Submit to DeliciousSubmit to DiggSubmit to FacebookSubmit to Google BookmarksSubmit to StumbleuponSubmit to TechnoratiSubmit to TwitterSubmit to LinkedIn

تتعرض مدينة عفرين الكردية  لقصف مدفعي واعتداء من قبل الجيش التركي يطال المدنيين والمنشآت العامة وتتفاوت ردود أفعال السوريين حول ما يحدث هناك؛ البعض يشمت والبعض يحرض، والبعض يتفرّج، ومن السوريين من هو من المرضى أيديولوجياً، المعقد في تركيبته بسبب تحزبه وانكماش وطنيته وعلو الوعي المزيف القومجي  هؤلاء يمنحهم الله فرصة ليظهروا المستور بعد أن مارسوا نوعاً من الوطنية المغشوشة والمواقف المأجورة تحت الطلب (أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَنْ لَنْ يُخْرِجَ اللَّهُ أَضْغَانَهُمْ)[سورة محمد 29]
وحينما يجد هؤلاء أي فرصة للبوح بغير المعلن من الأمراض فلن يقصروا ولسوف يضربون أيّ لحمة وطنية أو ارتباط حقيقي  وهذا ما يتضح من المواقف من عفرين وسيلان الدم فيها .

الاعتداء التركي يبرره البعض بأنه رد على قوات كردية تريد إنشاء كيان مستقل، إذن: هو افتراضٌ وحرب استباقية،  وهذا لم يمارس من قبل الترك لمّا كان تنظيم داعش يسرح ويمرح على الحدود  و أعلن صراحة إنشاء الدولة الإسلامية "التي رفضتها الحكومة التركية في الظاهر واعتبرتها تنظيماً إرهابياً يجب إزالته" !
ثم هذا يُبيّن حجم استهتار تركيا بالدم المدني السوري،  ونقل مشكلاتها الداخلية إلى الأراضي السورية، كما توضح مقدار زيف الوعود التركية وكذبها وخذلانها المتكرر للسوريين ، كما حدث مؤخّراً في مؤتمر الآستانة، أي بعد تضييع حلب وتسليمها للنظام .
بداية عندما ندين الاعتداء التركي فنحن نقف مع المدنيين فقط ( الذين يستهدفون من غير حق)  ولا نرمي الدفاع عن  راية حزبية سياسية ولكن تركيا بفقدانها رشدها السياسي  في التعامل مع الكرد السوريين واستهدافها المدنيين تقدم خدمة جليلة للأحزاب الكوردية وفِي مقدمتها حزب العمال الكردستاني و حزب الاتحاد الديمقراطي PYD و كذلك لقوات سوريا الديمقراطية حيث تزداد جماهيرية هذه الأحزاب و القوى وتتماسك الحاضنة الاجتماعية حولها لظهورها بمظهر المدافع القادر على تقليم أظافر الأتراك عسكرياً في سوريا .
وبمناسبة الحديث عن تركيا ومواقفها من الكرد، لا نستطيع أن  ننكر أن ثمة تحسن في التعامل والنظر إلى القضية الكردية هناك،  بيد أنها لم  تقدم على حل جذري وهو ما يجعل الخاصرة التركية ضعيفة و معرضة للاهتزازات وبالطبع لسنا هنا في وارد الحديث عن سياسة تركيا الداخلية ولا باعتقالها ورفعها الحصانة عن برلمانيين ورؤساء أحزاب كوردية  ولا بمواقفها المعلنة والمتناقضة، فالذي يهمنا هو كف السوريين عن (التتريك في الوعي) وهو ما جعل من تركيا تنظر إلى الفصائل العسكرية السورية كأمراء حرب ومرتزقة وهو ما يفسر أيضا رفضها لأي فصيل عسكري سوري مستقل كيف إذا كان هذا الفصيل كردياً عصياً لا يرضخ للغة الإملاء !
عفرين التي يبتهج بعض السوريين لاستهدافها من قبل المدفعية التركية ويتلمظ آخرون لدخول عشرين أو ثلاثين ألفا من الفصائل العسكرية الإسلامية المدعومة تركياً إليها  لا يعرف الكثيرون من هي عفرين! وبالأخص بعد اختصار عفرين بالأحزاب الكردية كما تفعل تركيا وكما يحلو للمتتركين من السوريين اختزال واختصار ذلك:
عفرين البداية والحكاية
لم ترضخ عفرين من بداية الحراك الثوري  للقبضة الأمنية وقد تمت مناوشات بالسلاح الخفيف (السلاح الوحيد المستخدم آنذاك في سوريا) أدت الى سقوط قتلى من النظام وامتهان شاراته القمعية،  ليبرز حزب الاتحاد الديمقراطي لاحقاً، ويلمع نجمه، ورغم هذا بقي البعض يشكك، وأنّ ما حصل محضّ تمثيلية على الرغم من أنها أدت إلى كف يد النظام عن عفرين بالمطلق.
تشكلت فصائل و ألوية كردية في الجيش الحر(مثل ألوية صلاح الدين و لواء جبهة الأكراد و غيرهما ) تم زجها لقتال وحدات حماية الشعب(YPG) إلى حين اندثارها حسب توجيهات وتوافق الداعمين الأتراك والخليجيين.
نشأت تحالفات وتوافقات بين الجيش الحر وبين PYD  منها تسهيلات لوجيستية لقوات الجيش الحر على الأرض في معاركه ضد النظام ، علاوةً على أن علم الثورة كان يتم رفعه في عفرين و على حواجز القوات الكوردية حتى عام 2013، فضلاً عن أن فصائل  السوري الحر كانت تقوم بإصلاح عربات الدوشكا في منطقة الصناعة في عفرين لاستخدامها ضد النظام, و هذا أمر واضح و معروف للمتابعين.
بدورها كانت عوائل المقاتلين في " الجيش السوري الحر" كانت تسكن في عفرين خوفاً من قصف النظام على بلدات الريف الشمالي مثل تل رفعت وغيرها, ولم يتم تسجيل  أي حالة أو مضايقة من قبل القوات الكردية لعوائل قادة الفصائل المقيمين في عفرين.
الكثير من أهالي الريف الشمالي استثمروا و مارسوا نشاطات اقتصادية في عفرين, و البعض منهم كان على علاقة واضحة بالفصائل المسلحة ويمارس تجارته في عفرين كغيره من أبناء مدينة عفرين.
كيف حصل الشقاق، ولمصلحة من ؟
بقيت العلاقات بين القوات الكردية و الفصائل العسكرية "الثورية" تسير على ما يرام حتى برز الدور التركي في إنهاء أي علاقة ودية مع كرد سوريا مِن ذوي التوجه الذي لا يخضع لأوامرها وربطت تركيا بين كورد سوريا وبين كورد تركيا سلبياً بحيث أظهرت أن كورد سوريا هم امتداد لجبال قنديل من "الملاحدة"  وبدأت تركيا بدعم الفصائل التي تسعى للهيمنة على الكرد ممن هم ليسوا تحت السيطرة، وانطلقت محاولات بائسة بدت بمحاصرة عفرين وفق الداعيات المكذوبة الآتية :
- عمالة الأحزاب الكردية للنظام .
 - الأحزاب الكردية التي تخاصمها تركية هي أحزاب ملحدة، في صورة تعكس وكأن تركيا هي  بيت الله الحرام ولذلك يتوجب على المتتركين سوريا  محاربة عفرين فهي عاصمة هذه الأحزاب.
رد الكرد على أي اعتداء على مناطقهم واكتفوا بحق الدفاع عن النفس ولم يساندوا النظام ضد أي فصيل عسكري ؛ ومع هذا فقد تعرض الكثير من الكرد إلى حالات الخطف و كسر الهويات و الإهانة التي كان يتعرض لها أهالي عفرين من قبل حواجز الفصائل المسلحة (الحر و الإسلاميين) متذرعين بالعمالة للنظام..حيث كانوا يحتجزون العديد من الباصات يوميا (  كانوا يطلقون سراح النساء و الاطفال في كثير من الحالات ولكن ليس دائماً).
و إذا أردنا أن نسقط الأمر على  كوباني (عين العرب) فقد عانت تلك المدينة أيضا حصاراً من الفصائل الإسلامية  بحجة أو بدون حجة فالتهمة جاهزة و هي العمالة للنظام علماً أن لا وجود للنظام في كوباني ولا في المناطق المحيطة بها، و لم يكترث احد للمدنيين لا في عفرين ولا في عين العرب.
الإدارة الذاتية و حزب الاتحاد الديمقراطي PYD في عفرين فتحتا منفذاً غذائيا لأهالي نبل و الزهراء بعدما تعرضتا للحصار والتجويع، و طبعا هذا ما أفشل خطة تجويع أهالي هاتين القريتين، طبعا وللأسف أغلب الثوار  يعدّون ان تجويع اهالي نبل المدنيين هو أمر مشروع و جائز لأننا في حرب معهم!
الصدام والمواجهة
 فتش عن الدور التركي! هذه هي الحقيقة المؤلمة والفاضحة لكل المناوشات والمواجهات التي تمت تحت رعاية فاضحة من قبل الجيش التركي والاستخبارات التركية، وبدأت الحكاية من خلال هجمات على قرية "إيزيدية" متاخمة لمدينة إعزاز حيث تفاخر الثوار آنذاك ونشروا فيديوهات لتحرير حاجز قسطل جندو!
https://youtu.be/hxiH2-_0b4ovhf
يبدو أن أغلب السوريين لايريدون البحث عن جذور ألم الكرد ولماذا آثروا النأي عن العلاقة مع النظام ومع تركيا ومع الفصائل العسكرية  وتوجهوا مباشرة الى الروس وأمريكا .
لقد فهم الكرد مزاجية وتابعية النظامين التركي والسوري ورضوخهما للدور الوظيفي ويضاف إلى هذا حجم الاختلاف التاريخي والعنيف بين الكرد والنظامين السوري والتركي كما أن تركيا تنظر بعين الاتهام للمكون الكردي السوري في غالبه إلا بعض من يحالفها على مضض من الكرد. وكذلك غالب مشاريع ورايات الفصائل العسكرية لا تقر بها توجهات الكرد ومشاريعهم ذات الطابع العلماني ، لذا فمناطق الكرد مستثناة من أي دعم فلا مساعدات من النظام و لا تركيا و لا دول الخليج.ولا حتى الأمم المتحدة أو الهلال الأحمر او اللجنة الدولية للصليب الأحمر.
عفرين التي أراد البعض إتلافها وإهلاكها ببطء  شعرت أن مستقبلها مع جيرانها وبكل اسف غير مبشر، اعتمدت على نفسها بكل شيء ماعدا الوقود الذي طالما استخدمه الثوار  و داعش كأداة ضغط لتضييق الخناق على سكان  عفرين.

‏Pyd والإدارة الذاتية وتجاوزات غير مقبولة - العلاقة مع النظام السوري :
يتذرّع الكثيرون أن الإدارة الذاتية وحزب PYD يخضعان للنظام وهذا يكذبه الواقع فالإدارة الذاتية لا تقر بمشروعية النظام وتطالب بتحقيق طموح الشعب السوري في الحكم الديمقراطي وحالات الاحتقان والتراشق الإعلامي والعسكري لا ينكرها أحد، ومن خلال حواري مع السيد صالح مسلم مباشرة قال لي : "نحن لسنا مع النظام ولكننا نفرق بين مؤسسات الدولة وهي ملك الشعب وبين النظام غير الشرعي الذي يقتل شعبه وأما عن وجود تفاهمات بين النظام والإدارة الذاتية فهذا لا شك فيه وهو ضمن تسويات دولية والتزامات من أطراف كبرى تماما كما يلتزم الفصائل الثورية بقرارات أممية من قبل تركيا أو غيرها..."
وكان لأكراد عفرين و بعض العرب القاطنين في حلب في حيي الأشرفية و الشيخ مقصود نصيب من ويل غباء و أنانية بعض الفصائل الثورية التي تعاملت  مع المدنيين بطريقة وحشية لا تختلف عن وحشية النظام في تنفيذ سياسة الأرض المحروقة .
كما لا يخفى على أحد أن الفصائل المسلحة تم دعمها في مرحلة معينة من قبل الروس لمحاربة الأكراد و التي بدورها انسحبت من تل رفعت و دير جمال و غيرها لان الأمر كان واضحاً للجميع بان الروس أرادوا ذلك و الأتراك غضوا الطرف بمقابل السماح لهم بدخول جرابلس و الباب.
بماذا اضرّت عفرين الثورة ؟!
- طردت النظام و حافظت على مؤسسات الدولة...
- تحالفت مع الحر و سهلت مرور الأرتال العسكرية و المؤازرات ضد النظام مابين ريف حلب الشمالي و ريف إدلب.
- احتضنت مئات الآلاف من أهالي الثوار كونها لا  تتعرض لقصف النظام.
- فتحت مخيمات لإيواء النازحين من كل الريف الشمالي (بالرغم من انعدام المساعدات).
لن تنتصر ثورة تبيع قيمها لمن يدفع فكرة الطهارة الذاتية وتدنيس ما عند الآخرين هو عمل النظام.
وفِي الختام :
على من نادى بالحرية أن يلتزم بقيمها، وعلى من قال : "قائدنا للأبد سيدنا محمد" ألا يتيه في المضمون فيقلد من كان قائده للأبد حافظ أسد الذي كان ومازال ابنه لا يفرق بين مدني وعسكري ويفرح للدم الذي يسيل دون حرمة.
كل استهتار من قبل السوريين بالدم الكردي في عفرين هو استهانة بالمقدسات، كل من يبارك أي زحف مدنس ضد عفرين فقد استحقر المقدس وهو الإنسان .
إن الكرد التزموا خطا ثالثاً  ملخصه أنهم يسعون إلى إسقاط النظام بكل هيمنته   لكن على  أن لا يعاد تشكيل نظام في سوريا الجديدة  وفق مصالح الدول الإقليمية  والقوى التي تناهض التغيير الديمقراطي واستلاب السلطة من المجتمع لصالح تحالف القوى الفاشية الرافضة  للقيم الإنسانية المتفق عليها عالميا وفي المقدمة منها حق تقرير المصير للأفراد والجماعات .
ثم إن القوات الكردية و قوات سوريا الديمقراطية  هما  منتميتان إلى الهوية السورية وتسعيان إلى إعادة تشكيل صياغتها وفق عقود اجتماعية بين المكونات  وهي بذلك تمتلك حسب ما يَرَوْن كل الحق في تحرير أي منطقة سورية  وتمكين سكانها من ممارسة إرادتهم في تقرير مصيرهم
لا تخلطوا بين الأحزاب والمدنيين ولا تكونوا من المتتركين الذي ضَل سعيهم في قضيتنا السورية .
د. علاءالدين ال رشي
مدير العلاقات العامة في المركز التعليمي لحقوق الإنسان .
https://www.youtube.com/watch?v=hxiH2-_0b4o&feature=youtu.be

 

 

جميع حقوق النشر محفوظة للمركز الكردي للدراسات

اي نشر او نسخ للمقالات والدراسات الخاصة للمركز دون أخذ الاذن يعرض الجهة الناشرة للمسائلة القانونية حسب القوانين الالمانية

 

© NLK 2014

.......................................

info@nl-k.net

http://www.nlka.net