Submit to DeliciousSubmit to DiggSubmit to FacebookSubmit to Google BookmarksSubmit to StumbleuponSubmit to TechnoratiSubmit to TwitterSubmit to LinkedIn

Congressional Research Service
قسم أبحاث الكونجرس
ملخص:
أدى صعود تنظيم "الدولة الإسلامية"، والذي يُختصر بـ "داعش"، إضافة إلى التدخل العسكري الروسي لصالح النظام السوري، إلى إعادة الجدل والنقاشات الحادة حول سياسة الولايات المتحدة الأمريكية تجاه الصراع الأهلي المستمر منذُ خمسة أعوام في سوريا. يسيطر تنظيم "داعش" على مساحات كبيرة من شرق سوريا ووسطها، واستمر التنظيم في شن هجماته ضد القوات المناوئة للنظام السوري، بالإضافة إلى القوات المتحالفة معهُ. في غضون ذلك، تجري معارك بين القوات الحكومية وحلفائها من الخارج ضد مجموعات المعارضين للنظام السوري، ومنهم من تلقى دعماً أمريكياً محدوداً. التدخل الروسي العسكري إلى جانب نظام الأسد، يشكل تحدياً مباشراً لأهداف واشنطن في سوريا، ويثير أسئلة جديدة حول مستقبل الصراع السوري والاستراتيجية الأمريكية.

منذُ آذار\مارس 2011، دفعَ الصراع السوري أكثر من أربعة ملايين مواطن إلى الهرب واللجوء في الدول المجاورة، كما وأدى إلى نزوح ما يزيد عن 7.5 مليون سوري داخلياً، وهم من بين 12 مليون سوري بحاجة إلى مساعدات إنسانية، ولا تزال الولايات المتحدة المُزود الثنائي الأكبر في مثل هذه المساعدات، بتخصيصها أكثر من 5.4 مليار دولار أمريكي في برنامج التمويل حتى الآن. كما وخصصت واشنطن أكثر من 440 مليون دولار حتى الآن لإرسال المساعدات الغير فتاكة إلى مجموعات محددة من المعارضة، وطلب الرئيس الأمريكي، باراك أوباما 385 مليون دولار لعامي 2015 – 2016، لدعم عمليات طوارئ ما وراء البحار (OCO)، لتمويل مثل هذه الأمور، بالإضافة إلى طلب 600 مليون دولار للأمور الدفاعية الخاصة ببرنامج التدريب والتسليح في سوريا، والتي ربما خٌطِطَتْ لتحويل البرنامج نحو تسليح وحدات تم التحقق منها بدقة داخل سوريا. كما وتسعى الإدارة الأمريكية في الحصول على 1.6 مليار دولار للاستجابة إلى الضرورات والحاجات الإنسانية الخاصة باللاجئين في سوريا خلال عام 2016.
وصرحَ المسؤولون السوريون، وروسيا وإيران، الدولتان الداعمتان لهم بأنهم على استعداد للمشاركة في الحرب ضد الإرهاب مع الولايات المتحدة في سوريا، شريطة أن يقبل المسؤولون الأمريكيون بـ دور لحكومة الرئيس بشار الأسد كـ حصن ضد التطرف الإسلامي السُني. ورفضت إدارة الرئيس أوباما، مع عدد من أعضاء الكونجرس احتمال إقامة شراكة مع الأسد، بالإضافة إلى الشخصيات "الإرهابية" المناوئة لهُ، ووصف مسؤولون أمريكيون ذلك بـ "خلاف إستراتيجي أساسي" مع روسيا حول تدخلها العسكري في سوريا، ومستقبل بشار الأسد، واستمروا في الدعوة إلى إدارة انتقال سياسي بالإضافة إلى أن واشنطن وصفت الأسد بـ "فاقد الشرعية". وجادل بعض أعضاء الكونجرس ومراقبون أمريكيون بأنه يجب على واشنطن السعي إلى إجبار الأسد على التفاوض أو التحرك لحماية السوريين المدنيين عسكرياً، وأعرب آخرون عن قلقهم من أن تغيير النظام بشكل غير منضبط ربما يؤدي إلى تقوية المتطرفين بشكل أكبر أو أن مهمات حماية المدنيين ربما تُطيل الصراع أو أن تؤدي إلى تدخل الولايات المتحدة وشركائها عميقاً جداً في الملف السوري فيما يخص الاستقرار على المدى الطويل.
يواصل المسؤولون الأمريكيون وأعضاء من الكونغرس مناقشة أفضل السبل لتحقيق أهداف الولايات المتحدة المتعلقة بأمنها ومكافحة الإرهاب في سوريا، دون أن يؤدي ذلك ومن دون قصد إلى تقوية نظام الأسد، تنظيم "داعش"، أو المجموعات الإسلامية المسلحة الأخرى المعادية لواشنطن. وطورّت القوات المسلحة المناهضة لنظام الأسد نشاطاتها وتنسيقها مع نظرائها الآخرين في بعض الأمور، بعد أن كانوا مختلفين ومتعارضين فيما بينهم، ويتشاركون حالياً الرؤية المشتركة الكارهة للتدخل الروسي في سوريا، ولكنها لا تزال مقسمة في موضوع التكتيكات، الاستراتيجية، والأهداف السياسية على المدى الطويل.
وتسعى الكتائب الإسلامية الفعالة إلى نتائج عكسية متعارضة على نحو كبير مع الأولويات الأمريكية المعلنة رسمياً والمتعلقة بالمستقبل السياسي لسوريا، وعبر مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة عن تأييده للجهود الجديدة حول التفاوض، وشكّل هيئة جديدة مخولة بالصلاحيات لتحديد مسؤولية مستخدم الأسلحة الكيميائية في الحرب السورية.
المحتوى:
•    نظرة عامة  
•    القضايا والتشريعات في الكونغرس عام 2016  
•    خلفية: سوريا، شعبها، والصراع  
•    التنّوع السكاني السوري
•    لمحة عن الصراع الحالي في سوريا
•    الآثار المترتبة على التدخل العسكري الروسي في سوريا
•    الأطراف المشاركة في الصراع
•    سياسة الولايات المتحدة الأمريكية والمساعدة
•    مناقشة سياسة وإستراتيجية الولايات المتحدة
•    طلبات الميزانية الخاصة بسوريا لعام 2016
•    مكافحة تنظيم "داعش" في سوريا
•    المساعدات الأمريكية للمعارضة السورية
•    المساعدات الغير فتاكة إلى عناصر المعارضة السورية المسلحة
•    برنامج التدريب والتسليح الخاص بسوريا
•    مساعدات أمريكية أخرى
•    الأسلحة الكيماوية ونزعها
•    توقعات وآفاق مستقبل سوريا
صور وخرائط:
•    خريطة الصراع السوري: صورة تقديرية لمناطق سيطرة كل قوة في الصراع السوري  (1 تشرين الأول\أكتوبر 2015)
•    مناطق تأثير ونفوذ تنظيم "داعش"
•    سوريا: مخطط بياني وخريطة عن الأوضاع الإنسانية
•    لمحة عن القوات الموالية لنظام بشار الأسد
•    لمحة عن القوات المعارضة لنظام بشار الأسد
•    لمحة عن المجموعات السياسية الكردية المعارضة
نظرة عامة
يُعد التدخل الروسي العسكري في سوريا، الأحدث في سلسلة الأحداث الدراماتيكية للصراع السوري المستمر منذُ أكثر من أربعة أعوام، بين قوات النظام السوري وحلفاءه من الخارج ضد مجموعة من القوى التي تحاربه ومن ضِمنها تنظيم "داعش" بالإضافة إلى "جبهة النصرة" التي تعتبر فرع تنظيم القاعدة في سوريا. خسرت وتنازلت القوات الحكومية السورية مساحات كبيرة كانت واقعة تحت سيطرتها، لصالح القوات المعارضة له وتنظيم "داعش" منذُ عام 2011، وعانى سلسلة متلاحقة من الهزائم التكتيكية من بداية وحتى منتصف العام الجاري، والتي بدت أنها أثّرت على قدرة الحكومة السورية في الدفاع عن بعض معاقلها الرئيسية الواقعة غرب سوريا (الصورة 1).
هذا التحول في زخم ميدان المعركة داخل سوريا ، دفعَ بعض المراقبين إلى التشكيك في قوة بشار الرئيس بشار الأسد، كما ودفعَ آخرين إلى التخمين بأن فرصة جديدة للتسوية عبر المفاوضات باتت تلوح في الأفق، وسيكون بيان جنيف (1) الصادر عن مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة في شهر حزيران 2012، أساساً لتلك المفاوضات، والتي تدعو في مَتنِها إلى وضع نهاية لكافة الأعمال العدائية بالإضافة إلى بدء عملية انتقال سياسية شاملة. كما وفي أيلول\سبتمبر العام الجاري، تم التخطيط لتحضيرات من أجل بدء مشاورات ومداولات مدعومة من مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة سعياً وراء تسوية مماثلة في الوقت الذي تدخلت روسيا عسكريا في سوريا. على أية حال، فإن التدخل الروسي وقصفها بالطائرات المجموعات المعارضة لـ بشار الأسد، ومن ضمنهم بعض المجموعات التي تقوم فعلياً بتقليص قوة الأسد على الأرض والحد من قدراته خلال العام الجاري، أدت تلك الضربات الروسية ومنذ أن بدأت إلى إضعاف احتمالية ظهور أي تسويات أو مفاوضات في المدى القريب.
وأثارت الضربات الروسية تساؤلات جوهرية بالنسبة للولايات المتحدة الأمريكية والداعمين الآخرين للعناصر المعارضة للأسد، حول طبيعة وشروط الخطط المستقبلية لدعم المعارضة، وبهذا الخصوص صرَّح وزير الدفاع الأمريكي، اشتون كارتر، في السابع من تشرين الأول\أكتوبر العام الجاري، قائلاً بأن واشنطن لديها "خلافات استراتيجية جوهرية" حول دعم موسكو لنظام الأسد، ورفض كارتر احتمالية التعاون في مكافحة الإرهاب بينما تستمر روسيا بمهاجمة قوات معينة تحارب نظام الأسد. وفي أعقاب التدخل الروسي، أعلن مسؤولون من إدارة الرئيس أوباما، عن قرارات متعلقة بمبادرات سياسية كانت قيد المناقشة قبل التحركات الروسية، وبالتحديد كانت تركز حول برنامج التدريب والتسليح وتقديم ما سبق إلى قوات تقاتل تنظيم "داعش" سابقاً وفعلياً على الأرض، بالإضافة إلى حملة جوية جديدة تُركز على دحر التنظيم من المناطق الواقعة تحت سيطرته، شمال غرب سوريا.ومع ذلك رفض الرئيس الأمريكي، باراك أوباما، الجدل الذي يشير إلى أن يتم رؤية الصراع السوري في المقام الأول من ناحية المنافسة الأمريكية – الروسية.
في أعقاب الهجوم العسكري الكبير لتنظيم "داعش" على العراق منتصف عام 2014، عَمِلَ التنظيم على تعزيز المناطق الواقعة تحت سيطرته في سوريا، ففي شهر حزيران 2015، شنَّ مقاتلو "داعش" هجوماً جديداً على مناطق في وسط وشمال سوريا ضد كليهما النظام والقوات المعارضة لهُ. وتأتي مكاسب تنظيم "داعش" في سوريا خلال العام الجاري، على حساب القوات الموالية للنظام السوري، ويستمر التنظيم في السيطرة على مساحات كبيرة، ولكن النسبة السكانية فيها ضئيلة مقارنة مع شمال شرق ووسط سوريا، والتي تتضمن معظم وادي نهر الفرات وبعض المناطق القريبة من الحدود التركية والعراقية (الصورة 2). عانى تنظيم "داعش" من بعض الخسائر في مناطق شمال غرب وشمال شرق سوريا والتي تقع تحت سيطرة القوات الكردية، على يد المقاتلين الكرد المدعومين من طائرات التحالف الدولي. وتفيد التقارير بأن عمليات التحالف الدولي ضد تنظيم "داعش"، في مناطق شمال غرب سوريا، تهدف إلى توسيع سيطرة المقاتلين الكرد لقطع طريق وصول التنظيم إلى الحدود التركية. ومع ذلك، فإن مثل هذه العمليات ربما تزيد من احتمالية خطر موجود حول تقاطع مع العمليات والنشاطات العسكرية الروسية في تلك المنطقة.
مع استمرار القتال في سوريا، لا يزال المدنيون السوريون يعانون من ما أسماها مدير الاستخبارات الوطنية، جيمس كلابر في بداية عام 2014 "الكارثة المشؤومة". وتفيد مصادر الأمم المتحدة بأنه ومنذٌ عام 2011، أجبر الصراع السوري أكثر من 4 ملايين سوري على اللجوء إلى دول الجوار (أنظر إلى الخريطة التوضيحية). في نهاية 2014، ما يقارب 12.2 مليون سوري داخل البلاد وهو الرقم الذي يشكل أكثر من نصف عدد سكان البلاد، كانوا بحاجة إلى مساعدات ضرورية، حيث نزح 7.6 مليون سوري داخلياً. أطلقت الأمم المتحدة وشركاؤها الإنسانيين الداعمين لها أكبر نداء مشترك في تاريخ الأمم المتحدة لجمع 4.5 مليار دولار، لدعم الخطط الإقليمية الخاصة باللاجئين (3RP)، بالإضافة إلى 2.9 مليار دولار من أجل خطة الاستجابة الاستراتيجية الخاصة بسوريا (SRP).(1) في شهر تشرين الأول\أكتوبر عام 2015، وصلت نسبة تمويل خطة (3RP)، إلى 46%، وخطة (SRP)، إلى 33%. (2) تعتبر الولايات المتحدة الأمريكية المانح الأكبر فيما يخص المساعدات الإنسانية اللازمة لسوريا داخلياً وإقليمياً، وتعتبر واشنطن طرفاً من العمليات الإنسانية الدولية، لـ 4.5 مليار دولار أمريكي خُصِصَتْ حتى الآن لحسابات المساعدات العالمية وبعض برامج التمويل التي أعيدت من جديد. (3)
لمزيد من المعلومات في برامج وقضايا المساعدات الإنسانية، يمكنك قراءة تقرير (CRS) الذي يحمل رقم (R43119), سوريا: مراجعة عامة في الاستجابة الإنسانية(رودا مارجيسون – سوزان جـ شيسر ).
حققت الحكومة السورية العديد من المتطلبات النهائية المتعلقة باتفاقية نزع الأسلحة الكيميائية الموقعة عام 2013، والمُصادق عليها من قبل مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، بالقرار الذي يحمل الرقم (2118). جميع الأسلحة والمواد الكيماوية السورية   المُصرّح عنها تمت إزالتها من البلاد، ودُمرت ما نسبته (+98%) من هذه الأسلحة المُزالة. الحكومة السورية ومنذ ذلك الوقت كَشَفتْ مؤخراً عن المنشآت الخاصة بتلك الأسلحة والتي لم تكن قد كَشَفتْ عنها سابقاً، حيثُ أنهُ وخلال شهر أيلول\سبتمبر العام الجاري، تم تدمير 10 إلى 12 منشأة خاصة بالأسلحة الكيماوية، فيما وضعت الخطط لتدمير المنشآت المتبقية والتي حالت الأوضاع الأمنية دون الوصول إليها. وتبادلت مجموعات المعارضة السورية والنظام الاتهامات حول الهجمات الكيماوية الجديدة في عام 2015، أما مجلس الأمن فقد صادقَ على تشكيل لجنة تحقيق جديدة لتحديد المسؤولين عن الهجمات الكيماوية الجديدة.
لمزيد من المعلومات فيما يخص الأسلحة الكيماوية وعملية نزع الأسلحة المدعومة أمريكياً، يمكنك مراجعة التقرير (R42848) الخاص بأسلحة سوريا الكيماوية : قضايا للكونغرس، بالتنسيق مع (Mary Beth D. Nikitin).
في الكونغرس الأمريكي، تحدث أعضاء عن حجم المخاطر النسبية ومزايا العمل في سوريا ضد تنظيم "داعش"، والحكومة السورية، وذلك خلال إجراء الرقابة على المساعدات العسكرية الفتاكة والغير فتاكة لقوى معارضة تم التأكد منها، بالإضافة إلى توفير التدريب، التسليح، والحماية الدفاعية لها. الميزانية التي وضعها الرئيس الأمريكي، باراك أوباما، لتمويل العمليات الخارجية والدفاع تصل إلى أكثر 3.8 مليار دولار فيما يخص تلك العمليات في سوريا والعراق، والمنطقة المحيطة. كما ودرس الكونغرس بعناية مقترح تفويض استخدام القوة العسكرية ضد تنظيم "داعش".
التأثيرات السلبية للأزمة الأمنية والإنسانية الناجمة عن الأحداث في سوريا، تبدو بأنها تتجاوز قدرة أي فاعل منفرداً، عبر احتوائها بشكل مستقل أو التصدي لها، ومنهم الولايات المتحدة الأمريكية. أعداد اللاجئين السوريين الهائلة التي تجتاح المنطقة، نمو التنظيمات المتطرفة المسلحة، تأثير الصراع وانتشاره إلى الدول المجاورة مثل لبنان والعراق، كل ما سبق يؤثر بشكل سلبي على استقرار المنطقة بشكل عام. حتى الآن، يبدو أن صنّاع القرار  في واشنطن، ونظرائهم، يشعرون بأنهم مجبرون على الاستجابة لهذه الأزمات بالإضافة إلى توخي الحذر في التعامل والنظر إلى الخيارات المحفوفة بالمخاطر للقيام بأي عمل، مثل الالتزام بالقوات العسكرية المقاتلة أو توفير المساعدة على نطاق واسع إلى العناصر المسلحة التابعة للمعارضة. دخلت موسكو بقوة وبشكل مباشر إلى الصراع في سوريا، لكن تدخلها ربما لن يغير بشكل كبير حظوظ حكومة الأسد. في ضوء هذه الظروف والاتجاهات، ربما يواجه الكونغرس الأمريكي، خيارات صعبة حول السياسة الأمريكية تجاه سوريا، والبرامج ذات الصلة بالإغاثة والمساعدات الأمنية للسنوات القادمة.

-    خارطة  رقم (1)
   

-    خارطة رقم (2)

 

-    خارطة رقم (3)


قضايا وتشريعات الكونغرس لعام 2016
وخلال الاجتماع العام للكونغرس الذي يحمل الرقم (114)، درسَ المجتمعون مخصصات عام 2016 والتشريعات الخاصة بتفويض عمليات الدفاع المتعلقة بسوريا، كما وناقشوا مقترحات لتفويض استخدام القوة العسكرية ضد تنظيم "داعش". وتشمل الدورة (114) الخاصة باجتماعات للكونغرس مجموعة من القضايا الرئيسية تتضمن:
1-ما هي الاستراتيجية العامة للولايات المتحدة الأمريكية تجاه الصراع في سوريا، بشكل عام واتجاه تنظيم "داعش" ونظام بشار الأسد على وجه الخصوص؟ كيف يمكن أن تكون سياسات التحالف الأمريكية في كلٍ من سوريا والعراق؟
يواصل أعضاء في الكونغرس الأمريكي التعبير عن مجموعة من وجهات النظر بشأن إستراتيجية الولايات المتحدة تجاه الصراع في سوريا، محاربة تنظيم "داعش"، بالإضافة إلى تنسيق الاستجابات فيما يخص أزمات العراق وسوريا. تطالبُ العديد من المقترحات الإدارة الأمريكية تزويد الكونغرس بتقارير عن الاستراتيجيات الجديدة أو المُحدّثة الخاصة بهذه المواضيع.
2-ما هو التفويض والتمويل الذي ينبغي أن تزوده الولايات المتحدة في مساعداتها إلى السوريين، ومن ضمنها المساعدات إلى عناصر المعارضة؟ كيف يرى أعضاء من الكونغرس تغييرات الخطط في البرنامج الذي من شأنه أن يٌسلح وحدات تم التأكد منها في سوريا بدلاً من بناء وحدات جديدة في دول الجوار؟ كيف توجد خطط جديدة لا يزال تفويضها ساري المفعول من قبل الكونغرس حتى الآن؟
في حين تطالب بعض المقترحات بإلغاء تمويل وتفويض برنامج التدريب والتسليح والذي فشل في حشد تأييد داخل الكونغرس لسن تشريعات قانونية بهذا الخصوص، ويواصل أعضاء مناقشة نطاق ملائم، أهداف وسرعة تقدم هذا البرنامج، وخاصة في ضوء التقارير التي تتحدث عن تراجع هذا البرنامج. التزمت إدارة الرئيس باراك أوباما بحماية برنامج المتدربين عند عودتهم إلى سوريا، ويعتزم تحويل تركيز البرنامج نحو تدريب وحدات ذا مصداقية على الأرض في سوريا. يبقى علينا متابعة الأوضاع ورؤية نتائج وتأثيرات تعهد واشنطن بحماية المتدربين والذي قد يؤدي إلى تورط للولايات المتحدة في الصراع السوري الواسع النطاق.
3-على كل حال، كيف يمكن للولايات المتحدة الأمريكية أن ترد على دعوات الشركاء الإقليميين وبعض السوريين لفرض منطقة حظر طيران أو ترتيبات منطقة آمنة من أجل حماية المدنيين في مناطق داخل سوريا؟ كيف يمكن للعمليات العسكرية الروسية في سوريا أن تُشكّل النقاشات والجدل حول هذه الخيارات؟
رداً على الهجمات العشوائية المستمرة ضد المدنيين في سوريا من قبل قوات بشار الأسد وبعض العناصر التابعة له، طالب بعض أعضاء الكونغرس والمراقبين من الخارج للاهتمام من جديد بالمقترحات الخاصة بإنشاء منطقة آمنة من الطيران أو من الهجمات على الأرض داخل سوريا. وكررت إدارة الرئيس باراك أوباما، بأن مثل هذه الخيارات ليست قيد النظر حالياً، ولكن من الممكن أن تؤخذ بعين الاعتبار في ظروف مغايرة.
4-كيف يمكن أن يغير التدخل العسكري الروسي في سوريا ديناميكية الصراع في البلاد، وآفاق التسوية والانتقال السياسي، والإطار الذي تسعى من خلاله واشنطن وحلفاؤها إكمال حملتهم في محاربة تنظيم "داعش"؟
التدخل العسكري الروسي يملك القدرة على تعزيز موقف النظام السوري ضد معارضيه، وبالتالي سيتجه هؤلاء إلى إعادة تشكيل الظروف في أرض المعركة، بالإضافة إلى آفاق أي نوع من المفاوضات أو الانتقال السياسي المُفضل من قبل المسؤولين. العمليات العسكرية الروسية في سوريا، تخلق اعتبارات عملياتية لحملة التحالف الدولي المستمرة ضد تنظيم "داعش"، بالإضافة إلى المقترحات الخاصة بأنواع التدخل، من ضمنها تأسيس منطقة آمنة أو منطقة حظر طيران. وتُناقش هذه القضايا بمعلومات أكثر تفصيلً أدناه (شاهد سياسة الولايات المتحدة والمساعدات).
خلفّيات: (سوريا -  الشعب – الصراع)
ظهرت سوريا كدولة مستقلة خلال فترة الحرب العالمية الثانية بعد فترة من الحكم الفرنسي والاضطرابات القومية في أعقاب الحرب العالمية الأولى. قبل ذلك، كانت الأراضي التي تُشَكِلُ سوريا الآن، تُدار من قبل الإمبراطورية العثمانية، وكانت قبل ذلك مسرحاً لأحداث هامة، مثل تأسيس المسيحية والإسلام، معارك المسلمين – المسيحيين خلال فترة الحروب الصليبية، بالإضافة إلى أنها كانت مصدراً للاشمئزاز خلال فترة الغزو المغولي للشرق الأوسط. الموقع الإستراتيجي المتوسط في المنطقة جعله ساحة للصراعات التنافسية بين القوى العظمى والإقليمية ، خلال حقبة الحرب الباردة، وتعكس التحديات الدينية، العِرْقية، السياسية، الاقتصادية، والبيئية الحالية التي تجري فيها صورة بعض البلدان الأخرى في الشرق الأوسط.
قبل فترة طويلة من الصراع الحالي، كافح السوريون التحديات التي كانت سبباً في ولادة حالة استياء من الدكتاتوريات العربية الأخرى أيضاً، ومنها نسبة البطالة العالية، التضخم الاقتصادي المرتفع، التطور والتقدم المحدود، الفساد المستشري، انعدام الحريات السياسية، ووجود قوات الأمن القمعية. هذه العوامل غذّت بعض معارضي الحكومة السورية السلطوية والتي يسيطر عليها حزب البعث (النهضة) منذُ عام 1963، وعائلة الأسد منذُ عام 1970. حَكَمَ والد الرئيس السوري الحالي، حافظ الأسد البلاد كرئيس لها منذ عام 1971 وحتى وفاته عام 2000. المستفيدون من كليهما حكم عائلة الأسد والوضع الاقتصادي والاجتماعي الراهن، ينحدرون من جميع المكونات السكانية السورية، معاً مجتمعين، قَدَموا الدعم إلى النظام، في إدارة البلاد، تهدئة الوضع، وقمع المعارضين.

التنوّع السكاني في سوريا

يتشكل السكان السوريون مثل العديد من دول الشرق الأوسط الأخرى، من مجموعات عرقية ودينية مختلفة.لسنوات، مَنَعتْ الرقابة السياسية الصارمة لنظام الأسد هذه الاختلافات من لعب دور انقسامي عَلَني في الحياة السياسة والاجتماعية، ويمكن مقارنتها مع تلاعب الفرنسيين والعثمانيين بهذه الاختلافات السكانية لفترات حكمهم وسيطرتهم على سوريا في السابق. غالبية سوريا تتكون من العرب الذين يشكون ما يقارب 90%، ومع ذلك تحوي البلاد أقليات عرقية، وبشكل خاص، الكرد، الذين يشكلون ثاني أكبر أقلية قومية-لغوية مميزة في البلاد وتتراوح نسبتهم بين (7 – 10 %) من المجموع السكاني العام. والأكثر أهمية في سوريا هي الاختلافات الدينية الطائفية. بالإضافة إلى أن الأغلبية السنية تشكل أكثر من 70% في سوريا، إلا أن البلاد تحوي أقليات دينية طائفية متعددة، وتتضمن ثلاثة طوائف مسلمة (العلويين – الدروز – الاسماعيليين)، وعدة فئات من المسيحيين. تنتمي عائلة الأسد الحاكمة في سوريا، إلى الطائفة العلوية (التي تشكل 12% من المجموع السكاني العام)، والتي تعود في جذورها إلى المذهب الشيعي في الإسلام.
على الرغم من الطبيعة العِلمانية لنظام الحكم البعثي في سوريا، تَحْتَلْ الطوائف الدينية موقِعاً هاماً لدى السوريين كرمز لتحديد التوجه السياسي. اعتمد الأسد وحزب البعث على الطائفة العلوية كقاعدة أساسية للدعم. ودائما ما تكون قيادات قوات النخبة العسكرية في الجيش السوري من أبناء هذه الطائفة، على الرغم من وجود بعض كبار ضباط الجيش من العرب السنة وبعض الأقليات الأخرى. قَمَعَتْ الحكومة وبعنف ثورة مسلحة بقيادة تنظيم الأخوان المسلمين في بدايات ثمانينات القرن المنصرم، مخلفاً ألاف القتلى من الطائفة السنية وآخرين. (4)
تتداخل الهويات الدينية، القومية، الجغرافية، والاقتصادية في التأثير على رؤى وخيارات السوريين المتعلقة بالصراع الحالي. في نطاق المجتمعات الطائفية والعرقية، تعتبر القبيلة والعائلة أمراً مهماً في تدعيم التحالفات السياسية والعلاقات الاقتصادية. تكثُر الاختلافات السوسيواقتصادية بين الفلاحين، العمال، الطبقة المتوسطة، موظفي القطاع العام، المسؤولين العسكريين، والنخبة السياسية والاقتصادية. العديد من المناطق الريفية، الأقل فائدة في سوريا، دَعَموا حركة المعارضة، في حين بدا موقف الأغنياء في المناطق الحضرية مختلطاً غير واضحاً.
وحشية الصراع السوري والدمار الناتج عنهُ في مناطق واسعة من البلاد شكّل آراءً مختلفة لأعضاء هذه المجموعات المختلفة. وتؤثر الارتباطات المحلية والقبلية على بعض السوريين، كما شُوهِدَ في تنافس مدينتي دمشق وحلب، في الاختلافات بين المجتمعات الزراعية الريفية، والمناطق المدنية، بالإضافة إلى التركيز على بعض المجتمعات الطائفية والعرقية في مناطق متفرقة من البلاد. على الرغم من كونهم استبداديون، غالباً  ما وجد القادة السوريون على مر السنوات الماضية أنهُ من الضروري تبني سياسات استوعبت إلى حد ما، مراكز القوى المتعددة داخل التركيبة السكانية السورية المتنوعة خففت من إمكانية خلق صراع طائفي عرقي بين المكونات. ومن المرجح أن تبقى على وتيرتها إن لم تشتد، بعد الصراع الحالي بقدر ما ساهم النزاع في تصليب الهويات الطائفية. في حين لا تستطيع الاعتبارات الطائفية بشكل كامل أن تشرح علاقات القوى في سوريا أو أن تتوقع ديناميكية الصراع في المستقبل، وتشير تقارير من سوريا وبقوة بأن الانقسامات العرقية والطائفية باتت أعمق مما كانت عليه منذُ 2011. شارك أفراد من أبناء الغالبية السكانية العربية السنية في طليعة حركة الاحتجاجات التي انطلقت عام 2011، وانخرط هؤلاء في الغالب ضمن صفوف المجموعات السنية العربية المسلحة حيثُ شاركوا في محاربة القوات الأمنية التابعة للحكومة السورية بقيادة العلويين. الدعم المُقدم للحكومة السورية من قبل المقاتلين الأجانب الشيعة، دفعَ بعض السنة إلى تبني وجهة نظر قائمة على أن هذا النظام طائفي ومن المستحيل إصلاحه. ومع ذلك، فإن الكثير من العنف اليومي التي تحدث بين المعارضة السنية المسلحة والقوات السورية العسكرية التي تتألف بنسبة كبيرة من المجندين الإلزاميين السنة.
مسيحيي سوريا، وبعض أفراد الأقليات الأخرى، ومدنيين من بعض السنة والعلويين محاصرون بين أخطار طرفي الصراع السوري ونتائج ومعاني تغيير السلطة بالعنف على مجتمعاتهم، ومعرفتهم بأن فشلهم في دعم التمرد بنشاط ربما ينتج عنهُ ارتباطهم بنظام الأسد وبالتالي المعاناة من الانتقام. ويبدو أن القادة العلويين في الحكومة السورية وحلفائهم في الطوائف الأخرى، ينظرون إلى الثورة العربية السنية كتهديد وجودي لسلطة حزب البعث القائمة منذُ ما يقارب خمسة عقود. على المستوى الشعبي، يشعر بعض العلويين وأفراد من الطوائف الأخرى بأنهم محاصرون بين مطالب الولاء للنظام والتخوف من انتقام الأطراف الأخرى في حال حدث تغيير للنظام أو في مرحلة الحرب الأهلية ما بعد الأسد.
ربما يرى بعض العرب السنة الصراع كوسيلة لفرض سيطرة الطائفة السنية على العلويين والآخرين، ولكن الآخرين ربما يدعمون حكومة الأسد كبديل للحكم عن القوات المتطرفة أو تخوفاً من الانتقام في مرحلة ما بعد الأسد بسبب تعاونهم مع النظام.(5)  وسعى بعض قادة المعارضة السنية إلى تهدئة مخاوف المجموعات الأخرى حول إمكانية تأثيرات الهيمنة السنية، في حين طالب آخرون المكونات الغير سنية إلى قبول الحكم السني الديني. وتعهدت بعض شخصيات المعارضة بالتزامهم الرؤية الخاصة بسيادة حكم القانون في مرحلة ما بعد الصراع. مع ذلك، وتشير انتهاكات قوات المعارضة التي وثقت بتقارير بأن قادة العديد من المجموعات المسلحة في بعض الأحيان غير قادرين أو لا يرغبون في ضمان وتطبيق مثل هذه المعايير مع خصومهم الموالين للأسد.
في حين يرى بعض الكرد، في الصراع السوري فرصةً لتحقيق إدارة حكم ذاتي ذات تأثير كبير، يقف آخرون في موقفاً حَذِراً من دعم المعارضة العربية السنية التي يتعين أن تحكم السلطة، ربما لا تكون أقل عدائية من حكومة الأسد، للمطامح السياسية الكردية. وعبر بعض أفراد الطوائف المسحيين عن مخاوفهم بأن الانتفاضة سوف تؤدي إلى حرب أهلية وأنها ربما تعرضهم للقمع العنيف، بالنظر إلى التجربة العراقية، والجماعات المتطرفة التي استهدفت المسحيين العراقيين في السنوات الأخيرة. وعرضَ بعض المسيحيين الآخرين المساعدة على بعض عناصر المعارضة المسلحة بعد فوات الأوان.

لمحة عن الصراع السوري

تطورت الانتفاضة السياسية السورية التي بدأت عام 2011، وتحولت إلى تمرد قابلته الحكومة السورية بالعنف المتزايد منذُ بداياته حيثُ كان حينها سلمياً. ونتج عن الاستخدام المحدود للعنف من قبل أفراد المعارضة ضد سلطات الدولة في سوريا ردود فعل عسكرية قاسية، ما أسفر عن مقتل المدنيين وانتشار العمليات الانتقامية على نحو متزايد. كما وبدأت المجموعات المتطرفة بالظهور على الساحة أيضاً بين شهري تشرين الثاني\نوفمبر 2011، وكانون الأول\ديسمبر 2014، مثل تنظيم "جبهة النصر"، فرع تنظيم القاعدة في سوريا، والذي أدعى مسؤوليته عن تنفيذ 600 هجوم في سوريا، منها أكثر من 40 عملية انتحارية وعمليات استهداف بالعبوات الناسفة. (6) هزمَ المشقون عن الجيش السوري والمدنيون الذين تَسَلَحوا القوات الأمنية السورية في بعض الاشتباكات خلال بدايات الانتفاضة، الأمر الذي مكّن عناصر المعارضة السيطرة والتحكم على المنطقة وإعاقة سلطة الحكومة على الأراضي السورية والسكان. وهنالك طيف واسع من ممثلي المعارضة ممن طالبوا في بداية الأحداث السورية بدرجات متفاوتة من التغيير السياسي اجمعوا على مطالب مشتركة منها الإطاحة بالرئيس السوري بشار الأسد. في الوقت نفسه، أصرّت بعض المجموعات الإسلامية المسلحة النشطة جملة من المطالب منها تغيير منهجي في الإدارة الحاكمة للبلاد، مثل التأكيد على امتيازاتهم في المناطق الواقعة تحت سيطرتهم.
أدى تدفق المقاتلين الأجانب إلى تأجيج التوترات الكامنة لدى الطرفين. حيثُ وصفت السلطات السورية معارضيها –العلمانيين والإسلاميين- بالمتآمرين المدعومين خارجياً ووصفت مجموعات المعارضة المسلحة بالإرهابيين، متعهدة بالرد دون رحمة لاستعادة السيطرة على المناطق التي فقدتها، مقاومة التدخل الأجنبي المحدد، وحماية المدنيين المؤيدين للحكومة. بحلول شهر شباط\فبراير 2014، قدّر مدير الاستخبارات الوطنية الأمريكية (DNI)، جيمس كلابر، عدد وقوة المتمردين السوريين قائلا بأنهم "بحدود 75 ألف أو 80 ألف ويصلون إلى حد أقصى يقدر بـ 110 آلاف أو 115 ألف متمرد"، والذين نُظِموا فيما بعد في أكثر من 1500، يتبعون ميول سياسية مختلفة. (7) ومن بين هذه القوات، تتواجد المجموعات المتطرفة العنيفة مثل جبهة النصرة وتنظيم "داعش". وفقاً لمسؤولين أمريكيين، فإنه من بداية عام 2013 حتى عام 2015، بلغ عدد المقاتلين الأجانب أكثر من 25 ألف مقاتل أجنبي ينحدرون من بلدان يزيد عددها عن 100، (8)  وتتضمن 4500، (9) مقاتل من الدول الغربية الذين ربما سافروا إلى سوريا لاتجاهات "غير مسبوقة" مرتبطة بالصراعات الأخرى من ضمنها تجنيد الأجنبي.(10)
استجابت القوى الإقليمية والدولية والتي تتضمن إيران، تركيا، دول الخليج العربي، روسيا، والولايات المتحدة إلى الانتفاضة والصراع السوري من منظور أولوياتها ومصالحها. ساهمت شحنات الأسلحة والدعم السياسي، الشخصي المقدم خارجيا من قبل الدول وآخرين غير حكوميين بشكل مباشر في تصعيد واستمرارية القتال في سوريا منذُ عام 2012 وحتى الوقت الحالي. حيثُ استطاعت الحكومة السورية عكس الانتكاسات العسكرية التي حصلت في البداية من خلال الدعم الإيراني ومساعدة حزب الله اللبناني، ولكن حسّنت بعض قوى المعارضة السورية من مستوى أدائها وفعاليتها في ساحة المعركة منذُ أواخر عام 2014، ووفقاً للتقارير يعود ذلك إلى المساعدات الخارجية. ربما يعكس الدعم الروسي وتأييد موسكو للأسد منذُ أيلول\سبتمبر 2015، الانتكاسات والتراجعات العسكرية التي حَصَلتْ في الآونة الأخيرة، وريما أيضاً يدفع بمساعدات خارجية جديدة للقوات المعارضة للأسد، ومن ضمنها المجموعات المتطرفة.
وسط سلسلة من الانتصارات التكتيكية لمقاتلي المعارضة وتنظيم "داعش"، منذُ بداية العام الجاري، توقّع بعض المراقبون إمكانية حدوث تحول في إستراتيجية الحكومة السورية، عبر اتخاذ موقف دفاعي في مناطق محدودة في الجزء الغربي من البلاد وعلى طول الساحل السوري. التحركات الروسية الجديدة والمعدات التي دفعت بها إلى تلك المناطق عززّت من وجهات النظر المتعلقة بأن الأسد ومناصريه يعتزمون زيادة مقاومتهم لإبعاد المعارضة وتقدم تنظيم "داعش" نحو الساحل والمناطق التي تصلها بالعاصمة دمشق. توجد قلة تحاول أن تبرهن الآن، بأنه من المرجح أن تؤدي جرعات الدعم العسكرية الجديدة للنظام السوري عملها وتسمح له باستعادة السيطرة على مناطق أوسع من البلاد والتي كانت قد خرجت من قبضته، وتقع سيطرة مجموعات متعددة.
بالتزامن مع بداية شهر تشرين الأول\أكتوبر العام الجاري، بدأت القوات الحكومية السورية بالاحتفاظ بالمناطق الواقعة تحت سيطرتها بمساعدة القوى الجوية وخاصة في معاقله الأساسية، واستمر النظام بالعمليات العسكرية عبر أنحاء البلاد. كما وأطلق النظام مع الروس حملة عكسية موحدة تسعى إلى عكس مكاسب المعارضة في محافظتي ادلب وحماة. وقد واجهت الحكومة السورية مشاكل أعاقت قواته من التقدم، ومنها نقص القوة البشرية أي الجنود المشاة، ولكنهُ سعى إلى تعويض ذلك عبر نشر جنود وميليشيات أجنبية إلى جانب القوات الحكومية السورية، وعبر زيادة الضربات الجوية في بعض المناطق. في حين أن الحكومة خَسِرَتْ بعض السيطرة على مناطق واسعة في شمال شرق البلاد وشمال غرب البلاد بالإضافة إلى الجنوب، ولكنها لا تزال تسيطر جزئياً على معظم مراكز المدن الأساسية في البلاد، ومعقله الساحلي، باستثناء مركزي مدينتين رئيسيين هما الرقة وادلب.
تواصل قوات تنظيم "داعش"، فرض الحصار على القوات الحكومية السورية المتواجدة في مناطق معزولة بعيدة بالإضافة إلى ألاف المدنيين القاطنين، شرق مدينة دير الزور. خلال شهر أيار العام الجاري، تقدم مقاتلو التنظيم غرباً من دير الزور وسيطروا على بلدة تدمر بالإضافة إلى المدينة الأثرية القديمة القريبة منها. وضع هذا التقدم ملتقى الطرق الصحراوية وسط البلاد، تحت سيطرة مقاتلي التنظيم وعزل مناطق قليلة متبقية تحت سيطرة النظام شرق سوريا. ومنذُ ذلك الحين قام مقاتلو التنظيم بتدمير بعض الآثار المحلية وتقدموا باتجاه الغرب، محاصرين بذلك التقدم بلدة القريتين الهامة الواقعة على بعد 25 ميلاً شرق مدينة حمص، وتقع هذه البلدة بالقرب من الطرق السريع الواصل بين المدن الغربية. بالتزامن مع فرض التحالف الدولي والقوى المحلية على الأرض ضغطاً على التنظيم إلى الشرق أي في العراق وفي الشمال السوري على طول الحدود التركية، ربما يسعى التنظيم إلى تحقيق مزيد من التقدم باتجاه الجنوب والغرب، وبشكل خاص إذا ما استمر ازدياد ضعف قوات النظام في هذه المناطق.
في أواخر شهر أيلول\ سبتمبر العام الجاري، وصل ممثلو النظام والمعارضة إلى اتفاقية وقف إطلاق النار، ووضعوا خططاً لتبادل السكان من بينهم سكان بلدتي كفريا والفوعة الشيعيتين، وسكان مدينة الزبداني المحاصرة المحاذية للحدود اللبنانية في ريف دمشق  والتي تعتبر معقلاً للمعارضة. هاجمت قوات المعارضة ومن ضمنها انتحاريو جبهة النصرة بلدتي الفوعة وكفريا وهددوا باجتياحهما، بالتزامن مع ذلك واجه مقاتلو المعارضة السنية في الزبداني خطر الهزيمة على يد مقاتلي حزب الله والقوات الموالية للنظام. توضح ديناميكية اتفاق (الفوعة - الزبداني) الخاص بوقف إطلاق النار، فكرة رئيسية عامة في الصراع السوري حتى الآن، وهي أن كلاهما الأسد ومعارضته أظهروا القدرة على استخدام دعم المقاتلين الأجانب لتحقيق المكاسب على حساب أعدائهم، ولكن لم يثبت أي طرف قدرته على فوز المعركة بشكل حاسم.

تداعيات التدخل العسكري الروسي

يواصل المراقبون مناقشة مجموعة من الدوافع التي ربما دفعت موسكو إلى التدخل العسكري في الصراع السوري منذُ شهر أيلول\سبتمبر الفائت. زودت روسيا وعلى مدى طويل الحكومة السورية بالاستشارات والمعدات العسكري، وسعت إلى الحفاظ على الوصول إلى القاعدة الروسية البحرية في مدينة طرطوس السورية على مدة عقود من الزمن. أعادت موسكو تزويد القوات السورية خلا الصراع الحالي، على الرغم من تصريحهم بأنهم سيقومون بإيفاء العقود والالتزامات الثنائية المبرمة بين الطرفين. كما وأعاق القادة الروس مبادرات مجلس الأمن التي من شأنها فرض المزيد من الضغوط على نظام الرئيس بشار الأسد نتيجة لسلوكياته، ولا تزال موسكو من أبرز المنتقدين لما تصفه بالتدخل الخارجي الغير مبرر له الهادف إلى تغيير النظام في سوريا وغيرها من البلدان.ربما تكون سلسلة الخسائر التي عانت منها القوت السورية الحكومية عام 2015، قد ساهمت في اتخاذ روسيا لقرار التدخل في الصراع بشكل مباشر عندما فعلت ذلك. المخاوف الروسية من الولايات المتحدة الأمريكية والمساعدات الأمنية إلى مجموعات المعارضة، بالإضافة إلى إمكانية توسيع عمليات التحالف الدولي العسكرية بقيادة واشنطن في سوريا، وحضور المتطرفين من الأصول الروسية، ووسط أسيا على الساحة السورية، ربما كانت كل هذه العوامل دافعاً لاتخاذ موسكو قرار التدخل في سوريا.
كما ذُكر أعلاه، ربما يؤدي التدخل العسكري الروسي إلى تعزيز إمكانية نجاح قوات النظام السوري في قلب المكاسب التي حققتها المعارضة واستعادتها مجدداً، ولكن يبدو أيضاً أن هذا التداخل يساهم وحسب التقارير في توحيد قوى المعارضة وربما يجذب المجندين لقتال الأسد على المدى الطويل. وربما يؤدي التدخل الروسي إلى نمو التنظيمات الجهادية المعادية لـ موسكو، إلى حد أن المسلمين السنة في سوريا وأبعد من ذلك ينظرون إلى التدخل الروسي دعماً لإبقاء حكومة الأسد المتحالفة مع إيران، والتي يحملها العديد من المسلمين السنة مسؤولية مقتل عشرات الآلاف من المدنيين السنة.
التدخل العسكري الروسي، وتأييدها القوي لتوصيف حكومة الأسد للصراع والتي تنظر إليه من وجهة نظر نزاع قائم في حكومة شرعية سورية، ومجموعات "إرهابية" القابلة للتبادل دون أي اختلاف، انطلاقا من الرؤية الروسية الأنفة الذكر يمكن القول بأن الحل الفوري والتسويات والانتقال السياسي والمفاوضات مستبعدة. وعرضَ القادة الروس على عناصر المعارضة المعتدلة الدخول في الجيش السوري الذي يقود حملة "لمكافحة الإرهاب" بقيادة موسكو، في حين ندد تحالف أوسع من مجموعات المعارضة التدخل الروسي وكررّوا مطالبهم الخاصة بتغيير النظام. على نطاق أوسع، يمكن أن يؤدي أظهار روسيا لقدراتها العسكرية والسياسية إلى نتائج غير مباشرة وتداعيات على البيئة الأمنية الإقليمية الأوسع، كما وسيدفع الحكومات الإقليمية والقوى الخارجية إلى إعادة حساباتهم فيما يخص فرضياتهم الأساسية حول حضور موسكو، وهدفها ودورها في الشرق الأوسط.

أطراف الصراع السوري

الشروحات التعريفية المقدمة أدناه تقدم توصيفاً عن القوات الموالية للنظام السوري، كما وتحدد قوى المعارضة السياسية والمسلحة. كما ولا يمكن التحقق من هذه الشروحات والمعلومات الوارد بخصوص حجم القوات ومعداتها والمناطق التي تنشط فيها حالياً بشكل مستقل. في الوقت الحالي، مصادر تحليل المجموعات التي تنشط في سوريا مفتوحة وهي تعتمد على التقارير الذاتية للمجموعات والائتلافات. المعلومات ليست متاحة بشكل منتظم لجميع المجموعات. يختلف مدى الحجم والقوة النسبية للمجموعات طبقاً للموقع والتوقيت. العديد من المجموعات والوحدات التي تدعي التنسيق تحت جبهات وتحالفات متعددة في الحقيقة يبدو أنها تعمل بشكل مستقل وتحتفظ بالحق في تغيير الولاءات. الرسائل والتمثيل العلماني أو الديني من قبل المجموعات ربما لا يكون مؤشراً موثوقاً لأهداف سياسية طويلة الأمد يتبناها أعضائها أو النجاح المحتمل في تحقيق هذه الأهداف.

قوات الجيش السوري وقوات الدفاع الوطني

في منتصف عام 2015، وصف مسؤولون في وزارة الدفاع الأمريكية القوات السورية المسلحة بأنها "ضعيفة جداً"، وقدروا عدد قتلى الجيش السوري النظامي بـ 44 ألف جندي خلال الصراع المستمر في البلاد. كما وأنشق ألاف آخرون، بالتزامن مع انهيار القوة العامة للجيش حيث تقول التقديرات أنه وصل إلى نصف العدد السابق من 250 ألف إلى125 ألف جندي. تشير التقارير الواردة من سوريا إلى التجنيد الإلزامي في صفوف الجيش السوري يواجه مقاومة ورفضاً في بعض المجتمعات السورية، ولكن العديد من المجندين السنة لا يزالون يقاتلون دفاعاً عن الأسد. حافظت القوات الجوية السورية على احتكارها سماء السيادة السورية، أما فيما يخص قوات المعارضة فهي تسقط وبشكل دوري الحوامات العسكرية التابعة للنظام، وتعمل طائرات التحالف الدولي، والطائرات السورية الآن داخل الأراضي السورية. وبالتوازي مع التدخل الروسي، تلعب إيران، والقوات الشيعية المدعومة منها دوراً استشاريا وعملياتياً، وفي بعض الحالات تقاتل إلى جانب قوات النظام السوري على الأرض.
قامت الحكومة السورية وبدعم إيراني، تنظيم وتشكيل قوات محلية غير رسمية موالية للحكومة وأدخلتها تحت اسم  جيش الدفاع الوطني (NDF) ولجان الدفاع الشعبي، والتي عَمِلَتْ مع القوات الحكومة أو بناء على تعليماتها لتمشيط المناطق الواقعة تحت سيطرة الحكومة السورية.

حزب الله اللبناني

 يعمل حزب الله اللبناني مع القوات السورية الحكومية منذُ عام  على الأقل، لحماية خطوط إمداد النظام من     خلال المساعدة في تمشيط وتطهير مناطق سيطرة المعارضة الممتدة على طول الطريق السريع (M5). لعب حزب الله دوراً كبيراً بشكل خاص في المنطقة الواقعة قرب القصير وجبال القلمون والتي كان وجود المعارضة فيها يهدد الطريق السريع وقدرة الحكومة السورية على نقل وتحريك قواتها والسيطرة على الطريق بشكل تام للوصول إلى المنطقة العلوية، مَعقل النظام السوري في الساحل. ووفقاً للتقارير فإن قوات حزب الله تراقب الحدود اللبنانية السورية وتستهدف مواقع قوات المعارضة القريبة من الحدود والتي تسهل الهجمات على سوريا ولبنان. بالإضافة إلى مواصلة العمليات العسكرية، كما ويدرب حزب الله اللبناني قوات الدفاع الوطني لتطوير قدراتهم بهدف السيطرة على المنطقة التي تم تمشيطها وتطهيرها. كما ويقوم مقاتلو حزب الله بتدريب وإعطاء المشورة العسكرية للجيش السوري، وغالبا ما يقومون بذلك من خلال الدخول إلى داخل وحدات الجيش السوري. ووفقاً لتصريح مسؤول إسرائيلي رفيع المستوى خلال شهر حزيران 2015، قال بأن حزب الله أبقى على عدد بين (6000 - 8000) في كل من سوريا والعراق.
 
الميليشيات العراقية والشيعية الأخرى

يقول محللون بأن ما يقارب من 5 ألاف إلى 10 ألاف من المقاتلين الشيعة يشاركون في العمليات العسكرية في سوريا إلى جانب الحكومة، بالإضافة إلى عدد غير معروف من الأفغان وعدد أخر من الشيعة. تتبع العديد من هذه الميليشيات إلى مجموعات سياسية وعسكرية عراقية من ضمنها كتائب الإمام علي ومجموعات تُقاد من قبل أعضاء سابقين في عصائب أهل الحق. العديد منهم عرّف عن أهدافه حيثُ قالوا بأنهم يدافعون عن المقدسات الدينية للشيعة مثل مزار السيدة زينب، الواقع جنوبي مدينة دمشق. تقارير أخرى تصف هذه المجموعات بأنها تدعي ذلك للقيام بعمليات ودور في الصراع الحالي داخل سوريا، منوهين إلى أن هذه المجموعات قامت بتأسيس فرق للقناصة وقادت عمليات وكمائن، وأسست نقاط تفتيش عسكرية وأرسلت قوات المشاة للقيام بدعم الوحدات العسكرية التابعة للحكومة. وتشير تقارير إلى تلقي بعض المقاتلين العراقيين لتدريبات في إيران قبل أن يتم إرسالهم في دفعات صغيرة إلى سوريا،حيث عَمِلوا عن قرب مع قوات حزب الله اللبناني. حتى الآن، لا تزال التفاصيل الخاصة بالترتيبات وأمور التحكم وقيادة هذه الميليشيات غير واضحة. شّجعت المكاسب التي حققها تنظيم "داعش" في العراق، المقاتلين العراقيين إلى ترك سوريا والعودة إلى بلادهم للقتال في عام 2014، ولكن تشير تقارير في الآونة الأخيرة إلى أن بعض قيادات الميليشيات تصف كل من سوريا والعراق بـ "مسرح" للعمليات ضد الأعداء السنة المتطرفين.
 
قوات الجبهة الجنوبية

وهو تحالف يضم عشرات المجموعات الصغيرة، العديد منهم متحالف مع "الجيش السوري الحر"، كما وتقول التقارير بأنهُ يتلقى المساعدات عبر قاعدة لإدارة العمليات العسكرية متواجدة على الأراضي الأردنية. حقق مقاتلو قوات الجبهة الجنوبية الانتصارات على القوات الموالية لنظام بشار الأسد في أواخر العام الفائت وبداية العام الجاري، عبر السيطرة على الشريط الحدودي الغربي مع الأردن. وفشل الهجوم الذي شنهُ مقاتلو الجبهة الجنوبية العام الجاري على مركز مدينة درعا للسيطرة عليه ما دفع البعض إلى التساؤل حول مستقبل "الجبهة الجنوبية". ونشرت الوحدات المقاتلة ضمن صفوف قوات الجبهة الجنوبية صوراً لمقاتليها وهم يستخدمون أسلحة أمريكية مضادة للدروع والدبابات ضد قوات نظام الرئيس بشار الأسد. وصرحَ قادة الجبهة وفقاً للتقارير بأنهم يدعمون الحكم العلماني في سوريا وأنهم يتجنبون التنسيق مع جبهة النصرة والمتطرفين الآخرين، ولكن ليس كل الأعضاء موافقون على ذلك.
 
حركة أحرار الشام الإسلامية

بعد المعاناة والفاجعة التي واجهت الحركة في خسارة كبار قادتهم في عام 2014، ظهرت حركة أحرار الشام كقوة فعالة على العديد من الجبهات في سوريا متعاونة مع الإسلاميين والقوميين المحاربين لنظام الأسد وقوات تنظيم "داعش". العلاقة السلسة التي تربط الحركة بتنظيم جبهة النصرة، فرع تنظيم القاعدة في سوريا الذي يحمل الفكر السلفي الجهادي، دفعت بعض المراقبين الغربيين إلى تصنيف الحركة كمنظمة متطرفة. بعض قادة الحركة وصفوا أنفسهم بالشريك المحتمل للقوى الغربية في محاربة الأسد وتنظيم "داعش".
 
جيش الإسلام

هذا التحالف الذي يضم عدداً من القوى ويعمل في منطقة الغوطة الشرقية من العاصمة دمشق، وتعمل قوى هذا التحالف ضد القوى الموالية للنظام السوري وقوات تنظيم "داعش"، في تلك المنطقة ومناطق أخرى واقعة في جنوب وغرب سوريا. قائد الجيش، زهران علوش، تربطه علاقات وثيقة مع المملكة العربية السعودية حاول إظهار صورته الخارجية على أنه معتدل، وعَمِلَ على تقوية علاقاته مع المناصرين والداعمين لهم في عام 2015، إلى جانب خطابه الطائفي في السابق.
 
جبهة النصرة

ظهر هذا التنظيم الذي ينتمي إلى تنظيم القاعدة السلفي الجهادي العالمي في أواخر عام 2011، وكسب سمعة القوة المرعبة المخيفة، جاذباً بذلك الآلاف من المقاتلين والمجندين في صفوفه، منجزاً بعض الخدمات الاجتماعية، ومهاجماً قوات المعارضة الأخرى التي تعتبر معادية له عقائدياً وفي الأهداف. وضعت الحكومة الأمريكية جبهة النصرة على لائحة المنظمات الإرهابية عام 2012. لعب التنظيم دوراً قيادياً في هجمات عام 2015 ضمن جيش موحد مع مجموعات أخرى تحت مسمى "جيش الفتح"، خلال العمليات العسكرية في شمال غرب سوريا. لا يزال قائد التنظيم، أبو مجمد الجولاني عدواً لتنظيم "داعش" والولايات المتحدة الأمريكية. خلال ظهوره مقنعاً في مقابلة تلفزيونية، قدّمَ الجولاني شروط الأمان تحت الحكم الإسلامي للأقليات السورية وداعمي نظام الأسد، على أن يتوبوا وينهوا الأعمال التي تعتبرها النصرة منحرفة، ويقبلوا بحكم الدين الإسلامي.
 
تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش)

يسيطر تنظيم "داعش" على شرق وادي نهر الفرات انطلاقا من مدينة الرقة التي تعتبر عاصمة له والمنطقة الواقعة جنوب حلب حتى الحدود العراقية. سيطر التنظيم على أجزاء من وسط سوريا في عام 2015، وله داعمين في منطقة دمشق وعلى طول الحدود اللبنانية السورية. عانى تنظيم "داعش"، على طول محيط الحدود التي يسيطر عليها من سلسلة خسائر في 2015 وبشكل رئيسي على يد القوات الكردية المدعومة من قبل ضربات التحالف الدولي العربي بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية. يبدو بأن سوريا لا تزال تشكل قاعدة انطلاق ومصدراً للعمق الإستراتيجي بالنسبة لتنظيم "داعش".يصف "داعش" أغلب التنظيمات العسكرية بـ "الضعيفة"، ويتضمن هذا الوصف المجموعات المتطرفة الأخرى، ويسند ذلك عن طريق ذكر المجموعات السنية التي دعمتها واشنطن في العراق ضد عناصر تنظيم الدولة حينها بين عامي 2006-2008.

حزب الاتحاد الديمقراطي PYD

يسعى حزب الاتحاد الديمقراطي إلى الحكم الذاتي في سوريا، وهو فرع لحزب العمال الكردستاني والذي تصنفه واشنطن كمنظمة إرهابية. اتخذ حزب الاتحاد الديمقراطي موقفاً غامضا نسبياً تجاه الربيع العربي حتى الآن، ولكن الرئيس المشترك للحزب، صالح مسلم، صرح خلال شهر تشرين الأول\أكتوبر الفائت بأن حكومة الأسد لا يمكن أن تبقى في السلطة على المدى الطويل، ولكنه أكدّ بأن الحزب سيقاتل إلى جانب أي طرف يقاتل تنظيم "داعش" ومن ضمنهم روسيا. ودعا صالح مسلم في شهر حزيران الفائت، إلى ديمقراطية لا مركزية من أجل سوريا ونفى اتهامات التقسيم الموجهة إليهم. حزب الاتحاد الديمقراطي والقوى الكردية الأخرى  في المناطق الكردية أعلنوا حكماً ذاتياً تحت اسم روج آفا.
 
وحدات حماية الشعب YPG

وحدات حماية الشعب، هي تحالف قوى علماني يتشكل في الغالب من المقاتلين الكرد وهو مرتبط بحزب الاتحاد الديمقراطي الذي يعتبر بدوره فرعاً لحزب العمال الكردستاني، المصنف على لائحة المنظمات الإرهابية لدى الولايات المتحدة الأمريكية. حجم الوحدات لا يزال غير معروفا لكنه ربما يضم 50 ألف مقاتل ومن ضمنهم السريان والأرمن ووحدات من العرب. لعبت الوحدات دوراً رئيسياً بمساعدة طائرات التحالف الدولي في طرد مقاتلي "داعش"، من الحدود السورية - التركية في منطقتي كوباني وكري سبي في عام 2015. قبل نمو تنظيم "داعش"، خاضت الوحدات عدداً من المعارك ضد المجموعات والميليشيات الإسلامية من أجل السيطرة على بلدة حدودية في شمال سوريا،. خلال عام 2015، اشتبكت الوحدات مع مقاتلي تنظيم "داعش" في شمال شرقي محافظة الحسكة.
 
الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية SOC

يتواجد الائتلاف على الأراضي التركية ويأخذ بعين الاعتبار التقرب من الأطراف المعادية للنظام السوري، يعتبر الائتلاف قوة رئيسية في التمثيل الرسمي لدى الدول الغربية والاجتماعات الدولية الأخرى مع أعضاء من المعارضة السورية. الرئيس الحالي للائتلاف سلمّ بحدود عمل الائتلاف وعمل على تقوية علاقاتهم مع المجموعات السياسية والعسكرية الأخرى.  ويلتمس رئيس الائتلاف، خالد خوجة الدعم الدولي من أجل تدخل فعال وقوي لحماية المدنيين في سوريا وتواصلَ مع المجموعات بهدف بناء مبادئ وقواعد مشتركة جامعة لقوى المعارضة من أجل تسوية الصراع. في أعقاب التدخل الروسي العسكري، انضم الائتلاف مع مجموعة واسعة من المجموعات العلمانية الإسلامية ليصرحوا رسمياً ويعبروا عن رفضهم التدخل الروسي ويكرروا مطالبهم بأنهُ على الأسد الرحيل وأنهُ لا مكان له في العملية السياسية. كما ودعا الائتلاف ومجموعات أخرى إلى إيقاف وحل أجهزة الأمن وأن يتم إعادة تشكيلها. ويعتبر تنظيم الأخوان المسلمين جزءاً من الائتلاف، وهو أكبر الأطراف السياسية داخل هذا الجسم السياسي.
 
هيئة التنسيق الوطنية لقوى التغيير الديمقراطي NCB

وهي هيئة صغيرة تضم مجموعة من الأحزاب اليسارية، الناشطين الكرد، الأفراد المرتبطين مع إعلان دمشق عام2005 الخاص بإعادة تشكيل الحياة السياسية. صرحت الهيئة عن استعدادها التفاوض مع نظام الأسد (التأكيد على إنهاء استخدام القوة والعنف ضد المدنيين)، وتعارض التدخل الخارجي في الصراع السوري. وفشلت محاولات عديدة لدمج هيئة التنسيق مع المجلس الوطني السوري، ورفضت هيئة التنسيق أن تدعم الائتلاف الوطني لقوى الثورة السورية والمعارضة.ويتم النظر إلى الهيئة من قبل معارضي الأسد في كثير من الأحيان على أنها "معارضة مؤيدة" للحكومة السورية.

سياسة الولايات المتحدة الأمريكية والمساعدات

مناقشة سياسة وإستراتيجية الولايات المتحدة الأمريكية
بعد أن دعت في بادئ الأمر تنحيه عن السلطة، شاركت إدارة الرئيس الأمريكي، باراك أوباما، وبنشاط منذُ عام 2012، في الجهود المتعددة الجوانب للوصول إلى تسوية عبر المفاوضات بين حكومة الأسد والعديد من مجموعات المعارضة المحتشدة ضده. ترافق هذا التوجه مع دعم واشنطن مجموعات محددة من المعارضة بأسلحة غير فتاكة، وفقاً لتقارير سرية أرسلت هذه المساعدات إلى مجموعات مسلحة، وعلنياً أعلن عن التدريب والمساعدات إلى قوات مسلحة من المعارضة السورية تم التحقق منها وذلك لأهداف وأغراض محددة، وتؤكد أغلب التصريحات الرسمية للإدارة الأمريكية بأنهُ "لا يوجد حل عسكري للصراع السوري."، هذا التأكيد بدا أنه يعكس تقييم واشنطن بخصوص توازن القوى، فرص التحول والإدارة، الانحسار، والتمدد في الصراع  بمرور الوقت. كما ويعكس ذلك تفضيل الولايات المتحدة الحفاظ على بعض عناصر أجهزة الدولة السورية عقب التطورات العسكرية التي تقود إلى انهيار الدولة.
بمرور الوقت، رأى بعض المحللين بأن تأكيد الولايات المتحدة الأمريكية بأنهُ "لا يوجد حل عسكري" يعتبر مؤشر ضمني بأن واشنطن ترى الخيارات التي من الممكن أن تدعم أهداف عسكرية محددة (مثل مهمة محدودة لحماية المدنيين أو إسقاط الأسد بالقوة ) أمراً غير مقبولاً في إستراتيجيتها، الدبلوماسية، المادية، المالية، الإنسانية، أو الأخلاقي. وربما تقوم واشنطن أيضاً أن تقوم بإقرار هذه المقترحات المتعددة لتعزيز قوة الولايات المتحدة الأمريكية أو غيرها من التدخل العسكري الخارجي سوف تفعل القليل من أجل تسوية الخلافات السياسية الأولية في سوريا. وبالنظر إلى مجموعة من الفاعلين والمصالح على الساحة السورية، فإنه ليس من المؤكد إذا ما كانت بعض مسارات المقترحات العسكرية للعمل قد تؤدي إلى استقرار أكبر في سوريا، أو إذا ما كانت ستمهد الطريق لمزيد من الصراع، وبشكل خاص إذا ما استمرت حالة عدم الاستقرار في الدولة الجارة العراق.
التغيرات التي حصلت في ساحة المعركة بمرور الوقت، وبشكل خاص نمو ونجاح تنظيم "داعش" والمجموعات السلفية الأخرى، بالإضافة إلى الضعف الذي لَحِقَ بقوات الأسد، والتدخل العسكري الروسي، ترافق مع كل ما سبق تحول في بعض سياسات الولايات المتحدة الأمريكية وخطابها تجاه الصراع السوري. في حين تستمر الإشارة إلى أن الهدف من سياسة واشنطن هو إنهاء الصراع عن طريق التفاوض، وصرحت قائلة بأن الأسد فقد الشرعية، ومنذ منتصف العام الفائت، بدأت إدارة الرئيس أوباما وبشكل علني تتبنى التدخل المحدود في الصراع السوري. طلبت الإدارة وتلقت تفويضاً من الكونغرس لتمويل وتدريب وتسليح قوات سورية تم التحقق منها لمحاربة الإرهاب والمساهمة في تشكيل المناخ المطلوب لإنهاء الصراع عبر التسوية والمفاوضات. كما وقادت الولايات المتحدة عمليات عسكرية ضد مواقع تنظيم "داعش" والمتطرفين الآخرين، ويمكن القول بأن هذه العمليات أدت إلى تقويض تحكم المتطرفين في بعض مناطق البلاد.
قبل التدخل الروسي في سوريا، وصف صناع القرار الأمريكيين التقارب العام بأنه بقي محصورا في "المسار السياسي"، ولكن التصريحات الأمريكية مالت إلى الحذر حول توقعات الترتيبات السياسية فيما يخص تقديم تسوية سياسية متينة لإنهاء الصراع.(11) في هذا الشأن، وصف المسؤولون في الدفاع الأمريكية كلاهما السيناريوهات المطلوبة والمحتملة لتطور الصراع السوري على المدى القريب. وصف وزير الدفاع الأمريكي، كارتر، بأن السيناريو "الأفضل" للسوريين هو ذلك الذي يترتب عليه اتفاق أو عمل منظم لإزالة الأسد بالإضافة إلى حدوث اندماج بين قوى المعارضة مع عناصر بقايا أجهزة الدولة السورية والذين بوصفهم سيكونون شركاء لواشنطن ضد تنظيم "داعش" والمتطرفين الآخرين. (12)  في السابع من تموز الفائت، أخبر كارتر لجنة الخدمات المسلحة في مجلس الشيوخ الأمريكي بأن
هدفنا في المحصلة هو  رحيل بشار الأسد مع هؤلاء المتعاونين معه في ارتكاب الفظائع و – لكن البنية الحكومية في كل من سوريا والعراق ]كذا[ يجب أن تبقى وتستمر بطريقة تشمل جميع الأطراف أ] أن تكون متعددة الطوائف وأن تشمل العلويين والآخرين ليستطيعوا بعدها أخذ زمام المبادرة في محاربة "داعش"، واستعادة المناطق من التنظيم إلى الشرق في مشروع سيمكننا من انجاز ما نعمل عليه مع الحكومة العراقية وهو استعادة السيطرة على الغرب. هذا هو التحول لمرحلة ما بعد الأسد والتي ستكون الأفضل للشعب السوري وأفضل لإستراتيجيتنا في القضاء على "داعش". (13)
وحذر الوزير كارتر أيضاً قائلا " مزيد من الصراع، مزيد من الحرب الأهلية، مزيد من التطهير" من الممكن أن تكون السيناريو الذي يتبع انهيار نظام الأسد، الأمر الذي يجعل الانتقال السياسي أن يكون "أكثر تفضيلاً"(14)، مستشهدين بوجهات نظر الشركاء الإقليميين، يصور مسؤولوا الدفاع الأمريكيين تحول في القوات الموالية للأسد إلى الموقف الدفاعي في مناطق محددة والاستمرار الواسع للصراع على أنه السيناريو الأكثر احتمالاً على المدى القريب (15) . على أية حال، فإن التدخل الروسي، والانسجام المقابل لهذا التدخل من القوات الموالية للأسد عبر التحول من الموقف الدفاعي إلى الهجومي في بعض المناطق يشير إلى توجه مختلف قد يسود على ساحة الصراع في الأشهر المقبلة. السؤال المباشر للإدارة الأمريكية والمسؤولين فيها بالإضافة إلى أعضاء الكونجرس إلى أي حد يمكن أن تؤدي هذه التحولات أو كيف يمكن الرد عليها وعلى التدخل الروسي والهجوم المضاد للنظام السوري.
سواء إذا ما كانت أو لم تكن السيناريوهات التي وُصِفَتْ بأنها مرغوبة لدى المسؤولين الأمريكيين عملية أو معقولة على الأرض إلا أنها مثيرة للجدل. في حين ربما يتمنى المسؤولون الأمريكيون ونظرائهم في الحكومات الأخرى أن يتم إنقاذ بعض أجهزة الدولة السورية والخدمات الأمنية وأن تكون بمثابة وقاء ضد الانهيار الشامل للدولة السورية، إلا أن متانة مؤسسات الدولة السورية غير معروفة. التدخل الروسي إلى جانب بشار الأسد ليس مضمون النجاح أو الإبقاء على الحكومة الحالية ويمكن القول أنه ربما يزيد من الرغبة القوية بالفعل لدى بعض مجموعات المعارضة في إسقاط الدولة السورية بالكامل. كما أن رغبة واستعداد المسؤولين السوريين وقادة المجتمعات السورية الرئيسية حول قبول النتائج التي من شأنها أن تؤدي إلى انتقال السلطة إلى قوى المعارضة غير معروفة وعلى الأرجح متغيرة بدرجة كبيرة قبل التدخل الروسي وربما تبقى كذلك حتى تحقيق نجاح نسبي أو أن يتم تحديد فشل التدخل.
العديد من المجموعات المعارضة المسلحة وغير المسلحة دعت إلى إسقاط ومقاضاة جميع المسؤولين الذين "تلطخت أيديهم بالدماء" ومن ضمنهم بشار الأسد، بينما دعوا إلى الحفاظ وإعادة تشكيل المؤسسات الأمنية الرئيسية للدولة. ويسعى آخرون إلى تغييرات جوهرية أكثر كما وأطلقوا تصريحات طائفية معادية حول الذنب الجماعي للطائفة العلوية فيما يخص جرائم وفظائع حكومة بشار الأسد. حتى إذا تحقق انتقال الدولة السورية بشكل مقبول وملائم إلى قسمٍ كافٍ من ثوى المعارضة المسلحة، قد لا تثبت قدرتها على إدارة خدمات الدولة، تكريس الإنصاف والعدالة وفقاً لسيادة القانون، أو الاستعداد إلى الدخول في شراكة مع الولايات المتحدة أو آخرين لمحاربة التنظيمات المتطرفة. علاوة على ذلك من غير الواضح إذا ما كان توازن القوى في مثل هذا السيناريو من الممكن أن يقع على عاتق مجموعات المعارضة الغير متطرفة وما تبقى من الدولة السورية، حتى إذا تضمن ذلك العمل معا بطريقة ما. احتمال انحلال سوريا وتفككها إلى سلطات ومناطق أصغر محكومة بالأمر الواقع ربما يسمح لواشنطن بشراكات أعمق مع مجموعات أو مناطق بعينها ولكن ربما أيضاً يثير ردود فعل قوية، ذاتية المصلحة، وتباين لدى جيران سوريا ودول خارجية أخرى مثل إيران وروسيا.
السيناريو الأكثر احتمالاً هو أحد الأمرين إما تقسيم البلاد رسمياً أو إعادة التوحيد تحت قيادة قوى المعارضة المعتدلة والتي ربما يجب على الولايات المتحدة الأمريكية، شركائها، خصومها أن يقوموا بإدارة النتائج السلبية لصراع غامض دائم خارج نطاق قدرتهم على الحل. حتى الآن لم يصل أعضاء الكونجرس الأمريكي إلى درجة الإجماع حول الصراع السوري والتي من الممكن أن تسمح للكونجرس بعرض خطة مفصلة خاصة بهم للرد على التدخل الروسي، وبالتالي إيصال الصراع في سوريا إلى النهاية، دعم الانتقال السياسي وإعادة الأعمار، أو محاربة تنظيم "داعش" والمتطرفين الآخرين في سوريا. قام الكونجرس بتزويد الإدارة الأمريكية بسلطات جديدة وتمويل من اعتماد الطوارئ  للتعامل مع الصراع السوري ومعالجته، ولكنه فرض قيوداً على الجهود والسلطات الجديدة ويتطلب من الإدارة استخدام التفويض والتمويل لتزويد مجموعات المعارضة بالمساعدات والأسلحة الغير الفتاكة خارج نطاق التفويض الخاص ببرنامج التدريب والتسليح. الكونجرس ناقشَ ولكنه لم يمنح الرئيس الأمريكي، باراك أوباما، التفويض لاستخدام القوة العسكرية للرد على مزاعم استخدام حكومة الأسد الأسلحة الكيماوية في شهر أب\أغسطس 2013.
منح الكونجرس الآن تفويض مخصص لاستخدام القوة العسكرية ضد تنظيم "داعش" أو تفويض جديد ومخصص لاستخدام القوة العسكرية للدفاع عن مجموعات المعارضة السورية المدعومة أمريكياً من هجمات القوات الموالية لنظام بشار الأسد. بمرور الوقت، دعت بعض الأصوات في الكونجرس إلى أشكال مختلفة من التدخل العسكري الأمريكي لحماية المدنيين في مناطق محددة من البلاد أو إضعاف المجموعات المتطرفة. ويفضل آخرون أيضاً توسيع الولايات المتحدة برنامج تدريب وتسليح مجموعات المعارضة المعتدلة. حذرَ آخرون في الكونجرس ضد نتائج غير مقصودة محتملة في حال تورط أمريكي أعمق. على أية حال، لم يصل الكونجرس إلى الإجماع فيما يخص أي درجة من تخفيف دخول واشنطن وحلفائها ربما يؤدي إلى إدارة أفضل للنتائج السلبية للصراع المستمر بلا هوادة. التدخل العسكري الروسي عقد وعلى نحو كبير هذه النقاشات.

طلبات الميزانية الخاصة بسوريا للعام 2016

تعكس طلبات موازنة عام 2016 الخاصة بالمساعدات الخارجية، مجالين رئيسيين فيما يخص سياسة استجابة إدارة الرئيس باراك أوباما: 1- المساعدات الإنسانية لتلبية احتياجات السوريين النازحين داخلياً واللاجئين في الدول المجاورة، 2- استمرار الدعم السياسي، الاقتصادي، ومساعدات الأسلحة الغير قاتلة إلى مجموعات المعارضة المحلية والوطنية. بالإضافة إلى ذلك، طلبت الإدارة الأمريكية التمويل لاستمرار برنامج تدريب وتسليح مجموعات المعارضة التي تم التحقق منها وتفويض ذلك من قبل الكونجرس في عام 2014. التغييرات المخطط لها بخصوص ذلك البرنامج أعلن عنها في تشرين الأول\أكتوبر الفائت، وربما تخلق متطلبات وأولويات تمويل جديدة. بشكل خاص، ربما يستخدم مزيد من التمويل في تسليح مقاتلين سوريين تم التحقق منهم على نحو أكثر احتمالاً من تدريب وحدات ومجموعات جديدة.
طلبات موازنة عام 2016 من الممكن أن تزيد من التزامات واشنطن المالية فيما يخص الاستجابة إلى الأزمة السورية، وتتضمن 255 مليون دولار أمريكي للمساعدات الغير إنسانية، وربما سيخصص بعض منها لتزويد مجموعات المعارضة داخل سوريا بالمعارضة. ومن هذا المبلغ، تم تخصيص 65 مليون دولار لحساب عمليات حفظ السلام المحددة ضمن عمليات الطوارئ ما وراء البحار (POK-OCO) لتزويد عناصر من المعارضة السورية المسلحة تم التحقق منها بمساعدات غير قاتلة، وبالتوازي مع برنامج التدريب والتسليح الذي تقوده وزارة الدفاع الأمريكية، والذي خصصت له الإدارة تمويلاً خاصا 600 مليون دولار في إطار تمويل عمليات الدفاع.(16)
المبلغ الأول (255) مليون دولار يتضمن أيضاً، 160 مليون دولار مخصصة لتمويل دعم الاقتصاد (ESF-OCO) لتزويد مجموعات المعارضة الأخرى، و 10 مليون دولار أمريكي لدعم قطاع العدالة في المناطق الواقعة تحت سيطرة قوات المعارضة السورية في إطار عمليات ما وراء البحار (INCLE-OCO). بالإضافة إلى تخصيص 20 مليون دولار من الميزانية العامة لحسابات الحد من انتشار الأسلحة، محاربة الإرهاب، إزالة الألغام، وبرنامج مرتبط (NADR)، والذي من الممكن أن يدعم تدريبات ودورات حول تعزيز القانون، التدريب على حماية الحدود، ومبادرات الحد من انتشار الأسلحة.
لوحة: مساعدات الولايات المتحدة الأمريكية المحددة لسوريا من عام 2013 – 2016.
المصدر: لجان الكونجرس..وزارة الخارجية والعمليات الخارجية، الميزانية، ميزانية 2015 – 2016.

                     ميزانية 2013       ميزانية 2014      ميزانية 2015     ميزانية 2016
الحساب                 (فعلي)                (فعلي)             (يطلب)              (يطلب)

ESF          20,780(OCO)     8,250(OCO)       125,000       160,000
 INCLE              0                       n.a      10,000(OCO)  10,000(OCO)
NADR                 0                     n.a              20,000         20,000
PKO            38,620(OCO)           n.a                   0        65,000(OCO)
FFP           18,338                    n.a                    0                n.a     
________________________________________
 المجموع               77,738               8,250            155,000       255,000

ملاحظة: الميزانية التقديرية لم تكن متوفرة من أجل سوريا حتى تموز 2015. تمت إعادة برمجة الأموال المخصصة في الميزانية العامة في السنوات التي سبقت عام 2013، إلى برنامج المساعدات الأمريكية في سوريا منذ عام 2011.
n.a: ليست متاحة أو ليست متوفرة.
كل الأرقام والحسابات الموضحة أعلاه لا تعكس التمويل الكامل المخصص لدعم المعارضة السورية حتى الآن. تتضمن طلبات ميزانية المساعدة عام 2016، 1.6 مليار دولار أمريكي، ولكن اللوحة لا تتضمن ذلك، وهي الأموال المخصصة لحسابات مساعدة اللاجئين (MRA-OCO) ودعم الكوارث العالمية (IDA-OCO) والتي من المتوقع أن تستخدم في المساعدة الإنسانية المتعلقة بالصراع السوري.
(NADR): حسابات أو تقارير لمنع انتشار الأسلحة، ضد الإرهاب، إزالة الألغام، وبرنامج ذات صلة.
(ESF): صندوق دعم الاقتصاد
(INCLE): تعزيز القانون والتحكم العالمي بالمخدرات
(PKO): عمليات حفظ السلام
(FFP): الغذاء من أجل السلام
ومعظم التمويل المطلوب للعمليات الخارجية المتعلقة بسوريا، سوف تستخدم لمعالجة آثار الأزمة السورية على الدول الجارة. في البيانات الإعلامية للكونجرس والمتعلقة بالمواد والمساعدات، حددت الإدارة كامل ميزانية عام 2016، بـ 1 مليار دولار أمريكي، من أجل الأردن للمساعدة في مواجهة الدولة الإسلامية والتخفيف من المخاوف الأمنية والاقتصادية المتعلقة بسوريا. كما وطلبت الإدارة الأمريكية أيضاً 335 مليون دولار لتقوية قدرات العراق في مواجهة العراق، و211 مليون دولار لمساعدة لبنان لتلبية احتياجات اللاجئين السوريين والتعامل مع خطر تنظيم "داعش". بالإضافة إلى 1.6 مليار دولار طُلبت لتستطيع الولايات المتحدة الأمريكية أن تستجيب للأزمتين العراقية والسورية وتقدم المساعدات الإنسانية لعام 2016. وطلبت الإدارة أيضاً أكثر من 700 مليون دولار لعام 2016، لتمويل مواجهة خطر الإرهاب في العراق والشام; مواجهة الإرهاب الممول إيرانياً; والتخفيف من تدفق المقاتلين الأجانب.(17)

محاربة تنظيم "الدولة الإسلامية" "داعش"

قال الرئيس الأمريكي، باراك أوباما، في أيلول\سبتمبر 2014، بأن التدخل الأمريكي، في سوريا سوف يبقى مركزاً "بدقة" على مساعدة السوريين في محاربة تنظيم "داعش"، في حين سيستمرون "البحث عن الفرصة" لدعم الحل السياسي لإنهاء الصراع السوري.(18)  وكما تمت المناقشة أعلاه، فإن الولايات المتحدة وضربات التحالف الدولي تستمران في استهداف قوات تنظيم "داعش" في بعض المناطق السورية. هذه الضربات نجحت في مساعدة القوات المحاربة لتنظيم "داعش" في استعادة بعض المناطق، ولكن قوات التنظيم تقدمت في مناطق أخرى. بالتوازي مع ذلك، سعى الدبلوماسيون الأمريكيون إلى توثيق العلاقة بشكل أكبر بين الحملة ضد "داعش" والمتطرفين الآخرين مع الجهود لإيجاد حل للصراع الواسع النطاق. بشكل خاص، كررت الإدارة وجهة نظرها حول وجوب أن يتم تتمة القضاء على تنظيم "داعش" في سوريا بجهود الحل السياسي لإنهاء الصراع السوري الأوسع الذي ينتج عنه تحول في الحكم بعيدا عن بشار الأسد. يواصل الرئيس أوباما وكبار المسؤولين الأمريكيين تحديد أن وجود الأسد هو عامل يؤدي إلى تفاقم الوضع ويساهم في جذب المجموعات المتطرفة. المسؤولون الروس والسوريون رفضوا وجهة النظر هذه.
في هذا السياق، فإن الضربات الأمريكية التي تستهدف مواقع تنظيم "داعش" والمجموعات الإرهابية الأخرى في سوريا تسلط الضوء على عدة معضلات تواجهها الإدارة الأمريكية. فمن جهة، رحبت قوات المعارضة السورية التي تحارب تنظيم "داعش"، بمساعدات التحالف والولايات المتحدة الأمريكية في الحملة ضد التنظيم، ولكن السؤال لماذا لا تقوم واشنطن بعمل عسكري ضد حكومة الأسد أو إجراءات أكثر قوة لكسر قدرات "داعش" في سوريا.
تبدو بعض القوى السياسية والعسكرية السورية المعارضة بأنها تشعر بالاستياء من ما يرونه تركيز واشنطن الضيق على محاربة المتطرفين السنة في سوريا، وأشار البعض بأنهم ربما يصرون على دعم أوسع لأهدافهم ضد الأسد كشرط للعمل مع التحالف الدولي ضد "داعش" والمدعوم من الولايات المتحدة.(19) وتتساءل هذه الأحزاب أيضاً لماذا تكون الولايات المتحدة وشركاء التحالف مستعدين للقيام بعمل عسكري لإيقاف مجازر ومذابح تنظيم "داعش" ولكنها ليست لحماية الشعب السوري من هجمات القوات الحكومية السورية على المدنيين أو قوات المعارضة. وعكست مبادرات سياسة الإدارة الأمريكية نواياها للضغط على حكومة الأسد للدخول في مفاوضات مع مجموعات المعارضة والوفاء بتعهداتها فيما يخص الأسلحة الكيميائية. في نفس الوقت، المسؤولون الأمريكيون بدوا أنهم يوازنون هذه الأهداف مع المخاوف المتعلقة بأن تدهور كامل في القوات العسكرية السورية أو تنظيم "داعش" من الممكن أن يؤدي إلى نتائج سلبية غير مقصودة.
بشكل خاص، ربما كان المسؤولون الأمريكيون قلقين بأن حملة أكثر عدوانية ضد "داعش" ربما يزيل الضغط العسكري عن نظام الأسد أو يشكل فرصة للمجموعات المتطرفة مثل القاعدة (جبهة النصرة) للتقدم. وبشكل مماثل، صرح المسؤولون الأمريكيون عن مخاوفهم من أن انهيار سريع للحكومة السورية ربما يسمح للمتطرفين بالتقدم وبالتالي إمكانية تنفيذ أعمال وحشية. بعض نقّاد نهج إدارة الرئيس باراك أوباما فيما يخص الصراع السوري وأخطار الإرهاب يجادلون قائلين بأن إستراتيجية الإدارة تفتقر إلى شركاء سوريين فعاليين مستعدين أو قادرين على التقدم ضد "داعش" أو فروع القاعدة واستعادة الأراضي الواقعة تحت سيطرتهم.(20) واقترح هؤلاء النقاد بأنه يجب على واشنطن أن تقوم بأحد الأمرين إما التخلي عن جهودها لدعم قوة شريكة تم التحقق منها، أو توسيع حجم ونطاق هذه الجهود بشكل جذري لتشكيل قوة شريكة كبيرة. الهجمات الروسية على القوات المعارضة للأسد تثير تساؤلات أيضاً جديدة حول التزام واشنطن بالدفاع عن القوات التي تدعمها.
ناقدون آخرون يجادلون قائلين إذا ما كانت إستراتيجية واشنطن تجاه "داعش" تفترض رحيل الأسد أو زواله المفتاح الرئيسي في حل الصراع السوري الكامن والذي يعزز المتطرفين، ثم يجب على الولايات المتحدة تحديد أولوياتها وجهودها لتأمين مغادرة الأسد بالتزامن مع عملياتها ضد تنظيم "داعش". في مثل وجهة نظر هؤلاء النقّاد، الدعم الروسي العكسي، فيما يخص التقدم الأخير الذي حققه الأسد ربما يعني ازدياد خطر وتهديد المتطرفين بدلاً من الانحسار، وبالتالي يجب على الولايات المتحدة وشركائها عمل كا ما في وسعهم لمنع الأسد والداعمين الخارجيين له من النجاح.
مؤيدي وجهة النظر هذه ربما يجادلون قائلين بأن أهداف الإدارة الأمريكية المعلن عنها على الأرجح ستطلب من واشنطن والقوى العسكرية الأخرى التدخل بقوة أكبر للضغط على الأسد ليقبل حل الصراع عن طريق التفاوض. في هذا السياق الحالي، هذا المر قد يؤدي إلى مواجهة عسكرية مع داعمي نظام الأسد، منهم روسيا وإيران. في الوقت الحالي، أخبر مسؤولون أمريكيون رفيعو المستوى الكونجرس والصحافة بأن الإدارة تحضر لتزويد المعارضين المدربين على يد واشنطن في إطار برنامج التدريب والتسليح بالحماية في معاركهم ضد تنظيم "داعش" أو في حال تعرضهم لهجمات من قبل قوات أخرى، ومنهم الحكومة السورية.(21) نسخة نص المؤتمر الخاص بعام 2016 الخاصة بقانون تفويض الدفاع القومي (H.R.1735) سوف تتطلب من الإدارة تقديم تقرير عن هذه القضايا. بخصوص قضية حدوث هجمات محتملة من قبل قوات الحكومة السورية على سبيل المثال، مثل هذه الحماية سوف تؤدي إلى هجمات ضد الوحدات العسكرية السورية التابعة للنظام، والمدعومة الآن من قبل إيران وروسيا. مثل هذه الهجمات سوف يترتب عليها آثار غير مؤكدة على الصراع في سوريا و العمليات العسكرية ضد تنظيم "داعش" في العراق، حيثُ لداعم الأجنبي الرئيس للأسد – إيران – تعمل بالتوازي مع التحالف في محاربة تنظيم "داعش".
الأسئلة السياسية والاستراتيجية المهمة ربما تطفو على الساحة من قبل المقترحات التي من شأنها زيادة استفادة الجهات الفاعلة (ليست دول) المرتبطة بالحكومات الوطنية (مثل المجموعات الكردية) أو ربما تؤدي إلى تغير غير متوقع في الديناميكية السائدة بين الخصوم على الساحة السورية. منتقدو التدخل الأمريكي الأعمق في أو دعم المقاتلين السوريين يجادلون بأن واشنطن لا تستطيع تأكيد عدم وقوع المساعدات والمواد التي ستعطيها لتلك القوات في أيدي المجموعات المتطرفة أو نظام بشار الأسد. ويخشى آخرون من أن تسليح وتدريب أعضاء المعارضة السورية علنياً أو من خلال دعم مثل هذه القوات، ربما تجعل الولايات المتحدة الأمريكية نفسها طرفاً مقاتلاً في الحرب الأهلية السورية. ومع ذلك يقول آخرون بأن السوابق الدولية الأوسع التي حدثت من قبل الولايات المتحدة الأمريكية الخاصة بالدعم لأجل أو التدخل إلى جانب أطراف المعارضة المتدربة يعرض دعم أمريكا الضعيف أساساً لعدم التدخل والسيادة أو الأهداف السياسية من الصراعات المحددة.
توقيت ومدة العمليات العسكرية ضد تنظيم "داعش" ربما يتأثر أيضاً بحسابات الفائدة النسبية الأرجح لمثل هذه العمليات بالنسبة لقوات المعارضة والنظام في سوريا. العمليات العسكرية التي تقوم بها واشنطن والأطراف الأخرى والتي تضعف قدرات تنظيم "داعش" بشكل كبير قبل القيام بتطوير التنظيم وقدرات القوة العسكرية المفضلة لدى واشنطن من الممكن أن يؤدي إلى نتيجة ومكاسب كبيرة للقوات الموالية للنظام والمجموعات المتطرفة الأخرى.

المساعدات الأمريكية للمعارضة السورية

هنالك مجموعة واسعة من العقوبات الثنائية على سوريا كانت موجودة قبل بدء الصراع، والبعض، مثل تلك التي نتجت عن تصنيف سوريا كدولة راعية للإرهاب، والتي أثرت بشكل محدود على إيصال المساعدات الأمريكية في البلاد منذُ عام 2011. وسع قانون المخصصات الموحدة في ميزانية عام 2014 (Section 7041(i) of Division K of P.L. 113-76)، سلطات الإدارة لتزويد المساعدات الغير قاتلة في سوريا لأهداف وأغراض محددة من خلال استخدام حساب صندوق دعم الاقتصاد (ESF).
مثل هذه المساعدة يتم تقييدها من سلسلة الأحكام المسبقة الموجودة في القانون (يتضمن بعض أحكام العقوبات المتعلقة بالإرهاب) والتي تتطلب الرئيس ليؤكد تفويض حالة الطوارئ (i.e. Sections 451 and 614 of the Foreign Assistance Act of 1961, as amended)، لتزويد المجتمعات والمعارضة الغير مسلحة بمثل هذه المساعدة في سوريا. تم تزويد مجموعات معارضة غير مسلحة محددة بمثل هذه المساعدة على أساس دوري منذُ عام 2012، على الرغم من الإدارة لم تعلن بشكل رسمي عن تفاصيل الحساب أو قائمة المستلمين. توسعت الميزانية 2014 الخاصة بتفويض المساعدة في قانون المخصصات خلال عام 2015 (Section 7041(h) of P.L. 113-235)، عبر جعل ميزانية 2015 وميزانية صندوق دعم الاقتصاد السابقة متاحة "بغض النظر عن أي حكم أخر من أحكام القانون لمساعدات غير قاتلة من اجل برامج لمعالجة احتياجات المدنيين المتأثرين بالصراع في سوريا، والبرامج التي تسعى إلى:
1- تأسيس حكومة في سوريا تمثيلية، شاملة، ذات مسؤولية.
2- توسيع دور المرأة في المفاوضات لإنهاء العنف وإشراكها في أي تحول سياسي في سوريا.
3- تطبيق وتطوير العملية السياسية الديمقراطية، الشفافة، والملتزمة بسيادة القانون.
4- زيادة شرعية المعارضة السورية من خلال برامج عبر الحدود.
5- تطوير المجتمع المدني والإعلام المستقل في سوريا.
6- تعزيز تطوير الاقتصاد في سوريا.
7- توثيق، تحقيق، ومقاضاة انتهاكات حقوق الإنسان في سوريا، من خلال برامج العدالة الانتقالية ودعم المنظمات الغير حكومية.
8- محاربة الإيديولوجيات المتطرفة.
9- مساعدة اللاجئين السوريين الذين انقطعوا عن الدراسة بسبب الصراع المستمر لإكمال متطلبات التعليم العالي في المؤسسات الأكاديمية الإقليمية.
هذه الأعمال تتطلب من وزير الخارجية "اتخاذ جميع الخطوات المناسبة للتأكيد على أن الآليات في مكانها المخصص لها والمناسب، تحت المراقبة، والتحكم لمثل هذه المساعدة داخل سوريا". وتتطلب من وزير الخارجية "إبلاغ لجان الكونجرس المختصة بشكل فوري عن كل حالة كبيرة ومهمة بخصوص الدعم المزود بموجب تفويض هذا الفرع الذي تم التوصل إلى تفاهم بخصوصه، ليتضمن حجم ونوع المتأثرين، وصف للحادث والطرف المتورط فيه، وتوضيح رد وزارة الخارجية".
مزيد من الأعمال تتطلب من إدارة أوباما تقديم إستراتيجية شاملة مشتركة قبل استخدام السلطات المتضمنة "بيان مهمة، الأهداف القابلة للتحقيق، الجداول الزمنية، ووصف  عن الوكلاء والمانحين المنسقين وتطبيق مثل هذه الاستراتيجية". الاستراتيجية التي ربما يتم تصنيفها، يجب أن تتضمن "وصف عن إجراءات الرقابة والتدقيق لمنع إساءة استعمال التمويل". كل التمويل أُلزمَ بموجب سلطات تخضع لإجراءات رقابية يتم الإعلام عنها من الكونجرس.
ومن شأن تشريعات العمليات الخارجية التي هي قيد الدراسة حالياً في الكونجرس أن تمدد سلطات وتفويض بعض صناديق التمويل في ميزانية عام 2016. صيغة مجلس النواب فيما يخص قانون الميزانية المخصصة للعمليات الخارجية ((H.R. 2772) ليس من الممكن أن تجعله أقل من 175 مليون دولار أمريكي في صناديق تمويل (ESF-  PKO- INCLE) في ميزانية عام 2016 متاحة أمام مقترحات تم تفويضها في سوريا. أما مجلس الشيوخ يقول بأنه سيجعل المبلغ المماثل والمتطابق متاحاً وإضافة سلطة مساعدة الفئات الضعيفة في سوريا والدول المجاورة.

المساعدات الغير فتاكة إلى عناصر المعارضة السورية المسلحة

حتى تم إنشاء برنامج التدريب والتسليح في سوريا الذي تمت مناقشته في الأسفل، بقيت المساعدات الأمريكية العلنية لقوات المعارضة المسلحة محصورة على المواد الغير قاتلة. على أية حال، لم يزود مفوضو ومخصصو الكونجرس الإدارة بالدعم رغم وجو تفويض لتزويد المساعدة الغير فتاكة إلى مجموعات المعارضة المسلحة. لهذا الغرض، اعتمدت الإدارة الأمريكية على سلطات استثنائية ممنوحة من قانون المساعدة الخارجية المعدّل الصادر عام 1961 (Section 552(c) and Section 614). في آذار\مارس 2013، أبلغت الإدارة الأمريكية الكونجرس عن نيتهم استخدام هذه السلطات الخاصة لإرسال حصص غذائية وإمدادات طبية إلى الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة (SOC)، والمجلس العسكري السوري المتواجد في تركيا (SMC).  في أيلول\سبتمبر عام 2013، أبلغت الإدارة الأمريكية الكونجرس عن نيتها استخدام هذه السلطات الاستثنائية لتزويد الائتلاف السوري لقوى الثورة والمعارضة (SMC) بـ "مواد وخدمات إضافية غير فتاكة". في كانون الثاني 2014، أشارات وزارة الخارجية إلى إكمالها تسليم الطعام، المعدات الطبية، والآليات و "المواد المخصصة من معدات الاتصال بالأقمار الصناعية، الكمبيوترات المحمولة، معدات الاتصال اللاسلكي، ومستلزمات طبية إلى عناصر معتدلة من الائتلاف الوطني" في ملخص لمساعداتها الغير فتاكة حتى تاريخ ذلك الملخص.(22) أشار مسؤولوا الإدارة إلى جهود واشنطن لإيصال ومساعدة المراقبة الأمنية والمساعدات الأخرى داخل سوريا أعيقت بسبب إغلاق الحدود، القتال المستمر، وخطر المجموعات المتطرفة. سقطت بعض المساعدات الأمريكية الغير فتاكة المخصصة لمجموعات المعارضة المسلحة في أيدي مستلمين آخرين وقادت إلى حصول تغييرات في آليات التسليم والإشراف.(23) خلق الاقتتال الداخلي بين بعض قوات المعارضة وقوة تنظيم "داعش" في سوريا تعقيدات أكثر. على الرغم من فقدان تنظيم "داعش" السيطرة على بعض نقاط العبور الحدودية، قضايا العبور ربما تستمر وتعيق جهود توسيع الدعم للقوات التي تحارب ضد "داعش".

برنامج التدريب والتسليح في سوريا(24)

مثلّ تأسيس برنامج التدريب والتسليح في سوريا من قبل الكونجرس عام 2014، بداية نشوء انخراط أمريكي أكبر في دعم مجموعات المعارضة السورية. نُشرَ عدة مئات من الموظفين الأمريكيين العسكريين وعدد مماثل من المساعدين لدعم البرنامج، الذي صادق الكونجرس على تفويضه لتدريب وتسليح سوريين تم التحقق منهم لمحاربة تنظيم "داعش"، الدفاع ضد خطر الإرهاب، وتهيئة "المناخ لتسوية سياسية بهدف إنهاء الصراع في سوريا" وفقاً لما قاله مسؤولون أمريكيون. البرنامج صُمِمَ بالأصل للتجنيد، التحقق من، تدريب، تسليح قوة مؤلفة من 5400 كل عام على مدار ثلاثة أعوام. ومع ذلك، فإن التحديات التي واجهت تطبيق البرنامج أدت إلى تقييد ومحدودية نتائج هذا البرنامج في 2015. تم وضع البرنامج مجدداً تحت التدقيق والفحص في أعقاب تقارير بأن مجموعة صغيرة من المتدربين الذين أنهوا البرنامج انسحبوا وآخرين تحولوا مع الأسلحة والمعدات التي بحوزتهم إلى جبهة النصرة، فرع تنظيم القاعدة التي تسيطر على مساحات كبيرة من ادلب، شمال غرب سوريا. في شهر تشرين الأول\أكتوبر عام 2015، أعلن مسؤولون أمريكيون بأن البرنامج خرّجَ 124 مقاتلاً، والذين عاد 70 منهم إلى سوريا في أيلول\سبتمبر. وفيما يخص البقية وعددهم 54، أخبر لويد أوستن، قائد القيادة المركزية الأمريكية، لجنة خدمات المسلحة بأنه بقي منهم "أربعة أو خمسة"  "في المعركة" ضد تنظيم "داعش" في سوريا، بعد أن تعرضوا لهجوم من قبل جبهة النصرة خلال شهر آب\أغسطس الفائت. في شهر تشرين الأول\أكتوبر الفائت، صرحَ مسؤولون في إدارة الرئيس أوباما عن خطط لتحول كبير في تركيز البرنامج نحو تجهيز مقاتلين محددين تم التحقق منهم داخل سوريا والابتعاد عن تدريب وتسليح وحدات جديدة في الدول الجارة لسوريا. يحمل التحول من تدريب وتسليح وحدات متحقق منها وجديدة نحو مجموعات مسلحة متحقق منها وموجودة على الأرض بعض المخاطر الاستثنائية. بعض المجموعات السورية المعارضة التي تلقت المعدات والأسلحة الأمريكية حتى الآن، حوصرت وخَسِرَتْ هذه المواد لصالح مجموعات أخرى، من ضمنها المجموعات المتطرفة مثل جبهة النصرة.
سعى النهج التدريبي الشامل في إطار التجربة الأولى للبرنامج إنشاء وحدة متماسكة، دعم وتدريب قادة يمكن الاعتماد عليهم للعمل كشركاء للولايات المتحدة الأمريكية، وغرس الروح التي تحث على الوطنية بين المقاتلين بدلاً من الأهداف الطائفية أو الإيديولوجية. من الممكن أن يؤدي النهج الجديد بسرعة وفعالية إلى تجهيز القوات المحاربة لتنظيم "داعش" في سوريا، ولكن قد ينطوي على ذلك خسارة بعض الفرص الخاصة بتطوير والممارسة العملية لقوات المعارضة والتي ربما تلعب دوراً مهماً في توفير الأمن داخل سوريا في السنوات القادمة. علاوة على ذلك، فإن التركيز الجديد على تجهيز وحدات بإدارة قادة تم التأكد والتحقق منهم يثير التساؤلات حول ما إذا كل أعضاء الوحدة يتلقون الأسلحة وسوف يتم فحصهم بشكل فردي للمضي قُدماً، خاصة أن عضوية المجموعة تتقلب وفقاً لمسار الصراع. زيادة الاعتماد على المجموعات المتحقق منها ربما يقلل من بروز ونفوذ الولايات المتحدة الأمريكية على ما يستقبله المقاتلون الأفراد من الأسلحة المقدمة من واشنطن. في ظل النهج الجديد للبرنامج الخاص بالتدريب والتسليح لا يبدو بأنه سيتم وضع أي تغييرات حول تركيز الإدارة الأمريكية على محاربة تنظيم "داعش". الرئيس أوباما والمسؤولون الأمريكيون الآخرون أشاروا بأن حالة الشك بين المعارضين السوريين والداعمين الإقليميين لهم حول أهداف البرنامج وحول مستوى دعم واشنطن لجهود محاربة الأسد قد أدت إلى تقييد وتحديد التهم وفعالية هذا البرنامج حتى الآن.
جهد التسليح بشكل مباشر أكثر ربما يعوض المخاوف التي أثيرت من قبل بعض أعضاء المعارضة السورية والداعمين الأمريكيين لهم حول أن البرنامج غير كاف من حيث الحجم والسرعة. آخرون لا يتفقون مع الرئيس أوباما من الناحية الاستراتيجية ويجادلون حول أن القوى التي تدعمها واشنطن يجب أن يتم تدريبها لتنفيذ هجمات فعالة ضد الحكومة السورية.لم تعلن الإدارة الأمريكية عن تغييرات في طلب مخصصات الدفاع لميزانية عام 2016 وهي 600 مليون دولار في برنامج التمويل. الأموال الخاصة بميزانية عام 2015 من أجل البرنامج من المرجح أنها باتت ملزمة. صيغة مجلس النواب لميزانية عام 2016 الخاصة بقانون مخصصات الدفاع (H.R.2685) الذي هو قيد النظر من شهر تموز الفائت سوف يخصص 600 مليون دولار أمريكي، وصيغة مجلس الشيوخ (S.1558) سوف تعيد تنظيم بعض التمويل المطلوب لعمليات وحسابات أخرى، مزودة حساب برنامج التدريب الجديد الخاص بسوريا بـ 531 مليون دولار. صيغة المؤتمر الخاص بقانون تفويض الدفاع القومي بميزانية عام 2016 (H.R.1735)  سوف تفوض تخصيص 531 مليون دولار للبرنامج، وتنشأ متطلبات نسبية جديدة وتضيفه إلى احتياطات المساعدة الخاصة بالولايات المتحدة ومنه إلى المقاتلين المتدربين على يد واشنطن في حال تمت مهاجمتهم من قبل قوات الأسد أو مقاتلي "داعش".

مساعدات أمريكية أخرى

قال وزير الدفاع الأمريكي، تشاك هيغل خلال شهر أيلول\سبتمبر، في جلسة استماع أمام لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ الأمريكي  بأن الإدارة الأمريكية كانت بصدد اتخاذ خطوات لتزويد بعض المتمردين السوريين بالأسلحة وذلك بسلطات عمل سرية.(25) ووصفت عدة تقارير صحفية نقلاً عن مصادر حكومية أمريكية لم تسمها خبراً عن جهود أمريكية وشركاء لها عن هذا العمل.(26)
حتى الآن، لم يقر مسؤولون أمريكيون آخرون علنياً بأيٍ من هذه الجهود أو لم تصف علنياً من هي عناصر المعارضة السورية التي ربما استقبلت التدريب والدعم الأمريكي عبر أي قنوات، ما هو نوع التدريب، أو نوع الأسلحة التي تزويدهم بها، أو ما هي ضمانات مراقبة المعدات والأعمال التي يمكن أن تحصل باستخدام المعدات الأمريكية والمقاتلين الذين زودوا بالسلاح. في شهر حزيران الفائت، ناقشت مقالة الاختلافات في الرأي بين أعضاء الكونجرس حول مستقبل تمويل البرنامج المذكور أعلاه.(27) في شهر تشرين الأول\أكتوبر الفائت، ذكر مسؤولون أمريكيون لم يسموا أنفسهم في تقارير صحفية بأن روسيا استهدفت بشكل نشط مجموعات سورية معارضة تلقت الدعم السري من الولايات المتحدة الأمريكية.(28)

الأسلحة الأمريكية المصدر والصراع السوري

منذ نيسان/أبريل 2014، أصدرت قوى متعددة، معارضة لنظام الأسد، مقاطع مصورة لعناصرها في سوريا وهم يحملون ويطلقون النيران من أسلحة مضادة للدبابات يبدو أنها أمريكية المنشأ .( 29) وفي الوقت نفسه، أفاد مسؤول يتبع "حركة حزم"، الفصيل المعارض المُنحل، لصحيفة "نيويورك تايمز" بأن "أصدقاء سوريا" زودتهم بأعداد متواضعة من الأسلحة.( 30) قائد المجموعة أخبر صحيفة "واشنطن بوست" أن أولئك الذين قدموا صواريخ استحصلوا قبول الولايات المتحدة قائلاً أن الشحنة المقترحة أحدثت تغييراً في الموقف الأمريكي بالسماح لـ"أصدقاء سوريا" بدعم الشعب السوري. (31) وفي معرض رده على سؤال في نيسان 2014 عن إرسال واستخدام شحنات الأسلحة الأمريكية المصدر من قبل متمردين سوريين، قالت المتحدثة باسم مجلس الأمن القومي الأمريكي، برنايت ميهان أن: "الولايات المتحدة ملتزمة ببناء قدرة المعارضة المعتدلة، وذلك عبر تقديم مساعدات للتحقُّق من أعضاء المعارضة المسلحة المعتدلة".
"كما قلنا مراراً، لن نفصِّلَ في كل نوع من مساعداتنا على حِدة"(32)، كرّر مسؤولٌ رفيع المستوى، رفض الكشف عن اسمه عن تلك الصيغة في تصريح لأعضاء الصحافة في مايو/أيار 2014، بينما يسود، للأسف، التباين الموجود على الأرض عسكرياً بين النظام والمعارضة المعتدلة. الأمر الذي يمثل إشكالية بروز شروط سياسية متنوعة، ضرورية لعملية سياسية جادّة. هذا ما سلّطنا الضوء عليه، نحن وآخرون. (33 )
هنالك نقص في المعلومات العامة المحددة عن الأسلحة الأمريكية المصدر، وكذلك الوحدات أو الأفراد الذين ربما ما يزالوا يحصلون على تلك الأسلحة.( 34)  في العام 2015، نشرت شريحة واسعة من مجموعات المعارضة تابعة للجيش السوري الحر مقاطع مصورة تزعم أنها لأفرادها وهم يطلقون أسلحة أمريكية مضادة للدبابات. وهذا يشمل مجموعات مستهدفة من قِبل الضربات الجوية الروسية، بعضها نشر فيما بعد لقطات لمقاتليها وهم يستخدمون هكذا سلاح لصد ومتابعة الهجمات البريّة من قبل القوات الموالية للأسد. (35) مجموعات إسلامية نشرت، أيضاً،  مشاهد وصور مماثلة لمخازن أسلحة أمريكية مضادة للدبابات مستولى عليها، بما في ذلك جبهة أنصار الإسلام،(36) جبهة النصرة،(37) والدولة الإسلامية. (38)

الأسلحة الكيماوية ونزعها(39)

يشكل استخدام الأسلحة الكيماوية خلال الحرب الأهلية السورية المستمرة أو فقدان السيطرة على مخازنها داخل البلاد قلقاً كبيراً في سياسة الولايات المتحدة الأمريكية. مصادر المعارضة السورية ومسؤولون رسميون في  الحكومة السورية تبادلوا الاتهامات والمزاعم حول استخدام الأسلحة الكيماوية والمواد السامة كأسلحة حرب في أواخر 2012.  العديد من الحكومات – بما في ذلك الحكومة السورية وحكومة الولايات المتحدة الأمريكية -  قدموا ادعاءات حول هجمات كيماوية إلى الأمين العام للأمم المتحدة و \ أو منظمة حظر الأسلحة الكيماوية (OPCW). الولايات المتحدة، الأمم المتحدة (41)، ودول أخرى، حددوا قائلين بأن النظام استخدم الأسلحة الكيماوية مراراً ضد قوات المعارضة والمدنيين في البلاد.
أُرسلت بعثة تقصي الحقائق المرتبطة بالأمم المتحدة فريق خبراء للتحقيق في الادعاءات حول استخدام أسلحة كيماوية في سوريا وحققت هذه البعثة في بعض الادعاءات ووجدت أدلة في بعض الحالات تؤكد وفي أخرى تشير إلى الأسلحة الكيماوية والمواد السامة استعملت في الهجمات. تم استهداف السوريين المدنيين، مقاتلي المعارضة، وموظفين عسكريين في هجمات مزعومة.(42) وكان أوسع استخدام للأسلحة الكيماوية حتى الآن وفقاً للتقارير في 21 آب\أغسطس عام 2013، هجمات غاز الأعصاب، حينها قدرت واشنطن عدد القتلة بأكثر من 1400 شخص.(43) في شهر أب 2013، هددت إدارة الرئيس باراك أوباما بالقيام بعمل عسكري ضد سوريا رداً على مزاعم هجمات غاز الأعصاب من قبل الحكومة السورية.
كجزء من الحل السياسي للأزمة السورية واعتماداً على مقترح أمريكي – روسي، سحبت الإدارة الأمريكية تهديد التدخل العسكري في سوريا، ووافقت على تسليم كل أسلحتها الكيماوية والانضمام إلى اتفاقية الأسلحة الكيماوية الدولية (CWC)، التي تحظر استخدام المواد الكيماوية السامة في الحرب وتفرض على سوريا تدمير كل مخازن الأسلحة الكيماوية ومنشآت الإنتاج تحت الإشراف والمراقبة الدولية. قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة والذي يحمل الرقم (2118) فوض أيضاً تخلي سوريا عن كل أسلحتها الكيماوية تحت البند السابع من ميثاق الأمم المتحدة.(44) في بداية الحرب، كانت سوريا تملك أكثر من 1000 طن متري من عناصر الدمار الشامل والمواد الخام، من ضمنها عدة مئات من الأطنان المترية من غاز السارين، عدة مئات من الأطنان المترية من غاز الخردل جاهزة للاستخدام، وعدة مئات من الأطنان المترية من غاز الأعصاب نوع VX.  أشرف المجتمع الدولي على التخلص وتدمير عوامل وأدوات هذه الأسلحة الكيماوية، في 24 أيلول\سبتمبر انتهى تدمير الفئة 1 والفئة 2 من الأسلحة الكيماوية بنسبة 98.8 %.(45)
تدمير منشآت الأسلحة الكيماوية لا يزال جاريا(46)، وأثارت واشنطن تساؤلات حول ما إذا كانت سوريا قد أعلنت عن كل مخازن الأسلحة. يواصل فريق التقييم في بعثة تقصي الحقائق التابعة للأمم المتحدة التحقيق في هذه القضايا العالقة عبر مقابلات وإجراء الفحوصات لعينات من الزيارات الميدانية.(47)  تحقيقات بعثة الأمم المتحدة التي أجريت حتى الآن لم تلقي مسؤولية الهجمات المزعومة على أي طرف. على أية حال، في السابع من شهر آب\أغسطس الفائت، اعتمد مجلس الأمن الدولي بالإجماع القرار رقم (2235)  والذي أسسَّ بعثة تحقيق تقنية جديدة مشتركة مكلفة بتحديد "إلى أقصى حد ممكن" هؤلاء المسؤولين بـ أو المتورطين في الهجمات الكيماوية التي حددتها بعثة تقصي الحقائق.(48)
في العاشر من أيلول\سبتمبر الفائت، اعتمد مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة مقترح الأمين العام الخاص بإنشاء (UN-OPCW JIM) ، والتي لها الحق في الوصول لأي مكان في سوريا. عينّ الأمين العام، فرجينيا جامبا الأرجنتينية الأصل لترأس هيئة أو لجنة من ثلاثة مستقلين لقيادة بعثة التحقيق التقنية المشتركة (JIM). هذه المهمة على الأرجح ستكون معقدة بسبب الأوضاع الأمنية على الأرض. الحكومة السورية تواصل الإنكار بشكل مطلق حول استخدامها الأسلحة الكيماوية أو المواد الكيماوية السامة، في حين تتهم قوات المعارضة بفعل ذلك وتشكك في طرق ونتائج بعض التحقيقات الخاصة بهجمات كيماوية مزعومة.(49)
يواصل ممثلو الولايات المتحدة الأمريكية، فرنسا، المملكة المتحدة في الأمم المتحدة الاستشهاد بالمعلومات التي تعتقد وتشير إلى تورط الحكومة السورية في شن الهجمات الكيماوية المتواصلة، وبشكل خاص عبر استخدام الكلور. وهنالك تقارير صحفية إضافية حول احتمال استخدام غاز الخردل في سوريا والعراق من قبل مقاتلي تنظيم "داعش".(50) وقال رئيس هيئة الأركان للعمليات العسكرية الأمريكية في العراق وسوريا، الجنرال كيفن كيليا بأن واشنطن كانت تواصل الاختبار للتأكد من هذه التقارير، والتي حتى الآن لم يتم التأكد منها رسمياً من قبل تحقيقات الولايات المتحدة الأمريكية أو الأمم المتحدة.

توقعات وآفاق مستقبل سوريا

أعاد التدخل العسكري الروسي في سوريا طرح العديد من المسائل السياسية والتي واجهها صناع القرار الأمريكيين منذُ بدء الصراع السوري في عام 2011. وبشكل عام، جادلت الإدارة الأمريكية قائلة بأن مزيد من الضغط يجب أن ينفذ على الأسد لإقناع قادة الحكومة السورية بالتفاوض لإنهاء الصراع عن طريق التسوية، والذي سوف يؤدي إلى رحيل الأسد عن السلطة والحفاظ على مؤسسات الدولة السورية. رفض الأسد والروس بشكل أساسي هذه الرؤية قائلين بأن التعاون في "مواجهة الإرهاب" مع الحكومة السورية ضد أعدائها يجب أن يكون أكثر أهمية من النقاش حول ترتيبات الانتقال السياسي. يبدو بأن الجهود الداعية إلى إجبار الأسد بشكل فعال على الرحيل أو تقوية مجموعات المعارضة سوف تؤدي الآن إلى مواجهة مباشرة مع القوات العسكرية الروسية. مثل هذه المواجهة من الممكن أن يكون لها تأثيرات أبعد من سوريا.
الجهود الرامية إلى الإذعان للتدخل الروسي العسكري إلى جانب الأسد، يبعد القوات المناهضة للأسد ويعرض العلاقة معهم ومع القوى الإقليمية الداعمة لهم للخطر، وكما يعطي فرصة لروسيا تأسيس دور نشط جديد لها في النظام الأمني الإقليمي. على المدى الطويل، يثير التنوع السوري والتفاعل في صراعها والمنافسات الطائفية الإقليمية احتمال استمرار العنف حتى في أعقاب نوع من "الانتقال السياسي المنظم" وهو الهدف الذي حدده الرئيس الأمريكي باراك أوباما في الجمعية العامة للأمم المتحدة خلال شهر أيلول. . كما وقال الرئيس الأمريكي في شهر شباط الفائت "الحرب الأهلية السورية سوف تنتهي فقط عندما تكون هنالك عملية انتقال سياسي شاملة وحكومة تخدم السوريين بجميع قومياتهم وأديانهم" (51).
حضور وقوة المجموعات المسلحة في سوريا يعارض بشكل مباشر هذه الصيغة ويشير إلى أن الصراع من الممكن أن يستمر بعد أي تسوية سياسية تسعى إلى استبدال الحكومة الحالية بقيادة بشار الأسد بحكومة وحدة وطنية أو أي صيغة شاملة أخرى. تبدو التحالفات السياسية السورية بأنه تفتقر إلى كل من دعم القاعدة الشعبية وعدم القدرة على التحكم والسيطرة على أكثر المجموعات المسلحة تأثيرا وقوة، يبدو بأنهم يفقدون القدرة على التكفل بالالتزامات الأمنية والتي من المفترض وبقوة أن تكون جزءاً من مفاوضات التسوية.
يواصل المسؤولون الأمريكيون والمراقبون وأعضاء من الكونجرس الاختلاف على الحوافز والعقوبات التي ربما تكون الأكثر فعالية في التأثير على المقاتلين والداعمين لهم. الالتزامات التي قد تكون واشنطن ودول أخرى مستعدة لها هي الأقل تحديدا للتقدم باتجاه تحقيق عملية انتقال سياسية شاملة مقبولة للسوريين: حماية المدنيين، الدفاع عن شركاء واشنطن، تعزيز المساءلة والمصالحة، أو المساهمة في إعادة بناء البلاد التي دُمرت بعد سنوات من الحرب الوحشية.
انتهى البحث

معلومات عن الكتاب:
1-    كريستوفر .مـ . بلانشارد (منسق) (مختص في شؤون الشرق الأوسط)
2-    كارلا يـ . هوميود (باحثة في شؤون الشرق الأوسط وأفريقيا)
3-    ماري بيث د . نيكتين (مختص في شؤون الحد من انتشار أسلحة الدمار الشامل)

……………………………………………………………………………………………………….
المصادر:
1 U.N. Office for the Coordination of Humanitarian Assistance, “2015 Strategic Response Plan: Syrian Arab Republic,” December 18, 2014; U.N. High Commissioner for Refugees and U.N. Development Program, “Regional Refugee and Resilience Plan 2015-2016 in Response to the Syria Crisis: Regional Strategic Overview,” December 18, 2014.
2 Donor funding is usually provided in response to a crisis in the form of financial contributions or relief supplies. The Strategic Response Plan, administered through the U.N. Office for the Coordination of Humanitarian Assistance, brings aid organizations together to coordinate a response to major humanitarian crises and disasters and appeal for funds through a collaborative plan. Additional bilateral and other contributions and pledges are also made outside of the U.N. appeals through direct bilateral assistance to governments, international organizations, and NGOs.
3 USAID, Syria Complex Emergency Fact Sheet #8, FY2015, September 21, 2015.
4 In a March 1980 intelligence product, the Central Intelligence Agency described the then-prevailing dynamic among members of the regime and military in relation to the Islamist upheaval as follows: “President [Hafiz al] Assad has committed his minority Alawite government to a risky course with his reported decision to use the military more freely to crush civil unrest in Syrian cities. This may intimidate his domestic opponents in the short run, but unless Assad is able to reestablish order quickly, it will also further erode his domestic support and could eventually bring about his  ouster. By committing the military, Assad is playing his last major card to keep his regime in power. Army discipline may well collapse in the face of widespread riots. This could lead to a bloody war between Sunni Muslim and Alawite units. The Alawites, however, may choose to topple Assad before such turmoil develops in order to keep their position secure.” Central Intelligence Agency Directorate of Intelligence, “SPECIAL ANALYSIS - SYRIA: Assad’s Prospects,” National Intelligence Daily, March 17, 1980; in U.S. State Department, Foreign Relations of the United States (FRUS) 1977–1980, Volume IX, Arab-Israeli Dispute, August 1978– December 1980, pp. 1102-4.
5 See Chris Zambelis, “Syria’s Sunnis and the Regime’s Resilience,” U.S. Military Academy Combatting Terrorism Center (CTC), CTC Sentinel, May 28, 2015.
6 "Terrorist Designations of the al-Nusrah Front as an Alias for al-Qa’ida in Iraq,” Press Statement by State Department Spokesperson Victoria Nuland, December 11, 2012.
7 Remarks by DNI James R. Clapper to the Senate Armed Services Committee, February 11, 2014.
8 Estimate by ODNI Spokesman Brian Hale, as reported in Barbara Starr , 'A few dozen Americans' in ISIS ranks,’ CNN, July 15, 2015.
9 National Counterterrorism Center Deputy Director John Mulligan, testimony before the House Committee on Homeland Security, June 3, 2015.
10 Statement of Nicholas J. Rasmussen, Director, U.S. National Counterterrorism Center, before the House Committee on Homeland Security, February 11, 2015.
11 On June 16, 2015, Secretary of State Kerry said, “we are engaged in a number of efforts right now diplomatically and otherwise to see whether or not there might be some life in the political track, and it’s too early to answer that question, but we are not simply sitting there and allowing this to happen without any efforts to see if there’s a way to stop it.” Secretary of State John Kerry, Press Availability, June 16, 2015.
12 On June 18, Secretary of Defense Carter said, “…the best way for the Syrian people for this to go would be for him to remove himself from the scene and there to be created, difficult as that will be, a new government of Syria based on the moderate opposition that we have been trying to build and support and then helping them strengthen themselves and to retake all of Syrian territory. That would be a desirable path if he did remove -- was removed from the scene or removed himself from the scene.” Secretary of Defense Ashton Carter, Testimony before the House Armed Services Committee, June 17, 2015.
13 Secretary of Defense Ashton Carter, Testimony before the Senate Armed Services Committee, July 7, 2015.
14 Ibid.
15 On June 17, Chairman of the Joint Chiefs of Staff General Martin Dempsey said, “it’s generally the consensus [in the region] that in the near term, it's probably more likely that the regime would limit its -- would go over to the defensive and limit its protection of the Alawite Shia and some of the minority groups, leaving the rest of -- of Syria essentially ungoverned, or governed in ways that wouldn't be -- wouldn't be positive for the region in the near term.” Gen. Dempsey, Testimony before the House Armed Services Committee, June 17, 2015.
16 The State Department is requesting this $65 million in Peacekeeping Operations-OCO (PKO-OCO) funding to provide nonlethal support to vetted, moderate armed opposition groups “to bolster their capacity, cohesion, and credibility” and “to strengthen linkages between armed and civilian actors.” The Department of Defense is requesting $715 million and $600 million for train and equip programs for Iraqis and Syrians respectively. These requests would fund continuation of programs initiated under authorities and funds first provided in FY2015 Defense authorization and appropriations bills.
17 Administration FY2016 defense and foreign operations budget proposal documents.
18 The President said, “our attitude towards Asad continues to be that you know, through his actions, through using chemical weapons on his own people, dropping barrel bombs that killed innocent children that he—he has foregone legitimacy. But when it comes to our policy and the coalition that we're putting together, our focus specifically is on ISIL. It’s narrowly on ISIL.” President Obama interview with NBC News Meet the Press, September 6, 2014.
19 For one discussion of this issue, see Michael Weiss, “Exclusive: Syrian Rebels Backing Out of U.S. Fight Vs. ISIS,” The Daily Beast, May 31, 2015.
20 For a selection of critical perspectives see, Michael Eisenstadt, “The War Against ISIL: In Search of a Viable Strategy, Washington Institute for Near East Policy, June 15, 2015; Frederic Hof, Trouble in Train-and-Equip Land, the Atlantic Council, July 9, 2015; Michael Rubin, “U.S. Policy towards the Islamic State after its Seizure of Ramadi and Palmyra,” American Enterprise Institute, June 3, 2015.
21 Testimony of Secretary of State John Kerry, Secretary of Defense Ashton Carter, and Chairman of the Joint Chiefs of Staff General Martin Dempsey before the Senate Foreign Relations Committee. March 11, 2015; and Briefing by Secretary of Defense Ashton Carter and CJCS General Martin E. Dempsey, May 7, 2015.
22 Office of the State Department Spokesperson, “The Syrian Crisis: U.S. Assistance and Support for the Transition,” January 17, 2014.
23 Opposition infighting in late 2013 led to the capture of some nonlethal U.S. assistance by Islamist groups. U.S. officials subsequently revisited some delivery and monitoring mechanisms and worked to improve the reliability and security of delivery channels. Dasha Afanasieva and Humeyra Pamuk, “U.S., Britain suspend aid to north Syria after Islamists seize weapons store,” Reuters, December 11, 2013.
24 For more on this program and related legislation, see CRS Report R43727, Train and Equip Program for Syria: Authorities, Funding, and Issues for Congress, by Christopher M. Blanchard and Amy Belasco.
25 Secretary Hagel said, “it was June of this year that the president made the decision to support lethal assistance to the opposition. As you all know, we have been very supportive with hundreds of millions of dollars of nonlethal assistance. The vetting process that Secretary Kerry noted has been significant, but—I'll ask General Dempsey if he wants to add    anything—but we, the Department of Defense, have not been directly involved in this. This is, as you know, a covert action. And, as Secretary Kerry noted, probably to [go] into much more detail would—would require a closed or classified hearing.”
26 Adam Entous, Julian E. Barnes and Siobhan Gorman, “U.S. Begins Shipping Arms for Syrian Rebels,” Wall Street Journal, June 26, 2013; Greg Miller, “CIA ramping up covert training program for moderate Syrian rebels,” Washington Post, October 2, 2013; Greg Miller and Karen DeYoung, “Secret CIA effort in Syria faces large funding cut,” Washington Post, June 12, 2015.
27 Miller and DeYoung, “Secret CIA effort in Syria faces large funding cut,” Washington Post, June 12, 2015.
28 Adam Entous, “U.S. Sees Russian Drive Against CIA-Backed Rebels in Syria,” Wall Street Journal, October 5, 2015.
29 See Harakat Hazm YouTube Channel, April 15, 2014, at http://www.youtube.com/watch?v=5x5Q4aTGvu0.
30 Ben Hubbard, “Syrian Election Announced; Rebels Report New Weapons,” New York Times, April 21, 2014.
31 Liz Sly, “Syrian rebels who received first U.S. missiles of war see shipment as ‘an important first step,’” Washington Post, April 27, 2014.
32 Tom Bowman and Alice Fordham, “CIA Is Quietly Ramping Up Aid To Syrian Rebels, Sources Say,” National Public Radio (Online), April 23, 2014
33 Transcript of Background Briefing on Syria by Senior Administration Official, U.S. State Department, May 5, 2014.
34 Section 3(a)(2) of the Arms Export Control Act (22 U.S.C. 2753 (a)(2)) applies obligations, restrictions, and possible penalties for misuse of U.S.-origin equipment to any retransfer by foreign recipients of U.S.-supplied defense articles, defense services, and related technical data to another nation. If such a retransfer occurred in the absence of prior U.S. approval, then the nation making such a transfer could be determined to be in violation of its agreement with the United States not to take such an action without prior consent from the U.S. government.
35 See Tajammu al Izza YouTube Channel, October 1, 2015, at https://www.youtube.com/watch?v=AqGuUbVtGl8.
36 See Ansar al Islam Front YouTube Channel, August 10, 2014, at http://www.youtube.com/watch?v=k9pxIFUKEZg and http://www.youtube.com/watch?v=1QclDMPQkPw.
37 Umberto Bacchi, “Syria: al-Qaeda Nusra Front shows off huge cache of US weapons seized from moderate Harakat Hazm rebels,” International Business Times, March 4, 2015; Michael Smallwood, “Captured TOW 2A missiles employed in Syria,” Armament Research Services, 2015
38 OSC Report TRR2015062676424947, “ISIL Deploys Apparent TOW Missile System Against Regime Forces in Al Hasakah,” June 26, 2015.
39 Prepared by Mary Beth Nikitin, Specialist in Nonproliferation.
40 Reports by U.N. Member States have been made via confidential correspondence, such as letters containing allegations described generally in the December 2013 final report of U.N. Mission to Investigate Allegations of the Use of Chemical Weapons in the Syrian Arab Republic (the U.N. Mission). See U.N. Mission, Final Report, December 12, 2013, pp. 2-6.
41 The U.N. Mission to investigate Allegations of the Use of Chemical Weapons in the Syrian Arab Republic released its report on September 16, 2013, concluding that surface-to-surface rockets containing the chemical weapons nerve agent sarin were used in the Ghouta area of Damascus against civilians on a “relatively large scale.” The U.N. investigative mission was not tasked with assigning culpability for the attacks.
42 See U.N. Mission, Final Report, December 12, 2013; and, OPCW Fact-Finding Mission (FFM) in Syria, Third Report, December 18, 2014.
43 Government Assessment of the Syrian Government’s Use of Chemical Weapons on August 21, 2013, White House Office of the Press Secretary, August 30, 2013.
44 Chapter VII of the UN Charter authorizes the use of punitive measures such as sanctions or military force.
45 Progress in the elimination of the Syrian chemical weapons programme, September 23, 2015 in Letter dated September 24, 2015 from the United Nations Secretary-General to the President of the Security Council, S/2015/737.
46 Ibid. As of September 24, 2015, the OPCW reported that with respect to the 12 chemical weapons production facilities (CWPFs) [seven aircraft hangars and five underground structures], five of seven hangars had been destroyed along with all five underground structures Security conditions precluded safe access to two hangars.
47 Ibid.
48 Resolution 2235 required that the U.N. Secretary-General, in coordination with the OPCW Director-General, submit within 20 days recommendations for its approval on the establishment of a Joint Investigative Mechanism “to identify to the greatest extent feasible individuals, entities, groups, or governments who were perpetrators, organisers (sic), sponsors or otherwise involved in the use of chemicals as weapons, including chlorine or any other toxic chemical, in the Syrian Arab Republic where the OPCW FFM determines or has determined that a specific incident in the Syrian Arab Republic involved or likely involved the use of chemicals as weapons, including chlorine or any other toxic chemical… .”
49 On August 7, the Permanent Representative of Syria to the United Nations Dr. Bashar Jaafari told the United Nations Security Council that, “the Syrian Government and the Syrian army have never used chemical weapons, and never will. Contrariwise, Syria’s army and its civilians have been targeted with toxic chemicals and chemical weapons, including chlorine gas, by armed terrorist groups, such as Daesh [Arabic acronym for ISIL] and the Al-Nusra Front, in many parts of Syria… .” He accused unspecified investigation missions of having “based their work on false, fabricated statements made by parties well known to all. Those missions have carried out partial and biased investigations — outside Syria — without a modicum of coordination with the Syrian authorities.” (U.N. Document S/PV.7501.) The U.N. and OPCW investigative missions have worked inside Syria with the permission of the Syrian government. In 2011, the U.N. Human Rights Council established an Independent International Commission of Inquiry on the Syrian Arab Republic that has reported extensively on the conflict, including on alleged chemical attacks. The Commission uses a “reasonable grounds to believe” standard of evidence and relies on first-hand accounts from Syrians now in neighboring countries, remote interviews, and other publicly available information.
50 “U.S. Tests Show Mustard Gas Traces in Islamic State Attack,” The Washington Post, August 21, 2015.
51 President Obama, Remarks at the Summit on Countering Violent Extremism, Washington, DC, February 19, 2015.

 

الترجمة: المركز الكردي للدراسات.

 

 

 

جميع حقوق النشر محفوظة للمركز الكردي للدراسات

اي نشر او نسخ للمقالات والدراسات الخاصة للمركز دون أخذ الاذن يعرض الجهة الناشرة للمسائلة القانونية حسب القوانين الالمانية

 

© NLK 2014

.......................................

info@nl-k.net

http://www.nlka.net