Submit to DeliciousSubmit to DiggSubmit to FacebookSubmit to Google BookmarksSubmit to StumbleuponSubmit to TechnoratiSubmit to TwitterSubmit to LinkedIn

الكاتب: نيك فريدمان

 ترجمة: المركز الكردي للدراسات
شهدت الآونة الأخيرة وجهات نظر مختلفة تطورت بشكل كبير تجاه الحركة الديمقراطية الجذرية السورية التي يقودها حزب الاتحاد الديمقراطي PYD، وهي قوة كردية شكّلت مؤخراً وبعد سنوات من الكفاح العسكري والسياسي وسلسلة من التحالفات، فدرالية شمال سوريا الديمقراطية كنموذج للتعددية الأثنية والدينية، وكبديل فدرالي واجتماعي عادل للأمة والمنطقة. إلا أن البعض من اليسار العالمي اتهم هذه الحركة بارتكاب انتهاكات لحقوق الإنسان وقمع الناس سياسياً بالإضافة إلى اتهامهم بالتعاون مع دكتاتورية بشار الأسد السورية.

دفعتني مقالتا روي غوتمان اللتان نُشرتا في مجلة (The Nation) الأمريكية إلى كتابة هذه الملاحظات كـرد على مقالتيه. ولكن بما أن هاتين المقالتين تلخصان وتعطيان أمثلة متطرفة إلى حد ما عن النقد اليساري للحركة التي يقودها حزب الاتحاد الديمقراطي، فمن المنطقي مناقشة بعض خلفيات ومقالات سابقة قبل تناول موضوع غوتمان. (مقالتا روي: الأولى - الثانية).
على اليساريين عدم القيام بإجلال أي مجموعة أو شخصية. علاوة على ذلك، يجب علينا عند القيام بالمهمة الصعبة التي تتمثل في تأكيد الحقيقة وسط ضباب الحرب السورية، يجب أن نكون منفتحين على إمكانية أن تكون الحركة التي يقودها حزب الاتحاد الديمقراطي ذات نزعة سلطوية أو مسؤولة عن الانتهاكات. ولكن يجب أن نكون حذرين جداً قبل إعطاء التأكيدات من موقعنا المريح نسبياً عن هؤلاء الذين يقاتلون ويموتون في سبيل قضية تحرير الإنسان. من الصواب التمسك بالمعايير الاشتراكية السامية لحقوق الإنسان والديمقراطية ولكن يجب علينا تفهم التحديات التي ستواجهها أي حركة عند محاولتها تحويل مجتمع فقر تسوده التقاليد في زمن الحرب.
التطهير العرقي؟
الجزء الأكثر إحباطاً في النقاشات المتعلقة بسوريا هو الرفض المباشر لأي معلومة تأتي من مصدر يُنظر إليه على أنه مشبوه. ولكن عندما تملك مجموعة كاملة من القوات – النظام السوري، الدولة التركية، الدولة الروسية، الدولة الإيرانية، الدول الخليجية، معظم المتمردين، وجميع من يخالفونهم بالرأي – مصالح كبيرة في تشويه سمعة وتشويه صورة الحركة التي يقودها حزب الاتحاد الديمقراطي، ينبغي علينها أن لا نتفاجئ من انتشار روايات مريبة ومشكوك في أمرها، بل يجب أن نكون أكثر نقدية وحذراً في التعامل مع هذه الروايات قبل تقبلها كحقيقة أو واقع.
ولعل أخطر التهم التي وُجِهَت لهذه الحركة هي، وفقاً لتقرير منظمة العفو الدولية الصادر عام 2015، أنها مسؤولة عن ارتكاب تطهير عرقي لمناطق ذات غالبية عربية وبالتالي فإن مشروع الحركة الاشتراكي المفترض (وبناء التحالفات مع الأثينيات الأخرى) هو غطاء لأجندات كردية شوفينية. بعض الأشخاص اليساريين مثل مايك أرمتسرونج (Mick Armstrong) الذي نشر مقالة له في منشورات الاشتراكيين الأستراليين (Red Flag)، قام وبدون تمحيص أو تدقيق بالترويج لهذه التهمة.
تكرار نشر هذه التهمة من قبل بعض المصادر السائدة أو الاتجاهات السائدة وبعض المصادر اليسارية لا يشكل دليلاً على صحة الإدعاءات، خاصة وأن الدولة التركية وبعض المجموعات الطائفية التابعة للمعارضة السورية لديهم منفعة مباشرة في تعزيز وترسيخ المخاوف من الشوفينية الكردية. اعتمد تقرير منظمة العفو الدولية بشكل رئيسي على افتراضات مريبة ومشكوك فيها حول سبب تدمير الممتلكات، التي أظهرتها صور الأقمار الصناعية، في مناطق شهدت قتالاً عنيفاً، كما واعتمدت المنظمة على شهود مجهولين. إضافة إلى ذلك، رفض فريق التحالف الوطني السوري والمرصد السوري لحقوق الإنسان اتهامات منظمة العفو الدولية في عام 2015. ولم يجد تقرير صدر مؤخراً عن لجنة الأمم المتحدة المعنية بالشأن السوري (التقرير صدر في 13 آذار 2017) أي أساس لأي اتهام يشير إلى تنفيذ عمليات تطهير عرقي من قبل أي قوة أو ميليشيا تابعة لحزب الاتحاد الديمقراطي: وحدات حماية الشعب YPG، وحدات حماية المرأة YPJ، قوات سوريا الديمقراطية HSD، وحزب الاتحاد الديمقراطي PYD.
انتقد تقرير الأمم المتحدة قيام الحركة بالتجنيد الإلزامي – دون الإشارة إلى أن التجنيد الإلزامي لا ينطبق على وحدات حماية الشعب أو وحدات حماية المرأة أو حتى أنه لا ينطبق على قوات سوريا الديمقراطية بل ينطبق فقط في حالة قوات الحماية الذاتية والتي نادراً ما تشارك في المعارك – وسُجلت حتى الآن حالة إساءة واحد مع أحد الأشخاص الرافضين للتجنيد الإلزامي. كما وجادل التقرير بأن الناس أجبرت على الانتقال بسبب الضرورات العسكرية مثل إزالة أعداد كبيرة جداً من الألغام المزروعة بشكل عشوائي من قبل تنظيم "داعش"، وهو الأمر الذي يتطلب الانتباه والدراسة الكافيتين.
وتناول هذا التقرير عمليات القتل العشوائي الواسعة النطاق للمدنيين والاعتقال التعسفي، التعذيب، وعمليات الإعدام التي ينفذها النظام السوري بالإضافة إلى بعض مجموعات المعارضة. إلا أن التقرير وفي جوهره يطابق التقرير الذي نشرته منظمة هيومن رايتس ووتش في عام 2014 التي انتقدت الحركة التي يقودها الاتحاد الديمقراطي ولخصت قائلة إن انتهاكات الحركة "لا يمكن مقارنتها بما يفعله النظام أو الفاعلون من غير الدول."
التحالف مع الأسد؟
هنالك مجموعة أخرى من الإدعاءات تتعلق بعلاقة حزب الاتحاد الديمقراطي بنظام بشار الأسد. من المؤكد أن العلاقة بين الطرفين تشمل بعض الترتيبات الإدارية المخصصة المعترف بها في منطقة روج آفا منذ أن سيطرت الحركة الكردية على المنطقة عام 2012، إلى جانب الهُدن العسكرية التي تخللها القتال المنظم. بيد أن بعض اليساريين يرون تعاوناً أعمق وأطول أجلاً وسرياً حسب فرضيتهم يشمل نظام الأسد الذي تخلى عن السلطة في هذه المناطق بشكل مقصود لتشكيل تحالف سوف يقود إلى بعض أشكال الحكم الذاتي الكردي كمكافأة لهم حسب الاتفاق.
وأعاد جوزيف ضاهر مؤخراً نشر هذه القصة في مجلة جاكوبين كجزء من مقالة له عن معركة حلب. هنالك أسباب عدة للشك جدياً بهذه الرواية. أولاً: تتناقض قصة عملية تسليم الأسد السلطة بشكل سلمي مع مصادر أخرى تصف العملية بالاستيلاء عبر التمرد من قبل القوات الكردية، مستفيدين من الأزمة التي حدثت في تموز 2012 بعد أن قامت مجموعات معارضة باغتيال ضباط ومسؤولين كبار من النظام السوري في دمشق (خلية الأزمة) وهو ما ذكر (التقرير الذي صدر عن مناقشة أكاديمية حول تجربة روج آفا في سوريا – التقرير متاح هنا).
ثانياً: ليس هنالك دليل يذكر يؤكد وجود اتفاقية سرية بين الطرفين. أدعى النظام السوري وشخصيات مختلفة تابعة له ولسنوات عديدة بأنهم يُسلِحون وحدات حماية الشعب ووحدات حماية المرأة وأنهم يملكون "وثائق" لـ "إثبات" ذلك. تلقف الإعلام الموالي للنظام التركي بسرور هذه الإدعاءات، تماما كما نشرت من قبل الإعلام الموالي للنظام، وتعاملت معها كـ "دليل" على تسليح نظام الأسد للحركة التي يقودها حزب الاتحاد الديمقراطي.
غير أن هذه "الوثائق" لم تظهر أبداً. ربما يكون الأسد منشغلاً في إدارة دكتاتوريته وهو الأمر الذي يتطلب الوقت وربما ينسى زملائه باستمرار النقر على إيقونة "إرفاق الملفات" في بريدهم الإلكتروني الخاص بنشر المواد. ولكن ربما يجب علينا أن نفكر في إمكانية أن الأسد قادر على الكذب بطريقة تناسب أهدافه وأن إعلام الدولة التركية التي تزداد سلطوية وعسكرة قادر على نشر الأخبار الكاذبة؟.
ثالثاً: ليس هنالك دليل يؤكد وجود اتفاق مؤخراً حول الحكم الذاتي كما يشير ضاهر إلى ذلك – يقدم ضاهر إدعاءاً غير منطقي بأن قيام الكرد بإزالة كلمة روج آفا أو كما تعني غرب كردستان من اسم المنطقة الفدرالية يدخل في إطار الدليل على اتفاق من هذا النوع بينهم وبين النظام. ما حدث منذ ذلك الحين يناقض وبشكل قطعي رواية ضاهر. استمر النظام السوري برفض أي فكرة تطالب بالحكم الذاتي أو بتغيير الطبيعة العربية الشوفينية للجمهورية العربية السورية. من جانب أخر، ازدادت عدائية خطاب الحركة التي يقودها حزب الاتحاد الديمقراطي تجاه النظام السوري وزاد إصرارها بأن قتالها يهدف إلى إقامة دولة ديمقراطية، تؤمن بالتعددية، فدرالية ولكن موحدة، وبأنه ليس لديهم أوهام في القوى الإمبريالية أو شبه الإمبريالية أو تصور يزيد عن التحالف المؤقت، بمعنى آخر حلفاء جزئيين وفي نهاية المطاف لا يمكن الوثوق بهم. وهو ما قالته رئيسة مجلس سوريا الديمقراطية، إلهام أحمد في الأول من آذار العام الجاري:
"بعد غزوها لسوريا، بدأت تركيا بناء البؤر الاستيطانية. هذه البؤر والغزو يشكلان خطراً على سوريا بالكامل. بُنيت هذه البؤر الاستيطانية بينما كان النظام السوري وإيران يشاهدان ذلك وبموافقة روسية. يريدون تقسيم سوريا. ما يسيطر عليه النظام اليوم سيبقى له. كما وستبقى المناطق المُحتلة تركيا لتركيا. سياسة التوزيع أو التخصيص هذه ستمهد الطريق لتجزئة سوريا. هؤلاء الناس يدفعون بسوريا نحو التجزئة. هذا الوضع غير مقبول. نحن كمجلس سوريا الديمقراطية سنقاوم ذلك. سنحاول زيادة وعي الناس تجاه هذا الخطر وسنحاول تنظيمهم. سنسعى جاهدين للحفاظ على وحدة أراضي سوريا. نقاتل وسنقاتل لأجل إقامة سوريا ديمقراطية، وليس لسوريا المجزأة التي يدعي كل بلد ملكية قسم منها. إذا كان النظام متورطاً في هذه المفاوضات، فإن ذلك غير صحيح ولن نقبله. إذا ما كانت روسيا متورطة، فإنه غير صحيح ولن نقبل بذلك. إذا ما كانت تركيا والولايات المتحدة متورطتان في ذلك، فإنه غير صحيح ولن نقبل بذلك."
ووفرت المعركة التي نشبت في حلب العام الفائت مناسبة أخرى للبعض لتوجيه الانتقادات للحركة التي يقودها حزب الاتحاد الديمقراطي، وفي هذه الحالة، كان الاتهام التنسيق العملياتي مع النظام السوري لتمكين الأخير من استعادة المدينة (وكمثال على ذلك يمكن تناول مقالة "التعاون العملي" بين قوات سوريا الديمقراطية والنظام السوري، ادعى الكاتب أن مدينة منبج التي حررتها قوات سوريا الديمقراطية مؤخراً من تنظيم "داعش" الوحشي، جرى تسليمها للنظام السوري). ولكن هنالك دليل قوي على أن عمليات قوات سوريا الديمقراطية في حلب كانت ذات طابع دفاعي. فعلى سبيل المثال، يقول تقرير منظمة العفو الدولية المجموعات المتمردة التابعة للمعارضة فرضت حصاراً على حي الشيخ مقصود ذي الغالبية الكردية والفقير وهذا الحصار يشبه عملية تجويع الناس القاطنين في الحي. بالإضافة إلى ذلك، يقول التقرير إن الحي يتعرض لهجمات عشوائية من قبل المعارضة التي تستهدف المدنيين بهجمات صاروخية من ضمنها استخدام غاز الكلورين. بالطبع نحن بحاجة إلى تقييم نقدي لكل الإدعاءات حول الانتهاكات في سوريا ولكن بعكس تقرير العفو الدولية حول حزب الاتحاد الديمقراطي، فإن هذا التقرير اعتمد على مقاطع فيديو وتصريحات أطباء وليس على صور الأقمار الصناعية.
على الأقل وبشكل غير رسمي وجدت (أنا شخصيا) البعض على وسائل التواصل الاجتماعي يتشبث بأي شيء حتى ولو كانت قشة لتأكيد مزاعمه حول تورط وحدات حماية الشعب ووحدات حماية المرأة وقوات سوريا الديمقراطية، وبشكل خاص في الإشارة إلى صور تظهر فيها أعلام الوحدات ترفرف إلى جانب علم النظام. هذه الصور المشوشة ومقاطع الفيديو القصيرة المشوشة، في المواقع الروسية والأسدية، ربما تكون صحيحة أو ربما تكون نتاج عمل دقائق معدودة على برنامج الفوتوشوب وبعد وضع بعض المؤثرات لتلفيق الأخبار والترويج لدعاية سوداء. الحقيقة في هذا المثال هو أن صورة الأعلام مع بعضهما البعض مأخوذة بلقطة طويلة ودقة التباين في الصورة منخفضة في حين أن نفس المقال الذي نُشرت فيه هذه الصورة يحتوي على صور مقربة وبدقة عالية لقوات الجيش العربي السوري، وهو ما يشير إلى أن الأولى ملفقة والأخيرة صحيحة.

أخبار مجلة (The Nation) الكاذبة
أسخف الحجج في انتقاد حزب الاتحاد الديمقراطي هي الاستعانة بالمقالتين اللتين ذكرتهما في بداية ملاحظاتي واللتان نُشرتا في مجلة (The Nation) الأمريكية. هاتان المقالتان ترسمان لنا لوحة صارخة تُظهِر التطهير العرقي الوحشي، القمع ضد الجيران المسالمين، اتفاقات سرية مجردة من المبادئ تدبرها شخصيات غامضة، و"قبضة حديدية" تسحق المختلفين في الداخل (ليس هنالك أي شيء يشير إلى أن غوتمان يساري ولكن مجلة ذي نيشن الليبرالية اليسارية اختارت نشر المقالات هذه).
ويعطي المدون جون دولان تفاصيل مفيدة حول بعض أكاذيب المقالات والتزوير والسخافات التي تحتويها مقالات غوتمان وأجنداته السابقة (هنا): اشتكى مصدران من مقالة غوتمان قائلين إن الأخير نشر أكاذيب وغير التصريحات التي أعطوها، وهي ممارسة سبق وأن اتُهم بها غوتمان. يُشوه غوتمان معارك كوباني التي جرت بين عام 2014 – 2015، حيث يدعي أن مقاتلي وحدات حماية الشعب ووحدات حماية المرأة قاموا بتسليم القرى لتنظيم "داعش" في إطار اتفاق سري مع عدوهم الأكثر شراسة، أما في شنكال يصور غوتمان الفعل البطولي لوحدات حماية الشعب والمرأة بإنقاذهم 50 ألف يزيدي على أنه عمل عدواني تتناقض فيه الروايات مع مصادر لا تعد ولا تحصى. ويصور غوتمان وبسخافة الدولة التركية وحلفائها من قيادة اليمن الفاسدة في إقليم كردستان العراق كأحزاب بريئة مهددة من قبل تيار "إرهابي" إقليمي عدواني يقوده حزب العمال الكردستاني وأنهم مضطرون ببساطة لمحاصرة ومهاجمة روج آفا.
وأريد أن أضيف بأن غوتمان فشل تماماً في إثبات اتهاماته الحادة التي يوجهها لحزب الاتحاد الديمقراطي بشأن تنفيذ عمليات تطهير عرقي أو فيما يتعلق بتحالف حزب الاتحاد مع نظام الأسد، رغم حكايته المثيرة حول العميل الإيراني السري الذي يعتبر العقل المدبر للاتفاق (يزعم غوتمان أن مصدر الخبر هو مسؤول سابق في نظام الأسد رفض الإفصاح عن اسمه).
أما بالنسبة لرواية غوتمان المتعلقة بـ "القبضة الحديدة": من المحتمل أن جميع الأحزاب والمنظمات النشطة في روج آفا لا تتمتع بحق التواصل والتنظيم الذي نراه بمثابة المبدأ الأساسي لنظام اشتراكي ديمقراطي، على الأقل في أوقات السلم. ولكن يجب أن نلاحظ على الأقل بأن حزب "المعارضة الأساسي"، الحزب الديمقراطي الكردستاني – الجناح السوري، المتحالف مع الحزب الديمقراطي الكردستاني في كردستان العراق (المعادي بشدة للحركة التي يقودها حزب الاتحاد الديمقراطي) والمتحالف مع تركيا، في حالة حرب مع روج آفا
بالنظر إلى كابوس غوتمان الستاليني المتناقض، والعديد من المصادر منها الشهود الواردين في تقرير ديفيد غرابر وزيارات روج آفا الميدانية التي نتج عنها إصدار كتاب "الثورة في روج آفا"، فإننا نلاحظ بأن كل ما سبق يشهد ويؤكد على وجود مستوى من المشاركة والسيطرة الشعبية والنقاش وهو أمر غير عادي في منطقة فقيرة تعيش ظروف الحرب.
مثل هؤلاء الزوار اليساريون لا يتنصلون من النقد والمخاوف. فعلى سبيل المثال، شككت راهيلا جوبتا، التي زارت روج آفا مؤخراً ببعض أفكار حزب العمال الكردستاني الحالية، والتي تطورت منذ تسعينات القرن المنصرم عندما هجرت الماوية من أجل نسخة خاصة من الاشتراكية التحررية، مثل النظرة الجوهرية للعلاقات بين الجنسين وعدم فهم الحاجة للكفاح ضد قمع الجنسانية البشرية. كما وتعطي جوبتا رواية عادلة عن إدعاءات سوء المعاملة. ولكنها تضع هذه المخاوف في السياق السليم لديناميكية إيجابية عامة والتي ينبغي مساعدتها للبقاء على قيد الحياة ومواصلة تطويرها.
وتتجنب جوبتا أيضاُ وجهة النظر المتعجرفة التي يتسم بها معظم اليسار الغربي بأن دورهم في العلاقة في مثل هذه الصراعات هو لتمرير حِكَمِهم وخبراتهم: تدرك جوبتا في الواقع بأنهم يجب أن يتعلموا شيئاً من القوى اليسارية التي كانت ناجحة أكثر بكثير من اليسار الغربي في بناء المنظمات الشعبية والدعم للاشتراكية، رغم الاختلافات والاهتمامات. ومن المحتمل أن يكون إيجازها لكيفية تمكن حركة نسوية يقودها الاشتراكيون في مجتمع فقير تسوده التقاليد، من معالجة مشكلة العنف الأسري من خلال التنظيم الجماعي، أكثر فائدة من باقي النقاشات الغربية حول روج آفا.
تضامن
باعتقادي وانطلاقاً من الأدلة المتوفرة بين أيدينا حتى الآن، حزب الاتحاد الديمقراطي، من الناحية السياسية، يتفوق على جميع الأطراف الأخرى في المستنقع السوري، وجنباً إلى جنب مع الحلفاء في حزب العمال الكردستاني في تركيا، العراق، وإيران فإنهم يتفوقون على جميع القوى الأخرى من ناحية الدعم الشعبي الشامل.
أولئك الذين لا يرغبون بالاعتراف بمدى التهميش الذي تعرضت له القوى الديمقراطية والتقدمية في الثورة السورية من قبل القوى الجهادية أو أولئك الذين لا يرغبون بتعيين أي قوة سياسية ما لم تلتزم بشروطهم الخاصة، يبدو أنهم يريدون إيجاد أي خطأ يستطيعون إيجاده ضد هذه الحركة. ولكن لا ينبغي أن يكون هنالك تناقض بين زيادة التضامن والدعم للقوى الديمقراطية والتقدمية الأخرى المعارضة للأسد (على الرغم من أنها مقيدة الآن)، قيادة حملات ضد الدعم الدولي للأسد، مساعدة ضحايا الحرب والقمع في سوريا، وبشكل خاص اللاجئين، وبين إظهار الدعم للحركة التي يقودها حزب الاتحاد الديمقراطي PYD.
تنويه: نُشِرَت المادة بتاريخ الثامن والعشرين من آذار 2017.
http://links.org.au/fake-news-rojava-revolution

 

 

 

 

جميع حقوق النشر محفوظة للمركز الكردي للدراسات

اي نشر او نسخ للمقالات والدراسات الخاصة للمركز دون أخذ الاذن يعرض الجهة الناشرة للمسائلة القانونية حسب القوانين الالمانية

 

© NLK 2014

.......................................

info@nl-k.net

http://www.nlka.net