Submit to DeliciousSubmit to DiggSubmit to FacebookSubmit to Google BookmarksSubmit to StumbleuponSubmit to TechnoratiSubmit to TwitterSubmit to LinkedIn

عن انتخابات المرحلة الثانية في الفيدرالية الديمقراطية لشمال سوريا.
سيهانوك ديبو*
قبل مئة عام وعام؛ نسي من أنتج سوريا بشكلها الحالي حينما فرض الخريطة والدستور والهوية على شعب سوريا؛ أو لنقل تناسى ذلك؛ والأمر ينطبق على من حكم سوريا في أن يُمَهِّد كيفيات الشرعية وطرقها المتعرف عليها أو على الأقل أن ينبتها بشكلها الأولي وأن تنضج لتعطي شكلها الوطني. والأخيرة التي عجزت أو تمنعّت أن تكون وكل من حكم من بعد 1946 –استقلال سوريا- باسم الشعب يتحمل وزر ذلك. وأن سد الطريق في انضاج الوطنية يعود إلى العام 1963 حينما حكم البعث وترسخ حكمه في مرحلة التوليتارية البعثية 1970 وصولاً إلى آذار 2011.

سوريا لم ترى الشرعية ولم يتعرف عليها السوريين لا من كثب ولا من بعيد. الذي حصل بأن كل واقعة في سوريا (فترة حكم معينة من قِبَلِ من حكمها) كانت تُفرض فيها جملة من الحقائق. أغلبها إن لم نقل جميعها صناعة حديثة تخالف الحقيقة/ الحقائق كما هي وكما حدثت. تراجيديا الشرق الأوسط تحمل العناوين نفسها؛ الذي يختلف هو المسميّات. والتراجيديا في سوريا تكمن في جوانب أساسية أهمها: عدم امتلاك الشرعية من تسلطوا على البلد. فلا إرادة شرعيّة تُذكَر للمواطن السوري في عموم مظاهر الحوكمة في سوريا. وكل شيء جرى باسمه من السياسات السلطوية سواءً المتعلق في الشأن الداخلي السوري أو في الشأن الخارجي خالفت تطلعاته وجانبت حقيقة المجتمعية السورية. ولأنه حدث ذلك فإن حل الأزمة السورية لا يتعلق بفرض أو إيجاد تسوية سياسية على الأطراف السورية التي شاركت في الجنيفات السورية وغيرها من الاجتماعات والمؤتمرات السورية ويخرج الجميع منها خاسرين. نرى اليوم عدم وجود مجتمع سوري حقيقي إنما مشهد لمجتمع أجوف أو مظاهر مجتمعيّات سورية على أشد التناقض فيما بينها؛ بخاصة ما يجري عليه اليوم.
الأول من ديسمبر كانون الأول القادم تجري فيه انتخابات مجالس الإدارة المحلية في شمال سوريا. وعلى شكل ثلاث صناديق في الوقت نفسه؛ صندوق لتشكيل مجالس البلديات، وصندوق لتشكيل مجالس النواحي، وآخر لتأسيس مجالس المقاطعات. شمال سوريا الذي يتألف من ثلاث أقاليم (الجزيرة، الفرات، وعفرين) تتألف بدورها من ست مقاطعات (قامشلو والحسكة، كوباني وتل أبيض، عفرين والشهباء). كما أن هذه المرحلة من الانتخابات تعد الثانية من بعد انتخابات الكومين (أصغر وحدة مجتمعية في القرى والبلدات والنواحي والمدن) تقوم هذه الوحدة بإدارة شؤون نفسها المجتمعية دون اعتبار للانتماء الأولي القومي منه والديني أو الطائفي؛ على اعتبار كامل بخلق المواطنة كما هي وكما تحتاج إلى حوامل ومشاريع لتحقيقها. وهنا فإن مشروع الفيدرالية الديمقراطية يأتي في إحدى مهامه لتحقيق المواطنة أصلاً وأصولاً. أما انتخابات الإدارة المحلية فَتُعقَد في ظل تنافس بين سبع قوائم؛ من بينها قائمة الأمة الديمقراطية (تحالف لأحزاب سياسية كردية وعربية وسريانية وآشورية؛ يتألف من 18 حزب ومن ضمنها حزب الاتحاد الديمقراطي PYD) وتتخذ من (نحو المجتمع الديمقراطي) شعاراً لها، وبِ 21 بنداً هو برنامجها الانتخابي المخصوص على الجانب الخدمي والعمل على تحسين الواقع المعاشي لسكان الفيدرالية الديمقراطية لشمال سوريا. وأول ما يحق لنا القول حيال هذه الانتخابات والتي سبقتها والتي تلحقها؛ أي انتخابات مجالس الأقاليم ومؤتمر الشعوب الديمقراطي المقرر اجرائه في 19 يناير كانون الثاني من العام المقبل، في أنها انتخابات حقيقية على خلاف الانتخابات الشكلية التي جرت ما قبل 2011 نزولاً أو وقوفاً في العام 1963، والأهم بأن الحاضنة المجتمعية للمشروع الديمقراطي والتفافها حول مقاومة الشعب وبطولات وحدات حماية الشعب والمرأة وعموم قوات سوريا الديمقراطية تنتقل إلى مرحلتها الثانية في تشكيل الوعي الانتخابي الذي يقرر عن نفسه وبنفسه؛ وبإرادة حرة ما هي المجالس التي يؤمن وفق القوائم التي تستطيع أن تمتثل لتطلعاته وتنفِّذ ما يلزمه. الوعي الثوري الذي يعود إليه المسؤولية في صنع أفضل الخيارات لشعب ما؛ ينتج عنه في مرحلة لاحقة وبالضرورة؛ الوعي الانتخابي الذي يعد المسؤول في التأسيس للمجتمعات المنظمة. وللمجتمعات الناهضة لكل نظام أو تنظيم شمولي. إنه معنى النهوض الذي نشهده للمرة الأولى في سوريا بهذا الزخم وبالقياس مع الظروف المعيشة في سوريا كلها. فسوريا –اليوم- لا يمكن لأحد أن يقول بأنها في حالة كليّة من العنف واللا أمن واللا استقرار. في روج آفا وشمال سوريا وشرقها فالأمر يبدو مغايراً؛ وعند هذه المقارنة يجب أن يتوقف جميع السوريين؛ مؤيدي مشروع الفيدرالية/ الاتحادية الديمقراطية على أساس الجغرافية وعلى أساس إرادة الشعوب في سوريا، أو رَفَضَةِ الحل الفيدرالي لأسباب تبدو في مجملها غير مقنعة؛ في عمومها ينتابها القلق، وكلها تنطلق من تجارب أثبتت الوقائع اليومية بأنها فشلت أو كانت فاشلة منذ اللحظة الأولى؛ والذي جرى بأن جهة أو جهات كانت تمنع أن تظهر فشلها أو كانت تجعلها تبدو بالواقفة، وبمجرد رفع اليد عنها: وقعت وبان العطب. والعطب هنا متعلق بالعطب المجتمعي وعدم ظهور الكتلة التاريخية التي من مهامها في أول ظهورها طرح الحل الجديد؛ الديمقراطي؛ المغاير لما هو معمول به؛ ولو أن المعمول بها من النماذج لم تفشل ولم يحين وقت تغييرها فما حدثت الثورة أو الحراك الثوري والعنف والتدمير الذي نشهده كسوريين. وهنا؛ من الخطأ أن يتم استهجان موقف الرافضين للحل الفيدرالي وربما لمراحل الانتخابات الثلاثية في فيدرالية الشمال السوري. إذْ أنه من المفيد مناهضة الأفكار التي تم تسييدها على السوريين طيلة نصف قرن من الزمان. ولكن في الوقت نفسه يتوّجب التشكيك بل ورفض كل موقف يرفض بدوره الحل الديمقراطي تحت حجج ومسوّغات تبدو ذرائعية وتبريرية غير مقنعة، والمشكلة لا تكمن بالمواقف الذرائعية إنما بمن يرفض الحل الفيدرالي ويشكك بعدم شرعية الانتخابات المحلية التي تجري هو نفسه من يتحدث باسم شعب سوريا ويقرر باسمه شكل الحكم الذي يناسبه؛ على سبيل المثال. في الحقيقة يمكن القول بأن جنيف السوري لم يبدأ، ومن يحضر في الجنيفات السورية يفتقد أغلبهم أدنى صفة تمثيلية كي يتحدث أو يناقش في الأزمة السورية. وإذا كان وفد النظام هو وفد شرعي لنظام غير شرعي، فإن وفود (المعارضة)؛ بمنصاتها؛ غالبيتها المطلقة؛ شخصيات غير شرعية وليس لها أدنى التأثير على ما حدث وما يحدث على الجغرافية السورية.
البناء المجتمعي أصعب المهمات التي تجدها الثورات في طريقها. وأنها تنفيذها يعتبر أخطر من اسقاط الأنظمة الاستبدادية التي تكون الثورة ضدهم. انتخابات مجالس الإدارة المحلية في شمال سوريا محطة مهمة في طريق البناء المجتمعي، ويعني ذلك قبل كل شيء بمثابة الخروج من مستنقع الاستبداد والدخول بإرادة وذهنيّة ثائرة إلى أوسع أبواب الديمقراطية، والتهيئة والتأسيس نحو تحقيق المجتمع الديمقراطي التشاركي، وتحقيق الانتماء الحر الفاعل إلى القيم التاريخية التي ينتمي إليها مجتمعنا، وبالإمكان وفقها أن تؤدي إلى صناعة قويمة لمستقبلنا؛ وحينها فقط لا يمكن بأي شكل من الأشكال أن تهيمن الأنظمة السلطوية على المجتمع والتي تُمَكِّن هيمنتها في ذلك من خلال المساحات الهائلة من الحجز المجتمعي وتقسيمه على أساس القومي والديني والطائفي والعقدي، أو حتى الخلط بينها.
طالما يدرك الجميع بأن اسقاط الاستبداد يبدأ أفقياً، وطالما نعلم – شعوب الشرق الأوسط رأت بالأخص- بأن البناء يبدأ أفقياً مجتمعياً. وحينما يتحقق ذلك تكون الدولة أيضاً؛ كما حقيقتها؛ كظاهرة فرعية علوية طرأت على المجتمعات ودخلت على خطها؛ متحوِّلة وفق هذا البناء إلى صفتها التمثيلية فقط لا الاستبدادية السلطوية.
انتخابات شمال سوريا أولى الخطوات نحو حقيقة العيش المشترك ووحدة المصير وأخوة الشعوب. ولأنها كذلك ولأنه هذه هي حقيقة هذه الانتخابات التي لن يدير الظهر لها إلا الخائفين على قيودهم. وأنها أفضل الأجوبة وأفضل ردع للنظام الاستبدادي الغارق في وهم أنه بالمستطاع إرجاع سوريا إلى سبع سنوات مضت بشكل دموي، وإعادة انتاج نفسه. الأهمية القصوى في هذه الانتخابات: الوقت الذي تجري فيه. المقارنة بين شمال سوريا والمناطق الأخرى من سوريا. أما الهدف القصيّ فيكمن في انجاح المشروع الديمقراطي وأن يتحول –حان وقته كي يتحول- إلى نموذج الحل المأمول في سوريا كلها.
* مستشار الرئاسة المشتركة في حزب الاتحاد الديمقراطي PYD

 

 

جميع حقوق النشر محفوظة للمركز الكردي للدراسات

اي نشر او نسخ للمقالات والدراسات الخاصة للمركز دون أخذ الاذن يعرض الجهة الناشرة للمسائلة القانونية حسب القوانين الالمانية

 

© NLK 2014

.......................................

info@nl-k.net

http://www.nlka.net