Submit to DeliciousSubmit to DiggSubmit to FacebookSubmit to Google BookmarksSubmit to StumbleuponSubmit to TechnoratiSubmit to TwitterSubmit to LinkedIn

البدايات والإنطلاقة
إنطلقت الإنتفاضة السورية العظيمة من خلفية وطنية سورية ، بدت لأول وهلة وكأنها جاءت تماهياً مع تلك الأحداث التي شهدتها دول عربية في المنطقة ، وأطلق عليها بداية ، ثورات الربيع العربي التي شهدت إنطلاقتها تونس ،
وقد بدا أن الأسباب التي إشتركت فيها تلك الدول مع الحدث السوري وأقصد به هنا الدوافع والأسباب ذاتها من النواحي البنيوية ومستوى معاناة قطاعات كبيرة من تلك المجتمعات من أنظمة حكم تميزت بالشمولية ، وأحادية السلطة ، وتمركز المال والثروة والسلطة في قبضة النخبة من الفئات القابضة على مراكز الحكم ، وتسخير الدولة ومقدراتها لصالح تلك النخب وإحتكارها للسلطات الثلاث .مشتركة  في إندلاع نارها .


 في تونس ومصر خرجت مئات الألوف ثم الملايين إلى الساحات  ، حين إنسحبت أجهزة الأمن المركزي من الساحات والشوارع   ، تولى الجيش مهام الشرطة مع الوقوف في حالة الحياد،  أما في ليبيا فقد بدأت سلمية ولكنها سرعان ما إنتقلت إلى حالة الإشتباك مع أحهزة الدولة ، بعد أن هاجمت الجموع المراكز الحكومية  وقابلتها قوات الأمن بالعنف  المضاد ،وتوسع  المواجهات بين الحكومة والمحتجين بالذخيرة الحية  .

الشبه والمفارقة

رغم ذاك التشابه بين الإنتفاضة السورية و تلك التي في تونس ومصر ، كان هناك تمايز واضح وجلي  بين الحالتين من ناحيتين .
أولاً: الفارق بين المجتمع السوري الذي تميز بصفته المركبة والمعقدة ، قياساً بالمجتمع المصري والتونسي  ، والليبي  ، أو اليمني لاحقاً ، كون المجتمع السوري يمتاز بتعدده العرفي ، والديني والطائفي والعشائري ، والسياسي والفكري . عن باقي تلك المجتمعات في الدول المذكورة ، حيث  تتصف بصفتها البسيطة ، وتميزها بنوع من التقارب في بعض العوامل .
إن المجتمعات المركبة هوية ، تمتلك صفة الإنقسام  ، والتشظي إن كانت الهوية الجامعة تتنكر لتلك الأخريات  الفرعية  ، فتكون قابلة للإنفجار حال توفر الظروف  واسباب ظهور   الحالات ما  قبل الوطنية إلى السطح وتراجع الروابط الجامعة الموحدة قسراً على الأغلب  .  فالدستور السوري بقي معطلاً ، وبقيت الأحكام العرفية سائدة ، مع إستمرار تعطيل الحياة السياسة ، وإستحالة تداول السلطة ، بسبب غياب القوانين التي تنظم الحياة السياسية ، وبقاء الأحزاب محظورة ، مع تدهور القضاء ومؤسساته  ، وغياب التشريع العقلاني  ، وحصر صلاحية الإصلاح  والتغيير بيد رئيس الدولة ، الذي يحوز على كل الصلاحيات ، والسلطات فوق القانون والدستور المعطل أصلاً  ، مع إستمراية إدارة الدولة بوساطة القوانين الإستثنائية والبلاغات الصادرة عن أجهزة الدولة ، العلني منها أم السرية. مع إعطاء الحق لحزب البعث في أن يكون المرجعية .

دور المدن في عمليات الإندماج.  

لعبت المدن في الدول العربية كما كان الحال عليه في الدول الغربية ، مع فارق بين الحالتين من حيث مستوى الإندماج والإنصهار ، حيث أن المدن  الأوربية إستطاعت تكوين حالة الوحدة الوطنية على أسس المواطنة ودولة القانون بسبب قوة الثورات ومضامينها الثورية   ، وهذا ما لم يتوفر في المدن العربية ، حيث إن حالات الصهر والإندماج جرت تحت وطأ سياسات الدولة ، وسيطرة الإغلبية غير السياسية عليها عبر الإنقلابات العسكرية أو الحكم الوراثي المطلق  ، وهذا ما نلاحظه في الحالة السورية ، حيث تم إعتبار   المكونات غير العربية على إنهم عرب ،  والمكونات القومية الأخرى والتي تدين بغير الإسلام على إنهم مسيحيون ، وجرى التعامل مع الجميع وفق إيديولوجية ترى كل الشعب السوري عرباً من ناحية ، وكل هؤلاء العرب مسلمون من ناحية أخرى ، كما نظر لذلك مؤسس  فكر البعث ، ميشيل عفلق ،  وفق سياسات تدرجت بأشكال مختلفة وعلى مراحل زمنية .  . وهكذا أصبحت المدن تشكل خطراً حقيقياً على أبناء تلك القوميات ، والمكونات غير العربية حيث صياع الخصوصية  ، ونسي أبناؤها وبعدعقود من الزمن ، لغاتهم وعاداتهم وكل ما كان يميزهم في السابق عن غيرهم من الملل والنحل .
لقد فشلت الدولة القطرية ، والتي تأسست ما بعد الإستقلال ، فشلاً ذريعاً في بناء دولة تقوم على أسس المواطنة والإنتماء إلى مفهوم الأمة الجامعة  ، بهوية متعددة الأعراق والثقافات ، تحت حجج ومبررات شكلية كانت في أغلبها ذرائعية ، كالتذرع بالإستعمار ، وخطر تقسيم الدولة وتفتيتها ، ووجود الأخطار والمؤامرات الدولية ،  هنا لا بد لنا من التمييز بين الحركات الإجتماعية وما يمكن نسميته بالإنتفاضة  وبين تلك الحركات التي يصح تسميتها بالثورة ، إن مقارنة بسيطة بين ما جرى في هذه البلدان ، وما جرى قبلها  في الغرب ، ورغم المسافات الفاصلة من الزمن بين الحالتين . تقودنا إلى هذه التعريفات .

التعريف بالمصطلح .الصدفة والحتمية .

يعرف البعض الثورة بأنها عملية إجتماعية معقدة ، تتداخل فيها وتشترك عوامل عدة ، وعناصر كثيرة ، منها ما هو تاريخي ومنها ما هو جغرافي ، وإجتماعي وفكري ، وأسباب أخرى نفسية وحضارية ، قد تتشابه في تأثيرها وقد تتنافر من حيث الدافع والهدف والغاية ، وغالباً ما تكون الصدفة لها الدور الأكبر في إشعال فتيلها وإندلاعها ، البعض يعطي لعامل الصدفة التأثير الأكبر  ، والبعض الآخر يرى إن الصدفة  ليست إلا ذروة للفعل وهو يقترب من حالة الإنفجار  ، بسبب تراكم وتجمع الأسباب والدوافع
الصدفة لا تأني من اللاشيء ، وهي بذلك لا تعبر عن فعل إعتباطي في حركة البشر التي تحددها وتتحكم فيها إضافة إلى البيئة المحيطة المتعددة التأثير ، العواطف وحالات النفس ودرجات التحمل لوضع ما  .
 هل تعبر  الصدفة  عن حتمية نتائج  الفعل البشري حال توفر الظروف المنتجة لها بأسباب تمت قرائتها  ، أم أن الصدفة ،  نتاج تجمع وتفاعل عوامل ، ما كان لأحد أن يتنبأ بها وبالتالي توقع حدوثها كحتمية تفرضها قوانين تطور المجتمعات البشرية ، على إنها خاضعة لمنطق التاريخ ، وحركته المتدفقة إلى الأمام دائماً . وأن البشر بالتالي لا يملكون من أمرهم شيئاً في تغيير النتائج التي تكون  قد حددتها أسبابها مسبقاً وما على السياسي والمفكر إلا أن يتفهم علاقة  الحدث بالأسباب والنتائج وإنتظار الصدف .

 الحدث ، الأسباب ، والنتائج قراءة .

إ ما حدث في الحريقة ، ودرعا وفبلهما حادثة كرة القدم في قامشلو مثالاً  ، أصاب الوهم بثورية مضامين الحراك الشعبي الذي شهدته ساحات المدن الكبرى ومدن أخرى صغيرة على الأطراف ،  والبعيدة عن المركز وتلك الإنتفاضات  لحظات إنفجارها ،ومقارنتها مع الثورات الكبرى الفرنسية والإنكليزية والأمريكية والروسية ،الكثرة من المثقفين والسياسيين .  
لقد شكل الفقر والجهل ، وإختلاف مستويات المعيشة ، وتطور المحتمع ، الأحادي الجانب وإبتعاد كتل الشعب عن السياسة أو إبعادها المتعمد ، بفعل تغول الجيش والقوى الأمنية والشرطة ،جعل من تلك التجمعات خزاناً إحتياطياً للقوى السلفية ، والإسلام السياسي ، إستمدت منه التأييد والقوة .
 تميزت الثورة الفرنسية وغيرها عن الثورات الأخرى بشعاراتها ، وأهدافها ، ورجالاتها ، والفكر الذي كان يخوض أصحابه معاركهم  اليومية حول مفاهيم جديدة كانت تتناقض وتلك الأخرى ،تميزت بالتنوير ضد الفكر  الرمادي الظلامي الذي كان سائداً  ، يمجد الملك ويدعم سلطاته التي كان يستمدها من الكنيسة ، والتي كانت بدورها تستمدها من الله ، لم يتم تعليق صور الكهنة والأساقفة والمطارنة ، والكاردينالات ، ورفعها من قبل المتظاهرين والمحتجين والمنتفضين  ، بل كانت تلك الصور تداس  تحت أقدام المتظاهرين الغاضبين على الملك والكنيسة وتعاليمها . كانوا يرفعون صور الفلاسفة والمفكرين والمصلحين أمثال جان جاك روسو   وفولتير  ،؟
على العكس تماماً . شكلت الفتاوى التي كانت تصدر عن أئمة وشيوخ ، سواء بشكل فردي أو من خلال تجمعاتهم ،المحرك الرئيس والمرجعية التي لا بد من الإلتزام بها ،   أصبحت الساحات  مضارباً للنزال بين أولئك الأئمة والشيوخ الذين توزعو بين مؤيد للنظام ، والدعوة إلى عدم الخروج على أولي الأمر ، وبين من كان يدعوا إلى الخروج عليه  ، والجميع كانوا  في سباق مع الزمن ، في التسابق إلى إيجاد الدليل في الأيات والأحاديث ، والأحكام في الشريعة تؤمن لهم الحجة ، وتقدم الدليل على دحضها لدى الطرف الآخر  .
كانت الدعوات تتوجه إلى الناس للتجمع في المساجد  لتكون الإنطلاقة منها إلى التظاهر  . ولم تستطع تلك الأقوال تبرير تلك الدعوات ، من قبيل إن النظام يستهدف أماكن التجمعات في الأماكن الأخرى   إذ أصبحت الجوامع نفسها ،  هدفاً سهلاً للنظام وأدواته من جهة حين تم محاصرتها  ، ومركزاً للنشطاء الإسلاميين ، والسلفيين ، الذين كانوا يجهزون الشعارات  وكتابتها هناك .

الإنتفاضات تتحول إلى ربيع إسلاموي سلفي .

عجزت النخب السياسية والفكرية وعدد كبير من المثقفين في سوريا  الذين كانوا يحتسبون على التيارات الفكرية واللبرالية ، من متبني الفكر الحداثوي  التنويري ، كما دلت عليهم كتاباتهم ومواقفهم السياسية من تطورات الأوضاع في المنطقة ، ومعالجتهم لمسائل كانت تشغل الساحة الفكرية ولسنوات طويلة ، تناولت مختلف المجالات والقضايا التي كانت تشغل بال المثقفين ، بكل إنتماءاتهم وإصطفافاتهم  ،  من يسار  ، وقوميين ، وليبراليين  ، في فخ إنقادوا إليه ، حين إنتهت الأمور بمعظمهم  كما دلت عليها مسيرة تطور الأحداث ، وإنجرار الكثير منهم إلى مستنقع الإصطفافات المذهبية في إعتمادهم على الظاهر ، لتفسير الباطن ، والشكل في التعرف على المضمون ،وإفتقارهم إلى العمق الثقافي والفكري ، والإقتصار على الفهم السطحي للمكونات التي يتألف منها الشعب السوري ، والإغتراب عن فهم معانات القطاعات الأكثر معاناة  والتلذذ بقراءة التاريخ والإنسجام مع الواقع ، بدل محاولة تغييره ،  لينتهي الأمر بهم إلى إعتبار الحركات الإسلامية وأكثريتها الجهادية ، جزءاً من حركة التحرر العربية ، بل النظر إليهم على إنهم يمثلون الحركة ذاتها ، حين إعتقدوا واهمين تحت تأثير الشعبويين ، وقوة المال السياسي ،  بأن الصراع هو بين الشيعة والسنة ، وأن الأقلية العلوية ،  تستهدف الأكثرية السنية ،  مما يعطي للإنتفاضة طابعها المذهبي حين  يكون الضحايا من الأكثرية تلك مع  غياب الأقليات الدينية والمذهبية عن الإنخراط في حركة الإحتجاجات ، والمشاركة في التظاهر ، كان الفخ الآخر الذي وقعت فيه تلك النخب ذاتها حين إعتبرت عدم مشاركة الكورد بأحزابهم وحركتهم السياسية في الحراك المسلح  كما إعتقدوا واهميم ،  كمشاركات الأكثرية العربية في المحافظات الأخرى ، والتي خولت  تلك  الأغلبية العربية والسنية  حق التمثبل  والقيادة ، دون أخذ أي إعتبار لتلك الشعارات التي كانت تتبدل من واحد واحد ، الشعب السوري واحد ، إلى واحد واحد ، الشعب السني واحد ، ، وإللي ما بيشارك مافي ناموس ، تبع ذلك تغيير في الإعلام وإنحسار لتلك المساحات والصور التي كانت ترفع فيها أعلام الإستقلال ، لتكون محلها ، أعلام سودا ء ، وبيضاء ، مكتوب عليها إسم الله ، وإنتشار صور الملتحين ، والتي تم تبريرها حينذاك ، بعدم توفر الوقت لدى أصحابها لحلاقتها .وإرتفعت بعض الأصوات تقول ، بأن عدم مشاركة الكورد ، ، هي ردة فعل عقابية لبقية السوريين ، لعدم إستجابتهم لإنتفاضة ، الثاني عشر من آذار . عام 2004 ، وتركهم الكورد لوحدهم .
الكورد والإنتفاضة في مناطقهم .
   - في 17 آذار (مارس) 2011  وفي مدينة ديريك المالكية  إعتقلت أجهزة الأمن بعض الأطفال الكورد  بشبهة كتابة شعارات مناوئة للنظام على الجدران.
 30 آذار (مارس) 2011 - في 29 آذار (مارس) 2011 عمت مظاهرات منظمة من قبل الدولة ومؤيدة للرئيس بشار الأسد  محافظة الحسكة وأرغم تلاميذ، وطلاب وموظفو الدولة على الخروج بمسيرات التأييد وتوجب عليهم خلالها حمل صور الرئيس بشار الأسد إلى جانب العلم السوري، وتحيته عبر هتافات مقررة سلفا. وجرى الأمر نفسه في قامشسلو ،  حاول أثناءها مؤيدو النظام ارهاب السكان بشكل مقصود عبر حملهم السلاح واطلاق النار في الهواء. كما أُعلنت المعارضة  عن مظاهرات مناوئة في مختلف أنحاء سوريا في الأول من نيسان (أبريل) 2011
 اسفرت المظاهرات التي عمت أرجاء البلاد في 1 نيسان (أبريل) 2011 عن سقوط قتلى شهداء  في دمشق، بقيت مظاهرات قامشلو، عامودا، الحسكة و  كوباني سلمية  .رغم أن   أن قوى الأمن في الحسكة فرقت المتظاهرين وأطلقت العيارات النارية في الهواء. مع بعض الإعتقالات  جرت في كوباني والحسكة ، تم  بعدها إطلاق سراحهم
 7 نيسان (أبريل) 2011- استقبل الرئيس السوري بشار الأسد في 5 نيسان (أبريل) 2011 وفداً من محافظة الحسكة مؤلف من  15 كرديا و 14 عربيا و مسيحي واحد قرابة الساعتين. وسلم الوفد  الأسد  قائمة بالمطالب  شملت التحقيق بأحداث آذار (مارس) 2004 وتجنيس كل الأكراد الأجانب والمكتومين و إلغاء المرسوم رقم 49 و الإفراج عن كافة المعتقلين السياسيين فضلاً عن الدعم الاقتصادي لمحافظة الحسكة. وتألَّف الوفد من شخصيات ووجوه اجتماعية حصراً وممثلين للعشائر الكردية والعربية تم اختيارهم من قبل الحكومة السورية.  وُجِّهت دعوات إلى خمسة مندوبين عن أحزاب كردية إلّا أنهم رفضوا تلبيتها معللين ذلك بأن مطلبهم هو فتح حوار سياسي بين القيادة السورية من جهة والأحزاب الكردية السورية من جهة أخرى.. .
 اجتمع في  16 نيسان . ابريل  12 حزبا كرديا – المجلس السياسي المكون من تسعة أحزاب و التحالف الديمقراطي المكون من حزبين و حزب الاتحاد الديمقراطي – في قامشلو  و أكدوا في بيان مشترك شرعية المظاهرات في سوريا، بيد أنهم لم يدعوا إليها.
في  19 أيار.  (مايو) 2011 – قامت أحزاب الحركة الكردية الوطنية في سوريا – وهي تكتل مؤلف من المجلس الوطني الذي يضم تسعة أحزاب والتحالف الديمقراطي الذي يضم حزبين وحزب الاتحاد الديمقراطي PYD – بتقديم مطالبها ونظرتها للصراع والحل  بشكل علني .
1.    إنهاء العنف ضد المتظاهرين والسماح بالتظاهر السلمي؛
2.    تطبيق مرسوم رفع حالة الطوارئ وإلغاء المحاكم والقوانين الخاصة والإفراج عن المعتقلين السياسيين؛
3.    السماح للأحزاب والتيارات السياسية بمزاولة نشاطها السياسي؛
4.    إلغاء كافة الإجراءات التمييزية وإلغاء كل المراسيم السرية المطبقة بحق الأكراد، والإستعجال في منح الجنسية لـ »الأجانب« وتسجيلهم في السجلات المدنية، وإنهاء حالة الإهمال للمناطق الكردية وتطبيق مبدأ المساواة أسوة بالمناطق الأخرى؛
5.    الدعوة لمؤتمر وطني يضم كافة مكونات المجتمع السوري السياسية دون استثناء مهمته إقرار صيغة مشروع لدستور جديد يُطرح على السوريين للتصويت، وإطلاق حرية الإعلام و الصحافة؛
6.    ضمان تطبيق مبدأ فصل السلطات الثلاثة؛
7.    حل القضية الكردية حلا ديمقراطيا وعادلا، عبر الإعتراف الدستوري بالأكراد كمكون أساسي من الشعب السوري وضمان حقوقهم القومية؛
8.    حماية وضمان الحقوق الثقافية للأقليات العرقية والدينية في سوريا
 20 تموز (يوليو) 2011 – تحت شعار من «أجل سوريا مدنية ديمقراطية متنوعة» عقد في 16 تموز (يوليو) 2011 «مؤتمر الإنقاذ الوطني» في اسطنبول   وكان من المفترض أن يتزامن هذا المؤتمر مع مؤتمر آخر في دمشق وهو ما لم يحدث إثر مقتل 15 متظاهر بتاريخ 15 تموز (يوليو) 2011 بالقرب من المكان المقرر لعقد المؤتمر. ومن الجانب الكردي شارك تيار المستقبل الكردي في سوريا في اللجنة التحضيرية عبر الناطق باسمه مشعل التمو، أما الأحزاب الكردية الأخرى فقد امتنعت عن المشاركة. وصرّح صالح كدو – عضو المكتب السياسي  للحزب اليساري الكردي في سوريا ،  أن السبب هو عدم اشراك هذه الأحزاب في اللجنة التحضيرية.  بينما شارك في المؤتمر بعض الأشخاص الكورد  من المستقلين  ممن كانوا في الخارج ، إلاأن أكثرهم  غادروا قاعة المؤتمر بعيد افتتاحه، وعزوا ذلك إلى تجاهل المنظمين للمؤتمر القضية الكوردية . .
في 31 آذار (مارس) 2012 – إنسحب المشاركون  الكورد  من إجتماع المعارضة السورية في اسطنبول الذي عقد بتاريخ 27 آذار (مارس) وحضّر له المجلس الوطني السوري بسبب  عدم مشاركتهم   بالتحضيرات وبأن البيان الختامي المطروح للنقاش لم يأخذ مطالب الأكراد بعين الإعتباو بأن البيان الختامي المطروح في إجتماع اسطنبول تراجع خطوات إلى الوراء عمّا تضمنه بيان إجتماع تونس بخصوص المطالب الكردية.
وأُقِرَّ في الإجتماع ضرورة الإعتراف بالمجلس الوطني السوري كممثل و متحدث رسمي للشعب السوري وإعادة تشكيل لجانه وضم تجمعات سياسية أخرى له. غير أن أغلب المجموعات والشخصيات الكردية المستقلة الأعضاء في المجلس أعلنت إنسحابها  ، أدلى برهان غليون، رئيس المجلس الوطني السوري بتاريخ 16نيسانأ 2012  في مقابلة مع مجلة (Rûdaw)  بتصريحات تخص المسألة الكردية.أوضح غليون أن سوريا فيها مناطق ذات غالبية سكانية كردية فقط وليس فيها »كردستان سوريا«سواء جغرافيا أو سياسيا.وقال غليون إن من يتكلم عن كردستان سورية إنما يقوم بنقل النموذج العراقي إلى سوريا وإن تمسك الأكراد السوريين بالنموذج الفيدرالي سينجم عنه سوء فهم مع الجماعات الأخرى التي ترى في هذا المطلب رغبة في الانفصال.كما أوضح غليون أن الأكراد عانوا في السنوات الماضية ، وكان قد سبق قبل ذلك إلى التصريح بأن الكورد مهاجرون .
 بعد فشل مؤتمر جنيف 2   ، وفي مؤتمر تم تنظيمه  ،  من قبل  معهد جيمس تاون  حول الإرهاب ، يقول رئيس اٌلإستخبارات الأمريكي السابق  مايكل هايدن ، إن إحتمالية إنتصار الأسد في الصراع واردة ، ورغم إنه الإحتمال الأرعب ، إلا أنه يبقى أفضل الخيارات  ، حين يتم تصور نتيجة الصراع في سوريا ، معتبراً إن الإحتمال الأفضل هو إنقسام البلد بين فئات متخاصمة ، منوهاً في الحين ذاته إلى زوال سايكس بيكو إن تم هذا الأمر مع إحتمالية رجحان الإحتمال الآخر وهو إستمرار حالة الصراع إلى أجل لا يمكن تقديره .
تستمر حالة الصراع كلما زاد إنغماس القوى الأقليمية فيه ، لنشهد إحتمالاً كان يتم تناوله بين عدة إحتمالات أخرى قد تشهدها المنطقة على ضورء مشروع الشرق الأوسطي الكبير الذي بشرت به رايس على خلفية إحتلال أمريكا للعراق ، ومشروع إيران الشيعي الشرق أوسطي ، والذي صرح عنه الحميني وفق تصريح لأبو الحسن بني صدر ، حيث يقول بأن الجميني أفاده  عن رعبته بحكم المنطقة لأربعة قرون بما يضاهي الفترة التي حكمها العثمانيون الترك . والمشروع الأردوعاني الإسلامي السني في إعادة إنتاج وضع مضى مع زوال الدولة العثمانية ، وإستعادته من جديد ، وإستخدام الكورد أداة لهذا المشروع ، كونهم يشكلون ذاك العمق التاريخي ، الذي ما كان للدولة العثمانية أن تكون لولاه .
يقابله مشروع كوردي ، تم طرحه ولا يزال من الزعيم الكوردي أوجلان ، والمتضمن ، تخلي الدول القومية التي تسيطر على أجزاء كوردستان ، عن مفهوم الدولة القومية المنغلقة ، والإستعاضة عنه ، بمشروع ا الكونفدرالية بين شعوب المنطقة ، من كورد وعرب وفرس ، وباقي المكونات الأخرى / كحل وحيد ، لمسألة الصراع القومي والمذهبي والديني ، القائم على المصالح المتناقضة ، وإستبدالها بمفهوم المصلحة التوافقية ،التي تقوم على مبدأ الديمقراطية ، وإخوة الشعوب ، وتقرير المصير ، والإعتراف المتبادل ، بالخصوصية والهويات المتنوعة . ويتوقع عدد من  الكتاب والمحللين  أن يكون الكورد في سوريا ، قد أصبحوا رقماً صعباً في المعادلة السورية والمنطقة  ،وأهمية موقفهم من أي  مشروح يطرح لأجل حل الصراع السوري . كونهم باتوا يمتلكون اليوم ، القوة السياسية والعسكرية والتنظيمية  ، ونوع من الإعتراف الدولي لهم بسلطة أنشأوها ، بعد ملئهم للفراغ الذي خلفه ، إنسحاب الدولة من مناطقهم التي أشغلوها ، وأصبحت تدار اليوم من قبلهم والمكونات الأخرى التي تعيش في المنطقة ، وإستطاعوا تأمين الحد الأدنى من مقومات السلم الأهلي ، ومتكلبات العيش ، وحماية تلك المناطق من كثير من الهجمات التي تعرضت لها من أطراف مختلفة في سوريا ، وأخرهم داعش التي إستطاعت إحتلال كوباني ، وتعرضت للهزيمة بسبب مقاومة تلك القوات التي ، أجبرت المجتمع الدولي على مساندة المقاومة فيها ، وتقديم الدعم اللازم ، بحيث أضطر الرئيس الأمريكي أوباما أن يقول حينها ، ورداً على محاولات الحكومة التركية في وقف الدعم عن المدينة والمقاومين فيها ، بالقول ، إن تلك المقاومة العظيمة ، التي إستطاعت الصمود ، وكل تلك الروح ، تلزمنا أن نقف معهم ، ومساعدتهم بكل ما يلزم .

هل كان هناك من خيار آخر أمام النخب .

 كانت التجربة الخمينية ماثلة أمام العيان لبعض النخب والأحزاب التي إستفادت من دراستها لتلك التجربة ،وفي المقدمة منها حركة التحرر الكوردية ، المتمثلة في منظومة المجتمع الكوردستاني  بحيث إنتهت إلى قاعدة تقول ، بأن الإنتفاضة وهي تسعى إلى رحيل النظام وإسقاطه ، لا بد لها أن لا تنتهي إلى ما إنتهت إليه ثورة الشعب الإيراني ، التي أسقطها الشعب  ، نظاماً قمعياً إستبدادياً بهدف الوصول إلى الدولة المدنية الديمقراطية ، وتحقيق الحريات والعدالة الإجتماعية التي جاءت بمشاركة كل التيارات السياسية ، ونضال حركات التحرر للشعوب الإيرانية ، من كورد وعرب وآذريين وفرس  ، والتي دفع الخميني الذي كان  في فرنسا وعاد بعد سقوط الشاه إلى إيران . إلى  تقديم وجوه تمتعت بميولها اللبرالية والديمقراطية إلى الواجهة السياسية ، في حين كانت القوى السلفية تعد العدة ، وهي الأكثر تنظيماً ، بسبب إمتلاكها للمرجعية الدينية والسياسية والفكرية وسلطة البازار ، والتي تمثلت في قم ، وعلى رأسها الخميني ، الذين كانوا قد شرعوا في الإستيلاء   على مقرات الجيش ومؤسساته ، وعلى مقدرات الدولة وأدواتها في السلطة ،عملياً ودون ضجة .
 لم تمصي فترة قصيرة حتى كانت  جموع القوى المضادة  للتغيير،   ومنظمات التيار الديني قد  أطاحت بتلك الواجهة  وأقصتهم عن المراكز السيادية  إما إبعاداً  ،  أو تصفية ، متراجعاً فيه الخميني عن كل تلك الوعود التي كان قد أطلقها قبل الإنتفاضة وخلالها حول الدولة المدنية ، وتقاسم السلطة والديمقراطية .  ، شهدت إيران بعدها حملات شعواء ضد كل أولئك المختلفين مع تيارهم وحركتهم ،  ولم يسلم منها حتى بعض الأئمة من الإصلاحيين ، كأية الله محمود الطالقاني ، لتبدأ بعدها حملات التصفية والإعتقالات والإعدام .

خيارات النظام .

كان من الواضح أن النظام بصفته ممثلاُ وراعياً ومؤسساً للدولة الأمنية القائمة على أحادية السلطة  ، سيختار المواجهة ، وإستعمال قوة الدولة التي إمتلكها لإسكات صوت المنتفضين ، والقضاء على الإنتفاضة والمشاركين فيها . وفقاً لخطة بدت فيما بعد أنها كانت معدة   ،تم إختيارها والإعداد لها مسبقاً  ،  تحسباً للحالة حين حدوثها ، مستفيداً من دراسة الإنتفاضات التي سبقت في دول عربية كتونس ومصر وليبيا  ، ومن تجربة النظام الإيراني في قضائه على إنتفاضة عام 2009  وعلى الخبرة التي تكونت لديه في أحداث الثمانينيات ، وتلك التي إكتسبها في إخماد إنتفاضة الكورد الآذارية .
عام 2004  

ترافقت تحركات النظام التي إعتمد فيها خيار الحل الأمني خياراً وحيداً بحركة أخرى وهي  إستعراض للقوة ، لإثبات إدعاء تمثيله للشرعية الشعبية ، بدأنا نراه يحشد أنصاره ومؤيديه في المدن الكبرى والمتوسطة ، وحتى الصغيرة ، تعددت تلك المسيرات المؤيدة ، وإتخذ بعضها صفة الديمومة والإستمرارية ، كما كان الوضع يدل على نفسه في حلب ، بساحة  سعد الله الجابري ، مع أخذ  كل الإحتياطات اللازمة أمنياً  بسد وإغلاق الطرق والمنافذ المؤدية إلى الساحات الكبرى في معظم المدن ، مع فض وتفريق كل تجمع أراد   المنظمون  أيصاله إلى أي ساحة مستعملاً لأجل ذاك  الغرض ، القوة المفرطة ، وقتل المتجمعين .  

 أساليب مواجهة النظام للإحتجاجات

أولهما : إعتماد مبدأ الهجوم ، وإستباق الحدث وإسكات الفعل قبل حدوثه ، وتمثل ذلك في  البحث عن النشطاء ، ومداهمة المنازل والبيوت ، ونصب الحواجز الطيارة للقبض على المشكوك بهم والمصنفين بميولهم المناهضة للنظام ، تم إعتقال الكثير من الشباب ، لتستمر الحملات أقوى وأوسع نطاقاً بعد أن إندلاع  أحداث الإنتفاضة في درعا و إمتدادها لريف دمشق .
ثانياً . تصفية  الأكثر خطراً من النشطاء ، عبر خطفهم على الطرقات ، وبواسطة الكمائن ، والمداهمات . تطورت فيما بعد إلى إطلاق الرصاص على  أكثرهم نشاطاً من بين المتظاهرين .

 خيارات المعارضة .

رغم تمسك الأغلبية من المتظاهرين بمبدأ سلمية التظاهر ، ودعوات حماية المنشآت العامة ، ومرافق الدولة ، إلا أنه تبين فيما بعد  ، أن قوى أخرى كانت تجهز نفسها وتعد خططاً   ،  يبدو أنها كانت تختلف عن الأهداف التي كانت يسعى إليها المتظاهرون  ،  كانت هناك أعداد تتزايد كل يوم ، قد بدأت تتسرب بين  جموع الحراك الشعبي المسالم ، وكانت تعود إلى مصدرين ، قوى سلفية جهادية ، وأخرى مرتبطة بأجهزة الإستخبارات  وعملائها في بعض دول الأقليم وغيرهم ممن كانوا يمتلكون خططاً وسياسات تتعلق بمصالح لهم وأهداف .أطلقت الرصاص على المتظاهرين ، وقوى الأمن .  
قوى شيه منظمة ، تم الدس بها بين الجموع من أجهزة النظام ومخابراته ، شوهدت تلك الجماعات أو أفرادها وهم يحملون السلاح ويطلقونها على الشرطة ، وعلى المتظاهرين . بهدف تأزم الوضع ، والدفع بالإنتفاضة إلى العسكرة والعنف ، وتأجيج الصراع .
لقد بدأت الحركةالإحتجاجية في سوريا مثلها كما في البلدان العربية الأخرى وإنطلقت في الأطراف الأكثر بعداَ عن العاصمة إن تم إعتبار  ما جرى في درعا هو السبب المباشر وتجاوزنا حادث الحريقة وإعتبرناه مقدمة للحدث وليس سبباً ، بذلك تكون مدن المحافظات وقراها  البعيدةعن المركز نسبيا هي التي  حملت عبء  كل تبعات وآثار حركة الإحتجاجات تلك . في حين ظلت المدن السورية الكبرى ، دمشق وحلب ، والتي تضم نصف سكان سوريا بعيدة كلياً عما كان يجري في الأطراف ، إن تم إستثناء بعض بلدات الريف الدمشقي ، مع تمنع شبه تام لطبقة التجار ، والفئات الوسطى عن الإنخراط في الإنتفاضة والمشاركة في الحركة الإحتجاجية  من إعتصامات وتظاهرات ، تبدى ذلك واضحاً من عدم الإستجابة إلى تلك الدعوات التي كانت تطالب بإغلاق المحلات ، وإعلان العصيان المدني ، لتبق الفئات الأكثر فقراً والتي تعرضت للسحق والتهميش ، من سكان القرى والريف وأطراف المدن ، وسكان العشوائيات ، ومدن الصفيح والخيام ، هم الوقود الذي شكل ذاك الخزان الإحتياطي الهائل ، للحراك المدني الذي تم مجابهته من السلطة والنظام بالحديد والنار والتنكيل ، والقتل .  فيما بعد ، بدأ تواجد السلاح بشكل سرّي في بعض المدن  بسبب المداهمات الليلية والاعتقالات التي كانت تقوم بها   قوات الأمن  ،  .إسنخدام  قوّات النظام الرصاص،  أدّى إلى مقتل أعداد كبيرة من المتظاهرين،. وإنتشار أخبار عن  حالات القتل تحت التعذيب في السجون ، وأقبية أجهزة الأمن إضافة إلى ممارسات  الميليشيات التي أطلق عليها إسم الشبيحة  من  اختطاف ممنهج بغية  لابتزاز.
شكّلت هذه الممارسات سبباً كافياً للبعض لحمل السلاح «للدفاع عن المتظاهرين العزل » كما أعلنت الكثير من الكتائب إبّان تشكيلها. أسست هذه الكتائب مقرّاتها السرية الأولى في الريف، ،  تواجد بعض قطع السلاح بين أيدي متظاهري الريف شكّل ذريعة رآها النظام مناسبة للتصعيد ضد معارضيه، مع توسع الحركات الإحتجاجية ، وتحولها إلى شبه مسلحة ، وما سبق ذلك من حالات هروب من الجيش ، وتزايد الإنشقاقات عنه . بدأ النظام بزج الجيش ، والحرس الجمهوري تباعاً ، وبدأت الأمور تتجه نحو التصعيد المسلح
تُعد أعزاز أول مدينة محررة من النظام في محافظة حلب، وثاني مدينة (بعد عندان) تحمل السلاح للتصدي للنظام. في التاسع عشر من تموز عام 2012،  شارك في تحريرها عدد من الكتائب التي ينتمي غالبية أفرادها للريف الحلبي (لواء ثوار الشمال، أحرار عندان، كتيبة الخال). بعدها، بدأت معارك تحرير الريف، فنشبت معارك في حريتان وعندان والأتارب وتل رفعت ودارة عزة والباب. إذ أن تحرير العديد من القرى لم يكن يتطلب أكثر من السيطرة على مخفر الشرطة أو المفرزة الأمنية لكل قرية. لم تستطع قوات النظام الصمود أمام المدّ الشعبي الريفي ، وبدأت في الإنساحاب الطوعي أو الإلزامي تحت الضغط  .
 أفرج النظام عن معتقلي صيدنايا، الذين شكّلوا عدداً من المجموعات ذات الإيديولوجيا الإسلامية الواضحة. تنامت  بعض المجموعات ليصل حجمها إلى ما هي عليه  حركة أحرار الشام وألوية صقور الشام وجيش الإسلام. لتبدأ بعدها عملية سقوط المعابر الحدودية بيد المسلحين .
أبدية السلطة وصعوبة التغيير .
في ظل حقبة تميزت بطول إمتداها الذي فاق عقوداً خمسة من الزمن ، وبدءأمن الوحدة السورية المصرية وإنتهاءً بحقبة البعث  وسلطة الأسد ، مر الشعب السوري في مراحل متعددة تميزت جميعها بالإستبداد وتسلط الجيش وأجهزة الأمن ، وإهمال الداخل وتسلط الفساد والرشوة وتخلف المناطق النائية قياساً إلى الداخل ،  ، وتغول الأنظمة وأدواتها في السلطة على حياة الشعب ، فغابت العدالة بأنواعها ، وتصحرت ساحة الفكر والسياسة ، لصالح الإستبداد وتسلط فكرة خلود الحزب ومن ثم القائد ،  والزعيم ، إلى جانب تمركز السلطة والثروة ، والقرار السياسي ، والمرجعية المجتمعية في يد النخبة  الحاكمة والقربين منها .  ، مع بروز فئة أقلوية تحتكر الدولة والمجتمع ، بحجة الخطر الخارجي ، ومفاهيم  الممانعة ، والتصدي للخارج المتآمر ،وإشتد الضغط على الكورد في إصدار القرارات الإستثنائية بحقهم ، وتعرض الكورد بموجبها  إلى الأفقار والذل ، والهجرة الملزمة .
أفسح هذا الوضع المجال أمام ا ظهور طبقة إجتماعية جديدة إغتنت وكان دورها في الدولة والمجتمع يتزايد بإستمرار ، على حساب زيادة  البؤس وافقار ومعاناة الأكثرية التي كان قد تم إلجامها عن الإنخراط في السياسة ، وإبعادها تماماً عن المشاركة في  الدولة والحكم ومؤسساتها ، لتتحول تلك المؤسسات ورجالاتها ، إلى أدواة قمع وإخضاع وترويض  لأغلبية الشعب .
لقد أشارت حركة الإحتجاجات تلك إلى  حالة  كان يعتقد أنها أصبحت سائدة ، وطبيعية ، ، هذه الحالة كان يراد لها الدوام والإستقرار ، لا يمكن السماح لأحد المساس بها ، أو تناولها بالنقد الصريح أو المباشر ، وإن كان هناك خلل ما في مكان ما  ، فإن إختصاص  تناول ومعالجة الخلل فيها  يعود إلى المؤسسات وإلى القيادة التاريخية ، ، وكل محاولة ، تريد الخروج من  دائرة الرسم هذه والتي حدد إطارها بسقف الدولة ومن يمثلها ، فلن يكون أصحابها إلا متآمرون على الدولة والوطن / عملاء للإمبريالية والصهيونية ، وخطر يتهدد الدولة وكيانها ،
إن مقولة الغزالي بإلجام العوام عن علم الكلام ، تم إستخدامها هنا بحرفية تامة ، وذكاء نابع عن مفهوم ظل سائداً في المجتمعات الشرقية وأخص بها هنا المجتمعات العربية ، والإسلامية ، حيث الخليفة والبيعة له ، تلك البيعة التي كان لزاماً على السوري أن يجددها للحزب القائد ، وللزعيم الذي كانت تتم البيعة له للأبد ، تنفيذاً  وتطبيقاً  لتقليد السلف ، بأن الملوك والحكام ، يغادرون القصر فقط إلى القبر ولا مكان آخر .
هذه الشعارات والمقولات التي كانت ولا تزال تتناقض مع منطق التاريخ ، وحكم العقل ، وتتجاهل  حقبة كبيرة من حياة الشعوب ونضالاتها ، وتضحيات من عملوا على إصلاح المجتمعات وأنظمة الحكم ، وحتمية صدامها مع حركة التاريخ المتدفق في سيره إلى الأمام ، ، هذا العقلية التي أرادت زرع وعي تم تزييفه في عقول الشعب والأجيال من السوريين ، بدى وكأنه يستمد السلطة وأبديتها من أبدية الزعيم طالما كانت القوة صاحبة الشرعية في أبديته .
 لقد بدت تلك المحاولات التي أراد النظام أيهام الداخل والخارج بها إثر إنتقال السلطة  من الأب إلى الإبن في سابقة لم تشهد مثيلاً لها إلا في أنظمة الحكم الوراثية ، بقيت ضمن المجال النظري ، والدعائي الذي لم يتخطى الشكل ، ، حيث كانت الحجج والذرائع جاهزة ، وبذلك كانت إعترافات النظام بأن الحاجة إلى اًلاصلاح إستحقاق مطلوب لم تتم الإستجابة له  كما المرحلة تتطلبها بسبب إحتلال العراق من قبل أمريكا  ،  ليتم تفسير الضرورة وعدم إنجازها مرة أخرى بالعائق الذي يحد من الفعل وإنجازه  المتمثل بالفعل الخارجي ، وتآمر الخارج على الداخل ،
 بدت تلك الخطوات في تعديل المادة الثامنة ، وقانون الإنتخابات وتنظيم إشهار  الأحزاب ، ناقصاً ومفتقداً إلى المصداقية في القول ، والعمل ، حين تم تحهيز ما يماثلها من قوانين وتشريعات حافظت على جوهر ومضمون الدولة الأمنية المستبدة  والقابضة   ، حينما نص الدستور الجديد على بند تضمن حق الرئيس في الترشح للرئاسة دون مدة تحددها . مع إحتفاظه  بكامل الصلاحيات الأخرى .
    
تطويع الداخل للخارج .

بعد سيطرة السلفية الشيعية على السلطة في إيران ،إثر إختطاف الثورة الإيرانية  ، ومحاولات السلطة الدينية في إيران تصدير الثورة ، عبر شعاراتها ، وممارساتها في التعامل مع الدول الإقليمية ، ، وسيلان شهية الإسلام السياسي في جانيه السني ، الممثل بحركة الإخوان العالمية ، والتيارات السنية السلفية الجهادية ، طفت على السطح مرة أخرى وبقوة ، مسألة العمل على تعويم شعار إن الحل في الإسلام ، على خلفية إنحسار تأثير  الطبقة الوسطى ،عن الوسط السياسي بسبب الإنغلاق الفكري والسياسي الذي  نشأ  ضمن مراحل شهدها تاريخ الشعوب العربية  وجعلها ملزمة بالتخلي عن التفكير بالعمل في السياسة بعد أن تم إقصاؤها عنوة بفعل  الإنقلابات العسكرية  أولاً وكونها هجينة نشأت أساساً من الريع العقاري ، والتجاري الذي حصر دورها بالوسيط بين الداخل المستهلك ، والخارج المنتج المصدر  مما جعلها عاجزة عن القيام بمهامها التاريخية في التحديث وتبني  المعاصرة والأفكار الحداثوية ، وإخفاقها في إحداث الثورتين الفكرية والثقافية ، والثورة السياسية في بنية الدولة والمجتمع ، والموقف من التراث ، وقضايا السلطة والمرجعية .
خلق هذا واقعاً تميز بسيادة الفكر المنغلق على نفسه والتعصب للتاريخ بكل ما يحمله من جوانب إيجابية أو سلبية ، مهد الطريق لظهور الفكر القومي ، الذي عجز أصحابه عن التأسيس  للدولة المدنية القائمة على مفهوم المواطنة ، والعدالة والمساواة ، وإحترام ا خصوصية المختلف والمتنوع   الديني والمذهبي والطائفي ، والعرقي ، في دولة إمتازت يتركيبة مجتمعها وتعقده . أفسح ذلك المجال لنمو وتعاظم الحركات الدينية والمذهبية ، والشعور بالإغتراب ، والتهميش لدى قطاعات كبيرة من المجتمع السوري ، ظلت على الدوام تهدد وجوده غير المتماسك أصلاً زاد من وطأة الأمر سياسات ممنهجة ، إتبعتها السلطات التي حكمت سوريا حين أصبح معيار الوطنية ، هو الإنتماء إلى الحزب الحاكم ، وفرض الهوية القومية والمذهبية ذات الطابع الوحيد ، على الجميع ،
لقد كان الداخل الذي تم  تدميره وإضعاف شعور الإنتماء إلى الدولة _ الوطن لدى الأغلبية من الأقليات ، والأكثرية على السواء جاهزاً ومفتوحاً أمام الخارج للدخول إليه في أي لحظة .

الحادي عشر من سبتمبر ، أيلول وربيع الإسلام السياسي .

بإعلان أمريكا الحرب على القاعدة وتصنيفها للدول وفق مواقفها من تلك الحرب ، حين تحددت   ، إما أن تكون معنا أو ضدنا ، نشأت أرضية أخرى في التعامل مع الدول ، سيما أن أمريكا وبعد إنهيار الإتحاد السوفياتي ، وزوال منظومة الدول الإشتراكية معها  ،   وخلو الساحة لها كقوة عظمى وحيدة في العالم  ،  بدأت القوى والأحزاب التي تمثل الإسلام السياسي ، والفكر السلفي تتهم أمريكا بأنها تعمل على إختلاق خصم بديل عن ذاك الآخر القديم الذي تمثل بالشيوعية ، وأطلقوا عليه الخطر الأخضر  ، عزز تلك الإتهامات لها ، نظرية صدلم الحضاراتوالصراع بينها  ، لكن ما كان يجري على الأرض كان يدل على عكس ما يقال ، بحيث شهدت أحزاب الإخوان المسلمين ، مرحلة من التقارب مع أمريكا تميزت بالحميمية ، والتواصل الذي لم يعد كما كان سابقاً في الخفاء ، بل كان يظهر إلى العلن ، وقد إستمدت أمريكا سياستها تلك من التحولات التي كانت تتم في المنطقة ، وعلى ضوء تدخلها في أفغانستان  وظهور القاعدة كتحد كبير يشكل خطراً على أمن أمريكا والغرب ، وعلى مصالحها في العالم . وبعد تدخلها في العراق وإحتلاله عسكرياً وما نشأ بعد ذلك من قاعدة ، ولاحقاً داعش .

الإسلام السياسي المعتدل ، بديلاً عن الجهاديين والتكفيريين .

كان ظهور نجم أردوغان والنجاحات التي حققها حزبه ، وتهافت دولة قطر على الإرتماء بالحضن الأمريكي ، وتقدمها إلى الغرب كمركز تأثير على حركة الإخوان العالمية ، وفروعها في الدول العربية ، على أرضية تنافسها مع العربية السعودية ، وخطها السلفي ، أصبحت الدوحة مقصداً ومركزاً للحراك لدى الغالبية من أحزاب الإخوان والتنظيمات الإسلامية . ، لنشهد بعدها تكليفاً أمريكياً للدولتين في الترويج للنموذج التركي وتقديمه كحل وسط يفصل الإسلام والدول الإسلامية والعربية ، عن القاعدة والحركات الجهادية السلفية .
مع إندلاع إنتفاضات الربيع العربي ، تقدمت تركيا التي كانت موجودة على الساحات ، وإلى جانبها قطر ، وبمباركة أمريكية خطوات  إلى الأمام وقدمت نفسها الصديق والأخ الكبير ، والمؤيد لطلبات تلك الشعوب الإسلامية وكثرت التصريحات فكان للدولتين الدور الحاسم والكبير في إنشاء المجالس والهيئات ،بدأت بتقديم المعونات والمساعدات ، عبر المقربين إليها من العاملين في تلك المجالس ، جرى إستخدامها جميعاً وسائل للإستحواذ على إرادات المنتقضين . و في شراء الذمم وصنع الولاءات وخلق المحسوبيات ،
مع نطور الأوضاع وتأزم الوضع  ودخول الإنتفاضة مرحلة الذروة بدأت بعض القوى بالترويج لفكرة التدخل الإجنبي ، كانت تلك الطلبات حذرة وخجولة بداية الأمر ثم بدأت بالتحول إلى العلن من خلال تصريحات بعض من وجد نفسه في قيادة المجلس الوطني السوري ، ظهر ذلك واضحاً من أيام الجمع ومن خلال الشعارات ، وتراوحت بين تأمين الحماية الجوية والممرات الامنة ، وحماية المدنيين ، ثم التدخل العسكري المباشر لإسقاط النظام .

الدعوات إلى التدخل .

كانت هذه الطلبات والدعوات تقابل من الجانب الأمريكي والغربي بعدم المبالاة ، وتراوحت ردود الأفعال بين تلميحات ، وإشارات ، لكن الطابع العام والجوهر فيها كان يدل على عدم توفر النية ، على التدخل المباشر ، رغم ذلك الخطاب الصريح والمباشر  من الغرب ، ظلت تلك الأطراف  مصرة على التصريح  بين الفينة والأخرى على إن التدخل قريب وبات وشيكاً . وعلى النظام الرحيل
رغم أن الكثير من المراقبين للوضع وكثير من القوى التي ظلت باقية خارج إطار المجلس السوري تدرك ان ما يقال ليس إلا وهم يتم تضخيمه على حساب الواقع  ويضع الشعب السوري أمام أخطار كبيرة ويدفع بالنظام أكثر فأكثر إلى البطش وإستخدام القوة ، الأمر الذي زاد من أعداد الضحايا وأعداد المهجرين والهاربين ، وتدهور الأحوال المعيشية والحياتية والصحية للسوريين  وتعقد الأوضاع وتداخل عوامل الصراع الداخلية والدولية والإقليمية التي زادت من حدة الصراع وكانت تدفع بالوضع إلى صراع تناحري ليس بين الشعب والنظام فقط وإنما بين كل تلك القوى التي  كانت موجودة على الساحة بحكم مصالحها والصراع على النفوذ .

الإئتلاف منقذاً

تشكل الإئتلاف بهدف تفعيل المعارضة ، وزيادة تمثيل المكونات فيها ، وتم توسيعه لأكثر من مرة ، لرأب الصدع وإزالة الخلافات وزيادة التمثيل لبعض الأطراف التي كانت باقية خارج المجلس السوري أو المنشقة عنه أو ممن جرى تجميدهم لأنفسهم أو المنسحبين منه ، بغية  نيل الشرعية بالإعتراف العربي والدولي به ، لأجل  زيادة الدعم الدولي وتلقي المزيد من المال ، والسلاح  ، لكنه بقي مشلولاً وعاجزاً عن الإتفاق على رؤية جامعة موحددة للغالبية من السوريين  ، وبينه وبين معارضة ما أطلق عليها بالداخل  والتيارات الأخرى في الخارج من التي تم تشكيلها ، وغير المنضمة إليها  ، ليبقى المجلس رهين إرادة الدول التي كانت تدعم أطرافه ، والتي كانت متصارعة فيما بينها على الأهداف والوسائل والغايات .
على ضوء هذا الواقع  وحجم الوعود ، وتضخم الأوهام بسقوط قريب للنظام ، كان الحراك ينوجه شيئاً فشيئاً إلى المواجهة الشاملة ، لتتراجع كل الخيارات الأخرى لصالح خيار الحسم العسكري ، وبدأ الجميع يتحث عن معركة دمشق الحاسمة ، وإنتقال المعارك إلى الساحل السوري ومدنه ، إضافة إلى تضخم الأمال  التي إرتبطت أيضاً بإمكانية حدوث إنشقاق  أو إنقلاب عسكري داخل النظام ينتهي بالقضاء على رؤوس النظام ،
 رافق  توجه الإنتفاضة إلى العسكرة والعمل على حسم الصراع بقوة السلاح في ظل غياب قيادة سياسية وعسكرية موحدة ، يتمتع أصحابها بالمصداقية  وشدة المراس ، مع إفتقار تلك القياداة إلى الروح الثورية والرغبة في التجديد ، وغياب التوافق الوطني الجامع حول مشروع وطني ، يجمع كل المكونات حوله على أسس تأمين المصالح ، وفقدان ثقة تلك المكونات بتلك القيادات وقدرتها على تبني أي مشروع حقيقي بديل عن النظام يحقق لهم مطامهم ، ولا يشعرهم بالخوف على مصائرهم في ظل تنامي مشاعر الكراهية المتبادلة بين المكونات ، والصراع بين أطراف المعارضة ، وعدم إستعداها على إثباتتقديم  نفسها ذاك البديل المقترح .

بعض  أسباب إخفاق المعارضة ومجالسها .

1.عجزها عن إثبات إن ما يحصل هو ثورة ، تستهدف النظام بمرتكزاته وليس  إستهدافاً لمكون ما ، وأن الهدف هو تحقيق العدالة والمساواة والحريات ،وليس محاولة لتغيير أشخاص أو فئة بعينها مع إستمرار النظام .
2.سيادة الشعارات الدينية والمذهبية ، على تلك التي رفعها الثوار المنتفضون  بداية الأحداث مع إنتشار الفتاوى التكفيرية ، من أئمة وشيوخ ، وتعاظم دور التكفيريين ، وتدفق الجهاديين من قبل طرفي الصراع ، الأمر  الذي زاد في حدة الصراع المسلح وإستخدام السلاح وشدة العنف من قبل النظام ، بعد تلك الفتاوى ، والأعمال الإنتقامية ، وتكاثر أعداد المجازر الجماعية ، والتي تبادل أطراف الصراع في الإتهامات من جهة الفاعلين .
3.عدم التعامل مع القضية الكوردية على إنها قضية شعب وإستحقاق وطني كان على المعارضة تبنيها ، مع تجاهل مشاعر ورغبات الأقليات الدينية والمذهبية .
4.تجاهل وإستصغار تلك القوى الشبابية التي أشعلت الثورة ، وساهمت في تطورها سلمياً وعدم تأمين الحماية لهم من هجمات النظام ، وتغول القوى الجهادية والتكفيرية .  ، والتعامل مع المنشقين من المدنيين والعسكريين على إنهم توابع ، وحاشية للزينة .  
5.فشلها الذريع في إقناع وترسيخ القناعة لاحقاً لدى الرأي العام الغربي والأوروبي وحكوماتها والقوى الفاعلة من إزالة اللبس والتناقضات بين المواقف والأقوال ، وبين الأفعال التي كانت تمارس على الأرض وما كانت تظهره الصور من تنامي قوة ونفوذ التيارات السلفية والجهادية ، وسيطرتها على الأرض وما كان يتم الإعلان عنه من إمارات ، ومجالس وهيئات شرعية ، وعن صور بشعة لمجازر ، وأعمال قطع للرقاب .

الإنشقاقات في الجيش .

بدأت بالمجند في الحرس الجمهوري ، وليد القشعمي بتاريخ   24 . 4  .2011. ، الذي إختفى فيما بعد . تبعه الملازم أول عبد الرزاق طلاس   . 2011 ثم حسين هرموش في 9. 6 . 2011 الذي أنشأ لواء الضباط الأحرار ، ثم رياض الأسعد4. 7 2011 وأسس الجيش الحر بقصد حماية المظاهرات ، في آب من العام نفسه تم الإعلان عن ثماني كتائب ، ثم تلاها الإعلان عن ثلاث كتائب في حلب ، تم دمج التنظيمين بتاريخ 24 . 9 .2011 تكاثرت بعدها الكتائب ، تحت غطاء الجيش الحر . بعد نزاع تم بين العقيد أسعد ومصطفى الشيخ تم مناصفة الحركة بين الإثنين وفي نهاية 2012 أعلن عن تسلم إدريس المجلس الأعلى للجيش الحر وفي ديسمبر تم إبعاد كل من الأسعد والشيخ من القيادة بموجب نتخابات لم تتجاوز التعيين ، جرت في تركيا  يتألف المجلس من 30 من كبار القادة وأصبح العقيد مصطف عبد الكريم معاوناً للرئيس وعبد القادر صالح مساعداً لرئيس الأركان . (قائد لواء التوحيد ).

الخيار الثالث وترجيحات الكورد  عبر خيارات مجلس شعب غربي كوردستان وحزب الإتحاد الديمقراطي .

ظهر هذا الخيار إلى الوجود بعد فترة من الزمن ، بعد   إندلاع الإنتنفاضة السورية ، توجتها ، إنتفاضة الكورد في كوباني ، التي بدأت يوم الثاسع عشر من تموز عام 2012 . تمثلت بقيام المنتفضين الكورد بالإستيلاء على مراكز ومقرات الدولة ، وإعلان المنطقة محررة  تبعته المناطق الأخرى في الجزيرة وعفرين ، وإختيار الحل السلمي للتغيير  ، عبر تبني الحل الديمقراطي السلمي ، المتمثل في ضرورة إسقاط النظام المستبد ،  بكل مؤسساته وبنيته الفكرية والأمنية ، وإقامة نظام ديمقراطي ، يعترف بالكورد وحقوقهم المشسروعة دستورياً ، وصياغة عقد إجتماعي يحافظ على مصالح كل المكونات ، لم تستطع المعارضة التي وجدت نفسها في المجلس الوطني السوري ، والإئتلاف لاحقاً  والتي  تسلق أعضاؤها  الإنتفاضة  تبني  الطروحات الوطنية  ، وتقديم نفسها بديلاً وطنياً ديمقراطياً عن النظام ، بل سعت إلى إقصاء الأطراف الأخرى ، وإستبعاد الكورد من المشاركة ، وإنتشار الفساد ، والإستسلام لرغبانت وإرادة الدول الأقليمية ، والتي تقدم التمويل المالي والمساعدات  ، وإفساحها المجال لكل القوى السلفية والجهادية والتكقيرية بالقدوم إلى ىسوريا  ، تحت ذريعة أن كل بندقية تقاتل النظام ، تساهم في جلب الحرية للشعب السوري ، الأمر الذي وضعها تماماً في مرتبة النظام من حيث إعتماد السلاح والحلول الأمنية ، والإعتماد على قوى الخارج ، لحل الصراع الداخلي .
يجمع المراقبون أن هذا الخيار إستطاع تحقيق كثير من الإنجازات والتقدم ، في الحفاظ عىلى السلم الأهلي ، والبنية التحتية على خلفية فهم متقدم لأسباب الصراع خلافاً للأحزاب والقوى السورية ، والأحزاب الكوردية الأخرى التي فضلت الإنضمام إلى الإئتلاف الذي فشل فشلاً ذريعاً في تقديم نفسه ممثلاً للمعارضة رغم كل الدعم الذي نالوه من أطراف كثيرة,  بني هذا الفهم على محاولة التأثير في الحدث لا التأثر به ، ومحاولة تغيير الواقع لا الإنقياد إليه .
 
مرحلة تشكل الجبهات .

جبهة ثوار سوريا
جيش الإسلام تشكل في 29أيلول" سبتمر من العام2013  من خمسين فصيل مسلح يغملون في دمشق وضولحيها وأهمها
لواء فتح الشام
لواء توحيد الشام
لواء الأنصار ، التوجه سلفي ، القائد زهران علوش
كتائب أحرار الشام
أكبر فصائل الجبهة الإسلامية تتبنى الفكر الجهادي السلفي ، تتمركز في محافظة إدلب ولها تواجد في أرياف حلب وإدلب ، وحماة
الجبهة الإسلامية أعلن عنها بتاريخ 22. 11. 2013 بتوحيد كل من
جبهة تحرير سوريا
الجبهة الإسلامية السورية
حركة أحرار االشام الإسلامية
جيش الإسلام
ألوية صقور الشام
لواء الحق
لواء التوحيد
لواء آل البيت
أحفاد الرسول
كتائب أنصار الشام ، الجبهة الإسلامية الكوردية
ضم لواء التوحيد إليه الكتائب التالية
عبد الله عزام
نصرة المظلوم
كتائب القسام في بلاد الشام
أحمد ياسين
الشهيد سيجد قطب
الشهيد مروان حديد
الشهيد خطاب
الشهيد محمد الحامد
أبي الفداء  
جبهة الأصالة والتنمية
تشكلت نهاية عام 2012 في حلب دير الزور . درعا تتبنى الفكر السلفي مقربة من السعودية تتمتع بدعم مالي وتسليح لشراء ولاء الفصائل الأخرى .
فيلق الشام
هيئة درع الثورة تأسس في 30. 9 2012 يرتبط بالمجلس العسكري الأغلى ينتشر في إدلب وحماة ، تابع للإخوان
جيش المجاهدين ، يقوده محمد بكور
حركة حزم

 ظهور القاعدة والنصرة .

بعد أقل من ثلاثة أشهر من الإنتفاضة السورية ظهر  الظواهري في كلمة مصورة في حزبران 2011، يدعوا فيها إلى الجهاد .  
 شوهد أول ظهور  لمقاتلي النصرة في حلب في حي الميسر في تموز  2012، تم الإعلان عن تشكيل جبهة النصرة في أوائل عام 2012 بقيادة أبو محمد الجولاني الملقب بـ «الفاتح»، أعلنت عن نفسها لاحقاً كذراع لتنظيم القاعدة في سوريا. تم إدراجها لاحقاً على قائمة الإرهاب الأمريكية   .
تصاعُد الخط البياني لعمليات جبهة النصرة، دفع الكثير من الشباب  إلى ترك ألويتهم في الجيش الحر أو الكتائب الاسلامية الأخرى والانضمام إلى جبهة النصرة، حيثُ كانت النصرة توفّر لهم تعويضاً مادياً جيداً . أو من خلال تصفية بعض القيادات ، وضم قواتهم إليها عند الإعلان عن تشكيل تنظيم الدولة الإسلامية ،  انضم عدد كبير من مقاتلي النصرة إليه، خاصة الأجانب منهم ،   يعتمد تمويل النصرة على عدة مصادر، أهمها تلك المصادر التي كانت تمول القاعدة سابقاً ،ومن خلال سيطرتهاعلى عدد كبير من المراكز الحيوية مثل صوامع الحبوب    ومحالج القطن ومعمل الجرارات وعلى آبار النفط في دير الزور قبل أن تخسرها لصالح داعش ومن إستيلائها على  مخزونات استراتيجية تابعة للنظام كأسلحة وذخائر وأموال، تغتنمها بعد الهجوم على المقرات العسكرية والسيطرة عليها. ومن  دعم مادي كبير من أثرياء سلفيين خليجيين، يقيمون في الخليج أو خارجه، ويدعمون التيار السلفي الجهادي. ومن خلال الإستيلاء على المعابر الحدودية ، والإستئثار بتلك العائدات ورسوم الدخول والتجارة ، ومن عمليات الخطف ، والرهائن .  
 انتقل عدد كبير من مقاتلي النصرة لمبايعة البغدادي والانضواء تحت راية «الدولة الاسلامية». وبعدها فيما بعد إثر الصراع بينهما على مناطق الرقة ودير الزور ، ومناطق ريف الحسكة شاركت داعش في عدد من المعارك ضد قوات النظام السوري، أهمها مطار منّغ ومعركة جسر الشغور في ريف إدلب .
بعد ظهورها بفترة قصيرة،  أقامت داعش  محاكم  شرعية ، . حاولت داعش تسيير الأمور الخدمية للمدنيين بإنشاء ما أسمته «الإدارة الاسلامية للخدمات» وفتحت المدارس لتعليم الأطفال وفق مبادئ الشريعة الاسلامية، فألغت مادتي القومية والتاريخ، واستبدلت منهاج التربية الإسلامية القديم  بكتب دينية كانت قد طبعتها.وبدأت بتبيق الحدود على الناس في الساحات العامة ، وأصبحت مشاهد قطع الرؤوس ، والأيادي ، والجلد والرجم من مشاهد الحياة اليومية في المناطق الخاضعة لداعش .
 انضم «مجلس شورى المجاهدين» وكثير من الفصائل الأخرى ذات التوجه الإسلامي  إلى داعش وأطلقت ما أسمته  بحملتها ضد «المُفسدين» في الجيش الحر، فشنت  حملة عسكرية ضخمة على «جبهة غرباء الشام»، ، كما شنّت حملة عسكرية أخرى على «كتائب شهداء بدر» التي يقودها «خالد الحياني» ، لتطال الحملة بعدها الجميع .
اعتقلت داعش عدد كبير من  قادة ومنتمي الفصائل الأخرى ، تم قتل الغالبية منهم ، وكان بينهم عدد كبير من الإعلاميين .
بعد أن تمكنت داعش من السيطرة على معظم أطراف الريف الحلبي بعد إستيلائها على الرقة ودير الزور  ، وأجبرت باقي الفصائل الأخرى غير المنضوية إليها على الهرب إلى تركيا أو الإنضمام إلى النصرة والجبهة الإسلامية فيما بعد . توجهت داعش إلى السيطرة على المناطق الكوردية في روج آفا مستكملة بذلك تلك المحاولات التي قام بها غرباء الشام ، والنصرة وغيرهم ، فبدأت بحصار الجزيرة ، وكوباني ، وإستمر الحصار أكثر من سنة إنتهى إلى الهجوم على كوباني بعد سقوط الموصل وعدة محافظات عراقية أخرى ومطار الرقة ، وعين عيسى ، والميلبية  ، وإستيلاء التنظيم الإرهابي على كميات ضخمة من السلاح والعتاد والأموال ، إنتهت تلك الهجمات على كوباني إلى حصارهم للمدينة ، وإستمر لأكثر من ثلاث أشهر ، خاض خلالها المقاومون الكورد ، وبعض الفصائل من الجيش الحرمعارك ، شهد لهم العالم ، ببطولاتهم ، وشجاعة المرأة الكوردية المقاتلة ، والتي إنتهت إلى دحر داعش وهزيمتها التي لا تزال متواصلة .
كان الهدف من تلك الهجمات ، فصل المقاطعات الكوردية الثلاث التي جرى الإعلان عنها تطبيقاً لمفهوم الإدارة الذاتية التي جاءت ، كحل للقضية الكوردية ، ونموذجاً للحل الديمقراطي في سوريا ، تلك الإدارة التي كان التخلي عنها من قبل المعلنين عنها شرطاً ومطلبا صرحت عنه تركيا للسماح بتقديم المعونات التي كان المجتمع الدولي  يطالب بتقديمها للمقاومة  ، تم تسخير داعش الإرهابي ، وسيطاً للقيام بتلك المهمة ، في إسقاط كوباني وإحتلالها ، ليتم الإنتقال بعدها إلى الهجمة على الجزيرة وعفرين ، كما صرح بذلك رئيس الوزراء التركي أردوغان ولأكثر من مرة ، مبشراً بقرب سقوط كوباني الوشيك ، وحدد الزمن بأربع وعشرين ساعة . رافقت تلك التصريحات ، والهجمات ، تواطؤ واضح تبدى في موقف الإئتلاف ، وتقاعسه عن تقديم أي دعم مادي أو معنوي للمدينة والمقاومين فيها ، بل ، إنها تناغمت مع تلك الدعوات التركية التي كانت تستنكر على الأمريكيين ، تقديمهم المساعدات إلى كوباني ،  في مواقف  لا تختلف عن تلك الأخرى التي شهدتها مدينة سري كانية ، {رأس العين} ،وبعدها كري سبي { تل أبيض }. ومناطق تل عرن وتل حاصل وكفر صغير وإعزاز والباب ومنبج ، وجرابلس ، وما تعرض له الكورد من مذابح ، ومجازر ، وأعمال نهب وتدمير ونزع للملكية ، وتطهير عرقي . ، وهجمات لم تتوقف مع تهديدات مستمرة من التظيم الإرهابي داعش ، لمدن وسكان الجزيرة وعفرين ، دون صدور أية مواقف عن الإئتلاف ،تدين أو تستنكر . ولا زالت تلك المواقف ، تصب في مصلحة داعش ، والتبرير لجرائم التنظيم ، عبر التستر عليها ، وإستهداف المقاومة ووحدات حماية الشعب ،والعداء للشعب الكوردي ، من خلال إستهدافها ببيانات وتصريحات أكثرها عنصرية ، ومتحاملة .  . في تناغم كبير بين الإئتلاف ، وبين كثير من الفضائيات والمواقع العربية ، التي تشكل في الواقع الذراع الخفية للجهاز الإعلامي لداعش .

فشل تأمين معارضة مسلحة معتدلة .

تأسست حركة حزم من قبل رئيس هيئة أركان الجيش السوري الحنرال  سليم إدريس الذي تراوح ولاؤه بين السعودية وقطر  ، والذي أقيل بعد تأسيس حزم بفترة وجيزة على خلفية اقتحام أحرار الشام مخازن السلاح والذخيرة الخاصة بهيئة الأركان في منطقتي باب الهوى وأطمة في ريف إدلب الشمالي قبلها بنحو ثلاثة أشهر،  إضافة إلى الخلاف الكبير الذي نشب بين إدريس وأحمد الجربا، رئيس الائتلاف الوطني آنذاك، ما دفع بالأخير للضغط على السعودية باتجاه إقالة سليم إدريس وتعيين عبد الإله البشير بدلاً منه،
تم تدريب عدد كبير من مُقاتلي حزم كعناصر وصف ضبّاط في معسكرات خاصة في قواعد السعودية وقطر والأردن تحت إشراف الإدارة الأمريكية،   والمدعومة منها  بالسلاح المتطور   ، تاو ،   وغيرها من العتاد والأجهزة الفعالة . تناقصت أعداد مقاتلي حزم بشكل كبير بعد حربهم مع جبهة النصرة في ريف إدلب، بعد أن استطاعت الأخيرة حسم المعركة مع جبهة ثوار سوريا في جبل الزاوية لمصلحتها، وإنهاء وجود أحد أهم الفصائل المحسوبة على المعارضة المعتدلة.
سعت النصرة إلى القضاء التام على حركة حزم ، وخاضت معها معارك إنتهت بإعتقال وقتل عدد كبير من قادتها ، وإستطاعت إخراجها من ريف إدلب إلى ريف حلب ، عقدت هدنة بين الطرفين ، إنتهت بهزيمة حركة حزم وإستيلاء النصرة على أسلحتها ، وإنضمام قسم كبير من أعضائها إلى النصرة ، والبقية إنضموا إلى الجبهة الشامية . لتنتهي بذلك  أكبر قوة عسكرية ، معتدلة وفق تسميتها بذلك من قبل الأمريكيين . لتكون سوريا بذلك قد أصبحت موزعة على الشكل التالي وفق آخر الإحصائيات ،
 داعش 40ل%. النصرة ، والجبهة الإسلامية وباقي التنظيمات الأخرى 17 %النظام 32  % . والقوات الكوردية ، 11% .

 الموقف الأمريكي والغربي من الصراع

مصالح الولايات المتحدة تنحصر في عدة  محاور؛ أبرزها: تأمين إستمرارية تدفق النفط والغاز ، والحفاظ على أمن إسرائيل ، عدم السماح لأي حدث أو أي قوة تهدد المصالح الأمريكية في المنطقة . ، و الحد من إمكانية تمدد الصراعات المحلية إلى إقليمية ، ومكافحة  الإرهاب . والتنظيمات الجهادية . مع بقاء القضية الكوردية ، في المرتبة الثانية من إهتماماتها بالمنطقة ، وإستمرار سياستها التقليدية في النظر إليها من خلال تعاملها مع المشاكل التي تتميز بها المنطقة ،
ويمكن تلخيص هذا الموقف  ،  من خلال آخر إفادة أدلى بها المير العام لوكالة الإستخبارات الأمريكية المركزية السيد جون برينان ، أمام مجلس العلاقات الخارجية .
لا أحد منا  لا روسيا ، ولا الولايات المتحدة ، ولا التحالف ، ولا دول المنطقة يريد إنهيار الحكومة والمؤسسات السياسية السوؤية في دمشق . هناك عناصر متطرفة وبينها تنظيم الدولة وناشطون سابقون في القاعدة وهم في  مرحلة الصعود في بعض مناطق سوريا حالياً وآخر ما نريد رؤيته هو السماح لهم بالسير إلى دمشق . لا تختلف مواقف الدول الغربية عن الموقف الأمريكي في الجوهر ، قي طابعه العام ،  
هذه التصريحات تشير إلى إمكانية إمتداد الصراع ، إلى مناطق أخرى ، تحت تأثير الوضع في العراق ، والتدخل الإيراني ، ودول الخليج ، وتركيا ، وإتخاذ الصراع مناحي أخرى له ، بعد أن أصبحت اليمن تحت سيطرة الحوثيين ، ومحاولات إيران المستمرة في التمدد ، وإيجاد موطىء قدم لها في المناطق الكوردية ، وخاصة الجزيرة ، والموصل وكركوك ، يقابله تحرك تركي ،  ودعوات لبعض الدول العربية ، إلى التدخل قي العراق وسوريا ، أمور تزيد في تعقيد الوضع وتداخله ،وإتجاه سوريا والمنطقة ، نحو عنق الزجاجة ، وإلى طريق اللاحل ، وإستمرار النزاع  لتبقى كل الإحتمالات مفتوحة أمام الصراع والقوى المتواجدة فيه .وحيرة النظام التركي ، الذي يجد نفسه اليوم في موقف لا يحسد عليه . وهو يرى أن أوراق اللغبة تسلت من بين أصابعه وهو لا يستطيع التحكم بحركتها   
يوسف خالدي
باحث. من فريق عمل المركز الكردي للدراسات.
ألمانيا

 

 

جميع حقوق النشر محفوظة للمركز الكردي للدراسات

اي نشر او نسخ للمقالات والدراسات الخاصة للمركز دون أخذ الاذن يعرض الجهة الناشرة للمسائلة القانونية حسب القوانين الالمانية

 

© NLK 2014

.......................................

info@nl-k.net

http://www.nlka.net