Submit to DeliciousSubmit to DiggSubmit to FacebookSubmit to Google BookmarksSubmit to StumbleuponSubmit to TechnoratiSubmit to TwitterSubmit to LinkedIn

جنكيز جونيه و روبرت لووي *

 
ترجمة: المركز الكردي للدراسات – الزميل قصي شيخو

 

ملخص:


خلقَ زوال سلطة الدولة في سوريا فرصة غير مسبوقة بالنسبة للكرد السوريين، الذين أسرعوا في التصرف، وقاموا بتنظيم أنفسهم سياسياً، وعسكرياً. في جميع أنحاء المنطقة، يبدو أن الكرد أحسوا بوصول اللحظة والفرصة المنتظرة. فخلال عامي 2014 – 2015، خلقت معركة مدينة كوباني، أسطورة القومية الكردية الجديدة القائمة على البطولة والتحرير. كوباني سوف تبقى نصراً متألقاً، بغض النظر عن الدمار الناجم، وقيمة رمزية كبيرة بالنسبة للكرد في جميع أنحاء المنطقة.
ومع ذلك فإن الكرد السوريين لا يملكون القدرة العسكرية والسياسية لتحديد نتائج الصراع، أو المسار المستقبلي الخاص بهم. كلاهما سوف يتوقف على علاقاتهم مع باقي أقسام المعارضة السورية، بالإضافة إلى تأثير القوى الإقليمية. كما أن نجاح الكرد على المدى الطويل، كقوة في السياسات الإقليمية، سوف يعتمد أيضاً، على قدرتهم في خلق علاقات تعاون بين الحركات السياسية الكردية المتعددة. فبينما اتسمت السياسات الكردية في سوريا، بالتشتت والمنافسة الكبيرة، المتمثلة بالانقسام بين حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD)، والمجلس الوطني الكردي (KNC)، إلا أنّ الإقرار بالحاجة إلى التعاون بين الطرفين يتزايد باستمرار.


على الرغم من ذلك، فإن دوام الخلافات السياسية الكبيرة بين الأحزاب الكردية السياسية، يجعل من الصعب تحديد ما إذا كان التعاون العسكري بين حزب العمال الكردستاني في تركيا، وبين وحدات حماية الشعب (YPG)، التابعة لحزب الاتحاد الديمقراطي في سوريا، وبين قوات البيشمركة التابعة لحكومة إقليم كردستان العراق، سيقود إلى تعاون سياسي وثيق بين الأطراف الكردية. سوف تلعب كل من تركيا، كردستان العراق، المجتمع الدولي، دوراً رئيسياً في تحديد مستقبل روج آفا "كردستان سوريا". علاقة إقليم كردستان العراق بتركيا، تفرض قيوداً كبيرة على قدرة الإقليم في التعاون مع حزب الاتحاد الديمقراطي، وإدارة روج آفا. فالإقليم كان ولا يزال حذراً ودقيقاً في الحفاظ على علاقته مع تركيا من تأثيرات التطورات في المنطقة الكردية السورية.


مقدمة:


حولَّ تأسيس الإدارة الذاتية في المناطق ذات الغالبية الكردية داخل سوريا، الكرد إلى لاعب أساسي وفعال في الصراع الدائر ضمن البلاد. ومنذُ ذلك الحين، ازداد الارتباط وعلى نحو كبير، بين الصراع في سوريا والسياسات الكردية في تركيا، والعراق، وشوهد ذلك، وعلى نحو ملحوظ، خلال حصار مدينة كوباني الكردية في سوريا. تسعى هذه الورقة البحثية إلى تقييم تأثير الحرب على الكرد في سوريا، وعبر المنطقة ككل، سواء فيما يتعلق بالسياسات الحالية، والاتجاهات الطويلة الأمد. وتشمل آثار الحرب، مجالات التركيز المحددة على السياسات الكردية في سوريا، العراق، تركيا، وعلى شبكة العلاقات المعقدة بين الحركات السياسية الكردية، والقوى الإقليمية.
تستعرض الورقة أيضاً تأثيرات الحرب، على السياسات المحلية للدول الثلاث المذكورة أعلاه، بالإضافة إلى الآثار المترتبة على الشؤون الخارجية. فمنذُ إنشاء الدول الحديثة في الشرق الأوسط، (تركيا – سوريا – العراق)، قبل نحو 100 عام، واجه وناضلَ السكان الكرد في البلدان الثلاث، وعلى نطاقٍ واسع، التمييز العرقي ضدهم، لضمان المساواة في حقوق المواطنة وحرية التعبير.
فيما يخص معظم هذه الفترة، فإن مثل هذه الجهود كانت فاشلة، ولكن تأسيس حكومة إقليم كردستان (KRG) التي تحكم الأراضي الكردية الموجودة داخل العراق، بالإضافة إلى التقارب المحدود بين الدولة التركية والكرد في تركيا، بعد عام 2000، أعطى شعوراً متنامياً بأنها فرصة غير مسبوقة لأكثر من 35 مليون كردي في جميع أنحاء المنطقة. وترسّخَ هذا الشعور في أواخر عام 2013، مع بداية تشكيل، (و كنتيجة للحرب الأهلية السورية)، الإدارة المستقلة، روج آفا (غرب كردستان). عبر أنحاء المنطقة يبدو أن الكرد أحسوا بأنَّ لحظتهم التاريخية آنَّ أوانها.
يملك مُمثلو الكرد السوريين، وجماعات المعارضة السورية، وجهات نظر متباعدة حول طبيعة حقوق الكرد في سوريا ما بعد الصراع الحالي. هذه القضية الرئيسية (عدم التوافق بين الطرفين)، تمنع تضمين المطالب الكردية في البرنامج السياسي التابع ل(الائتلاف الوطني السوري)، وغيره من جماعات المعارضة السورية. الحركة الكردية السورية نفسها منقسمة فيما بينها بشدة، ويتفاقم هذا الانقسام بتأثير الجهات الكردية وغير الكردية الفاعلة خارج سوريا. تعتبر شرعية حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD)، الحزب السياسي المهيمن على السلطة في المناطق الكردية السورية، مشكوك بأمرها من قبل الأحزاب الكردية الأخرى داخل سوريا وخارجها. كما أنها مشكوك بأمرها من قبل المعارضة السورية، والدول المجاورة. علاوة على ذلك، فإن حزب الاتحاد الديمقراطي، ومشروع "روج آفا" يجب أن يكون مفهوماً ضمن سياق أوسع للدولة العابرة للسياسة القومية الكردية، والعوامل الرئيسية والتي هي تأثير ونفوذ حزب العمال الكردستاني (PKK) (1)، والتوتر بين هذه الحركة، وحكومة إقليم كردستان العراق.
الأحزاب الكردية في إقليم كردستان العراق، بالإضافة إلى حزب العمال الكردستاني، يتمتعون بعلاقات وثيقة مع حزب الاتحاد الوطني الكردستاني (PUK)، ومع ذلك فإن الحزب الديمقراطي الكردستاني (PDK) يسيطر على أغلب المناصب المهمة في الإقليم، ويعتبر التنافس التاريخي بينه وبين حزب العمال الكردستاني المصدر الرئيسي للتوترات، التي عادت للظهور في روج آفا، خلال السنوات الثلاث الماضية. هناك نتيجة أخرى للحرب السورية على الكرد، ألا وهي الاضطراب الذي سببتهُ المجموعات الجهادية في كلٍ من سوريا والعراق، وبشكل خاص تنظيم "داعش"، وهجماته الكثيرة ضد الكرد في كلا البلدين، الأمر أدى إلى حاجة ملحة للرد العسكري.
عانت قوات البيشمركة في إقليم كردستان العراق بشدة، ومنذُ البداية، في مواجهة تنظيم "داعش"، ولكنها حققت تقدماً عسكرياً منذُ ذلك الحين. أما الكرد السوريون فإنهم يحاربون التنظيمات المتطرفة منذُ عام 2012، وبرز ذلك جلياً، خلال المعركة والحصار الأخير على مدينة كوباني الكردية. حيثُ امتد تأثير "داعش"، بعيداً عن الامتداد العسكري فقط، الأمر الذي أدى إلى تغييرات جذرية في تحالفات وعداوات الكرد فيما بينهم. ومن المفارقة، بأن هذا الأمر عزز التحالف بين الحركات الكردية، في العراق، سوريا، وتركيا، كما أدى إلى تعزيز موقف وتأثير الكرد على السياسات الإقليمية. في نفس الوقت، أدى صعود التنظيم إلى إخراج التحالفات بين المجموعات الكردية، والحكومات الإقليمية، والدولية إلى الملأ.

صعود حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD) وظهور "روج آفا":

خلَقتْ انتفاضة عام 2011 في سوريا، وما لحِقَها من حرب أهلية، الظروف الملائمة لتحول كبير وأساسي في بنية السياسة والمجتمع الكردي داخل البلاد. تعود أصول وبدايات معظم الأحزاب الكردية السورية، إلى الحزب الديمقراطي الكردستاني (PDK) الذي يعتبر الحزب القومي الأول في البلاد، وتأسس عام 1957. هذه الأحزاب كانت دائماً غير شرعية، وكافحت بشدة خلال عملها. في ظل ضغوط الدولة والتمزق الداخلي، اقتصر عمل تلك الأحزاب على الأنشطة الثقافية (2). وفتحت سوريا المجال لحزب العمال الكردستاني خلال تسعينات القرن الفائت، ما أدى إلى ازدياد الكرد السوريين المنضمين إلى الحزب خلال تلك الفترة، ولكن عَقِبَ تضييق الخناق على الحزب في عام 1998، وحظره في سوريا، أسسّ أعضاء سابقين في العمال الكردستاني، حزب الإتحاد الديمقراطي (PYD) عام 2003. الحزب الجديد مرتبط إيديولوجيا بمعتقدات حزب العمال الكردستاني، على الرغم من نفي كونه فرع تابع لحزب العمال الكردستاني.
يعتبر حزب الاتحاد الديمقراطي، عضواً وبشكل علني في منظومة المجتمع الكردستاني(KCK)، التي تعتبر بدورها، مظلة جامعة للمجموعات التي تعمل بأهداف وإيديولوجيات حزب العمال الكردستاني. في بداية الانتفاضة السورية عام 2011، كان الاتحاد الديمقراطي، أحد اللاعبين من بين الواجهة السياسية الكردية، ومع ذلك، فإن سيطرته اللاحقة وصعوده من خلال قدرته على استثمار ظروف الحرب، كانت أمراً جديراً بالملاحظة، ومن بين العوامل المميزة لصعود حزب الاتحاد الديمقراطي، تميزه بالتخطيط الإستراتيجي، التنظيم، والانضباط الكبير في صفوفه، إذا ما قارنها مع الأحزاب الكردية الأقدم والغير متآلفة فيما بينها.
أعطت علاقة الاتحاد الديمقراطي مع العمال الكردستاني، إيديولوجية واضحة المعالم، بالإضافة إلى الحصول على التدريب، المقاتلين، والأسلحة. بحلول صيف 2012، وبالتزامن مع انهيار سوريا، ودخولها في حرب داخلية، وظهور إقطاعيات، تحرك حزب الاتحاد الديمقراطي، وعلى نحو حاسم، للسيطرة على ثلاثة مناطق منفصلة عن بعضها، غالبية سكانها من الشعب الكردي، شمال سوريا، وهي مقاطعات الجزيرة، كوباني، وعفرين. وخلال نهاية عام 2013، وبداية عام 2014، أعلن الاتحاد الديمقراطي، المقاطعات الثلاث ضمن إدارة ذاتية تحت أسم جامع لها وهو "روج آفا"، ويعني "غرب كردستان"، بالإضافة إلى ذلك أجرى الحزب انتخابات للمجالس المحلية ضمن هذه الإدارة. في حين يصر الاتحاد الديمقراطي (PYD) التزامه بالتعددية السياسية، والاتفاق مع باقي الأحزاب الكردية، إلا أنهُ من الواضح بأن روج آفا، هي تجربة الاتحاد الديمقراطي في حكومة الإدارة الذاتية. علاوة على ذلك، فإنه هنالك شقاق عميق وعلى نحو كبير، داخل الحركة السياسية الكردية، بين حزب الاتحاد الديمقراطي والأحزاب الأخرى التي يعود تاريخ تأسيسها إلى خمسينات القرن الفائت، والتي انضم غالبيتها إلى المجلس الوطن الكردي (KNC) عام 2011، بسبب الحاجة إلى الاستجابة للانتفاضة السورية مع بعضهم البعض.
الانشقاقات في الأحزاب القديمة وفشلها في التأقلم مع الوضع، بالإضافة إلى ضُعف شرعيتها الشعبية، جنباً إلى جنب مع إصرار حزب الاتحاد الديمقراطي المؤثر، وأحادية التوجه لديه، وهو الأمر الذي أدى إلى ضعف فعالية هذه الأحزاب على الأرض حاليا ً(3). وهنالك عامل أخر هنا، وهو أن أغلب الأحزاب في المجلس الوطني الكردي (KNC) يعملون خارج سوريا، ما أدى إلى محدودية تأثيرهم في روج آفا. على سبيل المثال، فإن الكرد العراقيين دربوا عدة مئات من الكرد السوريين، الذين مُنعوا فيما بعد من الدخول إلى روج آفا، من قبل وحدات حماية الشعب (YPG) التابعة لحزب الاتحاد الديمقراطي. علاوة على ذلك، انتقلت قيادة المجلس الوطني الكردي إلى أربيل، عاصمة إقليم كردستان العراق، لأنها لم تكن قادرة على العمل هناك. وظلت العلاقات بين الحركة السياسية الكردية متوترة خلال السنوات الأربع الأخيرة. وتأتي هذه الخلافات على الرغم من تكرار المفاوضات والاتفاقيات الخاصة بتقاسم السلطة بين الاتحاد الديمقراطي (PYD)، والأحزاب المنضوية تحت مظلة المجلس الكردي (KNC)، ويتهم أعضاء في المجلس الكردي، ومراقبون آخرون، حزب الاتحاد الديمقراطي، بإتباع أسلوب التخويف والمضايقة، وقاموا بفهرسة قائمة طويلة من انتهاكات السلطة في روج آفا حسب إدعائهم (4). يرفض حزب الاتحاد الديمقراطي، هذه الاتهامات التي توجه لهُ، كما أنهُ تم مناقشتها وبتفاصيل أكبر خلال توقيع اتفاقية دهوك، أواخر 2014، وحققت الاتفاقية تقدماً نحو تعاون أفضل، لكن لم يتم تنفيذ كافة بنود الاتفاقية.
ساعد رضوخ النظام السوري الضمني في صعود الاتحاد الديمقراطي، الأمر الذي سمحَ للحزب بأخذ زمام الأمر والسيطرة دون قتال، مع بقاء وجود للنظام في مدينة قامشلو، بالإضافة إلى أنهُ مستمر في دفع رواتب موظفي الخدمة المدنية في المناطق الخاضعة لسيطرة الحزب. يمكن القول بأن النظام السوري وحزب الاتحاد الديمقراطي ليسا أصدقاء طبيعيين، ولكن ظروف الحرب ومنافعها، والحقيقة المتعلقة بأن كليهما يواجه عدو مشترك (بشكل خاص المجموعات الجهادية المتطرفة وتركيا)، دفع كل منهما إلى تطوير تفاهم خلال الوقت الراهن، وعلى الرغم من ذلك، لا تزال هنالك توترات. وكما وضحّ الرئيس المشترك لحزب الاتحاد الديمقراطي، صالح مُسلم قائلا "حزبنا جزء من الثورة السورية، ولكنهُم غير مستعدين أن يكونوا جنودها"(5).
تُمثل روج آفا، المحاولة الأولى للحكومة التي تعمل على أساس النظرية السياسية الخاصة بالكونفدرالية الديمقراطية، أو الإدارة الذاتية، التي دعا إليها عبد الله أوجلان (6)، وحزب العمال الكردستاني، فهي تعكس جدلية فشل الدولة القومية والرأسمالية، وأن النظام المباشر لإدارة الحكومة من الأسفل إلى الأعلى بات حاجة ضرورية (7). هدف الإدارة هو تحول الدولة بشكل أساسي ودمقرطة المجتمع، مع المساواة للمرأة والأقليات، بالإضافة إلى فصل الدين عن الدولة. يراقب الكرد في كلٍ من تركيا، إيران، العراق، تقدم روج آفا، ويعتبرون التجربة بمثابة خدمة لهم. نجاح أو فشل هذه التجربة، يعتبر موضع اهتمام خاص للكرد في تركيا، نظراً لأن قاعدة وأساس المشروع مُستمد من أفكار عبد الله أوجلان. يعتبر بروز دور المرأة في إدارة حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD) كمقاتلين، إداريين، سياسيين، نهجاً مختلفاً وعلى نحو مُثير عن النهج المُتبع لدى الجهاديين، بالإضافة إلى أنهُ جذب انتباه الاهتمام العالمي.
قبل تأسيس روج آفا، كانت تجارب الكرد السابقة في الإدارة المستقلة قليلة، نذكرُ منها جمهورية مهاباد القصيرة الأمد، عام 1946، في إيران، وإقليم كردستان العراق. بالتالي دفع ظهور روج آفا العديد من الكرد إلى الاحتفال في العديد من الدول، حيثُ أن تجربة الإدارة الذاتية الكردية في سوريا، وعلى نحو خاص، تُعتبر ملفتة للنظر. قبل عام 2011، كان مفهوم الإدارة المستقلة بالكاد يتم مناقشته في المنطقة، وكانت المطالبات الخاصة به تجري من قبل السكان المحليين وبشكل منفرد، ولكن حالة الفوضى وعدم الاستقرار التي نتجت عن الحرب السورية، بالإضافة إلى الاستجابة القوية والذكية من حزب الاتحاد الديمقراطي، سبب تحولاً غير عادي في الحركة السياسية الكردية، وبدا ذلك واضحاً في ارتفاع سقف مطالب الكرد ليصل إلى تقرير المصير. لا يزال مشروع روج آفا، هشاً وضعيفاً، لكن مهما كان مستقبله، فإنه أدى إلى تغيير جذري في الخطاب القومي الكردي.
الكرد، المحاصرون في هذه البيئة العدائية والخطرة، حتى أولئك الذين لا يدعمون حزب الاتحاد الديمقراطي، لم يكونوا يملكوا بديلاً عن إنشاء حكومتهم الخاصة بهم كوسيلة للدفاع عن أمنهم.  وقد كان هنالك تحول في الموقف المرافق للهيئة الموسعة الممثلة للحركة السياسية الكردية، والتي أصبحت داعماً وعلى نحو متزايد للإدارة الذاتية والنظام الفدرالي في روج آفا. ونتيجة لذلك، يظهر الالتزام الشعبي بالمشروع قوياً، ففي حال وقوع هجوم على مناطق الإدارة الذاتية، من المرجح أن تقوم وحدات حماية الشعب، بالدفاع عن روج آفا، بإصرار، وستتلقى دعم طيف أوسع من السكان الكرد للقيام بالدفاع عن تلك المناطق.

 

تأثير المتطرفين وأهمية مدينة كوباني:

 

ظهرت فعالية جديدة أخرى أوجدتها الحرب، ألا وهي عسكرة النضال الكردي السوري. سابقاً، لم يستخدم الكرد، الأسلحة في دعم قضيتهم داخل سوريا، على الرغم من أنهم قاتلوا مع حزب العمال الكردستاني في تركيا، والمجموعات الكردية في العراق، وخلال عام 2012، أشارَ صالح مُسلم، "بأن المناطق الكردية لا تزال في حالة هادئة، وأضاف بأن الاتحاد الديمقراطي لن يسمح بالتسليح"(8).
مع تدهور الأوضاع في شمال سوريا، ووسط تزايد حدة القتال ضد النظام السوري، بدأت قوات الجيش السوري الحر، المجموعات الجهادية المتطرفة، وحدات حماية الشعب، الانخراط في الدفاع العسكري عن المدن والبلدات والقرى. مصلحة الوحدات الكردية، والجيش السوري الحر، مشتركة فيما يخص قتال الجهاديين، وكلاهما عدو للنظام البعثي منذُ زمنٍ طويل، لكنهما لا يستطيعان التقارب فيما بينهم لوجود شكوك وحالة ارتياب بينهما، كما وتعاونت المجموعتان في بعض الأحيان، لكنهما  تقاتلا فيما بينهما، أحيان أخرى، تبعاً للظروف المحلية، والفعالية الأوسع للحرب، حالياً، يُقدّر عدد مقاتلي الوحدات الكردية بحوالي 50 ألف مقاتل (9). بالإضافة إلى السكان الكرد الذين يعيشون في المناطق ذات الأغلبية الكردية، هنالك عدد كبير من الكرد يقطنون في المناطق المختلطة، مثل مدينة حلب، والمناطق المحيطة بها.
في ذلك الخصوص، ومنذُ بداية عام 2010، نظّم الكرد أنفسهم، عسكرياً، ومن الأمثلة على ذلك، لواء جبهة الأكراد، يعمل كوحدات مستقلة ضمن الجيش السوري الحر (FSA)، ومع ذلك، وبسبب هجمات الجهاديين على المناطق الخاضعة لسيطرة الكرد، بالإضافة إلى هجماتهم ضد المدنيين الكرد في منطقة حلب، فإن العلاقات بين الجيش السوري الحر، ولواء جبهة الأكراد توترت مرات عديدة منذُ منتصف عام 2013. على نحو متزايد، فإن العدو الرئيسي لوحدات حماية الشعب كان ولا يزال المجموعات الجهادية المتطرفة، وعلى وجه الخصوص تنظيم "داعش"، الذي ارجع بداية هجماته على المدن والبلدات والمعابر الحدودية الكردية إلى أواخر عام 2012.
يرى الإسلاميون، الكرد على أنهم أعداء إيديولوجيون، بالإضافة إلى أنهم منافسين لهم فيما يخص السيطرة على المناطق والموارد. نجاح الإسلاميين (مع ما يرافقه من تهديد على أمن الكرد)، دفع الكرد إلى دعم حزب الاتحاد الديمقراطي، الذي لا يوفر الأمن فقط، بل أيضاً الخدمات وفرص العمل. الدعم المُقدم للوحدات الكردية على الأرجح أكبر من ذلك المُقَدم لحزب الاتحاد الديمقراطي، لأن الأول يقوم بحماية حياة الكرد، شمال سوريا. علاوة على ذلك، فإن نجاح وحدات حماية الشعب في الدفاع عن مدينة كوباني، عزز من شرعية الوحدات. في أواخر 2014، أخذت مدينة كوباني الكردية الحدودية مع تركيا، مركز الصدارة في الحدث السوري. حينَ حاصرت قوات تنظيم "داعش" المدينة بعد تكثيفها للهجمات، ولم تكن المقاومة الكردية قادرة على منع التنظيم من دخول المدينة. بدا وضع المدافعين عن المدينة يائساً، مع توقعات بسقوط المدينة حينها، وحدوث مجزرة للباقين فيها، الأمر الذي دفعَ المجتمع الدولي للتدخل حينها.
غيرّت الضربات الأمريكية ضد مواقع تنظيم "داعش"، ووصول قوات البيشمركة التابعة لإقليم كردستان العراق، إلى مدينة كوباني، ومعهم الأسلحة الثقيلة، من ميزان المعركة لصالح الكرد السوريين ضد التنظيم. واستمرت الوحدات الكردية بالدفاع عن المدينة خلال هذه الفترة، وفي السابع والعشرين من كانون الثاني/يناير العام الجاري، أعلنت رسمياً طرد مقاتلي "داعش" بالكامل من مدينة كوباني. كان التعاون بين الولايات المتحدة، بيشمركة إقليم كردستان العراق، وحدات حماية الشعب، نقطة تحول، تُعبّر عن كليهما، الدعم الإقليمي الكردي بالإضافة إلى الدعم الدولي لوحدات حماية الشعب، وحزب الاتحاد الديمقراطي. أعطى هذا التطور الذي لم يسبق له مثيل، دفعة قوية لحزب الاتحاد الديمقراطي، بالإضافة إلى أنهُ عزز من شرعية الحزب، وأعطاه مكانة جيوسياسية فيما يخص مشروع روج آفا.
يقول ألدار خليل، عضو قيادي في حركة المجتمع الديمقراطي TEV-DEM)) المرتبطة بحزب الاتحاد الديمقراطي "كوباني أصبحت ستالينغراد ثانية". "بنفس الطريقة التي غيرت ستالينغراد موازين الحرب العالمية الثانية، كوباني تلعب نفس الدور الآن". ويضيف خليل "لهذا السبب هي إستراتيجية، لهذا السبب كوباني هي معركة الشرف لأجل كردستان.. على وجه الخصوص قَدِمَ 1500 مقاتل من شمال كردستان للقتال". ويكمل خليل حديثهُ " نحن نقاتل ضد الإرهاب، بدلاً عن العالم بأسره. كل شخص يجب أن يساعدنا في الحرب التي نخوضها، نحن أي الكرد، القوة الأكثر نجاحاً في الدفاع ضد هجمات الإرهاب (11)". النجاح في الدفاع عن مدينة كوباني، كان وعلى نحو كبير، مفيداً للكرد في سوريا. خلقَ الحصار على مدينة كوباني، قصة سردية للأخبار فيما يتعلق بالعناصر الفعالة: مئات الآلاف من اللاجئين الكرد يهربون من المدينة، 133 يوم من الدفاع البطولي التاريخي عن المدينة من قبل القوات الكردية وبأسلحة خفيفة، ضد مقاتلي تنظيم "داعش"، الذين لم يُهزموا قبل ذلك، والمجهزين بالأسلحة الثقيلة، استشهاد المقاتلين الكرد، ومن بينهم النساء، امتناع الدولة التركية عن مساعدة المدينة عبر البوابة الحدودية، اجتماع الكرد على الجانب التركي المقابل لكوباني، لمشاهدة الدفاع المُستميت عن المدينة، وصول قافلة قوات البيشمركة من كردستان العراق، والمزودين بالأسلحة الثقيلة، احتفال الكرد عموماً بالأخوة، وبعد ذلك تحول ميزان القوى في الصراع لصالح الكرد ضد مقاتلي تنظيم "داعش"، الأمر الذي قاد في النهاية إلى طرد التنظيم خارج المدينة.
بغض النظر عن الدمار الذي نتجَ عن الحرب في المدينة، أو القيمة الإستراتيجية لها، أو مستقبل معارك الوحدات الكردية ضد تنظيم "داعش"، ستبقى كوباني نصراً كردياً مشهوراً، ومدينة ذات قيمة رمزية كبيرة. الأهم من ذلك، ربما إمكانية تأثير النصر على السكان الكرد في سوريا وخارجها. حتى وقت قريب، افتقرَ الكرد في سوريا، حالة التعبئة القومية التاريخية، إذا ما تمت المقارنة بالكرد في تركيا، العراق، إيران. تفتقر الحركة الكردية إلى رموز قوية في النضال القومي الخاص بها، وليس لديها مجزرة حلبجة، أو جمهورية مهاباد(12). لكنها تملك كوباني الآن.
علاوة على ذلك، فإن معظم الأحداث الأساسية في تاريخ النضال القومي الكردي، كانت فاشلة ومأساوية، في حين أن الدفاع عن كوباني كان نصراً استثنائياً. من غير المألوف أن يكون لمثل هذا الحدث تأثير على المعنويات والعواطف الكردية في الدول الأخرى(باستثناء انتفاضة عام 2004)، لكن الدفاع عن مدينة كوباني، وتأسيس إدارة روج آفا، يعتبر مهما وعلى نحو كبير للكرد في الأماكن الأخرى. وصِفَتْ المدينة الحدودية بـ "قلعة المقاومة لأجزاء كردستان الأربعة". واحتفل الكرد في جميع أنحاء المنطقة بإعادة السيطرة عليها خلال شهر كانون الثاني/يناير العام الجاري (13). دفع إعادة السيطرة على المدينة، القوات الكردية، وأعطاها زحماً متجدداً، الأمر الذي مكنّهم من تحقيق مكاسب جديدة ضد تنظيم "داعش"، في القرى المحيطة بمدينة كوباني، بالإضافة إلى مناطق مقاطعة الجزيرة.

 

تركيا.. الصراع في سوريا والكرد:

 

تركيا مهمة على نحو كبير في السياسات الكردية السورية. الجزء الكردي السوري يقع على طول الحدود التركية المُحكمة بشدة، كما ويملك الكرد السوريون علاقات وثيقة مع المجتمع والسياسة الكردية في تركيا. في الواقع، وبالنسبة للعديد من الكرد في سوريا، وتركيا، فإن الحدود بين البلدي لا تعبر عن الواقع: هم يرونَ أنفسهم شعباً واحداً ويشعرون بأن نضال وكفاح أي طرف منهم هو نضال وكفاحه الطرف الثاني أيضاً. الصراع التركي – الكردي، يعكس أبعاداً إقليمية قوية. الأحداث والتطورات في سوريا، لها تأثير ضخم على السياسة الداخلية التركية.
يصل طول الحدود المشتركة السورية – التركية، إلى 900 كم، جعلت من تركيا، وجهة رئيسية للاجئين من الهاربين من الصراع السوري. وعبر عدد كبير من الكرد أيضاً الحدود التركية، وبشكل خاص مع بدء هجوم تنظيم "داعش"، على مدينة كوباني، والمنطقة المحيطة بها خلال أيلول/سبتمبر عام 2014. وهنالك قضايا أخرى كانت ولا تزال تركيا تملكها، ويجب أن تكافحها، منها زيادة المخاطر الأمنية الناتجة عن نشاطات الجهاديين على الحدود السورية – التركية، وهجمات الإرهابيين داخل تركيا، مثل تلك التي حدثتْ في بلدة ريحانلي خلال شهر أيار/مايو 2013 (14)، وفي الآونة الأخيرة، الهجوم الانتحاري على مركز للشرطة في سلطان أحمد، إسطنبول خلال شهر كانون الثاني/يناير، العام الجاري(15). بالإضافة إلى ذلك، أخذ تنظيم "داعش"، 49 مواطنا تركيا كرهائن، بعد سيطرته على مدينة الموصل العراقية، خلال شهر حزيران/يونيو عام 2014، وأطلق سراحهم في أيلول/سبتمبر من نفس العام. على أية حال، فإن أكبر المخاوف بالنسبة لتركيا، هي تأسيس الإدارة الذاتية الكردية في سوريا. تؤطر تركيا، سياستها تجاه الكرد السوريين، داخل سياستها العامة في إدارة صراعها مع الكرد (16).
حالة العداء والخصومة في العلاقات الكردية – التركية، تجسدّت في الصراع المستمر بين حزب العمال الكردستاني وتركيا، ويأتي ذلك بسبب التطورات الحاصلة في المنطقة الكردية السورية، وبشكل خاص صعود حزب الاتحاد الديمقراطي، والسرعة، والفعالية التي نظم فيها الحزب الكرد عسكريا تحت جناح وحدات حماية الشعب(YPG)، تمت ترجمتها من قبل تركيا بأنها تشكل خطراً وتهديداً للأمن القومي التركي. ينبع قلق تركيا الرئيسي من حقيقة تقدم حزب الاتحاد الديمقراطي، المرتبط إيديولوجياً بحزب العمال الكردستاني، ولعبه دوراً رئيسياً مسيطراً على الحكم في مناطق الإدارة الذاتية الديمقراطية.
تتخوف تركيا من أن وضعاً مماثلاً لما يحصل، سيزيد من قوة حزب العمال الكردستاني كفاعل إقليمي، وسيزيد من الضغط على تركيا، لتمنح الكرد الموجودين لديها مزيداً من الحقوق السياسية (17). وبالتالي ترفض أنقرة، تطوير علاقة بناءة أو تعاون مع حزب الاتحاد الديمقراطي، على الرغم من بدء المفاوضات قبل عامين، بين تركيا وحزب العمال الكردستاني، في إطار مفاوضات السلام، والتي فتحت المجال أمام إمكانية إقامة علاقة. من جانبهم، اتهم الكرد السوريون، تركيا بأنها ترعى وتدعم الهجمات عليهم منذُ عام 2012، بالإضافة إلى أنها تعمل على تقويض روج آفا، ووحدة الكرد في سوريا. كما ودعت الحكومة التركية، إلى إقامة منطقة عازلة، داخل الأراضي السورية، وهددت بالتدخل في سوريا، وأسمتهُ "حقها الطبيعي"، إذا ما هدد "الإرهابيون" (وقصدت هنا حزب العمال الكردستاني وحزب الاتحاد الديمقراطي)، الأراضي التركية، انطلاقا من الحدود السورية (18). لم تتهدد المناطق التركية أو حتى المواطنين الأتراك، من داخل  سوريا، ولم تقم تركيا بتحريك جنودها عبر الحدود (باستثناء حادثة سليمان شاه). كما امتنعت تركيا عن تقديم الدعم لمدينة كوباني أيام حصارها من قبل تنظيم "داعش"، الأمر الذي أكد نظرة كرد سوريا، بأن الدولة التركية عدو لهم. وقد صرحَ مسؤول بارز في حزب العدالة والتنمية AKP))، قائلاً "ليس هنالك مأساة في كوباني، كما يصرخ إرهابيو حزب العمال الكردستاني، هنالك حرب بين مجموعتين إرهابيتين " (19).
اتهمَ الكرد السوريون وعلى الدوام، تركيا، بأنها تدعم الجهاديين، والبعض من كل طرف يرى الأخر عدو أخطر من تنظيم "داعش"(20). في العقد الفائت، على الرغم من الفرص الهامة لحل الصراع مع حزب العمال الكردستاني، فَشِلتْ تركيا في تطوير إطار سياسي جديد لحل الصراع المُستمر منذُ عقود. حتى الآن، اتبعت تركيا، نهج تدريجي لمنح الكرد في تركيا، مجموعة من الحقوق (21). من هذه الحقوق، إنشاء محطة تلفزيونية باللغة الكردية، TRT 6)) وهي جزء من الشبكة الإذاعية الحكومية التركية، وبدأت القناة بالعمل منذُ عام 2009، بالإضافة إلى إنشاء أقسام تدريس اللغة الكردية، وكتابة الأبحاث في جامعات بعض الولايات التركية، وغالباً ما تم الاستشهاد والإشادة بهذه الخطوات واعتبرت بأن الحكومة التركية تتجه نحو الاعتراف بالحقوق الكردية. ومع ذلك، فإن موقف الحكومة التركية من المطالب الكردية، الخاصة باللامركزية، والإدارة الذاتية، بالإضافة إلى الاعتراف الكامل بالحقوق اللغوية الكردية، منها تدريس الطلاب باللغة الكردية، لا يزال غير واضح (22).
الاعتراف بالهوية الكردية، وما يرتبط بها من حقوق، يتطلب تغييرات جذرية في هوية الدولة التركية، وهذا يتطلب بدوره تحقيق توافق عام من أجل إعادة التفاوض على مفهوم المواطنة السائد حالياً، الحقوق العامة، حقوق المجموعات المحددة، بالإضافة إلى حقوق الأقليات في تركيا. النقاش والجدال العام، حتى الآن، يكشف صلابة الإيديولوجية القومية التركية، وترددها في قبول شرعية المطالب والحقوق الكردية السياسية. وحتى الآن ليس واضحاً، ماذا سيقدم نهج الحكومة الائتلافية الجديدة بالنسبة لعملية السلام، بعد خسارة حزب العدالة والتنمية، الأغلبية البرلمانية التي تخوله تشكيل الحكومة لوحده، في الانتخابات العامة التي جرت مؤخراً خلال شهر حزيران/يونيو العام الجاري.  ومع ذلك، وفي مسار الحملة الانتخابية، طالب بعض وزراء الحكومة التركية، من حزب العمال الكردستاني، نزع سلاحه، كشرط مسبق لعملية السلام، وفي المناخ الحالي الذي يعصف بالمنطقة، من غير المحتمل أن يقبل حزب العمال هذا الشرط المُسبق.
بالإضافة إلى ذلك، ركزت حملة حزب العدالة والتنمية، الانتخابية، على تصوير حزب الشعوب الديمقراطي (HDP) الموالي للكرد، والذي يعتبر لاعباً وفاعلاً أساسياُ في عملية السلام، على أنهُ يشكل خطراً على الديمقراطية، ويعتبر داعم للعنف والإرهاب. هذه كانت محاولة لإبقاء نسبة داعمي ومؤيدي حزب الشعوب، تحت عتبة الـ 10%، وبالتالي حرمان حصول الحزب على تمثيل في البرلمان. الانتشار الواسع لمثل هذا الخطاب المُستقطب يظهر حدود التزام حزب العدالة والتنمية بالتعددية كما ويظهر نواياه فيما يخص استيعاب المطالب الكردية السياسية في تركيا. خفف حزب الشعب الجمهوري المعارض CHP)) من معارضة لحقوق الكرد في تركيا، ولديه أجندات ديمقراطية، لكن قدرته على تشكيل حكومة ائتلافية قابلة للحياة، تعتمد على نجاحه بتلقي الدعم من حزب العمل القومي MHP))، والذي يعارض عملية السلام على الأرض، مستندين في معارضتهم على أن تلك العملية ستؤدي إلى تفكيك تركيا. على أية حال، فإن وجو 80 نائبا في البرلمان التركي عن حزب الشعوب الديمقراطي (HDP) يضمن مرور المطالب الكردية وتأييدها عبر القنوات السياسية القانونية.
أعلن السياسيون الأتراك وفي مناسبات عديدة، وبشكل علني، بأنهم يعارضون الحكم الذاتي الكردي في سوريا، لكنهم وفي نفس أبقوا طريق الحوار مفتوحاً مع حزب الاتحاد الديمقراطي. حيثُ زار الرئيس المشترك لحزب الاتحاد الديمقراطي (PYD) صالح مُسلم، تركيا، لمرات عدة منذُ تموز/يوليو عام 2013. ومع ذلك، لم يؤدي ذلك إلى تحسين العلاقات بين تركيا والكرد السوريين. في الواقع، وخلال أزمة مدينة كوباني، أشار الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان بأن حزب الاتحاد الديمقراطي، منظمة إرهابية. غالباً ما اتهمت تركيا، التي تدعو إلى إسقاط نظام بشار الأسد، حزب الاتحاد الديمقراطي، بأنهُ يتعاون مع حكومة الأسد، وقامت تركيا بالضغط على الحزب مراراً ليدعم (الائتلاف السوري) المعارض. كما وتعارض أنقرة، المطالب الكردية، الداعية إلى حكم ذاتي على الأرض، والذي من الممكن أن يؤدي إلى تفكك سوريا. وهددت الحكومة التركية بأنها ستغزو سوريا، في حالت تأسست الإدارة الذاتية الكردية تحت حكم حزب الاتحاد الديمقراطي. وأسس الكرد مقاطعات روج آفا (ثلاث مقاطعات وهي عفرين، كوباني، والجزيرة)، في أواخر 2013، وبداية عام 2014، باعتبارها الهيكل الإداري للحكم الذاتي.
أيضاً، وخلال السنة الماضية، تطورت العلاقة بين الحركات الكردية في كلٍ من سوريا، والعراق، نتيجة للضرورات والتهديدات التي يشكلها تنظيم "داعش" بالنسبة للطرفين، الأمر الذي جعل من وحدات حماية الشعب، لاعباً مهماً في التحالف الدولي ضد "داعش"، بالإضافة إلى أنهُ زاد من شرعية حزب الاتحاد الديمقراطي، عالمياً. ولم يؤدي ذلك إلى تغييرات مهمة في الموقف التركي، ولكن الصراع في كوباني، كان قضية كبيرة ورئيسية بالنسبة للكرد في تركيا، والذين شاركوا بدورهم في المقاومة ضد تركياـ لكي تسمح وتفتح المعبر الحدودي، لمرور المعدات والمواد اللازمة، وإيصالها للمقاتلين الكرد المحاصرين من قبل تنظيم "داعش".  في السادس والثامن من تشرين الأول\أكتوبر، 2014، شارك الكثير من كرد تركيا، في احتجاجات واسعة النطاق، ضد تقاعس الحكومة التركية وعدم رغبتها في مساعدة الكرد، الأمر الذي أدى إلى اندلاع العنف بين الشرطة والمحتجين.  وأظهرت الاحتجاجات مدى الحساسية التي آلت إليها الأوضاع، حيثُ قُتِلَ 51 شخصاً، مع تصاعد العنف في مثل هذه الفترة الزمنية القصيرة، الأمر الذي أدى إلى فضح حالة عدم الثقة وسياسة تركيا تجاه عملية السلام مع الكرد (23).
فشلت الحكومة التركية في تقديم خطة شاملة، لإنهاء صراعها مع حزب العمال الكردستاني، من خلال طرق سلمية، وتوسيع الحقوق الكردية. مع ذلك الفشل، تركت الحكومة التركية، الملايين من الكرد مُحبطين وبشدة، ما أدى إلى تفاقم خطر صراع عرقي كبير في تركيا (24). تحت ضغط شديد من الولايات المتحدة، وفي الأول من كانون الثاني\ديسمبر، العام الفائت، وافقت أنقرة وعلى مضض، دخول قوات البيشمركة الكردية العراقية، من البوابة الحدودية إلى مدينة كوباني. استمرار حالة عدم الثقة، وحتى الصراع بين الأتراك وكرد روج آفا، يشكل تناقضاً مع حالة تحسين العلاقات السياسية والاقتصادية بين تركيا، وإقليم كردستان العراق. جزء من أسباب تحسن العلاقات بين الطرفين، والتي ظهرت بوضوح منذُ عام 2005، هي أن إقليم كردستان العراق، أصبح سوقاً استهلاكية مهمة للصادرات التركية.
خلال العامين الماضيين، دفعت أزمة الميزانية مع الحكومة العراقية المركزية، حكومة إقليم كردستان العراق، إلى إقامة علاقات أكثر نشاطاً مع تركيا، فعلى سبيل المثال، تصدير النفط عبر تركيا، واستخدام البنوك التركية في إيداع العائدات. نتيجة لذلك، حتى أصبحت تركيا في نظر الآخرين، الحليف الوحيد لحكومة إقليم كردستان العراق، في محاولاتها الأخيرة لزيادة استقلاليتها الاقتصادية. وعلى نحو غير مفاجئ، بالتالي كانت ولا تزال حكومة إقليم كردستان، حريصة على حماية علاقتها مع تركيا، من تأثير التطورات الحاصلة في المنطقة الكردية السورية. ومع ذلك، فإن الشكوك لا تزال موجودة حول مدى قدرة إقليم كردستان، في الاعتماد على تركيا، لدعم هدف الإقليم نحو الاستقلال. في الحقيقة، حدود دعم تركيا لكردستان العراق، باتت واضحة خلال هجمات تنظيم "داعش" على الإقليم، صيف عام 2014، والتي هددت أمن العاصمة أربيل.
الدعم العسكري الذي تلقته حكومة إقليم كردستان العراق، من الولايات المتحدة الأمريكية، والدول الأخرى، في قتالها ضد تنظيم "داعش"، جنباً إلى جنب مع تحسين الواقع السياسي في العراق ككل، يعني بأن إقليم كردستان، ليس ضعيفاً كالسابق، وبالتالي، أقل اعتماداً على تركيا للمحافظة على بقائها. على أية حال، تركيا مرجحة بأن تبقى شريكاً أساسياً للإقليم خلال السنين القادمة.

 

التأثير على إقليم كردستان العراق:

 

دخل إقليم كردستان العراق، الصراع السوري وبقوة، منذ البداية. حيثُ خلق النشاط الكردي في سوريا، فرصة لإقليم كردستان، لتنظيم الكرد السوريين، عبر دعم الحركة السياسية الكردية السورية المرتبطة بالأحزاب الكردية في إقليم كردستان العراق. أدى ذلك، إلى إشعال التنافس بين الحركات الكردية في كلٍ من تركيا والعراق، وبشكل رئيسي بين حزب العمال الكردستاني PKK)) والحزب الديمقراطي الكردستاني (KDP)، حتى وقت قريب، في حزيران/يونيو 2005، دعا رئيس إقليم كردستان العراق السيد مسعود البرزاني، النظام السوري، إلى منح الكرد حقوقهم (25). ونظراً لزيادة عدد اللاجئين الكرد الذين دخلوا الإقليم، منذُ بداية الصراع السوري، وهجمات تنظيم "داعش"، على الكرد في العراق، بات الصراع السوري قضية داخلية بالنسبة لإقليم كردستان العراق (26). العمل الأول والكبير الذي قامت به حكومة إقليم كردستان، وله صلة بالصراع السوري، كان دعم توحيد المعارضة الكردية عام 2011، عن طريق جمع الأحزاب الكردية السورية باستثناء حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD) تحت مظلة المجلس الوطني الكردي KNC)) الهدف الرئيسي من هذا التحرك كان تقوية تأثير الإقليم بين الكرد السوريين. ويتكون المجلس الوطني، من أحزاب صغيرة مرتبطة إيديولوجياً بالحزب الديمقراطي الكردستاني KDP)) وحزب الاتحاد الوطني الكردستاني PUK)) وهما الحزبين الرئيسين الموجودين تاريخياً في الإقليم. وعلى النقيض من الدعم الذي تلقته أحزاب المجلس الوطني الكردي من إقليم كردستان، توترت العلاقة بين الإقليم، وحزب الاتحاد الديمقراطي (PYD) كثيراً خلال السنوات الثلاث الماضية. ويرتبط ذلك بالخلافات السياسية بين الكرد في سوريا، والآخرين في إقليم كردستان العراق، والتي ترتبط بحزب الاتحاد الديمقراطي، المرتبط بحزب العمال الكردستاني. توترت العلاقات بين الأحزاب الكردية العراقية وحزب العمال الكردستاني على مدى الثلاثين عاماً السابقة، وتحول التوتر إلى صراع مسلح بين الطرفين خلال فترة تسعينيات القرن الفائت.
على الرغم من التنافس، لعب إقليم كردستان العراق، دور الوسيط بين حزب الاتحاد الديمقراطي، والمجلس الوطني الكردي، وذلك عبر توقيع اتفاقية أربيل بين الطرفين في تموز/يوليو عام 2012، وهو الميثاق الذي كان من الممكن أن يؤدي إلى إنشاء هيئة عليا للكرد، وشكل من أشكال تقاسم السلطة في المناطق الواقعة تحت سيطرتهم. هذا التنسيق بين الطرفين شَمِلَ، الأنشطة العسكرية لوحدات حماية الشعب YPG)) (27). لم يتم تنفيذ اتفاق أربيل حتى الآن، ولا تزال الخلافات قائمة بين الأطراف الكردية، بالإضافة إلى أنهُ أدى إلى إلحاق الأضرار بالعلاقة بين إقليم كردستان العراق، وحزب الاتحاد الديمقراطي. حدث واحد أدى إلى ارتفاع وتيرة التوتر، وبالأخص، هو حفر خندق على الحدود السورية – العراقية، لمنع حركة الناس بين البلدين (28). حدث ذلك الأمر في وقت كان يتهم فيه كرد سوريا، الحكومة التي يقودها الحزب الديمقراطي الكردستاني، بفرض الحصار على روج آفا.
زارَ الرئيس مسعود البرزاني، ديار بكر، كبرى المدن الكردية في تركيا، خلال منتصف شهر تشرين الثاني\نوفمبر 2013، كضيفٍ لدى حكومة حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا، الأمر الذي أدى إلى إلحاق ضرر أكبر بالعلاقات، وخاصة بعد اتهامه ومن هناك حزب الاتحاد الديمقراطي، بلعب دور أحادي في إنشاء إدارة ذاتية مستقلة، والضغط على أطراف المعارضة الكردية الذين لا يدعمون حزب الاتحاد الديمقراطي (29).
في الآونة الأخيرة، ومع ذلك، فإن العلاقات بين حزب الاتحاد الديمقراطي، وإقليم كردستان العراق، تحسنت بشكل ملحوظ، بعد هجمات تنظيم "داعش"، على الكرد الإيزيديين في منطقة شنكال، الأمر الذي حضّ الطرفين ودفع إلى تنسيق عسكري بين الكرد في تركيا، العراق، سوريا. لعبت كلٍ من وحدات حماية الشعب، وحزب العمال الكردستاني، أدواراً بارزة في إنقاذ الإيزيديين من تنظيم "داعش"، وكسر الحصار المفروض على مدينة شنكال. التقارب الأخير بين الطرفين، تضمن إرسال الإقليم، الأسلحة والمعدات إلى وحدات حماية الشعب، للدفاع عن مدينة كوباني، بالإضافة إلى أن الإقليم أرسل قوات البيشمركة مع الأسلحة والمعدات الثقيلة لدعم الوحدات في قتال التنظيم. هذا التطور الإيجابي، جاء بعد سلسلة جديدة من المفاوضات في إقليم كردستان العراق، نتج عنها اتفاقية دهوك لتقاسم السلطة، والتي تمت الموافقة عليها من قبل الأطراف الكردية السورية وهي الاتحاد الديمقراطي، والمجلس الوطني الكردي.
تنطوي الاتفاقية على إنشاء مجلس مشترك لإدارة شؤون المنطقة. منذُ ذلك الحين، تراجعت التوترات بين الحركة الكردية السياسية في سوريا. ومع ذلك، نظراً للمشاكل الأمنية المستمرة في المنطقة، فإن الاتفاقية لم تُنَفَذ بشكل كامل. العلاقات بين إقليم كردستان العراق وحزب الاتحاد الديمقراطي بحاجة إلى أن يتم رؤيتها من سياق أوسع للعلاقات بين تركيا، وإقليم كردستان العراق، بالإضافة إلى جهود محاربة تنظيم "داعش". الحاجة إلى التعاون العسكري باقية، طالما تهديد تنظيم "داعش" على الكرد في كلٍ من سوريا والعراق باقٍ، لكن استمرار الخلافات الكبيرة بين الأحزاب السياسية الكردية يجعل الأمر صعباً لتحديد ما إذا كان التعاون العسكري بين حزب العمال الكردستاني، وحدات حماية الشعب، قوات البيشمركة التابعة لإقليم كردستان العراق، ستقود إلى تعاون سياسي وثيق بين الأطراف الأنفة الذكر.
كما ذُكرَ أعلاه فإن تركيا لا تزال تعارض توطيد الإدارة الذاتية في سوريا، تحت حكم ونفوذ حزب الاتحاد الديمقراطي، هذا سبب أخر للموقف والسلوك الفاتر من قبل إقليم كردستان العراق، تجاه حزب الاتحاد الديمقراطي والإدارة الذاتية في سوريا. تضع العلاقة بين تركيا، وإقليم كردستان العراق، قيوداً على إدارات حزب الإتحاد الديمقراطي، وروج آفا، بالإضافة إلى ذلك، فإن الحفاظ على علاقات وثيقة مع تركيا، سيكون أمراً أساسياً بالنسبة لإقليم كردستان العراق، إذا ما اتجهت نحو زيادة استقلاليتها الاقتصادية، وفعاليتها كفاعل إقليمي.

 

الأبعاد الدولية:

 

تتواجد الغالبية الأخرى من السكان الكرد في الشرق الأوسط، ضمن دولة إيران الحالية. ويقدر عددهم بحوالي سبعة ملايين نسمة، هذه الأقلية الكردية، لديها تاريخ طويل من الاضطرابات مع الأنظمة الإيرانية المتعاقبة، والتي قدمت القليل من التنازلات لهم. واجه الكرد الذين احتجوا ووقفوا ضد السلطات الإيرانية، في الغالب إما السجن أو الإعدام. الحركة السياسية الكردية الإيرانية موقّرة، ولكنها مجزأة. العديد من الأحزاب والقادة السياسيين يعملون من المنفى. القضية الكردية في إيران تختلف عن الأجزاء الثلاث الأخرى فهي ثابتة ولم يطرأ عليها تغيُر. وضع الكرد في إيران، يشبه وضع الكرد السوريين حتى وقت قريب، حيُ أنهم لم يكونوا قادرين على التعبير عن أرائهم، ولم يحظوا باهتمام دولي يُذكرْ.
الحرب السورية أثرت وبشكل غير مباشر على الكرد في إيران، ولكنها كانت أضعف من تأثيراتها على الكرد في الدول الأخرى. لكن الكرد في إيران، وعلى الرغم من ذلك، تَبِعوا واحتفلوا بمشروع روج آفا، وكسر الحصار عن مدينة كوباني. حزب الحياة الحرة الكردستاني PJAK))، فرع حزب العمال الكردستاني في إيران، ربما ومن المتوقع أنهُ استفاد من الوضع في المنطقة. حيثُ اقترح الحزب نموذج المقاطعات لـ "روجهلات" أو "شرق كردستان"، على غرار مقاطعات روج آفا، ولكن الأحزاب الكردية الأخرى الغير مرتبطة بالعمال الكردستاني، أقوى من تلك الموجودة في سوريا.
إيران ليست مؤيداً لحزب الاتحاد الديمقراطي، بسبب صراعها مع حزب الحياة الحرة الكردستاني، وبسبب بغضها من إعلان الإدارة الذاتية في روج آفا. تشارك طهران المصالح مع أنقرة، في إبقاء الكرد مُقسَمين، والحفاظ على حالة التنافس بين إقليم كردستان العراق وحزب العمال الكردستاني، الأمر الذي يناسبها جيداً. دولياً وعلى نطاقٍ أوسع، وبعد آثار نجاح مقاومة القوات الكردية في مدينة كوباني، والتي تمت ترجمتها وزادت من التعاطف مع قضيتهم. بدأت الولايات المتحدة الأمريكية، وحلفائها بقبول حزب الاتحاد الديمقراطي، وأن القوات الكردية لا يمكن أن تُستبعد من الحملة العسكرية ضد تنظيم "داعش".
هذا الأمر يعتبر تناقضا صارخا في موقف الولايات المتحدة الأمريكية، وحلفائها، في وقت قريب من بداية الحرب، حين رفضوا التعامل مع حزب الاتحاد الديمقراطي، بشكل كامل، أو كجزء من المعارضة الشرعية السورية. أثرّ العداء التركي تجاه حزب الاتحاد الديمقراطي، على كيفية تقرب القوى الغربية من هذا الحزب. الاستجابة الدولية حول إنشاء  روج آفا، كانت أيضاً فاترة وضعيفة، وحتى عدائية، نظراً للمخاوف المتعلقة بسلامة الدولة السورية، وربما يؤدي وجود روج آفا إلى تقليص نفوذ وتأثير المعارضة العربية في سوريا. كما أن القوى العالمية التي ترغب بسقوط نظام بشار الأسد، ركزت على بناء حركة معارضة شاملة وذلك لتكون حكومة بديلة في المستقبل وبعد سقوط النظام. يمكن النظر إلى أهمية حصار مدينة كوباني، في اتخاذ القرار من قبل واشنطن وحلفائها للتدخل عسكريا ضد تنظيم "داعش". ويرافق هذا التطور، زيادة ملحوظة في التعاون بين الولايات المتحدة الأمريكية، وحزب الاتحاد الديمقراطي، حيثُ اجتمع دبلوماسيون أمريكيون مع صالح مسلم، الرئيس المشترك لحزب الاتحاد الديمقراطي.
وقد اعتمد الأمريكيون على معلومات استخباراتية من وحدات حماية الشعل، وتراها واشنطن "شريكاً موثوقاً" لها على الأرض، في مساعدتها لشن هجمات على مواقع وأهداف مقاتلي تنظيم "داعش"، كما أن الولايات المتحدة لا تُصَنِف حزب الاتحاد الديمقراطي كمنظمة إرهابية (30). غَدَتْ مدينة كوباني هامة بالنسبة لإستراتيجية الولايات المتحدة، لأن تنظيم "داعش"، جلب الكثير من المقاتلين، المعدات، واستخدم الدعاية والبروباغاندا على نحو كبير خلال حصار المدينة، الذي كان مهماً للغرب لتكون مثالاً يُحتذى به ومفاده بأن التنظيم يمكن أن يتم صده وهزيمته.
تستمر الشرعية الدولية التي يحظى بها الاتحاد الديمقراطي بالزيادة. ففي الآونة الأخيرة، شاركَ الحزب فعليا في اجتماعات القاهرة وموسكو، للبحث عن حل سلمي لإنهاء الصراع السوري. فرنسا كانت ولا تزال داعمة وبشكل أكبر من باق الدول الأوروبية الأخرى، لحزب الاتحاد الديمقراطي، حيثُ التقى الرئيس الفرنسي، فرانسوا هولاند، خلال شهر شباط/فبراير، العام الجاري، بحزب الاتحاد الديمقراطي، وممثلة وحدات حماية الشعب في باريس. المملكة المتحدة ومن جانبها أعطت اعترافاً محدوداً بحزب الاتحاد الديمقراطي. تسعى الحكومة البريطانية إلى التوفيق بين مصلحتها في دعم مجموعة تقاوم تنظيم "داعش"، وبنفس الوقت لها روابط وعلاقات مع حزب العمال الكردستاني، والتي تعتبره المملكة منظمةً إرهابية. في الآونة الأخيرة، دعت منظمة الأمم المتحدة وبشكل رسمي، حزب الاتحاد الديمقراطي، للمشاركة في محادثات "حنيف 3"، الخاصة بسوريا والتي بدأت في بداية شهر أيار/مايو 2015 (31).
التحرك نحو المشاركة الدولية مع حزب الاتحاد الديمقراطي، سوف تؤثر على الصراع الداخلي، في السياسات الكردية السورية. المجلس الوطني الكردي، يتمتع بدعم دولي أفضل (لأنهُ لا يملك علاقات مع حزب العمال الكردستاني)، في الواقع، هذه واحدة من المزايا القليلة التي يتمتع بها المجلس عند المقارنة مع الاتحاد الديمقراطي. لكن ومع ذلك، فإن المجلس يفتقر إلى الدعم الشعبي الذي يتمتع به حزب الاتحاد الديمقراطي، كما أن تزايد الاعتراف الدولي بالاتحاد الديمقراطي، ربما يؤدي بالتالي إلى إضعاف أحزاب المجلس الوطني الكردي أكثر من ذلك حتى. ربما أيضاً أن يؤدي ترسيخ الممارسات الديمقراطية لـ حزب الاتحاد الديمقراطي، والتعاون مع الأحزاب الأخرى. سيعرف الاتحاد الديمقراطي، بأن هذا الأمر ضروري لتأمين الشرعية والحفاظ عليها.  بسبب ذلك من المرجح قيام الحزب باستيعاب الأحزاب السياسية الكردية الأخرى في سوريا. انخراط الإتحاد الأوروبي والولايات المتحدة مع حزب الاتحاد الديمقراطي، وبالتالي  يمكن أن يكون له تأثير إيجابي على حالة التمزق التي تعاني منها الحركة الكردية السورية.
كما أن الاعتراف بحزب الاتحاد الديمقراطي، يفرض انعكاساتٍ أيضاً على العلاقات الدولية مع تركيا، التي سوف تبقى تعارض وبشدة وجود روج آفا، أو مفهوم شرعية الاتحاد الديمقراطي. فبينما غيرت تركيا موقفها حول الاعتراف بإقليم كردستان العراق، وأصبحت حليفاً قوياً للمنطقة الخاضعة للحكم الذاتي الكردي في العراق، إلا أن حالة عداء الدولة التركية تجاه العمال الكردستاني عميقة ومتجذرة، الأمر الذي يجعل تحولاً مماثلاً نحو روج آفا وحزب الاتحاد الديمقراطي غير محتملاً. الموقف التركي من الممكن أن يتغير، إذا ما كان هنالك تقدك ملموس في عملية السلام بين أنقرة وحزب العمال الكردستاني. في حين أن إقليم كردستان العراق، وحزب العمال الكردستاني، يقدمان رؤى تنافسية للمستقبل الكردي، وهما متنافسان حول القيادة الشاملة للكرد، فإن الحكومة في أربيل، تعمل وبنهج تقاربي لا يكاد يُدرك نحو حزب الاتحاد الديمقراطي، بوصف الدور المحدد لها، كوسيط كردي رئيسي وملاذ آمن.


الخاتمة:


خلقَ انهيار سلطة الدولة في سوريا، فرصة غير مسبوقة للكرد في المنطقة، الذين قاموا وبسرعة بتنظيم أنفسهم سياسياً، وعسكرياً. مع ذلك، وعلى الرغم من نسبتهم التي تُشَكِل ما يقارب 10% من سكان سوريا، لا يملك الكرد قدرة عسكرية وسياسية قادرة على تحديد نتائج الصراع في البلاد، أو المسار الخاص المتعلق بالكرد. كلاهما يعتمد على علاقاتهم مع أطراف المعارضة السورية، بالإضافة إلى تصرفات وتأثيرات القوى الإقليمية(32). في سوريا، لا يوجد أصدقاء للكرد. تعارض حكومة بشار الأسد ذات التوجه القومي العربي، وبحقد الإدارة الذاتية، ولن تقف مكتوفة الأيدي، إذا ما كانت قادرة على القيام بشيء ما ضد وج آفا. أما المجموعات الإسلامية فقد تعهدت بتدمير روج آفا، والأجزاء الغير إسلامية من المعارضة السورية، تبقى ذات توجه قومي عربي، وبالتالي لا تدعم الإدارة الذاتية. تركيا المجاورة تعارض روج آفا، والمجتمع الدولي غير متأكد من كيفية التعامل مع روج آفا المحاصرة. الأحزاب الكردية السياسية لا تؤيد إنشاء دولة كردية مستقلة. بدلاً من ذلك، فإن هدفهم هو حكم ذاتي موسع، تعددية ديمقراطية، والاعتراف بحقوق الأقليات العرقية والدينية في سوريا (33). حتى الآن، كانت ولا تزال وحدات حماية الشعب، قادرة على الصمود في وجه هجمات تنظيم "داعش"، الوحشية على المناطق الواقعة تحت سيطرة الكرد، شمال سوريا.
على أية حال، فإن مستقبل روج آفا، لا يزال في خطر كبير، بسبب حالة عدم الاستقرار، البيئة العدائية المحيطة، التحديات الهائلة للحرب، الهجرة، الفقر، المصادر، والحكومة. منذُ عام 2011، أخذ حزب الاتحاد الديمقراطي زمام المبادرة والسلطة، وحصل على المزيد من الدعم، وبعض الشرعية عبر إدارتها الذاتية المستقلة. في عامي 2014-2015، شكلّ الدفاع عن مدينة كوباني، الأسطورة الكردية الجديدة المتعلقة بالشجاعة والتحرير. إنشاء الإدارة الذاتية وروج آفا، وما يرافقها من حريات سياسية وثقافية نسبية، يعني بأن العودة إلى السكون الكردي في مواجهة التمييز والقمع أمر غير محتمل(34). أعطى الحكم الذاتي الكردي في سوريا، مزيداً من الزخم والقوة إلى الحالة والموقف الكردي في الشرق الأوسط بشكل عام.
يتجاوز عدد الكرد 35 مليوناً، ولديهم تأثير ونفوذ قوي على السياسات الداخلية في سوريا، تركيا، العراق، وإيران. يجب أن يُنظَر إلى القضايا السياسية الكردية، معاً كقضايا داخلية في كل من الدول الأربع، وبمثابة قضايا جيوسياسية إقليمية. هذا الأمر يعكس العلاقات القوية والمعقدة بين الحركات الكردية عبر الدول، وبين الحركات نفسها والدول المؤثرة، وبين المجموعات الكردية والفاعلين الآخرين. وكان هنالك تأثير إقليمي كبير للحرب الأهلية السورية، وهو تغذية القومية الكردية، الأمر الذي أدى إلى صعود الكرد في الشرق الأوسط. اكتسب الكرد النفوذ في روج آفا، وكوباني، بالإضافة إلى مدن كركوك، وشنكال في العراق. ومع التمزق والتفتت الحاصل في كل من سوريا، والعراق، فإن الكرد يأخذون فرصتهم.
نجاح الكرد على المدى الطويل كقوة فاعلة في السياسات الإقليمية، تعتمد على قدرتهم في إنشاء علاقات تعاون بين الحركات الكردية السياسية المتعددة. بينما تتميز السياسات الكردية في سوريا، وكامل أنحاء المنطقة، بالشقاق والمنافسة العميقة، الاعتراف بالحاجة إلى التعاون تتزايد بين الأطراف السياسية الكردية في البلاد. على نحو خاص، فإن الحركات الكردية متعاونة بشكل كبير في المعركة ضد تنظيم "داعش"، ومع ذلك، هذا ليس من المرجح أن يقود إلى تعبئة كردية شاملة في المنطقة. سوف تلعب تركيا، إقليم كردستان العراق، المجتمع الدولي، دوراً رئيسياً في تحديد مستقبل تجربة روج آفا، لكن تأثير تركيا الممكن هو الأكبر، بسبب أهميتها الجغرافية، الاقتصادية، والسياسية، بالنسبة للحركات الكردية السورية، بالإضافة إلى دورها الكبير في الحرب الأهلية السورية كقوة إقليمية.
بعد تجاهلها الطويل لـ روج آفا حتى الحرب، يلعب إقليم كردستان العراق، وعلى نحو متزايد دوراً يؤكد تقابله مع ترويج نفسها كحامي، ويرغب بأن يكون الراعي لجميع الكرد. الجهات الدولية الفاعلة غير مرتاحة، للاتفاق مع الأقليات القومية، والفاعلين الغير حكوميين. الخوف يأتي من المطالب الكردية المتعلقة بتقرير المصير، حيثُ أنها تعرض الدول القائمة المتواجدة في بيئة جيوسياسية هشة، لخطر التقسيم. لكن لا توجد أي حركة سياسية كردية تدعو إلى الاستقلال، فبدلاً من ذلك، تدعو إلى إصلاحات سياسية، اجتماعية، ثقافية، واقتصادية داخل الدول التي يتواجد فيها الكرد.
قضية الاستقلال كانت ولا تزال على أجندة إقليم كردستان العراق، وبشكل خاص في الفترة التي لَحِقتْ انسحاب القوات العراقية من الموصل، في حزيران/يونيو 2014. مع ذلك، وحتى الآن، لم يتم اتخاذ أي خطوات ملموسة لتحقيق الاستقلال. تتوافق المصالح الكردية الكبيرة في الشرق الأوسط، الآن، مع المصالح الدولية، الأمر الذي لم يظهر منذُ عشرينات القرن الماضي. على الرغم من المكاسب الأخيرة، فإن الكرد لا يزالون في خطر كبير. هذا هو الحال، وخاصة في سوريا، لكن هنالك أيضاً بعض إشارات التحسن في وضعهم داخل كلٍ من إيران وتركيا.  
تحتاج المطالب الكردية إلى أن تُدرج في سياسة المجتمع الدولي، لبناء السلام المستدام، يجب أن يكون الهدف الطويل الأمد المساعدة في حل انتقالي سلمي للنزاعات الكردية في جميع أنحاء المنطقة. هذا الأمر يتطلب زيادة مشاركة القوى الإقليمية والدولية مع جهات سياسية كردية فاعلة أكثر تنوعاً عبر منطقة الشرق الأوسط.


عن الكاتب:


•    جنكيز جونز (Cengiz Gunes)
أنهى رسالة الدكتوراه عبر برنامج بحثي خاص بتحليل الخطاب والعقيدة، أقسام الحكومة، جامعة إسيكس، المملكة المتحدة . وهو مؤلف "الحركة الكردية الوطنية في تركيا: من الاحتجاج إلى المقاومة"، لندن، روتليدج 2012، بالإضافة إلى أنه شارك في مواضيع خاصة بالقضية الكردية في تركيا: وجهات نظر حول العنف، التمثيل، المصالحة، لندن روتليدج 2014. تتمحور اهتماماته البحثية الرئيسية حول دراسات مناطق السلم والصراع، الكرد في الشرق الأوسط، العلاقات الدولية في الشرق الأوسط والسياسة التركية. حالياً يعمل محاضر مساعد في الجامعة المفتوحة، لندن.
•    روبرت لوي (Robert Lowe)
مدير مركز الشرق الأوسط التابع لكلية لندن الخاصة بالعلوم السياسية والاقتصادية (LSE). في السابق كان مدير وزميل باحث في برنامج دراسات الشرق الأوسط وشمال إفريقيا لدى مركز تشاثام هاوس. كما أنه شَغِلَ زمالةً بحثية في  الصندوق الائتماني من ليفرهولمه خلال عامي 2008 – 2010، على مشروع خاص بالسياسات الكردية في سوريا، وكان زميلاً فخرياً لدى معهد الدراسات العربية والإسلامية بجامعة إكستر.  


كلمة شكر وتقدير:


يود الكاتب أن يشكر جدلية ومداولات المملكة المتحدة بسبب لطفها وسماحها بإعادة نشر مقتطفات من مقالات جنكيز جونز. كما تود تشاثام هاوس أن تشكر كل شخص ساهم بتعليقات قيّمة داخل هذه الورقة البحثية.
……………………………………………………………………………………………….

1 The PKK, founded in 1978, began armed struggle against the Turkish state in 1984. The party’s ideology has mixed Kurdish nationalism, socialism and Marxism-Leninism. It now frames its demands within a radical democratic political project and advocates ‘democratic autonomy’ as a framework to accommodate Kurdish demands within the existing state boundaries. A ceasefire has been in place since 2013 and the dialogue to ind a negotiated end to the conflict is currently ongoing, but relations remain tense. For an extensive discussion of the PKK and the wider Kurdish
movement in Turkey, see Cengiz Gunes, The Kurdish National Movement in Turkey: From Protest to Resistance (London: Routledge, 2012).
2 Harriet Allsopp, The Kurds of Syria: Political Parties and Identity in the Middle East (London: I. B. Tauris, 2014).
3 For analysis of the weakening of the 1957 parties, see Harriet Allsopp, ‘The Kurdish Autonomy Bid in Syria: Challenges and Reactions’, in Michael
Gunter and Mohammed Ahmed (eds), The Kurdish Spring: Geopolitical Changes and the Kurds (Costa Mesa: Mazda, 2013).
4 Flight of Icarus? The PYD’s Precarious Rise in Syria, International Crisis Group Middle East Report No 151, May 2014; Under Kurdish Rule: Abuses in
PYD-run Enclaves in Syria, Human Rights Watch, June 2014; and Eva Savelsberg and Jordi Tejel, ‘The Syrian Kurds in “Transition to Somewhere”’,
in Michael Gunter and Mohammed Ahmed (eds), The Kurdish Spring: Geopolitical Changes and the Kurds (Costa Mesa: Mazda, 2013).
5 Author interview with Saleh Muslim, 3 December 2012, London.
6 Abdullah Öcalan has led the PKK since its founding. He has been held in a Turkish prison on the island of Imrali since 1999, but despite this
managed to remain the key influence on the PKK’s ideological evolution and strategic choices.
7 Abdullah Öcalan, Democratic Confederalism (London: Transmedia, 2011); Joost Jongerden and Ahmet Hamdi Akkaya, ‘Democratic
Confederalism as a Kurdish Spring: The PKK and the Quest for Radical Democracy’, in Michael Gunter and Mohammed Ahmed (eds), The Kurdish
Spring: Geopolitical Changes and the Kurds (Costa Mesa: Mazda, 2013).
8 Author interview with Saleh Muslim, 3 December 2012, London.
9 Author interview with Saleh Muslim, 11 September 2014, London.
10 Cengiz Gunes, ‘What’s Next for Syria’s Kurds?’, Jadaliyya, 5 September 2013, http://www.jadaliyya.com/pages/index/14005/
what%E2%80%99s-next-for-syria%E2%80%99s-kurds.
11 ‘TEV-DEM Rep: Kobanê Has Upset Their Plans’, interview with Alder Xelil, The Rojava Report, 24 October 2014,
https://rojavareport.wordpress.com/2014/10/25/tev-dem-rep-kobane-has-upset-their-plans/.
12 See Robert Lowe, ‘The serhildan and the Kurdish national story in Syria’, in Robert Lowe and Gareth Stansfield (eds),
The Kurdish Policy Imperative (London: Chatham House, 2010).
13 ‘Syrian Kurdistan’s Kobani Defense Minister: Everyone needs to support the resistance’, EKurd Daily, 15 November 2014,
http://www.ekurd.net/mismas/articles/misc2014/11/syriakurd1682.htm.
14 ‘Turkey admits Reyhanli was attacked by al-Qaeda’, /%/%/%/%/http://www.al-monitor.com/pulse/originals/2014/04/reyhanli-qaeda-bombing-attackadmits.
html.
15 ‘Sultanahmet suicide bomber spends 11 days inİIstanbul before attack’, Today’s Zaman, 16 January 2015, http://www.todayszaman.com/
national_sultanahmet-suicide-bomber-spends-11-days-in-istanbul-before-attack_370026.html.
16 Cengiz Gunes, ‘What’s Next for Syria’s Kurds?’, Jadaliyya, 5 September 2013, http://www.jadaliyya.com/pages/index/14005/
what%E2%80%99s-next-for-syria%E2%80%99s-kurds.
17 Ibid.
18 Recep Tayyip Erdog˘an, quoted in Wyre Davis, ‘Crisis in Syria emboldens country’s Kurds’, BBC News, 28 July 2012,
http://www.bbc.co.uk/news/world-middle-east-19021766.
19 Yasin Aktay, vice-chairman of the AKP, quoted in ‘Kobane: Air strikes “stall IS advance” on Syrian border town’, BBC News, 10 October 2014,
http://www.bbc.co.uk/news/world-middle-east-29555999.
20 See, for example, ‘ISIS increased their attacks in West Kurdistan (Syria) with the support of Turkey’, Kurdistan National Congress Information
File III, KNK: Brussels, 23 September 2014; and ‘Interview with Meysa Ebdo, YPG Commander’, The Rojava Report, 28 September 2014,
https://rojavareport.wordpress.com/2014/09/28/interview-with-ypg-commander-on-the-attack-on-kobane-and-its-objectives/.
21 Kurds in Turkey lack equal cultural, linguistic and political rights, and suffer socio-economic disadvantages. Historically, Turkey has rejected
Kurdish demands for equal citizenship rights on the grounds that they constitute separatism. Various legal measures during the past three decades
that have broadened the remit of Kurdish rights in Turkey have failed to break the influence of Turkish nationalism. As a result, the Turkish
constitution does not recognize the Kurdish minority as a distinct group.
22 Cengiz Gunes, ‘What’s Next for Syria’s Kurds?’, Jadaliyya, 5 September 2013, http://www.jadaliyya.com/pages/index/14005/
what%E2%80%99s-next-for-syria%E2%80%99s-kurds.
23 Constanze Letsch and Ian Traynor, ‘Kobani: anger grows as Turkey stops Kurds from aiding militias in Syria’, 8 October 2014,
http://www.theguardian.com/world/2014/oct/08/kobani-isis-turkey-kurds-ypg-syria-erdogan.
24 Cengiz Gunes, ‘Everything’s at stake for the Kurds in the battle for Kobanê’, The Conversation, 12 October 2014, https://theconversation.com/
everythings-at-stake-for-the-kurds-in-the-battle-for-kobane-32646.
25 Michael Gunter, Out of Nowhere: The Kurds of Syria in Peace and War (London: Hurst & Co, 2014), p. 3.
26 The UNCHR estimates that approximately 235,000 Syrian refugees are in Iraq, with most being Kurds from Syria and located in the Kurdistan
Region, http://data.unhcr.org/syrianrefugees/country.php?id=103 (accessed 2 March 2015).
27 Cengiz Gunes, ‘What’s Next for Syria’s Kurds?’, Jadaliyya, 5 September 2013, http://www.jadaliyya.com/pages/index/14005/
what%E2%80%99s-next-for-syria%E2%80%99s-kurds.
28 Fehim Tas¸tekin, ‘KRG trench divides Syrian, Iraqi Kurds’, Al-Monitor, 21 April 2014, /%/%/%/%/http://www.al-monitor.com/pulse/originals/2014/04/krgtrench-
divides-syrian-iraqi-kurds.html#.
29 Cengiz Çandar, ‘Erdogan-Barzani “Diyarbakir encounter” milestone’, Al-Monitor, 20 November 2013, http://www.al-monitor.com/pulse/
originals/2013/11/erdogan-barzani-kurdistan-diyarbakir-political-decision.html#.
30 Pentagon Press Secretary Navy Rear Admiral John Kirby, quoted in Yerevan Saeed, ‘US congratulates Kurds over Kobane as Turkey slams
celebrations’, Rudaw, 28 January 2015, http://rudaw.net/english/middleeast/syria/28012015.
31 3%3%3%3%3http://kurdishquestion.com/index.php/kurdistan/west-kurdistan/breaking-news-pyd-invited-to-geneva-3-on-syria/853-breaking-news-pydinvited-
to-geneva-3-on-syria.html.
32 2%2%%2%2%%2%2%%2%2%%2%2%%2%2%%2%2%%2%2%%2%2%%2%2%%2%2%%2%2%%2%2%%2%2%%2%2%http://www.jadaliyya.com/pages/index/14005/what%E2%80%99s-next-for-syria%E2%80%99s-kurds.
33 Ibid.
34 ‘If the regime returns, it will not be as before. Anything taken by the people cannot be taken back.’ Interview with Saleh Muslim, 3 December
2012, London.
35 2%2%%2%2%%2%2%%2%2%%2%2%%2%2%%2%2%%2%2%%2%2%%2%2%%2%2%%2%2%%2%2%%2%2%%2%2%http://www.jadaliyya.com/pages/index/14005/what%E2%80%99s-next-for-syria%E2%80%99s-kurds.

 

 

جميع حقوق النشر محفوظة للمركز الكردي للدراسات

اي نشر او نسخ للمقالات والدراسات الخاصة للمركز دون أخذ الاذن يعرض الجهة الناشرة للمسائلة القانونية حسب القوانين الالمانية

 

© NLK 2014

.......................................

info@nl-k.net

http://www.nlka.net