Submit to DeliciousSubmit to DiggSubmit to FacebookSubmit to Google BookmarksSubmit to StumbleuponSubmit to TechnoratiSubmit to TwitterSubmit to LinkedIn

جنيفر كافاريلا – كريستوفر كوزاك *
الغرض من هذه التنبؤات هو تلخيص توقعات مركز دراسات الحرب (ISW)، وتقييم المسارات المتاحة للاعبين السوريين والمساهمين في الأحداث على مدى الأشهر الستة المقبلة. ويقيّم مركز (ISW)، المأزق المستمر، والذي يُعرف بالحرب الأهلية السورية منذُ عام 2013، والتي ربما تتدهور في هذا الإطار الزمني المحدد أعلاه. حيثُ أنّ توسّع قدرة تنظيم "داعش" على المناورة خلال تنفيذ حملته وسط سوريا، هو تغيير محتمل من الممكن أن يغير مسار الحرب في سوريا، عبر تحطيم الإستراتيجية الدفاعية لنظام الأسد غرب سوريا.

مجموعات المعارضة و"جبهة النصرة" أيضاً، تتمركز وتتموضع لتصعيد هجماتها ضد قوات النظام السوري في جنوب وشمال سوريا، وربما يؤدي التأثير الإجمالي لهم إلى انكماش الجيش العربي السوري في منتصف المدة. بالتناوب، النظام جنباً إلى جنب مع الدعم الإيراني المتزايد، ربما يغير من حسم معركته عبر التركيز على العمليات الهجومية المحدودة واستهداف المواقع الرئيسية للمعارضة في مسعى لتحقيق أكبر تأثير ممكن، وبشكل خاص في العاصمة دمشق. مجموعة من الإجراءات من قبل العديد من الجهات الفاعلة في سوريا، من الممكن أن ينتج عنها سلسلة من النتائج المحتملة للحرب السورية وتأثيراتها في مرحلة ما بعد الصراع على البيئة المحيطة. العديد منها تُشكل خطراً على السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط، والإستراتيجيات الحالية لهزيمة تنظيم "داعش"، في السنوات القادمة. هذا التقييم سوف ينذر باحتمالات   النتائج الأرجح والأكثر خطورة والتي ممكن أن تحدث في سوريا، خلال النصف الثاني من العام 2015، من وجهة النظر الأمريكية.  
تغيرت ساحة المعركة في الحرب الأهلية السورية على نحو مفاجئ من تاريخ أيلول/سبتمبر العام الفائت، وحتى حزيران/يونيو العام الجاري. حيثُ أنهُ وفي التاسع والعشرين من آذار\مارس العام الحالي، انتهت عملية كبيرة قادتها قوات المعارضة السورية بالسيطرة على مركز مدينة ادلب، شمال غرب سوريا، في انتصار يعتبر الأكبر ضد نظام بشار الأسد، منذُ السيطرة على مدينة الرقة من قبل قوات المعارضة، في شهر آذار\مارس قبل عامين من الآن. ولعب الفرع السوري من تنظيم القاعدة "جبهة النصرة"، دوراً رئيسيا في السيطرة على مدينة ادلب، في إشارة إلى استمرار نمو التنظيم في سوريا.
مّكن تجديد القوة القتالية لقوات المعارضة أيضاً في هذا التحول من إعطاء الزخم والقوة بعد سنوات من الاستنزاف والتجزئة، ما يظهر إشاراتٍ على ازدياد الدعم الخارجي للعديد من ألوية وكتائب المعارضة. من المرجح بأن تجديد قوة كتائب المعارضة سيؤدي إلى حالات ثوران إضافية في خطوط الحرب السورية المتأزمة في المدى القريب. على وجه الخصوص، فإن المجموعات الإسلامية التي ساهمت بشكل كبير وهام في النصر الذي تحقق بمعركة السيطرة على مدينة ادلب، تستعد الآن للعب دور مهيمن في معركة السيطرة على مدينة حلب، والتي من المتوقع أن تتصاعد وتيرة المعارك فيها في المدى القريب، مع مشاركة قوية وفعالة من "جبهة النصرة".
في غضون ذلك، وفي البداية، فإن الفوات المعتدلة السورية "حررت"، الكثير من المناطق الجنوبية لمحافظتي درعا والقنيطرة، بمساعدة "جبهة النصرة"، عبر السيطرة مؤخراً على أكبر قاعدة عسكرية في مدينة درعا، وذلك في التاسع من شهر حزيران/يونيو العام الجاري. قوة هذه المجموعات المتمردة في الجنوب السوري، تعتبر فرصة جديرة بالنسبة لسياسات الولايات المتحدة الأمريكية الساعية إلى تقوية وتشجيع المجموعات المعتدلة، رغم أنّ اعتماد هذه الألوية والكتائب على الدعم من "جبهة النصرة"، يُشير إلى أنّ مستوى عالٍ من الدعم الخارجي سيكون ضرورياً لتحويل هذه الوحدات إلى ممثل عن البلاد وشريك مناسب وفعال على الأرض.
مكاسب المجموعات المتمردة في الجنوب، ربما تتوحد مع المكاسب المماثلة لها في الشمال، وبالتزامن مع مكاسب تنظيم "داعش" وسط سوريا، وعلى الرغم من عدم تزامن تأثير كل ما ذكرناه أعلاه ضد النظام، إلا أنّ المحصلة، إذا ما استمرت وقوبلت بالدعم خارجياً، فإنها من الممكن أن تؤدي إلى انكماش النظام وتدفعه للدفاع عن المناطق الرئيسية في دمشق، وحمص، حماة، بالإضافة إلى الساحل العلوي. وأسسّت المجموعات المتطرفة في سوريا قوات خاصة بكلٍ منها، والتي من شأنها أن تؤثر على مسار الحرب السورية في الشهور الستة القادمة. تنظيم "داعش"، الذي سيطر على مدينة تدمر الأثرية في العشرين من شهر أيار\مايو العام الجاري، والتي تعتبر معقِلاً للنظام، وسط الصحراء السورية، هذا الموقع الذي يتوسط البلاد، يعتبر مدخلا للتنظيم من أجل تنفيذ هجمات وعمليات اختراق للصفوف في المناطق الرئيسية مثل مدينتي حمص وحماة، وذلك عن قصد مستهدفة قوات النظام والمعارضة على حد سواء. في غضون ذلك فإن "جبهة النصرة" أيضاً تنمو وتتقوى في عدة جبهات، غرب سوريا، وتثبت على نحو متزايد شخصيتها "القاعدية". زعيم الجبهة، أبو محمد الجولاني، أجرى مقابلة مقسمة إلى جزأين مع قناة "الجزيرة"، الأولى كانت في السابع والعشرين من شهر أيار\مايو، والثانية في الثالث من شهر حزيران\يونيو العام الجاري، حيثُ أكد الجولاني بوضوح ارتباط الجبهة بتنظيم "القاعدة"، وأشارَ بأن نجاح التنظيم في سوريا، مرتبط بإستراتيجية "القاعدة" عالمياً. وقد انتقلت "جبهة النصرة"، فعلياً إلى العمل ضد لواءين رئيسيين معتدلين مدعومَين من الولايات المتحدة الأمريكية، في محافظتي ادلب وحلب، هادفة إلى إضعاف قوة الكتائب المعتدلة في الشمال السوري، عارضة قدرتها على عزل المناطق والتضاريس عن بعضها ضد التهديدات المحتملة من قبل الكتائب القوية المعتدلة. قدرة "جبهة النصرة" على التصعيد ضد الكتائب والألوية المعتدلة دون خسارة، الدعم من بعض المجموعات الأخرى، سيكون له انعكاسات مباشرة على القوات التي دربتها الولايات المتحدة، وتستعد قريبا إلى إدماجها في سوريا. كما أن تنظيم "النصرة" و"داعش" اصطفا ضد التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة، ما يسبب خطراً أكبر على القوات المعتدلة المدربة من قبل واشنطن، على الرغم من أنّ العلاقة طويلة الأمد بين التنظيمين غير مؤكدة ومشكوك في أمرها. الولايات المتحدة مهتمة فيما يتعلق باحتمالات تحقيق "النصرة" و"داعش"، مزيد من المكاسب الإضافية في الشهور القادمة، لأن ذلك من الممكن أن ينتج عنه تحولات كبيرة فيما يخص الأوضاع الميدانية العسكرية على الأرض، والتي تجعل سوريا مؤثرةً على نحو متزايد بالنسبة للقوات المتحالفة مع واشنطن.
النقص الذي تعاني منه القوى العسكرية التابعة للنظام السوري، فيما يخص أعداد المقاتلين، بات شديداً، وذلك تحت وطأة تنظيم "جبهة النصرة"، ونشاط تنظيم "داعش". وقد حاول النظام تعويض هذا النقص عبر إطلاق حملات تجنيد عسكرية واسعة النطاق، وزيادة استخدام القوات الشبه عسكرية التي ترعاها إيران. وتوحي المؤشرات في الآونة الأخيرة، بأن هذه الزيادة، ستكون غير كافية لعرقلة النشاط المتنامي للجهات المتعددة المعادية لنظام الأسد، والتي من المرجح أن تكسر حالة الجمود التي أصابت ديناميكية الحرب السورية، والتي كانت في أوجها على مدى العامين الماضيين. التأثير المشترك لكل من "النصرة" و"داعش" في الحرب، قد يجبر نظام الأسد وداعميه الدوليين، لتبديل حساباتهم فيما يتعلق بالحصول على نتائج مقبولة في النصف الثاني من العام الجاري. هنالك سيناريو خطير ومحتمل، ألا وهو عمل إيراني عسكري مباشر لتدارك حصول المزيد من الهزائم للنظام، والتي من شأنها أن تحث الجهات الإقليمية الفاعلة للتصعيد ضد المصالح الإيرانية في سوريا، بأسلوب يغذي الحرب الإقليمية. هذا القرار ربما يصد انتصارات "جبهة النصرة" وتنظيم "داعش"، لكنه ربما يؤدي إلى زعزعة الاستقرار العام في الشرق الأوسط.
بدلاً من زيادة ترجيح عملية السلام المتجددة، فإن التحول بعيداً عن حالة الجمود المستمرة منذُ سنوات بين النظام السوري، والقوات المتمردة، سوف يشجع على زيادة مستوى العنف وزعزعة الاستقرار إقليمياً، بغض النظر عن الجهة التي ستكون المكاسب من نصيبها. كلا التنظيمين، "النصرة" و"داعش" يفضلان أن تطول المعركة، لأنها توفر لهما الظروف الملائمة لتحقيق أهدافهما على المدى الطويل في سوريا. في غضون ذلك، فإن المعارضة السورية لا تبدو مستعدة للتوحد إما وراء خطة عسكرية شاملة، أو خلف برنامج سياسي موحد. لكن، ومع هذا، فإن مجموعات المعارضة السورية تبقى ملتزمة بالاستمرار في حربها ساعيةً إلى إجبار النظام السوري، التخلي عن بشار الأسد. هذه المجموعة من الأهداف والنوايا والقدرات، يجعل التصعيد وإطالة زمن الحرب هو الأرجح، على الرغم من أنّها ستكون أكثر تأثيراً وخطراً على المدنيين، الدول الجارة لسوريا، والولايات المتحدة الأمريكية، بشكل أكبر من التأثير السابق. إطالة أمد الحرب، وظهور أجزاء تتسم بالعنف، هو أحد الاحتمالات، والتي من الممكن أن تترك مساحات غير محكومة، تهيمن عليها العناصر المتطرفة من تنظيمي "النصرة" و"داعش". في حين أنهُ من غير الواضح أي السيناريوهات سوف تحصل، يبدو أنهُ من المرجح بأن الوضع الراهن في سوريا سوف يتغير، في أي واحدة من المسارات الممكنة للحرب السورية، بما في ذلك تلك الغير مذكورة هنا، وينتج عن التغيير، تداعيات مباشرة على احتمالات نجاح مهمة الولايات المتحدة الواقعة في سلم الأولويات وهي إضعاف تنظيم "داعش"، وفي النهاية هزيمته في كامل المنطقة. بناء على ذلك، فإن تتبع المراحل القادمة في الحرب السورية بعناء ودقة، يعتبر أمراً أساسياً، لأن صناع القرار الأمريكيين يمكنهم أن يطوروا إستراتيجيات فعالة لمقاومة تنظيم "داعش". كما ومن المحتمل أيضاً بأن تطور مجريات الحرب السورية في الأشهر الستة القادمة، سوف يشكل تحدياً لمساعي الولايات المتحدة للقتال ضد تنظيم "داعش"، والقضاء على تهديدات الجهاديين الغير منتسبين لـ "داعش" على أراضي الولايات المتحدة، بالإضافة إلى تحدي تخفيف التكلفة البشرية الباهظة والمدمرة للحرب الجارية حالياً.
هذا التقرير سوف يُصنٍّف، بالأكثر خطورةً والأكثر احتمالية من حيث شمولية سلوكيات وتصرفات كتائب المعارضة، "جبهة النصرة" والقوات الموالية للنظام السوري خلال النصف الثاني من العام الجاري. كما أن هذا التحليل سوف يطرح نقاشات سياسية من شأنها استكشاف خيارات لهزيمة تنظيم "داعش"، بالإضافة إلى احتواء وتقليل الخطر الواسع للجهادية العالمية بما فيها تنظيم "القاعدة".


نوايا وقدرات الفاعلين في الحرب الأهلية السورية:

 

•المتمردون السوريون:

الانتصارات التي حققتها قوات المعارضة السورية ضد القوات الموالية لنظام بشار الأسد، في الشمال والجنوب السوري، تعتبر بداية لاستعداد تلك القوات، إلحاق ضرر كبير بالنظام السوري على المدى القريب. الاستيلاء الفعلي على غالبية محافظة ادلب، يضع قوات المعارضة بقيادة "جبهة النصرة" في موقف إطلاق حملة جديدة مكملة لسابقتها، ضد قوات النظام انطلاقاً من المناطق التي سيطرت عليها تلك القوات. هذا الأمر من الممكن أن يؤدي إلى استهداف محافظة اللاذقية الساحلية ذات الغالبية العلوية، أو المنطقة الواقعة تحت سيطرة النظام في مدينة حلب، ثاني أكبر مدن البلاد. قوات المعارضة، وفي غضون ذلك، حققت مكاسب كبيرة على حساب النظام في محافظتي القنيطرة، ودرعا، الواقعتين جنوب سوريا، والتي من الممكن أن تسمح لها بتنفيذ عملية واسعة النطاق لـ "تحرير" ما تبقى من المواقع التي يسيطر عليها النظام جنوب مدينة دمشق. هذه التطورات التي حصلت في الآونة الأخيرة، تعتبر مؤشراً جديرا بالملاحظة، حول ازدياد قوة كتائب المعارضة، وهو ما يشكل تغييراً شاملاً في ميزان القوى داخل الحرب السورية. لكن يبقى من غير الواضح ما إذا كانت قوات المعارضة حالياً قادرة وعلى نحو هادف، القيام بتحدي النظام في المناطق الأساسية، مثل مدينة دمشق، لكن الأحداث الأخيرة تعطي مؤشرات محتملة لتغييرات أبعد خلال الفترة القادمة في ساحة المعركة.
القوة القتالية التي أظهرها الثوار السوريون في النص الأول من العام الجاري، تشير على الأرجح بأنهم يستطيعون الحفاظ على هذا التصعيد. ففي شمال سوريا، تشكيل غرف عمليات عسكرية جديدة "مراكز قيادة"، مكّنتهم من تحقيق مكاسب كبيرة ضد قوات النظام عبر السماح لطيف معين من المجموعات المتمردة على المستوى المحلي، انجاز توحيد الجهود والكتائب للقتال جنباً إلى جنب مع "جبهة النصرة". وتمتلك غرف عمليات محافظة ادلب، قوة عسكرية كبيرة، يمكن الاستفادة منها في تنفيذ هجمات إضافية لتوسيع المناطق الواقعة تحت سيطرتها، بعد "تحريرها" غالبية مناطق المحافظة. كما وتوفّر البنية الهيكلية المتواجدة في ادلب، نموذجاً فعالاً بالنسبة لكتائب المعارضة المتواجدة في حلب، والتي من المرجح بأنها ستتعلم من النجاح الذي تحقق على يد نظرائها هناك. من الممكن أن يقود مثل هذا التفاعل إلى تجاوز الجبهات، نحو البنية الهيكلية للكتائب في ادلب وحلب على حد سواء، ويؤدي إلى انجاز النصر في حلب. أما في جنوب سوريا، سهّل التنسيق المتزايد في تحقيق نجاحات مماثلة، وتحقق ذلك وإلى حد كبير بوساطة مجموعات متمردة معتدلة مدعومة من "جبهة النصرة" في بداية شهر تشرين الأول/أكتوبر العام الفائت. وعلى نحو مماثل لمحافظة ادلب، فإن هذه المكاسب تُشير إلى أنّ قوات المعارضة السورية ربما تمتلك القوات الكافية لتوجيه ضربة حاسمة لما تبقى من معاقل قوات النظام السوري، في محافظة درعا، وذلك بعد شهور من الإعداد والتجهيز. المجموعات السورية المتمردة في كلٍ من الشمال والجنوب السوري، تبدو مستعدةً لمزيد من التصعيد، الشكل والدور الذي من شأنه التأثير على مسار الصراع في الأشهر القادمة. ونتيجة لهذه القوة الجديدة والزخم الذي اكتسبتهُ المعارضة على الأرض، لذا فمن غير المرجح قيام المعارضة بالانخراط في عملية سياسية لإنهاء الحرب. ردود فعل المتمردين في سوريا، والمتعلقة بالمحاولات التي حصلت في الآونة الأخيرة، لتعزيز الانتقال إلى طاولة المفاوضات، حتى وإن كانت محدودة النطاق، مثل إيقاف القتل في مناطق معينة، هذا الرفض يشير بأن المعارضة لا تثق على الإطلاق لإمكانية نجاح أي مفاوضات مع النظام وذلك لعدة أسباب. هذه تتضمن عدم ثقة المعارضة بأن النظام فعلاً سيوافق على شروط ملائمة ومقبولة، فهو يرغب في الاستفادة على الأرض، عبر كسب المزيد من القوة قبل الجلوس على طاولة المفاوضات، وعلى الأرجح إضافة إلى السبب السابق هو عدم الثقة بالمجتمع الدولي حول الضمانات المتعلقة بقدرة الحل السياسي على حماية السوريين ومنع التصعيد من قبل النظام في المستقبل. المعارضة السورية غير قادرة أيضاً على الانتصار في المعركة ضد الأسد بشكل تام. عموماً، وبناء على ما سبق فإن المعارضة من المرجح أن تسعى باتجاه إستراتيجية عسكرية تطمح في فرض نتائج سياسية مؤقتة، مثل تقليص قدرة وقوة النظام، أو إزالة بشار الأسد من الحكم. التوترات الداخلية المستمرة، بين جماعات المعارضة من المرجح أن تؤدي إلى استمرار المحاولات الهادفة إلى توحيد الجبهات البعيدة عن مستوى العمليات في النصف الثاني من العام الجاري، وتشير إلى أنهُ حتى المكاسب الهامة لكتائب المعارضة العسكرية، سوف لن يكون لها نتائج عسكرية هامة فيما يخص هزيمة النظام السوري، أو نشوء بديل ذو مصداقية عن النظام. بناء على ذلك، فإن المعارضة السورية أيضاً من غير المرجح أنها قادرة على تحقيق الاستقرار في الدولة السورية ما بعد نظام بشار الأسد، دون الحصول على دعم دولي كبير، نظراً لأنها لا تزال تقاتل جنباً إلى جنب مع تنظيم "جبهة النصرة"، والعلاقة قوية بينهما في فترة ما بعد الحرب. لكن وعلى الرغم من ذلك، فإن مقاتلي المعارضة قادرين على الأرجح، الاستفادة من نشاطهم الحالي، في تنفيذ عمليات هجومية إضافية ضد قوات النظام السوري في الأشهر الستة القادمة.

تنظيم "القاعدة" في سوريا: "جبهة النصرة":

الحجم الكبير للمكاسب التي تحققت من قبل قوات المعارضة السورية، في بداية العام الجاري كانت بفضل المساندة العسكرية المباشرة من قبل تنظيم "جبهة النصرة". وتقترب "القاعدة" من بلوغ ذروة قوتها عبر ذراعها العسكري في سوريا "جبهة النصرة"، والذي يقود مكاسب المعارضة السورية، وعلى العموم فإن "النصرة" حذرة فيما يخص موضعها في الحرب.
نَجَحتْ مساهمات "جبهة النصرة" في الثورة السورية، من خلال تمكين التنظيم السعي وراء هدفه الإستراتيجي الحقيقي في سوريا، ألا وهو قولبة الثورة السورية، وتحويلها إلى ثورة إسلامية، تتوج عبر إعلان الإمارة الإسلامية، والتي تعتبر كمكون من خلافة "القاعدة" المتصورة عالمياً. وعلى وجه الخصوص، نجحت "النصرة" في أكل ثمار دعمها للثورة السورية، واعتماد السكان السوريين وكتائب المعارضة عليها، حيثُ أنها تنوي الاستفادة من ذلك عبر السعي وراء تحويل بطيء للمجتمع السوري إلى شكل أخر يمثل صورة خاصة بها. ومن مصلحة "النصرة" إطالة الحرب السورية بما فيه الكفاية، للسماح لهذه العملية التحويلية للمجتمع أن تتجذر وتأتي أكُلها. من المرجح أن "جبهة النصرة"، تسعى للعمل في مسارات من الممكن أن تؤدي إلى إطالة وتصعيد العنف والطائفية، هادفة إلى خلق ظروف ملائمة لنمو التنظيم في سوريا، وقبل كل شيء إعادة ظهور "القاعدة" كـ "قوة ثورية سنيّة". من المرجح أيضاً بأن "النصرة" ستعمل على تقويض احتمالات التقسيم كنهاية للحرب السورية.
أخيراً، فإن التصريحات المتكررة من قبل قيادة تنظيم "النصرة"، والمتعلقة بمسارات العمل، التي تشير أيضاً إلى أن "النصرة" ملتزمة بقتال التحالف الدولي ضد تنظيم "داعش" في سوريا، هي بمثابة اعتبار "النصرة" ممثل للولايات المتحدة والهيمنة الغربية. وبالتالي فمن المرجح أن تتابع مسارات عملها بما يضعف فرص الولايات المتحدة في سوريا، ومن الممكن أن يدفع بها إلى انحياز استراتيجي لجانب تنظيم "داعش".
تُشير مدى المساهمات التي قدمتها "جبهة النصرة"، في المعارك والعمليات الهجومية مع قوات المعارضة السورة منذُ عام 2014، بأنها تملك قدرة قتالية ضخمة، تُمّكنها من تجديد الهجمات ضد قوات النظام السوري في النصف الثاني من العام الجاري. من المرجح أن تفعل "النصرة" الكثير في قادم الأيام، عبر تحالفات أوسع مع قوات المعارضة السورية، من أجل زيادة هيبة وتأثير التنظيم في صفوف المتمردين، بالإضافة إلى حجب نفسها عن ضربات الولايات المتحدة. رغم استطاعة التنظيم، إلا أنهُ اختار قيادة عمليات مستقلة ضد القوات الموالية لنظام الأسد، على شكل هجمات كبيرة، هدفها كان إنجاز تأثير من شأنه تعزيز قوات المعارضة في الجبهات الأخرى. كما أن تنظيم "النصرة" يمتلك قدرة احتياطية كبيرة يستطيع من خلالها تنفيذ هجمات عالية التأثير، من خلال استخدام الانتحاريين، والمصادر العسكرية الإستراتيجية، التي تمكّن التنظيم من توظيفها بانتقائية في ساحة المعركة. الحالات السابقة لتسلل "النصرة" عميقاً داخل المناطق الواقعة تحت سيطرة النظام السوري، تشير بأن التنظيم ربما يملك استخبارات جيدة في مناطق معينة تحت سيطرة النظام مهمتها تسهيل مثل هذه الهجمات. كما أن "جبهة النصرة" هي الفاعل الأكثر تأثيراً على الجبهات من بين القوى المحاربة لنظام الأسد، ومن المتوقع أن يتم تختار متابعة تحقيق أهدافها العسكرية في ظل غياب أي منافس من المعارضة السورية على الجبهات. لذلك في هذه الطريقة، فإن "النصرة" ربما تتعاون في مختلف حملات فصائل المعارضة العسكرية لزيادة التضامن والفعالية ضد النظام السوري.
تمتلك "جبهة النصرة" قدرة كافية من القوة الناعمة للتأثير على المفاهيم العامة للولايات المتحدة وحلفائها في طريقة تُمّكن التنظيم من تشكيل السرد العام في سوريا. هذا الأمر هو نصر إستراتيجي ل"القاعدة" في سوريا، ومن المرجح بأنهُ سوف يوفر سلطة البقاء لـ "النصرة" على المدى البعيد. من المرجح أن يقوم التنظيم بالحفاظ على حملته المصبوغة بالقوة الناعمة، والاستفادة من تأثيرها لوضع الشروط ضد مقاتلي المعارضة الذين تَدَربوا على يد الولايات المتحدة، هادفة إلى تشكيل حكم من المعارضة يتماشى مع رؤية "النصرة" في سوريا في غضون الأشهر الستة القادمة. كما أن تأكيد الجولاني الأخير، حول ارتباط "النصرة" بتنظيم "القاعدة" العالمي ومشروع بناء الدولة، الغير مدعوم من غالبية السوريين، هو دلالة خطيرة على مدى قوة التنظيم في سوريا. وأشارت مقابلة الجولاني، بأن التنظيم لا يدرك ضرورة فصل العلاقة مع "القاعدة" بهدف حماية مكتسبات التنظيم او التمكين للنجاح في المستقبل. الإظهار العلني للعلاقة مع "القاعدة"، وعلى نحو متزايد، لا يبدو بأنه ساهم في بروز العداء والخصومة بين صفوف قوات المعارضة السورية، بل عرض شعبية "النصرة" للخطر في سوريا. إعادة تأكيد "النصرة" ارتباطها واعتبار نفسها فرعا من "القاعدة"، على الأرجح يشير أيضا، بأن القيادة المركزية ل"القاعدة"، استثمرت تقدم "النصرة"، كنموذج إستراتيجي للمنظمة ككل.
نجاحات "جبهة النصرة" في سوريا هي استثمار إستراتيجي ونجاح ل"القاعدة" على المدى الطويل، بالإضافة إلى أنه له تأثيرات سوف تبقى بغض النظر عن ما سيحدث لتنظيم "داعش" في كلٍ من سوريا والعراق. كما أن "النصرة" على الأرجح قادرة، على إنتاج تأثيرات كبيرة مدمرة ضد التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية الهادف للقضاء على "داعش"، حالما تدخل القوات البرية المدربة من قبل واشنطن إلى سوريا، للبدء بالعمليات على الأرض ضد تنظيم "داعش". السلطة القسرية لـ "لنصرة" على المعارضة السورية، يهدد محاولات الولايات المتحدة المتعلقة ببناء قوة معتدلة من المتمردين، كشريك على الأرض، في القتال ضد تنظيم "داعش"، من خلال خلق الحساسية لتلك القوات. ومن الممكن أن تقرر "النصرة" التصعيد مباشرة ضد القوات المدربة من قبل واشنطن، عند دخولها إلى سوريا لقتال "داعش". النجاح الأخير الذي حققته "النصرة" في تحييد كتائب المعارضة المعتدلة المدعومة من قبل الولايات المتحدة، في محافظتي ادلب، وحلب، يشير بأنه ربما "النصرة" قادرة على عمل الكثير دون مواجهة أي رد فعل وتأثير من قبل حلفائها في المعارضة. باختصار، فإن "النصرة" على الأرجح يمكن أن تمنع مناطق معينة على القوات التي تدربت من قبل واشنطن، ما يحد من قدرة تلك القوات في قتال تنظيم "داعش" غرب سوريا. ومن الممكن أن تقوم "النصرة" بمعاقبة كتائب المعارضة التي تعمل مع أو تمّكن عمليات القوات المتدربة على يد واشنطن، أو يمكنها التصعيد ضد السكان المدنيين بتهمة دعم القوات "الصليبية".

 

النظام السوري والداعمين له خارجياً:

 

وضعت المكاسب الأخيرة التي حققها المتمردون، النظام السوري في موقف دفاعي مشابه لما حصل قبل عامين عندما وصلت قوات المعارضة إلى ذروة قوتها. التهديد الذي لاقاه النظام عام 2013، وهددّ بقاءه في السلطة، دفعهُ إلى استخدام غاز السارين ضد السكان المدنيين السوريين، في ضواحي العاصمة دمشق، المناطق الواقعة تحت سيطرة المعارضة، ما سمح للنظام استعادة دوره من جديد في القتال. وإذا ما استمر النشاط الحالي لعمليات قوات المعارضة السورية، فمن المحتمل عودة النظام إلى تكتيك مشابه لما حصل قبل عامين، نتيجة اليأس الذي يحيط به. إحدى الردود المحتملة من قبل قوات النظام في حال تعرضه لخسائر إضافية فادحة، أواخر العام الجاري، يمكن أن تكون عمليات تطهير طائفية محدودة في المناطق الأساسية الواقعة تحت سيطرته والتي تعتبر مركزاً لقوته، حيثُ يمكن أن تقوم قوات النظام بتنفيذ "تطهير" ضد السكان الداعمين والمؤيدين لقوات المعارضة، مُستخدماً العنف والتكتيكات العشوائية. خسارة مدينة رئيسية مثل حمص، والتي تعتبر مَعقِلاً له، باعتبارها تتوسط سوريا وهي بمثابة ممر إستراتيجي لقواته، هذا الأمر من الممكن أن يغضبه بشدة ويدفعه إلى القيام برد فعل عكسي.
مسارات العمل المحتملة، التي سوف ينفذها النظام في النصف الثاني من العام الجاري، لا تُتَخذْ فقط من قبل المستشارين والقريبين من بشار الأسد. الدعم العسكري الذي تقدمهُ إيران، تسعى فيه أن تبقي الأسد في السلطة، إلا أنَّ طهران لا تعرف بالضرورة عن أهدافها في سوريا وفقاً لأولويات النظام السوري. لذلك ربما تستفيد إيران من تأثيرها في سوريا، لتحويل الحرب السورية في اتجاهات أخرى. على الرغم من إستراتيجية النظام التي ينتهجها في مواصلة السيطرة والتحكم بالمناطق الأساسية في عموم سوريا، إلا أنّ نمو القصور والضعف في قدرته العسكرية، من الممكن أن يجبر كلٍ من النظام وإيران على النظر والتفكير في نهاية بديلة مقبولة لا تزال تحقق الأهداف العامة لكلا الطرفين.
لا يزال النظام السوري يحتفظ بعدد من وحدات النخبة داخل قواته العسكرية، والتي بإمكانها الانتشار في عدد من خطوط الجبهات الفردية، لكن وبالرغم من ذلك فإنه من المرجح بأن هذه الوحدات غير كافية لوحدها، للقيام بتغيير زخم ونشاك الحرب الحالية، أو إبقاء المناطق الواقعة تحت سيطرة النظام في مأمن ضد التهديدات المتعددة.  التقارير الأخيرة المتعلقة بالانتشار الكبير للقوات الشبه عسكرية، التي ترعاها إيران، تبدو تأكيداً على أنّ النظام لوحده غير قادر أن يحافظ ويبقي الوضع الراهن على حاله. من المحتمل بأن نقل هذه القدرات العسكرية عملية طارئة اعتماداً على تغييرات في إستراتيجية بشار الأسد، في تقليل المخاطر وتهيئة الظروف لاستدامة الدفاع عن مَعقِل العلويين واتصاله الجغرافي بالعاصمة دمشق. يوجد احتمال أخر أيضاً، ألا وهو التقسيم، والذي إذا ما تم السعي له بعناية ودقة، فمن الممكن أن ينجز الأهداف الأساسية الإستراتيجية للنظام، إلا أنّ هذا الاحتمال يقع خارج نطاق مسانديه من أجل الحفاظ على الدولة السورية بقيادة بشار الأسد، الحالة التي تبقى المنطقة متصلة وسالكة حتى مناطق سيطرة "حزب الله" في لبنان.
إذا ما أصبح الأسد مستعداً للسعي وراء هذا الهدف الأكثر محدودية، فإن زيادة الدعم المزود من قبل القوات الشبه عسكرية التي ترعاها إيران، على الأرجح غير كافية لتمكين نجاح هذا الأمر من قبل النظام. بالتناوب، إذا ما صعّدت إيران دعمها العسكري المباشر لنظام الأسد، وفقاً للمراحل الحالية، مثلاُ المعدات، القوات البرية الإيرانية، فمن الممكن أن يستطيع النظام استعادة القدرة على شن عمليات هجومية.

 

تأثير تنظيم "داعش":


في غضون الأوضاع الحالية، دخل تنظيم "داعش"، مرحلة جديدة من المناورة في الحرب على مسرحها السوري، حيثُ انهُ من المرجح بأن هذه المرحلة سوف تتحدى الإستراتيجية الحالية التي يتبعها التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية في قتال "داعش" خلال الأشهر القادمة. يغادر التنظيم، وعلى نحو متزايد، المناطق الواقعة شرق سوريا، إلى المناطق الواقعة تحت سيطرة كلٍ من النظام والمعارضة، ومناطق أخرى لا يمكن للتحالف والولايات المتحدة الوصول إليها واستهدافها على المدى القريب. هذا التحول في العمليات يوفر لـ "داعش" فرص إلحاق ضرر كبير بالنظام وكسر ديناميكية الجمود في الحرب الأهلية السورية، ومن المرجح أن يفعل التنظيم الكثير في هذا الأمر، هادفاً إلى استيعاب مقاتلي المعارضة، والسيطرة على مناطق إضافية. في حال نجاحه، فإن مثل هذا الهجوم يمكن أن يؤدي في نهاية المطاف، إلى إجبار النظام على التخلي عن معظم المناطق النائية البعيدة عن "الجيش في كل الزوايا"، الإستراتيجية، ومن ضمنها حلب، ودير الزور، والحسكة، ما يؤدي إلى انكماش النظام في المناطق الأساسية في دولة ضعيفة عاجزة، بطريقة تمّكن تنظيم "داعش" من توحيد مناطق سيطرته والتوسع على حساب قوات النظام والمعارضة. في حين ربما يختار النظام، العمل في هذا المسار، ويأتي ذلك في محاولة منه، للتقليل من المخاطر في سوريا، أما النتيجة بالمجموع العام ستكون على الأرجح تعزيز القوة الجهادية، التي من الممكن أن تؤدي في نهاية المطاف، إلى تمكين تلك القوى من التصعيد ضد مَعقِل العلويين. بناء على ذلك، فإن تلك المخاطر تشجع وتعزز الفاعلين الجهاديين، بالإضافة إلى أنها تزيد من التكلفة البشرية للحرب في سوريا.
من الممكن أن يسعى تنظيم "داعش" إلى تبدل علاقته مع "جبهة النصرة" خلال الأشهر الستة المقبلة. حيث أنّ نجاحات "النصرة" تباري حملة "داعش"، وتمّكن "القاعدة" من منافسة تنظيم "داعش" على القيادة العالمية للجهاد. ومع ذلك كانت "النصرة" حذرة لتجنب حرب باهظة الثمن مع "داعش"، من الممكن أن تؤدي إلى إضعاف قوتها وثني جهودها ضد النظام السوري. هذا الانفراج خلق حالة من المواجهة والتوتر بين التنظيمين، لكن تنظيم "داعش"، من الممكن أن يختار تبديل هذه الحالة بطرق عديدة. ربما يشن التنظيم هجوماً ضد قوات النظام في مدينة حلب، هادفاً إلى الانحياز نحو "النصرة"، والمعارضة السورية، لمساعدتهم في السيطرة على المدينة. بالتناوب، من الممكن أن يشن تنظيم "داعش" هجوماً للاستيلاء على مناطق سيطرة "النصرة"، مثل منطقة جبل الزاوية، جنوب محافظة ادلب، في مسعى لإضعاف تفوق "النصرة" ضمن صفوف المعارضة. هذا الأمر سيجبر "النصرة" على اتخاذ القرار حول دفع التكلفة الباهظة في الصراع المستمر. أخيراً، من الممكن أن يستفيد تنظيم "داعش" من مشاركة إستراتيجية الانحياز مع "النصرة"، ضد الغرب، هادفاً للسعي وراء عمليات موازية في سوريا، والتي ستقوض بدورها تأثير الولايات المتحدة الأمريكية، بينما تؤخر المواجهة بين المجموعتين على المدى القريب.  في كل من هذه الحالات، فإن أفعال تنظيم "داعش"، تجاه "النصرة" في النصف الثاني من العام الجاري، من المرجح بأنها سوف تحدد أنماط العنف في سوريا، وتُقيّد سبل تقارب الجهود بين الولايات المتحدة والمعارضة المُدربة لمحاربة تنظيم "داعش". من الممكن أن يسعى التنظيم بالتناوب، للحفاظ على الانفراج العسكري الحاصل بينه وبين تنظيم "النصرة"، بهدف منافسة الأخير على الانحياز والتحالف مع كتائب وألوية المعارضة السورية. حيثُ قام "داعش" بالفعل قبل الآن، بمحاولات لإجبار كتائب المعارضة مبايعته وإعلان الولاء له، ومن الممكن أن يوسع التنظيم نطاق عمله عبر الأراضي السورية، لتحفيز تلك المجموعات والألوية على الولاء تجنباً للصراع والحرب. العديد من ألوية وكتائب المعارضة السورية، تأخذ بعين الاعتبار، زحف مقاتلي التنظيم في المناطق الريفية الواقعة جنوب شرق مدينة حمص، وتعتبر تقدم التنظيم بمثابة تهديد لها، الأمر الذي دفع عدداً من الألوية إلى تنفيذ عمليات عسكرية ضد التنظيم في محاولة لتطهير المنطقة من عناصر "داعش". في الآونة الأخيرة، أعلن لواء جيش الإسلام، منظمة إسلامية عسكرية بارزة قرب دمشق، عن إطلاق حملة جديدة لتطهير منطقة شرق جبال القلمون، جنوب غرب تدمر، من مقاتلي تنظيم "داعش"، وذلك في التاسع من شهر حزيران/يونيو، العام الجاري، وأدعى جيش الإسلام نجاح المرحلة الأولية من الحملة. كما ومن الممكن أن يختار تنظيم "داعش" الاستفادة من حملة عسكرية كبيرة على مناطق سيطرة النظام، وسط سوريا، هادفا إلى إظهار نفسه لكتائب وألوية المعارضة، كقوة فعالة في مكافحة نظام الأسد.
الحملة التي يقودها تنظيم "داعش"، تهدف لكسب تأييد قوات المعارضة السورية، دون العمل بشكل مباشر ضد تنظيم "النصرة"، لذا فمن الممكن أن بنافس الأول تنظيم "النصرة" على النفوذ، دون إثارة حرب دموية تصاعدية عمداً. علاوة على ذلك، من الممكن أن تؤدي الحملة إلى زيادة عدد قوات تنظيم "داعش" على الجبهات التي لا تتواجد فيها قوات كبيرة للتنظيم، وليس فاعلاً فيها مثل القلمون. من الممكن أن يتابع التنظيم العمل في هذا المسار في جبهات قتال معينة، هادفاً بذلك لوضع شروط من أجل هجوم مقاتليه للاستفادة من التشققات والتصدعات داخل الكتائب والألوية العسكرية ضمن صفوف المعارضة لزيادة الأراضي التي يسيطر عليها التنظيم. لتحديد أي من هذه الأهداف المتوقعة سوف يسعى ورائها تنظيم "داعش" والفاعلين الآخرين في الحرب السورية، استخدم معهد دراسات الحرب (ISW) التقنيات التقليدية في إدراك تحضيرات ساحة المعركة (IPB).
التقنيات التقليدية في إدراك تحضيرات ساحة المعركة (IPB) هي عملية تحليلية لقوات العدو، التضاريس، الطقس، والاعتبارات المدنية، بهدف توقع تأثرات كل ما سبق على القوات الصديقة وخططها أو العمليات المستمرة. في سياق دراسة عدو معروف، تلتزم (IPB) بتحليل المسارات الممكنة لأفعال العدو، نظراً لمعرفتها السابقة حول قدراته، تكتيكاته، ونواياه. يتم تصنيف مسارات أفعال العدو، من الأكثر احتمالاً إلى الأقل، ويتم تقييمها وفقاً للخطر الذي يمكن أن تشكله بالنسبة لعمليات القوات الصديقة. الغرض من تسليط الضوء على مسارات أفعال العدو، هي إعطاء صورة واضحة ودقيقة عن التوقعات لـ "صنّاع القرار"، وإعادة حساب هذه المعلومات على نحو كافٍ فيما يتعلق بمدى إمكانية حدوثها بالإضافة إلى التأثيرات الأكبر الناتجة عن أخطر هذه الأفعال. معظم هذه المسارات والسلوكيات الخطرة يتم تصنيفها بهذه الطريقة، ليست لأنها مرجحة، لكن لأنها معقولة ومحتملة. تسليط الضوء عليهم يسمح للقادة تقليل المخاطر عند التخطيط في سياق معظم الأفعال والأحداث المحتملة.


المسارات المحتملة للحرب السورية:   


النظام السوري يتجه على الأرجح نحو استخدام إمدادات عسكرية جديدة قادمة من إيران، لتعزيز الدفاع عن مناطقه الرئيسية، والقيام بعمل عسكري محدود لإقامة مناطق عازلة توفر الحماية في العمق ضد هجمات محتملة في المستقبل. كما أن النظام حريص على الدفاع عن تلك المناطق ضد سلسلة من القوات المحاربة له تشمل "جبهة النصرة"، وتنظيم "داعش"، وقوات المعارضة. ويضع النظام على أولوياته إعاقة قوات "النصرة" وكتائب المعارضة في جنوب غرب محافظة ادلب، بهدف حماية محافظة اللاذقية التي تعتبر مَعقلا للعلويين. كما أن تأمين العاصمة السورية، دمشق ليس أقل أهمية من المدينة الساحلية، فالنظام على الأغلب سيقوم بحمايتها، وكما هو واضح يقوم بتطهيرها من المعارضة، "جبهة النصرة"، ومن الوجود المحدود لـتنظيم "داعش". في غضون ذلك، أمضت مجموعات المعارضة السورية، مدعومة بـ "جبهة النصرة"، شهوراً عديدة، في ضبط الظروف والشروط ضمن محافظتي حلب ودرعا، استعداداً لعمليات محتملة ضد كل من مركزي مدينتي حلب ودرعا. مؤشرات للتعبئة العسكرية في حلب، ونوايا في درعا، هي إشارة على بدء هذه العملية خلال الأشهر الثلاث القادمة. قيام النظام بتعزيز قواته العسكرية في كلٍ من محافظتي اللاذقية ودمشق، سوف يسهّل تحقيق النصر بالنسبة لقوات المعارضة، في كلٍ من حلب، ودرعا.
هجمات عسكرية محتملة من قبل تنظيم "داعش" على المدى القريب، ضد النظام السوري، من الممكن أن تُسرّع هذا الجدول الزمني، من خلال ضغوطات إضافية على دفاعات النظام، التي من شأنها أن تدفعه إلى الانهيار والتراجع نحو الخلف أي إلى المناطق الرئيسية. هذه المسارات مع بعضها البعض، تهيئ الظروف المناسبة، لتوسيع المشاركة النشطة بين مجموعة من الفاعلين على الساحة السورية، الأمر الذي يجعل التسوية السياسية غير محتملة، وهو ما يدمج الحرب ضد تنظيم "داعش"، داخل الحرب الأهلية السورية نفسها.


القوات التي تحارب الأسد تشنُ هجماتٍ في كلٍ من حلب ودرعا:


من المرجح أن تشن كتائب المعارضة هجمات كبيرة من شأنها أن تغير مسار الحرب السورية خلال الأشهر الستة القادمة. حيثُ أن قوات المعارضة مدعومة بكتائب "جبهة النصرة"، من المحتمل أن تستفيد من مكاسبها الأخيرة في الشمال والجنوب السوري، لتهيئة الظروف، بهدف شن هجوم نهائي وكبير على العاصمة دمشق. في البداية، من المرجح أن تشن كتائب المعارضة المدعومة من "جبهة النصرة"، هجمات في محافظة حلب لكبح جماح النظام السوري، داخل مدينة حلب. كما أنهُ من الممكن أن تقوم ألوية المعارضة بالمشاركة مع "جبهة النصرة"، بشن هجمات قوية ضد الطرق الرئيسية والعُقد، الواقعة على طرق إمداد النظام إلى مدينة حلب، وحماة، وعلى الأرجح سيتم استهداف بلدتي خناصر، والسلمية. تمزيق طرق إمداد النظام السوري، من المُحتمل أنْ يُمّكن "النصرة" والمعارضة من تطويق ومحاصرة قوات النظام في مدينة حلب. وقد ظهرت بالفعل العديد من المؤشرات فيما يتعلق بهذا الهجوم، من بينها تقارير تتضمن إعادة التفاوض بين قيادة التحكم والعلاقات المسؤولة عن الكتائب والألوية في مدينة حلب، انطلاقاً من وضع الشروط للعمليات في الضواحي الجنوبية للمدينة، بالإضافة إلى ازدياد الشائعات حول الدعم المُقدم من الجهات الفاعلة الإقليمية، مثل تركيا، فيما يتعلق بالتحضير لهجوم عسكري كبير. كما أنَّ كتائب المعارضة و"جبهة النصرة"، ستحاولان أيضاً احتواء تنظيم "داعش"، نحو الجانب الشمالي الشرقي من حلب، في محاولة حاسمة، لمنع التنظيم من مهاجمة خاصرة المعارضة، بالتزامن مع بدء معركة حلب. بالإضافة إلى ذلك، فإنهُ من المحتمل أن تقوم "جبهة النصرة" وألوية المعارضة، بشن عمليات هجومية كبيرة للسيطرة على مدينة درعا، الواقعة جنوب سوريا. فالمكاسب المنتظمة التي بدأت بالتحقق على يد كلٍ من القوتين السابقتين، في نهاية العام الفائت، والتي نتج عنها تدهور عسكري في القدرات لدى قوات النظام السوري، المتمركزة في الجنوب، حيثُ تركوا المدينة معرضة لهجوم كبير من قبل قوات المعارضة. وأطلق السكان المدنيون في مدينة درعا، مناشدات عديدة خلال شهر أيار\مايو الفائت، لتحرير مدينتهم، الأمر الذي يعد مؤشراً بأن السكان المؤيدين للمعارضة يتوقعون بأن المعارضة قادرة على إطلاق هجوم كبير في درعا، وهم محبطون بسبب عدم فهم سبب التأخير.
على الرغم من أنّ كتائب وألوية المعارضة المقاتلة ضد نظام الأسد، لا تخطط للحملات العسكرية استجابة للمطالب الشعبية، حيث أنّ القضاء المنظم على القواعد العسكرية للنظام في المحافظة بدأ في خريف عام 2014، يشير إلى وجود خطة لحملة عسكرية من المرجح أن تبلغ الذروة في هجوم كبير ضد مدينة ادلب لطرد النظام من المحافظة. سيطرة كتائب المعارضة على قاعدة اللواء 52، شرق درعا، في التاسع من شهر حزيران/يونيو العام الجاري، يشير إلى أن التحضيرات النهائية اكتملت للهجوم على المدينة، والذي ربما يكون قريباً. إذا ما نجح هجوم كتائب المعارضة في مدينتي حلب ودرعا، سيتم القضاء على بقايا مواقع ونقاط النظام السوري، التي كانت تشكل في السابق نقاط ضعف خلفية بالنسبة للمعارضة، وبالتالي فإن الظروف تتهيأ لإمكانية هجوم مستقبلي على العاصمة السورية، دمشق. مؤشرات عديدة في الآونة الأخيرة، من الممكن بأنها إشارة إلى بروز تحضيرات من قبل المعارضة لمرحلة الحرب على دمشق. وتشير تقارير غير مؤكدة بأن القائد العسكري البارز في دمشق، زهران علوش، قائد "جيش الإسلام"، مجموعة إسلامية مدعومة ومؤسسة من قبل المملكة العربية السعودية، تنازل عن دوره التنفيذي بصفته القائد العام للقوات العسكرية الموحدة في ضاحية الغوطة الشرقية، قرب دمشق، بهدف لعب دور أكبر في إستراتيجية المعارضة، والسياسة الخارجية.
في غضون ذلك، توحي الشائعات المستمرة، بأن المفاوضات جارية بين زهران علوش، المملكة السعودية، تركيا، الأردن، وربما الولايات المتحدة، فيما يتعلق بالخيارات لهزيمة كلٍ من نظام الأسد، وتنظيم "داعش"، في سوريا، بينما يتم إبقاء وجود "النصرة" في العاصمة على طرف من طاولة المفاوضات.
على الرغم من ذلك، فإن معهد دراسات الحرب (ISW) لا يستطيع التحقق بشكل مستقل من صحة هذه التقارير، حيثُ أنّ زهران علوش هو القائد الطبيعي في دمشق، نتيجة لمهاراته كقائد عسكري، التزامه الواضح بقتال تنظيم "داعش"، وعلى العموم فإن لوائه فعال وقوي في دمشق من ناحية تقييد سلوك تنظيم "جبهة النصرة". بالإضافة إلى ذلك، فإن الجبهة الجنوبية، والتي هي مظلة جامعة تضم عشرات كتائب وألوية المعارضة المعتدلة، أعلنت مؤخراً عن قيادة عسكرية جديدة، وضعت القياديين من قاعدة دمشق العسكرية في المناصب الرئيسية. تهدف إستراتيجية الجبهة الجنوبية إلى الاستفادة من المكاسب في الجنوب للتقدم نحو دمشق، وإجبار نظام الأسد على الاستسلام. بالتالي فإن عملية إعادة الهيكلة، تشير إلى أنّ الجبهة الجنوبية تستعد بالفعل لهذه المرحلة النهائية من المجهود العسكري. الاستفادة من زهران علوش، في قيادة العمليات العسكرية متضمنة الجبهة الجنوبية، وألوية منطقة دمشق، الأمر الذي من شأنه أن يمّكن المعارضة السورية من تهميش "جبهة النصرة"، وتحدي النظام السوري في العاصمة.
الجهود المتوقعة من قبل تنظيم "داعش"، لتوسيع مناطق سيطرته وتأثيره في كلٍ من شمال وجنوب سوريا، من الممكن أن تؤدي إلى تغييرات جذرية في الظروف على الأرض، بطرق من شأنها أن تؤدي إما إلى مساعدة أو تهديد الخطط الهجومية للمعارضة. من المرجح أن يسعى تنظيم "داعش" في محافظة حلب إلى تقويض المخططات الهجومية لكل من "النصرة" والمعارضة ضد مدينة حلب، بهدف وضع الشروط اللازمة لزعزعة الاستقرار في المدينة التي وصلت المعارك فيها إلى طريق مسدود. التقدم الأخير الذي حققه تنظيم "داعش"، في حلب، أجبر "جبهة النصرة" وقوات المعارضة، على نشر تعزيزات عسكرية بعيدة عن حلب المدينة، الأمر الذي من المحتمل أن يؤدي إلى تأخير بدء أي عملية هجومية كبيرة على المدينة بنفسها. كما أن الضغط المستمر من قبل "داعش"، على خطوط إمداد المعارضة في شمال حلب، من الممكن أن يفرض عاملاً يقيد القوة القتالية في حلب، وبالتالي إعاقة أهدافهم.
جهود ومساعي تنظيم "داعش"، لاختراق جنوب سوريا، سواء من خلال المناورة في الهجمات أو من خلال الخلايا النائمة، يُشكل خطراً مماثلاً لتعطيل تقدم المعارضة نحو مدينة درعا. على الرغم من ذلك، فإن الإجراءات المتوقعة من قبل "داعش"، ضد النظام، وسط سوريا، من الممكن أن يفتح فرص قابلة للاستثمار بالنسبة لهجمات "النصرة"، والمعارضة، في حلب، ودرعا، عبر إجبار النظام على الانكماش بعيداً عن هذه المنطقة الإستراتيجية والمتطرفة نحو المناطق الرئيسية الواقعة وسط سوريا. في غضون ذلك، ربما تجبر القوات الكردية السورية، تنظيم "داعش"، على الانكماش بعيداً عن الحدود السورية – التركية، شمال محافظة الرقة، إلا أن ذلك من غير الممكن أن يعيق تنظيم "داعش" عن التوحد والارتباك في أي مكان أخر.
 
إعادة تأهيل الخطوط الدفاعية للنظام:

 

أعاد النظام السوري تأهيل دفاعاته في المحيط التابع له، من المرجح بشكل كبير أن يحاول النظام الحفاظ على الوضع الراهن على مدى الأشهر الستة القادمة. في ظل الظروف الحالية، هذا يتطلب زيادة كبيرة من جانب النظام فيما يتعلق بالدفاع في عمق العاصمة دمشق، وسط سوريا، بالإضافة إلى الساحل السوري، بهدف حماية المناطق الرئيسية للنظام من هجمات محتملة قادمة، سوف تنفذها مجموعات مختلفة متعددة مناهضة للنظام. وأشارت مصادر دبلوماسية سورية إلى أنّ الخسائر الأخيرة في شمال البلاد، ووسطها، بالإضافة إلى الجنوب، دفعت النظام إلى المناطق الرئيسية في غرب سوريا، حيث يستطيع النظام الدفاع بشكل أفضل، على حساب باقي البلاد، من المحتمل أن يتم ذلك في ظل رعاية وإشراف إيراني. إذا كان ذلك صحيحاً، فإن مثل هذه التقارير تؤكد احتمالية قيام النظام بزيادة دفاعاته غرب سوريا، لأنها الخط الرئيسي لمساعيه في الأشهر الستة القادمة. كما وسيقوم النظام السوري أيضاً بالمحافظة على مواقع الأقمار الصناعية في كل من محافظتي الحسكة ودير الزور، وإطالة زمن السيطرة عليها قدر المستطاع، لكنه من غير المرجح أن يخصص موارده للدفاع عن هذه التضاريس. وتشير تقارير متعلقة بازدياد الدعم الإيراني المباشر للنظام بأن الأخير يملك عدد كاف من المقاتلين لتحقق هذين الهدفين في النصف الثاني من العام الجاري.
من المحتمل، وعلى نحو كبير، أن يحاول النظام السوري، شن عمليات هجومية محدودة، بهدف تعطيل النشاط الحالي لقوات المعارضة، بالإضافة إلى إعادة تأهيل خطوط الدفاع المحيطة حول المناطق الرئيسية، ومنع القوات المناهضة له من استغلال الفرص لفتح جبهات قتال جديدة داخل المحافظات الآمنة الواقعة تحت سيطرته مُسبقاً. الهدف الأول المحتمل هو هجوم مرتد من قبل النظام على مدينة جسر الشغور، التي تعتبر صلة وصل بين محافظتي ادلب وحلب. حيثُ أن سقوط جسر الشغور في الآونة الأخيرة أدى ، إلى تموضع قوات المعارضة في مناطق تمكنوا من خلالها، التسلل نحو محافظة اللاذقية، مَعقِل العلويين الساحلي، وبالتالي فالمسألة حاسمة بالنسبة للنظام، للتخلص من نقاط الانطلاق هذه، بهدف حماية اللاذقية. وتظهر مؤشرات متعددة حول تحضيرات لعمليات كبيرة في جنوب غرب محافظة ادلب، ظهرت بالفعل منذُ شهر نيسان\أبريل الفائت، تتضمن مزاعم حول زيارة قاسم سليماني، قائد فيلق القدس، في الحرس الثوري الإيراني (IRGC) إلى مناطق عسكرية تابعة للنظام في منطقة جسر الشغور، التقارير تشير إلى وصول أكثر من ألف مقاتل من الفيلق، إلى المنطقة، وتضيف تقارير أخرى بأن القوات الموالية للنظام تقوم بحفر خنادق، في الريف الشمال الشرقي لمحافظة اللاذقية.
من المحتمل أيضاً أن يقوم النظام السوري بشن هجمات لتطهير ضواحي مدينة دمشق الواقعة تحت سيطرة قوات المعارضة. وقد ظهر بالفعل مؤشر حول صحة هذا المسار، في بداية شهر حزيران\يونيو العام الجاري، بالتزامن مع تقارير عن وصول أكثر من 7000 مقاتل من الميليشيات الشيعية والحرس الثوري الإيراني إلى مدينة دمشق. من المرجح أن يعطي النظام الأولوية لـ جنوب وجنوب غرب مدينة دمشق، بالتزامن مع إبقاء الضغط على معظم مناطق ضاحية الغوطة الشرقية المحاصرة، قرب العاصمة. كما أن النظام يسعى إلى التخفيف عن مدينة دمشق، وتقوية دفاعاته في حال وقوع هجوم كبير لتنظيم "داعش" على العاصمة، غي أعقاب سيطرة الأخير على مدينة تدمر الأثرية، وسط سوريا. وصول هذه القوات سيمكن أيضاً من تشكيل وضبط الظروف والجهود لتمكين القوات الموالية للنظام من تعزيز خطوط الإمداد بين مدينتي دمشق، ودرعا. من الممكن أن يكمل النظام هذا التوحيد الدفاعي في غرب سوريا، مع مساعي لاحتواء تنظيم "داعش"، جنوب مدينة الحسكة ولكن بشكل ثانوي، بالإضافة إلى الاحتفاظ بالمناطق الواقعة تحت سيطرة قواته غرب محافظة دير الزور. أما تنظيم "داعش"، فإنه ينوي تنفيذ هجمات للاستيلاء على المواقع العسكرية للنظام غرب محافظة دير الزور، على أية حال، ربما ينجح. كما أنه من الممكن أيضاً أن يقوم "داعش"، بإعاقة مساعي النظام المحتملة لتوحيد مناطق وسط سوريا، في الأشهر الستة القادمة، عبر هجمات محتملة للاستيلاء والتحكم بإحدى كبرى المدن الواقعة على الطريق السريع مثل مدينتي حمص أو حماة. في حال حدوث ذلك، مثل هذا التقدم من قبل التنظيم ربما يجبر النظام ومقاتليه الأجانب، إلى شن عمليات هجومية محدودة على مدينة جسر الشغور، ودمشق بهدف تعزيز جبهة حمص. أما في حال نجاح التنظيم بالسيطرة على مدينة حمص، من الممكن أن يحفز الأمر ويؤدي إلى انهيار النظام في نهاية المطاف نحو مسار التقسيم، وتشكيل النظام لدولة في دمشق والساحل السوري. بدلاً من ذلك، فإن هجوم تنظيم "داعش" على مناطق وسط سوريا، تشكل تهديداً وجودياً ملحوظاً بالنسبة للنظام السوري، الأمر الذي قد يؤدي إلى تدخل إيراني مباشر في سوريا، يتضمن ذلك إمكانية إدخال وحدات قتالية من الحرس الثوري الإيراني.
المسارات الأكثر خطراً في الحرب السورية:
من الممكن أن تقوم كلٍ من "جبهة النصرة"، وإيران، بالتصعيد في لعبة تغيير الأساليب، خلال الأشهر الثلاث القادمة. ربما تشن "النصرة"، حملة مستقلة في سوريا، ولبنان، تتضمن هجمات مروعة لمعاقبة السكان الموالين للنظام ولتمزيق تحالفات المؤيدين للنظام. ربما تختار "النصرة"، تصعيد نشاطاتها في سوريا، خلال فترة شهر رمضان، بهدف إضافة الطابع الديني الهام إلى حملتها وعلى نحو خاص، منافسة تنظيم "داعش"، في رؤيته وهيبته العسكرية داخل سوريا، بالتزامن مع احتمالية التصعيد من قبل "داعش" نفسه. هذا المسار من شأنه أن يزيد من عنف الصراع الطائفي في سوريا، ولبنان، ما قد يؤدي إلى زعزعة الاستقرار في المنطقة، وإطالة زمن الحرب السورية، لصالح تنظيم "النصرة".  وفي غضون ذلك، ربما تستفيد إيران، من دعمها المتزايد للنظام السوري، بهدف إجبار النظام على السعي وراء الأهداف الإيرانية الإقليمية، وذلك عقب الانتصارات على الأرض ضد قوات المعارضة. من المحتمل أن تقوم إيران بقيادة القوات الموالية للنظام في هجوم مباشر  لطرد "النصرة" والمعارضة، من الجانب السوري المحاذي لمرتفعات الجولان المحتلة من قبل إسرائيل، بهدف وضع القوات الإيرانية في مواقع على مقربة من إسرائيل.
التوترات الإقليمية الناتجة عن مثل هذا التحرك، ستؤدي إلى إشعال مواجهة مستمرة بين إسرائيل، وإيران، وستكون شرارة لزعزعة الاستقرار والتفاعلات في المنافسة السعودية – الإيرانية على النفوذ الإقليمي. هذه المسارات للأحداث أقل احتمالاً لكن لا تزال معقولة وممكنة.
"جبهة النصرة" تُطلق هجمات كبيرة ضد النظام ومؤيديه والقوات الإيرانية الوكيلة:
أخطر فعل ممكن أن تقوم به "جبهة النصرة" في الأشهر الستة القادمة، هو إطلاق هجوم كبير ضد القوات الموالية لنظام الأسد، والسكان، بهدف تقويض القاعدة الشعبية الداعمة للنظام، والاستفادة من نقاط الضعف في تحالفات النظام، ويشمل ذلك إيران، و"حزب الله". أشارت خطابات "النصرة" في بداية العام الجاري، إلى أن التنظيم على الأرجح ينوي التركيز على الدعم الإيراني لنظام الأسد، ويأتي ذلك لتوضيح مساعيها وجهودها بالنسبة للمعارك والحرب في النصف الثاني من العام الجاري. من المحتمل أن تستفيد "النصرة" من الاستياء المتزايد داخل صفوف المعارضة فيما يتعلق بـ "الاحتلال" الإيراني المُلاحظ، في سوريا، لتبرير التصعيد ضد مؤيدي النظام، الأمر الذي يؤدي إلى توسيع نطاق الحرب السورية، لهدف واحد مقصود هو استهداف إيران في سوريا.
تاريخياً، المعارضة السورية مهتمة فقط بموضوع الإطاحة بـ بشار الأسد. حيثُ أن حملات عسكرية كبيرة في سوريا، ولبنان، من الممكن أن تبرهن للمعارضة بأن "محور المقاومة" الإيراني من الممكن استهدافه، بشكل غير مباشر، لإنشاء فجوة بين النظام ومؤيديه، وبشكل خاص، "حزب الله"، المهتم بالأمن اللبناني في المقام الأول. في حال نجاح المسار، فإنه سيحول أنظار واهتمام "حزب الله"، من أفضل مصالح بشار الأسد، ما يخلق فرصة، يمكن استغلالها من قبل "النصرة"، والمعارضة في سوريا. هذا المسار للأحداث، يمكن وبالتالي أن يمّكن "جبهة النصرة" من تقويض محاولات المجتمع الدولي في المدي القريب الهادفة إلى تعزيز المفاوضات السياسية، بين النظام، وقوات المعارضة، بدلاً، من توسيع نطاق الحرب، وربما تولد زخماً أكبر لقوات المعارضة. أدانت "النصرة"، وباستمرار استخدام تنظيم "داعش"، العنف ضد المنشآت المدنية، والمواقع الدينية، ما تسبب في تركيز "جبهة النصرة"، على الحملات الكبيرة السابقة، مستهدفة النقاط،التي يمكن أن تبررها "النصرة" كأهداف عسكرية.
تنفيذ الهجمات العسكرية الكبيرة ضد المواقع العسكرية، من طرف واحد كانت غير كافية، لكن وعلى الرغم من ذلك، تولد تأثيرات لا متماثلة ضد النظام في مناسبات سابقة. القدرة الكبيرة في الصمود التي أظهرها "حزب الله" اللبناني، في وجه حملة "جبهة النصرة" من خلال إرسال السيارات المفخخة، وذلك في أواخر عام 2013، وبداية عام 2014، حيثُ حاولت "النصرة" من خلالها إجبار "حزب الله"، على خفض مستوى مشاركته في سوريا، تشير إلى أن "حزب الله" ريما يكون مرناً بما فيه الكفاية على امتصاص وابل من الهجمات المشابهة خلال العام الجاري. لذلك، ربما تُغير "النصرة" من تكتيكاتها، وتكمل هجماتها ضد أهداف القوات العسكرية الموالية للنظام، بالتزامن مع هجمات مماثلة ضد المناطق المدنية في الساحل العلوي، بالإضافة إلى المواقع الموالية للنظام السوري ول"حزب الله" في لبنان، بهدف إلحاق أكبر قد من التأثير النفسي على النظام وقاعدته الشعبية. الهجمات الانتحارية التي نفذتها "النصرة"، ضد الموالين للنظام في طرابلس، وضد الحجاج الشيعة في دمشق، خلال النصف الأول من العام الجاري، تُشير إلى أن "النصرة" وعلى الأرجح تبرر الهجمات ضد العلويين والمدنيين الشيعة بأنها ضرورة عسكرية، وتدخل في إطار الحرب ضد نظام بشار الأسد.
 
من الممكن أن تبدأ "النصرة"، حملة كبيرة تستهدف الشيعة، خلال شهر رمضان المقدس، بهدف منافسة تنظيم "داعش"، ولإضفاء طابع ديني مهم للحرب ضد إيران. الأهداف الأولية المتوقعة من الممكن أن تتضمن الأحياء العلوية، في طرابلس، بالإضافة إلى معاقل "حزب الله" في بيروت، ومواقع الحزب في وادي البقاع اللبناني، ومسقط رأس بشار الأسد في القرداحة باللاذقية، بالإضافة إلى البنية الأساسية ل"حزب الله" في اللاذقية، ومقرات القوات الإيرانية، والقوات الشبه عسكرية المدعومة من إيران، في كلٍ من محافظات حلب، حماة، ودمشق. إذا بادرت "النصرة"، بتنفيذ الحملة خلال شهر رمضان فإن المواقع الشيعية المقدسة، مثل مزار السيدة زينب، جنوبي دمشق، سيكون من الأهداف الأولية، على الرغم من تحصين المزار بشكل كبير جداً. القوات الشبه عسكرية المدعومة من إيران تحمي في الأولوية هذه المزارات، ما يجعلها أهدافاً عسكرية قيّمة، بغض النظر عن شهر رمضان المقدس.
حملة متصاعدة وهجمات كبيرة قد ينفذها تنظيم "النصرة"، من الممكن أن تكون خطرة للغاية، لأنها ومن المرجح ستدفع "حزب الله"، إلى تنفيذ أعمال انتقامية طائفية ضد مجتمعات اللاجئين السوريين في لبنان، والتي من شأنها أن تشعل التوترات الطائفية، في لبنان، وتكون شرارة لانتشار العنف عبر البلاد. تزايد الطائفية في الحرب الأهلية السورية، يهدد أيضاً آفاق التوصل إلى حل تفاوضي لإنهاء الصراع على المدى الطويل، ويؤدي إلى إطالة الحرب أكثر من ذلك، التي من المرجح أن تتحول إلى زيادة في نفوذ تنظيم "جبهة النصرة"، "داعش"، والتنظيمات الجهادية السلفية الأخرى الفاعلة في سوريا. إضافة إلى إطالة الحرب، من المرجح أن "جبهة النصرة" تنوي التشجيع على زيادة الطائفية، التي من شانها أن تُسهّل عمليات التطهير الطائفي مستقبلاً على يد مقاتلي "النصرة"، لتهيئة الظروف لدولة سورية سنية متجانسة ما بعد سقوط بشار الأسد. محاولة من "جبهة لنصرة" لإعادة توجيه الثورة السورية، ضد "محور المقاومة"، الإيراني، والتي تأتي كوسيلة لمحاربة نظام الأسد، من الممكن أيضاً أن تزود المملكة السعودية بوسيلة لتسريع المنافسة الإقليمية، على النفوذ مع إيران، وتسبب مزيداً من زعزعة الاستقرار في المنطقة.
في غضون ذلك، فإن الهجمات المتوقعة من قبل تنظيم "داعش"، في استهداف وسط سوريا، خلال الأشهر الستة القادمة، من الممكن أن يلعب دوراً في حملة "جبهة النصرة" نفسها. بغض النظر عن كون "النصرة" و"داعش"، تتعاونان أو تتنافسان، فإن المكاسب التي تتحقق من قبل "داعش"، ضد النظام السوري، وسط سوريا، سوف تسرع من الحملة العسكرية التي تنوي "النصرة" تنفيذها. هنالك استثناء مُحتمل ربما يدفع تنظيم "النصرة"، إلى التسريع بهجومه الخاص ضد قوات النظام، حيثُ أن "جبهة النصرة"، لا تدعم سيناريو التقسيم في سوريا، فإذا ما لاحظت وفهمت بأن هجمات "داعش"،  تتسبب في الانكماش والبدء بالدفاع عن دولته الصغيرة، فإن "النصرة" سوف تقوم وعلى الأرجح باستهداف مواقع النظام في اللاذقية، حمص، والقلمون، بالإضافة إلى دمشق، بقوة وحيوية أكبر لضمان عدم حصول وسيطرة النظام عليهم دون نزاع وقتال. كما أنه من الممكن أن تحاول "جبهة النصرة"، أيضاً إلى ضم تنظيم "داعش" لإحدى اللجان في جملته الخاصة وهجماته الكبيرة، لزيادة الدور الطائفي في الصراع، ولدحر النظام السوري، خارج مناطق غربي سوريا. التنسيق السابق بين "النصرة" وخلايا "داعش"، لإدارة حملة للسيارات المفخخة في لبنان، تشير إلى احتمالية حدوث ذلك، على الرغم من أنه غير مرجح.
التفاعل المحفوف بالمخاطر بين تنظيمي "النصرة" و"داعش"، في مسارات الأحداث السورية، بناء على ذلك، فإن من أخطارها تصعيد وتغذية النزاع العنيف بين التنظيمين، على السيطرة والتحكم بالمناطق بالإضافة إلى قيادة الجهاد في سوريا. بدلاً من النتيجة التي أدت إلى استنزاف كلٍ من "النصرة"، و"داعش"، هذه المنافسة المُباشرة، على الأرجح سوف تُحرّض على الاقتتال الداخلي بين مختلف المجموعات المناهضة لنظام الأسد، وهنا ستقوم المعارضة السورية على الأرجح بدعم "النصرة" خلال قتالها تنظيم "داعش". الحرب المفتوحة بين "داعش" ضد "النصرة"، المدعومة من المعارضة السورية، من الممكن أن تحد قدرة الولايات المتحدة الأمريكية وحلفائها للتعامل مع الواقع والأرض في سوريا، بطريقة تسمح لواشنطن بهزيمة "داعش" دون دعم مباشر لمقاتلي "جبهة النصرة".
هذا العامل المحدد لهذا المسار المحتمل في الأحداث الجارية، هو قدرة "جبهة النصرة"، على قيادة كمية كبيرة من الهجمات على نحو كافٍ. حيثُ نجحت القوى الأمنية اللبنانية، بالاشتراك مع "حزب الله"، في تعطيل وإعاقة حملة "النصرة" وسياراتها المفخخة، داخل لبنان، والتي بدأت منذُ أواخر عام 2013، ومنذُ ذلك الوقت، اتخذت التدابير اللازمة لتحييد قدرات "النصرة" في المنطقة الحدودية اللبنانية – السورية. كما وبدأ الهجوم المستمر من قبل "حزب الله" والجيش اللبناني (LAF)، على القلمون في المنطقة الحدودية منذُ شهر حزيران/يونيو العام الجاري، وذلك ضمن حملة عسكرية لضبط الحدود من الجانب اللبناني. بالاجمال فإن هذه العمليات ربما أعاقت، وعلى نحو كافٍ، شبكة "جبهة النصرة" في المنطقة الحدودية، وذلك لمنع التنظيم من تجديد نشاط إرسال المفخخات إلى لبنان خلال الأشهر الثلاث القادمة. نقص المقاومة الكبيرة الذي تعاني منهُ "النصرة"، في المنطقة الحدودية على أية حال، من الممكن أن تشير إلى أن التنظيم اختار الحفاظ على قدراته العسكرية في التحضير لمواجهات مستقبلية. وعلاوة على ذلك، عمليات تطهير المنطقة الحدودية المستمرة من قبل "حزب الله"، والجيش اللبناني، وعلى الجانبين، لا تعطل عمل قوات "النصرة"، في الأجزاء الأخرى من سوريا، حيث لها القدرة على شن هجمات ضد مواقع حزب الله والسكان الموالين للنظام. وتشير حالات سابقة نفذتها "جبهة النصرة"، حيثُ تسللت إلى المناطق الواقعة تحت سيطرة النظام السوري، والمؤمنة بشكل كبير، إلى أن التنظيم ربما حضّر إلى حملة مماثلة، عبر زرع خلايا نائمة على مقربة من نقاط ومواقع عسكرية ذات قيمة كبيرة، قبل التقارير الأخيرة المتعلقة بالتعبئة العسكرية للقوات المدعومة من قبل إيران في سوريا.
تحت الضغط الإيراني.. النظام السوري يطلق هجمات كبيرة للسيطرة على محافظة القنيطرة:
يملك النظام السوري فرصة لاحتضان التحول الحالي، الذي يكسر حالة الجمود وانسداد الطرق فيما يتعلق بالأحداث في سوريا إلى صالحه. إذا ما كان النظام بصدد مهاجمة خصومه في الأماكن والمواقع القابلة للعطب، والمعرضة للهجوم، بينما "النصرة"، والمعارضة، و"داعش"، بصدد مهاجمة المناطق المشار إليها سابقاً، من الممكن أن يكسب النظام مناطق جديدة بدلاً من الخسارة والانكماش ببطء. مثلاً، من الممكن أن يشن النظام السوري هجوماً مفاجئً على مواقع تنظيم "داعش" في دير الزور. هذا المسار للأحداث، ربما محفوف بمخاطرة التضحية بمدينة حمص، مَعقِل النظام، التي ربما يهاجمها "داعش"، لكن ربما يمنح نصرا استراتيجيا كبيرا للنظام، في مدينة دير الزور، ما يقطع الطريق أمام انكماش النظام، ويؤدي إلى اضطراب تنظيم "داعش"، وفقدان نشاطه الحالي. بشكل مماثل، ربما يكون النظام مستعداً للمعاناة بخسارة في حلب، وإذا ما أمكن ذلك القوات الموالية للنظام، الاستفادة من نقاط الضعف في المناطق الخلفية للمعارضة، مثلَ منطقة "سهل الغاب"، جنوب محافظة ادلب، وشمال محافظة حماة. بينما أنهُ من غير المرجح بأن النظام قادر على فعل الكثير في ظل الموارد الحالية المتواجدة لديه، الأمر ممكن في حال قامت إيران بإرسال مساعدة إضافية مباشرة، وبالتحديد، وحدات عسكرية قتالية برية إلى سوريا، لمساعدة النظام.
المسار الأكثر خطورة في الأحداث السورية، على الأرجح هو أن تأخذ القوات الموالية للنظام السوري على عاتقها خلال الأشهر الستة القادمة، مساعي ومحاولات إيرانية، للاستفادة من هذه القوات للسعي وراء أهداف إيرانية إقليمية منفصلة عن النطاق العام للحرب السورية نفسها. ربما تقوم إيران بضبط الظروف وتهيئتها، من خلال زيادة دعم القدرات لتعيين الأهداف، وعلى وجه التحديد، تلك التي تعزز المصالح الإيرانية الإستراتيجية.
تعتبر محافظة القنيطرة خياراً مرجحاً، لأنها تسمح للقوات الموالية للنظام، تحقيق فوائد ومنافع منها تشتيت تركيز "جبهة النصرة"، وقوات المعارضة، عن جنوبي محافظة درعا، في الأشهر القادمة، في الوقت الذي شاركت ودخلت القوات المناهضة للأسد بشكل أكبر في معارك، جنوبي درعا. تقدم ناجح في القنيطرة، من شأنه أن يضع القوات المتحالفة مع إيران على مقربة من هضبة الجولان المحتلة من قبل إسرائيل، وهي إستراتيجية تقع في أولويات إيران. نظراً لموقعها المُطِل على مشارف النقاط الواقعة تحت سيطرة النظام، جنوب غرب دمشق، الأمر ممكن تنفيذه عبر دعم محدود النطاق من القدرات والقوات الإيرانية، لتطهير المنطقة من مجموعات "جبهة النصرة" وقوات المعارضة، والتي تتواجد في الأقسام الشمالية لهضبة الجولان الحدودية.
عملية مقايضة للمناطق مع كلٍ من "النصرة"، والمعارضة، اللتان تتنازلان بالأساس عن السيطرة على محافظة درعا، ويأتي ذلك لصالح توسيع مناطق سيطرة النظام جنوب غرب دمشق، من الممكن أن تشكل نصرا إستراتيجيا للنظام عبر توحيد رقعة جغرافية يمكن الدفاع عنها بشكل أكبر. ظهرت مؤشرات متعددة حول المصالح الإيرانية، وكيفية كسب موطئ قدم لها على طول حدود هضبة الجولان في بداية عام 2015. كما أنّ الضربات الجوية التي وجهتها إسرائيل في شمالي محافظة القنيطرة، خلال شهر كانون الثاني/يناير، العام الجاري، قُتِلَ خلالها، علي الحدادي، وهو قيادي عسكري برتبة رفيعة في الحرس الثوري الإيراني\فيلق القدس، والقيادي البارز في "حزب الله"، جهاد مغنية، بالإضافة إلى أربعة من كبار مسؤولي "حزب الله". بالإضافة إلى ذلك، وحسب ما يقال فإن مستشاري "حزب الله"، وإيران لعبوا دوراً كبيراً في هجوم النظام خلال شهر شباط/فبراير العام الجاري، والذي سعت إيران من خلاله إلى تأمين الريف الجنوبي الغربي، من دمشق، ولكنها تلك العمليات لم ترقَ إلى مستوى إعادة السيطرة على منطقة كبيرة من "النصرة"، وقوات المعارضة. كما وأشارت تقارير على وسائل التواصل الاجتماعي لم يتم التأكد من صحتها، إلى أن الجنرال في الحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني، زار شخصياً خط الجبهة الأمامية خلال فترة الهجوم، مؤكداً بأن العمليات تخضع للإشراف الإيراني على العمليات. أخيراً، فإن عدداً من الهجمات المرتبطة بإيران على طول هضبة الجولان،ظهرت بالفعل خلال العام الجاري، وتتضمن محاولات عديدة تعزو على الأرجح إلى "حزب الله".
هذا المسار من الأحداث، خطير للغاية، بسبب التصعيد الإقليمي، الذي من المرجح أن يؤدي إلى تحريض واستفزازات بين إسرائيل وإيران. من الممكن أن يحاول النظام السوري، وإيران، تصوير مثل هذا الهجوم، كضرورة وتدبير لازم، للقضاء على تهديد، "داعش"، و"جبهة النصرة"، و"المجموعات الإرهابية" الأخرى، التي تشكل خطراً على دول الجوار، وهي حجة يمكن أن تجد طريقها، وسط مواصلة تنظيم "داعش" لجهود حشد الدعم والولاءات من الكتائب والألوية التابعة للمعارضة. في حال النجاح، على الرغم من كل شي، ستكون النتيجة الهامة لهذا الهجوم، ستكون تموضع قوات "محور المقاومة"، الإيرانية، على مقربة من إسرائيل. وتعهدت قوات الدفاع الإسرائيلي لتنفيذ هجمات محدودة النطاق داخل الأراضي السورية لإعاقة "حزب الله" والنشاطات الإيرانية حتى تاريخه، ولإعاقة بناء قوة إيرانية قتالية مسيطرة على التضاريس القريبة من الحدود، التي من المرجح أنها ستؤدي إلى مزيد من التصعيد. فإذا ما حاولت إيران الاستفادة من هجوم القوات الموالية للنظام السوري، لإنشاء قاعدة لعمليات "حزب الله" والحرس الثوري الإيراني في القنيطرة، فإن تصعيد إسرائيلي قوي سيكون أكثر احتمالاً.
الخاتمة:
الوضع الراهن في سوريا على الأرجح سيسمح للمجموعات الجهادية مثل تنظيم "القاعدة" و"داعش"، بكسب نفوذ وسلطة كبيرة، في وقت يزداد الحافز بين المملكة السعودية، وإيران لتصعيد مواجهتهم الإقليمية الحالية داخل سوريا. في غضون ذلك، تستمر الكارثة الإنسانية السورية، دون حساب، مهددة بحالة متزايدة من عدم الاستقرار الإقليمي، في ظل غياب نهاية واضحة للحرب في البلاد. التطور المحتمل للحرب خلال النصف الثاني من العام الجاري، سوف يؤدي إلى تفاقم الاتجاهات، نحو نشاط ومشاركة متزايدة، من قبل جميع الأطراف ما يعني تصعيد محتمل على العموم. كما أن تأثير تنظيم القاعدة سوف يستمر، دون محاسبة، مع إمكانية أن ترسخ نفسها، بشكل دائم، بين السكان السوريين الناجين. تنظيم "داعش" سوف يكسب المزيد من الأراضي في الداخل السوري، على الرغم من أن الكرد السوريين يهددون وجود التنظيم على طول الحدود السورية – التركية. كما أن التسويات والمفاوضات لإنهاء الحرب، تبدو بعيدة المنال، في حين أن النظام الغير منضبط والذي يستعمل العنف، ينكمش على نحو متزايد، تاركاً خلفه مناطق يسيطر عليها "داعش"، والقاعدة. في أسوأ الأحوال، فإن أخطر المسارات للأحداث في سوريا، يتم اختيارها من قبل جهات فاعلة عديدة من الممن أن تنتج في المحصلة حالة غير مستقرة وعلى نحو متزايد، من شأنها أن تصعيد الحرب المتصاعدة بالأصل بين العناصر الجهادية العالمية والجهات الإقليمية.
أساءت الولايات المتحدة الأمريكية في موقفها من تحقيق الأهداف الأمنية الأمريكية في الوضع الراهن، داخل الحرب السورية، ناهيك عن البقاء تحت تهديد الحالات الطارئة الجديدة. كما وفشلت الجهود الحالية للولايات المتحدة، فيما يتعلق ببناء شريك على الأرض ضد تنظيم "داعش"، في سوريا. حيثُ أن الدعم الجوي لقوات التحالف بقيادة واشنطن، للقوات الكردية السورية، فتح الطريق لنجاحات كبيرة ضد التنظيم على طول الحدود السورية – التركية، هذه النجاحات من شأنها أن تترجم إلى تغلغل القوات الكردية بشكل فعال داخل المناطق الرئيسية الواقعة تحت سيطرة التنظيم، على طول نهر الفرات، لأن القوات الكردية،  لا تنوي على الأرجح الدخول في خطة ومشروع ضمن العمق السوري الداخلي.
علاوة على ذلك، فإن الإستراتيجية الأمريكية الحالية، تفشل في احتواء تأثير تنظيم القاعدة داخل سوريا، وتُظهر ضعف احتمال عكس مكاسب القاعدة خلال المستقبل، حتى مع عملية تدريب وتسليح قوات المعارضة. تطورات ونتائج الحرب في الأشهر الستة القادمة، تبدو على الأرجح، بأنها ستؤدي إلى تحييد قدرة الولايات المتحدة في تحقيق الأهداف الوطنية الأمنية الأمريكية، دون الخروج عن الخط الحالي للسياسة الأمريكية. كما أنّ تقييم النتائج الأكثر خطورة في الحرب السورية، علاوة على ذلك، توضح، بأن واشنطن حالياً ليست في الموقف الذي يسمح لها بمنع حدوث مثل تلك النتائج.
لا تزال الولايات المتحدة قادرة على تحقيق أهدافها في سوريا، وفي المنطقة، وعلى الأرجح حتى خلال أخطر السيناريوهات، إذا ما استطاعت تحويل النموذج الحالي، لمواجهة الخطر العالمي للجهاد. هنالك فرص للولايات المتحدة، لتسهيل انتصار المعارضة، ضد قوات الأسد، بهدف، توليد فرص بناء دولة سورية مستقرة ما بعد سقوط الأسد، قادرة على أخذ زمام المبادرة في قتال العناصر الجهادية. هذه الفرص تتطلب، على أية حال، مستوى عالي من الهجوم المؤدى ببراعة، من قبل القيادة الأمريكية، كما أنها تتطلب، إعادة النظر من الولايات المتحدة للاتفاق فقط مع "المعتدلين" من حلفاء المعارضة. على سبيل المثال، من الممكن أن تأخذ الولايات المتحدة بعين الاعتبار، فرص تشكيل تحالفات بين شركاء المعارضة، من ضمنهم المعتدلين، الذين يملكون القوة، لكن أيضاً الألوية الإسلامية الفعالة التي تحقق الانتصارات ضد نظام بشار الأسد. وتشير الاتجاهات الحالية، إلى تزايد نشاط قوات المعارضة، عبر سلسلة إيديولوجية في كلٍ من شمال وجنوب سوريا، حيثُ تقدم فرصة للولايات المتحدة، وحلفائها في التحالف الدولي ضد تنظيم "داعش"،  لتشكيل قيادة موحدة، لهذه الكتائب، بهدف تحقيق نهاية للحرب السورية، بالتزامن مع إحداث الهيكلية الضرورية للسلام والحفاظ على تلك الحالة.
الاستفادة من الحلفاء الإسلاميين الأقوياء، في هذا المسعى، من شأنه أي يُمّكن تأسيس سوريا ما بعد الأسد، مع قدرة كافية على شراء الأسلحة للمعارضة، لتحقيق وحدة الأهداف، وإمكانية الحصول على القوة العسكرية والاجتماعية لمواجهة تأثير تنظيم القاعدة. هذا المسار يتطلب، انخراط معقد ومتعدد الأوجه، في سوريا، للسعي وراء الآثار التخريبية ضد تنظيم "النصرة" و"داعش"، من خلال الإجراءات الخاصة بمواجهة الإرهاب، بالتزامن مع بناء بديل عن النظام السوري، قادر على قيادة ردود الفعل الدولية، فيما يتعلق بالتغيير الجذري في سوريا. يجب أن يتم أيضاً إعادة بناء سوريا، بهدف إضفاء الشرعية على سوريا ما بعد الأسد، ولإزالة الدمار والفوضى، التي تأتي لصالح الجهاديين. الجهود المطلوبة لتحقيق هذه الأهداف، من الممكن أن تكون كبيرة، ولكنها من المحتمل أن تكون ناجحة.

* باحثان في معهد دراسات الحرب (ISW).

الاعداد والترجمة: المركز الكردي للدراسات.

للحصول على الدراسة بنسخة PDF أضغط هنا

 

 

جميع حقوق النشر محفوظة للمركز الكردي للدراسات

اي نشر او نسخ للمقالات والدراسات الخاصة للمركز دون أخذ الاذن يعرض الجهة الناشرة للمسائلة القانونية حسب القوانين الالمانية

 

© NLK 2014

.......................................

info@nl-k.net

http://www.nlka.net