Submit to DeliciousSubmit to DiggSubmit to FacebookSubmit to Google BookmarksSubmit to StumbleuponSubmit to TechnoratiSubmit to TwitterSubmit to LinkedIn

الكاتب: هيئة التحرير في نيويورك تايمز
الاثنين: 16 تشرين الأول 2017| ترجمة: المركز الكردي للدراسات
تُعتبر تركيا من الحلفاء الأساسيين للولايات المتحدة الأمريكية منذ الحرب العالمية الثانية كما وتشكل القوة العسكرية الثانية في حلف شمال الأطلسي (الناتو) بعد الولايات المتحدة. وتتولى أنقرة مهمة إرساء الخاصرة الشرقية للحلف. وتستضيف أيضاً قواعد عسكرية مركزية للعمليات الأمريكية في الشرق الأوسط، من ضمنها قاعدة إنجرليك، حيث يتواجد حوالي 50 سلاح نووي تكتيكي، وتخدم كجسر للتواصل بين العالم الإسلامي والغرب. بعد تولي رجب طيب أردوغان مهام منصبه كرئيس للوزراء في تركيا عام 2003 وبدأ بالإصلاحات، بدا أن تركيا على وشك أن تصبح نموذجاً للديمقراطية الإسلامية.


غير أن العلاقات بين الولايات المتحدة وتركيا تدهورت بشكل دراماتيكي في السنوات القليلة الماضية. انتهك السيد أردوغان الحريات المدنية الأساسية والمبادئ الديمقراطية الأخرى. والآن يقوم أردوغان بشراء أنظمة الدفاع الجوي ويقوم باحتجاز مجموعة من الأمريكيين.  بالنظر إلى توجه السيد أردوغان المناهض للولايات المتحدة الأمريكية إضافة إلى المخاوف الأمنية المتزايدة، ينبغي على إدارة الرئيس، دونالد ترامب، النظر بجدية في موضوع إزالة الأسلحة الأمريكية النووية في تركيا.
مهلاً! تركيا تحتجز رهائن أمريكيين؟
استخدم السيد أردوغان، الذي يترأس حزباً إسلاميا، الولايات المتحدة الأمريكية ككبش فداء لصرف الانتباه عن مشاكله السياسية. ووصل أردوغان إلى مستوى جديد العام الفائت عندما لمح إلى تورط واشنطن في الانقلاب الفاشل واستخدام مجموعة من الأعداء المزعومين وسجن حوالي 12 أمريكياً، وبعض الأتراك العاملين في البعثات الدبلوماسية الأمريكية في تركيا، والأجانب واعتقال 50 ألف تركي أخرين. وازدادت التوترات في العلاقات بين الطرفين بعد ما اعتقلت تركيا مؤخراً مواطناً تركيا يعمل لدى القنصلية الأمريكية في إسطنبول، وهو الأمر الذي دفع الجانبين إلى إيقاف إصدار تأشيرات السفر لغير المهاجرين وتقليص السفر بين البلدين.
بماذا يُتهم هؤلاء المعتقلين بالضبط؟
معظم الذي اعتقلوا من قبل الحكومة التركية متهمون بوجود روابط بينهم وبين الداعية الإسلامي التركي فتح الله غولن، وهو أحد أصدقاء أردوغان السابقين ويعيش حالياً في المنفى الذاتي بمدينة بنسلفانيا الأمريكية وهو الشخص الذي يتهمه أردوغان بأنه العقل المدبر وراء الانقلاب الفاشل. المعتقلون يواجهون عقوبات سجن طويلة.
الحكومات الشرعية تمتلك الحق الكامل في الدفاع عن أراضيها ضد الأعمال الغير قانونية مثل الانقلاب. الاعتقالات التي يقوم بها أردوغان يتعذر تبريرها. أردوغان قام أيضاً بانتهاك سيادة القانون بشكل مستمر وثابت. الشهر المنصرم، اعترف أردوغان بما كان الكثيرون يتخوفون منه، وهو أنه يعتبر المعتقلين الأمريكيين صفقة مساومة محتملة في مساعي لإجبار واشنطن على تسليم فتح الله غولن. هذه ليست الطريقة التي يتصرف بها الحلفاء.
لماذا لا توافق واشنطن على تسليم فتح الله غولن؟
بموجب القانون الأمريكي هنالك مجموعة من القواعد بخصوص تسليم المجرمين. تطلب واشنطن من أنقرة تقديم أدلة موثوقة تؤكد ارتكاب السيد فتح الله غولن للجرائم التي يتهم بها إلا السلطات التركية لم تقدم أي دليل حتى الآن رغم المطالبات الأمريكية المتكررة.
ألم يدعم الرئيس ترامب نظيره التركي؟
السيد ترامب لديه ولع مُقلق بالقادة السلطويين مثل السيد أردوغان، الذي سبق أن أشاد به ووصفه بالصديق الذي يحصل على "علامات عالية" لـ"إدارة منطقة صعبة جداً من العالم." ولكن دعا الرئيس ترامب جنباً إلى جنب مع نائبه مايك بينس و78 عضوا من الكونجرس الأمريكي إلى إطلاق سراح بعض الأمريكيين – لكن دون أي تأثير واضح.
هل توجد قضايا أخرى بين الطرفين؟
نعم. بعد أن اهتزت الأسواق المالية التركية بسبب التعليق الأخير للتأشيرات (لغير المهاجرين) يوم الاثنين الفائت، أعرب الجانبان عن رغبتهما في تخفيف حدة التوتر غير أن مسؤول أمريكي حذر قائلاً: "لم نصل إلى الحضيض حتى الآن."
يشعر أردوغان بالقلق حيال المحاكمة الوشيكة في الولايات المتحدة للتاجر التركي من أصل إيراني، رضا زراب، والمتهم بانتهاك العقوبات المفروضة على إيران كما ويرتبط بفضيحة فساد سببت حرجاً كبيراً لحكومة أردوغان عام 2013. وغضب الرئيس التركي أكثر بسبب التهم الموجهة لحرسه الشخصي بعد شجار مع المحتجين في أيار الفائت خلال زيارة أردوغان إلى واشنطن. والبلدان على خلاف بسبب الدعم الأمريكي المقدم للقوات الكردية في سوريا، والتي تعتبرهم تركيا إرهابيين تابعين لحزب العمال الكردستاني الذي يحارب الدولة التركية منذ 30 عام. واشنطن تشعر بالقلق لأن تركيا تنأى بنفسها عن الناتو كما اتضح من ميلها نحو روسيا في الحرب السورية ومحاولتها شراء أنظمة دفاع روسية لا يمكن أن تندمج مع أنظمة حلف شمال الأطلسي.
لماذا لا تستطيع واشنطن ببساطة طرد أنقرة من الناتو؟
لا تتضمن قوانين وقواعد حلف شمال الأطلسي أي فقرة شرطية حول طرد أي دولة من الحلف وإلى جانب ذلك تريد واشنطن لأنقرة أن تبقى في الحلف. امتلاك حليف مؤثر في الشرق الأوسط والحصول على إمكانية الوصول للمنطقة أمر حاسم بالنسبة لواشنطن. إلا أن سلوك أردوغان المناهض للغرب يثير الارتياب العميق حول التزامه بالتحالف الذي يُفترض أن يستند كثيراً على القيم المشتركة مثل "الديمقراطية، الحرية الفردية وسيادة القانون" وكذلك ينطبق الأمر على الدفاع العسكري المشترك. لذلك يناقش خبراء الناتو مستقبل تركيا والحكمة في إبقاء الأسلحة النووية التكتيكية في قاعدة إنجرليك.
أليس من الأفضل لواشنطن الإبقاء على أسلحتها النووية في تركيا؟
لا. يقلق الخبراء منذ فترة طويلة بشأن أمن الأسلحة. خلال محاولة الانقلاب الصيف المنصرم، أغلقت الحكومة التركية القاعدة لمدة 24 ساعة بالإضافة إلى قطع الكهرباء عن القاعدة. إنجرليك قريبة من الحدود السورية، وهو البلد الذي يحوي قوات متطرفة متحاربة. سلوك أردوغان المناهض للولايات المتحدة وانحرافه نحو روسيا زاد من القلق الأمريكي.
نُشرت الأسلحة النووية قبل عقود كدليل على التزام أمريكا بأمن تركيا ولكنها رمزية. لا أحد يتوقع أن يتم استخدامها، ولا توجد طائرة في إنجرليك قادرة على تحريرها وتنشيطها. يظهر الالتزام بالأمن بشكل أفضل عبر إتباع طرق أخرى. عندما سحبت الولايات المتحدة سلاحها النووي من اليونان، وهي أيضاً حليف للناتو، في عام 2001، قامت واشنطن ببيعها طائرات مقاتلة من نوع F16. إذا ما أصبح من الضروري الدفاع عن تركيا، يمكن لأمريكا استخدام الأسلحة التقليدية.  
هل تستطيع واشنطن حقاً نقل 50 أو أكثر من أسلحتها النووية في تركيا؟
سيكون من الذكاء نقل الأسلحة قبل انهيار العلاقات الأمريكية – التركية. وأفضل توقيت لسحب الأسلحة سريعاً وبشكل سري هو بعد سيطرة التحالف على مدينة الرقة السورية من تنظيم "داعش".
هل ستكون هذه الخطوة دعوة لتنبيه أو إيقاظ السيد أردوغان؟ أو ستكون ببساطة نهاية لتحالف الدولتين؟
الناتو عبارة عن منظمة قائمة على الإجماع ومن الممكن أن تسبب تركيا الأذى لهذه المنظمة من خلال اتخاذ قرارات منحرفة. ومن الممكن أن تنسحب من التحالف. غير أنها ازدهرت كعضوة في حلف الناتو. هذا يعني أنه من المرجح أن تكون الخاسر الأكبر إذا ما تخلت عن العلاقة مع الغرب لصالح علاقة أوثق مع روسيا. على السيد أردوغان أن يواجه حقيقة أن المشكلة، الاستفزازات على سبيل المثال، ليست في حلف شمال الأطلسي بل فيه هو شخصياً. لا يزال أردوغان يملك الوقت لإصلاح أخطائه.

https://www.nytimes.com/2017/10/13/opinion/turkey-erdogan-nuclear-weapons.html?mwrsm=Facebook


 

 

جميع حقوق النشر محفوظة للمركز الكردي للدراسات

اي نشر او نسخ للمقالات والدراسات الخاصة للمركز دون أخذ الاذن يعرض الجهة الناشرة للمسائلة القانونية حسب القوانين الالمانية

 

© NLK 2014

.......................................

info@nl-k.net

http://www.nlka.net