Submit to DeliciousSubmit to DiggSubmit to FacebookSubmit to Google BookmarksSubmit to StumbleuponSubmit to TechnoratiSubmit to TwitterSubmit to LinkedIn

فايق عمر
العنوان أعلاه كان هو العنوان الأبرز للخبر، الذي تناقلته العديد من وسائل الإعلام، حول عودة عضو الائتلاف الوطني السوري، محمد بسام الملك، إلى سوريا قادماً من تركيا.
لربما أول سؤال يتبادر إلى ذهن أي شخص، هو ما هذه الجرأة التي يمتلكها الملك، للسير على قدميه إلى أحضان النظام السوري، الذي تفنن في قتل وذبح السوريين، ولم يأمن حتى أقرب المقربين منه على حياتهم، نظراً لتاريخه الطويل في قتل وتصفية المحيطين به، قبل الثورة وبعدها.

ما أقدم عليه الملك لم يكن يتجرأ أحد من المعارضين على فعله حتى قبل الثورة. فمَنْ من المعارضين السوريين كان يتجرأ على العودة، إذا كانت أجهزة الأمن تعتقل حتى معارضين من الدرجة العاشرة، إذا ما دخلوا البلاد بعد تركها بصفة معارض. أما الآن وبعد هذه السنوات العجاف التي مرت على سوريا، وفي ظل الحرب التي طحنت البشر والحجر، فمن الطبيعي جداً أن تثير العودة سيلاً من الأسئلة والاستفسارات.
أتذكر مثلاً، أن معارضاً سورياً معروفاً، وبينما كانت الأزمة السورية في بداياتها، تعهدت دولة حليفة للنظام السوري، له علاقات جيدة معها، بضمان أمنه وسلامته إذا وافق على العودة إلى سوريا، من أجل الانضمام إلى معارضة الداخل، لكنه رفض رفضاً قاطعاً، لعلمه أن أي معارض يجازف بالذهاب إلى سوريا، حيث آلة القتل والرعب تحصد الأرواح بلا هوادة، كمن يضع روحه على كف عفريت.
محمد بسام الملك يشير في متن الرسالة التي نشرها، أو التي قيل إنها كتبت بخط يده، وأعلن فيها عن عزمه على “العودة إلى الوطن”، إلى أنه اتخذ قرار العودة بعد أن اكتشف حجم التآمر العربي والدولي على سوريا، ولأنه لمس الارتباط الخارجي للائتلاف السوري. هذا فضلاً عن ربطه العودة برفض ما سماها “المشاريع التقسيمية كالفيدرالية والإدارة الذاتية”.
بالنسبة للحجتين أو السببين الأولين اللذين يبرّر بهما الملك عودته إلى حضن النظام، فإننا حتى وإن لم نكن من أنصار نظرية المؤامرة، فإن سوريا تحوّلت بالفعل إلى ساحة حرب دولية مفتوحة، وتدار فيها حرب بالوكالة بين القوتين العظميين في العالم، أمريكا وروسيا، والتآمر على البلد يمكن رؤيته في كل تفصيل من تفاصيل هذه الحرب الطاحنة، ولا يحتاج المرء إلى كثير من الدهاء والحنكة لمعرفة هذه الحقيقة الجلية. والشيء نفسه بالنسبة إلى ذريعة ارتهان الائتلاف للخارج، فهذا هو واقع المعارضة السورية بشكل عام، وليس فقط الائتلاف، وما تشرذمها وانشطارها إلا نتيجة طبيعية لهذا الارتباط بالخارج، ولا يمكن لأحد إنكار أن هذه المعارضة منقسمة بين عدة دول إقليمية، ومحكوم عليها بالتحرك والعمل وفقاً لمصالح وأجندات تلك الدول، ومن المفترض أن يكون الملك أكثر العارفين بذلك، لا أن يدّعي اكتشافه لهذا الأمر الجلل بعد مرور أعوام على الالتحاق بالائتلاف، إثر ما قيل بأنه شقّ عصا الطاعة على النظام.
أما فيما يتعلق بتأكيد رفضه لمشاريع التقسيم، فهل حقاً أن الملك قرّر الهروب إلى حضن النظام السوري، لاقتناعه بأن سياسات وممارسات النظام هي ضد تقسيم وتفتيت البلد؟ أليس النظام هو من أطلق مشروع “سوريا المفيدة”، الذي يُجمع كثيرٌ من المراقبين على أنه يهدف من خلاله إلى تقسيم سوريا إلى دويلات على أساس طائفي وعرقي، ولضمان منطقة نفوذ حيوية لحليفتيه إيران وروسيا. وكذلك الأمر بالنسبة لمناطق “خفض التصعيد”، التي تم التوصل إليها بإشراف ومباركة حليفتي النظام، ألا يُنظر إليها أيضاً على أنها خطوة على طريق تقسيم سوريا؟
بعد اندلاع الصراع في سوريا، هربت العديد من الشخصيات إلى خارج البلاد، معلنة معارضتها لنظام بشار الأسد. بعض هؤلاء أثاروا جدلاً كبيراً، ووُضعت علامات استفهام كبيرة أمام مصداقية مواقفهم، نظراً لأن خروجهم جاء متأخراً جداً، وبعد فترة طويلة من توغل النظام في القتل والتدمير. أكثر من ذلك، كان البعض من هؤلاء جزءاً من أركان النظام، عندما كان يسفك دماء السوريين، ثم وجدوا أنفسهم مباشرة في الصفوف الأمامية بالمعارضة، بمجرد خروجهم من سوريا؟!
ضعف حال المعارضة السورية وانقسامها على نفسها، فضلاً عن المناكفات والصراعات الشخصية المستمرة بين قياداتها، شكّل سبباً كافياً لأن تُتهم في بعض الأحيان بأنها مخترَقة من قبل النظام السوري، وأن هناك معارضين دفعهم النظام من أجل زيادة الشرخ في جسم المعارضة، والحؤول دون توحيد رؤيتها وخطابها حول حل الأزمة ومستقبل البلاد.
عندما تتم رؤية أشخاص من أمثال بسام الملك يعودون إلى حضن النظام، المتهم بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، فلا يجب أن نلوم أولئك الذين يقولون إن المعارضة السورية هي أكثر من أضرّ بالثورة السورية. وإذا كان بسام الملك يقرّ ويعترف بأنهم لم يفعلوا شيئاً يخدم السوريين وسوريا في الائتلاف السوري، الموجود في حضن تركيا، فمن دون شكّ، هو يدرك تماماً أنه لن يكون بمقدورهم أن يقدموا شيئاً في هيئة العمل الوطني الديمقراطي، الموجودة في حضن النظام.
إذاً، ما هي الأسباب الحقيقية لعودة محمد بسام الملك إلى حضن الوطن؟ هل للعودة علاقة بالتطورات الأخيرة على صعيد الأزمة السورية والترويج بانتصار النظام؟ هل هي بسبب شعور الائتلاف، وغيره من المعارضات، باقتراب انتهاء أيام العزّ في كنف الدول الداعمة لهم؟ أو هل هي نتيجة جهود ووساطات يبذلها النظام لكسب معارضي الخارج وإثبات فشل المعارضة من خلالهم؟ هذه الأسئلة وغيرها أثارتها عودة الملك. لكن يبقى السؤال الأبرز هو: هل بدأ موسم العودة إلى حضن النظام وستشرع عودة الملك أبواب دمشق أمام معارضين آخرين؟
صحفي كردي سوري
المصدر صحيفة رأي اليوم الالكترونية

 

 

جميع حقوق النشر محفوظة للمركز الكردي للدراسات

اي نشر او نسخ للمقالات والدراسات الخاصة للمركز دون أخذ الاذن يعرض الجهة الناشرة للمسائلة القانونية حسب القوانين الالمانية

 

© NLK 2014

.......................................

info@nl-k.net

http://www.nlka.net