Submit to DeliciousSubmit to DiggSubmit to FacebookSubmit to Google BookmarksSubmit to StumbleuponSubmit to TechnoratiSubmit to TwitterSubmit to LinkedIn

آلدار خليل *

تأثرت منطقة الشرق الأوسط بالغزو العثماني بشكل كبير حيث ساهمت الحقبة العثمانية في المنطقة إلى إحداث التفرقة والنعرات ما بين شعوب المنطقة، بالإضافة إلى آثار تلك المرحلة السلبية على مرافق الحياة بشكل عام، ونخص هنا بالذكر تأثير سياسة التتريك على مجالات اللغة والثقافة والعادات الاجتماعية، وتفاقم الجهل والتخلف الصناعي والإقتصادي وإحداث النظام الطبقي في المجتمع الشرقي ودعمه وإيجاد الفوارق بل وخلقها.

الهجوم العثماني على مصر في عام ١٥١٧ بقيادة سليم الأول ترك آثاراً عانت منها مصر لفترة طويلة، ومفرزات معركة مرج دابق في عام ١٥١٦ وهزيمة قانصوه الغوري، ومن ثم دخول العثمانيين بعدها القاهرة عام ١٥١٧ بعد معركة الريدانية، وحكمهم لها عن طريق اسطنبول، الغى الإرادة المصرية وإنكر هويتها، وتم ضم مصر إلى غيرها من المناطق التي احتلها العثمانيون بقوة السلاح. ومن هنا لا يمكن وسم الوجود العثماني في مصر إلا بالإحتلال.
ما يحدث اليوم من احداث في المنطقة، ومحاولات الدولة التركية التدخل السافر في شؤون الدول يشير إلى إن تركيا لا تزال تفكر وتمارس سياسة تلك المرحلة السلبية في تاريخ المنطقة، من إلغاء للتاريخ ولهوية الشعوب. وتعمل تركيا أيضا على مصادرة الإرادة وتتطلع من الإشراف على حياة ومستقبل الشعوب الحرة من اسطنبول كما لو أن السلطنة العثمانية ما زالت قائمة. لذا ما تفعله اليوم في سوريا والمنطقة هو استثمار للأحداث بغية تحقيق مصالح وأجندات، كما إنه استغلال للمأساة وللأوضاع التي تمر بها المنطقة، بالإضافة هناك توجه حثيث من قبل الدولة التركية لإحداث التفرقة والتشتت في الصفوف وخلق الفتن، لتدخل انقرة من هذه الزاويا وتحقق مصالحها هي فقط.
دلائل هذه السياسة واضحة من خلال تقديم خيار الإسلام السياسي، بمعنى هناك استفادة وتحريك لشعارات دينية وتجييرها سياسيا، ومن هنا يتم دعم تيارات لها تاريخ سيء في المنطقة، ومسؤولة عن خلق التطرف والإرهاب كما الحال في حركة "الإخوان المسلمين"، والفصائل التي تمثل ذلك الفكر بشكل عسكري كحال "النصرة" و"داعش" وغيرها من الحركات الراديكالية على وجه الخصوص في سوريا، بحكم وجود فوضى، وفي غيرها من الدول عبر استخدام أيادي خفية عندما تكون هناك قيود وإحتياطات خاصة.
أما بالنسبة للتوجهات التي تتم في مجال خلق تصادمات مجتمعية وحرب أهلية فمدينة عفرين اليوم تمثل نموذج حي ودقيق من خلال الدعوة التركية الأردوغانية إلى تدميرها عبر استخدام نفس التيار المتطرف، ومصادرة الإرادة التي تبحث عن حلول ديمقراطية لذاتها وللسوريين. كذلك تعمل تركيا في سياستها هذه على استغلال واستثمار عناصر بشرية لها هوية سورية بحكم الإنتماء لا الولاء، لإن هذه العناصر هي الأسوء في تاريخ الأزمة السورية بحكم وقوعها في حضن تركيا من جهة، وممارستها للقتل والتدمير، تنفيذا للأوامر التركية وخدمة لها دون التفكير في خدمة الشعب السوري. أما عملية التغيير الديموغرافي التي تسعى تركيا لتحقيقها في عفرين، فهي من أهداف هذه السياسة، وترمي لإحداث صراعات طويلة الأمد تضمن لها التحكم بالأوضاع عبرخلق صراعات أهلية سورية ـ سورية ومنع ظهور أي تجربة ديمقراطية حداثوية ترفض الإسلام السياسي وفكره المدمر.
تركيا تتنافس مع الإيرانيين في المنطقة، ويمكن الملاحظة من خلال ذلك إن الصراع هو عثماني - صفوي إذا ما تناولنا الموضوع بأبعاد تاريخية، ومن يطلع على التاريخ سيجد ضحايا تلك الصراعات هم دائما من أبناء شعوب منطقتنا. وهذا ما يحدث اليوم أيضا. الهوية الكردية، كتاريخ وكوجود، تتعرض لتآمر واضح. وترغب كل من تركيا وإيران القضاء على هذه الهوية ومنع وجود أي صيغ للتعايش السلمي بين الكرد وبقية الشعوب على أساس ديمقراطي، تشاركي وتفاهم متبادل بالحقوق والواجبات. لذلك فرهان طهران وأنقرة هو في دعم المجموعات المسلحة والميليشيات الجهوية والطائفية من أجل استخدامها كرأس حربة في محاربة الديمقراطية والاستقرار ودعم الاسلام السياسي الجهادي.
من الضروري والمهم أن تدرك الشعوب في منطقة الشرق الأوسط إن هناك خطر تركي على مستقبلها، حيث لا توجد دولة أو منطقة ولا يوجد فيها توغل تركي علني أو مستتر. والتاريخ يفسر وجود هذه الدولة أو توابعها في أي منطقة بانه وجود الخراب والتنافر والتضارب في المواقف التي أصلاً لا خلاف بينها. كما تحاول اليوم تركيا من خلال شق الصف الوطني في سوريا عبر عملاء لها ممن يحملون الهوية السورية كما تم ذكرهم. على الطبقة المثقفة والواعية والأكاديمية والإعلامية العمل بشكل يحاكي فضح ممارسات تركيا في المنطقة، ولابد من العمل على تنظيم ندوات وفعاليات موسعة والحديث حول هذه الأمور وهذه السياسة الخطيرة في المنطقة. وتقع المهمة الكبرى على عاتق المثقف المصري، بوصف مصر هي الرائدة في الثقافة والإعلام وهي قائدة الحفاظ على الأمن القومي العربي، والتصدي للمشاريع الاقليمية الرامية لإثارة الفتن والاضطرابات وبث التخريب في الدول العربية.
ومن المهم القول إنه لا يزال الإعلام العربي يتعاطى مع ممارسات الدولة التركية للأسف وكأنها آنية أو مرتبطة بتطورات لحظية أو قضايا الساعة، وهذا التناول خطأ. دوائر الحرب الخاصة في تركيا تعمل في فرض واقع معاكس وتحارب الإعلام والمواقف العربية بقصص ووقائع تقلب الباطل حقيقة، وتصور الدور التركي في سوريا على إنه يعمل لإعادة ضبط الفوضى التي أصلاً لا وجود لها في غياب تركيا وسياساتها ودورها في المنطقة.
تركيا لن تتهاون في القيام بالمجازر والإعدامات ومدينة عفرين اليوم ساحة مفتوحة لإرتكاب المجازر وعمليات القتل الجماعي والتطهير العرقي. جمال باشا السفاح وغيره من السلاطين السفاحين هم قدوة حكام أنقرة اليوم، ولا يمكن لأردوغان وغيره أن يتحرر من هذا التاريخ الدموي طالما هم يفتخرون به ويعتبرون أنفسهم امتدادا له. أردوغان وفريقه جعلا من تركيا دولة بلطجة قائمة على التهديد والتخريب ودعم الإرهاب وخلق الفوضى والاحتلال المباشر عبر مجموعات المرتزقة. تركيا دولة حرب وتهدد كل المنطقة، وسوريا هي البداية فقط.

الرئيس المشترك للهيئة التنفيذية في حركة المجتمع الديمقراطي Tev- Dem


 

 

جميع حقوق النشر محفوظة للمركز الكردي للدراسات

اي نشر او نسخ للمقالات والدراسات الخاصة للمركز دون أخذ الاذن يعرض الجهة الناشرة للمسائلة القانونية حسب القوانين الالمانية

 

© NLK 2014

.......................................

info@nl-k.net

http://www.nlka.net