Submit to DeliciousSubmit to DiggSubmit to FacebookSubmit to Google BookmarksSubmit to StumbleuponSubmit to TechnoratiSubmit to TwitterSubmit to LinkedIn


كانون الأول 2016 | مركز سياسة الحزبين الأمريكيين

الدراسة بصيغة PDF
الكتّاب المساهمين في البحث:


-    مورتون إبراموفيتش: سفير الولايات المتحدة الأمريكية لدى تركيا بين عامي (1989-1991).
-    إريك ستيفن إدلمان: سفير الولايات المتحدة لدى عدد من الدول، من ضمنها تركيا، وذلك بين عامي (2003 - 2005). بالإضافة إلى أنه شغل عدة مناصب حكومية عليا.
-    هنري باركي: أستاذ العلاقات الدولية في جامعة "LEHIGH" الأمريكية.
-    سفانتي كورنيل: مدير البحوث وبرامج الدراسات لدى المعهد المركزي لـ أسيا والقوقاز.
-    جون هانا: المساعد السابق لنائب الرئيس الأمريكي المختص بشؤون الأمن القومي.
-    خليل كرافيلي: زميل في برنامج الدراسات لدى المعهد المركزي لـ أسيا والقوقاز.
-    ألان ماكوفسكي: عضو سابق في لجنة الشؤون الخارجية داخل مجلس النواب "الكونجرس".
-    آرون لوبل: مؤسس ورئيس شبكة " America-Abroad " الإعلامية.
-    اللواء تشارلز والد: نائب سابق لقائد القوات الأمريكية الأوروبية، عضو حالي في مجلس مركز سياسة الحزبين" Bipartisan Policy".
-    بليتز مستزل: مدير قسم الأمن القومي في مركز سياسة الحزبين.
-    جيسيكا ميشيك: محللة سياسية في المركز.
-    نيكولاس دانفورث: كبير المحللين في قسم الشؤون السياسية.

 

 

    تنصل من المسؤولية:
المعلومات، الآراء والتوصيات الواردة في هذا البحث لا تعبر بالضرورة عن آراء ووجهات نظر مؤسسي المركز أو مجلس الإدارة.

المحتويات
    ملخص عن البحث
    خلفية حول موضوع البحث
    إزالة الالتباس عن الأفكار الخاطئة (أساطير)
    إطار جديد للسياسة الأمريكية: مواجهة التسلط بصراحة سعيا وراء الاستقرار
    استنتاج: إيضاح التحدي المتناقض


    المصادر


ملخص البحث

 

وسط المخاطر المستمرة التي تهدد المصالح والأمن القومي الأمريكي في الشرق الأوسط، ستبقى وعود الشراكة والتعاون مع تركيا – كما كانت على مدى الإدارتين السابقتين – خياراً مغرياً لصنّاع القرار الأمريكي. ولكن من المستبعد جداً أن تحقق العلاقة الأمريكية – التركية أي منفعة إستراتيجية متعلقة بهذا الأمر. فبدلاً من تقّيد نفسها بالالتزام بالشراكة الأمريكية – التركية الغير عملية بشكل متزايد، يجب على الإدارة الأمريكية الجديدة أن تُدرك حقيقة وعمق التحديات التي تواجه تركيا، وإعادة تقويم العلاقات لزيادة نفوذ واشنطن، وتركيز طاقتها على التآكل المتواصل للديمقراطية التركية.
تختلف الولايات المتحدة الأمريكية وتركيا اليوم وعلى كافة الأصعدة فيما يتعلق بالقضايا الإستراتيجية الإقليمية. بشكل خاص، دخل الطرفان في حرب التصريحات بعد توجه واشنطن إلى هزيمة تنظيم "داعش" عبر التعاون مع وحدات حماية الشعب الكردية السورية YPG، إضافة إلى اختلاف مقاربتهما حول الحرب الأهلية السورية. رغم ما سبق، تتأثر هذه التباينات الحادة في السياسة الخارجية التركية بديناميكيات داخلية أيضاً والتي يبدو أنها لن تتغير في الأمد القريب.
بالنسبة لأنقرة، السياسة الخارجية الأهم هي تأمين سلطة الحكومة في الداخل، والتي تعتمد على تعزيز السلطوية وتدمير أي حزب سياسي معارض مؤثر. وبالتالي فإن الحرب التركية ضد حزب العمال الكردستاني PKK، وامتدادها إلى الأراضي السورية، والحملة ضد تنظيم "داعش" وحركة فتح الله غولن، ليست إلا جزءاً من هذه الأجندات التي تستهدف تأمين السلطة.
تقوية أساس الأجندات الداخلية التركية تواجه عملية تحول لا يمكن تجنبها وبشكل متزايد في القيم. حيث أن الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، وبالإضافة إلى السعي وراء السلطة بسبب مصالحه الشخصية، يسعى إلى تحويل الدولة التركية، المجتمع وموقعها في العالم. جهود أردوغان الساعية لإنشاء "تركيا الجديدة" (في وقت تعجزُ فيه واشنطن الإصغاء بالقدر المطلوب للمطالب التركية أو استخدامها غير الملائم للنفوذ المتوافر لديها) تؤدي وبشكل متواصل إلى خلق صراع بين أنقرة وواشنطن. وعلى الأرجح ستواصل مصادر التوتر هذه الاستمرار. أضف إلى ذلك، فإن حاجة أردوغان إلى تعزيز السلطة، وعقيدته القائمة على إخفاء الأعداء السياسيين واستمرار في تبني سياسة معادة الولايات المتحدة الأمريكية تعني أن محاولات واشنطن لتهدئة قلقه لن تجدي نفعاً ولن تخلق أساساً لعلاقة عملية بين الطرفين. ويمكن القول إن معركة تركيا مع واشنطن حول تسلم فتح الله غولن، توجد خلفها حقيقة إشكالية أكبر، حيث أن العديد من المسؤولين داخل الحكومة التركية وربما أردوغان من ضمنهم يعتقدون ودون ريب أن واشنطن كانت وراء انقلاب الخامس عشر من تموز 2015.(1)
وحتى ولو حققت واشنطن المطالب الفورية لأردوغان، مثل قضية تسليم فتح الله غولن ووقف التعاون مع وحدات حماية الشعب YPG، سيؤدي ذلك فقط إلى تشجيع أردوغان إلى طلب المزيد في المواجهات المستقبلية بدلاً من اغتنام واشنطن. إذا ما أعادت واشنطن فتح الله غولن إلى تركيا، سيجد أردوغان أعداءً آخرين بارزين. إذا ما اتجهت واشنطن لقطع الدعم عن المجموعات الكردية السورية، سيؤدي ذلك إلى زيادة عدوانية أنقرة في محاولاتها لمواجهتهم. باختصار، من الضروري التميز بين الأمور حيث أن غولن ووحدات حماية الشعب أعراض أكثر مما يكونوا سبباً الانهيار الحالي في العلاقات الثنائية بين البلدين.
ولكن الأسوأ لم يأتي بعد، حيث أن التدهور في العلاقات الأمريكية – التركية ليست المصيبة الوحيدة لعملية التحويل التي ينفذها أردوغان. هنالك خطر حقيقي يتجاوز مسألة تشكيل دولة سلطوية مستقرة، حيث أن سياسات أردوغان ستؤدي وبشكل خطير إلى تقويض الاستقرار التركي بدلاً عن ذلك، وبالتالي تفاقم الوضع في منطقة مشتعلة مسبقاً. وذلك من خلال إثارة الانقسامات الاجتماعية عبر خطابه العدواني، غض الطرف عن تنظيم "داعش"، زيادة خطاب العداوة والكراهية ضد الغرب وتقويض أساسات الاقتصاد التركي عبر الفساد. ساعد أردوغان على زرع بذور الصراع الداخلي في تركيا.
وللمحافظة على مساحة لعودة الديمقراطية في النهاية إلى تركيا، يتطلب ذلك عملية إعادة تأطير شاملة للسياسة الأمريكية تجاه تركيا. ومثل هذا التغيير في السياسة قابل للتحقيق فقط عند التوصل إلى فهم لمجموعة من الحقائق الجديدة على الأرض، مثل عدم إمكانية أن تؤدي الشراكة مع تركيا إلى مزيد من التقدم في المصالح الأمريكية الآن، الحكومة التركية تواجه الآن أخطاراً حقيقية، والحكومة التركية تتحمل مسؤولية الاثنين. في حال لم يتعامل صنّاع القرار الأمريكيون مع حقيقة التحدي الذي يواجه العلاقات الأمريكية – التركية – التحدي الذي يستمر في تعقيد الأمور عبر أفكار خاطئة حول تركيا، حكومتها، وفعالية أدواتها بالنسبة لترتيبات الحكومة الأمريكية – سوف يُحكم عليهم بإدارة الأزمات إلى الأبد وهو الأمر الذي سيؤدي في نهاية المطاف إلى حدوث الأسوأ بالنسبة للطرفين.
أضف إلى ذلك، توجه واشنطن إلى تشتيت نفوذها بهدف محاولة ترغيب تركيا بالعمل ضد "داعش"، على سبيل المثال، يهدد بتفاقم المشكلة ويزيد من سلطوية أردوغان، وهو الأمر الذي سيقود واشنطن حتى إلى بذل المزيد من الجهود واستخدام نفوذها المتضائل لإدارة التداعيات. وبالتالي فإن الخطوة الأولى هي دراسة الأفكار الخاطئة التي لا تزال تحيط بالعلاقة الأمريكية – التركية. لسنوات وخلال فترات حكم العديد من الإدارات من كلا الحزبين الرئيسيين، بالغت واشنطن في إدارتها في ثقتها بقدرة وحجم المساعدة التي تستطيع أنقرة تقديمها أو  التي تريد تزويدها في وجه التحديات الجيوسياسية الخطيرة. وقاد هذا الأمر غالباً صنّاع القرار الأمريكي إلى إرهاق دبلوماسيتهم على الساحة الدولية عبر بذل جهود عديمة الفائدة لكسب التعاون التركي في حين كان بإمكانهم تركيز جهودهم بشكل أكثر فعالية في مكان آخر.
حان الوقت للإقرار بأن الولايات المتحدة الأمريكية وتركيا لم يعودوا يتقاسمون نفس القيم المشتركة أو الأولويات الإستراتيجية، وبالتالي لدى واشنطن القليل فقط لتقديمه لأردوغان كي يصبح شريكا أكثر مسؤولية ومتعاوناً. كما ويجب على صنّاع القرار في أمريكا التخلي عن الاعتقاد السائد لديهم بأن واشنطن بحاجة إلى أنقرة أكثر من حاجة الأخيرة لهم. أخيراً، من الأهمية بأمر أن لا تخلط واشنطن قوة أردوغان مع الاستقرار في تركيا عند تطبيق نفوذها.
سعت واشنطن ولمدة طويلة إلى تجنب الاعتراف بالتحديات التي تواجها في تركيا، وكنتيجة لذلك، تعاقبت السياسة الأمريكية بين إثارة العداوة مع أنقرة وبعدها محاولة إرضائها بلهفة. على الإدارة الأمريكية القادمة مواجهة هذه التحديات عبر تجاوز هذه الأفكار الخاطئة (الأساطير) بأن تركيا تحت قيادة أردوغان ستكون نموذجاً لوضع معين، أو شريكاً لها في مواجهة تحديات الشرق الأوسط. على الرغم من مواصلة تركيا لعب دور مركزي في بعض التحديات الأساسية التي تواجه السياسة الخارجية الأمريكية، ولكن بات من غير الممكن تسمية الدعم التركي في هذه الحالة حليف لواشنطن. ولهذا السبب تحتاج واشنطن إلى إطار سياسي جديد بالنسبة للتعامل مع تركيا، سياسة تؤكد على أن تركيا لا تعمل بمصالح متناقضة مع واشنطن وسياسة تمنع سقوط تركيا ضحية بشكل ذاتي للفوضى الداخلية التي أتلفت استقرار العديد من جيرانها وتصبح، بداخلها وبنفسها، جزءاً إضافياً للفوضى الإقليمية.


خلفية


 منذ سقوط الاتحاد السوفيتي في تسعينات القرن المنصرم، خمَّن بعض المراقبين بأنه ومع اختفاء التهديد الأساسي الذي يوحد البلدين، ستبدأ العلاقات الأمريكية – التركية بالتراجع. لكن التعاون استمر بين البلدين خلال فترة التسعينات، مُركِزين بشكل محوري على منطقة أوراسيا وبشكل أساسي منطقة الشرق الأوسط، وغالباً ما كان الالتزام المشترك للحفاظ أو لبناء نظام إقليمي مستقر الدافع الذي قاد البلدين لتطور العلاقة بينهم.
وشاركت تركيا في عملية عاصفة الصحراء عبر السماح للحلفاء باستخدام قواعدها التي كانت حاسمة في العملية، والتي أدت إلى فرض المنطقة الآمنة ضد نظام صدام حسين لاحقاً. (3) كما ودعمت أنقرة الولايات المتحدة الأمريكية من خلال تزويد عمليات الأمم المتحدة بالجنود ونشرهم في الصومال ويوغسلافيا السابقة. ومع كفاح تركيا لتطوير اقتصادها وديمقراطيتها وسط الصراع المستمر مع الانفصاليين الكرد، قدمت واشنطن الدعم لتركيا عبر مساعدتها في إلقاء القبض على عبد الله أوجلان، زعيم حزب العمال الكردستاني عام 1999 وعبر تأمين حزمة من صندوق النقد الدولي لترسيخ الاستقرار في تركيا في أعقاب الأزمة الاقتصادية التي عصفت في البلاد.
ومع انتخاب حزب العدالة والتنمية AKP عام 2002، وبتعزيز الرخاء الاقتصادي وتشجيع الديمقراطية في البلاد، تأمل العديد في واشنطن أن يقوم الحزب بتحقيق تقدم مستمر للمصالح الأمريكية عبر إدخال تركيا إلى الاتحاد الأوروبي ونشر قيم التحرر في الشرق الأوسط.(4) وفي العقد الأول من فترة حكم الحزب، وفر العدالة والتنمية الأسس لكل من التفاؤل والقلق. واستمرت السياسة الداخلية في تركيا في العمل على دمقرطة البلاد خلال عامي 2007 – 2008، ولكن بالرغم من ذلك، كانت الدلائل واضحة على سلطوية أردوغان وغريزته المفعمة بالكره ضد الغرب. وفي سياستها الخارجية، كانت الرغبة التركية بشكل مماثل، للتصالح مع خصومها في وقت ما (روسيا – سوريا) مفتوحة على تفسيرات مختلفة: هل كانت خطوة براغماتية لترسيخ الاستقرار وتوفير الفرص الاقتصادية الجديدة أو توجه إيديولوجي انطلق من ولاء تركيا للغرب؟
وفيما يتعلق بهذا الوضع، تفاءلت إدارتا الرئيسين الأمريكيين، جورج دبليو بوش وباراك أوباما وتأملوا بأنهم قادرين على العمل مع تركيا وحزب العدالة والتنمية لتقديم أجندات مشتركة. ولكن وبحلول عام 2013،  قادت حالة السلطوية الصاعدة من قبل الحكومة التركية من خلال رد فعلهم العنيف على احتجاجات حديقة جيزي إضافة إلى أولويات السياسة الخارجية المتضادة مع السياسة الأمريكية، وبشكل خاص تلك المتعلقة بدعم أنقرة للمجموعات المتطرفة في سوريا، إلى تحول في التفكير وباتت حالة الإحباط والخيبة من تركيا أمراً اعتيادياً.(5) فيما بعد، دفعت محاولة الانقلاب الفاشلة في 15 تموز 2016، سلطوية أردوغان إلى أضعاف ما كانت عليه سابقاً، ما نتج عنها موجة من عمليات القمع التي لم تقتصر فقط على القوات العسكرية التركية بل شملت معارضي أردوغان في القضاء، البرلمان، الصحافة والنظام التعليمي كالجامعات. كما وشمل ذلك فصل أكثر من 100 ألف موظف مدني، في حين اعتُقِلَ العديد من البرلمانيين الكرد.(6)
بالرغم مما سبق، يبدو أن واشنطن لا تزال تؤمن بأنه طالما بقي العمل مع تركيا مهما جداً لتحقيق المصالح الأمريكية في الشرق الأوسط، وخاصة الانتصار على تنظيم "داعش"، يجب عليها الحفاظ على تسوية وظيفية مؤقتة مع أنقرة حتى وإن شعرت واشنطن بالإحباط. ففي مواجهة الغضب التركي حيال الدعم الذي تقدمه واشنطن للكرد السوريين على سبيل المثال، حاولت واشنطن وبطرق متعددة منها استخدام أسلوب الإشادة والتملق، وفي بعض الأحيان التجاهل إضافة إلى الإرضاء في حالات أخرى.
في أفضل الأحوال، مَكَّنت هذه الإستراتيجية الولايات المتحدة الأمريكية حتى الآن من تجنب صراع كبير بين حليفي واشنطن من الكرد والأتراك. وبالتصرف بهذه الطريقة، أخفت واشنطن الاختلافات بين المجموعتين وساعدت كل طرف منهم على تغذية الاستياء المتبادل الغير قابل للتحمل ظاهرياً ضد الآخر. في غضون ذلك، لا تملك واشنطن خطة بديلة للتعامل مع مرحلة عدم القدرة على إدارة هذا الاستياء بين الطرفين.
نتيجة لذلك باتت مخاطر الحصول على سياسة تركية تتناسب مع مصالح واشنطن عالية في هذه المرحلة. بغض النظر عن النتيجة، سوف تبقى تركيا تلعب دوراً مركزيا في بعض التحديات الأساسية التي تواجه الولايات المتحدة الأمريكية، ابتداءً من إيجاد حل للحرب الأهلية السورية إلى هزيمة تنظيم وانتهاء باحتواء كل من روسيا وإيران. إذا ما لم تكن واشنطن قادرة على طلب المساعدة التركية لمواجهة هذه التحديات كحليف لأمريكا، يجب على صنّاع القرار أن يكونوا شديدي الذكاء في تأمين التعاون التركي عندما يكون متاحاً وضمان أن تركيا لا تعمل وفقاً لمصالح تتعارض مع المصالح الأمريكية. وبنفس الأهمية، سيتوجب على صناع القرار الأمريكيين وبنفس الوقت التأكد من عدم وقوع تركيا ضحية لحالة عدم الاستقرار الداخلي التي أنهكت العديد من جيرانها وتصبح هي نفسها داخلياً طرفاً في قيادة الفوضى الإقليمية.


تبديد الأساطير
    


لا يمكن إعادة النظر في السياسة الأمريكية تجاه تركيا طالما بقيت تُدار بناء على أساطير دائمة تمكنت من الاستمرار طوال فترة الإدارتين السابقتين. من الحكمة أن تقوم الإدارة الجديدة بتبديد هذه الأوهام قبل أن تسبب ضرراً دائماً للتحالف الأمريكي – التركي، المصالح الأمريكية في الشرق الأوسط ولتركيا نفسها.


أسطورة


تركيا تشارك الولايات المتحدة الأمريكية في مصالحها وقيمها


منذ بدء الحرب الباردة، كان التحالف الأمريكي – التركي مفهوماً جداً في كلا البلدين على أنه ثمرة المصالح والقيم المشتركة والتي تمثلت بـ عداوة ثنائية تجاه الاتحاد السوفيتي، مقترنة بالالتزام التركي الناقص ولكن المقبول بالديمقراطية، وهما العاملان اللذان اعتُبرا أساس التحالف بين البلدين. لكن بعد انهيار الاتحاد السوفيتي، خَدَمَت عملية دمقرطة تركيا، الالتزام بالاستقرار الدولي والإقليمي والاندماج في الاتحاد الأوروبي كأهداف مشتركة جديدة لعبت دوراً أساسياً في صون استمرارية التحالف بين واشنطن وأنقرة.
ولكن انقسمت المصالح الأمريكية والتركية بشكل كبير الآن. حتى أن قيادة حزب العدالة والتنمية AKP، تقوم وفي أكثر لحظاتها براغماتية، بإظهار تعاطف غير مسبوق مع المجموعات الإسلامية والتي تتعارض غالباً مع الغرب. تحت قيادة أردوغان، استضافت أنقرة قيادات حماس وسعت علانية إلى التصرف كراعي مسؤول عن المجموعة في غزة. وفي أعقاب بدء الربيع العربي، احتضنت تركيا الإخوان المسلمين في مصر وبدت تواقة لإعادة انحياز سياسي كان من شانه أن يفتح الطريق لأفرع الحركة لانتشار في المنطقة. وعلى نحو أكثر للقلق، دعمت تركيا خلال السنوات الماضية وبنشاط القوات المتطرفة المرتبطة بتنظيم القاعدة، مثل جبهة النصرة سابقاً. كما وغضت الطرف عن تنظيم "داعش" آملة أن يلعب التنظيم دوراً قيّماً في تعزيز موقف تركيا ضد القوات المنحازة لحزب العمال الكردستاني PKK في سوريا.(7) وفي تحول بالسياسة التركية مؤخراً يهدف إلى إعادة تلطيف العلاقات مع روسيا، اقترح أردوغان فكرة شراء الأسلحة الروسية والسماح للطائرات الروسية باستخدام قاعدة إنجرليك الجوية. وبشكل أوسع، أدى الالتزام المشترك بالازدهار الإقليمي، الاندماج والاستقرار عندما كانت المصالح الأمريكية والتركية مشتركة، ولكن تركيا ومنذ الربيع العربي، أصبحت أكثر تقلباً في الاستجابة إلى البيئة السياسية المتحولة، وراغبة بشكل أكبر إلى مخاصمة القوى الإقليمية وإثارة العداوات وأصبحت تميل إلى دعم الفاعلين من غير الدول لتحقيق مصالحها.
بالنسبة لأنقرة، الهدف الأساسي في السياسة الخارجية والداخلية هو تعزيز نظام الحكم. وبالتالي أظهرت أنقرة رغبة بالعمل مع أي شريك يمكن أن يساعدها في دفع أهدافها المحلية إلى الأمام. وطالما بقيت الحكومة التركية تركز على شؤونها الداخلية، فإن هذا السلوك الممارس يجب أن يكون متوقعاً وسيزداد الوضع خطورة في وقت يزداد فيه الشرخ بين المصالح الأمريكية والتركية. وصرح أردوغان مؤخراً قائلاً إن نعته بـ "الدكتاتور" من قبل الغرباء يعتبر أمر غير مهم لديه وأنه لا رؤية تهمه سوى رؤية الله. (8)  وبهذا الصدد، تجاهل أردوغان وبسعادة انتقادات الإعلام الغربي عندما اعتقل الصحفيين وأغلق المنظمات الغير الحكومية المعارضة أو عندما أسس "النمط التركي" من النظام الرئاسي التنفيذي والتي ستنهي عملية الفصل بين السلطات تماماً. وبشكل أكثر دقة، أعلن أردوغان دعمه الكامل لإعادة عقوبة الإعدام التي من شأنها أن تنهي محادثات الانضمام للاتحاد الأوروبي.
وإذا ما تعمقنا في الأمر، فإن عمليات التطهير المتواصلة التي تنفذها الحكومة التركية في قطاعات القضاء، التعليم والجيش، أظهرت وبكل وضوح تفضيل تعزيز نظام الحكم على حساب استمرار عمل الدولة. نظرا لعمليات التطهير التي حدثت في الجيش التركي، على سبيل المثال، فإن فعالية قدرات الجيش التركي لم تعد واضحة حتى ولو دخل في معركة مباشرة ضد تنظيم "داعش". وبشكل مماثل، فإن عمليات الفحص الدقيقة لقوات الأمن والاستخبارات التركية تمت بناء على إعطاء الأولوية للمولاة على حساب الكفاءة، وهو الأمر الذي سيضعف تركيا في مجال مكافحة تنظيم "داعش" وخلاياه النائمة باتت متغلغلة ضمن حدود الدولة. الأجندات الداخلية التركية جعلتها بشكل متزايد شريك متقلب، غير متعاون وعاجز، نزعة لا تظهر أي إشارات بالزوال.
وبالتالي، فإن خطر تصارع واشنطن وتركيا على المصالح في المستقبل فقط سيتجه نحو التزايد. حيث أن حكومة كانت راغبة بالانخراط في العمل والتعاون مع تنظيم "داعش" بأمر الواقع لن تلتزم بمبادئ المجتمع الغربي أو بمصالح حلف شمال الأطلسي. فيما يتعلق بإيران مثلاً، لدى تركيا تاريخ من المحاولات للحصول على حصة من الكعكة أيضاً، متكلة على المظلة النووية لحلف شمال الأطلسي لحماية نفسها من مخاطر تسلح إيران بالنووي، ولكنها وفي نفس الوقت عارضت وقوضت العقوبات الغربية المفروضة لكبح برنامج إيران النووي.(10) والمحاكمة المستمرة لرجل الأعمال التركي – الإيراني رضا زاراب تزودنا بمثال مُعَبّر عن كيفية حدوث ذلك. ورشا زاراب مسؤولين مقربين من حزب العدالة والتنمية الحاكم للتواطؤ بهدف تسهيل مخطط تهريب الذهب وهو الأمر الذي ساعد النظام الإيراني ومكنهُ من تجنب العقوبات الدولية والقيود المفروضة على العملة. ولم تخدم هذه العملية مصالح فقط حزب العدالة والتنمية عبر الدفعات المالية التي تلقاها أعضاء الحزب، بل مكنت النظام التركي من المحافظة على الروابط التجارية مع إيران في لحظة كانت ستوتر العلاقات فيه. وعندما تم فضح قضية الرشوة ومخططات تهريب الذهب من قبل النواب الأتراك (الذين كانوا مرتبطين وبكل وضوح بحركة غولن)، كان استجابة حزب العدالة والتنمية إلى حد بعيد مركزة على صون النظام،، بدلاً من التأثيرات الجيوسياسية السلبية الأكبر لهذه الجريمة. وبالتالي، أغلقت الحكومة التركية كل قضايا التحقيق في نشاطات زاراب ومن ثم ضغطت على واشنطن لإسقاط التهم عن زاراب أيضاً.(11) وخلال هذه الفترة كلها، أهمية العقوبات على النظام أو مخاطر برنامج إيران النووي، يبدو أنها قط لم تؤخذ في حسابات الحكومة التركية. كما وزاد أردوغان من خطاباته التقليدية المعادية للغرب ولأمريكا بشكل كبير في أعقاب الانقلاب الفاشل، مسهباً في نشر نظرية المؤامرة بأن الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي يمثلون الأخطار الجيوسياسية الرئيسية لتركيا. أي خطر على موقع أردوغان الداخلي في المستقبل سيجبره على زيادة استخدام هذا الخطاب وسيدفعه إلى زيادة هذه التعبيرات خطابية بشكل ملموس في السياسة الخارجية. وغض الطرف عن هذه الديناميكيات سيسمح لها بأن تعرض لتفسد تماماً كما الجرح في جسم الإنسان، مما سيوسع ثغرة القيم والمصالح بين واشنطن وأنقرة. وبالتالي لا بد من الاعتراف بأنه طالما بقي هذا التمزق قائماً دون معالجة سوف يستمر.


أسطورة


أردوغان زعيم ويمكن لواشنطن العمل معه أو إرضائه


رغم الأدلة، قد لا يزال الأمر مغرياً القول إن أردوغان الذي أثبت أنه زعيم سلطوي يمكن لواشنطن إقامة علاقة تعامل متبادلة مفيدة – كما فعلت مع الجنرال المصري عبد الفتاح السيسي على سبيل المثال، أو حتى مع الجنرالات الأتراك الذين قَدِموا إلى السلطة عقب الانقلاب العسكري في ثمانينات القرن المنصرم. في ضوء ذلك، حثَّ العديد من المراقبين على صرف النظر عن معظم مواقف أردوغان الاستفزازية، وبشكل خاص في السياسة الخارجية، لأنها خطاب مصمم للاستهلاك الداخلي ولا تعكس بالضرورة عن مصالح أنقرة الحقيقية. ولكن هذه النظرة التفاؤلية تسيء فهم عمق وصدق توجهات أردوغان المعادية للغرب ومدى تأثير خطابه الشعبوي في تشكيل السياسة. هذا التقييم يتجاهل أيضاً المدى الذي تؤثر فيه عملية تعزيز نظام الحكم التركي من قبل أردوغان على سياسة البلاد التي باتت تسير نحو المجهول وباتت تعتمد على طموحات أردوغان الشخصية، وفي أغلب الحالات تكون بعيدة عن الواقع.(12)
وربما يبدو اعتقاد أردوغان الصريح الواضح حول وقوف الولايات المتحدة خلف محاولة الانقلاب العسكرية ضده، على سبيل المثال، المثال الأكثر تعبيراً عن حجم عمق تفكير أردوغان المعادي لأمريكا وكيفية تأثير ذلك بسهولة على السياسة التركية. وفي أعقاب الفاجعة التي حصلت في الخامس عشر من تموز 2016، حاولت الحكومة التركية عبر خطابها – الذي استخدمه الرئيس، رئيس الوزراء، حزب العدالة والتنمية والإعلام الموالي له – برهنة دعم واشنطن لهذا الجهد بعنف وثبات يشيران إلى إدانة واشنطن بشكل واقعي. وربما كان وزير العمل التركي، سليمان سويلر، الأكثر مباشرة حيث صرح قائلاً "أمريكا تقف وراء الانقلاب."(13) أما رئيس الوزراء بينالي يلدرم كان حذقاً حيث قال "تركيا ستعتبر نفسها في حالة حرب ضد أي بلد يدعم غولن."(14) أما إبراهيم كاراغول – الذي يكتب في جريدة تقع تحت سيطرة عائلة أردوغان – ذهب أبعد من ذلك حاول أن يبرهن ودون أدلة أن الولايات المتحدة الأمريكية حاولت قتل الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان. من أردوغان وإلى المواطنين العاديين، بدا حدوث الانقلاب مستحيلاً دون تورط واشنطن في الجريمة، لاسيما وأن العقل المدبر المفترض الذي يقف وراء المحاولة الانقلابية، فتح الله غولن يقيم في الولايات المتحدة الأمريكية. في التصريحات اللاحقة، جادل المسؤولون الأتراك قائلين إنه طالما بقيت واشنطن توفر ملجأً لـ غولن، لا يمكن اعتبارها صديقاً لتركيا.
ونتيجة هذا الشك هي أنه حتى وإن حاولت الإدارة الأمريكية إعادة طمأنة أنقرة عبر تسليم غولن لها فإنها ستتمسك بشعورها العدائي، الأمر الذي سيشكل تشققاً أساسياً في المصالح. وعلى نحو أكثر أهمية، أدرك أردوغان منذ وقت طويل أن خطاب معادة أمريكا يهيئ لتعبئة قاعدته الشعبية ويضعف الثقة بالمعارضين. وبالنسبة لأردوغان الذي يحاول تعزيز سلطاته كرئيس وتحاشي السقوط الممكن من الانهيار الاقتصادي المحتمل، فإن نهج معادة الولايات المتحدة سيصبح أكثر أهمية بالنسبة لموقعه الداخلي.
حتى وإن تجاهلنا ديناميكية معاداة أمريكا الاستثنائية، هنالك سبب جيد للتشكيك بفعالية إستراتيجية الإرضاء وبشكل خاص في حال إدارة السياسة التركية الخارجية بناء على الشؤون الداخلية. وقد يكون اتفاق اللاجئين الفاشل بين تركيا والاتحاد الأوروبي المثال الأفضل الذي يمثل ذلك. عندما توصل القادة الأوروبيون إلى تسوية مع أنقرة تقتضي بتلقي الأخيرة المساعدة المالية والسياسية لقاء منع تدفق اللاجئين إلى دول الاتحاد، وهو الأمر الذي انتقده مراقبون بشدة ووصفوه بالاستسلام المثير للسخرية، لاسيما أن القادة الأوروبيون فضلوا الصمت على انتقاد تركيا بهدف تأمين نجاة اتفاق اللاجئين.
حتى أن الحكومة الألمانية سمحت باتخاذ الإجراءات القانونية ضد الصحفي الساخر الذي سَخِرَ من رجب طيب أردوغان على شاشة التلفزيون.(15) ولكن إن كانت الاتفاقية مثيرة للسخرية والتهكم فإنها كانت قصيرة الأمد وقصيرة النظر.(16) اللهفة التركية لاعتقال السياسيين الكرد ومؤدي حقوق الإنسان -  الذين يدعون للسلام والذين تفترض تركيا أنهم يدعمون حزب العمال الكردستاني – أفضى إلى استحالة تعديل قانون مكافحة الإرهاب التركي ليتوافق مع الشروط القانونية للاتحاد الأوروبي لإعفاء مواطني تركيا من تأشيرة شينجن.(17) وتزامناً مع رفض تركيا إجراء هذه التعديلات، وبشكل أوسع، مضايقة المنتقدين وقيادة البلاد نحو صراع أهلي مزعزع للاستقرار، واجه المسؤولون الأوروبيون احتمالاً واضحاً جداً حول أن السماح للأتراك بالسفر دون تأشيرة داخل دول الاتحاد سينتج عنه وصول موجة جديدة من اللاجئين الأتراك والساعين للحصول على اللجوء بدلاً من السوريين الذين كان الاتحاد يحاول تحجيم عدد القادمين منهم. كنتيجة لذلك، بات الاتحاد الأوروبي عاجزاً عن التقدم بإجراءات إلغاء التأشيرة، التي كانت واحدة من أكثر التنازلات المقدمة من الاتحاد تداولاً. أما المسؤولون الأتراك فردوا على هذا الطريق المسدود بتوجيه انتقادات لاذعة للاتحاد وإدانة النفاق الأوروبي والدعم المفترض المقدم للإرهاب.(18) ومن غير المفاجئ أن رد الفعل التركي هذا عمّق حالة التدهور في العلاقات فقط وجعل من الصعب جداً على المسؤولين الأوروبيين المؤيدين لإيفاء الشروط من الجانب الأوروبي، تاركين الاتفاق يتأرجح على حافة الانهيار.(19) باختصار، حتى عندما كان القادة الأوروبيون راغبين برؤية تجاوزات وآثام أردوغان بنظرة أخرى، كانت سلطويته السبب الأساسي في تقويض الأهداف الأمنية التي حاول القادة التعاون مع تركيا حولها.
وفي الواقع، التجربة الأوروبية كانت مؤشراً على النتائج التي حصلت عليها الولايات المتحدة لجهودها الدورية الساعية إلى تقليص حجم الانتقادات الموجهة للسلطوية التركية مقابل الحصول على تنازلات في القضايا السياسية الخارجية الحرجة. ففي حين أغضبت واشنطن تركيا إلى درجة كبيرة بسبب تعاونها مع الكرد السوريين في الحرب ضد تنظيم "داعش"، حاولت واشنطن وفي نفس الوقت تهدئة تركيا عبر غض البصر عن هجمات تركيا وتجاوزاتها الصارخة للحريات الأساسية. كانت زيارة نائب الرئيس الأمريكي، جو بايدن لتركيا في ذروة عمليات التطهير الجارية في المؤسسات عقب محاولة الانقلاب مثالاً يقطع الشك باليقين يدل على نهج غض البصر، بسكل خاص عندما بدا وكأنه يوحي بعدم الحاجة إلى الحديث عن الموضوع طالما أن لا أحد واجه عقوبة الإعدام حتى الآن. في حين ربما استطاع بايدن الفوز بدعم تركي محدود قصير الأمد، لكنه في نفس الوقت لم يستطع منع تصاعد التوترات حول خطط انتزاع الرقة من تنظيم "داعش" أو حول تهديدات تعطيل العملية عبر استهداف القوات الكردية السورية.(20)
في الواقع، وتزامنا مع تمكن أنقرة من مضاعفة حملاتها ضد السياسيين الكرد داخل تركيا، اعتقال عدد من الأعضاء القياديين من حزب الشعوب الديمقراطية الموالي للكرد، (21) فإنها زادت احتمالات تمدد الصراع الكردي المحلي داخل تركيا إلى سوريا لتقويض الحرب ضد تنظيم "داعش". بكلمات أخرى، واشنطن نظرت بشكل أخر إلى القتال الداخلي التركي ضد حزب العمال الكردستاني على أمل الفوز بتعاون تركي أكبر في سوريا ولكن الحرب الداخلية التركية مع حزب العمال الكردستاني تدفع تركيا الآن نحو التدخل ضد وحدات حماية الشعب.(22) إستراتيجية محاولة تهميش التحديات التركية الداخلية على أمل الحصول على الدعم التركي سيكون مصيرها فقط الفشل.

 

أسطورة


واشنطن تحتاج أنقرة أكثر من حاجة الأخيرة للأولى


في حين بات تصاعد التباين في القيم والمصالح الأمريكية – التركية أمراً مُدرَكاً، إضافة إلى الجهود المحدودة التأثير التي تبذلها واشنطن لإرضاء شريكها التركي، يجادل البعض الآخر بالرغم مما سبق قائلين إنه ونظراً لأهمية تركيا في تحقيق المصالح الأمريكية الأساسية في الشرق الأوسط، فإن نهج التصالح رغم أنه مؤسف إلا أنه يبقى ضرورياً.
في الواقع، هنالك هدف واحد يبقي العلاقة الأمريكية – التركية قائمة في الوقت الحالي: تنظيم "داعش". تضمن مركزية تركيا كموقع جغرافي للخلافة المعلنة من قبل تنظيم "داعش" استمرار مركزية تركيا ضمن جهود الولايات المتحدة المركزية لهزيمة التنظيم. مبدئياً، وتُعكس أهمية أنقرة عبر السماح للولايات المتحدة استخدام قاعدة إنجرليك الجوية. نظراً لقرب القاعدة من جبهات المعارك في كل من سوريا والعراق، إنجرليك تعتبر من القواعد التي تجذب واشنطن بشكل لا يصدق للقيام بالعمليات القتالية، المراقبة والبحث والإنقاذ. هذا السبب لوحده، توجه صناع القرار الأمريكي إلى تركيا لطلب الحصول على حق استخدام القاعدة منذ بداية حملة مكافحة تنظيم "داعش".(23)
وهنالك مجالات أخرى يُنظَر فيها لتركيا كطرف حاسم بالنسبة لسياسة الولايات المتحدة وتتضمن: اتخاذ إجراءات صارمة جداً ضد "طريق الجهاديين"، الذي يمر عبر تركيا، التي زودت المقاتلين الأجانب الساعين للانضمام إلى "داعش" بالممر الاستثنائي للتوجه نحو سوريا، وشملت الإجراءات إغلاق الحدود السورية – التركية على طول 500 ميل، وهي الحدود التي كانت تستخدم من قبل "داعش" لتهريب المقاتلين، السلاح والمال إلى سوريا، ومن سوريا كان التنظيم يهرب النفط ويصدر ثقافة العصور القديمة ويرسل الإرهابيين إلى تركيا والاتحاد الأوروبي. أهمية تركيا كانت تكمن في استخدامها قادة لتدريب المعارضة السورية لمحاربة تنظيم "داعش"، واحتمالية استخدام القوات التركية نفسها للمساعدة في حملة عسكرية برية ضد المجموعة الإرهابية وبشكل خاص في هجوم الرقة. العديد من الأمور الواردة في هذه اللائحة تعتبر جديرة بالملاحظة.
أولهم هو حجم البطء التركي في تنفيذ أي طلب. امتنعت أنقرة ولمدة عام تقريباً، على سبي المثال، السماح للولايات المتحدة باستخدام قاعدة إنجرليك لتنفيذ المهام العسكرية.(24) وهو ما يعطي المزيد من التأكيد على الصدع في العلاقة بين البلدين، مع أنقرة التي ترى صعود تنظيم "داعش" ملائماً لأهدافها في سوريا لمدة طويلة جداً.
ثانياً، أساس السياسة الأمريكية الإقليمية أو العلاقة مع تركيا خارج نطاق مكافحة خطر تنظيم "داعش"، ضعيف. وتعتبر بعض المواضيع القليلة التي تمت مناقشتها بين واشنطن وأنقرة في الوقت الحالي مستقبلية أكثر من كونها مرتبطة بمعركة السيطرة على الرقة.(25) وهي إستراتيجية قصيرة النظر، حيث أن التحديات الإقليمية الجادة سوف تستمر طويلاً حتى بعد إنهاء تنظيم "داعش". العلاقة التبادلية تضعف الولايات المتحدة أيضاً فيما يتعلق بتركيا. عبر الإشارة إلى حجم الأهمية التي تلعبها في هزيمة تنظيم "داعش" تشجع واشنطن تركيا على ابتزاز الولايات المتحدة وطلب مقابل باهظ الثمن لتتعاون في عملية مكافحة التنظيم.
ثالثا، وجهة نظر صناع القرار الأمريكي بالاعتماد على تركيا هي عملية تقييد للذات. فعلى سبيل المثال، بعدما لاَنت تركيا حول موضوع إنجرليك، باتت قاعدة إنجرليك الجوية معرضة للخطر أكثر من كونها مصدر قوة للولايات المتحدة. حيث أن الخوف من إمكانية خسارة القاعدة – وهو التهديد الذي ظهر بفعالية ولعدة أيام في أعقاب الانقلاب الفاشل في 15 تموز 2016 – يصيب السياسة الأمريكية بالشلل، ولذلك فإن التصرف والتحقق من الإجراءات الحاسمة أو البيانات سيمنع أردوغان من إيجاد أي سبب لطرد القوات الأمريكية خارج القاعدة.(26)
وأخيراً، إحدى أكثر المفارقات لفتاً للانتباه في العلاقات الأمريكية – التركية خلال الأشهر الفائتة هي أنه وفي حين لم تكن واشنطن قادرة على شراء الدعم التركي لمخططات محاربة تنظيم "داعش" عبر التزام الصمت حيال الانتهاكات التركية ضد حقوق الإنسان، إلا أن الحكومة الأمريكية وبالرغم من ذلك تمكنت من مواصلة التعاون مع الكرد السوريين، وحتى تجاوز العديد من الخطوط التركية الحمراء دون إثارة أي رد فعل تركي كبير حتى الآن. الحقيقة هي أن القوات الأمريكية تعمل ولأكثر من عام مع مجموعة مرتبطة بمجموعة أخرى تحارب وتقتل القوات التركية بنشاط وفي نفس الوقت تساعد واشنطن في دعم هذه الجهود من قاعدة إنجرليك الجوية التركية وهو ما يمكن اعتباره وثيقة على حجم النفوذ الذي لا تزال واشنطن تحافظ عليه في علاقتها مع تركيا. بالرغم من ذلك، ربما ينفذ صبر أنقرة في أي لحظة، كما أن استمرار هذه الحالة لفترة طويلة دليل ورغم الغضب التركي، على أن أنقرة تعترف بأنها بحاجة إلى الولايات المتحدة الأمريكية أيضاً.(27) رغم كل جهودها لإصلاح علاقتها مع روسيا، باتت أنقرة واعية وبوضوح حول قوة جارتها الشرقية ومدركة أن دخول مواجهة إجبارية ضد روسيا دون الدعم الغربي ستكون معركة خاسرة. وربما تتخوف أنقرة بأن أي انهيار نهائي في العلاقة مع واشنطن سوف يقود حتى إلى دعم أمريكي أكبر لوحدات حماية الشعب، وهو ما سيؤدي فقط إلى تفاقم المشاكل التي تواجهها تركيا. هذا النوع من القبول (قبول أمور غير راض عنها)، والذي ميّز النهج الأمريكي في التقارب مع تركيا على مدار العامين الأخيرين على الأقل، يخدم فقط كتبرير منطقي وعقلاني للاستمرار بالعمل وبشكل متزايد في وضع راهن يائس، وهو ما يسبب تشتيت النفوذ الكبير الذي تملكه واشنطن ويؤدي بها إلى تقويض جهودها الذاتية لزيادة النفوذ عبر التخطيط السليم.


أسطورة


تركيا سلطوية ستكون مستقرة على الأقل


إحدى الافتراضات الأساسية التي تبقي واشنطن مصرة على السعي وراء التعاون التركي ضد "داعش" هي القوة التركية، سياسياً وعسكرياً. تركيا ليست فقط الدولة التي تملك ثاني أكبر جيش في حلف الناتو بعد الولايات المتحدة الأمريكية، بل كانت ولأكثر من سبع عقود واحة خضراء وسط دول جارة مليئة بالاضطرابات السياسية في الشرق الأوسط.(28) ففي وقت أتلف العنف الطائفي كل من سوريا والعراق، قد تجلب الراحة لبعض صناع القرار إذا ما عَرِفوا أنهُ، ومهما كانت عيوب أردوغان، فإن قبضته المحكمة على السلطة قد تؤمن إبقاء تركيا مُحصنة من الاضطرابات العنيفة في الدول المجاورة. وكامتداد لمقارنة نموذج أردوغان بـ السيسي في مصر، فإن هذه الرؤية تسيء فهم السلطوية لصالح الاستقرار.
وعلى النقيض من ذلك، هنالك خطر واضح من تحول تركيا إلى دولة هشة، قد يؤدي ضعفها المستمر إلى تقويض المصالح الأمريكية عبر الشرق الأوسط. فشل المحاولة الانقلابية السريع نسبياً في 15 تموز أنجا تركيا من الحرب الأهلية، إلا أن آثارها المزعزعة للاستقرار لا تزال محسوسة.(29) في البداية ترفع مخاطر حدوث مزيد من المحاولات الانقلابية – وهو الأمر الذي أشار إليه أردوغان وآخرون أيضاً. وفي نفس الوقت هنالك مخاطر حدوث انقلاب: الإجراءات المسبقة التي يتخذها أردوغان لتفادي حدوث ذلك قد تُظهر بنفسها عدم الاستقرار، عمليات التطهير التي تلت الانقلاب في الجيش، البيروقراطية، أو في قطاع التعليم حتى وإن تمت بالكبح، وتوليد الاستياء، تفاقم الانقسامات الاجتماعية، وتسبب خلل اقتصادي جدي. وكلما ازدادت هذه الإجراءات صرامة كلما ازدادت الأضرار.(30)  الآن يبدو أن المحاولة الانقلابية أقنعت أردوغان أن شعور الهذيان الذي أصابه مسبقاً كان مبرراً، ومن غير المرجح أن يكون أي شخص قادر أن يحثه على ضبط نفسه، وبشكل خاص في وقت يشاركه الكثير من أعضاء حزبه مخاوفه. في الشهر الماضي، استهدفت الحكومة التركية وعلى نطاق واسع أعضاء محتملين لحركة غولن، في حين أنها تحاول دمج الحزبين المعارضين الغير كرديين إلى إجماع قومي في مرحلة ما بعد الانقلاب،(31) ولكن في حال ما أصبحت الأحزاب المعارضة سليطة اللسان ضد الحكومة، فإنها يمكن أن تتعرض سريعاً إلى الهجمات.
مع وجود العديد من القضايا السياسية الخلافية المحتملة التي تواجه تركيا، هنالك فرص هائلة اليوم لتفتيت روح الوحدة بعد الانقلاب، وسط العديد من القضايا البارزة منها هنالك تلك المرتبطة بالحرب المستعرة ضد حزب العمال الكردستاني، هجمات "داعش" المتواصلة ضد تركيا، أو – المرتبطة بكليهما – الانهيار الاقتصادي الدراماتيكي أو التدريجي. في أعقاب الهجمات البارزة التي ضرت مناطق مدنية في إسطنبول وأنقرة ، هدد حزب العمال الكردستاني من جانبه بتوسيع هجماته في مدن غرب تركيا.(32) كما وأظهر الحزب رغبة في تنفيذ عمليات في مدينة أنطاليا، التي تعتبر مركز السياحة في تركيا، ومن شان أي هجمات محتملة أن تكلف قطاع السياحة خسائر باهظة. أما "داعش" فأعلنت من جانبها أيضاً نيتها استهداف تركيا. ففي تشرن الأول عام 2016، أعلنت ما يسمى الخلافة بأن مقاتليهم "سيطلقون نار غضبهم" على تركيا، إعلانٌ تزامن مع إخلاء وزارة الخارجية الأمريكية عائلات دبلوماسييها ونقلهم جميعاً خارج تركيا.(33)
مزيد من الهجمات الإرهابية قد تلعب دوراً ممزقاً واضحاً في لحظة مفصلية في الاقتصاد التركي. لسنوات توقع مراقبون أجانب انفجار وهم الاقتصاد التركي. حتى الآن، تجاوز الاقتصاد التركي التوقعات ولا يزال يتحداها، ولكن العوامل البنيوية التي تشكل إعادة تعديل دراماتيكي تبدو أنها فقط كانت في موقع دفاعي. وتراجعت قيمة الليرة التركية بشكل ملحوظ مقابل الدولار الأمريكي في العام الماضي، ممثلة خطر جلياً إلى قطاعات من الاقتصاد التركي، مثل البناء، الذي يقع وبشكل ضخم تحت هيمنة الديون بالدولار.(34) وكالات التقييم الاقتصادي أظهرت زيادة في الشكوك حول صحة الاقتصاد التركي، مع حالة تقلب تغلب عليها الانحدار في السندات التركية الصيف الفائت.(35) وفي نفس الوقت، أدت عمليات التجريد من ملكية الشركات والأملاك الخاصة التي تمارسها الحكومة التركية في أعقاب الانقلاب – كما في أيلول حين تباهى مسؤول من حزب العدالة والتنمية قائلاً إن الحكومة صادرت مسبقاً 4 مليار دولار أمريكي من الأصول والأملاك – زادت الأسئلة حول سيادة القانون والتي أدت وبشكل مفهوم إلى إرعاب المستثمرين الأجانب.(36)
بكلمات أخرى، إذا ما اشتد القمع السياسي والاستخفاف بالقيود القانونية المرافقة لها، والتي من المحتمل أن تتفاقم بمزيد من الهجمات الإرهابية، فإن الاقتصاد التركي سيعاني وفقاً لذلك. وهو الأمر الذي سيثير المعارضة ضد أردوغان وربما يتطلب من الحكومة أن تمول مزيد من وسائل الفساد والتي من خلالها يمكن شراء دعم الحلفاء الاقتصاديين الذين يعتمدون على السخاء السياسي. في أسوأ السيناريوهات، وهو ما سينتج عنه مزيد من الاستيلاء على الأملاك ومزيد من الإجراءات الصارمة ضد المعارضة البرلمانية، وهو ما سيقود البلاد إلى مزيد من التراجع في دورة مفرغة من القمع، العنف والانهيار الاقتصادي.
 


إطار سياسي جديد


مواجهة السلطوية علنياً سعياً وراء الاستقرار

 

في وقت تتزايد فيه سلطوية تركيا أكثر من أي وقت مضى، ستواصل واشنطن مواجهة ذات المَعضِلة في محاولة كليهما إدانة حكومة أردوغان والتعاون معه في نفس الوقت. هذه المعضلة ستزداد شدة فقط عبر تحالف أمريكي طويل الأمد مع أنقرة والآمال التفاؤلية التي كانت لدى العديد من الأمريكيين سابقاً حول إمكانية تحول تركيا إلى دولة ديمقراطية، إلا أن واشنطن وفي العام الماضي، استجابت لتحديات سلطوية تركيا بأسلوب أكثر تناقضاً ومسبباً للنتائج العكسية. تناوبت الإدارة الأمريكية السابقة بإدارة أوباما بين لحظات مناسبة للانتقاد الحقيقي وجهود مخجلة لكسب التعاون التركي مع صمت واضح.
في نهاية المطاف، بات واضحاً أن السياسة الأمريكية حالياً تضع محاربة تنظيم "داعش" في أولوياتها، ولكن كانت ولا تزال المساهمات التركية الضئيلة والكبيرة في هذه المعركة بعيدة، فوق الحالة المؤسفة للسياسة الداخلية التركية.
ولأن هذه المعضلة سوف تطول، فإنها ستقدم السياسة الحالية في حال استمرارها خدمة أكبر للمصالح الأمريكية والعلاقة الأمريكية – التركية طويلة الأمد. الإدارة الأمريكية الجديدة ستعمل ما في وسعها لإدراك المنفعة المحدودة في حال سعيها وراء التعاون التركي في الشرق الأوسط وحينها يمكن للضرر الهائل أن يجد طريقه في تركيا نفسها عبر الاستمرار في سياسة عدم الاستقرار السياسي، الاجتماعي والديناميكيات الاقتصادية، التي تشتت نفوذها الذي قد يكون حاسما في المستقبل.  يجب أن تضع الإدارة الجديدة في صدارة أولوياتها مسألة إيجاد طرق لتحقيق الأهداف الإقليمية الأمريكية بعيداً عن تركيا، وتركيز الانتباه نحو الوضع السياسي الداخلي التركي يجب أن يكون في المرتبة الثانية أمريكياً.
نظراً للتهديدات المتزايدة التي تواجه تركيا اليوم، إقليمياً وداخلياً على حد سواء، قد يتوجب على واشنطن في نهاية المطاف أن تلعب دوراً للمحافظة على الاستقرار في تركيا نفسها. وهو الأمر الذي قد يتطلب من واشنطن بذل جهود جدية لترسيخ الاستقرار التركي في وجه التهديدات السياسية، الاقتصادية والأمنية المتزايدة. وهنالك تحدي إضافي ستواجه واشنطن ألا وهو تنفيذ ما سبق دون تعزيز سلطة رجب طيب أردوغان – الذي يعتبر الشخص الأكثر مسؤولية عن زعزعة استقرار البلاد. بشكل متناقض، في أسوأ السيناريوهات، العمل على صون مساحة للديمقراطية لتعود إلى تركيا في نهاية المطاف تتطلب تقييد رغبات أردوغان الاندفاعية الأسوأ، وفي نفس الوقت العمل معه لمنع انزلاق تركيا نحو الفوضى. التعامل مع الصعوبات لتجاوزها يحتاج إلى فهم دقيق للتهديدات التي تواجه تركيا، دور الحكومة الحالية في تشكيل هذه التهديدات، ومعرفة الطريقة الأفضل للتعامل معهم.
وتستطيع واشنطن التخفيف من هذه التهديدات عبر التوضيح بشكل مسبق أن الولايات المتحدة ستبقى غير راضية عن تركيا وتمتنع عن أشكال معينة من التعاون الاقتصادي والثقافي مع تركيا طالما بقيت غير ديمقراطية. ويمكن لواشنطن في نفس الوقت وكاستباق لُتهَم النِفَاق أن تعلن وبشكل واضح أشكال التعاون العسكري التي ستستمر بين البلدين. الحفاظ على عضوية تركيا في حلف الناتو واستمرارية تعاونها في شمال سوريا سيكون ضرورياً – ليس فقط لتأمين المصالح الأمريكية الرئيسية بل لحماية استقرار تركيا أيضاً وأكثر من ذلك إمكانية دمقرطة تركيا في نهاية الأمر. وفي حين قدم أردوغان أفضل ما لديه ليشوه سمعة الانتقادات المُوجهة من الغربية بشكل مسبق واتهمهم بالنفاق، لا تزال الحكومة التركية تواقة لمواصلة عقد اجتماعات رفيعة المستوى مع رئيس الولايات المتحدة إضافة إلى زيارات من مسؤولين بارزين في الإدارة الأمريكية. على واشنطن أن توضح بأنه في حال استمرت تركيا بسَجن الصحفيين أو استهداف المعارضين وعدم إبداء أي اعتبار لسيادة القانون، إلا أن فرص الالتقاء بمثل هذه الشخصيات رفيعة المستوى ستكون قصيرة ومختصرة، في حال ما تمت، وسيرافقها انتقادات بارزة معادلة لها علنياً وبشكل خاص أيضاً.

 

توصيات المركز

 

بغض النظر عن كل الوعود التي تقطعها أنقرة على نفسها لزيادة التعاون مع الولايات المتحدة الأمريكية فقط في حال تسليم فتح الله غولن إلى تركيا، سوف يؤدي إلى تفاقم الديناميكيات التي تعكر صفو العلاقة الأمريكية – التركية والتي تضر تركيا في الوقت الحالي. من الضرورة بأمر أن تظهر الولايات المتحدة نفسها  كمثال يُحتذى به أمام تركيا فيما يخص التطبيق الحقيقي لسيادة القانون. وهذا الأمر يتطلب السماح لعملية تسليم فتح الله غولن أن تُعرض على محاكم أمريكية وفقاً للشروط القانونية في الولايات المتحدة. وأي محاولة إغراء للتدخل في هذه العملية القانونية سعياً وراء ترميم العلاقات الأمريكية – التركية يجب أن يُقاوم ويُمنع لأنها ستؤدي إلى نتائج عكسية وفقدان الولايات المتحدة لسُمعتها الجيدة.
وحتى الآن انتهت جميع النقاشات المتعلقة بعملية تسليم فتح الله غولن إلى طريق مسدود بسبب الحقيقة التي مفادها أن المسؤولين الأتراك إضافة إلى الدولة التركية يرفضون تصديق حقيقة أن المحاكم الأمريكية تعمل بشكل مستقل وخارج نطاق السلطة التنفيذية. النتيجة هي أنه حتى وفي حال تعاملت الولايات المتحدة الأمريكية بشكل يتوافق مع مبادئها ورفضت تسليم غولن بناء على قرارات قانونية ملزمة من قاضي في ولاية بنسلفانيا، فإن تركيا ستستنتج بأن القرار خلفيته سياسية وستستجيب وفقاً لذلك. وإذا ما تدخلت السلطة التنفيذية بشكل قوي جداً في قضية غولن الآن، سوف تثبت فقط للحكومة التركية وقادتها معتقداتهم بأن النظام الأمريكي يعمل بنفس النظام الفاسد السائد في تركيا وهنا يكمن الخطر. وهذا الأمر سيؤكد وبشكل أساسي وجهة نظر أردوغان بأن الديمقراطية كقيمة وممارسة هي خطاف نفاقي من القوى الغربية بكل ما تعنيه الكلمة من معنى لإيذاء تركيا. هذا الأمر سيجعل مهمة توضيح الحدود القانونية للسلطة التنفيذية والتي لا مفر منها عندما تظهر قضايا مستقبلية بين تركيا والولايات المتحدة أمر مستحيلاً. كما ويمكن لأنقرة أن تطلب من الحكومة الأمريكية إنهاء محاكمة رضا زاراب أو إثبات براءته.
بطريقة مماثلة، يمكن لأنقرة أن تصر على أنه يجب معاقبة الصحف الأمريكية التي تنشر مقالات انتقاد لاذعة ضد تركيا، تماماً كما فعلت عندما طلبت من ألمانيا محاكمة الصحفي الكوميدي الذي استهزأ بـ أردوغان على برنامج تلفزيوني ألماني. وحالما تسلك واشنطن هذا الطريق، لن تكون تركيا راضية إلا إذا ما تحولت إلى الحكومة الأمريكية إلى قمعية كما حكومة أردوغان.

 

توصية


زيادة النفوذ عبر السعي لإيجاد بدائل عن قاعدة إنجرليك


على الإدارة الأمريكية الجديدة ولتحقيق هدفها بمنع سلطوية تركيا المزعزعة للاستقرار، زيادة نفوذها في المنطقة، وهو ما يتطلب البصيرة والحكمة لتتمكن من معالجة عدة قضايا غير مطروحة يجعل أنقرة وعلى الدوام مؤثرة على سياسات واشنطن. اعتمد الجيش الأمريكي ولأكثر من 50 عاماً على قاعدة إنجرليك الجوية في تركيا، والسبب الأكبر كان تواجدها في منطقة تَنعم بالاستقرار وتتبع لدولة صديقة. ومع تغيير هذا الواقع، يجب أن تتلاءم الخطط الأمريكية العسكرية وفقاً لهذه المتغيرات على الأرض. وأبدت تركيا رغبتها في الاستفادة من الوجود الأمريكي في إنجرليك لممارسة الضغط على الولايات المتحدة الأمريكية. والطريقة الأكثر فعالية لقلب الطاولة ستكون في بدء البحث عن بدائل لقاعدة إنجرليك. كما كشفنا سابقاً في تقارير لمركزنا (مركز سياسة الحزبين) ومؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، لدى واشنطن حرية الوصول إلى قواعد جوية في كل من العراق، الأردن وقبرص والتي يمكن أن تؤدي نفس الوظائف التي تؤديها إنجرليك على المدى القصير والبعيد. اتخاذ الخطوات الدبلوماسية والتقنية نحو استكشاف هذه الخيارات سترسل إشارة قوية لأنقرة.
على نحو مثالي، السعي وراء قواعد بديلة سوف يقلل من احتمالية اضطرار واشنطن استخدام هذه القواعد أكثر من أي وقت مضى. إذا ما امتلكت واشنطن الخيارات، تركيا ستواجه احتمال مواجهة نتائج عكسية في حال طردت القوات الأمريكية، وهو الأمر الذي سيترك تركيا استراتيجياً في عزلة أكبر. باختصار، القليل من الحكمة والبصيرة والتخطيط سوف يحول إنجرليك من مصدر نفوذ تركيا وتأثير تركيا على واشنطن إلى مصدر تأثير ونفوذ أمريكي على تركيا.


توصية


احتواء صراع أنقرة الكردي في تركيا وسوريا


يعتبر الصراع بين الحكومة التركية وحزب العمال الكردستاني، الخطر الأكبر من بين المخاطر التي تهدد تركيا والتي يمكن أن تزعزع استقرار البلاد، وتقوي تنظيم "داعش" وفي نفس الوقت. احتواء هذا الصراع والوقوف ضد حالة تعميق السلطوية في آن واحد يتطلب استخداماً حكيماً ومدروساً للنفوذ الأمريكي. التعلّق المفرط على المدى القصير للحرب ضد تنظيم "داعش" سيشتت النفوذ الأمريكي وعلى المدى البعيد سينعش تنظيم "داعش" ويبعث روح الحياة فيه في تركيا ذات استقرار مزعزع.
ويظهر القتال بين تركيا وحزب العمال الكردستاني الذي استُأنِفَ صيف عام 2015 عقب فشل مفاوضات السلام، عدم وجود أشارات خمود في الأفق، وفي الحقيقة فإن القتال يهدد بتوسيع رقعة القتال ونقله إلى شمال سوريا. تنظيم "داعش" من جانبه سعى وبإستراتيجية منتظمة إثارة التوترات الكردية – التركية على مدى العامين الماضيين، مدركة أن بذور عدم الاستقرار في تركيا ستكون ذات منفعة لها على المدى البعيد. ففي صيف عام 2015، لعب الهجوم الانتحاري الذي نفذه تنظيم "داعش" مستهدفاً مجموعة من المتطوعين الكرد الذين كانوا في طريقهم لإعادة بناء مدينة كوباني (37)، دوراً رئيسياً في إعادة بدء الجولة الأخيرة من المعارك بين الحكومة التركية وحزب العمال الكردستاني، وهو أدى بالمقابل إلى زيادة التنظيم لعمليات التجنيد وعقَّدَ سياسة الولايات المتحدة الأمريكية الساعية إلى مكافحة الإرهاب في سوريا.
بالنسبة لواشنطن فإن العواقب الأقسى التي يمكن أن تنتج عن الصراع المتجدد بين حزب العمال الكردستاني وتركيا ، يمكن أن تشعر بها الولايات في سوريا، حيث تعتمد السياسة الأمريكية على الكرد والأتراك في آن واحد لهزيمة تنظيم "داعش". وحدات حماية الشعب، القوة الكردية السورية المرتبطة بحزب العمال الكردستاني، لا تزال الأكثر فعالية ، إن لم تكن الوحيدة في المنطقة، القادرة على دحر تنظيم "داعش" والسير نحو الرقة، عاصمة التنظيم. وبالتالي، بنيت سياسة الولايات المتحدة الأمريكية الحالية تقريبا على دعم هذه القوات فقط ضد تنظيم "داعش". كما نُوقِشَ أعلاه، أثبتت هذه السياسة وحتى اليوم، نجاحها ظاهرياً.
ولكن كلما ازدادت أنقرة غضباً، وواصل الكرد السوريون انتهاك الخطوط الحمراء المُتَفَق عليها، تزداد احتمالية ردود أفعال عنيفة. في أسوأ الأحوال، وبعد أن نشرت جنودها في سوريا لسد الطريق أمام تقدم وحدات حماية الشعب، تركيا قد تهاجم المناطق الواقعة تحت سيطرة الوحدات بشكل مباشر، ربما مدينة منبج التي سيطرت عليها الوحدات مؤخراً والتي لا تزال موضع جدل. حدوث هجوم كهذا من شأنه أن يحمل عواقب كارثية حيث سيضعف الطرفين ويجعلون يدخلون بمواجهة أحدهم ضد الآخر ما يعني تجاهل تنظيم "داعش".
رغم المقترحات العَرَضية في كلا الاتجاهين، لا تستطيع واشنطن واقعياً التخلي عن الطرفين معا ( تركيا – الكرد السوريين) ولا تستطيع وضع دعمها الكامل في خدمة أحد الطرفين على حساب الآخر. الالتزام بأي نوع مما ذكر أعلاه سيخلق وضعاً بغيضاً ستتزايد فيه احتمالية نشوب أي صراع بين الطرفين ، والأسوأ منه ستضطر واشنطن إلى الانخراط في الحرب مع القوة الجديدة ضد الشريك القديم.
ولكن بعد إدراك استحالة اتخاذ أي قرار منهما، يبدو أن النهج الحالي الذي تتبعه واشنطن لإدارة التوتر بين وحدات حماية الشعب وتركيا قائم على التجاهل. تركيز صنّاع القرار والمصوتين على الأمور الاستثنائية لاستبعاد كافة الديناميكيات الأخرى في الشرق الأوسط، سيحول الحملة العسكرية الأمريكية إلى عرض مغر يدفعها إلى تنفيذ خططها للتوجه نحو الرقة رفض النظر عن المخاطر المحتملة. ورداً على المخاوف التركية، أعلنت الولايات المتحدة وبكل صراحة قائلة: "يجب أن تدعم تركيا العملية العسكرية المدعومة من التحالف الدولي أو تبقى خارجاً."
ومع ذلك فإن عواقب هذا النهج وخيمة. عبر تجاهل احتياجات أنقرة الأمنية فيما يتعلق بوحدات حماية الشعب، تزيد واشنطن من احتمالية نشوب صراع كردي – تركي، والذي من شأنه إخراج الحملة العسكرية ضد "داعش" عن مسارها الصحيح. والأسوأ رغم ذلك، حاولت الولايات المتحدة حتى الآن تخفيف الغضب التركي وإجبارها على تغيير توجهها عبر غض الطَرف عن سلوك تركيا السلطوي والمزعزع للاستقرار المتزايد داخلياً.
باختصار، بالامتناع عن طرح المخاوف التركية الشرعية، ضَحَتْ الولايات المتحدة الأمريكية بقدرتها على إثارة قضية أكثر جدية حول مستقبل تركيا. تقوم الحكومة التركية حالياً بإغلاق الصحف، تجريم المعارضة السياسية وتأجيج الاستقطاب الداخلي، والتي تقود البلاد إلى الفوضى. ولن تستفيد الولايات المتحدة الأمريكية إذا ما تعاملت مع القضية الكردية السورية بشكل سري بهدف إدارة علاقاتها مع تركيا وذلك يساعد فقط في تفجير حرب عرقية في جنوب شرق الأناضول. تحتاج واشنطن إلى التأكد من أنها تستخدم نفوذها السياسي التي تملكه في تركيا لمنع حدوث ذلك. التوجه نحو الرقة دون وجود خطة لإدارة التوترات الكردية – التركية يضع النفوذ الأمريكي في خطر لتظفَر بنصر باهظ الثمن.
التحدي الأكبر الذي تواجهه واشنطن الآن هو كيفية استخدام نفوذها على الطرفين لتهدئة الصراع الحالي، والحفاظ على إمكانية استئناف المفاوضات على الطاولة، وتطوير سيناريو واقعي لمرحلة ما بعد "داعش" في سوريا بطريقة يمكن الضغط فيها على الطرفين لقبولها.

 

توصية


الحفاظ على التزام الناتو بسلامة الأراضي التركية


يبدو أن محاولة الانقلاب التي جرت في الخامس عشر من تموز سرّعَت الجهود التركية السابقة لتحسين العلاقة مع روسيا والسعي لحل سياسي في سوريا مع نظام بشار الأسد.(38) هذه التحركات الدبلوماسية جاءت بهدف تحجيم المكتسبات الكردية، وساعدت على تسهيل التدخل العسكري التركي في سوريا شهر أب\أغسطس الفائت. ولكنها لا تزيل بشكل كامل الاختلافات الإستراتيجية في منطقة إستراتيجية حساسة تشهد تواجد العديد من اللاعبين، إضافة إلى الخطر المقابل لأي عثرة مزعزعة للاستقرار. وجدير بالذكر أن تركيا تحاول إمداد قوات المعارضة بالسلاح في المنطقة المحيطة بحلب، المنخرطة في معارك وحشية ضد القوات السورية التابعة للنظام، القوات الروسية والقوات الإيرانية للسيطرة على ثاني أكبر مدينة في البلاد.(39) رغم الكثير من المفاوضات، لا توجد أدلة حتى الآن بأن أنقرة مستعدة للتخلي تماماً عن حلفائها الإقليميين أو أن الأسد مستعد للتخلي عن حلب. أي مواجهة مباشرة مع نظام الأسد أو أي أزمة قد تمزق العلاقة الودية مع روسيا ستصعب الحل السياسي في سوريا إلى حد كبير جداً.
بالمقابل، تفاقمت الأوضاع الصعبة التي تعيشها تركيا عبر خطر إمكانية أن تؤدي الجهود التركية لتحسين العلاقات مع روسيا إلى تعميق الصَدَع الموجود مسبقاً مع حلف الناتو والولايات المتحدة الأمريكية. وأبدت روسيا لهفتها لتمزيق حلف الناتو وزيادة التوتر بين أنقرة وواشنطن. حتى الآن تتوق أنقرة إلى استخدام علاقاتها الودية مع روسيا لكسب التنازلات من الولايات المتحدة الأمريكية، في حين تتجنب الذهاب بعيداً إلى مواجهة مباشرة. ولكن في أسوأ السيناريوهات، هذه الديناميكية قد لا تزال تكون خطرة. حيث كانت المصالح الأمريكية – التركية تتباعد بشكل أساسي في سوريا، ربما بعد الصراع المتزايد مع وحدات حماية الشعب، وكانت روسيا تسعى لتستفيد من ذلك  عبر تقديم تنازلات حقيقية لصالح أنقرة، ربما أُغريت أنقرة لأخذ خطوات من شأنها إبعاد شركائها الغربيين لمكاسب قصيرة الأمد والتي ستترك تركيا عرضة للخطر في وجه الضغط الروسي مستقبلاً. في هذا السياق، يبقى ثبات التزام الناتو الأمريكية بالدفاع  عن وحدة وسلامة أراضي تركيا بدلاً من محاولة استخدام ذلك كورقة مساومة، مساندة حيوية للاستقرار الإقليمي.

 

توصية


اعتراف قائم على المبادئ وليس الاستفزاز بالإبادة الأرمينية


تطوف العديد من القضايا التي لم تحل بشكل متكرر على السطح لتمزيق العلاقات الأمريكية – التركية أو صرف الأنظار عن مزيد من الاهتمامات الموضوعية وذات المغزى. أهمها هو السؤال فيما إذا كانت الأحداث التي جرت عام 1915 – والتي نفذت الحكومة العثمانية خلالها عمليات قتل جماعية منظمة ضد الأرمن والتي راح ضاحيتها 1 مليون مواطن – يجب أن يتم الاعتراف بها كعملية "إبادة". حان الوقت لمعالجة هذا الموضوع بشكل حاسم ونهائي وليس بطابع عقابي. ناقش الكونجرس هذا الموضوع ولمرات كثيرة جداً خلال العقود التي مضت حول مثل هذه التصريحات الرسمية فيما إذا وجب التعبير عن الاستياء من أنقرة أو تهدئة جمهور الناخبين في الداخل. وبالمثل، استمر المرشحون من كلا الحزبين بقطع الوعود بالاعتراف بإبادة الأرمن عند تولي المهام الرئاسية ولكن في حال تولي المنصب كانوا يتراجعون عن وعودهم عندما كانوا يعلمون بحجم الضرر الذي سيصيب العلاقة الأمريكية – التركية.(40) على نحو خاطئ، الامتناع بالاعتراف بالإبادة لأسباب سياسية محضة لسنوات عديدة خلق وضعاً ظهرت فيه حالات توتر عالية بين الطرفين، كان من شأن أي تصريح رئاسي أو من الكونجرس في الذكرى الرمزية لإبادة الأرمن يوم الرابع والعشرين من نيسان\أبريل، أن يُنظر له من قبل الأتراك على أنه هجوم سياسي أكثر من تشجيع على التأمل الذاتي الأكثر ضرورية. ولكن القضايا التاريخية الجدية مثل إبادة الأرمن ليست ذات تأثير فعال ولا يمكن الاستفادة منها سياسياً.
لدى واشنطن فرصة الآن للخروج من هذه الدائرة عبر تبني نهج مبدئي وليس استفزازي فيما يخص هذه القضية:
وهذا الأمر يستلزم الرئيس أوباما قبل مغادرة البيت الأبيض،  وذلك عبر الاعتراف بالإبادة الأرمينية علنياً على أن لا يكون في خطاب متوقع بشكل كبير بل من خلال كلمة موسعة، تلمس الإبادة وتركز على حقوق الإنسان بشكل أكثر توسعاً وأن تتضمن أمثلة متعددة من القرن العشرين. خطاب مماثل من شأنه أن يحطم حالة الجمود التي أصابت هذه القضية الإشكالية (التابو) وتوضح وجهة النظر الأمريكية حول هذا الموضوع المهم، ولكن بطريقة لا تسبب أزمة دبلوماسية وبشكل مرجح أكثر تشجع تركيا على مواجهة ماضيها.  
ولكن الأهم من ذلك، هو أن قيام رئيس أمريكي على وشك الخروج من البيت الأبيض بالاعتراف بهذه القضية سيزيد من الحرية والمناورة لدى الإدارة الأمريكية القادمة. ستؤدي إلى استباق وتخفيف المخاطر الكبيرة المحتملة في نيسان\ أبريل – أشهر عدة بعد تنصيب الإدارة الجديدة – وتخفيف التوترات الثنائية الغير ضرورية التي سترافق هكذا تصريح. ولكن ستسمح للإدارة الجديدة أيضاً بالتعامل مع قضية الأرمن السنوية في الكونجرس من موقع أفضل.


استنتاج


الوضوح للتحدي المتناقض

 

في مواجهة تحدي تزايد سلطوية تركيا في منطقة تعاني من حالة عدم استقرار متزايدو، ينبغي على واشنطن واضحة ومدركة قدر الإمكان لخياراتها ومصالحها. وهذا يتطلب التخلي عن العمل والتعاون مع تركيا في إقليمياً على المدى القريب والعمل على زيادة نفوذها لتستثمره في التأثير على أنقرة، في حين يجب أن تستخدم هذا النفوذ لمنع تركيا من الانزلاق إلى أكثر شكل مزعزع للاستقرار من الحكم الاستبدادي. وللقيام بذلك، يجب أن تكون واشنطن صريحة من البداية في كليهما، انتقاد قضايا الديمقراطية في تركيا إضافة إلى التزامها بالدفاع عن تركيا.
ومن الأهمية بمكان أن يدرك صناع القرار الأمريكي بأن حجب الانتقادات أملاً في تأمين سياسة التعاون الخارجية سوف لن تعمل وستسهل على تركيا التوجه نحو الانزلاق إلى الفوضى سعياً وراء المكاسب القصيرة الأمد ضد "داعش" التي ستكون تكلفتها باهظة.

 

Endnotes:
1 John Hudson, “Erdoğan Allies Accuse Leading Washington Think Tank of Orchestrating Coup,” Foreign Policy, August 8, 2016.
Available at: http://foreignpolicy.com/2016/08/08/erdogan-allies-accuse-leading-washington-think-tank-of-orchestrating-coup/.
2 Frances Burwell, “The Evolution of U.S.-Turkish Relations in a Transatlantic Context,” Strategic Studies Institute, April 2008.
Available at: http://www.strategicstudiesinstitute.army.mil/pdffiles/pub861.pdf.
3 Haldun Canci, “Turkish Dilemma After Operation Desert Storm: An Analysis of Negative Consequences,” Innovation: The European Journal of Social Science Research, March
2011. Available at: http://www.tandfonline.com/doi/abs/10.1080/13511610.2011.553818.
4 Soner Cagaptay, “The November 2002 Elections and Turkey’s New Political Era,” Middle East Review of International Affairs, Vol. 6, No. 4, December 2002.
Available at: http://www.washingtoninstitute.org/uploads/Documents/opeds/4225defa40e83.pdf.
5 “Democracy in Crisis: Corruption, Media, and Power in Turkey,” Freedom House, 2014.
Available at: https://freedomhouse.org/sites/default/files/Turkey%20Report%20-%202-3-14.pdf.
6 Jared Malsin, “Turkey Rounds Up Erdoğan’s Political Opponents as Crackdown Widens,” Time, November 2016.
Available at: http://time.com/4558127/turkey-erdogan-crackdown-kurdish-coup/.
7 “Can U.S., Turkey Keep Appearances in Syria?” Al Monitor, May 2016.
Available at: http://www.al-monitor.com/pulse/originals/2016/05/turkey-syria-isis-sur-russia-kurds-terror-pkk-ypg.html.
8 “President Erdoğan: I Don’t Care If They Call Me a Dictator,” Hurriyet Daily News, November 6, 2016.
Available at: http://www.hurriyetdailynews.com/president-erdogan-i-dont-care-if-they-call-me-a-dictator.aspx?PageID=238&NID=105806&NewsCatID=338.
9 “President Erdoğan: Ready to Reinstate the Death Penalty,” Al-Jazeera, July 16, 2016.
Available at: http://www.aljazeera.com/news/2016/07/president-erdogan-ready-reinstate-death-penalty-160719015923935.html.
10 Merve Tahirroglu, “What the Iran Deal Could Cost Turkey,” Hurriyet Daily News, August 4, 2015.
Available at: http://www.hurriyetdailynews.com/what-the-iran-deal-could-cost-turkey.aspx?pageID=449&nID=86376&NewsCatID=396.
11 Nicole Hong, “Turkish Trader Reza Zarrab Set to Fight U.S. Charges of Violating Iran Sanctions,” The Wall Street Journal, October 4, 2016.
Available at: http://www.wsj.com/articles/turkish-trader-reza-zarrab-set-to-fight-u-s-charges-of-violating-iran-sanctions-1475604930.
12 Bipartisan Policy Center, From Rhetoric to Reality: Reframing U.S. Turkey Policy, Turkey Task Force, October 2005.
Available at: http://bipartisanpolicy.org/events/rhetoric-reality-reframing-us-turkey-policy/.
13 “After the Coup, Turkey Turns Back Against U.S.,” The Economist, July 18, 2016.
Available at: http://www.economist.com/news/europe/21702337-turkish-media-and-even-government-officials-accuse-america-being-plot-after.
14 David Dolan, “Turkish PM: Any Country that Stands by Cleric Gülen Will Be at War with Turkey,” Reuters, July 16, 2016.
Available at: http://www.reuters.com/article/us-turkey-security-primeminister-gulen-idUSKCN0ZW0K5.
15 Rick Noak, “Merkel Allows Prosecution of German Comedian Who Mocked Turkish President,” The Washington Post, April 15, 2016.
Available at: https://www.washingtonpost.com/news/worldviews/wp/2016/04/15/merkel-allows-prosecution-of-german-comedian-who-mocked-turkish-president/.
16 Ceylan Yeginsu, “Refugees Pour Out of Europe Once More as Deal with Europe Falters,” The New York Times, September 14, 2016.
Available at: http://www.nytimes.com/2016/09/15/world/europe/turkey-syria-refugees-eu.html?_r=0.
17 “Erdoğan Says Turkey Will Not Change Terror Laws for EU,” Al-Jazeera, May 6, 2016.
Available at: http://www.aljazeera.com/news/2016/05/turkey-erdogan-eu-160506132224863.html.
18 “EU Supporting PKK Terrorists While Lecturing Turkey About Rule of Law, Says FM Cavusoglu,” Daily Sabah, November 5, 2016.
Available at: http://www.dailysabah.com/war-on-terror/2016/11/05/eu-supporting-pkk-terrorists-while-lecturing-turkey-about-rule-of-law-says-fm-cavusoglu.
19 Gabriela Baczynska, “Pressure Growing in EU to Halt Turkish Membership Talks but No Decision Yet,” Business Insider, November 11, 2016.
Available at: http://www.businessinsider.com/r-pressure-growing-in-eu-to-halt-turkish-membership-talks-but-no-decision-yet-2016-11.
20 Nick Wadhams, “Whose Rebels Will Fight for Raqqa Deepens U.S. Turkey Divisions,” Bloomberg, October 28, 2016.
Available at: http://www.bloomberg.com/politics/articles/2016-10-28/whose-rebels-will-fight-for-raqqa-deepens-u-s-turkey-divisions.
21 Ceylan Yeginsu, “Turkey’s Post-Coup Crackdown Targets Kurdish Politicians,” The New York Times, November 4, 2016.
Available at: http://www.nytimes.com/2016/11/05/world/europe/turkey-coup-crackdown-kurdish-politicians.html.
23 bipartisanpolicy.org
22 “Turkey Will Take ‘Own Measures’ in Iraq, Syria: Turkish FM,” Hurriyet Daily News, October 25, 2016.
Available at: http://www.hurriyetdailynews.com/turkey-will-take-own-measures-in-iraq-syria-turkish-fm.aspx?PageID=238&NID=105333&NewsCatID=352.
23 “Turkey Allows Resumption of U.S. Missions From Incirlik Air Base,” The New York Times, July 17, 2016.
Available at: http://www.nytimes.com/2016/07/18/world/middleeast/turkey-allows-resumption-of-us-missions-from-incirlik-air-base.html?mtrref=www.google.
com&gwh=86E4504A0B7EDA0C66AE28221DDD39E9&gwt=pay.
24 Simon Tisdall, “U.S. Deal with Turkey Over ISIS May Go Beyond Simple Use of an Airbase,” The Guardian, July 24, 2015.
Available at: https://www.theguardian.com/world/2015/jul/24/us-deal-turkey-isis-incirlik-airbase-erdogan-obama.
25 Halil Danismaz, “The U.S. and NATO Need Turkey,” Time, August 22, 2016. Available at: http://time.com/4457369/the-u-s-and-nato-need-turkey/.
26 Barbara Starr, “Turkey’s Power Cutoff to Incirlik Air Base a Problem for Pentagon,” CNN, July 19, 2016.
Available at: http://www.cnn.com/2016/07/19/politics/incirlik-air-base-turkey-failed-coup-power-cutoff/.
27 Steven Cook, “Who Exactly Are the Kurds?” The Atlantic, February 25, 2016.
Available at: http://www.theatlantic.com/international/archive/2016/02/kurds-turkey-pkk-ypg/470991/.
28 Adam Taylor, “Turkey’s Increasingly Complicated Relationship with NATO,” The Washington Post, July 19, 2016.
Available at: https://www.washingtonpost.com/news/worldviews/wp/2016/07/19/turkeys-increasingly-complicated-relationship-with-nato/.
29 Paul Kirby, “Turkey Violence: How Dangerous is Turkey’s Instability?” BBC, August 22, 2016. Available at: http://www.bbc.com/news/world-europe-34503388.
30 Gonul Tol, “Post-Coup Purge Adds to Turkey’s Instability,” Middle East Institute, July 21, 2016.
Available at: http://www.mei.edu/content/article/post-coup-purge-adds-turkeys-instability.
31 Umut Uras, “Turkish Political Parties Unite Against Coup Attempt,” Al-Jazeera, July 17, 2016.
Available at: http://www.aljazeera.com/news/2016/07/turkish-political-parties-unite-coup-attempt-160717170830139.html.

32 Metin Gurcan, “Are Clashes Spreading to Western Turkey?” Al Monitor, December 30, 2015.
Available at: http://www.al-monitor.com/pulse/originals/2015/12/turkey-kurdish-militant-clashes-pkk-tak.html.
33 Ceylan Yeginsu, “U.S. Tells Families of Istanbul Consulate Staff to Leave Turkey,” The New York Times, October 30, 2016.
Available at: http://www.nytimes.com/2016/10/31/world/europe/united-states-consulate-istanbul-turkey-security.html?mtrref=www.google.
com&gwh=30C3E015D08C2774DC8AC4BB3F618612&gwt=pay.
34 Constantine Courcoulas, “Turkey Lira Falls to Record on Ratings Cut, State of Emergency,” Bloomberg, July 20, 2016.
Available at: http://www.bloomberg.com/news/articles/2016-07-20/turkey-bonds-sink-as-jpmorgan-sees-moody-s-cut-draining-billions.
35 Yeliz Candemir, “Turkish Lira, Markets Slump After Moody’s Cuts Rating to Junk Status,” The Wall Street Journal, September 26, 2016.
Available at: http://www.wsj.com/articles/turkish-lira-markets-slump-after-moodys-cuts-rating-to-junk-status-1474884459.
36 Yeliz Candemir, “Turkey’s Crackdown Sweeps Through Business and Finance, Imperiling the Economy,” The Wall Street Journal, November 3, 2016.
Available at: http://www.wsj.com/articles/turkeys-crackdown-sweeps-through-business-and-finance-imperilling-the-economy-1478191521.
37 Umut Uras, “Blast Kills Kurdish Activists in Turkish Town,” Al-Jazeera, July 20, 2015.
Available at: http://www.aljazeera.com/news/2015/07/turkey-syria-explosion-suruc-150720093632908.html.
38 Peter Rough, “Turkey’s Tilt Towards Moscow,” Foreign Policy, August 3, 2016. Available at: http://foreignpolicy.com/2016/08/03/turkeys-tilt-toward-moscow/.
39 Metin Gurcan, “Turkey Reaches Critical Crossroads in Syria,” Al Monitor, September 9, 2016.
Available at: http://www.al-monitor.com/pulse/originals/2016/09/turkey-syria-euphrates-shield-reach-crossroads.html.
40 “President Obama Breaks Promise to Call Armenian Killings ‘Genocide,’” The Chicago Tribune, April 22, 2016.
Available at: http://www.chicagotribune.com/news/nationworld/ct-obama-armenian-killings-genocide-20160422-story.html

 

 

جميع حقوق النشر محفوظة للمركز الكردي للدراسات

اي نشر او نسخ للمقالات والدراسات الخاصة للمركز دون أخذ الاذن يعرض الجهة الناشرة للمسائلة القانونية حسب القوانين الالمانية

 

© NLK 2014

.......................................

info@nl-k.net

http://www.nlka.net