكراهية بأنّه كل تعبير شفهي أو كتابي أو رمزي يتضمن تحقيراً أو ازدراءً أو تهديداً موجهاً ضد أفراد أو جماعات على أساس خصائصهم العرقية، الدينية، الطائفية، القومية، اللغوية، أو حتى ميولهم السياسية أو الفكرية، ويُقصد به إثارة مشاعر الكراهية أو الحقد أو العنف أو التمييز تجاه تلك الفئات([9]). ويتخذ هذا الخطاب أشكالاً متعددة، من بينها الخطب السياسية، والبيانات الإعلامية، ومنشورات التواصل الاجتماعي، والشعارات، وحتى الأعمال الفنية التي تُحرّض على العنف أو تُقوّض التعايش السلمي داخل المجتمع ([10]).
أما التحريض، فهو شكل من أشكال التعبير يتجاوز حدود الرأي المُجرّد، إذ يتضمن دعوة مباشرة أو ضمنية للقيام بفعل ضار أو عنيف ضد فئة معينة. في السياق القانوني، يُعدّ التحريض محظوراً عندما يكون الهدف منه تعبئة الرأي العام أو الأفراد للقيام بسلوك عدائي، مثل القتل أو الطرد أو الاضطهاد، أو تقويض حقوق جماعة بعينها ([11]). وقد اعتبرت المحاكم الدولية، ولا سيما محكمة رواندا، أنّ التحريض العلني والمباشر على الإبادة الجماعية جريمة قائمة بذاتها، حتى لو لم يُفضِ فعلياً إلى وقوع الجريمة ([12]).
في المقابل، تُعدّ حرية التعبير من الحقوق الأساسية التي نصّت عليها غالبية المواثيق الدولية، ومن أهمها المادة 19 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية لعام 1966، والتي تكفل لكل إنسان الحق في اعتناق الآراء دون تدخل، وفي التعبير عنها بمختلف الوسائل. إلّا أنّ هذا الحق ليس مطلقاً، بل يمكن تقييده عندما يُستخدم بطريقة تتعارض مع حقوق الآخرين، أو تهدد الأمن القومي أو السلم الاجتماعي([13]).
وهنا يظهر التحدي القانوني الأكبر، وهو التمييز بين التعبير المشروع – حتى وإن كان ناقداً أو مزعجاً – وبين الخطاب الذي يتضمن تحريضاً فعلياً على الكراهية أو التمييز أو العنف. ويُحدَّد هذا التمييز من خلال عدة معايير أقرّتها الهيئات الدولية، مثل: سياق الخطاب، ونية المتحدث، ومحتوى الرسالة، وهوية الفئة المستهدفة، ومدى خطورة الأثر المتوقع([14]). وبذلك، فإنّ التصدّي لخطاب الكراهية لا يعني بالضرورة قمع حرية التعبير، بل تنظيمها وضبطها ضمن إطار قانوني يراعي التوازن بين مبدأ الحرية وضرورات الحماية من التمييز والانقسام والتطرّف.
ثانياً: الاتفاقيات الدولية الناظمة للخطاب التحريضي:
أولت المواثيق الدولية اهتماماً بالغاً بخطورة الخطاب التحريضي، لما له من آثار مباشرة على تقويض السلم الأهلي، وتهديد الأمن الإنساني، والتشجيع على التمييز والاضطهاد، لا سيما في المجتمعات المتعددة إثنياً أو دينياً. وانطلاقاً من مبدأ الوقاية من النزاعات وجرائم الكراهية، وضعت المنظومة الأممية إطاراً قانونياً ملزماً يهدف إلى الحد من هذا الخطاب، دون المساس بجوهر حرية التعبير. وتعدُّ الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري لعام 1965 من أوائل النصوص الملزمة التي تناولت خطاب الكراهية صراحةً، حيث نصّت في المادة الرابعة منها على “تجريم كل نشرٍ للأفكار القائمة على التفوق العنصري أو الكراهية العنصرية، وكل تحريض على التمييز العنصري، وكل عمل من أعمال العنف أو التحريض على ارتكابه ضد أي جماعة عرقية أو إثنية”([15]). ويُلزم هذا النص الدول الأطراف باتخاذ تدابير تشريعية ملموسة لحظر التحريض العنصري، سواء كان فردياً أو جماعياً.
كما نصّ العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية لعام 1966، في المادة (20/2)، على أن “تُحظر بالقانون أية دعوة إلى الكراهية القومية أو العنصرية أو الدينية تُشكّل تحريضاً على التمييز أو العداء أو العنف”، وهو ما يوضح أنّ حماية حرية التعبير (المادة 19 من نفس العهد) لا تشمل الخطاب التحريضي الذي يهدد الحقوق الأساسية للآخرين. وأوصت خطة عمل الرباط لعام 2012، الصادرة عن مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، بجملة معايير لتحديد ما إذا كان الخطاب المعني يُعد تحريضياً يُبرّر التدخل القانوني، من بينها: نية التحريض، موقع المتحدث، طبيعة الجمهور، محتوى الرسالة، ومدى تأثيرها الفعلي([16]).
بالإضافة إلى ذلك، تناولت العديد من الإعلانات الإقليمية والدولية الأخرى، كالميثاق الأوروبي لحقوق الإنسان، والميثاق العربي لحقوق الإنسان، ضرورة التوازن بين حرية التعبير وحماية الفئات المستهدفة من خطابات التحريض والكراهية، وهو ما يشكّل التزاماً أخلاقياً وقانونياً على الدول لضمان بيئة سلمية تعددية خالية من التحريض على العنف أو التمييز([17]). بالنهاية، يُظهر استقراء القواعد الدولية الناظمة للخطاب التحريضي أنّ المجتمع الدولي يسير باتجاه تقييد هذا النوع من الخطابات بشكل متزايد، نظراً لما يشكّله من تهديد مباشر لحقوق الإنسان والسلم الأهلي، خاصةً في البيئات الهشة أو الخارجة من نزاع. ويُعدُّ هذا التقييد مبرراً قانوناً، إذ لا يُمكن أن تُتخذ حرية التعبير ذريعة لنشر الكراهية أو الدعوة للتمييز أو العنف.
غير أنّ الإشكال لا يزال قائماً في التطبيق، حيث تتردد بعض الدول في تبني معايير واضحة لتجريم التحريض، إما بحجة حماية الحريات، أو لأسباب سياسية تتعلق بتوظيف الخطاب التحريضي لخدمة مصالح سلطوية أو أيديولوجية. ومن ثم، فإنّ تعزيز الحماية القانونية من خطاب الكراهية يتطلب تفعيل الالتزامات الدولية الواردة في الاتفاقيات، ومواءمة التشريعات الوطنية معها، بما يضمن تحقيق التوازن الدقيق بين حرية التعبير كحق، ومكافحة التحريض كواجب، وذلك في ظل رقابة قضائية مستقلة تضمن عدم الانزلاق نحو القمع أو الانتقائية.
المطلب الثاني: مسؤوليات الدول تجاه حماية الأقليّات ومنع التحريض:
يشكّل الخطاب التحريضي خطراً مضاعفاً عندما يُستخدم في مجتمعات متعددة الهويات، إذ قد يؤدي إلى تقويض أسس التعايش السلمي، ويفتح المجال أمام انتهاكات جسيمة بحق الأقليّات العرقية والدينية والمذهبية. وبناءً عليه، فإنّ القانون الدولي لا يكتفي بتجريم التحريض على الكراهية، بل يُلزم الدول باتخاذ تدابير إيجابية لمنع هذا الخطاب، وحماية الفئات المستهدفة منه. وقد حدّدت المواثيق الدولية، لا سيما العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية – المادة 20-([18])، وإعلان حقوق الأشخاص المنتمين إلى أقليّات قومية أو إثنية وإلى أقليّات دينية ولغوية (1992)([19])، مجموعة من الالتزامات القانونية التي تُلزم الدول بمكافحة التحريض ومنع التمييز ضد الأقليّات، سواء من خلال التشريعات، أو من خلال الممارسات المؤسسية والإعلامية والتربوية.
وفي السياق السوري الراهن، يُستخدم الخطاب التحريضي بشكل ممنهج كأداة لتأليب الرأي العام ضد مكوّنات بعينها، وفي مقدّمتها الكُرْد والدروز والعلويون. وتلجأ بعض الجهات الفاعلة، بما فيها أطراف في السلطة، إلى هذا الخطاب لتجريد تلك المكوّنات من وطنيتها، أو اتهامها بالانفصال والعمالة، أو لتبرير السياسات التمييزية والأعمال العدائية بحقها. وقد أسهم هذا الخطاب في تأجيج التوترات الطائفية والعرقية وتعميق الشرخ المجتمعي، مما يفرض على الدولة السورية الجديدة – وسائر الجهات المسيطرة على الحكم– التزاماً قانونياً فورياً باتخاذ تدابير فعّالة لمنعه ومحاسبة مروّجيه، وفقاً لما تقضي به المعاهدات الدولية ذات الصلة، وخاصةً العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية([20]).
أولًا: الالتزامات القانونية الواقعة على الدول بموجب المعاهدات الدولية:
تتحمّل الدول وفقاً للقانون الدولي مسؤولية جوهرية في حماية المجتمع من خطاب الكراهية والتحريض الذي يهدّد السلم الأهلي ويؤدّي إلى أعمال عنف وانتهاكات حقوق الإنسان. وتشمل هذه المسؤولية اتخاذ التدابير التشريعية والإدارية والقضائية اللازمة لمنع أي خطاب يُحرّض على التمييز أو العداوة أو العنف ضد فئات معينة، لا سيما الأقليّات العرقية والدينية واللغوية ([21]).
في سوريا، يُشكّل خطاب التحريض على الكراهية أحد أبرز التحدّيات التي تواجه السلم الأهلي، حيث يتم توظيف هذا الخطاب بشكل ممنهج من قِبل بعض الأطراف، بما في ذلك عبر وسائل الإعلام الرسمية، لاستهداف الأقليّات مثل الكُرْد والدروز والعلويين، ويعمل هذا الخطاب على إذكاء الانقسامات الطائفية والعرقية، مما يؤدي إلى تدهور الأوضاع الأمنية واشتداد النزاعات المجتمعية. يُعدّ هذا الاستخدام للتحريض انتهاكاً صارخاً للالتزامات الدولية التي تتحمّلها سوريا بموجب العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، الذي يوجّب عليها منع ودحر كل أشكال التحريض على الكراهية والعنف([22]). كما يخالف إعلان الأمم المتحدة بشأن حقوق الأقليّات، الذي يؤكّد على ضرورة تعزيز التسامح وحماية الأقليّات من التمييز والتحريض([23]). إضافةً إلى ذلك، فإنّ غياب آليات فعّالة للمراقبة والمساءلة داخل سوريا، وغياب دولة القانون في العديد من المناطق، يسمح باستمرار هذه الخطابات التحريضية دون رادع، مما يفاقم من معاناة الأقليّات ويهدد استقرار البلاد على المدى الطويل.
ثانياً: دور المؤسسات الدولية في الرصد والمساءلة:
تلعب المؤسسات الدولية دوراً أساسياً في رصد خطاب التحريض على الكراهية داخل سوريا، حيث تصاعدت ظاهرة الخطاب التحريضي الذي يستهدف بشكل خاص الأقليّات العرقية والدينية مثل الكُرْد والدروز والعلويين. في ظل استمرار النزاع السوري وتعقيده، تواجه هذه المؤسسات تحدّيات جمة، منها تعقيد الوصول إلى المعلومات، وغياب التعاون من بعض الأطراف، وصعوبة فرض القرارات الدولية على الأرض.
ومن جهة أخرى فإنّ المفوضية السامية لحقوق الإنسان، ومجلس حقوق الإنسان، فضلاً عن المنظمات الدولية غير الحكومية، تقوم بجمع البيانات وتوثيق حالات التحريض والانتهاكات بحق الأقليّات. وتصدر هذه الهيئات تقارير دورية تنبه المجتمع الدولي إلى خطورة استمرار خطاب الكراهية كأداة توظيف سياسية وعسكرية في النزاع، مما يعمّق الانقسامات الطائفية والعرقية ويدفع باتجاه مزيد من العنف والفوضى([24]). فيما يتعلّق بالمساءلة، تسعى المحكمة الجنائية الدولية وسائر الآليات القضائية الدولية إلى ملاحقة مرتكبي الخطابات التحريضية، خصوصاً عندما تنطوي على تحريض مباشر على ارتكاب جرائم ضد الإنسانية. ويزداد الأمر خطورة في الحالة السورية، حيث تصدر هذه الخطابات بشكل ممنهج عبر الوسائل الإعلامية الرسمية التابعة للسلطة الحاكمة وبعض الجماعات المسلحة الموالية لها، ما يدلّ على طابعها المؤسسي لا الفردي. ومع غياب الإرادة السياسية، وتفكك مؤسسات الدولة، وانهيار سيادة القانون، تصبح فرص المساءلة الداخلية شبه معدومة، مما يجعل الإحالة إلى القضاء الدولي السبيل الوحيد لتحقيق العدالة ومحاسبة المسؤولين([25]).
هذا الواقع يعكس أزمة مؤسساتية عميقة في سوريا، حيث يُستخدم خطاب التحريض ليس فقط كوسيلة للكسب السياسي أو العسكري، بل كأداة لتفكيك النسيج الاجتماعي وزعزعة الأمن المجتمعي، مستهدفاً بشكل متكرر الأقليّات التي تعاني من مضايقات وانتهاكات مستمرة. لذلك، تبرز الحاجة الماسة لتعزيز دور المؤسسات الدولية في الرصد وتكثيف الدعم الدولي للآليات القضائية، إلى جانب توفير الحماية القانونية والسياسية للأقليّات، حفاظاً على السلم الأهلي ومستقبل سوريا([26]). وفي السياق نفسه نرى أنّ الوضع السوري معقّدٌ، ويتطلب تدخلاً دولياً فعّالاً لحماية حقوق الأقليّات وضمان عدم استغلال خطاب الكراهية كأداة لتأجيج الصراعات الداخلية. فغياب سيادة القانون، وضعف مؤسسات العدالة المحلية، وعدم التزام بعض الأطراف الدولية والداخلية بتطبيق الاتفاقيات الدولية، أدى إلى تفاقم حالات التحريض التي تستهدف الكُرْد والدروز والعلويين، وغيرها من الأقليّات. فالقانون الدولي يفرض على الدول التزامات واضحة لمنع خطاب التحريض وحماية الأقليّات، من خلال التشريعات الوطنية والالتزام بالمعاهدات الدولية. كما يقرّ بوجوب محاسبة الأفراد المسؤولين عن الخطابات التحريضية التي تؤدي إلى جرائم ضد الإنسانية أو فظائع مشابهة، سواء على الصعيد الوطني أو الدولي.
وفي ظل الوضع السوري الراهن، لا يكفي الاعتماد على الجهود الوطنية، بسبب الفوضى والتقسيمات، بل يلزم وجود تفعيل حقيقي للآليات الدولية، كالمحكمة الجنائية الدولية، ولجان التحقيق التابعة للأمم المتحدة، مع تعزيز دعم المجتمع الدولي للمؤسسات المعنية بالرصد والمساءلة. إنّ غياب آليات فعّالة للرقابة والمساءلة يهدد السلم الأهلي ويعزز من فرص استمرار النزاع واستهداف الأقليّات، مما يجعل من حماية هذه الفئات مسؤولية دولية لا تحتمل التأجيل، تقتضي تكاتفاً بين الأطراف كافة للحد من أثر خطاب التحريض وتحقيق العدالة.
المبحث الثاني: المساءلة القانونية وآثار الخطاب التحريضي على السلم الأهلي في سوريا:
يُشكّل الخطاب الإعلامي التحريضي أداة فعّالة في النزاعات المسلحة، إذ يتم توظيفه لتأجيج الانقسامات الطائفية والعرقية، مما يساهم في تعميق النزاعات وتفشي العنف ضد الأقليّات([27]). في السياق السوري، تجلّت هذه الظاهرة بشكل واضح، حيث استخدمت مختلف الأطراف الإعلام الرسمي ووسائل التواصل الاجتماعي لنشر رسائل تحريضية تستهدف فئات محددة مثل الكُرْد والدروز والعلويين، وهو ما أدى إلى زيادة وتيرة الصراعات الداخلية وضعف السلم الأهلي. لقد أصبح الخطاب الإعلامي التحريضي، بما يشمل منصات التواصل الاجتماعي، جزءاً لا يتجزأ من الصراع السوري، يعكس النزاعات السياسية والاجتماعية، ويساهم في إضعاف النسيج الاجتماعي، كما يؤدي إلى تمييع مبادئ حقوق الإنسان التي يكفلها القانون الدولي. وتفرض هذه التحديات إعمال آليات المساءلة القانونية على صعيدي الدولة والمجتمع الدولي، لملاحقة مرتكبي هذا الخطاب وضمان حماية الأقليّات ودرء مخاطر تحوله إلى أعمال عنف أو جرائم جماعية ([28]).
في هذا الإطار، يتناول هذا المبحث موضوع المساءلة القانونية وآثار الخطاب التحريضي على السلم الأهلي في سوريا، وذلك باستعراض استخدام الخطاب الإعلامي التحريضي كأداة في الصراع السوري كمطلب أول، والمسؤوليات القانونية والآليات الدولية المتاحة لمساءلة مرتكبي هذا الخطاب كمطلب ثاني.
المطلب الأول: استخدام الخطاب الإعلامي التحريضي كأداة في الصراع السوري:
شهد الصراع السوري توظيفاً مكثفاً للخطاب الإعلامي التحريضي عبر وسائل الإعلام التقليدية والرقمية، حيث تحوّلت منصات الإعلام الرسمي ووسائل التواصل الاجتماعي إلى أدوات رئيسية لإثارة الانقسامات الطائفية والعرقية. فقد أصبح الإعلام أحد أبرز الساحات التي يُدار فيها الصراع، إذ يستخدم لنشر رسائل تحريضية تستهدف الأقليّات السورية، مما يفاقم النزاعات ويهدد السلم الأهلي([29]).
أولاً: توظيف الإعلام الرسمي والمعارض في إذكاء النزاعات الطائفية والعرقية:
يُعد الإعلام الرسمي ووسائل التواصل الاجتماعي من الأدوات الفعّالة التي استخدمت بشكل واسع في الصراع السوري كآليات لنشر خطاب تحريضي يستهدف تأجيج الانقسامات الطائفية والعرقية داخل المجتمع السوري، خاصةً ضد الأقليّات مثل الكُرْد والدروز والعلويين. فقد تم استغلال هذه المنصات من قِبل أطراف متعددة لنشر رسائل تزرع الخوف، وتعزز التمييز، وتُحرّض على العنف، مما ساهم في تعميق الشرخ الاجتماعي وزيادة الصراعات الداخلية([30]). وفي السياق نفسه باتت وسائل التواصل الاجتماعي فضاءً رئيسياً لنشر الأخبار الكاذبة، والمعلومات المغلوطة، والخطابات التحريضية، التي تستهدف تقويض السلم الأهلي وتشجيع الاستقطاب الاجتماعي في مناطق النزاع([31]). هذا الاستخدام أدى إلى تآكل الثقة بين مكونات المجتمع السوري المختلفة، وزيادة الشعور بالعزلة وعدم الأمان لدى الأقليّات، حيث غالباً ما كانت تلك الجماعات هدفاً مباشراً لحملات تحريضية ممنهجة. إنً استمرار استخدام هذا الخطاب الإعلامي التحريضي يشكل انتهاكاً صارخاً لالتزامات الدول بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان، الذي يقرُّ بحرية التعبير مع وضع حدود واضحة لمنع التحريض على الكراهية والعنف والتمييز، خصوصاً في سياقات النزاع المُسلّح التي تكون فيها المجتمعات أكثر هشاشة([32]).
ثانياً: استهداف الأقليّات عبر الخطاب الإعلامي:
يُعدّ الخطاب الإعلامي المحرّض ضد الأقليّات أحد أبرز أدوات التمييز والإقصاء في النزاعات الداخلية، وهو ما شهده الواقع السوري خلال السنوات الأخيرة، لا سيما مع تصاعد الاستقطاب الطائفي والإثني في سياق الحرب الدائرة. فقد لعبت بعض الوسائل الإعلامية، سواء الرسمية أو الخاصة، دوراً مباشراً في تعميم صور نمطية سلبية ضد مجموعات محددة كالطائفة العلوية أو الكُرْد أو الدروز، ووصمها بصفات الخيانة أو الانفصالية أو الولاء الخارجي، في محاولة لعزلها عن النسيج الوطني العام ([33]). وقد تفاقم هذا النهج التحريضي مع اتساع رقعة الخطاب المنفلت عبر وسائل التواصل الاجتماعي، التي أصبحت بدورها منابر لنشر الكراهية، خاصةً مع غياب أي رقابة قانونية فعّالة أو ضوابط أخلاقية ملزمة للمستخدمين أو المروّجين للمحتوى الإعلامي([34]). وقد ساهم هذا الشكل الجديد من الإعلام في إعادة إنتاج خطاب التمييز نفسه، ولكن بصيغة أكثر شعبوية، تستند إلى العاطفة والتعبئة الجماهيرية، بدلاً من الوقائع أو التحليل الموضوعي.
إنّ هذا النوع من الخطابات لا يقتصر خطره على البعد الأخلاقي فحسب، بل يحمل أبعاداً قانونية خطيرة، لا سيما حين يكون موجّهاً ضد جماعات عرقية أو دينية. فوفقاً للمادة (4) من الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري، فإنّ الدول الأطراف مُلزَمة باتخاذ تدابير فورية لتجريم كل نشر للأفكار القائمة على التفوق العنصري أو الكراهية العرقية، بما في ذلك في وسائل الإعلام([35]).
ومن منظور قانوني، يُعدُّ الخطاب الإعلامي التحريضي الموجّه ضد الأقليّات في سوريا انتهاكاً واضحاً للمبادئ الأساسية للقانون الدولي لحقوق الإنسان، لا سيما تلك المرتبطة بالكرامة الإنسانية، والحق في عدم التمييز، وحرية الفكر والمعتقد. ومع أنّ حرية التعبير تُشكّل حجر الزاوية في أي نظام ديمقراطي، إلّا أنّها لا تمتد لحماية الخطاب الذي يُحرّض على الكراهية أو العنف، وهو ما تؤكده المادة (20) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، التي تفرض على الدول التزاماً بمنع مثل هذا النوع من الخطاب([36]).
وفي السياق السوري، حيث تمر البلاد بمرحلة هشّة تتداخل فيها الأزمات السياسية والاجتماعية والطائفية، فإنّ التهاون مع الخطاب المُحرّض على الكراهية ضد الكُرْد والدروز والعلويين وغيرهم من الجماعات، لا يؤدي فقط إلى تعميق الانقسامات، بل يُسهم في تسويغ الانتهاكات، ويُعيق أي مسار مستقبلي للعدالة الانتقالية أو المصالحة الوطنية. ومن الواجب الإشارة إلى أنّ المسؤولية القانونية لا تقع فقط على من يُنتج هذا الخطاب، بل تمتد إلى الجهات التي تتيح انتشاره وتغذّيه، سواء كانت قنوات إعلامية رسمية، أو منصات غير خاضعة لأي تنظيم أو مساءلة قانونية. فغياب الرقابة القانونية الرادعة، وعدم وجود ميثاق إعلامي ملزم يحظر التمييز والتحريض، يفتحان الباب أمام خطاب يعزّز العنف بدل أن يكافحه. لذلك، فإنّ أي مسعى لإعادة بناء الدولة السورية على أسس قانونية عادلة وشاملة يجب أن يتضمن حظراً صريحاً وواضحاً لمثل هذا الخطاب، ووضع إطار قانوني يجرّم التحريض على الكراهية، ويرسي مبدأ المساءلة الإعلامية، تمهيداً لإعلام حرّ ومسؤول يُكرّس التعددية، ويحترم الاختلاف، ولا يُوظّف أدواته ضد الفئات الهشّة أو المهمّشة.
المطلب الثاني: المسؤولية القانونية والآليات الدولية للمساءلة:
يشكل التحريض على الكراهية والعنف في النزاعات المسلحة تهديداً بالغاً للسلم الأهلي واستقرار المجتمعات، لا سيما في سوريا التي عانت من انقسامات عميقة وصراعات متعددة الأطراف. بموجب القانون الدولي، يُعتبر التحريض على الكراهية والعنف جريمة جنائية تقع على عاتق الأفراد، خاصة القادة السياسيين والإعلاميين الذين يستخدمون خطابهم لنشر الكراهية ضد الأقليّات والطوائف المختلفة ([37]).
وعلى صعيد الالتزامات الدولية، تلزم الاتفاقيات والمعاهدات الدول باتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة لمنع خطاب التحريض ومحاسبة مرتكبيه. وفي حال عدم كفاءة المحاكم الوطنية، تتدخل الآليات الدولية كالمحكمة الجنائية الدولية ولجان التحقيق التابعة للأمم المتحدة لضمان مساءلة الأفراد المتورطين في مثل هذه الجرائم([38]).
لكن في سوريا، تُواجه هذه الجهود عقبات جمّة، تتمثل في ضعف المؤسسات القضائية المحلية، والانقسام السياسي، والضغوط الدولية، ما يؤدي إلى تقاعس في تحقيق العدالة على المستوى الوطني، مما يضاعف من فرص الإفلات من العقاب. وهذا الواقع يدعو إلى تعزيز التعاون الدولي وتفعيل الآليات القانونية الدولية لمحاسبة مرتكبي التحريض على الكراهية والعنف([39]).
أولاً: المسؤولية الجنائية الدولية لمرتكبي التحريض على الكراهية:
تُعتبر المسؤولية الجنائية الدولية إحدى الركائز الأساسية في النظام القانوني الدولي لمكافحة الجرائم التي تهدد السلم والأمن الدوليين، ومن بينها جرائم التحريض على الكراهية والعنف، ويأتي هذا في إطار جهود المجتمع الدولي لتعزيز مبدأ “عدم الإفلات من العقاب” وضمان مساءلة الأفراد الذين يساهمون بشكل مباشر أو غير مباشر في ارتكاب جرائم ضد الإنسانية أو جرائم حرب. وينصّ نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية على أنّ التحريض المباشر لارتكاب جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية يُعدّ جريمة جنائية يتحمل مرتكبها المسؤولية الفردية الجنائية، حتى لو لم تتحقق نتيجة فعلية([40]).
ويشمل التحريض كل خطاب أو فعل يُصمّم لدفع الآخرين إلى ارتكاب أعمال عنف أو تمييز ممنهج ضد أفراد أو جماعات على أساس العرق أو الدين أو الطائفة، وهو ما يعزز من خطورة هذه الجريمة في مناطق النزاع المسلح. في السياق السوري، شهد النزاع المستمر منذ أكثر من عقد استخداماً ممنهجاً لخطاب التحريض، خصوصاً عبر وسائل الإعلام الرسمية وغير الرسمية، وكذلك عبر منصات التواصل الاجتماعي التي باتت تشكل فضاءً واسعاً لنشر الكراهية والتحريض على العنف ضد فئات معينة من المجتمع، خاصةً الكُرْد، الدروز، والعلويين. وقد أسهم هذا الخطاب في تأجيج النزاعات الطائفية والعرقية، مما أثر سلباً على النسيج الاجتماعي ومهد الطريق لارتكاب انتهاكات جسيمة ضد هذه الأقليّات([41]).
وعلى الرغم من أنّ النظام السوري الجديد يواجه انتقادات دولية واسعة النطاق بسبب انتهاكاته الممنهجة لحقوق الإنسان، وعلى رأسها التحريض على الكراهية ضد الأقليّات، إلّا أنّ آليات العدالة المحلية تُعاني من عجز بنيوي، ليس فقط من حيث غياب الإرادة السياسية لفتح تحقيقات جديّة، بل أيضاً لأنّ السلطة المتهمة بهذه الانتهاكات لا يمكن أن تكون هي الجهة التي تحاكم نفسها، الأمر الذي يُفقد تلك الآليات مصداقيتها، ويُحتّم إحالة هذه القضايا إلى الهيئات القضائية الدولية المختصة، لضمان المحاسبة وتحقيق العدالة([42]). علاوة على ذلك، فإنّ مبدأ المسؤولية الفردية في القانون الدولي الجنائي لا يقتصر على الفاعلين المباشرين بل يشمل أيضاً من يحرّض أو يشجّع على ارتكاب هذه الجرائم، وهو ما يستدعي مراقبة الخطاب العام والإعلامي ومنع استخدامه كأداة للتحريض والعنف، خصوصاً في الأوضاع التي تشهد صراعات مسلحة مستمرة([43]).
ثانياً: ضعف المساءلة الداخلية وسبل الإحالة إلى المحاكم الدولية أو لجان التحقيق الأممية:
تعاني العدالة الوطنية في سوريا من إعاقة جذرية تؤثر بشكل مباشر على قدرة الدولة في محاسبة مرتكبي خطاب التحريض على الكراهية والعنف. فالظروف الأمنية والسياسية المُعقدة، بالإضافة إلى تداخل مصالح الجهات المسيطرة على مؤسسات الدولة، تؤدي إلى نقص في استقلالية القضاء وصعوبة إجراء تحقيقات نزيهة وشفافة بشأن الانتهاكات المرتكبة بحق الأقليّات والمكونات المختلفة([44]). هذا القصور في النظام القضائي الداخلي لا يسمح فقط باستمرار إفلات مرتكبي هذه الجرائم من العقاب، بل يفاقم من خطر استشراء خطاب التحريض والعنف، ما يُهدد السلم الأهلي ويزيد من هشاشة المجتمع السوري. وبما أنّ العدالة المحلية غير قادرة على ضمان محاسبة عادلة وفعّالة، بات المجتمع الدولي يتحمل مسؤولية أكبر في متابعة هذه الانتهاكات. لذا، لجأت الأمم المتحدة ومجلس حقوق الإنسان إلى إنشاء آليات دولية مستقلة، مثل لجان تقصّي الحقائق ولجان التحقيق الخاصة، التي تقوم بجمع الأدلة وتحليلها، مع التركيز على الجرائم التي تشكل تهديداً للسلم والأمن الدوليين، بما فيها خطاب التحريض الذي يصاحبه عنف وجرائم منظمة([45]).
في هذا السياق، تعدّ المحكمة الجنائية الدولية الأداة الأساسية لملاحقة الأفراد المسؤولين عن التحريض على الكراهية، باعتبار أن الجرائم الدولية – مثل جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية – تخضع للمسؤولية الجنائية الفردية دون إمكانية إفلات من العقاب بسبب ضعف أو غياب القضاء الوطني. ويقوم مبدأ المكافأة في هذه المحاكم على منع تكرار الانتهاكات، وتحقيق العدالة للضحايا من خلال إجراءات قانونية صارمة وشفافة([46]). علاوةً على ذلك، تشكّل هذه الآليات الدولية مظلة حماية لضحايا خطاب التحريض، الذين غالباً ما يواجهون مخاطر كبيرة عند التحدث داخل بلدهم، سواء من الناحية الأمنية أو الاجتماعية. وتعمل المحاكم واللجان الدولية على توفير ضمانات حقوقية، مثل حماية الشهود والضحايا، وتقديم الدعم النفسي والقانوني، مما يسهم في تشجيع المزيد من الشهود على الإدلاء بشهاداتهم([47]).
وبالرغم من ذلك، تواجه الآليات الدولية تحدّيات عديدة، منها صعوبات جمع الأدلة في مناطق النزاع، ومحدودية التعاون الدولي من بعض الدول، فضلاً عن العقبات السياسية التي قد تؤثر على استقلالية وفعالية المحاكم واللجان. لذلك، تدعو المنظمات الحقوقية والهيئات الدولية إلى تعزيز التنسيق بين الفاعلين الدوليين والمحليين، وزيادة الدعم المادي والقانوني لهذه الآليات لضمان تحقيق المساءلة والعدالة في سوريا.
وفي النهاية، تشكّل المسؤولية القانونية الجنائية الدولية عن خطاب التحريض على الكراهية ركيزة أساسية في حماية الأقليّات ضمن السياق السوري الراهن، حيث تستخدم هذه الأداة بشكل ممنهج لاستهداف فئات مثل الكُرْد والدروز والعلويين، مما يفاقم الانقسامات المجتمعية ويهدد السلم الأهلي. فالخطاب التحريضي لا يقتصر على التعبير اللفظي، بل يتعدى ذلك ليصبح محفزاً مباشراً أو غير مباشر على أعمال العنف والتمييز ضد هذه الأقليّات، وهو ما يعزز من فرص ارتكاب الانتهاكات الجسيمة بحقهم.
على صعيد الواقع السوري، شهدت مناطق عدة تصاعداً في خطابات الكراهية التي تُنشر عبر الإعلام الرسمي ووسائل التواصل الاجتماعي، حيث تم استغلال هذه المنصات لبث دعاوى طائفية وعرقية تستهدف بشكل خاص الكُرْد، مع تسجيل حالات تحريض ملموسة أدّت إلى موجات نزوح واضطرابات أمنية. كذلك، استُخدمت هذه الخطابات لتحريض الجماعات المسلحة الموالية للحكومة أو الفصائل المتنازعة ضد الأقليّات، ما أسفر عن ارتكاب جرائم متعددة، منها عمليات تهجير قسري وتدمير للممتلكات. في ظل ضعف منظومة العدالة الوطنية السورية، التي تعاني من نقص في الاستقلالية والحياد، لم يتم اتخاذ إجراءات حاسمة لمحاسبة مرتكبي هذه الخطابات التحريضية، مما أدى إلى حالة من الإفلات من العقاب وتكرار الانتهاكات. وهذا يفرض على المجتمع الدولي التحرك عبر آليات المحاسبة الدولية، مثل المحكمة الجنائية الدولية ولجان التحقيق الأممية، للقيام بدور رقابي ومحاسبي فعال.
إنً استمرار هذا التحريض الممنهج ضد الأقليّات لا يهدد فقط حقوق هذه الفئات، بل يعرض النسيج الاجتماعي السوري إلى مخاطر الانهيار، ويفاقم النزاعات الداخلية، مما يجعل من المساءلة القانونية على المستويين الوطني والدولي ضرورة حتمية للحفاظ على السلم الأهلي وتحقيق العدالة الانتقالية. ولذلك، ينبغي تعزيز قدرات القضاء السوري وتأهيله للقيام بدوره، إلى جانب دعم الجهود الدولية الرامية إلى توثيق الانتهاكات والتحقيق فيها، بما يضمن حقوق الضحايا ويمنع تكرار هذه الجرائم مستقبلاً.
الخاتمة
رغم وجود إطار قانوني دولي متكامل يجرّم خطاب التحريض على الكراهية ويضع مسؤوليات واضحة للدول، إلّا أنّ فاعلية هذا الإطار تظل محدودة في ظل غياب التطبيق الجاد والمباشر، خاصة في بيئات نزاع معقدة مثل سوريا. فالتحريض الإعلامي المستمر ضد الأقليّات يعكس قصوراً في تنفيذ الالتزامات الدولية وقصوراً في قدرة الآليات الرقابية على التصدّي لهذه الظاهرة بشكل فعّال. لذا، يتطلب تعزيز حماية الأقليّات في سوريا اعتماد آليات قانونية وطنية ودولية متكاملة، تشمل تطوير التشريعات الوطنية، ودعم مؤسسات المجتمع المدني، وتفعيل دور المنظمات الدولية في المراقبة والمساءلة. كما ينبغي إدراج مكافحة الخطاب التحريضي ضمن أجندة العدالة الانتقالية لضمان معالجة شاملة وعادلة للانتهاكات، وتحقيق مصالحة مجتمعية حقيقية.
وفي هذا السياق، تُعتبر ملاحقة الجهات الإعلامية التي تروّج للتحريض ضد الأقليّات جزءاً أساسياً من جهود العدالة الانتقالية، لأنّها تسهم في وقف دورة العنف وتقلل من مخاطر تجدد النزاعات. ويعدّ هذا الإجراء ضرورة لضمان بيئة آمنة تحفظ حقوق جميع مكونات المجتمع السوري وتعزز السلم الأهلي. وبالتالي، فإنّ التزام الدولة والمجتمع الدولي بهذا الإطار القانوني وتحويله إلى واقع عملي هو العامل الحاسم لتحقيق الأمن والاستقرار في سوريا، ومنع تكرار الانتهاكات التي أدّت إلى انقسامات عميقة وأزمات إنسانية متواصلة.
النتائج:
- الخطاب التحريضي يُعتبر عاملاً رئيسياً في تعميق الانقسامات الطائفية والعرقية، ما يهدد السلم الأهلي ويزيد من احتمالات تجدد الصراعات.
- ضعف البنية التشريعية الوطنية وعدم تفعيل الآليات القضائية يساهمان في استمرار الظاهرة وتكرار الانتهاكات بحق الأقليّات.
- غياب مساءلة الجهات الإعلامية المحرّضة يُضعف جهود العدالة الانتقالية ويعيق تحقيق المصالحة الوطنية.
التوصيات:
- ضرورة تعزيز التشريعات الوطنية لمكافحة خطاب التحريض وتفعيل آليات الرقابة والمساءلة على المؤسسات الإعلامية ووسائل التواصل الاجتماعي.
- تضمين ملاحقة خطاب التحريض ضد الأقليّات ضمن آليات العدالة الانتقالية لتحقيق محاسبة شاملة وفاعلة.
- دعم الدور الرقابي للمنظمات الدولية والمجتمع المدني في رصد الانتهاكات الإعلامية وتوثيقها.
- العمل على برامج توعية مجتمعية لتعزيز قيم التسامح والتعايش بين مكونات المجتمع السوري كافة.
إنّ التزام الدولة والمجتمع الدولي بهذا الإطار القانوني وتحويله إلى واقع عملي هو العامل الحاسم لتحقيق الأمن والاستقرار في سوريا، ومنع تكرار الانتهاكات التي أدّت إلى انقسامات عميقة وأزمات إنسانية متواصلة.
هوامش البحث:
([1]) حمد نجار دوللي: التحريض على الكراهية في ضوء الاجتهاد، المجلة الدولية للفقهة والقضاء والتشريع، المجلد3، العدد1، 2022، ص184. وشبل إسماعيل عطيه: حظر التحريض على الكراهية في الشرعية الدولية بين النظرية والتطبيق، مجلة كلية الشريعة والقانون بطنطا، العدد37، 2022، ص715.
([2]) أحمد سيف نعمان الحياني: جريمة التحريض الإلكتروني على إزدراء وكره طائفة من الناس عبر وسائل التواصل الاجتماعي، مجلة جامعة ناصر، السنة 10، العدد20، 2022، ص56. وأحمد عزت، فهد البنا، نهاد عبود: خطابات التحريض وحرية التعبير الحدود الفاصلة. مؤسسة حرية الفكر والتعبير، القاهرة، 2023، ص4. وعبد الله محمد أطبيقة: التحريض على العنف السياسي في القنوات الفضائية، مجلة أبحاث، العدد16، 2020، ص104.
([3]) العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، اعتمدته الجمعية العامة للأمم المتحدة في 16 ديسمبر 1966. و وريدة جندلي بنت مبارك: التصدي لخطاب الكراهية في القانون الدولي والتشريع الجزائري، المجلة العربية للدراسات الأمنة، العدد 37، 2021، ص117.
([4]) اللجنة المعنية بحقوق الإنسان، التعليق العام رقم 34، حرية الرأي والتعبير (المادة 19)، الأمم المتحدة، CCPR/C/GC/34، بتاريخ 21 يوليو 2011.
([5])The Prosecutor v. Ferdinand Nahimana et al., Case No. ICTR-99-52-T, International Criminal Tribunal for Rwanda (ICTR), Judgment of 3 December 2003.
([6]) علياء زكريا: الآليات القانونية المستحدثة لدحض الكراهية والتمييز وتطبيقاتها المعاصرة، ملحق خاص بالمؤتمر السنوي الرابع، أداة الإصلاح والتطوير، العدد2، 2017، ص535.
([7]) محمد المجذوب: القانون الدولي العام، ط6، دار الحلبي للنشر والتوزيع، بيروت، 2007، ص170. وعبد الله سعيد، حرية التعبير وحدودها في القانون الدولي لحقوق الإنسان، المجلة الجزائرية للقانون، العدد 12، 2020، ص 33.
([8]) نسمة بطيحي: خطاب التحريض على الكراهية في التشريع العقابي الجزائري، العدد2، 2023، ص140.
([9]) محمد محمود خلف: حقوق الإنسان: المفاهيم والأسس والضمانات الدولية والإقليمية والوطنية، دار الكتب القانونية، القاهرة، 2018، ص274.
([10]) إيمان محمد حسني عبد الله: خطابات الكراهية الدينية الزائفة على شبكة الفيسبوك، المجلة المصرية لبحوث الاعلام والاتصال، العدد30، 2020، ص176.
([11]) وافي حاجة: خطاب الكراهية بين حرية التعبير والتجريم- دراسة على ضوء أحكام القانون الدولي، العدد1، 2020، ص70.
([12]) الحكم الصادر في قضية أكاييسو، المحكمة الجنائية الدولية لرواندا ICTR-96-4، فقرة 556 من الحكم، 1998.
([13]) عبد الحق مرسلي،: قيود الحق في حرية التعبير في إطار القانون الدولي لحقوق الإنسان، مجلة الدراسات القانونية والسياسية، العدد 2، 2019، ص303.
([14]) خطة عمل الرباط بشأن حظر الدعوة إلى الكراهية القومية أو العنصرية أو الدينية التي تشكل تحريضًا على التمييز أو العداوة أو العنف OHCHR، 2012، الفقرة 22.
([15]) المادة 4 من الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري، نيويورك، 1965.
([16]) خطة عمل الرباط بشأن حظر الدعوة إلى الكراهية القومية أو العنصرية أو الدينية OHCHR، 2012، الفقرات 19–22.
([17]) ماهر جميل أبو خوات: مكافحة خطاب الكراهية فى إطار قواعد القانون الدولى، المجلة المصرية للقانون الدولي، المجلد 74، العدد1،، 2018، ص98.
([18]) المادة 20 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية 1966. وحياة سلماني، تجريم خطاب الكراهية في المواثيق الدولية لحقوق الإنسان، مجلة الدراسات القانونية المقارنة، المجلد7، العدد1، 2021، ص 1420.
([19]) إعلان الأمم المتحدة بشأن حقوق الأشخاص المنتمين إلى أقليات قومية أو إثنية وإلى أقليات دينية ولغوية، الجمعية العامة رقم 47/135، 1992.
([20]) تقرير لجنة التحقيق الدولية المستقلة بشأن الجمهورية العربية السورية، مجلس حقوق الإنسان، الأمم المتحدة، A/HRC/43/57،2020. (https://documents.un.org/doc/undoc/gen/ df, وتقرير المفوضية السامية لحقوق الإنسان، دور وسائل الإعلام في التحريض على الكراهية في النزاعات المسلحة، 2019.
([21]) وافي حاجة: خطاب الكراهية بين حرية التعبير والتجريم- دراسة على ضوء أحكام القانون الدولي، مرجع سابق، ص72.
([22]) نص المادة 20 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، الأمم المتحدة، 1966. وحياة سلماني، تجريم خطاب الكراهية في المواثيق الدولية لحقوق الإنسان، مرجع سابق، ص1420.
([23]) إعلان الأمم المتحدة بشأن حقوق الأشخاص المنتمين إلى أقليات قومية أو إثنية ودينية ولغوية، 1992، الأمم المتحدة.
([24]) تلعب المؤسسات الدولية، وخاصة المفوضية السامية لحقوق الإنسان، دورًا مهمًا في رصد هذه الانتهاكات… إلا أن ضعف التنفيذ وغياب تعاون بعض الأطراف يشكلان عائقًا كبيرًا أمام تحقيق العدالة والمساءلة. يراجع: تقرير المفوضية السامية لحقوق الإنسان، “الوضع في سوريا: خطاب الكراهية وتأثيره على الأقليّات”، الأمم المتحدة، 2023 وتقرير المفوضية السامية لحقوق الإنسان حول حماية الأقليّات في سوريا، 2023. منشور على الموقع الإلكتروني التالي: https://www.ohchr.org/en/syria-.
([25]) تقرير المحقق العام، المحكمة الجنائية الدولية، متابعة جرائم التحريض في النزاعات المسلحة، 2022.
([26]) تقرير فريق الخبراء التابع لمجلس الأمن حول سوريا، 2023، منشور على الموقع الإلكتروني، https://www.securitycouncilreport.org/syria-expert-team-report-2023
([27]) عبد النبي خزعل جاسم، شريف سعيد حميد: مظاهر التحريض الإعلامي على العنف في الفضائيات العراقية من وجهة نظر الإعلاميين العراقيين، مجلة الباحث، العدد38، 2015، ص47.
([28]) رابحي لحضر، إبراهيم سويسي: مجابهة جريمة التحريض الإلكتروني في ضوء مبدأ المسؤولية الحماية، مجلة الدراسات القانونية السياسية، المجلد 6، العدد2، 220، ص56.
([29]) رابحي لحضر، إبراهيم سويسي: مجابهة جريمة التحريض الإلكتروني في ضوء مبدأ المسؤولية الحماية، مرجع سابق، ص 66.
([30]) زياد ناظم جاسم، محمد حسن مرعي: جريمة التحريض الإلكتروني وأثرها في حطاب الاعتدال، عدد خاص بالمؤتمر جامعة الأنبار، بدون سنة نشر، 2352.
([31]) نسرين حسام الدين حسن: دور ﻣﻮاﻗﻊ اﻟﺘﻮاﺻﻞ اﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻲ ﰲ إدراك اﻟﺸﺒﺎب اﳌﺼﺮي ﳌﺨﺎﻃﺮ الحروب، مجلة البحوث الإعلامية، المجلد العدد2، 2020، ص1599.
([32]) التقارير السنوية لحقوق الإنسان: حماية الأقليّات في النزاعات المسلحة، الأمم المتحدة، 2022. https://www.ohchr.org. والمفوضية السامية لحقوق الإنسان، حرية التعبير والتحريض على الكراهية في سياق النزاعات المسلحة، تقرير خاص، جنيف، 2020. https://www.ohchr.org
([33]) محمد شحرور: الإعلام والإقصاء الطائفي في الأزمة السورية، مجلة البحوث الإعلامية، جامعة بغداد، العدد 36، 2021، ص49.
([34]) أحمد عبد الرازق: دور مواقع التواصل الاجتماعي في تعزيز خطاب الكراهية في المجتمعات العربية، مجلة الدراسات الإعلامية، المركز الديمقراطي العربي، 2022، ص90.
([35]) المادة 4 من الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري، المعتمدة بقرار الجمعية العامة 2106 (د-20) بتاريخ 21 ديسمبر 1965.
([36]) ياسر محمد إبراهيم دربالة: التحريض على الجرائم عبر وسائل الإعلام المعاصرة في الفقه الإسلامي والقانون الوضعي دراسة مقارنة، مجلة النوازل الفقهية والقانونية، العدد1، 2018، 150.
([37]) ياسر محمد اللمعي: جريمة التحريض على العنف بين حرية الرأي وخطاب الكراهية، جامعة طنطا، مصر، بدون سنة نشر، ص59.
([38]) تقرير مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان، حول خطاب الكراهية والمسؤولية الدولية للدول، القاهرة، 2020.
([39]) تقرير منظمة هيومن رايتس ووتش، سوريا: حول التحديات في تحقيق العدالة والمساءلة، 2022.
([40]) Rome Statute of the International Criminal Court, 1998.
([41]) تقرير منظمة هيومن رايتس ووتش، خطاب الكراهية واستخدامه في النزاع السوري، 2022.
([42]) تقرير مركز دمشق للدراسات القانونية، واقع العدالة في سوريا: التحديات والفرص، 2021.
([43]) سعد ثاني بن بن غليطة المهيري: خطابات التحريض وجريمة استغلال الأطفال في النزاعات المسلحة، مجلة الدراسات القانونية، العدد5، 2017، ص52.
([44]) تقرير مركز دمشق للدراسات القانونية، ضعف العدالة الداخلية في سوريا وأثره على محاسبة الجرائم الدولية، 2022.
([45]) قرار مجلس حقوق الإنسان رقم 30/1 بشأن سوريا، 2015، الأمم المتحدة.
([46]) صادق زغير محيسن، كـاظـم جـعـفر شـريـف: مسؤولية وسائل الإعلام عن التحريض أثناء الحرب المسلحة،
المجلد 31 العدد 4، عدد خاص2016، ص130.
([47]) تقرير منظمة العفو الدولية، العدالة الدولية ودورها في سوريا: تحديات وآفاق، 2023.
قائمة المصادر والمراجع:
أولاً: الكتب:
- محمد المجذوب ، القانون الدولي العام، ط6، دار الحلبي للنسر والتوزيع، بيروت، 2007.
- ياسر محمد اللمعي، جريمة التحريض على العنف بين حرية الرأي وخطاب الكراهية، جامعة طنطا ، مصر، بدون سنة نشر.
ثانياً: المجلات:
- أحمد سيف نعمان الحياني، جريمة التحريض الإلكتروني على إزدراء وكره طائفة من الناس عبر وسائل التواصل الاجتماعي، مجلة جامعة ناصر، السنة 10، العدد20، 2022.
- أحمد عبد الرازق، دور مواقع التواصل الاجتماعي في تعزيز خطاب الكراهية في المجتمعات العربية، مجلة الدراسات الإعلامية، المركز الديمقراطي العربي، 2022.
- أحمد عزت، فهد البنا، نهاد عبود، خطابات التحريض وحرية التعبير الحدود الفاصلة، مؤسسة حرية الفكر والتعبير، القاهرة، 2023.
- إيمان محمد حسني عبد الله، حطابات الكراهية الدينية الزائفة على شبكة الفيسبوك، المجلة المصرية لبحوث الإعلام والاتصال، العدد30، 2020.
- حمد نجار دوللي، التحريض على الكراهية في ضوء الاجتهاد، المجلة الدولية للفقه والقضاء والتشريع، المجلد3، العدد1، 2022.
- حياة سلماني، تجريم خطاب الكراهية في المواثيق الدولية لحقوق الإنسان، مجلة الدراسات القانونية المقارنة، المجلد7، العدد1، 2021.
- رابحي لحضر، إبراهيم سويسي، مجابهة جريمة التحريض الإلكتروني في ضوء مبدأ المسؤولية الحماية، مجلة الدراسات القانونية السياسية، المجلد 6، العدد2، 2020.
- زياد ناظم جاسم، محمد حسن مرعي، جريمة التحريض الإلكتروني وأثرها في خطاب الاعتدال، عدد خاص بالمؤتمر جامعة الأنبار، بدون سنة نشر.
- سعد ثاني بن غليطة المهيري، خطابات التحريض وجريمة استغلال الأطفال في النزاعات المسلحة، مجلة الدراسات القانونية، العدد5، 2017.
- شبل إسماعيل عطيه، حظر التحريض على الكراهية في الشرعية الدولية بين النظرية والتطبيق، مجلة كلية الشريعة والقانون بطنطا، العدد37، 2022.
- صادق زغير محيسن، كـاظـم جـعـفر شـريـف، مسؤولية وسائل الإعلام عن التحريض أثناء الحرب المسلحة، المجلد 31 العدد 4، عدد خاص2016.
- عبد الخق مرسلي، قيود الحق في حرية التعبير في إطار القانون الدولي لحقوق الإنسان، مجلة الدراسات القانونية والسياسية، العدد 2،
- عبد الله سعيد، حرية التعبير وحدودها في القانون الدولي لحقوق الإنسان، المجلة الجزائرية للقانون، العدد 12، 2020.
- عبد الله محمد أطبيقة، التحريض على العنف السياسي في القنوات الفضائية، مجلة أبحاث، العدد16، 2020.
- عبد النبي خزعل جاسم، شريف سعيد حميد، مظاهر التحريض الإعلامي على العنف في الفضائيات العراقية من وجهة نظر الاعلاميين العراقيين، مجلة الباحث، العدد38، 2015.
- علياء زكريا، الآليات القانونية المستحدثة لدحض الكراهية والتمييز وتطبيقاتها المعاصرة، ملحق خاص بالمؤتمر السنوي الرابع، أداة الإصلاح والتطوير، العدد2، 2017.
- ماهر جميل أبو خوات، مكافحة خطاب الكراهية فى إطار قواعد القانون الدولى، المجلة المصرية للقانون الدولي، المجلد 74، العدد1،، 2018.
- محمد شحرور، الإعلام والإقصاء الطائفي في الأزمة السورية، مجلة البحوث الإعلامية، جامعة بغداد، العدد 36، 2021.
- محمد محمود خلف، حقوق الإنسان: المفاهيم والأسس والضمانات الدولية والإقليمية والوطنية، دار الكتب القانونية، القاهرة، 2018.
- نسرين حسام الدين حسن، دور ﻣﻮاﻗﻊ اﻟﺘﻮاﺻﻞ اﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻲ ﰲ إدراك اﻟﺸﺒﺎب اﳌﺼﺮي ﳌﺨﺎﻃﺮ الحروب، مجلة البحوث الإعلامية، المجلد العدد2، 2020.
- نسمة بطيحي، خطاب التحريض على الكراهية في التشريع العقابي الجزائري، العدد2، 2023.
- وافي حاجة، خطاب الكراهية بين حرية التعبير والتجريم- دراسة على ضوء أحكام القانون الدولي، العدد1، 2020.
- وريدة جندلي بنت مبارك، التصدي لخطاب الكراهية في القانون الدولي والتشريع الجزائري، المجلة العربية للدراسات الأمنية، العدد 37، 2021.
- ياسر محمد إبراهيم دربالة، التحريض على الجرائم عبر وسائل الإعلام المعاصرة في الفقه الإسلامي والقانون الوضعي دراسة مقارنة، مجلة النوازل الفقهية والقانونية، العدد1، 2018.
ثالثاً: القرارات:
- الحكم الصادر في قضية أكاييسو، المحكمة الجنائية الدولية لرواندا ICTR-96-4، فقرة 556 من الحكم، 1998.
- قرار مجلس حقوق الإنسان رقم 30/1 بشأن سوريا، 2015، الأمم المتحدة.
رابعاً: الاتفاقيات الدولية:
- الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري، المعتمدة بقرار الجمعية العامة 2106 (د-20) بتاريخ 21 ديسمبر 1965.
- الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري، نيويورك، 1965.
- إعلان الأمم المتحدة بشأن حقوق الأشخاص المنتمين إلى أقليات قومية أو إثنية وإلى أقليات دينية ولغوية، الجمعية العامة رقم 47/135، 1992.
- خطة عمل الرباط بشأن حظر الدعوة إلى الكراهية القومية أو العنصرية أو الدينية OHCHR، 2012.
- العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية 1966.
- العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، اعتمدته الجمعية العامة للأمم المتحدة في 16 ديسمبر 1966.
خامساً: التقارير:
- تقرير المحقق العام، المحكمة الجنائية الدولية، متابعة جرائم التحريض في النزاعات المسلحة، 2022.
- تقرير المفوضية السامية لحقوق الإنسان، “الوضع في سوريا: خطاب الكراهية وتأثيره على الأقليّات”، الأمم المتحدة، 2023.
- تقرير المفوضية السامية لحقوق الإنسان، دور وسائل الإعلام في التحريض على الكراهية في النزاعات المسلحة، 2019.
- تقرير مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان، حول خطاب الكراهية والمسؤولية الدولية للدول، القاهرة، 2020.
- تقرير مركز دمشق للدراسات القانونية، ضعف العدالة الداخلية في سوريا وأثره على محاسبة الجرائم الدولية، 2022.
- تقرير مركز دمشق للدراسات القانونية، واقع العدالة في سوريا: التحديات والفرص، 2021.
- تقرير منظمة العفو الدولية، العدالة الدولية ودورها في سوريا: تحديات وآفاق، 2023.
- تقرير منظمة هيومن رايتس ووتش، خطاب الكراهية واستخدامه في النزاع السوري، 2022.
- تقرير منظمة هيومن رايتس ووتش، سوريا: حول التحديات في تحقيق العدالة والمساءلة، 2022.
سادساً: المراجع الأجبية:
- Rome Statute of the International Criminal Court, 1998.
- The Prosecutor v. Ferdinand Nahimana et al., Case No. ICTR-99-52-T, International Criminal Tribunal for Rwanda (ICTR), Judgment of 3 December 2003.
سابعاً: المواقع الإلكترونية:
- التقارير السنوية لحقوق الإنسان: حماية الأقليّات في النزاعات المسلحة، الأمم المتحدة، 2022. https://www.ohchr.org.
- المفوضية السامية لحقوق الإنسان، حرية التعبير والتحريض على الكراهية في سياق النزاعات المسلحة، تقرير خاص، جنيف، 2020. https://www.ohchr.org
- تقرير فريق الخبراء التابع لمجلس الأمن حول سوريا، 2023، منشور على الموقع الإلكتروني، https://www.securitycouncilreport.org/syria-expert-team-report-2023
- تقرير المفوضية السامية لحقوق الإنسان حول حماية الأقليّات في سوريا، 2023. منشور على الموقع الإلكتروني التالي: https://www.ohchr.org/en/syria-.
- تقرير لجنة التحقيق الدولية المستقلة بشأن الجمهورية العربية السورية، مجلس حقوق الإنسان، الأمم المتحدة، A/HRC/43/57،2020. (https://documents.un.org/doc/undoc/gen/ df





