Submit to DeliciousSubmit to DiggSubmit to FacebookSubmit to Google BookmarksSubmit to StumbleuponSubmit to TechnoratiSubmit to TwitterSubmit to LinkedIn

سيهانوك ديبو*
دعت منظمة هيومان رايتس ووتش يوم الخميس السابق والمصادف في (29 يناير- كانون الثاني2015) أكثر من تسعين دولة ذات الشخصية الاعتبارية وعبر تقريرها المؤلف من 656 صفحة  إلى  التأكيد على ضرورة الحفاظ على الالتزام بحقوق الإنسان؛ منوهاً؛ أنه من الأمر القانوني والإنساني لجميع الدول وحتى التي تجابه تنظيمات متطرفة أن لا تتجاهل حقوق الإنسان. وقالت المنظمة الدولية المعنية بحقوق الإنسان في تقريرها السنوي: "لعبت انتهاكات حقوق الإنسان دورا رئيسيا في إحداث وتفاقم الكثير من أزمات اليوم". وقال كينيث روث المدير التنفيذي في هيومان رايتس: "حماية حقوق الإنسان وضمان المسألة الديمقراطية تعتبر معيارين أساسيين وبمثابة الحل لكافة الأزمات التي تتعرض لها الدول".


وقد أفرد التقرير مساحات كبيرة على صفحاته يتناول فيها المشكلة العالمية الظاهرة والمسمى بالتنظيمات الإرهابية وعلى رأس هذه التنظيمات (داعش)، وأكد على الأسباب التي تنتج هذه الظاهرة الخطيرة، كما أنه بين بأن تلك الأسباب وفي غالبية ظهورها محلية المنشأ تتعلق بالسياسات القمعية لأنظمة الاستبداد والتهميش والتعنيف الذي تطبقه بحق مكوناتها، وافتقار هذه الأنظمة إلى الديمقراطية، مما تخلق – بحسب التقرير- حاضنة للفكر المتطرف، والأخيرة تقوم بتغذيتها جهات ما ورائية تنطلق من مصالح خاصة لها، وتساعد بعض الحكومات المحلية    
-أيضا-  وعن طريق سياساتها اللا ديمقراطية بإعطاء هذه التنظيمات المتطرفة فرصة من أجل تسويق نفسها على أنها الوحيدة القادرة على تمثيل المهمشين والتي تطبق بحقهم اجراءات خاصة لا قانونية. وأما الأعمال الإرهابية التي تقوم بها داعش فقد بات خطرا يهدد الأمن والسلام العالميين، ومن أجل ذلك يتوجب على الأسرة الدولية اتخاذ اجراءات وتدابير من شأنها أن تحد من خطر هذه الظاهرة والعمل على عزلها وقطع الطريق أمام كل فعل أو جهة أو أي مصدر يقوم بإنمائها.
وقد ذكر التقرير ما هو المتعلق بمناطق الإدارة الذاتية وخصصها في فقرة تحت بند المناطق الخاضعة للحكم الكردي نوردها: (( أنشأ حزب الاتحاد الديمقراطي والأحزاب المتحالفة معه في يناير/كانون الثاني عام 2014، إدارة انتقالية في المناطق الشمالية الثلاث: منطقة عفرين وعين العرب والجزيرة. وشكلوا مجالس أقرب إلى الوزارات وقدّموا قانوناً دستورياً جديداً. وارتكبت السلطات هناك اعتقالات تعسفية وانتهاكات لسلامة الإجراءات، وأخفقت في التصدي لحوادث القتل والإخفاء المقيدة ضد مجهولين. وجنّدت الشرطة المحلية والقوات العسكرية ووحدات حماية الشعب الأطفال للقتال، رغم أنّها قدمت التزامات في يونيو/حزيران لتسريح ووقف استخدام الجنود الأطفال))
وفي قراءة ما تم تناوله من قبل التقرير والمقصود به: الإدارة الذاتية الديمقراطية؛ فإننا نورد بعض من الملاحظات التالية:
1- العنوان يفتقر إلى الدقة ويجانب الحقيقة من خلال الموسوم به؛ أي المناطق الخاضعة للحكم الكردي، بدلا من تسميتها بمناطق الإدارة الذاتية الديمقراطية والتي (تُدار) من قبل المكونات في هذه المناطق: الكردية، العربية، السريان الآشورية، الشيشانية، التركمانية، ومن كافة أديانها ومذاهبها الموجودة: المسلمة، المسيحية، الإيزيدية، العلوية؛ هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى فإن كلمة الخضوع تؤكد العسكريتارياتية ، ووفق الحقائق المُعاشة فإن القوة العسكرية الوحيدة الموجودة في هذه المناطق هي وحدات حماية الشعب والمرأة وبعض فصائل الجيش الحر المنسقة معها، وكل هذه الأطراف لا دخل لها في الأمر المدني والمعاشي.
2- يمكن عد التقرير بأنه ذكر ثلاث أمور إيجابية؛ هي:
  آ- بأن الأحزاب السياسية( وليست القوى العسكرية) وهذه الأحزاب تمثل إحدى مؤسسات المجتمع المدني، قامت بالائتلاف فيما بينها والتحالف على تشكيل إدارة انتقالية أملتها الظروف الخاصة والضرورات الموضوعية التي تمر بها هذه المناطق، وأن الإدارة الناشئة التي أعلن عن تأسيسها في الثاني والعشرين من شهر كانون الثاني 2014 قد أثبتت قدرة نوعية على تحقيق أمن وسلام منقطع النظير وخاصة في مقاطعتي الجزيرة وعفرين بالمقارنة مع بقية المناطق السورية، كما أن هذه الإدارة نجحت ونابت وأنابت عن سوريا والعالم بتصديها للهجومات الإرهابية التي قامت بها تنظيمات متطرفة مثل " داعش " على كوباني- عين العرب، علما بأن هذه التنظيمات قد تلقت دعما لوجستيا كبيرا من بعض الجهات المحلية والإقليمية.
 ب- إن الإدارة شكلت مجالس أشبه بالوزارات، وقامت بتنظيم المجتمع الذي تديره من خلال هذه المجالس، كما أن الإدارة وبالرغم من الظروف الاستثنائية التي مرت بها، ما يتعلق منها بالحصار وبعضها بالحرب عليها، لكنها قدرت في هذه الفترة الزمنية القصيرة – حوالي العام- بأن تؤمن للمواطن أمورا كثيرة وخاصة المتعلق بتوفير بدائل عن الطاقة الكهربائية بشكل زمني يومي لا يقل عن تسع ساعات في اليوم الواحد، بالإضافة إلى تأمين الاحتياجات الأساسية وبالمقاييس الجيدة المتعلقة بتوفير المياه والخبز والعديد من المواد الأساسية وحتى تأمينٍ للأمور الأساسية المعاشية الأخرى ( النقل والانتقال، تأمين الهاتف والانترنت، البدء ببعض من المشاريع الخفيفة والمتوسطة: البيوت البلاستيكية والمداجن واقامة مانيفاكتوارات للتنظيف والمياه النقية، وتأمين مواد المحروقات بالرغم من تواضع طرق التكرير، وللملاحظة: لا تزال أسعار البنزين والديزل في مناطق الإدارة الذاتية هي الأخفض سعرا في كل سوريا وربما في كل العالم: حيث أن سعر الليتر الواحد من مادة الديزل المعد للتدفئة ولتسيير المركبات تعادل 7.1 سنت من الدولار الأمريكي أي ما يقابله 30 ليرة سورية؛ على سبيل المثال.
ويمكن عد الزيارات التي قامت بها بعض من الشخصيات والوفود البرلمانية والحقوقية إلى مناطق الإدارة الذاتية تعتبر تأسيسا أو نواة تأسيس في منحى الديبلوماسية بينها وبين العالم، وأيضا الزيارات التي قامت بها وفود الإدارة إلى العالم ولقائها بكبار الديبلوماسية في العالم، بمثابة استعداد للعمل والتمثيل المتبادل بين الإدارة وبين الجهات الإقليمية والعالمية وفق العرف العالمي للعلاقات الديبلوماسية التي تضمن الأمن والسلام المجتمعي.
ج- ما تم ذكره- أيضا- من قبل التقرير بخصوص مناطق الإدارة الذاتية، من حيث أنها قدمت (قانونا دستوريا جديدا)، هو بمثابة قدرة الإدارة الناشئة من تنظيم مجتمعها وتلبية رغباتها من خلال قوننة المجتمع برمته، ولعل القوانين التي صدرت من المجلس التشريعي في العام الفائت شكلت بحد ذاتها نقلة نوعية في اعطاء صورة جيدة للإدارة، بل وعلى اصرارها العمل وفق الاسلوب الحديث في تنظيم المجتمعات من خلال القوانين التي تنظم هذه الأمور، ولعل قوانين الأحزاب درئا لفوضى التفريخ الحزبي والاشكاليات التي تنجم عن مثل هكذا ظاهرة، وقانون الحماية الذاتية -وليس التجنيد الاجباري- الذي أثبت بدوره الجدية الصميمية والفعالية من خلال النتائج المبرزة التي نعيشها هذه الأيام والمتمثلة بتحرير كوباني؛ دليل على نجاح مثل هذه القوانين التي تشابه مثيلاتها في كل دول العالم؛ ودليل على تفاعل الإدارة مع قوى التحالف العالمي وقوى الاسناد المتمثلة بالبيشمركه وبركان الفرات التي دعمت وحدات حماية الشعب ذات الدور المحوري على الميدان وأدت مجتمعة إلى إحداث تحول نوعي ونجاح كبير على التنظيمات الإرهابية والمتمثلة بداعش.
3- كما أن التقرير قد ذكر أمور أخرى وعدها من سلبيات الإدارة (الناشئة)، وتمثلت بنقاط ثلاثة هي:
 آ- شهدت هذه الإدارة بحدوث اعتقالات تعسفية وانتهاكات لسلامة الاجراءات.
ب- الاخفاق في التصدي لحوادث القتل والاخفاء.
ج- ما يسمى بتجنيد الأطفال.
مع العلم بأن التقرير ذكر أكثر من مرة ونوه إلى حجم الاخفاق العالمي بل وفشله – حتى اللحظة- من أجل إيجاد مخرجات الحل السوري، وفشله في الحد من تحجيم ظاهرة التطرف والعنف في العالم، ونذكر هنا مجزرة شارل إيبدو في فرنسا والأحداث التي رافقتها في بلجيكا وهولندا وإيطاليا، ومظاهر العنف المجتمعي المستشرية في بلدان الشرق الأوسط وحتى في بعض دول العالم نتيجة بروز ظاهرة داعش المعتلة والمعلة للتعايش السلمي، وأن هذه الدول وبالرغم من الحالات المتقدمة التي تتمتع بها من الاستقرار لكنها عجزت عن التصدي وبسط الأمن والسلام الكاملين سواء على أراضيها أو على أراضي غيرها وفق الاتفاقات المبرمة، وحتى أن حجم الاخفاقات كان كبير فيما يتعلق بفشل جلسات خاصة من أجل حل الأزمة السورية وعوضا عن حلها نراها وكأنها تقفز إلى دول الجوار أيضا. ومع العلم أن التقرير يؤكد حجم التمويل والدعم للجماعات الإرهابية من قبل شخصيات ومؤسسات غير حكومية في بلدان الخليج لم تستطع حكوماتها من الحد لوقف الدعم المقدم للتنظيمات الارهابية، ومن العلم بأن التقارير الكثيرة أبرزت حجم تورط بعض من الدول الإقليمية وفي مقدمتها تركيا على تجميع وحشد وتدريب ومن ثم استخدام أراضيها للهجوم على مناطق الإدارة الذاتية الديمقراطية، ومع العلم أخيرا بأن التقرير يؤكد بأن الإدارة الناشئة – الفتية- وبالرغم من عدم وجود الظروف المؤدية إلى الاستقرار والحالات التي تمنع من ذلك؛ سواء المتعلق بالهجوم من قبل داعش وأحيانا من قبل النظام السوري، ناهيكم عن الحصار المفروض لهذه الجهات ومن جهات أخرى إقليمية؛ لكن ظلت هذه الإدارة محافظة على أكبر قدر ممكن للاحتكام إلى القوانين وعد قوانين حقوق الإنسان جزء لا يتجزأ من عقدها الاجتماعي.
ومن المؤكد أننا لا نبحث عن مسوغات ومبررات لأخطاء ارتكبتها الإدارة الذاتية الديمقراطية، ولكن نعتقد بأن بعض من التجاوزات المشارة إليها قد ارتكبت ونقر وفي حال وقوعها بأنها نجمت عن سوء إدارة في تطبيق القوانين النافذة وليست عن قصد وتصميم، وأن الإدارة تحاول وبرغم ظروفها وأحوالها الاستثنائية – كما ذكرنا- بأن تقدم نفسها على أنها حل لكل المشاكل التي تعانيها سوريا وأن تكون بذلك أحد الحلول النوعية للأزمة السورية بمجملها.
بقي أن نؤكد بأن وحدات حماية الشعب والمرأة وعبر بياناتها تؤكد التزامها بالاتفاق/ات الموقعة بينها وبين منظمة هيومن رايتس ووتش، وتؤكد هي بدورها بأنه تم تسوية أمور البعض من هم دون السن القانوني وتحويلهم إلى مراكز تدريبية ونظرية بعيدة عن الميدان العسكري. وإذا حصلت بعض من التجاوزات من قبل وحدات حماية الشعب والمرأة فهما الجهتان المخولتان بالرد وليس حزب الاتحاد الديمقراطي الذي يشكل جزء من الإدارة الذاتية الديمقراطية.

بقي أن نؤكد أخيرا أنه من المهم أن نضم صوتنا إلى صوت منظمة حقوق الإنسان فيما يتعلق بالتركيز والعمل على محاربة ظاهرة الإرهاب ومحاربة الأسباب التي تؤدي إليها أو تتحول إلى مبررات ومسوغات لإعادة انتاجها، وعلى المجتمع الدولي أن يتحمل مسؤولياته اتجاه الحالة الإنسانية القلقلة التي تمر بها سوريا بشكلها العام، كما أنه من المهم أن يتم اعتبار ما يصدر عن هذه المنظمة وجعلها من المنظمات المراقبة ذات الشأن والنفوذ الاعتباريين في كل عمليات التسوية المقدمة للأزمات الدولية، ومنها الأزمة السورية.

•    مستشار الرئاسة المشتركة في حزب الاتحاد الديمقراطي PYD
الإدارة الذاتية الديمقراطية
قامشلو- 31 كانون الثاني  2015

 

 

جميع حقوق النشر محفوظة للمركز الكردي للدراسات

اي نشر او نسخ للمقالات والدراسات الخاصة للمركز دون أخذ الاذن يعرض الجهة الناشرة للمسائلة القانونية حسب القوانين الالمانية

 

© NLK 2014

.......................................

info@nl-k.net

http://www.nlka.net