Submit to DeliciousSubmit to DiggSubmit to FacebookSubmit to Google BookmarksSubmit to StumbleuponSubmit to TechnoratiSubmit to TwitterSubmit to LinkedIn

السعي وراء الاستقرار بتكلفة مُحتَمَلة
مبادئ مقترحة لإستراتيجية أمريكية جديدة في الشرق الأوسط

الدراسة بصيغة PDF


 تقرير صادر عن (فرقة العمل) في مركز سياسة الحزبين الجمهوري والديمقراطي الامريكيين
حيال إدارة الاضطراب في الشرق الأوسط | نيسان 2017

الرئيسان المشاركان في البحث
    إريك ستيفن إدلمان: سفير الولايات المتحدة لدى عدد من الدول، من ضمنها تركيا، وذلك بين عامي (2003 - 2005). بالإضافة إلى أنه شغل عدة مناصب حكومية عليا.
    جيك سوليفان: المدير السابق للتخطيط السياسي. المستشار السابق المختص في شؤون الأمن القومي في وزارة الخارجية لـ نائب رئيس الولايات المتحدة الأمريكية
الأعضاء المساهمين في البحث
    مورتون إبراموفيتش: سفير الولايات المتحدة الأمريكية لدى تركيا بين عامي (1989-1991).
    هنري باركي: مدير برنامج الشرق الأوسط في مركز ويدرو ويلسون الدولي.
    هال براندس: البروفسور المميز والمفضل لدى هنري كيسنجر والمختص بالشؤون العالمية في جامعة جونز هابكنز للدراسات الدولية المتقدمة.
    سفانتي كورنيل: مدير البحوث وبرامج الدراسات لدى المعهد المركزي لـ أسيا والقوقاز.
    راين كروكر: سفير سابق للولايات المتحدة في كل من سوريا والعراق وأفغانستان ولبنان.
    روبرت فورد: سفير سابق للولايات المتحدة في سوريا.
    جون حنا: مساعد سابق لنائب الرئيس الأمريكي المختص بشؤون الأمن القومي.
    السفير جيمس جيفري: سفير أمريكي سابق في كل من العراق وتركيا.
    آرون لوبل: مؤسس ورئيس شبكة " America-Abroad " الإعلامية.
    ماري بيث لونغ: مساعدة سابقة لوزير الدفاع لشؤون الأمن الدولي.
    ألان ماكوفسكي: عضو سابق في لجنة الشؤون الخارجية داخل مجلس النواب "الكونجرس".
    راي تاكيه: كبير مستشارين سابق مختص في الشؤون الإيرانية – وزارة الخارجية الأمريكية.
    اللواء تشارلز والد: النائب السابق لقائد القوات الأمريكية الأوروبية، عضو حالي في مجلس مركز سياسة الحزبين" Bipartisan Policy.
    آمبرين زمان: كاتب عمود في المونيتور – مركز وودرو ويلسون.
طاقم البرنامج لدى المركز
    بلييز مستزل: مدير مشروع الأمن القومي.
    جيسيكا ميشيك: محللة سياسية.
    نيكولاس دانفورث: كبير محللين سياسيين.

 

تنصل: نتائج البحث والتوصيات الواردة فيه لا تعبر بالضرورة عن آراء ووجهات نظر مؤسسي مركز سياسة الحزبين أو مجلس إدارة المركز.

 

ملخص تنفيذي



تشير استطلاعات الرأي إلى بروز اتجاهين فطريين لدى الرأي العام الأمريكي حيال الشرق الأوسط: الأول، المنطقة هي الخطر الأكبر على الأمن القومي الأمريكي. الثاني، على الولايات المتحدة تجنب أي تورط أكبر في تلك المنطقة.(1) الاختلافات الواضحة بين وجهات النظر هذه تكشف غموضاً حول كيفية وسبب وحتى إذا ما كان يجب على الولايات المتحدة أن تتورط أكثر في الشرق الأوسط. وتزايدت حالة الغموض هذه مجدداً عبر استخدام نظام الأسد للسلاح الكيماوي بداية شهر نيسان 2017 والضربات الأمريكية الانتقامية التي تلت الهجوم، وهو الأمر الذي أثار نقاشات حامية الوطيس حول المصالح الأمريكية في المنطقة وتكاليف ومنافع الدخول إلى المنطقة.
هذا النقاش ضروري. الإشارة إلى الأنماط التاريخية للسياسة الخارجية الأمريكية لا يكفي لتوجيه الإستراتيجية المستقبلية وهي غير كافية لتبرير نفقات جديدة من الدم والمال. وتعتبر عملية إعادة تقييم واقعية للمصالح الأمريكية القومية الأساسية الحالية في الشرق الأوسط، إن وجدت، وإمكانية تأمين هذه المصالح بشكل معقول، أمراً بالغ الأهمية لصنّاع القرار الأمريكي المكلَّفين بمطابقة الوسائل مع الغايات الإستراتيجية، وللرأي العام الأمريكي المُطَالب بدعم هذه السياسات والدفع لتنفيذها.
وجمعَ مركز سياسية الحزبين فريق العمل هذا لإعادة تقييم المصالح والأهداف والإستراتيجية الأمريكية في مواجهة حالة عدم الاستقرار الشديدة في الشرق الأوسط، وبشكل خاص في سوريا والعراق. توصلنا إلى استنتاج مفاده أن الولايات المتحدة لا تزال تملك مصالح قومية حيوية مستمرة لم تتغير إلى حد كبير في المنطقة، إلا أن إستراتيجيات حماية هذه المصالح يجب تحديثها في ضوء هذه التهديدات المعقدة والمُهلكة المنبعثة من تلك المنطقة كما ويجب وضع تقييم عملي لكيفية تخفيف مخاطر هذه التهديدات.


وتملك الولايات المتحدة الأمريكية مصلحة مستمرة وعميقة في ضمان إمداد ثابت للنفط من الشرق الأوسط إلى الأسواق العالمية ومواجهة الإرهاب ومقاومة انتشار أسلحة الدمار الشامل إضافة إلى مصلحتها في دعم أمن وازدهار حلفائها في المنطقة. تمثل الحكومة الإيرانية والمجموعات السنية الراديكالية الإرهابية الخطرين الأساسيين على المصالح الأمريكية بسبب محاولاتهم لزعزعة الاستقرار والأهم من ذلك تعديل النظام الإقليمي. ورغم أن هاتين القوتين هما فاعلان مستقلان، إلا أنهما مترابطان بشكل وثيق: التوسع الإيراني يغذي التطرف السني، والتطرف السني يسهّل التوسع الإيراني.
ولا يمكن تجاهل هاتين القوتين أو حلهما بسرعة مهما كان حجم القوة التي يتم استهدافهم بها. ويمكن القول إنه يبقى تحقيق النجاح في أعقاب الغارة الأمريكية على إحدى القواعد الجوية السورية، ممكناً فقط عبر تواجد أمريكي طويل الأمد يسعى إلى تأسيس نظام مستدام قادر على مقاومة التهديدات بناء على أساس يمكن تحمُّل تكاليفه مالياً وعسكرياً وسياسياً. فكلّما ازدادت قوة النظام الإقليمي، ستكون التدخلات الأمريكية أقل احتمالاً وأقل كلفةً.
وفي إطار السعي إلى إقامة نظام إقليمي مُستدام يمكن تحمل تكلفته، تقترح مجموعة العمل المبادئ الإستراتيجية التالية لصنَّاع القرار الأمريكي الذين يقررون كيفية التعامل مع تحديات الشرق الأوسط. ستقوم فرقة العمل في الدراسات اللاحقة باقتراح سياسات دقيقة متطابقة مع هذه المبادئ التوجيهية.
    مواجهة التوسع الإيراني والتطرف السُني معاً في كل من سوريا والعراق. على الولايات المتحدة تعطيل هذه الديناميكيات المزعزعة للاستقرار بين إيران ومنافسيها من السنة التي تهدد المنطقة بأكملها. إذا ما حاولت واشنطن مواجهة أي طرف "داعش" أو إيران لوحده، النتيجة ستكون تعزيز الطرف الآخر. إضافة إلى ذلك، يجب استهداف كِلا الطرفين على حد سواء واختيار الطرف الأكبر خطراً أولاً في العراق وسوريا. ولكن تحقيق نجاح مُستدام ضد هذه التهديدات يتطلب توجه أكبر من السيطرة على الرقة، النجاح يتطلب التعامل مع الديناميكيات الكامنة (الضمنية) لما يقارب عشرين مليون سني يعيشون بين بغداد ودمشق.(2)
    تفادي نشوب صراعات إقليمية جديدة. لا يجب أن يحجب التركيز على التوسع الإيراني والإرهاب السني نقاط التوتر الأخرى في المنطقة عن عيون مركز القرار في واشنطن. السياسة القائمة على استهداف تهديد واحد ولكن إشعال صراع جديد – سواء أكان بين الأتراك والكرد أو الفصائل الكردية في العراق، أو بين إيران ودول الخليج – لن يخدم غاية النظام الإقليمي.
    إدراك حقيقة أن روسيا ليست المسبب الرئيسي وكذلك ليست الحل لخلل النظام في المنطقة. تزايد الحضور الروسي في الشرق الأوسط يؤثر سلباً على المصالح الأمريكية لأنه يقّوي إيران ويؤدي فقط إلى تفاقم مشكلة الإرهاب السني. من المهم لواشنطن مقاومة الوقوع كفريسة لوهم أنه بإمكانها كسب أي فائدة في حالة التودد إلى  موسكو بعيداً عن طهران – بكل تأكيد لن يؤدي ذلك إلى أي نتيجة بتكلفة دبلوماسية مقبولة – أو بالاعتماد على بوتين كشريك موثوق في مكافحة الإرهاب.
    السعي إلى تحقيق الاستقرار عبر الحكم الجماعي (الديمقراطي): لا يضمن الدعم الأعمى للقادة السلطويين ولا الدمقرطة السريعة الاستقرار السياسي في المنطقة. ولكن ما يبدو أنه يضمن عدم الاستقرار في المنطقة هو الحكم المحصور بفئة معينة والقائم على تقسيم المجتمعات،  وهو الضعف الذي استغلته إيران والجماعات السنية المتطرفة للإخلال بالنظام الإقليمي. لمنع حدوث ذلك، يجب على واشنطن أن تشجع أشكال الحكم الموثوقة والخاضعة للمسائلة على مستوى الدولة والدولة الفرعية.
    أولوية النظام الإقليمي لا الحدود: على صنّاع القرار الأمريكي تعزيز تقاسم السلطة وتفضيل بقاء الحدود القائمة على حالها. ولكن يجب أن لا يكونوا مُطلقين. إذا ثبتت استحالة الحفاظ على الاستقرار في سوريا والعراق بحدودهما الحَاليتين، يجب على الحكومة الأمريكية أن لا تواصل اعتبار التشكيك بالحدود الحالية لهذه الدول وتغييرها محرماً تاماً.
    خلق هدف مشترك بين حلفاء الولايات المتحدة: تتقاسم كل من إسرائيل والأردن والسعودية ودول الخليج مسبقاً التزاماً مشتركاً قائماً على صد العدوان الإيراني. على واشنطن أن تشجع وتستفيد من هذا الاصطفاف المتزايد بين حلفائنا لاحتواء إيران ووضع حجر الأساس لنظام إقليمي أقوى وأكثر تعاوناً.
بإتباع هذه المبادئ من اجل مشاركة مستمرة ومستدامة، يمكن للمشرعين الأمريكيين المساعدة في عكس الانزلاق الحالي نحو الفوضى في الشرق الأوسط والمساعدة في الحد من الأضرار التي تصيب الازدهار والأمن الأمريكيين، والمنبثقة من تلك المنطقة. ومن شأن الفشل في تحقيق ذلك أن يؤدي إلى تضاعف الأخطار، مما سيستدعي تدخلاً وتكلفة أكبر في المستقبل.

المصالح الأمريكية الحالية في الشرق الأوسط


منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، تسعى الولايات المتحدة الأمريكية عبر سياساتها باتساق إلى تأمين إمدادات نفطية مستمرة من الشرق الأوسط إلى الأسواق العالمية كما وتسعى إلى منع سقوط المنطقة تحت سيطرة أي قوة معادية مُحتَملة. وسعياً وراء تحقيق هذا الهدف السياسي، لعبت الولايات المتحدة دوراً نَشِطاً في محاولة الحفاظ على الاستقرار، سواء أكانت بين الدول في الشرق الأوسط أو بمستوى زمني في المنطقة. بمرور الوقت، أضيفت كل من محاربة الإرهاب ومنع انتشار أسلحة الدمار الشامل ودعم الأمن الإسرائيلي وقطاع الطاقة إلى قائمة المصالح الأمريكية الأساسية في الشرق الأوسط.
ولكن ومع زوال الاتحاد السوفيتي كمنافس إقليمي، وتحول جيوبوليتيكا الطاقة- وبشكل خاص مع تعزيز الولايات المتحدة في السنوات الأخيرة لأمن الطاقة الخاص بها – وعدم قدرة دول الشرق الأوسط الواضحة على معالجة مشاكلهم الخاصة، يدفع إلى تزايد الإجماع حول التشكيك بهذه السياسة التي يتم تبنيها منذ زمن طويل.
ويقود تحليل مركز سياسة الحزبين إلى الاستنتاج بأن المشهد الإستراتيجي تغير، لذلك تتطلب المصالح الأمريكية الطويلة الأمد في الشرق الأوسط انخراطاً أمريكياً مستمراً في المنطقة. ولا تزال واشنطن مهتمة بشدة في دعم الاستقرار في الشرق الأوسط لتأمين حسن سير الاقتصاد العالمي، ولمنع سقوط المنطقة تحت سطوة القوى المنافسة المناهضة للولايات المتحدة، والحماية من المخاطر المفروضة من الإرهاب العالمي، ووقف انتشار أسلحة الدمار الشامل والدفاع عن حلفاء الولايات المتحدة.

أمن الطاقة

عندما بدأت الحرب الباردة، كانت الولايات المتحدة مُصدّراً للنفط. ولكن على الرغم من ذلك، أعطى صنّاع القرار الأمريكي الأولوية للدفاع عن الشرق الأوسط لأنهم أدركوا بأنه سقوط المنطقة تحت سيطرة الاتحاد السوفيتي سيكون له عواقب لا تُحتمل بالنسبة لاقتصاد حلفائها في أوروبا الغربية الذين كانوا يعتمدون على استيراد النفط من الشرق الأوسط.(3)
نظراً لهذه المخاطر سعى السياسيون الأمريكيون ولفترة طويلة إلى ضمان عدم تمكن قوى معادية من السيطرة على إنتاج الطاقة في الشرق الأوسط وبالتالي إمكانية تحويل الطاقة إلى سلاح مُضاد. ففي عام 1990 على سبيل المثال، عندما غزا صدام حسين الكويت، لم يغب خطر احتمال فقدان أكثر من ثلث نفط العالم عن بال صنَّاع القرار الأمريكي.(4)
وبطريقة مماثلة سعت الولايات المتحدة إلى تقليل مخاطر استهداف إمدادات الطاقة العالمية نتيجة الصراعات الإقليمية. حدث ذلك عندما استخدمت واشنطن وجودها العسكري في الخليج الفارسي إبان الحرب العراقية – الإيرانية لمنع تصعيد "حرب الناقلات" التي استهدف فيها كل طرف ناقلات النفط التابعة للطرف الآخر.(5)  اليوم وفي ظل اقتصاد عالمي أكثر ترابطاً حيث لا يزال الشرق الأوسط ينتج 35 % من إمدادات النفط العالمية، ستكون هنالك عواقب كارثية في حال حدوث أي خلل كبير في صادرات النفط من المنطقة.(6)
الولايات المتحدة ولسوء الحظ لا تستطيع وقاية نفسها بشكل كامل من مخاطر حدوث أي توقف في صادرات النفط. حتى إذا كانت واشنطن قادرة على إنتاج الكمية النفطية التي تحتاجها ، سيكون لديها مصلحة في الحفاظ على تدفق ملائم لسببين الأول لأن حلفائها يعتمدون عليه والثاني لتجارة النفط في السوق العالمية. أي نقص مفاجئ وعنيف في إمدادات النفط الشرق أوسطية سيؤدي في نهاية المطاف إلى تهديد الازدهار الأمريكي الاقتصادي – سواء عبر رفع أسعار الطاقة الأمريكية، تباطؤ الاقتصادات الأوروبية وشهيتها على المنتجات الأمريكية، حرمان الصين من الطاقة اللازمة لإنتاج السلع للأسواق الأمريكية، أو عبر الحد من وفرة الوقود لسفن الشحن التي تمكن التجارة العالمية من الاستمرار.(7)  
وسيتطلب تجنب صدمات الطاقة على الاقتصاد الأمريكي، باختصار، جهود أمريكية متواصلة لحماية التدفق الحر للنفط في منطقة الشرق الأوسط.
الوقاية من الإرهاب
أدى صعود الإرهاب الإسلامي المتطرف كتهديد عالمي إلى إثارة انتباه الولايات المتحدة بشكل أكبر في المنطقة. محاربة هذا الخطر يعتبر هدف أساسي للعمليات الأمريكية الحالية في المنطقة الأوسع، ومن ضمنها سوريا والعراق إضافة إلى شمال أفريقيا وشبه الجزيرة العربية وجنوب آسيا وأماكن أخرى. ناقدون ربما يجادلون بأن الحركة الجهادية العالمية ظهرت بشكل رئيسي أو خاص استجابة لـ – وتمت تغذيتها من قبل – التحالف الأمريكي مع إسرائيل، التدخلات الأمريكية العسكرية في المنطقة أو الدعم الأمريكي للأنظمة السلطوية مثل المملكة العربية السعودية ومصر.(8) ربما لعبت هذه العوامل دوراً ولكن في نفس الوقت بالنسبة لكل الذين جذبتهم فكرة بأن الولايات المتحدة يمكن لها أن تنجو من خطر الإرهاب ببساطة عبر الخروج الكامل من الشرق الأوسط ، هذا التصور مُخادع. الإسلاميون المتطرفون أعلنوها صراحة بأنهم يملكون نطاق واسع من المظالم "الأخلاقية" و"الثقافية" ضد الولايات المتحدة الأمريكية والتي ستبقى طويلاً حتى وإن خفَّضت الولايات المتحدة حضورها العسكري بشكل دراماتيكي في المنطقة. العداوة الإيديولوجية التي تواجهها واشنطن من أجيال الإسلاميين المتطرفين الحاليين الصاعدين سيجعل مصالحها وحلفائها هدفاً للإرهابيين لعقود قادمة.
خط الدفاع الأول ضد الإرهاب الذي يستهدف الولايات المتحدة يجب أن يكون المنطقة التي ينشأ فيها هذا الإرهاب. استمرارية الالتزام الأمريكي في الشرق الأوسط يؤدي إلى استدامة تحالفاتها وحضورها العسكري وهي الأمور التي يتوقف عليها النجاح في عملية مكافحة الإرهاب الإسلامي المتطرف. إضافة إلى ذلك يمكن للدعم الأمريكي أن يساعد في منع ظهور الدول الفاشلة والفراغ الأمني الناتج عنها والذي يؤدي إلى تفاقم الخطر الإرهابي.

إيقاف أسلحة الدمار الشامل

إن خطر الانتشار النووي يكمن في تقاطع المصالح الأمريكية المتعددة في الشرق الأوسط. وجود أسلحة نووية في يد قوة متمردة ومعادية للولايات المتحدة الأمريكية مثل إيران من شأنه أن يؤدي إلى بتر النفوذ العسكري والسياسي الأمريكي في المنطقة، ويضع حلفاء واشنطن في خطر إضافة إلى إجبارهم على التكييف مع المصالح الإيرانية عبر إرعابهم، وزيادة أسعار الطاقة وأخيراً من المرجح أن تشعل سباقاً إقليمياً للتسلح النووي.(9)
علاوة على ذلك، الخطر الذي تفرضه أسلحة الدمار الشامل (WMD)، ليس مقتصراً فقط على الأسلحة النووية أو فاعلي الدول. استخدام الأسلحة الكيماوية في الصراع السوري من قبل كليهما، النظام السوري وتنظيم "داعش"، لا يظهر جلياً فقط الرعب الذي تحدثه أسلحة الدمار الشامل الغير نووية بل تظهر رغبة وقدرة المجموعات الإرهابية بالحصول على هذه الأسلحة واستخدامها.(10) لحسن الحظ، لم تستخدم أسلحة الدمار الشامل (WMD) التي صُنِعَت في الشرق الأوسط خارج نطاق هذه المنطقة. لضمان إبقاء الوضع على حاله – وردع الاستخدام المستقبلي للأسلحة الكيماوية ضمن المنطقة – يتطلب الأمر اليقظة وجهود كبيرة لعدم الانتشار إضافة إلى التزام إقليمي مستمر.
 
حماية الحلفاء

تملك الولايات المتحدة الأمريكية أسباباً إستراتيجية وأخلاقية وقانونية قوية للبقاء ملتزمة بالحفاظ على أمن واستقرار حلفائها الشرق أوسطيين. كأعضاء في منظمة حلف شمال الأطلسي (NATO)، تركيا والولايات المتحدة ملزمتان بتقديم المساعدة لبعضهما البعض. إسرائيل، بوصفها مَعقِل الديمقراطية النابض بالحياة في الشرق الأوسط، تتقاسم مع الولايات المتحدة الالتزام بالقيم الأساسية. ولعل الأهم من ذلك هو قيام واشنطن بحماية ودعم شركائها في الشرق الأوسط لضمان تلقي المساعدة من حلفائها هناك لتأمين مصالحها الإقليمية الخاصة.
منذ فترة ما قبل العام 2000، قدمت الدول الحليفة للولايات المتحدة القواعد العسكرية المعلومات الاستخباراتية والدعم اللوجستي وفي بعض الحالات الجنود لمحاربة خطر الإرهاب الإسلامي الراديكالي المشترك.(11) ومع ذلك فإن هذه العلاقات الإقليمية التي تعتمد عليها الولايات المتحدة سَهَلّتها توقعات بقاء واشنطن ملتزمة بالمنطقة. شركاء واشنطن الأساسيين في الشرق الأوسط (إسرائيل – الأردن – العراق – مصر – تركيا – السعودية) استفادوا من الدعم الأمريكي العسكري والتزامات الدفاع ولدرجات متفاوتة اعتمدوا على الدعم الأمريكي لمواجهة الأخطار المستقبلية التي يواجهونها.
الفشل في مواجهة الأخطار في الشرق الأوسط يمكن أن يهدد أيضاً حلفاء واشنطن في الأجزاء الأخرى من العالم. في الواقع، من بين الجوانب الأكثر ضرراً في الصراع السوري تعتبر موجات اللاجئين الساعين إلى الوصول إلى الشواطئ الآمنة والنجاح في الوصول إلى الدول الأوروبية، الأمر الذي يضع هذه الأمم الأوروبية تحت ضغط تكاليف اقتصادية واجتماعية وسياسية وأمنية كبيرة. في نفس الوقت، الحرب نفسها باتت جاذبة للمتطرفين الإسلاميين الأوروبيين، ممن يحصلون على تدريب عسكري على الساحة السورية قبل العودة إلى أوروبا وفي بعض الحالات تكون تأثيراتها مميتة.(12)
عبر مساعدة حلفائها ضد الأخطار النابعة من الشرق الأوسط والتي تعرضهم للخطر، تساعد الولايات المتحدة الأمريكية في حماية نفسها أيضاً. ولتحقيق ذلك تعتبر حقيقة وإدراك الدعم العسكري والسياسي المتواصل لهؤلاء الحلفاء أمراً حاسماً. بالطبع لا يمكن أن يتم التشكيك بهذا الدعم – أن نكون أصدقاء جيدين يعني أن نشجع شركائنا على التصرف بمسؤولية في الداخل والخارج كليهما

.
التوسع الإيراني والتطرف السني


الأخطار المتشابكة على المصالح الأمريكية


تمثل الحكومة الإيرانية والمتطرفين السنة في الشرق الأوسط اليوم، القوتين الأكثر خطراً واللتان تسعيان إلى زعزعة الاستقرار وتغيير النظام الإقليمي في نهاية المطاف.
هذين الطرفين يقودان تقريباً كل الأزمات الإقليمية – سوريا، العراق، اليمن، ليبيا، سيناء والخليج الفارسي. وبالتالي هما يمثلان تهديدين رئيسيين على المصالح الأمريكية المعرّفة أعلاه – ليس فقط بسبب الضرر الذي يحدثانه في النظام الإقليمي ولكن لأنه إذا ما بقي ما يحصل اليوم في الشرق الأوسط على حاله بدون قيود فإنه لن يبقى هناك.
إيران دولة فاعلة عدوانية سعت إلى الحصول على قدرات نووية ومصممة على توسيع نفوذها الإقليمي على حساب شركاء الولايات المتحدة التقليديين. نهج النظام الإيراني الحالي العدائي يُمَثّل خطراً قصير الأمد بالنسبة للأنظمة السنية الجارة ولإسرائيل أيضاً، لكن تشكل أفعال إيران المزعزعة للاستقرار في المنطقة خطراً طويل الأمد على مصالح الغرب والولايات المتحدة الأمريكية. سلاح إيران الرئيسي ديمغرافي – السكان الشيعة والمتعاطفون الآخرون عبر المنطقة المستعدين لتنفيذ أوامر إيران.
الإرهاب الراديكالي السني النوع يثير القلق بشكل أكبر من إيران في مخيلة الشعوب الغربية بفضل قدرتها على إثارة الخوف العميق ونفوذها الكبير في تغيير نمط الحياة الخاصة. (13) وبالتالي يمثل الإرهاب السني تهديداً فورياً ومتنامياً بالنسبة للولايات المتحدة وأصدقائها الإقليميين.  وأثبت المتطرفون السنة قدرتهم على زرع بذور العنف في الولايات المتحدة والمجتمعات الغربية الأخرى وقاموا مسبقاً بإحداث إضرار جسيمة في الدول الضعيفة عبر المنطقة، مما يمهد الطريق لمزيد من الإرهاب للوصول إلى شواطئ الدول الصديقة لواشنطن وحتى للولايات المتحدة نفسها.
الإرهاب السُني والسياسة التوسعية الإيرانية كل منهما يملك زخم مستقل خاص به ولكن من الأهمية أيضاً فهم العلاقة الكامنة بين الاثنين، حيث أن انضمام إيران ووكلائها من الشيعة في فترات زمنية معينة إلى القتال ضد المجموعات السنية المتطرفة مثل "داعش" يخفي مدى استفادة كل منهما من الآخر: التوسع الإيراني يغذي التطرف السني والأخير يسهّل التوسع الإيراني. وهذا لا يعني بالضرورة أن الانتصار على أحد الخَصْمَين سيزيل فجأة التهديد الذي يفرضه الطرف الآخر ولكن على العكس أي تقليص كبير لخطر أحد الطرفين دون بتر متزامن لقوة وانتشار الطرف الآخر سيكون من الصعب التعامل مع نتائجه.
ولفهم علاقة التهديدات الإرهابية السنية والإيرانية، يجب النظر في علاقتهما التكافلية في سوريا والعراق.(14) قادت مجموعات المعارضة المعتدلة، ومن ضمنهم العلمانيين والمتحمسين ديمقراطياً، الانتفاضة ضد بشار الأسد عام 2011 ساعين بذلك إلى الحصول على تنازلات سياسية من الحكومة السلطوية في دمشق. الأسد نفسه، كان تواقاً إلى تجريد معارضه من الثقة عبر تقديمهم كإرهابيين، أطلق سراح العديد من المتطرفين السنة من سجونه، ممن ساروا وعززوا دعايته بالمضمون عبر تعبئة تنظيم "داعش" ومجموعات راديكالية أخرى والتي ازدادت قوتها بشكل كبير. ومع اشتداد الصراع، بدأت مجموعات المعارضة بتلقي الدعم من الحكومات السنية القلقة من تنامي النفوذ الإيراني والتي استشعرت وجود فرصة مواتية للإطاحة بعميل إيراني قديم (الأسد). هذا الدعم العسكري والمالي على حد سواء، كان في غالبه غير موجهاً نحو المجموعات الراديكالية، ولكن أقلق المسؤولين الأمريكيين رغم أنه حدث حتى قبل ظهور تنظيم "داعش". وفي نفس الوقت، واجهت إيران التصعيد الطائفي بشكل أكبر عبر تقديم الدعم المتزايد لنظام الأسد من خلال الحرس الثوري الإيراني الإسلامي (IRGC) وتنظيم حزب الله الإرهابي المدعوم إيرانياً إضافة إلى المقاتلين الشيعة من مناطق أخرى، مما أدى وبشكل تدريجي إلى تقليص قدرة دمشق وتحويلها إلى حالة التبعية لإيران.
في العراق، أدى تصاعد مماثل في التوترات السنية – الشيعية في نهاية المطاف إلى تعزيز كليهما (إيران والمتطرفين السنة) على حساب الآخرين جميعاً.(15) ومكَّن الدعم الإيراني لحكومة بغداد، رئيس الوزراء العراقي، نوري المالكي من تبني سياسات طائفية متزايد والتي قادت في المقابل إلى نفور السنة العراقيين. وقوض المالكي العديد من المكاسب التي تحققت وكلفت العراقيين والأمريكيين ثمناً باهظاً على حد سواء في سنوات ما قبل الانسحاب الأمريكي عام 2011، عندما اعتقلَ المالكي منافسيه من السنة وشنَّ حملات تطهير ضدهم في الحكومة، وتجاهل التعهدات التي قطعها على نفسه للمقاتلين السنة في "حركة أبناء العراق" كما وأطلق العنّان للمجموعات الشيعية التي أساءت للسنة في غالب الأحيان.(16)
وأتاح الغضب السني الخلفية التي تمكن "داعش" من خلالها التوسع بشكل دراماتيكي عام 2014، حيث أجتاح التنظيم مدن مثل الموصل التي كان سكانها مستاءين من تعصب التنظيم إلا أنهم اعتبروا المجموعة شكلاً من أشكال الخلاص من حكم المالكي المسيء.(17) وكما في سوريا، وظفت إيران مكاسب المتطرفين لصالح أغراضها الخاصة. وفي الوقت الذي ساعدت فيه إيران باستبدال المالكي نفسه بشخصية أقل إثارة للانقسام، ساعدت إيران في تنظيم المقاومة ضد "داعش" وضَمَنت تنامي سلطة المجموعات الشيعية التي رعتها طهران عن طريق لعب دور في تحرير المناطق الواقعة تحت سيطرة "داعش". (18) وبنفس الطريقة، عندما هاجم تنظيم "داعش" إقليم كردستان العراق، زادت إيران من نفوذها المحلي وهيبتها عبر تقديمها المساعدة الحيوية قبل التدخل الأمريكي وفي الوقت الذي لم تكن فيه لا الحكومة العراقية ولا التركية مستعدة لفعل ذلك.(19)
لم تقم طهران والمجموعات السنية المتطرفة باستثمار الاستياء الطائفي وضعف الدولة فقط، بل يتشارك الطرفان بسمة مشتركة أخرى: كلاهما مهتم بتدمير وتغيير النظام الإقليمي الذي تقوده واشنطن والذي كان ميزة للشرق الأوسط في العقود السبعة المنصرمة. إضافة إلى ذلك، بينما يمتلك الطرفان أهدافاً مختلفة جداً على المدى البعيد لإعادة صياغة هذا النظام، إلا أنهما يستفيدان من إضعاف هذا النظام على المدى القريب. في الواقع لو كان النظام الإقليمي الحالي أقوى لكانت مخاطر التعديل من الدول والكيانات الغير حكومية أقل بكثير. ولكن طهران كما هي عليه الآن خلقت الفوضى ووظفته لصالحها لإعادة توجيه الشرق الأوسط نحو توازن قوى جديد، في حين استخدمت الجماعات الراديكالية الإسلامية نفس التكتيكات لتحقيق هدفهم المتمثل باستعاضة نظام الدول الحالية القائمة في المنطقة بالخلافة الإسلامية. ومن هنا ولكي تستطيع واشنطن صون مصالحها الأساسية، يجب على عليها مساعدة أمم الشرق الأوسط في إعادة بناء نظام قادر على مقاومة هذه الهجمات المترابطة.

نظام مستدام بتكلفة يمكن تَحَمّلها


موازنة الأهداف الإستراتيجية


نظراً لنطاق التهديدات التي تواجه المصالح الأمريكية في الشرق الأوسط، يجب أن يكون الاعتراف بعدم وجود حلول بسيطة لهذه التهديدات أساساً في السياسة الأمريكية. ومن شأن البحث عن طرق مختصرة لحلها أن يؤدي إلى تفاقم المشاكل في المنطقة وخلق تهديدات جديدة وأكثر خطورة على الولايات المتحدة وبالتالي سيستلزم تدخلاً أكبر وأكثر كُلفة في المستقبل. وستُجبَر واشنطن على البقاء في الشرق الأوسط على المدى المنظور.
النجاح في الشرق الأوسط، كما هو عليه، سيتحقق من خلال السعي إلى إقامة نظام إقليمي مستدام قادر على مقاومة التهديدات الرئيسية بتكلفة سياسية وعسكرية ومالية يمكن تحملها. ويعتبر هدف التغلب على  التهديدين المزدوجين المتمثلين بـ السياسة الإيرانية التوسعية والتطرف السني بعيد المنال على المدى القريب. السياسة التوسعية الإيرانية يقوده نظام الجمهورية الإسلامية المتزمت والأوتوقراطي الثوري، أما التهديد الآخر فينطلق ويزدهر من التحريف الإيديولوجي للإسلام. ولا يمكن للولايات المتحدة الأمريكية هزيمة أي تهديد منهم بشكل أساسي الآن ولكن يجب مواجهة التهديدين وإبطالهما.
وكانت مخاطر الحضور الأمريكي الكبير والمحدود قد توضحت في المنطقة خلال العقد والنصف الماضي. تعريف الأهداف الأمريكية الإستراتيجية في نطاق جغرافي واسع والسعي إلى الإطاحة بالأنظمة وغرس الديمقراطية في المنطقة – سيكلف الولايات المتحدة نفقات لا نهاية لها سواء أكانت تكلفة بشرية أو مادية وستكون نتائجها عديمة الفائدة لدرجة الصدمة. من ناحية أخرى فإن تبني إستراتيجية شديدة الضيق – قائمة فقط على استهداف مجموعة إرهابية محددة ولا تستهدف الديناميكيات التي تؤدي إلى تنامي المجموعة في مكانها – لن تمهد إلا لتدخلات متكررة وتكاليف متزايدة.
ليست هنالك وصفة سحرية يمكنها إيجاد التوازن الصحيح بين هذين الطرفين المتطرفين. بدلاً من ذلك، يتطلب الأمر أن تُظهِر واشنطن رأياً سياسياً جيداً قائماً على تجنب المبالغة والموقف السلبي معاً في مواجهة التهديدات الإقليمية. وبالنسبة لأي مشاركة أمريكية في الشرق الأوسط لخدمة المصلحة القومية الأمريكية، يتوجب أن تكون قد قيست ووجهت نحو تهيئة الظروف التي يمكنها ومع مرور الوقت أن تساعد في تقليل الفوضى وبالتالي تقليص مستوى الانخراط الأمريكي في الحرب إلى الحد الذي يمكن أن تتحمله واشنطن براحة أكبر.
بدلاً من القضاء على هذه التهديدات، يجب على واشنطن أن تسعى جاهدة لنزع فتيل الديناميكيات التي تعزز القوى الدافعة نحو الفوضى في الوقت الذي تسعى فيه إلى بناء الظروف لدول ومجتمعات المنطقة لتحدي هذه التهديدات ودحرها ومع مرور الوقت إنهائها.
يجب أن يكون النظام الذي تحتاج الولايات المتحدة إلى الحفاظ عليه وإعادة بنائه للدفاع عن مصالحها، مُستداماً سواء أكان بين الدول في المنطقة أو داخل الدول نفسها. هذا يعني تعزيز شركاء واشنطن لمقاومة التحديات الخارجية التي يواجهونها بشكل مباشر ولكن لكي تساعد أيضاً في تقوية أنظمتهم السياسية الداخلية للحماية ضد التهديدات الداخلية التي تضع استقرارهم في خطر. إذا ما ترنحت الدول الحليفة، سواء أكانت نتيجة لعدوان مباشر أو ثوران داخلي، سوف تُجبر الولايات المتحدة في النهاية على التدخل في المنطقة بشكل مباشر لحماية مصالحها.
ويتعين على صانعي السياسات الأمريكية الآن تخصيص المصادر للمنطقة لتهيئة الأرضية وتقليل ضرورة التدخلات الأمريكية المستقبلية. كلما ازدادت قدرة دول المنطقة، كلما توجب عليهم زيادة قدرتهم في تنظيم الدفاع الجماعي ضد قوة إقليمية متنامية تهدد الاستقرار وضد الجهات الفاعلة المتطرفة الغير الحكومية في وسطهم. المساعدة في بناء نظام قادر، على الأقل، أن يحافظ على نفسه عبر الدعم الأمريكي سيخفف على الولايات المتحدة التهديد والتكلفة المستقبلية في الشرق الأوسط.

المبادئ الإستراتيجية للسياسة الأمريكية في الشرق الأوسط

ربما يبدو هدف بناء نظام إقليمي مُستدام بتكلفة يمكن لواشنطن تحملها، وسيلة ترف طويلة الأمد لا يمكن لصنّاع القرار الأمريكي أن يتحملوا تكاليفها – وخاصة إذا ما أخدنا بعين الاعتبار التهديد الفوري الذي يفرضه داعش واستفزازات إيران الإقليمية -. ومع ذلك فإن تركيز الحلول السياسية فقط على هذه التهديدات المباشرة سوف يؤدي -  إلى إعادة صياغة نص الرئيس دوايت إيزنهاور – إلى خلط التهديدات بين التهديد الفوري والتهديد الأهم. وعلى صناع القرار الذين يتصارعون الآن مع هذه التحديات الجسيمة أن يقيِّموا مسارات العمل المحتملة أمامهم على أساس النتيجة النهائية عبر معرفة إن كانت هذه المسارات ستشجع أو تعرقل تشكيل نظام تنفيذ ذاتي للدول المستقرة في الشرق الأوسط.(20) ولتحقيق ذلك يجب أن توجّه هذه المبادئ الإستراتيجية قرارات السياسة الأمريكية:
أ-    مواجهة السياسة التوسعية الإيرانية والتطرف السني معا في سوريا والعراق:
حقق الطرفان (إيران والمتطرفين السنة) في كل من سوريا والعراق مكاسب خطيرة في العقد الماضي والتي من شأنها فرض خطر عميق على المصالح الأمريكية إذا ما لم يتم فحصها وردعها. ويقّوض العنف الطائفي وعدم الاستقرار المنتشر من هذه الدول اليوم استقرار الشرق الأوسط بأسره. وهذا بدوره يخلق أرضية خصبة لانتشار الجماعات الإرهابية في أماكن أخرى ويتيح فرصة أكبر للتوسع الإيراني (والروسي). ويدرك خصوم الولايات المتحدة الأمريكية بأن العراق وسوريا مسرحان حاسمان يمكنّهما من دفع عجلة طموحاتهم الإقليمية، ومن هنا سيتوجب على الولايات المتحدة مواجهة الطرفين في آن واحد.
ولإصلاح الضرر الذي لَحِقَ بالاستقرار الإقليمي الناجم عن انهيار سوريا والعراق، يجب على واشنطن تعطيل الديناميكية المزعزعة للاستقرار بين إيران ومنافسيها السنة. إذا ما حاولت واشنطن مواجهة إيران وحدها أو "داعش" وحدها، فإنها ستمكّن الطرف الآخر وتعزز قوته. طالما يستمر وكلاء إيران في قمع السكان السنة، فإن التطرف السني سوف يزدهر. وطالما يهدد المتطرفون السنة المنطقة، سوف تجد إيران شركاء راغبين وموافقين على مسعاها في أن تهيمن على المنطقة. وبسبب طبيعة التهديدين (الإيراني والسني المتطرف) المترابطين، يجب على واشنطن محاربة "داعش" بوعي مسبق بأن إستراتيجيتها لفعل ذلك سوف تساعد في تحديد الدور الإيراني في سوريا والعراق في المستقبل المنظور.

مقاومة السياسة التوسعية الإيرانية


أعطت هذه الصراعات بالفعل دفعة إلى رغبة إيران الموجودة منذ زمن طويل والقائمة على التوسع وتعميق القوة في دولتين تعتبران الأكثر أهمية من الناحية الإستراتيجية في المنطقة. في الواقع، عبر الحفاظ على الأنظمة الموالية لها وتعزيز قوتها في كل من سوريا والعراق، عززت إيران موقفها الإستراتيجي بشكل هائل. واستخدمت طهران الصراعات الحالية للاقتراب من تحقيق حُلمها المتمثل في توطيد وتوسيع الثورة الإسلامية عبر بناء هلال شيعي يمتد من أراضيها إلى شواطئ البحر المتوسط.(21)  ويعطيها دورها في العراق نفوذاً بالغ الأهمية على قطاع هام من سوق النفط العالمية وكذلك يمكن القول أنه يعطيها نفوذاً على المتطرفين الشيعة الذي حاولوا مسبقاً تهديد الحكومة السعودية. كما ويمكّنها موقعها في سوريا من زيادة دعمها لحزب الله ويمكن أن يهدد إسرائيل عبر مرتفعات الجولان.(22) إضافة إلى ذلك، بعدما أقامت مسبقاً خطاً جوياً مباشراً لنقل المواد لوكلائها في الشرق، باتت إيران اليوم على وشك إنشاء طريق بري يربطها بوكلائها أيضاً.(23) توسع نطاق إيران الجغرافي يعطيها المزيد من النفوذ ضد شركاء الولايات المتحدة الأمريكية مثل الأردن وتركيا، في حين يضيف توسع تأثيرها في جميع أنحاء العالم الشيعي مزيداً من النفوذ في جذب السكان الشيعة الموجودين في الدول التي يقودها السنة مثل تلك الدول المتواجدة في الخليج الفارسي.(24)
سيكون من الخطأ السماح لإيران بتعزيز مكاسبها على أمل أنه يمكن تعويض ذلك عبر دحر إيران في المسرح الثانوي المتمثل باليمن.(25) أكثر من أي صراعات أخرى ثانوية، فإن انتصارات إيران في قلب الشرق الأوسط يعطيها ميزة خطيرة في كفاحها للتحكم بكامل المنطقة. منع التوسع الإيراني في اليمن ومقاومة جهودها الرامية إلى حرمان القوات الأمريكية من الوصول إلى الخليج الفارسي تبقى أهدافاً مهمةً، ولكنها لن تحمي ضد التهديدات الأكثر أهمية التي يواجهها الأمريكيون. إذا ما تمكنت إيران من قطع الطريق وإمكانية الوصول إلى النفط العراقي في المصدر، على سبيل المثال، فإن الحفاظ على مضيق هرمز مفتوحاً ستكون قيمته محدودة.(26)
وبالتالي فإن إحباط طموح إيران الهادف إلى قلب النظام الإقليمي لا يمكن أن يتم إلا عبر منعها من تشكل سلسلة من الدول والميليشيات الصديقة لها في قلب الشرق الأوسط.
ولكن لا يجب خلط هدف منع إيران من التوسع أو حتى تعزيز مكاسبها التي حققتها في سوريا والعراق مع محاولة القضاء على النفوذ الإيراني بشكل كامل في هذين البلدين اللذين يملكان روابط سياسية ودينية طويلة الأمد مع إيران. كما ولا يمكن للولايات المتحدة أن تفصل حضور إيران في المنطقة – هي موجودة في المنطقة منذ آلاف السنين ولن تذهب لأي مكان آخر. بدلاً من ذلك، يحتاج صناع القرار الأمريكي إلى توضيح أهدافهم بشكل أكبر.
سوريا وعراق مُستَقِرين يعتبر أمر غير ممكن تحقيقه طالما بقيت إيران تُسلّح الميليشيات الشيعية التابعة لها بهدف ارتكاب المذابح بحق السنة. ولكن بمقدور الشرق الأوسط المُنَظم أن يدير الوجود الإيراني على المسرح الإقليمي مادام النفوذ الإيراني مكبوحاً وتحت السيطرة.

مواجهة التطرف السني


ويجب أن تنطلق المعركة ضد التطرف السني في كل من العراق وسوريا وأن تنتهي بالانتصار – وبالأخص في المنطقة الواسعة الممتدة بين بغداد ودمشق، حيث يتواجد 20 مليون سني حالياً يعيشون دون أي آفاق لحكم ذاتي متماسك في المستقبل المنظور. وطالما يعاني هؤلاء السكان من الإجحاف بحقهم، لن تؤدي السيطرة على الرقة أو حتى دحر "داعش" من كل المناطق التي يسيطر عليها حالياً إلى معالجة العوامل البنيوية للتطرف السني. بدون وجود حل سياسي مُستدام لحكم السنة الذين يعيشون في المنطقة التي تتوسط العاصمتين الواقعتين تحت هيمنة إيران،سيخلف تنظيم "داعش" بشكل محتوم مجموعة أخرى ستستفيد من نفس الفرص والمظالم. وبقدر ما يصعب تخيّله، "داعش" القادمة (رقم 2) يمكن أن تكون أسوأ من الأولى.
وينبغي أن تُشَكّل هذه الحقيقة سلوك الولايات المتحدة الأمريكية في مواجهة تنظيم "داعش". سيقود أي نهج يسمح لإيران بإعطاء الأوامر تماما كما يحصل في المناطق الواقعة تحت سيطرة "داعش" إلى نهاية لا يُحمد عقباها. في حال سَعَت إيران إلى وضع المنطقة تحت سيطرة حلفائها في دمشق وبغداد حينها سنشهد مزيداً من الاستياء بين السنة، الأمر الذي سيضع حجر الأساس لعودة "داعش" بصيغة وجسد جديدين. بدلاً من ذلك، ربما ترى طهران قيمة إستراتيجية في ترك أجزاء كبيرة من غرب العراق وشرق سوريا في أيدي المتطرفين السنة. استمرار تواجد الخلافة على الحدود السورية – العراقية سيترك دمشق وبغداد مهددتين وبالتالي يَفرِض على العاصمتين الاعتماد على إيران للحصول على المساعدة الأمنية في حين أن المتطرفين سيفرضون أيضاً خطراً من شانه أن يضعف ويُشغِل الغرب. في كلا الحالتين سترى إيران بقائهم في هذه المناطق يتوافق مع مصلحتها بينما سيترك الولايات المتحدة وحلفائها يواجهون "داعش" المستقبلية (داعش إصدار 2).
لمنع خطر تجدد الإرهاب في مرحلة ما بعد القضاء على "داعش" ولمنع إيران من توسيع سيطرتها على مناطق العراق وسوريا، يتوجب على واشنطن إيجاد ودعم حلول مُستدامة لحكم المناطق ذات الغالبية السنية. فمع استمرار قوات التحالف في محاربة تنظيم "داعش" في الموصل والتحضير للهجوم القادم على الرقة، تبقى خطط حكم هذه المدن المُسَتَرَدة أولية بكل المقاييس، ناهيك عن المناطق المتبقية تحت سيطرة التنظيم.(27) إذا ما أطالت القوات الشيعية التي تطوق الموصل الآن أو القوات الكردية المتوقع أن تكون الحملة نحو الرقة، البقاء وباتت ضيفاً غير مرحب به لدى أهالي المنطقة في أعقاب الحملات العسكرية، فإن الظروف التي أدت إلى صعود "داعش" ستتكرر.(28) في نهاية المطاف سيتوجب على واشنطن المساعدة في صناعة أشكال محددة من الحكم العربي السني المحلي القادر على استبدال "داعش" في كلا المنطقتين دون إبعاد دمشق وبغداد على حد سواء. ولتحقيق ذلك سينبغي على الولايات المتحدة البقاء ملتزمة في كل من العراق وسوريا بعد اجتثاث "داعش" من الرقة بهدف تقديم الدعم لإعادة البناء وللحفاظ على التحالف الدولي لمحاربة "داعش" وللتعامل مع موسكو وطهران ودمشق.
السيطرة على الرقة لن تكون كافية لاستئصال خطر الإرهاب تماما كما لن يؤدي لجم إيران في مناطق أخرى إلى نزع فتيل الخطر الذي تفرضه طهران على المصالح الأمريكية في المنطقة. ولكن نجاح مُستدام ضد هذين الخَطَرين يتطلب إعادة بناء نظام قادر على مقاومتهم في كل من العراق وسوريا.

ب-    منع نشوب صراعات إقليمية جديدة


بعيداً عن إمكانية استمرار وحتى تنامي التهديدات المفروضة من إيران والمتطرفين السنة بعد سقوط الرقة والموصل، هنالك احتمال بأن يؤدي تركيز واشنطن على "داعش" إلى حجب المخاطر التي تفرضها الصراعات الأخرى الناشئة في المنطقة عن صنّاع القرار الأمريكي.
تفادي الصراع الكردي – التركي
اشتبكت القوات التركية والكتائب السورية المدعومة تركيا مسبقاً مع وحدات حماية الشعب الكردية YPG، والمجموعات العربية الحليفة لها في قرى تابعة لبلدة منبج، شمال سوريا، الأمر الذي يهدد بتمدد دراماتيكي ومزعزع للاستقرار لحرب تركيا الداخلية ضد حزب العمال الكردستاني PKK، إلى مسرح جديد أي سوريا. خطر صراع مماثل كان واضحاً لبعض الوقت ولكن تركيز واشنطن المَفهوم للسيطرة على الرقة عقَّدّ الدبلوماسية الحسّاسة التي كانت ضرورية لتفادي هذا التعقيد. ومع ذلك من شأن سوء إدارة هذا الصراع أن يكون مُكلِفاً على المصالح الأمريكية.
ونَقَلت وحدات حماية الشعب قواتها من نقاط القتال ضد تنظيم "داعش" للدفاع عن المناطق الواقعة تحت سيطرتها ضد هجمات الجيش التركي، ومؤخراً، دَعَت الوحدات نظام الأسد والروس والقوات الأمريكية في المناطق القريبة من منبج لتكون بمثابة حاجز ضد تركيا.(29) وفي المستقبل ستكون دمشق وموسكو و"داعش" في وضع جيد لاستغلال وتعميق الصدع بين شريكي واشنطن الأساسيين في المنطقة ووضع السياسة الأمريكية في موقف أكثر صعوبة. ومن شأن الصراع الشامل بين تركيا ووحدات حماية الشعب أن يوقف  أي حملة عسكرية ضد الرقة بشكل دائم. قطع كامل الدعم الأمريكي عن وحدات حماية الشعب كما تطلب تركيا سوف يترك الولايات المتحدة الأمريكية بدون قوة برية قادرة على انتزاع الرقة أو حتى احتواء مقاتلي "داعش" في تلك المنطقة. ولكن التمسك بوحدات حماية الشعب يمكن أن يقود أنقرة إلى تقييد وصول الجيش الأمريكي إلى قاعدة إنجرليك الجوية وبالتالي إضفاء المزيد من التعقيد على الحملة الأمريكية العسكرية المناهضة لتنظيم "داعش".
لإبقاء شركاء الولايات المتحدة مُركزين على التهديدات الإستراتيجية الأكبر، يجب على واشنطن العمل على حل أو على الأقل إدارة هذا الصراع. بالإضافة إلى الضمانات الأمنية المسبقة التي أعطيت لتركيا – لن يكون مسموحاً لحزب العمال الكردستاني أن يخطط أو يشن هجمات ضد تركيا انطلاقا من المنطقة الواقعة تحت سيطرة وحدات حماية الشعب أو أن ينقل الأسلحة التي تقدمها الولايات المتحدة للوحدات الكردية – ويجب على واشنطن أن تكتشف طرق أخرى لإقناع التنظيم الكردي الرئيس المتمثل بحزب الاتحاد الديمقراطي PYD، لإدخال عناصر كرد آخرين من الأحزاب الأخرى إلى حكومة الفدرالية الديمقراطية في شمال سوريا والتقليل من مظاهر التبجيل الواضحة لمؤسس حزب العمال الكردستاني عبدالله أوجلان وارتباطها بحزب العمال أيضاً.

منع التصارع على كركوك

على نحو مماثل في العراق، هنالك خطوط صدع أيضاً ومن الممكن أن يؤدي إهمالها وعدم التعامل معها بشكل صحيح إلى صراعات جديدة قد تفيد إيران و"داعش" على حساب الولايات المتحدة الأمريكية. الصدع الأكثر وضوحاً موجود في كركوك، وهي نقطة مولدة للعنف منذ فترة طويلة ووقعت مؤخراً في قبضة القوات الكردية المرتبطة بحزب الاتحاد الوطني الكردستاني، وهو حزب من الحزبين الرئيسيين المهيمنين على المشهد السياسي والأمني الكردستاني في العراق.(30)
وتعتبر كركوك وحقولها النفطية الآن نقطة صراع محتملة بين حزب الاتحاد الوطني الكردستاني PUK والحزب الديمقراطي الكردستاني PDK الذي يقوده رئيس الإقليم مسعود البارزاني. إقليمياً، من الممكن أن تصبح مصدراً لصراع بين حكومة بغداد المدعومة إيرانياً وحكومة إقليم كردستان العراق إضافة إلى صراع بين بغداد وتركيا التي تحاول توسيع نفوذها من خلال التعاون مع حلفائها الإقليميين. إذا ما تصارعت القوى الإقليمية والداخلية على كركوك، ربما في سياق التحرك من أجل استقلال كردستان العراق، فإنه من الممكن أن يقوض إقليم كردستان العراق ككل. هذا سيعني نهاية إحدى أخر جزر الاستقرار في المنطقة  وانهيار إحدى الكيانات السياسية المعدودة التي يمكن أن تكون بمثابة حصن في وجه إيران و"داعش".

التقليل من حدة الصراع الإيراني – الخليجي

التأكيد على حماية حلفاء الولايات المتحدة من تهديد التوسع الإيراني لا يعني تأييد هجوم سني مضاد ضد طهران. التحدي الذي يواجه واشنطن بدلاً من ذلك هو إيجاد موقف قوة يُمَكّن واشنطن وحلفائها من إعادة بناء نظام مستقر يحمي سيادة الفاعلين الإقليميين الشرعية.
ولتحقيق هذه الغاية، يمكن للولايات المتحدة، عبر الرد بعنف على الأعمال الإيرانية العدوانية، أينما ظهرت، وإيصال مصداقية ضماناتها الأمنية، أن تسعى إلى ثني طهران عن مزيد من الاستفزازات تجاه حلفاء واشنطن في الخليج الفارسي. وبالمثل، ينبغي على واشنطن أن تعزز التعاون الإستراتيجي بين شركائها الخليجيين وتشجعهم على تشكيل تحالف أكثر واقعية وفعالية. لو شعرت الدول الخليجية بأنها آمنة بما فيه الكفاية لما شَعَرت بالقلق والخوف أو شعرت بأنها مجبرة أن ترد على الاستفزازات الإيرانية. وعلاوة على ذلك، ومن خلال دفع شركائها على تلبية المطالب الشرعية لمواطنيهم الشيعة المحليين، يمكن للولايات المتحدة أن تساعد في التقليل من التهديد الإيراني المفروض على هذه الدول. العمل على منع التصعيد في الخليج والمنطقة يُمَثِل المسار الأكثر آمناً لبناء نظام إقليمي مُستَقر انطلاقا من موقف قوة.

ت-  إدراك أن روسيا ليست المسبب أو الحل الرئيس لخلل النظام الإقليمي

تتقاسم روسيا وإيران الأهداف في الشرق الأوسط والتي تتعارض بشكل تام مع الأهداف الأمريكية ولكن الخطر الأكبر في المنطقة تُشَكِلهُ إيران وليس روسيا – على الأقل حتى الآن.(31) تمتلك إيران على الأقل دولتين تابعتين لها في المنطقة – لبنان وسوريا – وتسعى بعدوانية إلى توسيع نفوذها في دولتين أخريين وهما العراق واليمن ولديها القدرة على زعزعة الاستقرار في دول أخرى. تضع إيران دول الخليج الصديقة للولايات المتحدة هدفاً نصب عينها. فيما يبدو أن روسيا، على الأقل حتى الآن، راضية عن محافظتها على نظام صديق لروسيا في دمشق يؤمن الوصول الروسي إلى القواعد الجوية والبحرية السورية. مما لا شك فيه أنها تسعى إلى قدر أكبر من النفوذ الدبلوماسي والمالي في أماكن أخرى في المنطقة ومن الممكن أن يصبح ذلك السعي مشكلة أكبر بكثير في المستقبل. وترى كل من روسيا وإيران مقاومة ودحر النفوذ الأمريكي في المنطقة هدفاً أساسيا ويعتمد كل منهما على جهود الطرف الآخر لتحقيق هذا الغاية. بالمحصلة هي علاقة تكافلية بين نظامين مناهضين للولايات المتحدة، والجهود الإيرانية – الروسية لتحدي الولايات المتحدة وتوسيع النفوذ الإيراني في المنطقة هي جهود تصب في مصلحة الروس بشكل غير مباشر.
استخدمت روسيا براعة تكنولوجية متفوقة لتضخيم القوة الإيرانية بطرق متنوعة تتراوح من تزويد إيران بالمهندسين لبناء البرنامج النووي إلى تزويد المقاتلين الإيرانيين وحزب الله بالدعم الجوي خلال تنفيذهم للعمليات العسكرية على الأراضي السورية.(32) واشترى الجيش الإيراني الأسلحة من روسيا في الماضي ولا يزال يواصل تعلم التكتيكات العسكرية المتقدمة من نظرائهم الروس في سوريا. وسهَّل الإسناد الجوي الروسي عمليات إيران وحزب الله في سوريا ومكَّنهُما من تحقيق مكاسب كبيرة.
روسيا من جانبها تستفيد بشكل هائل من العلاقة أيضاً. نجاح الحملة الجوية – سواء من حيث دعم حكم الأسد وتعزيز صورتها العالمية كقوة رئيسية – سيكون مستحيلاً دون وجود قوات برية من حزب الله والميليشيات الشيعية الغير سورية والموجهة من إيران.  من الناحية المالية، تتفاوض روسيا مع إيران على صفقة أسلحة بقيمة 10 مليارات دولار أمريكي، في حين ارتفع إجمالي التجارة الروسية مع إيران بنسبة 70 % العام الماضي.(33)
ولكن في نهاية المطاف يعتمد التأثير الروسي في المنطقة بشكل كبير على علاقتها الانتهازية مع إيران. بدون الدعم الإيراني، بما في ذلك استخدام القواعد والمجال الجوي الإيراني، لكان التدخل الروسي في سوريا مستحيلاً. بالإضافة إلى ذلك لم يكن الأسد قادراً على النجاة بالدعم الروسي والقوات الخاصة فقط.(34) العامل الحاسم بالنسبة للأسد كان الرغبة الإيرانية بالتضحية بعدد ضخم من مقاتلين إيرانيين ومن حزب الله والمجموعات الشيعية الأخرى، وبالتالي نجاح روسيا حتى الآن. لو انسحبت إيران من سوريا لَضَعُفَ موقع روسيا بشكل دراماتيكي.
على الرغم من أن روسيا ليست سوى عامل تمكين وليس المُحرك الذي أطلق العنان للعنف وعدم الاستقرار في الشرق الأوسط، ولكن ذلك لا يعني أنه يمكن أو تقبل أن يتم تجنيدها كقوة مُنتجة لاستعادة النظام الإقليمي. في الواقع، وبسبب العلاقة التكافلية بين موسكو وطهران، سيكون خطراً جداً إن تبنت واشنطن سياسة قائمة على الفسخ بين الطرفين.
وبقدر ما تستفيد روسيا، فإنها من غير المرجح أن تقطع روابطها مع إيران نهائياً. في أحسن الأحوال ربما تتمكن واشنطن من إقناع موسكو بتقليص حجم دعمها الحالي المقدم لطهران ولكن الثمن سيكون باهظاً جداً. كتعويض للتخلي عن محاولتها الساعية إلى تقويض النظام الإقليمي المدعوم أمريكياً في الشرق الأوسط، ستطلب روسيا تنازلات من شانها تقويض النظام الذي تدعمه الولايات المتحدة في أوروبا وهي منطقة أخرى تسعى فيها روسيا إلى توسيع نفوذها. وهذا الأمر يعتبر ثمناً باهظاً جداً للتعاون الروسي لسبب واحد، مبادلة مصلحة قومية أساسية بواحد مماثلة لها بهذه الطريقة يعتبر بلا معنى من الناحية الإستراتيجية. ولسبب ثانٍ وهو أن الولايات المتحدة لن تحصل على مقابل أكبر عن ما تخلت عنه.
ومن الأهمية بأمر الإشارة إلى أن تحقيق التباعد بين موسكو وطهران، إن كان ممكناً، سيكون ذا قيمة محدودة من الناحية الإستراتيجية في الشرق الأوسط نفسه. ففي حين يقبل النظام السوري الدعم الروسي عن طيب خاطر، إلا إن ولائه الحقيقي هو أولاً وقبل كل شيء لإيران. إنه الدم الإيراني ودم وكلائهم، وليس الروس، الذي سُفِكَ بغزارة دعماً للأسد، إنها الثروة الإيرانية التي قُدِمَت لمساندة نظام الأسد.(35) ولأنها تمتلك خياراً واحداً فقط ، لا شك أن دمشق ستبقى موالية لحليفتها منذ زمن طويل، إيران. وبالتالي حتى وإن نجحت واشنطن في إقناع موسكو بأن تنأى بنفسها عن طهران، فإنها ستحرمها من الشيء نفسه الذي يأمل السياسيون الأمريكيون بتحقيقه عبر صفقة كهذه: قدرتها على ثَلم السيطرة الإيرانية في سوريا.
كما ولن تكون روسيا شريكاً ذا قيمة خاصة في محاربة الخطر الآخر الذي تواجهه واشنطن في المنطقة: الإرهاب السني الراديكالي. بررت موسكو مراراً تدخلها في سوريا تحت عنوان مكافحة الإرهاب إلا أن تصرفاتها في سوريا ومناطق أخرى تكشف عن مدى عدم صحة هذه الإدعاءات وتظهر أن موسكو تملك هدفاً آخر.(36) وعلى غرار نظام الأسد، أظهرت موسكو اهتمامها بمهاجمة المجموعات المعتدلة بقوة نيران هائلة بينما تتجاهل تقريباً المجموعات الراديكالية مثل "داعش". في الحقيقة وبالنسبة لروسيا والنظام السوري وإيران، يقدم "داعش" يوفر غطاءً  لأهداف جيوسياسية أكثر طموحاً.
وفي نفس الوقت، لم تثبت تكتيكات مكافحة الإرهاب الروسية التقليدية نجاحها. من الشيشان إلى حلب، اعتمدت موسكو على القوة الساحقة مع إيلاء اعتبار قليل للمدنيين والضحايا، نهج ينجح فقط إلى حد أنه قادر على إعادة توجيه رد الفعل الناجم عنه. وأبرز نتائج هذا النهج أن صعود تنظيم "داعش" تم تسهيله من قبل المقاتلين الشيشان الذين تَطرفوا بسبب صراعهم مع روسيا والذين سعوا إلى مواصلة القتال في أماكن أخرى.(37) كما وليس لدى الروس سوى القليل للمساهمة في وجه التحديات المصيرية التي تواجه الحكم في كل من الموصل والرقة. على النقيض من ذلك، عززت مشاركتها في سوريا المجموعات الراديكالية التي تفرض تهديدات مباشرة على تركيا وأوروبا والولايات المتحدة الأمريكية من خلال المساعدة في تدمير المعارضة المعتدلة وعبر إذكاء المظالم السنية من خلال دعمها للأسد.
باختصار، تشكل روسيا حالياً تهديداً في الشرق الأوسط وبالدرجة الأولى عبر قدرتها على تقوية إيران. من الأهمية بأمر لواشنطن مقاومة النفوذ الروسي بسبب ذلك، بدلاً من السقوط فريسة للخديعة بأنه يمكنها كسب فائدة من إبعاد موسكو عن طهران والأسوأ من خلال إقامة شراكة مع موسكو لمحاربة الإرهاب.

ث- السعي الحثيث إلى تثبيت النظام عبر الحكم الجماعي (الديمقراطي)


يتطلب العدوان الإيراني والتطرف الإسلامي اللذان انتقلا وتحولا إلى تهديدات، اهتماماً من الولايات المتحدة بسبب ضعف دول الشرق الأوسط. نقل المنطقة نحو نظام ذاتي الدعم قادر على احتواء القوة الصاعدة لخصم إقليمي وكبح الجهات الفاعلة الغير حكومية الخطيرة سيتطلب بشكل أساسي تعزيز كيانات المنطقة السياسية. وبالتالي يجب أن يكون تركيز صانعي السياسيات الأمريكية في المدى القريب على تشكيل دول قوية في كل من سوريا والعراق وفي نفس الوقت منع مزيد من تدهور الوضع في دول حليفة غير مستقرة مسبقاً.
وكما اكتشفت واشنطن على نحو مؤلم في العقود العديدة الماضية، لم يضمن لا الدعم الأعمى للقادة الاستبداديين ولا الدمقرطة السريعة الاستقرار السياسي. ولكن ما يبدو أنه يضمن عدم الاستقرار هو الحكم الاقصائي في المجتمعات المنقسمة، وهو الضعف الذي استغلته إيران وكذلك المتطرفون السنة  لإبطال النظام الإقليمي. حيث تمتلك مجموعة واحدة السلطة وتمنح نفسها الامتيازات بالدرجة الأولى، بغض النظر عن ما إذا كانت أغلبية أو أقلية، فإن الاستياء يتزايد بين أولئك المُستَبعدين والذين يتعرضون للتمييز والاضطهاد. وبما أن الاستياء يكتسب القوة، فكذلك يحصل مع التطرف السني والعدوان الإيراني. سواء أكان السنة العراقيون هم من ثاروا ضد حكومتهم المتحالفة مع إيران، أو النظام السوري العلوي الموالي لإيران، الذي فضَّل الحرب الأهلية على التنازلات السياسية، أو حوثيي اليمن، الذين سعوا للحصول على دعم إيراني ضد الحكومة اليمنية (الضعيفة والمليئة بالإشكاليات) المدعومة غربياً. كان الحكم الإقصائي شرطاً ضروريا لنشوب كل صراعات المنطقة.(38)
لمنع ذلك، ينبغي على الولايات المتحدة أن تعزز أشكال الحكم، وإن لم تكن دائماً ديمقراطية، الجماعية والموثوقة والخاضعة للمحاسبة على مستوى الدولة والدولة الفرعية. ويمكن أن ينطوي ذلك على ترتيبات تقاسم السلطة بين ممثلي الفصائل المتنافسة وانتقال السلطة إلى يد الأجسام المحلية حسب ما تقتضيه الحاجة. يمكن أن يلعب تأمين تقاسم السلطة بأبسط مستوياته في العراق وكردستان العراق وتركيا، حيث تُكّذب الانتخابات وبشدة هياكل السلطة الغير ليبرالية المُرَسَخة، دوراً حاسماً في المحافظة على الاستقرار. إن دفع رجب طيب أردوغان نحو مفاوضات مع حزب العمال الكردستاني أو الدفع من أجل التوصل إلى حل للمأزق الحالي بين الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني في شمال العراق، يُمَثل الخطوات اللازمة نحو إعادة بناء عمل المؤسسات السياسية القادرة على معالجة صُدوع خطيرة أخرى في المنطقة.
إنجاز هذا الهدف يتطلب التواضع والمثابرة. الإصلاح السياسي، حتى في ظل التنوع المحدود، لا يمكن إجرائه من جانب واحد ولا من دون انتكاسات. ولكن تحقيق ذلك ليس مستحيلاً، كما أثبت دستور العراق عام 2005.(39) وقد وضعت هذه الوثيقة مبدأ الفدرالية والحكم الذاتي المحلي، مُشَكّلةً الأساس للسلام - وإن كان الوضع لا يزال مضطرباً – بين بغداد وأربيل. علاوة على ذلك، يبقى الدستور العراقي مخططاً محتملاً لإجابة طويلة الأمد على مظالم السكان السنة في العراق.
وإذا ما كانت هنالك إمكانية لعودة شكل من أشكال النظام إلى الشرق الأوسط، فإنه سيتطلب أولاً إنشاء مؤسسات حكومية أكثر استقراراً. وإذا ما ترسخ استقرار سياسي مماثل في سوريا والعراق العربي، من المحتمل أن يكون بعض الاختلاف على المبادئ الشاملة المقدسة في الدستور العراقي، (الذي أنتج القليل من الاستقرار بين الكرد والعرب العراقيين)، جزءاً مهماً من الحل نفسه.

ج-    الأولوية للنظام وليس الحدود

على صانعي القرار الأمريكي تشجيع تقاسم السلطة مع تفضيل قوي للمحافظة على الحدود الموجودة. ولكن لا يجب أن يكونوا مُطلقين. إذا ثَبَت أن الاستقرار مستحيل داخل سوريا والعراق الحاليتين، يجب على واشنطن أن لا تواصل اعتبار التشكيك بالحدود الحالية محرماً تاماً.
سوريا لن تكون دولة وطنية موحدة لفترة طويلة قادمة، إن كانت كذلك في الماضي، في حين أن العراق قام بالفعل بحقن نظامه بعناصر الفدرالية إلى ترتيبات الحكم كما ذُكِرَ أعلاه. وبشكل ارتدادي ربما يمنع التمسك بالخيال القانوني، بأن هذه الدول تبقى ذات سيادة كاملة، إعادة بناء نظام إقليمي أكثر قوة. كما في حالة كوسوفو، يجب على واشنطن أن تكون منفتحة على احتمالات بأنه، وفي بعض الحالات، لا يمكن إبقاء الدول الموجودة مسبقاً متماسكة تماما كما كانت قبل الحرب، والمجتمعات التي عانت من العنف المفرط على يد بعضها البعض ربما تتعايش على نحو أفضل في وحدات سياسية منفصلة. وقد يقود إدراك هذه الجزئية إلى دعم تعزيز الهياكل الفدرالية أو تأمين الدعم الدولي للكيانات المؤقتة أو الدائمة ضمن حدود الدول القائمة. وبناء على كيفية تطور الأحداث، تغيير الحدود الرسمية يجب أن يبقى خياراً على الطاولة.
وفي نفس الوقت، يجب أن لا تتم مُقاربة التغييرات المقترحة للحدود القومية باستخفاف أو أن تُعَامل وكأنها ترياق كل الأمراض. كما ويجب أن تراعي أي محاولة لإعادة رسم الحدود الاختلافات الأثنية والطائفية والشعبية الأخرى ويجب أن تخضع لمقاييس صارمة جداً بهدف ضمان أن التغييرات ستساهم في تحقيق السلام والاستقرار بدلاً من إذكاء نزعة الثأر والعنف. تقدم لنا يوغسلافيا السابقة أيضاً مثالاً مُعبراً عن كيفية أن الاعتراف المتهور بالدول الجديدة يمكن أن يولد العنف أيضاً.(40) يتوجب على صانعي القرار الأمريكي تجنب مخاطر إضفاء الطابع الرومانسي على فكرة حق تقرير المصير على الصعيد الوطني أو تجاهل قدرة الدول الجديدة على إنتاج مطالب انكفائية لا نهاية لها من قبل المجموعات والفصائل الفرعية التي تم تمكينها حديثاً.
الأكثر أهمية، على صانعي السياسة الأمريكية ضمان أن أي تغييرات تأتي استجابة لمطالب السكان المعنيين بالأمر. سوف تولد الحدود المفروضة من الخارج الاستياء حتى وإن تم رسمها بأفضل النوايا. وبقدر ما يكون ذلك مُمكناً، ينبغي إجراء تغييرات الحدود بموافقة جميع الكيانات السياسية القائمة والمعنية ويجب أن تسبقها مفاوضات على نحو نشط بين جميع الأطراف المعنية.

ح-    خلق هدف مشترك بين حلفاء الولايات المتحدة الأمريكية


حيثما يكون الأمر ممكنا، ينبغي على القيادات الأمريكية تجاوز تجنب الصراع لخلق هدف مشترك لحلفاء واشنطن. عبر حشدها للدفاع عن مصالحها في المنطقة خارج بوتقة سوريا والعراق، يمكن لواشنطن الاستفادة من تنامي توافق المصالح. تتقاسم كل من إسرائيل والأردن والسعودية ودول الخليج مسبقاً التزاماً مشتركاً قائماً على صد العدوان الإيراني.(41) يجب على واشنطن أن تسعى إلى الاستفادة من هذا التطور. ويمكن أن يشمل ذلك تعزيز التعاون العسكري – جهود عسكرية مشتركة لتطوير ونشر منظومات الدفاع الصاروخي على سبيل المثال – إضافة إلى تشجيع الخطوات الدبلوماسية إلى أقصى حد ممكن لتطبيع العلاقات بين إسرائيل وشركاء الولايات المتحدة من السنة.
أكثر الأشكال المُتَخيلة متانة لهذا التعاون ربما يبدو مستحيلاً بدون حل القضية الفلسطينية، على الرغم من المخاطر، تبدو الأطراف العربية المعنية مستعدة للانخراط في تعاون مُكثف مع إسرائيل. وبطبيعة الحال، ينبغي أن يبقى صانعوا القرار الأمريكي متوافقين مع إمكانية أن يؤدي إنشاء جبهة موحدة ضد التهديدات المشتركة إلى تسهيل التقدم في ملف الصراع الإسرائيلي الفلسطيني

.
خاتمة


السعي وراء نظام إقليمي مُستدام في الشرق الأوسط لمواجهة التهديدات الجدية سيتطلب التزاماً أمريكيا مستمراً. ولكن البدل هو انهيار ما تبقى من النظام الحالي. عدم الاستقرار في الشرق الأوسط سيضع حلفاء الولايات المتحدة واقتصادها وفي نهاية المطاف أمن الولايات المتحدة في خطر. لمنع حدوث ذلك يجب على صنّاع القرار الأمريكي استثمار الموارد اللازمة لمواجهة السياسة التوسعية الإيرانية والتطرف السني في وقت لا يزال تنفيذ ذلك أمراً ممكناً.
هذا الجهد يبدأ بجهد متزامن لمعالجة هذين التهديدين على المسرحين الحَاسمين، السوري والعراقي، عبر الضغط على إيران وإيجاد حل للحرمان الذي يعاني منه السنة. يتطلب ذلك أن تمنع الولايات المتحدة ظهور صراعات جديدة في المنطقة والعمل على حل الصراعات الموجودة مسبقاً كالصراع الكردي – التركي. وفي هذا الصدد، يتوجب على واشنطن أن تبقى معتادة على الدور المزعزع للاستقرار الذي يلعبه الروس في المنطقة، وإدراك أن روسيا ليست خصم الولايات المتحدة الإقليمي الرئيسي ولكن لا يمكن أبداً أن تكون شريكاً أساسياً أيضاً. لتحقيق الاستقرار، ينبغي على واشنطن تشجيع تقاسم السلطة  حيثما كان ذلك ممكناً، بينما البقاء منفتحين على احتمال أنه، وفي بعض الحالات، ربما يكون دعم إقامة دول جديدة الخيار الأكثر استقراراً.
من خلال دعم الالتزام المُستدام والقابل للاستدامة، عبر استثمار الموارد اللازمة لمواجهة التهديدات التي تلوح في الأفق قبل أن تنتقل إلى أماكن أخرى، وعبر العمل على عكس الانزلاق الحالي للمنطقة نحو الفوضى، يمكن لصانعي القرار الأمريكي اليوم المساعدة في الحد من الأضرار التي يمكن أن تلحق بالأمن والازدهار الأمريكيين والمنبعثة مستقبلاً من الشرق الأوسط.

ترجمة: المركز الكردي للدراسات |

1 Bruce Drake and Carroll Doherty. “Key findings on how Americans view the U.S. role in the world.” Pew Research Center. May 05, 2016.
Available at: http://www.pewresearch.org/fact-tank/2016/05/05/key-findings-on-how-americans-view-the-u-s-role-in-the-world/.
2 The World Factbook, “Iraq” and “Syria.” Available at: https://www.cia.gov/library/publications/the-world-factbook/
3 David S. Painter. “Oil and the American Century.” Journal of American History 99, no. 1 (2012): 24-39.
4 Ibid.
5 Ronald O’Rourke. “The Tanker War.” U.S. Naval Institute. May 1988. Available at: https://www.usni.org/magazines/proceedings/1988-05/tanker-war.
6 Grant Smith. “IEA Sees Record Middle East Oil Supply as U.S. Output Slumps.” Bloomberg.com. July 13, 2016.
Available at: https://www.bloomberg.com/news/articles/2016-07-13/iea-sees-record-middle-east-oil-supply-while-u-s-output-slumps.
7 Gordon Young, Jack Kennedy Schlossberg, Philip Gordon, Richard Nephew, Michael Crowley, Michael Grunwald, and Susan B. Glasser. “The Hidden
Consequences of the Oil Crash.” Politico Magazine. January 21, 2016.
Available at: http://www.politico.com/magazine/story/2016/01/oil-crash-hidden-consequences-213550.
8 Andrew J. Bacevich. “Let’s End America’s Hopeless War for the Middle East.” Politico Magazine.
Available at: http://www.politico.com/magazine/story/2016/04/middle-east-foreign-policy-afghanistan-unwinnable-213778.
9 Anti-Defamation League. “The Iranian Nuclear Threat: Why it Matters.”
Available at: https://www.adl.org/education/resources/fact-sheets/the-iranian-nuclear-threat-why-it-matters.
10 Eric Schmitt. “ISIS Used Chemical Arms at Least 52 Times in Syria and Iraq, Report Says.” The New York Times. November 21, 2016.
Available at: https://www.nytimes.com/2016/11/21/world/middleeast/isis-chemical-weapons-syria-iraq-mosul.html.
11 The Heritage Foundation. “2017 Index of U.S. Military Strength: Middle East.” 2017 Index of U.S. Military Strength.
Available at: http://index.heritage.org/military/2017/assessments/operating-environment/middle-east/.
12 Raf Casert and Lori Hinnant. “Over 1,200 Europeans who joined Islamic extremists have returned to Europe.” Business Insider. November 17, 2015.
Available at: http://www.businessinsider.com/ap-over-1200-european-jihadis-have-returned-in-past-2-years-2015-11.
13 Rebecca Riffkin. “Americans Name Terrorism as No. 1 U.S. Problem.” Gallup.com. December 14, 2015.
Available at: http://www.gallup.com/poll/187655/americans-name-terrorism-no-problem.aspx.
14 William R. Polk. “Understanding Syria: From Pre-Civil War to Post-Assad.” The Atlantic. December 10, 2013.
Available at: https://www.theatlantic.com/international/archive/2013/12/understanding-syria-from-pre-civil-war-to-post-assad/281989/.
Frank Gardner. “Gulf Arabs ‘stepping up’ arms supplies to Syrian rebels.” BBC News. October 08, 2015.
Available at: http://www.bbc.com/news/world-middle-east-34479929.
Hossein Bastani. “Iran quietly deepens involvement in Syria’s war.” BBC News. October 20, 2015.
Available at: http://www.bbc.com/news/world-middle-east-34572756.
15 Priyanka Boghani. “In Their Own Words: Sunnis on Their Treatment in Maliki’s Iraq.” PBS’s Frontline. October 28, 2014.
Available at: http://www.pbs.org/wgbh/frontline/article/in-their-own-words-sunnis-on-their-treatment-in-malikis-iraq/.
Zaid Al-Ali. “How Maliki Ruined Iraq.” Foreign Policy. June 19, 2014. Available at: http://foreignpolicy.com/2014/06/19/how-maliki-ruined-iraq/.
16 Indeed, instead of checking his sectarian impulses, Washington also played a role in facilitating Maliki’s divisive rule, pushing for his return as prime minister
after he finished second in the 2009 election and moving ahead with military cooperation from 2012 through 2013.
Ali Khedery. “Why we stuck with Maliki—and lost Iraq.” The Washington Post. July 03, 2014. Available at:
https://www.washingtonpost.com/opinions/why-we-stuck-with-maliki--and-lost-iraq/2014/07/03/0dd6a8a4-f7ec-11e3-a606-946fd632f9f1_story.html?utm_
term=.34d2e9654448.
17 Tim Arango. “Iraqis Who Fled Mosul Say They Prefer Militants to Government.” The New York Times. June 12, 2014.
Available at: https://www.nytimes.com/2014/06/13/world/middleeast/iraqis-fled-mosul-for-home-after-militant-group-swarmed-the-city.html.
18 Zack Beauchamp. “Iraq’s Shia militias are beating back ISIS. But are they the country’s next big threat?” Vox. March 25, 2015.
Available at: http://www.vox.com/2015/3/25/8290165/iraq-shia-militias.

Rebecca Collard. “The Enemy of My Enemy: Iran Arms Kurds in Fight Against ISIS.” Time. August 27, 2014.
Available at: http://time.com/3196580/iran-kurds-isis-erbil-iraq/.
20 Dwight Eisenhower. “President Eisenhower’s Speech on the U.S. Role in the Middle East (Eisenhower Doctrine), 1957.” Council on Foreign Relations.
Available at: http://www.cfr.org/middle-east-and-north-africa/president-eisenhowers-speech-us-role-middle-east-eisenhower-doctrine-1957/p24130.
21 Yaroslav Trofimov. “After Islamic State, Fears of a ‘Shiite Crescent’ in Mideast.” The Wall Street Journal. September 29, 2016.
Available at: https://www.wsj.com/articles/after-islamic-state-fears-of-a-shiite-crescent-in-mideast-1475141403.
22 Patrick Goodenough. “Iranian-Backed Militia in Syria Vows to ‘Liberate’ Golan Heights.” CNS News. March 10, 2017.
Available at: http://www.cnsnews.com/news/article/patrick-goodenough/irgc-backed-militia-syria-vows-liberate-golan-heights.
23 Martin Chulov. “Amid Syrian chaos, Iran’s game plan emerges: a path to the Mediterranean.” The Observer. October 08, 2016.
Available at: https://www.theguardian.com/world/2016/oct/08/iran-iraq-syria-isis-land-corridor.
24 Stratfor. “Shiites: What Iran and the Gulf States Share.” Stratfor Reports. January 25, 2017.
Available at: https://www.stratfor.com/image/shiites-what-iran-and-gulf-states-share.
25 Jennifer Williams. “Trump is weighing a major escalation in Yemen’s devastating war.” Vox. March 27, 2017.
Available at: http://www.vox.com/world/2017/3/27/15073250/trump-pentagon-war-us-yemen-saudi-arabia.
26 James S. Robbins. “Iran’s Strait Games.” U.S. News & World Report. June 07, 2016.
Available at: https://www.usnews.com/opinion/articles/2016-06-07/how-iran-wins-in-the-strait-of-hormuz.
27 James Rupert. “Mosul After ISIS: No Clear Plan for Peace.” United States Institute of Peace. December 28, 2016.
Available at: https://www.usip.org/publications/2016/10/mosul-after-isis-no-clear-plan-peace.
28 Zack Beauchamp. “Dangerous Shia militias are playing a huge role in the conflict.” Vox. June 17, 2014.
Available at: http://www.vox.com/cards/things-about-isis-you-need-to-know/other-factions-isis-jrtn.
29 Carla Babb. “US Troops in Manbij to ‘Deter’ Skirmishes Between Turks, Kurds.” Voice of America. March 07, 2017.
Available at: http://www.voanews.com/a/us-troops-in-manbij-to-deter-skirmishes-between-turks-kurds/3752065.html.
BBC Monitoring and Analysis. “Turkey v Syria’s Kurds v Islamic State.” BBC News. August 23, 2016.
Available at: http://www.bbc.com/news/world-middle-east-33690060.
Ece Toksabay. “Turkey calls for unconditional U.S. support against Kurdish YPG.” Reuters. February 20, 2016.
Available at: http://www.reuters.com/article/us-turkey-security-idUSKCN0VT0S1.
Tom Perry. “U.S.-allied Kurd militia says struck Syria base deal with Russia.” Reuters. March 20, 2017.
Available at: http://www.reuters.com/article/us-mideast-crisis-syria-russia-idUSKBN16R1H4.
30 Maher Chmaytelli. “Kirkuk oil flows in jeopardy again as Kurdish tensions grow.” Reuters. March 03, 2017.
Available at: http://www.reuters.com/article/us-iraq-oil-kirkuk-turkey-idUSKBN16A1EF.
31 Moshen Milani. “Iran and Russia’s Uncomfortable Alliance.” Foreign Affairs. September 01, 2016.
Available at: https://www.foreignaffairs.com/articles/iran/2016-08-31/iran-and-russias-uncomfortable-alliance.
32 Eric Wheeler and Michael Desai. “Iran and Russia: A Partnership in the Making.” Middle East Institute. September 12, 2016.
Available at: http://www.mei.edu/content/iran-and-russia-partnership-making.
33 Jack Moore. “Russia and Iran in talks over arms deal worth $10 billion.” Newsweek. November 19, 2016.
Available at: http://www.newsweek.com/russia-and-iran-talks-over-arms-deal-worth-10-billion-520975.
34 Natasha Bertrand. “Russia may no longer be the most powerful actor in Syria.” Business Insider. December 14, 2016.
Available at: http://www.businessinsider.com/russia-assad-iran-syria-aleppo-2016-12.
35 Bozorgmehr Sharafedin. “Death toll among Iran’s forces in Syrian war passes 1,000.” Reuters. November 22, 2016.
Available at: http://www.reuters.com/article/us-mideast-crisis-syria-iran-idUSKBN13H16J.
36 Maksymilian Czuperski, John Herbst, Eliot Higgins, Frederic Hof, and Ben Nimmo. Distract, Deceive, Destroy: Putin at War in Syria. The Atlantic Council. April
2016. Available at: http://publications.atlanticcouncil.org/distract-deceive-destroy/assets/download/ddd-report.pdf.

37 Simon Shuster. “Istanbul Attack: Why Russians Are Joining ISIS to Attack.” Time. June 30, 2016.
Available at: http://time.com/4390090/istanbul-attack-russian-isis-militants/.
38 Polk. “Understanding Syria: From Pre-Civil War to Post-Assad.”
Yara Bayoumy and Phil Stewart. “Exclusive: Iran steps up weapons supply to Yemen’s Houthis via Oman—officials.” Reuters. October 20, 2016.
Available at: http://www.reuters.com/article/us-yemen-security-iran-idUSKCN12K0CX.
Boghani. “In Their Own Words: Sunnis on Their Treatment in Maliki’s Iraq.”
39 David Rivkin. “The New Iraqi Constitution.” The Heritage Foundation. September 16, 2005.
Available at: http://www.heritage.org/middle-east/report/the-new-iraqi-constitution.
40 See, for example, Laura Silber and Allan Little’s Yugoslavia: Death of a Nation (Penguin, 1997) on the role of international recognition in fueling violence in
Bosnia.
41 Samuel Ramani. “Israel Is Strengthening Its Ties With The Gulf Monarchies.” The Huffington Post. September 12, 2016.
Available at: http://www.huffingtonpost.com/samuel-ramani/why-israel-is-strengthening_b_11946660.html.


 

 

جميع حقوق النشر محفوظة للمركز الكردي للدراسات

اي نشر او نسخ للمقالات والدراسات الخاصة للمركز دون أخذ الاذن يعرض الجهة الناشرة للمسائلة القانونية حسب القوانين الالمانية

 

© NLK 2014

.......................................

info@nl-k.net

http://www.nlka.net