Submit to DeliciousSubmit to DiggSubmit to FacebookSubmit to Google BookmarksSubmit to StumbleuponSubmit to TechnoratiSubmit to TwitterSubmit to LinkedIn

لماذا يكرهُ تنظيم "داعش" المجموعات الكردية المسلحة؟ ولماذا تحاول تركيا المساواة بين الكرد و"داعش"؟
الكاتبة: أوزاي بولوت (Uzay Bulut)
كثيراً ما أعلنت الحكومة التركية أن تنظيم "داعش" والتنظيمات الكردية من حزب العمال الكردستاني PKK، حزب الاتحاد الديمقراطي PYD، ووحدات حماية الشعب YPG لا تختلف عن بعضها البعض. ولكن المتعاطفون مع تنظيم "داعش" يرفضون هذه المقارنة ويعارضون هذا الرأي بشدة. وفقاً لتقرير صادر عن مركز دراسات الشرق الأوسط الإستراتيجي (ORSAM) الذي يتخذ من أنقرة مقراً له، فإن حزب العمال الكردستاني ووحدات حماية الشعب تشغلان الترتيب الأول في قائمة أجندة مؤيدي تنظيم "داعش" المتحدثين بالتركية على موقع تويتر، وتعتبر اللغة المستخدمة في مقاربات هؤلاء للتنظيميين الكرديين المُشار إليهما معادية لدرجة كبيرة.

تعتبر وحدات حماية الشعب، الجناح العسكري الرئيسي لحزب الاتحاد الديمقراطي، وهو الحزب الحاكم في المنطقة الكردية الواقعة شمال سوريا والتي يُطلِق عليها الكرد اسم روج آفا (غرب) كردستان.حزب العمال الكردستاني تأسس بدوره عام 1978 ويطالب بالحكم الذاتي للكرد داخل تركيا.
أصدر مركز الشرق الأوسط الإستراتيجي للدراسات (ORSAM)، تقريراً خلال شهر آب العام الفائت، وأعلن أنه البحث الأول من نوعه الذي يتناول "أنصار تنظيم داعش الناطقين بالتركية على شبكة التواصل الاجتماعي (تويتر)". قام باحثوا المركز بتحميل كمية من التغريدات بلغت 51.982 من 2.567 حساب عائد لأشخاص تم تعريفهم كمؤيدين لتنظيم "داعش" وقام المركز بفحص هذه التغريدات يدوياً (تغريدة تلو الأخرى) لمدة وصلت إلى أربعة أشهر. الورقة البحثية الصادرة عن المركز بُنيت على أساس محتوى الحسابات وكشفت المعلومات المتعلقة بأجندة مؤيدي تنظيم "داعش" المتحدثين بالتركية.
"النتيجة الأساسية في هذا السياق تشير إلى أن القضية الأساسية لدى أنصار تنظيم داعش الناطقين بالتركية هو موضوع دنيوي، أي حزب العمال الكردستاني وشؤون مرتبطة به. وجدت الدراسة أن القضايا الدينية، التي تشكل جوهر إيديولوجيتهم، تقع في المرتبة الثانية في سلم أولويات هذه الفئة. من المثير للدهشة والاهتمام أن تنظيماً بمرجعية دينية لا يشكل الدين البند الأساسي في جدول أعماله."
الاستنتاج الرئيس الذي توصل إليه مركز الدراسات يشير إلى أن "الصراع بين تنظيم داعش والقوات الكردية داخل سوريا يلقى صدىً داخل الأراضي التركية على شكل مواجهة بين داعش وحزب العمال الكردستاني." يقول عالم الاجتماع والأستاذ في كلية علوم الاتصال بجامعة بلجي في إسطنبول، أركان ساكا: "ليس من المستغرب أن تملك مجموعات ذات دوافع دينية أهدافاً دنيوية، والتي تشكل جزءاً من أهدافها الجهادية." ويضيف ساكا قائلاً: "معظم الحركات الإسلامية لها خطابات متماثلة. وأياً كانت شؤون العالم في حقبتهم فإنها تنعكس في خطابهم. وبالنسبة لمجموعات مثل تنظيم داعش قد يكون الفصل بين الشؤون الدينية والدنيوية باطلاً وفقاً لإيديولوجيتهم." "أولويتهم هي الجهاد وهو معتقد ديني. هم يعتبرون حزب العمال الكردستاني ووحدات حماية الشعب أهدفاً رئيسية لجهادهم داخل تركيا. لذلك فإن قتالهم ضد حزب العمال ووحدات حماية الشعب أيضاً يشكل جزءاً من جهادهم، الأمر الذي يعتبرونه التزاماً دينياً. وبهذا الصدد فإن استهداف المجموعتين الكرديتين ليس دنيوياً إلى هذا الحد."
يقول الباحث السياسي المتواجد في كوبنهاغن، دينيز سيرنجي: "عندما ننظر إلى مواقع وصفحات التواصل الاجتماعي المتخصصة في نشر الدعاية لتنظيم "داعش" نجد بأنها تُصدِر بيانات قاسية جداً ومليئة بالكراهية ضد المجموعات الكردية المسلحة." ويدّعي الباحث الذي ألّفَ كتابين عن تنظيم "داعش" (خلافة الإرهاب – النساء اليزيديات اللاتي هربن من داعش) "هذه التصريحات والمنشورات تظهر بأن التنظيم تلقى أقوى الضربات على يد الكرد. وحدات حماية الشعب هي القوة الأولى التي هَزَمت تنظيم داعش في كوباني خلال شهر كانون الثاني 2015. تلك المعركة كانت مميزة لأن كوباني أثبتت وللمرة الأولى أنه يُمكن التغلب على التنظيم. الولايات المتحدة قصفت التنظيم بالطائرات. والكرد وجهوا له ضربات على الأرض. لذلك يهاجم التنظيم وحدات حماية الشعب لفظياً على المواقع الإلكترونية وصفحات التواصل الاجتماعي."
ودعا تنظيم "داعش"، خلال آب العام الفائت، المسلمين من جميع أصقاع الأرض – ولكن "الكرد من تركيا، شمال العراق وإيران على وجه الخصوص – للالتحاق بالهجرة الإسلامية للدفاع عن الدولة الإسلامية وإنعاشها والمشاركة في نهضتها." وجاءت هذه الدعوة في الطبعة الإلكترونية السابعة من مجلة القسطنطينية التابعة له.
يقول الباحث السياسي والخبير في شؤون الإرهاب، الذي يتخذ من لندن مقراً له، دينيز جيفجي: "يستخدم أنصار تنظيم داعش الحجج الإسلامية لـ (تكفير) حزب العمال الكردستاني ووحدات حماية الشعب. ويضيف جيفجي قائلاً: "أولاً، يُعتبر الكرد المجموعة الوحيدة في المنطقة التي تكرس نفسها لقضيتها الخاصة كما هو الحال بالنسبة لعناصر داعش. وبالتالي يحاول أنصار تنظيم داعش استئصال معنى وأهداف القضية السياسية للكرد العلمانيين عبر استخدام المراجع الإسلامية. عندما يتعلق الأمر بحزب العمال الكردستاني ووحدات حماية الشعب غالباً ما يستند مؤيدو داعش إلى إطلاق تسميات من قبيل بِدَعْ، كفار، ملحدين وما إلى ذلك. وتجدر الإشارة إلى أن وحدات حماية الشعب هَزَمت التنظيم في العديد من الجبهات. ولذلك يدعو التنظيم المسلمين بالانضمام إلى القتال ويستخدم الحجج الإسلامية في محاولة لتشويه سمعة المجموعات الكردية العِلمانية."
يقول الأستاذ الجامعي في جامعة بيلجي إسطنبول والخبير في شؤون العلاقات الدولية، جان جمغيل: "يستهدف أنصار تنظيم داعش في تركيا حزب العمال ووحدات حماية الشعب لأنهم يعتقدون بأن هذه المجموعات الكردية هي حليفة للولايات المتحدة وأعداء للإسلام." "للوهلة الأولى يشير التحليل الأساسي للدراسة التي أجريت من قبل مركز دراسات الشرق الأوسط الإستراتيجي ORSAM، بأن حالة ترسخ الرغبة والتركيز لدى أنصار داعش على حزب العمال الكردستاني والشؤون المرتبطة به، تبدو قابلة للتفسير بأنها امتداد لأثار الصراع القائم بين حزب الاتحاد الديمقراطي وتنظيم داعش داخل الأراضي السورية. ولكن يجب أن يُنظَر لحالة التركيز هذه لدى أنصار التنظيم كمؤشر على حقيقة أن أنصار التنظيم في تركيا هم من القوميين الأتراك المتشددين أكثر من كونهم إسلاميين: قد يذهب بعضهم إلى حد القول إن هذا الدعم في تركيا يرجع في جذوره إلى الصراع القائم بين حزب الاتحاد الديمقراطي وتنظيم "داعش". وبذلك يمكن للقوميين الأتراك التعبير عن تطرفهم القومي عبر التطرف الديني وبالمقابل تحقق ذلك عبر الاندماج الناجح في العامين الماضيين من خلال تشكيل صيغة خاصة تمكن حزب العدالة والتنمية والرئيس رجب طيب أردوغان من تحقيقها وهي تقوم على دمج التطرف القومي بالتطرف الإسلامي – وهو مزيج يمثل أيضاً شكلاً مميزاً من معاداة الأمريكانية معبئة على شكل معادة الإمبريالية. وبهذا الصدد يعتبر حزب العمال الكردستاني والمجموعات المرتبطة به حلفاء للولايات المتحدة وبالتالي هدفاً معادياً."
واستهدف الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، في خطاب رسمي العام الفائت، الكُرد المطالبين بالاعتراف الرسمي والحكم الذاتي حيث سماهم بـ "الملحدين" و"الزرداشتيين". كما وغضت الحكومة التركية إلى حد كبير الطرف عن تنظيم "داعش" ونشاطاته داخل الأراضي التركية وسمحت للجهاديين باستخدام الأراضي التركية للعبور إلى سوريا والعراق للانضمام إلى "داعش". مهما حاولت الحكومة التركية المساواة بين المجموعات الكردية المسلحة وتنظيم "داعش" واصفة إياهم جميعاً بـ "الإرهابيين"، فإن أفعال الحكومة إضافة إلى تصرفات أنصار تنظيم "داعش" تروي قصة مختلفة تماماً.
يقول الباحث السياسي والكاتب، المتواجد في إسطنبول، فيصل داغلي: "القوات الكردية المسلحة هي القوات الوحيدة التي نجحت في مواجهة داعش داخل سوريا." ويضيف قائلاً "إنها منظمات عِلمانية تُشارك فيها المقاتلات بأعداد كبيرة. هذه الأمور تتجاوز فهم عناصر وتنظيم داعش. يقاتل عناصر داعش أيضاً من منطلق ومعتقد أنهم سيذهبون إلى الجنة ويحصلون على 72 عذراء كمكافأة على قتالهم. حزب العمال الكردستاني ووحدات حماية الشعب يقاتلون أيضاً ولكن دوافعهم ليست دينية. لا يقومون بتفجيرات انتحارية للحصول على العذراوات في الحياة الآخرة. يجب على أنصار داعش أن ينهمكوا في استيعاب ذلك."

ترجمة: المركز الكردي للدراسات | ألمانيا

 

 

جميع حقوق النشر محفوظة للمركز الكردي للدراسات

اي نشر او نسخ للمقالات والدراسات الخاصة للمركز دون أخذ الاذن يعرض الجهة الناشرة للمسائلة القانونية حسب القوانين الالمانية

 

© NLK 2014

.......................................

info@nl-k.net

http://www.nlka.net