Submit to DeliciousSubmit to DiggSubmit to FacebookSubmit to Google BookmarksSubmit to StumbleuponSubmit to TechnoratiSubmit to TwitterSubmit to LinkedIn

الكاتب: فرزند شيركو
هو باحث استراتيجي ومحلل سياسي مقره العراق في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى. وهو متخصص في شؤون الاستخبارات والأمن في إقليم كردستان، والعراق ككل، والشرق الأوسط الإسلامي الأوسع.
السبت: 15 نيسان 2017 |ترجمة: المركز الكردي للدراسات
أدى استمرار الحكم الاستبدادي بفعل الأمر الواقع في إقليم كردستان العراق إلى توسيع سلطة حكم القلة وخلقَ أمة مُهملة ومجتمع فقير واقتصاد مُجَمَد إضافة إلى حكومة فاسدة غير مسؤولة. ومن شأن استمرار هذا الوضع أن تتجه كردستان سياسيا إلى نظام عنفي محكوم من الحزب الواحد ، وإدارياً إلى نظام مالي فاسد، واقتصادياً إلى مجتمع مٌقَسم بين أصحاب المليارات والطبقات المحرومة، أما أمنياً فمن شأن دوام هذه الحالة أن ينتقل الإقليم من نظام أمني حكيم إلى تكتل غير دستوري من مجموعات مسلحة وبقع أمنية صغيرة. اجتماعياً ستخلق هذه الحالة أفراداً متخلفين ودينيين ومحافظين ، أما من ناحية ظروف العيش العام فستؤدي إلى ربط مصادر الدخل بالموالاة للعائلة والحزب السياسي المُهيمن. ومن جهة العلاقات الخارجية سيؤدي استمرار الوضع على حاله إلى تغيير النفوذ الإقليمي لكردستان إلى نظام هيمنة مقبول ومهم وهو الأمر الذي يؤمن وجود ومنافع قيادات الحزب الاستبدادي لفترة زمنية متوسطة إلى طويلة.
لماذا حدث ذلك؟


استولى مقاتلو تنظيم "داعش" من الكرد والعرب والأجانب على الموصل في حزيران عام 2014، وأصبحت المنطقة جارة جديدة لإقليم كردستان. وأبقى مرسوم رئاسي كردستاني قوات البيشمركة في حالة الدفاع بدلاً من الهجوم(i). بعد ذلك قيلَ للرأي العام في كردستان بأن الدولة العراقية انهارت وكردستان ستقوم بإجراء استفتاء للاستقلال حتى تتمكن من العيش بسلام جنباً إلى جنب مع جارتها التكفيرية الجديدة كدولتين مستقلتين (ii). واستنبطت حكومة إقليم كردستان هذا التفكير حول هذه القضية من وعود قطعها بعض القادة السياسيون وقيادات عشائر عربية هربت من بغداد إلى أربيل لدعم خلايا المقاومة الإسلامية السنية، التي تقودها "داعش" والمدعومة من قبل بعض الدول السنية الإقليمية.
ودعم التحالف الدولي لمحاربة تنظيم "داعش" إقليم كردستان بشكل ملحوظ على المستويين السياسي والعسكري. وزار كبار مسؤولي أغلبية دول التحالف إقليم كردستان العراق ومنهم (رؤساء، نواب رؤساء، رؤساء الوزارات، وزراء الدفاع والخارجية، قيادات عسكرية، ومسؤولي الاستخبارات) وقدموا الدعم السياسي والعسكري والمالي واللوجستي. ولو تمكن الإقليم من استثمار هذه المساعدات بشكل صحيح لكانت كردستان تقدمت بشكل كبير. لكن وبدلاً من ذلك، استُخدِمَ هذا الدعم السياسي والعسكري بشكل ضئيل داخلياً، مما سبب تعليقاً للعملية السياسية وكان سبباً في إيقاف النمو الاقتصادي والقدرة الإدارية للحكومة، وأدى إلى فقدان ثقة الشعب بالسلطة وتغيير في توازن السلطة في كردستان.
وخُزِنَت معظم الأسلحة والذخيرة والمعدات العسكرية المُقدمة لحكومة إقليم كردستان لمعركة مواجهة الإرهاب بشكل غير قانوني في مخازن الأحزاب السياسية، ووزعت بعض الإمدادات على نحو ظالم على خطوط جبهات المعارك إلى قيادات عسكرية يتبعون لأحزاب سياسية معينة(iii).
نموذج توزيع الدعم الدولي غيرت توازن السلطة في كردستان (iv)، وأعاد البلاد حوالي عشرين عاماً إلى الوراء إلى عهد ظهرت فيه المجموعات العسكرية الغير قانونية وحرضت على الحرب الأهلية. وفي نفس الوقت فُسِرَت زيارات مسؤولين خارجيين إلى كردستان كدعم لرئيس إقليم كردستان. نتيجة لذلك، تخلت الإدارة الكردية عن وعودها الإصلاحية وأوقفت الاتفاقيات الديمقراطية السارية مسبقاً. الرئيس بقي في السلطة بعد انتهاء ولايته، والبرلمان تم تعليقه، وطُرِدَ المتحدث باسم البرلمان من منصبه، كما وتم إرسال أربع وزراء من الحكومة إلى منازلهم ومن ضمنهم وزير البيشمركة وذلك خلال فترة مواجهة الإرهاب. نتيجة لما سبق انهار الاقتصاد واستخدمت حرب "داعش" ككبش فداء لتبرير التدهور الحاصل في دخل الفرد وخفض الرواتب بنسبة 75 % والتأخيرات الشهرية المتعددة في صرف الرواتب لموظفي القطاع المدني(vi). أدى النقص في الميزانية إلى إصابة الحكومة بالشلل وفقد الناس بشكل كامل ثقتهم في سلطة الحكومة، وخصوصاً بالنظر إلى معرفتهم بوجود مليارات الدولارات من إيرادات حكومة الإقليم المخزنة في الخارج.   
وخلق الوضع بيئة مناسبة لنمو المجموعات الإسلامية المتطرفة والسلفية بسرعة. تحاول الأحزاب الإسلامية الثلاثة في إقليم كردستان إلى الاتحاد في كردستان ضد الأحزاب الليبرالية(vii). تأسيس جبهة إسلامية موحدة سيكون بمثابة النعيم لأولئك العالقين في العالم الكردي الآخر المختل وظيفياً، وسيجذب المراهقين من الأسر الفقيرة والمهمشة، مما قد يولد مستقبلاً غامضاً بالنسبة لأمن كردستان. تشكيل مجتمع موجه نحو الراديكالية، نظام سياسي مُعَطل، ومجلس وزراي غير فعال، اقتصاد ضعيف، وأمة بلا إيمان في الإدارة مما مهد الطريق لتدخل الدول الإقليمية في شؤون كردستان الداخلية، وبشكل خاص عندما احتاجت إدارة أربيل الدعم لتأمين بقائها ضد ردود فعل جماهيرها المحتجة. وبالتالي تغير نفوذ الاقتصاد التركي في كردستان بشكل دراماتيكي، حيث أن أنقرة لم تسيطر فقط على سوق الإقليم بل أمنت أيضاً نقل نفط الإقليم إلى الأسواق العالمية للعقود الخمسة القادمة (50 عاماً) (viii). وكشفت وثائق سُرِبَت من قبل بعض وسائل الإعلام الكردية بأن بعض حقول النفط الكردية بيعت لتركيا (ix). وتسمح السيطرة التركية على المصادر الكردستانية الطبيعية لأنقرة باعتبار أمن أربيل جزءاً من أمنها الإستراتيجي، ولهذا السبب تؤثر في القضايا الكردية في سوريا وتركيا عبر أربيل.
إيران من جانبها تستخدم نفوذها الإقليمي للعب دور أكثر فعالية على الأرض. تعمل طهران للسيطرة على المناطق الكردية المشمولة بالمادة 140 في الدستور العراقي – المناطق المتنازع عليها الغنية بالنفط – وتنتزع هذه الأراضي من القوات الكردية باستخدام وحدات الحشد الشعبي الشيعية (x). وتعمل إيران أيضاً بالتعاون مع روسيا وحكومة الإقليم على استخراج النفط والغاز في حقول النفط الكردية وتصدرها إلى الأسواق العالمية (xi). ووفقاً لبعض المصادر في إقليم كردستان، اقترح الإقليم بيع النفط مباشرة إلى الشركات الروسية (xii).
النتيجة
قبل عشر سنوات، كان إقليم كردستان يعتبر بقعة أمنة وشبه ديمقراطية في الأدب الجيوسياسي المتعلق بالشرق الأوسط. الآن وبسبب الحرب ضد تنظيم "داعش" والدعم الدولي لسلطتها السياسية، تقع كردستان العراق حالياً تحت نفوذ الدول الجارة تُقاد من قبل إدارة أوتوقراطية بفعل الأمر الواقع والتي تعتمد بدورها على هذه الدول الجارة للنجاة. ويضع نفوذ هذه الدول الإقليمية المُمارس على الإقليم، حكومة أربيل في موقف يجعلها عاجزة عن تتبع خطط الإدارة الأمريكية الإستراتيجية في الشرق الأوسط، كما ويحدُ من قدرتها على رسم خططها السياسية وإستراتيجيتها الاقتصادية الخاصة بها. وعلى هذا النحو يمكن المجادلة بالقول إن هذه الإدارة الاستبدادية (بحكم الواقع) باتت خطراً كبيراً جداً على مستقبل إقليم كردستان وحلم تأسيس دولة كردية مستقلة في شمال العراق.

http://georgetownsecuritystudiesreview.org/2017/04/08/how-the-isil-war-changed-the-political-system-in-iraqi-kurdistan/




[i] “Kurdistan Is Combating Daesh,” Kurdistanenwe, August 05, 2014. http://www.knwe.org/DirejeHewal.aspx?Jimare=22098&Cor=1&Besh=Hewal

[ii] “Barzani Speaks About Disputed Area And Describes Kurdish Position About Iraqi Government,” Nuche, July 03, 2014. http://www.nuche.net/?p=14728

[iii] “Initially, The Weapons Were Distributed Unfairly”, Voice of America, March 09, 2014. http://www.dengiamerika.com/a/2437724.html

[iv] “August 19th And Fate Of Parliamentary Practice,” Sbeiy, August 22, 2016. http://www.sbeiy.com/Article-24139

[v] “The Presidency Influenza,” Sbeiy, August 22, 2016. http://www.sbeiy.com/Article-24188

[vi] “Former Peshmarga Are On Strike,” Westga News, February 08, 2016. http://westganews.com/dreja.aspx?=hewal&jmara=12779&jor=1

[vii] “The Three Islamic Parties Prepare A Joint Roadmap For Cooperation,” Rudaw, February 28, 2017. http://www.rudaw.net/mobile/sorani/kurdistan/2802201716

[viii] “The 50 Years Agreement Between KRG And Turkey Stays Unclear,” Niqash, April 23, 2015. http://www.niqash.org/ku/articles/politics/3641/

[ix] “Uncovered New Information On Selling Oilfield To Turkey,” KNNC Web, December 28, 2016. https://www.youtube.com/watch?v=lTj14JAY2Bk

[x] “Formalizing The Popular Mobilization Force Is A Big Threat Against KRG”, AweneNewspaper, Iss. 554, November 11, 2016, p. 5. https://issuu.com/awene/docs/554

[xi] “Baghdad And Tehran Are Agreed On Exporting KRG’s Oil Through Iran”, Azhans Newspaper, January 14, 2017.

http://azhans.krd/نازم-ده%E2%80%8Cباغ-به%E2%80%8Cغداد-و-تاران-ڕه%E2%80%8Cزامه/

[xii] “Russia Is Buying Kurdish Oil For Three Years,” Azhans Newspaper, February 21, 2017. http://azhans.krd/ڕووسیا-بۆ-سێ-ساڵ-نه%E2%80%8Cوتی-هه%E2%80%8Cرێمی-كوردس/

 

 

جميع حقوق النشر محفوظة للمركز الكردي للدراسات

اي نشر او نسخ للمقالات والدراسات الخاصة للمركز دون أخذ الاذن يعرض الجهة الناشرة للمسائلة القانونية حسب القوانين الالمانية

 

© NLK 2014

.......................................

info@nl-k.net

http://www.nlka.net