Submit to DeliciousSubmit to DiggSubmit to FacebookSubmit to Google BookmarksSubmit to StumbleuponSubmit to TechnoratiSubmit to TwitterSubmit to LinkedIn

 
الكاتب: تشاثام هاوس
الأحد  20\12\2015  | ترجمة: المركز الكردي للدراسات
تَصِبُّ تعقيدات الشرق الأوسط في صالح الإرهابيين. الانفراج في العلاقات بين إيران والمملكة العربية السعودية كان مطلوباً قبل أن تقوم دول الخليج بمشاركة القوى الغربية في الأولويات داخل سوريا. يبدو أن جميع دول العالم – ومن ضمنهم جميع قوى الشرق الأوسط أنفسهم – يوافقون على إدانة تنظيم "داعش"، وحتى الآن لا يزال عشرات الآلاف فقط من مقاتلي التنظيم قادرين على السيطرة والتحكم بأكثر من نصف مساحة سوريا وأجزاء واسعة من العراق. إذا لماذا لا يزال التحالف الدولي ضد تنظيم "داعش" غير قادر على استئصاله؟
أحد الأسباب هو أن الدول المشاركة في هذا التحالف مُنقسمة فيما بينها حول أهدافها الاستراتيجية الأوسع لأجل سوريا والمنطقة عموماً. معارضة تنظيم "داعش" هي القاسم المشترك الأقل أهمية فيما بينهم. للعمل معا بشكل أكثر فعالية، يحتاجون للوصول إلى إجماع على النتائج السياسية ليس فقط لسوريا، بل حول المنطقة ككل، وأن تتضمن بشكل أساسي على الأقل الانفراج  في العلاقات بين إيران والمملكة العربية السعودية.


أولويات المنافسة

 
الواقع أنه وبينما يعتبر "داعش" خطراً على دول عديدة، القليل من القوى الإقليمية ترى التنظيم قضية أساسية وأولية. تنظيم "داعش" الذي أعلن خلافته المزعومة ربما يهددهم في عقر دارهم، ولكنهُ على الساحة الإقليمية يضعف أعدائهم أيضاً، وهذا الأمر أعاق جهود محاربة التنظيم. وبالتالي فإنهُ (أي التنظيم) كان قادراً على أن يظهر أنهُ الأقوى بسبب ضعف الآخرين.
بالنسبة للسعودية فإن تنظيم "داعش" يحارب إيران وحلفائها في العراق، سوريا والآن في اليمن. أما بالنسبة لتركيا فإن "داعش" تعتبر قوة ضد الرئيس السوري بشار الأسد وضد القوات الكردية التي تفرض سيطرتها على مساحات واسعة في سوريا. إيران ترى بأن تنظيم "داعش" أضرّ بمصداقية طيف واسع من المعارضة السورية وسمحت للأسد بأن يبدو وكأنه قوة تحارب الإرهاب. وحتى بالنسبة لإسرائيل فإن تأثير تنظيم "داعش" على المدى القصير يبدو ملائماً لها حيثُ يُبقي حزب الله تركيزه على سوريا ويستنزف مصادره هناك بدلا من التطلع جنوبا نحو إسرائيل.
في عام 2014، أُنجزَ التحالف الدولي لمحاربة تنظيم "داعش"، الكثير في سوريا عن طريق "العرب السنة"وذلك من خلال انخراط الأردن ومعظم دول الخليج، ولكن يبدو أن مشاركتهم تضاءلت، وتلك الدول التي انخرطت أعادت توجيه قواتها الجوية وبشكل كبير نحو اليمن، حيث يقومون باستعراض قوة ضد المتمردين الحوثيين المدعومين من إيران. وإذا ما عدنا إلى عام 2014، كانت الآمال موجودة بإمكانية أن تقوم كلتا الدولتين (إيران والسعودية) بسد بعض الخلافات بينهما وفتح جسور للتواصل تنتهي بالتنسيق والعمل معا ضد تنظيم "داعش"، ولكن بدلاً من ذلك تحول "داعش" إلى نقطة خلافية جديدة بينهما في الصراع الطائفي السياسي الأوسع القائم بين الدولتين.


الحوارات السعودية

 
تواجه السعودية مجموعة مختلفة من التهديدات في جوارها، وهنالك حوارات ساخنة تجري في الرياض بخصوص وجوب تحديد الأولويات. يعتبر تنظيم "داعش" خطر داخلي أكبر على الحكم الملكي السعودي، حيثُ شنّ التنظيم هجمات عديدة داخل الأراضي السعودية ويسعى إلى جذب السنة المحافظين والذين يشكلون غالبية عدد السكان في المملكة، أما إيران فتعتبر خطر خارجي أكبر للسعودية وهي دولة تمتلك موارد عسكرية وسكانية ومالية.
ويرى دبلوماسيون مقيمون في الرياض اختلافاً بين محمد بن نايف، ولي العهد ووزير الداخلية الحالي والذي تعرضَ لمحاولة اغتيال عن طريق انتحاري من القاعدة عام  2009، ومحمد بن سلمان أبن الملك الحالي ووزير الدفاع الحالي بالإضافة إلى أنه نائب ولي العهد والذي يبدو بأنه الأكثر انشغالاً بإيران وهو نفسه من مهّدت سطوته على السلطة في المملكة الطريق للتدخل في اليمن. وقال محمد بن سلمان في مقابلة أجراها مؤخراً مع نيويورك تايمز بأنه "كان أمر مثبط للعزيمة ومخيب للأمل أن يتم اتهام بلده بالمسؤولية عن الإرهاب وفي نفس الوقت تقوم المملكة باستهداف الإرهابيين".بعد تفجيرات 11 أيلول 2001 عَمِلَتْ المملكة جدياً لإعادة طمأنة الدول الغربية بأن المملكة حليفة لهم ضد الإرهاب، وذلك من خلال مشاركة المعلومات الاستخباراتية وعبر برنامج إعادة تأهيل الراغبين في القتال (من كانت لديه نية في المشاركة بالقتال)، بالإضافة إلى القيام بالإصلاح الديني والتعليمي كما وتوافقت النداءات الدولية مع الرواية الشخصية وأولويات الملك عبدالله.
في عام2003 – 2004، بات الأمر واضحاً وعلى نحو متزايد بأن القاعدة والمجموعات المماثلة لها في الذهنية كانت خطراً محلياً على المملكة. ونتج عن حملة مشتركة ضد الإرهاب إضعاف تنظيم القاعدة وتحجيم فعاليته، وأدت إلى هروب مقاتلي القاعدة إلى اليمن. الآن يكثّف التنظيم حملته داخل السعودية بدلاً من مهاجمة الغربيين، استهدفت القاعدة الأقليات المسلمة، من خلال تفجير جوامع الشيعة والإسماعيليين آملاً في تأجيج الصراعات الطائفية الموجودة بالفعل. السلطات السعودية تحارب ذلك وتلقي القبض عليهم وتتخذ إجراءات مشددة لتحجيم الخطاب المتطرف في الجوامع وعلى الإنترنت. كما ويشاركون المعلومات الاستخباراتية مع حلفاء غربيين حول مخاطر محددة.   
على الرغم مما سبق، وعلى نطاق أوسع تبدو إيران في أولويات الرياض. السلطات السعودية تعرف بأن الولايات المتحدة الأمريكية سوق تقوم بقيادة الكفاح على مستوى المنطقة ضد تنظيم "داعش". على النقيض من ذلك أعربَ السعوديون عن مخاوفهم بأن واشنطن لم تعد تقوم باحتواء نفوذ إيران في المنطقة. وكانت نظرة القوى الإقليمية وعموم المنطقة على الاتفاق الذي جرى بين مجموعة 5+1 (الولايات المتحدة الأمريكية – روسيا – فرنسا – المملكة المتحدة – الصين + ألمانيا) وإيران على أنه صفقة سياسية تحت غطاء الملف النووي الإيراني. في المملكة السعودية، الإدراك والتصور العام يقول بأنّ هذه الصفقة شجعّت إيران لتقوم بزيادة تدخلها ليس فقط في سوريا، العراق ولبنان بل أيضاً في اليمن وفي دول مجلس التعاون الخليجي، والبحرين وعلى نحو فريد من نوعه في الكويت التي كُشفت تقارير عن مخابئ للأسلحة فيها.
هذه نقطة من بعض الاختلافات بين دول الخليج والحلفاء الغربيين. التدخل الإيراني في منطقة شرق البحر المتوسط هو حقيقة معروفة، ولكن على الأقل بعض الأصوات في الغرب ترى بأنهُ عامل يمكنهُ أن يوازن الوضع أو يضعف "داعش" وبشكل خاص في العراق حيث تقوم واشنطن وكافة الدول الأوروبية بدعم حكومة رئيس الوزراء حيدر العبادي. مسألة التدخل الإيراني في شبه الجزيرة العربية هي أقل وضوحاً، ففي حين تقر وتعترف الدول الغربية بتقديم إيران الدعم المعنوي والتقني والسلاح إلى الحوثيين في اليمن إلا أنهم لا يرون ذلك عاملاً حاسماً في الصراع اليمني كما واتجهت الدول الغربية لرؤية الادعاءات من قبل الدول الخليجية على التدخل الإيراني في منطقتهم الخاصة على أنها مبالغ فيها.
من الأمور المعروفة أو المسلّم بها بأن المجموعات الجهادية ومن ضمنها تنظيم "داعش" وفرع القاعدة السوري "جبهة النصرة" قد تلقّوا دعم خاص وكبير من الخليج، وبشكل خاص في البداية. توجد تكهنات بأن جبهة النصرة على الأقل، ربما تلقت بعض المساعدة الاستخباراتية السرية أيضاً، على الرغم من أنّ هذه الحقائق بطبيعتها تكون غامضة. وسلك رجال الدين المجازين من الدولة في السعودية خطاً ناعماً، من خلال حث السعوديين ليس للذهاب إلى سوريا، وإدانة تنظيم "داعش"، ولكن لتمييز ووصف الحرب على أنها جهاد وإدانة النظام السوري وحلفاه ووصaفهم بالمرتدين. في اليمن هنالك مخاوف أيضاً بأن مقاتلي القاعدة أفادوا أنفسهم من الأسلحة القادمة من الخليج.
يبدو أن الحرب اليمنية تلقى صدى أكبر من الحرب السورية من الرأي العام السعودي، بالإضافة إلى أنّ الإعلام السعودي يُغطي الحرب اليمنية بصبغة طائفية وعرقية. الحوثيون هم عرب ويتبعون الطائفة الزيدية في الإسلام، إلا أنّ الإعلام السعودي يصفهم ويصورهم للناس على أنهم "فُرس" و"شيعة". كل هذا يضع الأقلية الشيعية السعودية في مأزق. يريدون من الحكومة أن تركز على محاربة الطائفية. بدلاً من ذلك يرون أنّ الطائفية تزداد كل يوم في الحرب اليمنية والإعلام الذي يقوم بتغطيتها.  
في غضون ذلك، كان من الصعب حشد الرأي العام وراء تدخل محدود في سوريا لمحاربة تنظيم "داعش"، وخاصة أن القادة السعوديون يقولون منذُ عام 2011 أن الأسد هو جذر المشاكل وأن تنظيم "داعش" هو فقط نتيجة عرضية. وبالتالي عارض القادة السعوديون وقادة الرأي التدخل الروسي في سوريا، والذي يستهدف ويضرب المعارضة والسكان المدنيين – وغاضبة بأن واشنطن لم تفعل شيئاً لإيقاف ذلك. وقال مسؤول قطري رفيع المستوى بأن روسيا ستواجه أفغانستان ثانية في سوريا، ودعا حوالي 50 رجل دين سعودي إلى الجهاد ضد الروس في سوريا.

 


صديق أفضل جديد؟
من جانبها سَعَتْ دولة معزولة "داعمة للإرهاب" مثل إيران للاستفادة من حقيقة أن نظرة الغرب لتصنيف الإرهاب تغيرت منذُ 11 أيلول 2001. على مدى 15 عاماً تحولت الحرب ضد القاعدة إلى حروب في العراق وأفغانستان والتي أطاحت بـ عَدوين رئيسيين لإيران (صدام حسين وطالبان). ركزّ الغرب على خطر السلفية الجهادية – وبشكل خاص القاعدة وفروعها و والآن تنظيم "داعش" – والذي هددّ الغربيين بشكل مباشر. وأثار ذلك المخاوف حول إيران وحلفائها المرتبطين بها، حزب الله، الجهاد الإسلامي الفلسطيني وحماس، لأنه يتم التركيز عليهم إقليماً أكثر من التركيز دولياً.
وعيّن الدبلوماسيون الإيرانيون مصالح مشتركة مع واشنطن في العراق وأفغانستان والتي تعارضت مع مصالح المملكة العربية السعودية. قاموا بتسليط الضوء على التمويل السعودي للمجموعات الجهادية في العراق وسوريا (الخلط بين العام والخاص). تحليلات بسيطة تركز على هويات منفذي هجوم 11 أيلول – 15 منهم كانوا سعوديين – وبما أن الحديث عن التبسيط فإن "إيديولوجيتهم كانت الوهابية".
من جانبها تجادل السعودية بأن تنظيم "داعش" هو رد فعل على وحشية حلفاء إيران في كلٍ من دمشق وبغداد وعلى الطموحات الإيرانية السياسية الإقليمية المفرطة، ومن شأن ذلك أن تدفع الدول السنية في المنطقة أيضاً التكلفة، والتي من المحتمل أن يتعرض سكانها إلى هدف التجنيد من قبل تنظيم "داعش".
يحتاج الغرب إلى الإدراك أن تنظيم "داعش" يستفيد من الصراعات الطائفية والسياسية الأوسع، من ضمنها الصراع بين السعودية وإيران، بالإضافة إلى الحرب الأهلية في سوريا. على الغرب بناء الأرضية على محادثات فيينا لتأسيس حوار أمني واسع على مستوى المنطقة لمعالجة الغياب الأمني من خلال إطار فعال. مثل هذا الإطار من الممكن أن يسعى الإسناد من مجلس التعاون الخليجي وجامعة الدول العربية، حتى إذا ما رتبت الخيارات الممكنة لمنظومة أمنية أوسع والتي قد تنتهي بضم دول غير عربية مثل إيران وتركيا. في الوقت الحالي، يجب أن تكون مسألة اتخاذ خطوات فورية لحل الصراع اليمني في قمة الأولويات، قبل أن تتفتت اليمن وتتحول إلى راديكالية كما سوريا اليوم.
  https://www.chathamhouse.org/publication/twt/after-paris-regional-rivalries#sthash.mx4lK2LN.dpuf

 

 

جميع حقوق النشر محفوظة للمركز الكردي للدراسات

اي نشر او نسخ للمقالات والدراسات الخاصة للمركز دون أخذ الاذن يعرض الجهة الناشرة للمسائلة القانونية حسب القوانين الالمانية

 

© NLK 2014

.......................................

info@nl-k.net

http://www.nlka.net