Submit to DeliciousSubmit to DiggSubmit to FacebookSubmit to Google BookmarksSubmit to StumbleuponSubmit to TechnoratiSubmit to TwitterSubmit to LinkedIn


الكاتب: شيركو كرمانج| ناشيونال إنترست
الثلاثاء 19 أيلول 2017| ترجمة: المركز الكردي للدراسات
تمتعت الولايات المتحدة الأمريكية وتركيا بعلاقات وثيقة شملت الجزء الأعظم من مدة العلاقة التي بدأت قبل ثمانية عقود. وكانت العلاقة مع الولايات المتحدة أهم منجز حققته تركيا في مجال السياسة الخارجية صب في صالح دعم مصالحها اقتصاديا، عسكريا، واستخباراتياً لفترة طويلة بينما كانت فائدة الجغرافيا التركية ثابتة بالنسبة للقادة العسكريين الأمريكيين والدبلوماسيين على حد سواء.
كانت تركيا بمثابة الحصن المنيع أمام تمدد الشيوعية خلال فترة الحرب الباردة، وحافظت على أهميتها في السنوات الأخيرة وذلك بسبب موقعها الجغرافي. كما وخاضت تركيا حروباً إلى جانب الولايات المتحدة الأمريكية واستضافت جنوداً وصواريخ وكانت قوة مضاعفة بالنسبة للولايات المتحدة وحارساً لمصالحها الإستراتيجية في الشرق الأوسط وأبعد من ذلك.


تَعتَبر تركيا التجربة الكردية في شمال سوريا خطراً وجوديا على أمنها القومي. ويصنف المسؤولون الأتراك حزب الاتحاد الديمقراطي وجناحه المسلح المتمثل بوحدات حماية الشعب تنظيماً إرهابياً بشكل مماثل لتنظيم الدولة الإسلامية "داعش".
إن الدعم الأمريكي المقدم لقوات سوريا الديمقراطية HSD، ومواجهة رفض حليف قوي لها رغم طبيعة التحالف التي تتسم ببعد تاريخي يطغى عليها الطابع الإيجابي، يثير سؤالاً واضحاً حول الأسباب التي تقف وراء مثل هذا الدعم.
وتزداد أهمية هذا السؤال في ضوء الزيارة الأخيرة التي أجراها أردوغان إلى البيت الأبيض وحث خلالها الأمريكان على وقف تسليح قوات سوريا الديمقراطية. للإجابة على هذا السؤال يجب ذكر مجموعة من الأسباب التي تقف خلف الدعم الأمريكي للكرد السوريين وحلفائهم المنضويين تحت لواء قوات سوريا الديمقراطية.
أولاً: بدأت الولايات المتحدة في أيلول عام 2014 تسليح وتدريب ما أسمته قوات المعارضة المعتدلة شكل رسمي، ومن ضمنهم الجيش السوري الحر والتابعين له. ووفقاً للتقارير فإن الحكومة الأمريكية منحت 500 مليون دولار أمريكي لتمويل مجموعات المعارضة السورية. ولكن لم يمض وقت طويل حتى اعترفت وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) بفشل جهودها لإعداد هذه المجموعات والسبب حسب تصريح وزير الدفاع الأمريكي آشتون كارتر هو لأنهم لم يكونوا يملكون "شريكا كفؤًا على الأرض" حيث كانت واشنطن تبحث عن قوات مؤهلة ومتحمسة على الأرض لاستعادة المناطق التي سيطر عليها تنظيم "داعش". وجدت واشنطن ضالتها في وحدات حماية الشعب وتعاملت معها كشريك.
ثانياً: رغبة مقاتلي وحدات حماية الشعب في المحاربة ومرونتهم التي أظهروها في وجه عدو قوي والتي ظهرت خلال معارك الدفاع عن كوباني. كما ودفعت الدعوات التي وُجِهَت لواشنطن وحلفائها بدعم وحدات حماية الشعب ضد الهجوم العنيف لتنظيم "داعش" المُسَلح بشكل جيد. وجرى التواصل الأولي بين الولايات المتحدة ووحدات حماية الشعب كنتيجة لدعم التحالف الدولي العسكري للوحدات في كوباني. غالباً ما وصف المسؤولون الأمريكيون العسكريون وحدات حماية الشعب ولاحقاً قوات سوريا الديمقراطية بـ "القوة المؤهلة والموثوقة" التي حاربت "بشدة وقدمت التضحيات" لأجل سوريا. في الواقع، أثبتت قوات سوريا الديمقراطية بأنها قادرة على المهاجمة والتحرير والسيطرة على الأرض. كما ورسّخت مهارات وقوة المقاتلين التي أظهروها في معركة منبج، العلاقة بين سوريا الديمقراطية والولايات المتحدة الأمريكية. إضافة إلى ذلك، أدى الاتصال المباشر بين أفراد الجيش الأمريكي ومقاتلي وحدات حماية الشعب بالإضافة إلى التجارب الإيجابية الناجمة عن هذا التواصل إلى تعزيز العلاقات إلى حد رصد الجنود الأمريكيين وهم يرتدون شارات الوحدات على لباسهم العسكري.
ثالثاً: أصبح واضحاً بالنسبة للأمريكيين وفي وقت مبكر من الأزمة السورية بأن تركيا، وفي أفضل الأحوال، حليف سيء. ففي وقت مبكر من عام 2013، كشفت تقارير صحفية بأن تركيا تُسلح مجموعات المعارضة السورية، ومن ضمنها فرع تنظيم القاعدة العالمي في سوريا، جبهة النصرة التي غيرت اسمها إلى هيئة تحرير الشام. وفي وقت لاحق، باتت المشاركة التركية إلى جانب المجموعات الإرهابية أكثر وضوحاً عندما قام باحثون من برنامج بناء السلام الذي أطلقته جامعة كولومبيا بإعداد تقرير كشف تزويد تركيا تنظيم "داعش" بالمعدات والمساعدات اللوجستية بالإضافة إلى التدريب كما وساهمت أنقرة في تجنيد التنظيم للمقاتلين وسهّلت عبورهم عبر حدودها إلى سوريا. الولايات المتحدة وحلفائها وجدوا أن الطريقة الأفضل لوقف عبور الإرهابيين هو من خلال دعم وحدات حماية الشعب وقوات سوريا الديمقراطية.
رابعاً: كانت الولايات المتحدة بحاجة إلى مجموعة تحتاج بدورها إلى دعم واشنطن وتستطيع أن تقاتل بفعالية على الأرض السورية. الكرد السوريون مطوقون بجيران معاديين لهم مثل تركيا في الشمال والغرب، الحزب الديمقراطي الكردستاني في كردستان العراق في الشرق، الحكومة السورية، وتنظيم "داعش" في الجنوب. كان الكرد السوريون بحاجة ماسة إلى دعم الولايات المتحدة وشركائها في التحالف كما واثبتوا فعاليتهم كقوة قتالية منضبطة. وكانت العلاقة التكافلية القوية بين الطرفين نتيجة طبيعية لاحتياجاتهم وخصائصهم.
خامساً: تولى حزب العدالة والتنمية التركي بقيادة رجب طيب أردوغان سلطة البلاد في تركيا عام 2002. كان أحمد داوود أغلو، الذي كان يشغل منصب كبير مستشاري أردوغان من عام 2003 حتى 2009 ومن ثم منصب وزير الخارجية من 2009 وحتى 2014، يؤمن بمفهوم "العمق الإستراتيجي" وهو ما وفر الإطار العقائدي لتحول دراماتيكي في السياسة الخارجية التركية. هذه الإستراتيجية قادت تركيا إلى التحول نحو الشرق. وأصاب هذه التحول في الاهتمام التركي صناع القرار الأمريكي بالرعب. وباتت المخاوف الأمريكية أكثر وضوحاً خلال فترة "الربيع العربي" عندما قدمت تركيا نفسها كحارس للشرق الأوسط. كما وشكل الدعم التركي المُقَدم لجماعات الأخوان المسلمين والمجموعات التابعة لها في جميع أنحاء المنطقة، محور مخاوف الولايات المتحدة الأمريكية حيال أولويات تركيا الجديدة. بالإضافة إلى ذلك، بات سلوك الدولة التركية إسلامياً على نحو متزايد منذ النصر الانتخابي الذي حققه حزب العدالة والتنمية عام 2002، وبات يميل أكثر إلى العدوانية والرغبة في القتال وشن الحروب بما يتعارض مع مصالح حلفاء آخرين لواشنطن في المنطقة. وهكذا يمكن القول إن إعادة توجيه اهتمامها نحو الشرق هو أحد الأسباب التي تقف خلف دعم الولايات المتحدة للكرد السوريين ولقوات سوريا الديمقراطية.
سادساً: أعلن وزير الخارجية الأمريكية السابق، جون كيري، في آذار 2015 بأنه لا "يوجد حل عسكري للأزمة السورية. هنالك فقط حل سياسي." حث بيان كيري المطمئن الروس على تكثيف دعمهم العسكري المباشر للنظام السوري. ويمكن وصف تحول الأولويات الأمريكية بأنها لم تكن كاملة. روسيا قادرة الآن على دعم الرئيس السوري المحاصر وإعطائه موقعاً حاسماً على طاولة التفاوض.
كما وأدت المشاركة العسكرية الروسية المكثفة إلى السماح لإيران بالمشاركة بشكل أكبر والفوز في سوريا والشرق الأوسط الأوسع بينما أدى وفي نفس الوقت إلى تقليص خيارات واشنطن المتاحة. ميلان ميزان القوة لصالح كفة إيران، روسيا وحزب الله قدمَ حقائق جديدة في سوريا. هذا الأمر حثّ الولايات المتحدة على تعزيز علاقاتها مع قوات سوريا الديمقراطية هدف تقليص النفوذ الإيراني والروسي في سوريا.
سابعاً: جلب الغزو الأمريكي للعراق و"الربيع العربي" لاحقاً عدم الاستقرار إلى منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. إعادة الاستقرار للمنطقة يقع في سلم أهداف الولايات المتحدة، لاسيما بعد ظهور تنظيم الدولة الإسلامية المعروف اختصاراً بـ "داعش". من جهة أخرى، اكتسبت عملية البحث عن فاعلين يمكنهم أن يساهموا في تحقيق هذا الهدف أهمية جديدة لدى الحكومة الأمريكية. وفي هذا السياق وصِفَت الانجازات التي حققها الكرد السوريون في المحافظة على درجة من الاستقرار في منطقة أخرى تعمها الفوضى، بأنها فريدة من نوعها وأنهم قدموا نموذجاً جيداً للاستقرار في منطقة تشهد إخفاقات متتالية في جهود بناء الديمقراطية.
أحد الأسباب الرئيسية للتقلب الذي يعيشه الشرق الأوسط هو الصراع الأثني والطائفي. يُمثل نموذج فدرالية شمال سوريا الديمقراطية مثالاً استثنائياً للتعايش السلمي بين مختلف المجموعات العرقية والدينية. يشارك العرب، الإيزيديون، المسيحيون والتركمان في الحياة العامة إلى جانب الأغلبية الكردية. تتجاوز نسبة المقاتلين العرب في قوات سوريا الديمقراطية النصف.
وتُبين الأبحاث بأن عدم الاستقرار والتمييز هما من بين الأسباب الأساسية للتطرف بمختلف أنواعه. ولذلك فإن الدعم الذي تحصل عليه قوات سوريا الديمقراطية من القوى الغربية هو دعم لهذا النموذج الذي جلب الاستقرار والتعايش السلمي للمناطق التي تحكمها هذه القوات. بكلمات أخرى يمكن القول إنه وعبر دعم قوات سوريا الديمقراطية، تهدف واشنطن والقوى الغربية إلى تحقيق الاستقرار في المنطقة ومحاربة التطرف في نفس الوقت.
ثامناً: بينما أصبحت فدرالية شمال سوريا الديمقراطية الفتية التي أسستها وحدات حماية الشعب وقوات سوريا الديمقراطية، نموذجاً أولياً لحكومة محلية شرق أوسطية تتميز بقيم العلمانية والديمقراطية والمساواة، تتجه البلدان القديمة القائمة في المنطقة لمعارضة هذا التوجه (تركيا على سبيل المثال). تعتبر مسألة تبني العلمانية واحترام المساواة بين الجميع بالإضافة إلى التقدم الملحوظ في مجال حقوق المرأة، العوامل الرئيسية خلف دعم المجتمع الدولي ووسائل الإعلام العالمية لتجربة شمال سوريا.
وتعتبر المصالح، الأهداف، والإستراتيجيات المشتركة هي الرابط بين فدرالية شمال سوريا والولايات المتحدة الأمريكية وحلفائها. كما وتعتبر محاربة "داعش" والمجموعات المتطرفة الأخرى بالإضافة إلى تحجيم النفوذ الإيراني والتركي في سوريا والشرق الأوسط من بين هذه القواسم المشتركة بين الطرفين. تحقيق الاستقرار والتعايش المشترك بين المجموعات الثقافية، العرقية، والدينية إضافة إلى تعزيز العلمانية وقيم الديمقراطية وحقوق الإنسان هي جزء أساسي من القواسم المشتركة بين الجانبين.
رغم هذه الإنجازات الهائلة التي تحققت حتى الآن والمصالح والأهداف المشتركة التي تجمع الطرفين، هنالك سؤال يكاد لا يفارق أذهان الكرد في شمال سوريا: هل ستتخلى الولايات المتحدة عنا؟
نبذة عن الكاتب: شيركو كرمانج هو مؤلف كتاب الهوية والأمة في العراق. حصل على درجة الدكتوراه في الدراسات الدولية من جامعة جنوب أستراليا. عمل شيركو كمحاضر في كلية السياسات والقانون بجامعة صلاح الدين في كردستان العراق. كان زميلاً في جامعة جنوب أستراليا بعد تخرجه منها. وهو زميل زائر ومحاضر الآن في جامعة أوتارا بماليزيا. وتشمل مجالات اهتمامه السياسات العراقية، القضية الكردية، الأمة والقومية، الإسلام والإسلاموية، فضلا عن العلاقات الدولية في الشرق الأوسط.


http://nationalinterest.org/feature/8-reasons-why-america-supports-the-syrian-kurds-22290?page=show




 

 

جميع حقوق النشر محفوظة للمركز الكردي للدراسات

اي نشر او نسخ للمقالات والدراسات الخاصة للمركز دون أخذ الاذن يعرض الجهة الناشرة للمسائلة القانونية حسب القوانين الالمانية

 

© NLK 2014

.......................................

info@nl-k.net

http://www.nlka.net