Submit to DeliciousSubmit to DiggSubmit to FacebookSubmit to Google BookmarksSubmit to StumbleuponSubmit to TechnoratiSubmit to TwitterSubmit to LinkedIn

الترجمة والإعداد: قصي شيخو /من فريق الترجمة في المركز الكردي للدراسات.

صادر عن مركز سياسة الحزبين

Bipartisan Policy Center    

الرئيسان المشاركان في البحث:
مورتون إبراموفيتش: سفير الولايات المتحدة الأمريكية لدى تركيا بين عامي 1989-1991.
• إريك ستيفن إدلمان: سفير الولايات المتحدة لدى عدد من الدول، من ضمنها تركيا، وذلك بين عامي 2003 - 2005. بالإضافة إلى أنه شغل عدة مناصب حكومية عليا.
الأعضاء المساهمين في البحث:


•    هنري باركي: أستاذ العلاقات الدولية في جامعة "لي هاي ..LEHIGH" الأمريكية.
•    آرون لوبل: مؤسس ورئيس شبكة " America-Abroad " الإعلامية.
•    سفانتي كورنيل: مدير البحوث وبرامج الدراسات لدى المعهد المركزي لـ أسيا والقوقاز.
•    آلان ماكوفسكي: عضو سابق في لجنة الشؤون الخارجية داخل مجلس النواب "الكونجرس".
•    السفيرة بولا دوبريانسكي: شغلت عدة مناصب دبلوماسية هامة خلال فترة حكم خمسة رؤساء أمريكيين، أثناء فترة حكم كلا الحزبين، وكانت مؤخراً تشغل منصب وكيلة وزارة الخارجية للشؤون الديمقراطية والعالمية.
•    الأدميرال غريغوري جونسون: القائد السابق للقوات البحرية الأمريكية، كما أنه يشغل حالياً منصب أحد كبار المستشارين لدى مركز "سياسة الحزبين .. Bipartisan Policy".
•    جون هانا: المساعد السابق لنائب الرئيس الأمريكي المختص بشؤون الأمن القومي.
•    اللواء تشارلز والد: النائب السابق لقائد القوات الأمريكية الأوروبية، عضو حالي في مجلس مركز سياسة الحزبين" Bipartisan Policy "
•    خليل كرافيلي: زميل كبير في برنامج الدراسات لدى المعهد المركزي لـ أسيا والقوقاز.
•    ديفيد كرامر: مدير بارز مدافع عن حقوق الإنسان والحريات العامة، معهد ماكين للقيادة الدولية.
الطاقم المختص بمشروع السياسة الخارجية:
•    بلييز مستزل: مدير المشروع.
•    جيسيكا ميشيك.. مساعدة في المشروع.
كلمة شكر وتقدير:
هذا التقرير ما كان من الممكن أن يَصدر ويحظى بالاهتمام، دون المساهمة الحقيقية والموضوعية من قبل جاريث جنكينز، وسفانتي كورنيل، كما نقدم شكرنا وامتنانا الكبيرين للمساعدين المتدربين لدى مركز سياسة الحزبين " Bipartisan Policy "، سيما أكيول، و وليام سباج، وكلوي بارز لمساهمتهم في هذا العمل.
.....................................................................................
تنويه:
هذا التقرير الذي أصدره مركز سياسة الحزبين في الولايات المتحدة "Bipartisan Policy " ، يعد نتاج وثمرة برنامج الأمن القومي داخل المركز. النتائج والمعلومات الموجودة ضمنهُ توضّح وتعبّر عن البرنامج فقط، ولا تعبر عن أراء وأفكار أي عضو بأي شكلٍ من الأشكال. التقرير لا يُقدّم بالضرورة رؤية وأفكار المركز، أو المؤسسين، أو مجلس الإدارة.
......................................................................................................
المحتوى:
•     ملخص عن البحث
•    السياسة الخارجية: هل تركيا شريك للولايات المتحدة الأمريكية؟\ تنظيم "داعش" والمجموعات المتطرفة الأخرى
•    تركيا والمتطرفين: ما العلاقة بين الطرفين؟
•    الانتقال عبر تركيا
•    الإسناد عبر سلاح المدفعية
•    شحنات الأسلحة إلى المجموعات المتطرفة
•    المعالجة في المشافي التركية
•    التجنيد العسكري
•    عملية "سليمان شاه"
•    هل يُشكل تنظيم "داعش" خطراً على تركيا؟
•    الصراع السوري والكرد
•    حصار مدينة كوباني
•    تركيا والكرد السوريين
•    هل تتشارك الولايات المتحدة أهدافها في سوريا مع تركيا؟
•    قضايا أخرى في السياسة الخارجية
•    أوكرانيا – روسيا
•    الطاقة
•    نظام الدفاع الصاروخي
•    العلاقات بين الاتحاد الأوروبي
•    إيران – اليمن
•    السياسة المحلية : التسلطية الزاحفة
•    التغييرات الشرعية
•    سلسلة الإجراءات الأمنية – كانون الأول
•    سلسلة الإجراءات الأمنية – شباط
•    حرية التعبير
•    القضية الكردية
•    التعليم
•    حقوق المرأة
•    الاقتصاد
•    التوصيات
•    السعي لإقامة قاعدة جوية على الأراضي الإقليمية الكردية في العراق
•    تنظيم المزيد من عمليات الدعم والإسقاط الجوي للكرد السوريين
•    مناقشة إزالة المجموعات الكردية من لائحة الإرهاب
•    البحث عن لاعبين إقليميين جدد
•    الإصرار على القيم المشتركة
•    التركيز على نزاهة الانتخابات

ملخص عن البحث:

منذ نهاية الحرب الباردة، كانت الولايات المتحدة الأمريكية تربطها علاقة شراكة قوية مع تركيا، قائمة على المصالح والتطلعات الإستراتيجية المشتركة نحو تقاسم القيم المشتركة. هذا التحالف بين الطرفين استمرَ حتى بعد انهيار الاتحاد السوفيتي، التهديد الجيوسياسي الذي واجهته واشنطن، بالتحالف مع أنقرة. في الربع الأخير من القرن المنصرم، كانت تركيا توصّفْ بأنها الشريك الأقربْ للولايات المتحدة الأمريكية، في الشرق الأوسط، وهي الحالة التي رسخّتها تركيا من خلال مشاركتها في حرب الخليج عام 1991، وعُرفت كمثال عن الديمقراطية والاستقرار في أنظار دول المنطقة. أما اليوم، ومع كل ذلك، الحقيقة مختلفة بشكل تام، حيثُ أنّ تركيا لم تعد حليف واشنطن الذي يمكن الاعتماد عليه، وتحتاج السياسة الأمريكية إلى ترتيب وتنظيم وضعها وفقاً لتلك التطورات.
تتعامل الولايات المتحدة مع الشرق الأوسط المليء بالأزمات وتحاول إيجاد حلول لها، وبشكل خاص التهديد الذي تشكله المجموعة الإرهابية التي تُطلق على نفسها مسمى "الدولة الإسلامية" وتُعرف محلياً باسم "داعش"، لكن الصراع الطائفي الأكبر في سوريا والعراق، وتصاعد الحرب الأهلية في اليمن، بالإضافة إلى التنافس على المنطقة بين إيران، والمملكة العربية السعودية، كل ما سبق يلعبُ دوراً في حلبة الصراع، وتركيا غائبة إلى حدِ كبير، في أفضل الأحوال، أو من خلال تفويض أمريكي مباشر خاص بمصالحها في أسوء الأحوال. علاوة على ذلك، يهاجم حزب العدالة والتنمية AKP، الحاكم في تركيا، استقلالية القضاء، وحرية التعبير، كما أن سيادة القانون تبتعد يوماً تلو الأخر عن القيم الديمقراطية، التي كانت تُميز تركيا وتضعها على حدىً عند تصنيف الدول في الشرق الأوسط. في ضوء هذه التطورات، ربما على الولايات المتحدة الأمريكية البحث في مكان أخر عن شريك استراتيجي يمكن الاعتماد عليه في المنطقة.

في عام 2013، أصدر فريق العمل في مركز السياسة التركية تقريراً يشير إلى عدم توافق متزايد في بعض الأولويات بين الولايات المتحدة الأمريكية وتركيا، وذلك كرد فعل على بعض التحديات الإقليمية الحادة، وبشكل خاص فيما يتعلق بالملف السوري، وأيضاً العراقي، بالإضافة إلى إسرائيل، وقبرص، هذه التحديات لم تعالج بصراحة بين الطرفين. ونظراً لهذه الخلافات الناشئة في السياسة الخارجية بين كلٍ من واشنطن وأنقرة، وعَقِبَ الآثار السلبية لاحتجاجات حديقة "GEZI" في اسطنبول، قدم فريق العمل العديد من التوصيات، منها ما يطلبُ من الولايات المتحدة الحفاظ على الشراكة التاريخية بين الطرفين، والأخر يُشير إلى أنّ واشنطن بحاجة للتخلي عن سياستها التي يَغلُب عليها الطابع الأحادي، كما وأشّاد التقرير بالدور التركي. ويعبّر الفريق عن تفاؤله بأن هذا الاضطراب في العلاقات الأمريكية التركية يمكن السيطرة عليه وإدارته، ويقترح على صناع القرار الأمريكيين، عدداً من النصائح منها الاعتراف بالتحديات والاختلافات التي تواجه تركيا حالياً، وآثارها على مزيد من التعاون الأمريكي – التركي. فبدلاً من تجاهل هذا المخاوف، يجب على السياسة الأمريكية أن تنتقل من الحالة الخطابية إلى التقييم الواقعي والحوار حول الحالة التي وصلت إليها العلاقة مع تركيا (1).
منذُ عام 2013، بدأ الصَدّع في العلاقات الأمريكية التركية، يأخذُ منحى الاتساع فقط. ويأمل فريق المركز بأنه يوماً ما سيتم رأب الصدع، لكنهم ليسوا واثقين بأن ذلك ممكن في المدى القريب. كما أنه ليس من المؤكد بأنّ أي تغيير في الخطاب أو حتى فترة من "الإهمال الغير ضار" سوف تعطي نتيجة خلال الوضع الحالي، لإعادة وضع العلاقة في مسارها. القادة الأتراك يخططون وعلى نحو متزايد في سياق معارض للولايات المتحدة الأمريكية، كما أنهم يتجهون نحو تبني التوجه الإسلامي داخلياً. يقوم الرجل القوي السلطوي بلا ضوابط دستورية ودون وجود توازن في المؤسسات بدعم الإسلاميين السنة المتطرفين على حساب السلام والاستقرار في المنطقة.

مع انتشار الصراع في كافة أنحاء المنطقة، الآن وأكثر من أي وقتٍ مضى، واشنطن بحاجة إلى شركاء مُلتزمين وأقوياء في الشرق الأوسط. على الرغم من العلاقة القوية التي كانت تربط الولايات المتحدة بتركيا، إلا أنّ تصرفات أنقرة في الآونة الأخيرة تُظهر بأنه لا يمكن الاعتماد عليها مرة أخرى لتكون حليفاً لواشنطن كما كانت في السابق. تركيا التي تربطها علاقات مع الجماعات المتطرفة في سوريا، الأمر الذي تم توثيقه، غابت عن المشاركة في عملية القضاء على تنظيم "داعش". كما أنها فَشِلتْ في تأمين حدودها مع سوريا، والتي يبلغ طولها 560 ميلاً، في وجه المتطرفين الذي كانوا يعبرون بحرية تامة، لكن عندما أراد المقاتلون الكرد عبور الحدود إلى الأراضي التركية للدفاع عن مناطقهم وملاحقة عناصر التنظيم، وقفتْ الحكومة التركية عائقاً أمامهم ومنعتهم من ذلك. وعلى نحو جدير بالذكر، رفضت الحكومة التركية السماح للولايات المتحدة، استخدام قاعدتها الجوية في "إنجرليك"، حتى عندما اقتصر الأمر على تنفيذ عمليات البحث والإنقاذ. هذا القرار الذي اتخذتهُ أنقرة، وهي عضو في منظمة حلف شمال الأطلسي، ليس فقط يقلل من فعالية الحملة العسكرية ضد تنظيم "داعش"، بل ويضع أرواح القوات الأمريكية والقوى الحليفة لها في الخطر. حتى عندما تتعاون تركيا مع الولايات المتحدة ظاهرياً، فإنها تعمل لهدف استراتيجي مختلف، ما يفتح الطريق لظهور الخلافات بين الطرفين، ويمنع حدوث تعاون متين الصلة في المناطق التي اتفقوا عليها. على الرغم من موافقة تركيا في شباط\فبراير، العام الجاري، على مساعدة الولايات المتحدة، في تدريب المقاتلين السوريين، إلا أنها قامت بذلك انطلاقاً من أهداف مختلفة عن أهداف البرنامج الأمريكي، حيث أنها أرادت استهداف نظام الأسد وليس فقط تنظيم "داعش".

الاختلاف بين الولايات المتحدة وتركيا، والمتعلق بالسياسة الخارجية يتجاوز حدود الشرق الأوسط. حيث أنّ تركيا لم تمتنع فقط عن المشاركة في العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة مع الاتحاد الأوروبي على موسكو، رداً على العدوان الروسي الذي استهدف أوكرانيا، بل انتقلت أنقرة إلى التقارب من موسكو. على عكس الاتجاه الغربي السائد، تهدف تركيا إلى زيادة التبادل التجاري مع روسيا، وتعزيز الشراكة في مجال الطاقة. وعندما كان تدهور العلاقات بين أوروبا وروسيا، السبب وراء إلغاء الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، قرار إنشاء خط أنابيب الغاز "ساوث ستريم"، والذي كان من المفترض أن يعبر بلغاريا وصولاً إلى الدول الأوروبية الأخرى، أعلن بوتين مع نظيره التركي أردوغان، عن خط أنابيب بديل تحت مسمى "الخط التركي"، والذي سينقل الغاز الروسي إلى دول الاتحاد الأوروبي عبر تركيا. بالإضافة إلى ذلك، لا تزال أنقرة تسعى وراء صفقة أنظمة الدفاع الصاروخية المحلية مع الشركة الصينية، التي تخضع للعقوبات الأمريكية نظراً لتعاملها مع إيران، والتي ستكون أي "الصواريخ" غير متوافقة مع أنظمة حلف شمال الأطلسي بشكل فعلي. وبالرغم من ذلك كله لا تزال تركيا ملتزمة في خطاباتها بالانضمام للاتحاد الأوروبي، سياساتها المحلية جعلت الحصول على موافقة الانضمام إلى الاتحاد صعباً جداً وبعيدَ المنال.

في الواقع، إن السياسة الداخلية التركية أيضاً تضع أنقرة على نحو متزايد في خلافات مع واشنطن. منذ انتخاباته الرئاسية عام 2014، لم يُخفي الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، تطلّعاته الهادفة إلى تغيير دستور البلاد لإنشاء نظام حكم رئاسي قوي يجعل منه حاكماً للبلاد بمفرده، دون منافس. بالإضافة إلى ذلك ساعدَ البرلمان التركي الذي يسيطر عليه حزب العدالة والتنمية الحاكم، على وضع حجر الأساس لرؤية الرئيس أردوغان والمتعلقة بـ "تركيا الجديدة"، والقضاء على الخصوم المُحتملين، من خلال زيادة صلاحيات الحكومة، وتآكل الحريات الأساسية. التغييرات التشريعية التي حصلت خلال عام 2014، سمحت لحكومة أردوغان فرض هيمنتها على السلطة القضائية في تركيا. حيث أنّ القوانين الجديدة الأخرى مرت عبر البرلمان وتمت الموافقة عليها، ومنها توسيع صلاحيات قوى الأمن بشكل كبير، والتي تتضمن السماح لهم بإجراء عمليات البحث، واحتجاز الناس لمجرد الاشتباه، والقيام بعمليات التصنت على الهواتف، كل ذلك دون الحاجة إلى تفويض من المحكمة. هذه التغييرات مكنّت الحكومة التركية من التحرك ضد معارضيها، وبشكل خاص سلسلة الاعتقالات التي جرَتْ بحق الصحفيين المستقلين خلال شهر كانون الثاني\يناير، الفائت، وتوجيه الإدعاءات لهم، ومن ضمنها اتهامات واسعة النطاق بالفساد، بالإضافة إلى اتهامات باستغلال وكالة الاستخبارات التركية الوطنية لشحن الأسلحة إلى المجموعات المتطرفة في سوريا.

تفكيك المؤسسات الديمقراطية التركية ليس المدى الوحيد الذي يطمح إليه حزب العدالة والتنمية. ما يدل على أن طموحه يتجاوز مسألة الدكتاتورية والحصول على السلطة والقوة، بل هي مرتبطة بالأجندات الإيديولوجية الفريدة، حيث أنهُ، أي "أردوغان"، يسعى إلى إعادة صياغة المجتمع التركي لتحقيق بناء دولة عثمانية إسلامية، مأهولة بـ "الجيل التقي". وقد باشر بالفعل عبر الإعلان عن إصلاحات هامة تخص النظام التعليمي، من خلال توسيع التعليم الديني وجعله إلزامياً في كافة المدارس، مُجبراً عشرات الآلاف من الطلاب وبشكل فعال، إلى التوجه نحو المدارس الدينية دون موافقتهم. في الخطوة المقبلة، يعتزم الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، إقرار إلزامية دراسة اللغة العثمانية على جميع الطلاب حسبما أشار في تصريح سابق. الحكومة تُراقب وشاهدت ما يجري لكنها فعلت القليل، باستثناء القضايا المتعلقة بالمرأة، والخاصة بحمايتها، من العنف وعلى نحو خاص العائلي. في الحقيقة، فإن الخطوات التي اتخذتها حكومة العدالة والتنمية هي بداية السير للانتقال من حالة الاستقطاب السياسي إلى "الانفجار الشعبي"، حيث أن أي  محاولة لممارسة حق الحرية في التعبير، ناهيك عن النقد، ممنوع ومحظور بشكل مُنظم.

أخيراً، في البلاد التي تزداد حالة التوتر فيها مع اقتراب موعد الانتخابات البرلمانية التي ستجري في السابع من شهر حزيران العام الجاري، والتي من المُرجح أن توضّح ما إذا كان أردوغان قادراً على تحقيق تطلعاته في "تركيا الجديدة"، المحاولات التي تقوم بها الحكومة التركية تؤثر على البنك المركزي والمجموعات الصناعية الرئيسية، حيث أنها تُساعد في إضعاف البقعة المضيئة الوحيدة في تركيا ألا وهي "الاقتصاد التركي".

في الأشهر الأخيرة بذلَ صنّاع القرار في أمريكا، جهوداً كبيرة لوقف الخلافات الآخذة بالاتساع مع تركيا، وتأمين تعاون أنقرة للوقوف في وجه التحديات الإستراتيجية للولايات المتحدة وهي هزيمة تنظيم "داعش"، وإعادة ترتيب النظام الإقليمي. باب التواصل والسفر من قبل المسؤولين الأمريكيين، لا يزال مفتوحاً، حيثُ أنّ كلٍ من نائب الرئيس الأمريكي جو بايدن، والمبعوث الرئاسي الخاص جون آلين، عاد كليهما من تركيا يُمجدّان "العمق" في العلاقات ويصفان المحادثات بالبناءة، لكن مع القليل من عدم إظهار الجهود.

وفيما يخص قضية تدريب وتسليح المعارضة في سوريا، فإن قلة التفاعل والتعاون التي تبديها الولايات المتحدة، مؤشر واضح على نفس الخلافات التي ذُكرت والتي تصبَغ العلاقة بينها وبين تركيا. وقد أعربت واشنطن قلقها حيال سياسة تركيا الداخلية. كما وكتب العديد من أعضاء الكونجرس رسائل تُعبّر عن قلقهم حيال الاضطهاد الذي تتعرض لهُ الصحافة الحرة في تركيا، لكن الحكومة التركية من جانبها ردت على تلك الاتهامات قائلةً بأن تلك الاتهامات ونظريات المؤامرة التي يرّوج لها الكونغرس، تدخل في إطار الحملة الدعائية المنظمة من قبل أعداء أردوغان.

هذه الجهود، مخاوف فريق عمل المركز، تصل إلى حد قليل، وجاءت متأخرة جداً. الفجوة الحاصلة بين واشنطن وأنقرة ربما وصلت إلى نفقٍ مسدود، في الحقيقة إذا ما كان هنالك أمل في تقريب وجهات نظر الطرفين فإنه انتهى. تحت قيادة وتوجيهات رجب طيب أردوغان، تبنّى حزب العدالة والتنمية، وتحرك ساعياً إلى إيجاد رؤية موحدة تربط تركيا بالشرق الأوسط، بعد تغيير السابقة. حاليا يلتزم الحزب الحاكم، تماماً بالسعي وراء فرض هيمنة وحكم رجل إسلامي واحد على السلطة في الداخل، بالإضافة إلى تقديم الدعم الفكري والإيديولوجي للمجموعات والأنظمة التابعة له على المستوى الإقليمي، ولا يمكنهُ المجازفة في تغيير هذا التّوجه. حتى وإن كانت هنالك عناصر داخل الحكومة التركية متخوفة من تلك القوى، وبشكل خاص تنظيم "داعش"، الذي تطّور إلى مرحلة لا يمكن السيطرة عليه، ولا يمكن التنبؤ بمخططاته المستقبلية، بعد إعطاءه كامل الحرية وزمام المبادرة في عبور الحدود، والتجنيد العسكري، والتسليح، وتنفيذ العمليات، والحصول على فترات نقاهة داخل تركيا، لذا لا يمكن قطع الدعم، نتيجة للمخاوف حول رد الفعل السلبي والهجمات المحتملة داخل حدود تركيا. كما أنهُ لا يمكن التخلّي عن المسار السلطوي الذي فرضه رجب طيب أردوغان في البلاد. الفساد بات مستشرياً بشكل كبير جداً، ومنتشراً على مستوى القيادات العليا في حزب العدالة والتنمية الحاكم، كما أن خسارة السلطة ربما تكون بمثابة عقوبة السجن، في أفضل الأحوال، وببساطة ليست أمراً اختيارياً. المُضي قدما والاستمرار في العمل هي الوسيلة الوحيدة للخروج من ذلك.

طالما استمرت الأمور على هذه الحال، فإن الولايات المتحدة بحاجة إلى أن تفهم بأن العلاقة التي تربطها مع تركيا باتت من الماضي، والتحالف الذي تسعى إليه ولا يزال قيد النقاش، سيبقى شيئاً من الماضي. وفيما يتعلق بكيفية إعادة المياه إلى مجاريها بين الطرفين، يقول فريق المركز بأنهُ لا يوصي بأسلوب الخطابات العنيفة، كما أن أسلوب العزلة الذي يقترحهُ البعض حاليا لن يخدم ذلك، ويعتقد الفريق بأنهُ لا يمكن إعادة العلاقة القائمة على التعاون بين الطرفين في ظل غياب أي تغيير جذري على المشهد السياسي المحلي التركي.

إذا لم تَعُدْ تركيا، مُستعدة أو قادرة على مساعدة الولايات المتحدة الأمريكية، لإنجاز أهدافها الإستراتيجية، في ذلك الحين سيستطيع صنّاع القرار الأمريكيين، أن يضعوا مواردهم وطاقاتهم ويستخدموها بشكل أفضل لتحديد الشركاء الإقليميين ليتبادل كليهما المصالح الإستراتيجية، ويكونوا أكثر حرصاً على التعاون، بدلاً من الاستمرار في مغازلة القادة الأتراك، للحصول على المساعدة التي من الواضح بأنهم لن يقدموها. حان الوقت للنظر إلى ما بعد الشراكة الأمريكية – التركية.

وللتواصل مع تركيا التي ستعمل الولايات المتحدة ضمن نطاق مصالحها الإستراتيجية، لكن مع أو بدون الدعم التركي، هنالك العديد من الخطوات التي يمكن للولايات المتحدة اتخاذها:
•    السعي لإقامة قاعدة عسكرية على أراضي الحكومة الإقليمية الكردية:
السعي لإيجاد بديل عن قاعدة "إنجرليك"، على أراضي إقليم كردستان العراق، سوف يقلّل من اعتماد الولايات المتحدة، على تركيا، في الوقت الذي تقوم  فيه واشنطن، بتوفير مزايا جغرافية مماثلة لتنفيذ العمليات في كلٍ من العراق وسوريا ضد تنظيم "داعش".
•    تنظيم المزيد من عمليات الإسقاط الجوية للكرد السوريين:
 تنظيم المزيد من عمليات الإسقاط الجوي في الوقت الذي تمتلك فيه واشنطن أفضل شبكات الاستخبارات التي لديها قابلية تأكيد عدم وقوع إمدادات الذخائر والمؤن في أيدي القوى المتطرفة، والذي سيحقق فائدتين في آن واحد: أولاً: ستكون الولايات المتحدة قادرة على دعم وإعادة إمداد القوات الكردية المحاربة على الخطوط الأمامية في كلٍ من سوريا والعراق. ثانياً: ستكون بمثابة رسالة للأتراك مفادها أن واشنطن عازمة على دعم شركائها في قتال تنظيم "داعش"، مع أو بدون الموافقة التركية على استخدام قواعدها ومطاراتها.
•    مناقشة إزالة المجموعات الكردية من لائحة الإرهاب:

بمشاركة حزب العمال الكردستاني PKK، في محادثات السلام  لإيجاد حل سياسي مع الحكومة التركية، وباعتباره شريكاً حيوياً ضد تنظيم "داعش"، هنالك إشارات متزايدة حول إزالة حزب العمال الكردستاني، من لائحة الإرهاب لدى الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي. هنالك تزايد كبير في الأصوات التي تطالب بإزالة الحزب من لائحة المنظمات الإرهابية لدى الولايات المتحدة الأمريكية والإتحاد الأوروبي. والجدير بالذكر بأن الكردستاني يستحق الموافقة الغربية، بعد المساعدة التي قدمها، حين فتح ممرات آمنة لعشرات الآلاف من الكرد الإيزيديين الذي كانوا محاصرين على قمم جبال شنكال في كردستان العراق. ولعكس الواقع الجديد، يتعين على الولايات المتحدة فتح مناقشات حول الدور الذي لعبهُ حزب العمال الكردستاني في الصراع ضد تنظيم "داعش"، وعملية السلام التي بدأها الحزب مع الدولة التركية، بالإضافة إلى موضوع بقاء الحزب على لائحة المنظمات الإرهابية.

في معرضِ ردها على الانتقادات التركية على المساعدات التي قدمتها الولايات المتحدة إلى حزب الإتحاد الديمقراطي PYD، الذي يعتبر الفرع السوري لحزب العمال الكردستاني، تقول واشنطن على لسان مسؤوليها موضحةً بأن قوانين الولايات المتحدة تعتبر حزب الاتحاد الديمقراطي منفصلا عن حزب العمال وهو ليس موجوداً على قائمتها السوداء.

عند قيام الولايات بتقديم المزيد من الدعم إلى الكرد، مثل إرسال المساعدات بواسطة عمليات إسقاط جوية، يجب عليها الوقوف على هذه النقطة، والعمل على جعل الوضع القانوني الذي يخص الاتحاد الديمقراطي واضحاً للحكومة التركية.

•    التطّلع إلى القوى الإقليمية الأخرى:

 بعيداً عن تركيا، هنالك العديد من الدول التي تلعبُ وتستطيع لعب دور أكثر فعالية في السياسة الإقليمية مثل "جورجيا – أذربيجان – والأردن". عبر زيادة الاستثمار في دولهم المتمتعة بالاستقرار، والتطور، يمكن للولايات المتحدة تعزيز وتوسيع الشراكة القائمة مع هذه الدول لمواجهة مجموعة أوسع من التحديات الإقليمية. ومع ذلك هذا لا يعني، أن تغض واشنطن البصر عن التطورات الحاصلة في تركيا، أو أن تبقى صامتة تجاه ديمقراطية تركيا التي تستمر بالانحلال يوماً تلو الأخر. بينما يجب على الولايات المتحدة أن تقوم بتغيير سياستها تجاه تركيا، إلا أنها لا تحتاج إلى تغيير طريقة التعامل معها. حسب التقرير الصادر عن المركز عام 2013، فإن الخطاب الصادق الذي تبلغ عليه صفة القسوة هو ضروري الآن للتعامل مع تركيا. العلاقة مع تركيا يجب أن يتم تعميقها، بغض النظر عن أي حاصل، مع التركيز على سياستها الداخلية. حتى وإن لم تستطع الولايات المتحدة الاعتماد عليها لدعم المصالح الأمريكية في المنطقة، لكنها لا تزال تحتفظ بأهميتها الإستراتيجية في المنطقة.

استكمالاً لنقل سلطتها من النموذج الديمقراطي في الشرق الأوسط، إلى النموذج السلطوي، فإن النتائج بالنسبة لـ تركيا، والشرق الأوسط على صعيد التطورات السياسية سوف تكون قاتمة. على الرغم من ضعف احتمالية، تخلي الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، عن طموحات "الرجل القوي"، ليس من الضروري أن يكون أردوغان المحاور والمشترك الوحيد للولايات المتحدة. في الواقع، وإذا ما استطاعت واشنطن التخلي عن الاعتماد على أنقرة كشريك استراتيجي لها في المنطقة، فإن صنّاع القرار في الولايات المتحدة ربما يجدوا أنفسهم أحراراً وقادرين على التعبير عن مخاوفهم تجاه سياسات تركيا الداخلية، وإشراك شريحة أوسع من المجتمع التركي في السلطة السياسية.

•    الإصرار على القيم المشتركة:

على الولايات المتحدة أن تؤكد وتشددّ على قطاعيّنا العام والخاص، أهمية الديمقراطية التركية بالنسبة لعلاقاتنا الثنائية، وبأنها تتمنى أن يتم معالجة المشكلات لديها. هذا الأمر يجب أن يتضمن تصريحات علنية حول أهمية تمسّك المسؤولين الأتراك بهيكلية المؤسسات، شريطة أن تعتمد على الدستور حتى يتم تغييره أو إن لم يتم أيضاً. كما أنهُ على الولايات المتحدة التأكيد على الأهمية التي توليها لحرية الصحافة، وسيادة القانون، والشفافية الحكومية، وحقوق الإنسان، متضمنة حقوق المرأة، والطفل، والأقليات في تركيا.

•    التركيز على نزاهة الانتخابات:

 مع قرب موعد بدء الانتخابات البرلمانية الهامة في تركيا، والتي تأتي بالتزامن مع حالة التوتر وعدم الاستقرار السياسي في البلاد، فإنهُ يتعّين على صنّاع القرار في الولايات المتحدة حث الحكومة التركية، على دعوة المراقبين الدوليين، لتقييم مدى النزاهة والأمان ضمن عملية التصويت. في ضوء تلك الإدعاءات المتعلقة بالتزوير الحاصل في الانتخابات المحلية، العام الفائت، مثل هذه الدعوة، سوف تطمئن المعارضة التركية والمواطنين الأتراك على حدٍ سواء، وسوف تكون رسالة تعني بأن الحكومة سوف تجري انتخابات نزيهة.

 السياسة الخارجية

من الصعب التصديق الآن، إمكانية أن تتطلع تركيا أو تقريباً القول بأنها أنجزت ما كانت تُطلق عليه "سياسة صفر مشاكل مع دول الجوار"، حيثُ أنّ تداعيات الربيع العربي الذي أدى إلى زعزعة الاستقرار في المنطقة، وكشف النقاب عن سياسة تركيا الخارجية. الخلافات السياسية السابقة بين أنقرة و واشنطن وصلت إلى مرحلة التباين الواضح في الأهداف الجوهرية والأساسية، وخاصة فيما يتعلقُ بالصراع في كلٍ من سوريا والعراق.

 

تنظيم "داعش" والجماعات المتطرفة الأخرى:

 

تتدخل تركيا وبقوة في الشؤون السورية الداخلية، منذُ بدء الأحداث في سوريا، وأخذ المعارضة زمام المبادرة لأول مرة بالهجوم على نظام الأسد وتَحمُلْ تبعاته. في الآونة الأخيرة، ومع انتشار الصراع السوري عبر الحدود إلى الدول المجاورة، بدأ العراق يُثير اهتمامات الحكومة التركية. في كلتا الحالتين، سَعتْ وتبنّت حكومة حزب العدالة والتنمية AKP، سياسة طائفية في التعامل مع الصراع الذي يعصفُ بالمنطقة، حيثُ أنها دَعَمتْ المجموعات السُنية، بينما سَعَتْ إلى ضرب النظام العلوي الحاكم في سوريا تحت قيادة بشار الأسد، بالتزامن مع مهاجمة حكومة نوري المالكي العراقية الواقعة تحت الهيمنة الشيعية. هذه السياسة دفعت الحكومة التركية إلى التحيز والاصطفاف مع مجموعة واسعة من المجموعات المتطرفة التي ملأت الفراغ الأمني الذي مزق سوريا. بعيداً عن التحالف والشراكة الغير مريحة والعرضية، فإن الأدلة والبراهين التي خرجت في السنوات العديدة السابقة توحي بأن تركيا، وبنشاط وفعالية في بعض الحالات، وضمنياً في حالاتٍ أخرى، دَعَمتْ مجموعة من القوى الجهادية في سوريا.

بينما يبدو ظاهراً بأنَ تركيا لم تكن على علاقة قوية مع تنظيم "داعش" قط، هي حافظت على علاقتها الدائمة والمنظمة مع "جبهة النصرة" عبر وكالة الاستخبارات المركزية التركية MIT، كما حافظت على تلك العلاقة مع المجموعات الجهادية الأصغر. لذا فمن المستبعد جداً بأن لا تملك المخابرات التركية قنوات اتصال مع عناصر داخل تنظيم "داعش"، وهذا الأمر ظهرَ جلياً من خلال مفاوضاتها التي انتهت بالإفراج عن الدبلوماسيين الأتراك في أيلول\سبتمبر العام الفائت، والذين اختطفوا على يد عناصر التنظيم عقب سيطرتهم مدينة الموصل. هذه العلاقات التي تربط تركيا مع المجموعات الجهادية المتطرفة، مرت بعدة مراحل حتى وصلت إلى المرحلة التي تتوافق إلى حد كبير مع المصالح التركية في سوريا وعلاقتها مع الفصائل الجهادية الأخرى، بدلاً من الرد على المخاوف والضغوطات التي تفرضها لدول الغربية.

تركيا والمتطرفين.. ما العلاقة؟:

حتى بداية عام 2013، واصلت تركيا سياسة الباب المفتوح تجاهَ أي شخص يرغب بالمشاركة في القتال ضد نظام الرئيس السوري بشار الأسد. المتطرفين ومن بينهم أفرع تنظيم القاعدة كانوا قادرين على العمل بحرية في المناطق التركية المحاذية للحدود السورية. كانت هنالك شقق ومكاتب في البلدات والمدن الحدودية تعد بمثابة نقاط انطلاق للمتطوعين الأجانب. أيضاً وخلال هذه الفترة، كانت تبدو المدفعية التركية المتمركزة على الحدود السورية، متناسقة إلى حد كبير مع المتطرفين لقصف مواقع وأهداف النظام السوري. مع بدء عام 2013، ومع ذلك، بدأت السلطات التركية تحاول أن تجعل المجموعات المتطرفة أقل وضوحاً وظهوراً، على الرغم من استمرارها في دعم نشاطاتهم. العديد من نقاط الانطلاق نُقِلَتْ عبر الحدود إلى المناطق الواقعة تحت سيطرة تلك المجموعات داخل الأراضي السورية، بالرغم من ذلك بقيت تلك المجموعات المتطرفة نشطة وفعالة داخل تركيا.

داخل الأراضي التركية كانوا لا يزالون يتحركون بحرية عبر الحدود من وإلى سوريا، كما أنهم كانوا يتزودون بالمعدات من الأسواق التركية مثل "الملابس – الأحذية ..الخ". فقط لم يكن ذلك الحضور مُعلنْ رسمياً. لكن قامت المخابرات التركية بتقديم بعض الامتيازات للمتطرفين داخل سوريا، بشكل مباشر، بالإضافة إلى تقديم كميات كبيرة من المواد والحاجيات، في خطوة منهم لإعاقة تحركهم داخل الأراضي التركية. طوال العام الفائت كانت الشاحنات المحملة بالأسلحة تُنقل إلى الأراضي السورية (2)من قبل ضباط المخابرات التركية MIT. طوال هذه الفترة، كان حزب العدالة والتنمية واثقاً بأنَّ دعمهُ للمجموعات المعارضة للنظام السوري، حماها من الانتكاسات، ومن هجمات أي مجموعة إرهابية أو جهادية متطرفة عبر الحدود. بينما بقيت علاقة تركيا مع "جبهة النصرة" ثابتة لم يطرأ عليها تغّير، تطورت علاقتها مع تنظيم "داعش" تدريجياً. علاقة أنقرة مع التنظيم وصلت إلى مرحلة معقدة عند سيطرة الأخير على مدينة الموصل، ثاني أكبر مدن العراق، في حزيران 2014، بالتزامن مع خطفها لـ 49 موظف (3) تابعين للقنصلية التركية في المدينة ومن بينهم القنصل. لكن لاحقاً تم الإفراج عن هؤلاء الرهائن(4) بعد عدة أشهر في أيلول\سبتمبر، 2014، كنتيجة عن اتفاقية لا تزال غامضة حتى الآن.

تركيا تنكر وبشدة دفع فدية مقابل الإفراج عنهم، لكن بعض التقارير تقول بأنهُ ما يقارب 185 عنصر من تنظيم "داعش"، وبعض المتعاطفين والمؤيدين له كانوا في السجون التركية، وآخرون كانوا مأسورين لدى بعض الكتائب السورية المسلحة المتحالفة مع تركيا، حيثُ تم الإفراج عن هؤلاء مقابل الموظفين الأتراك. ولا يزال الأمر غير واضحاً، ربما هي دفعت شيئاً أخر.

واقعة خطف الدبلوماسيين الأتراك زادت نسبة القلق لدى أنقرة من تنظيم "داعش"، لكنها وبوضوح لا تزال تملك قنوات تواصل مع التنظيم عبر جهاز الاستخبارات التركية.

في الواقع، وعلى الرغم من مخاوف أنقرة المتعلقة بإمكانية استهداف تنظيم "داعش" للأراضي التركية، وفرضها بعض القيود على تحركات وتجهيز المقاتلين والمجموعات، إلا أنها تبدو قلقة ومتخوفة من قطع العلاقة بالكامل. مسؤولوا حزب العدالة والتنمية التركي واثقون من أنهم إذا ما فرضوا إجراءات مشددة على التنظيم داخل تركيا، فإن خطر تنفيذ الأول للهجمات داخل البلاد سوف يرتفع.

تركيا.. بوابة العبور:

تركيا هي الناقل الرئيسي للمجاهدين والمتطرفين إلى ساحة الصراع في كلٍ من سوريا، والعراق. (5) لذا فإن الحكومة التركية ربما لم تسعى بنشاط إلى تسهيل رحلات للمتطرفين، لكنها شاركت فعلياً في مهاجمة وحصار المدافعين عن مدينة كوباني الكردية. وأي محاولات قامت بها أنقرة في الآونة الأخيرة، لسد الطريق أمام انتقال المقاتلين الأجانب عبر أراضيها، كانت محدودة وانطلقت نتيجة للمخاوف الأمنية الداخلية التركية، أكثر مما هي تنفيذ رغبة ومطالب الحلفاء الغربيين.

حالياً هنالك طريقين رئيسيين للعبور إلى سوريا:

•    الأول: يمر عبر محافظتي غازي عنتاب\هاتاي التركيتين قبل العبور إلى الجانب السوري، عبر الجبال الواقعة بين حدود البلدين في أقصى الغرب من الحدود التركية – السورية، وصولاً إلى المنطقة الواقعة تحت سيطرة المجموعات المقاتلة المعارضة والمتطرفة مثل "جبهة النصرة".


•    الثاني: يمر الطريق الثاني عبر محافظة شانلي أورفة التركية، الاقتراب من بوابة تل أبيض الحدودية والعبور إلى داخل المنطقة الواقعة تحت سيطرة تنظيم "داعش".(6)


تقريباً كل الأشخاص الذين يرغبون بالتطوع والمشاركة في القتال يصلون إلى الأراضي التركية عبر السفر بالطائرة، وذلك من خلال الانتقال إلى عدة أماكن أخرى. معظمهم بعد ذلك يسافر نحو غازي عنتاب\هاتاي أو إلى تل أبيض عبر استخدام الحافلات المحلية. حالما يقتربوا من الحدود، يقوم المتطوعون الجدد بمقابلة شخص ما أو لديهم رقم هاتف لشخص معين سوف يساعدهم في عبور الحدود إلى الجانب السوري. العديد من هؤلاء الذين ينضمون في نهاية المطاف إلى تنظيم "داعش"، يعبرون الحدود في البداية إلى المناطق الواقعة تحت سيطرة المجموعات الأخيرة، باستثناء المنطقة الواقعة تحت سيطرة "جبهة النصرة"، ثم يشقون طريقهم نحو المنطقة الواقعة تحت سيطرة تنظيم "داعش". هذا العبور يتم في الجهة الغربية على وجه الخصوص، وبالتحديد في العديد من القرى التي تعمل منذ زمنٍ طويل على "التهريب" مصدراً للرزق، عبور الحدود هو عملية تجارية كبيرة بالنسبة لهم.

المتطوعون الجدد ببساطة يدفعون المال لأحد المهربين ليدخلهم إلى الجانب السوري، في بعض القرى المحاذية للحدود، هؤلاء المتطوعين الطامحين في القتال من الممكن وبسهولة أن يكونوا مرصودين ومراقبين من قبل المهربين لإدخالهم إلى الجانب الأخر. بعيداً إلى الشرق، التسلل إلى سوريا، من المحتمل أن يتم تنظيمه من قبل قوات على صلة وثيقة مع المنظمات المتطرفة، وعلى الأغلب تنظيم "داعش"، الذي يسيطر على المنطقة السورية من الحدود في تلك المنطقة. لتسهيل تدفق هؤلاء المقاتلين الأجانب، فإن كافة المجموعات السورية المقاتلة على الأرض تملك حضوراً لها في مخيمات اللاجئين على الطرف الأخر عبر أشخاص تابعين لها.

في بداية عام 2015، وعلى سبيل المثال، كان المتطرفون الإسلاميون يستخدمون أحد أكثر مقاهي شانلي أورفا ترفاً، كمكتب لإدارة شؤونهم. المتطوعون الشبان في سن المراهقة أو في العشرينات من عمرهم، في الغالب يرتدون اللباس الأسود، أو العسكري المموه، مع الأحذية العسكرية، كانوا يأتون إلى المقهى ويجتمعون مع الرجال الأكبر سناً والذين يبدو بأنهم مقيمون بشكل دائم داخل المقهى. وحسب تقرير خاص عن اللاجئين السوريين، فإن تنظيم "داعش"، ينشط أيضاً في مدينة شانلي أورفا، وحضورها في تلك المدينة حسب المعلومات التي يشير إليها التقرير، فإنها تأخذ صيغة الاتفاق مع السلطات التركية سواء أكان صريحاً أو ضمنيا.

يحاول عناصر تنظيم "داعش"، عبر البروباغاندا والدعاية، فرض القيم الإسلامية المقاومة للتغير، مثل اللباس بين مجتمع اللاجئين، كما أنهم قاموا مؤخراً بحراسة عائلاتهم على الجانب التركي.
تركيا لم تفعل إلا القليل لقطع الطريق المفتوح على مصراعيه أمام هؤلاء المتطرفين، حتى بداية عام 2015. حيثُ أنّ التغيير الأخير يمكن رؤيتهُ، على سبيل المثال في "الهجرة إلى الدولة الإسلامية"، التي أصدرت عبر الإنترنيت في بداية العام الجاري، هذه الوثيقة كُتِبت بيد مقاتل بريطاني في صفوف التنظيم داخل سوريا، ويشرح فيها كيفية انضمام المقاتلين الأجانب إلى صفوف "داعش"، والمعلومات المتعلقة بالحاجيات والمعدات التي يجب أن يحضرها المتطوع قبل دخول سوريا، كما يعطي معلومات عن كيفية عبور الحدود التركية إلى الجانب الأخر. مضمون الوثيقة يقول وبشكل صريح بأنهُ وفي الآونة الأخيرة أصبحت مسألة الانتقال إلى سوريا عبر تركيا، صعبة جداً.(7)
على ما يبدو فإن المحاولات التركية لتضييق الخناق على تجنيد المقاتلين الأجانب وانتقالهم عبر الأراضي التركية للقتال في كل من سوريا والعراق، لم يأتي إلا بعد أن بدأ التنظيم يشكلُ تهديداً وخطراً على الأمن التركي.

كنتيجة لذلك، فإن تركيز حزب العدالة والتنمية التركي الحاكم المرتفع والحساس فيما يتعلق بتنظيم "داعش"، على وجه الخصوص وبشكل أكبر من تركيزها على التنظيمات الأخرى، لذا وبناء على ما سبق، هذه الجهود لا تزال أقل بكثير مما هو مطلوب من قبل الولايات المتحدة الأمريكية والإتحاد الأوروبي. المقاتلون الأجانب ليسوا الوحيدين الذين يسافرون من الدول الغربية ويستخدمون تركيا باعتبارها مركزاً للعبور. تُفيد العديد من التقارير الوافرة بالمعلومات والموثوقة المصدر والمحتوى، بأن السلطات التركية تسمح للمجموعات الإسلامية المتطرفة بالدخول إلى الأراضي التركية من سوريا، وبسرعة أكبر وبنشاط، أو بهدوء لمهاجمة خصومها، سواء النظام أو الكرد السوريين.

يؤكد توران يلماز، المسؤول الحكومي عن منطقة يايلداي الحدودية مع سوريا، بأنهُ سمح لمجموعة متحالفة من القوى السورية المعارضة، من بينها جبهة النصرة، عبور الحدود إلى الأراضي السورية، لضرب مواقع النظام السوري خلال شهر حزيران 2014. (8) وذلك عندما كان لا يزال على رأس عمله. بالإضافة إلى ذلك، فإنه تشير تقارير متزايدة من قبل الكرد في كل من سوريا وتركيا، بأن أنقرة سمحت لعناصر تنظيم "داعش"، الانتقال إلى سوريا عبر أراضيها لمهاجمة المدافعين عن مدينة كوباني من الخلف.

الإسناد المدفعي:

تورط الحكومة التركية مع المجموعات المتطرفة، ولسوء الحظ يصل حد إلى حدٍ أبعد من غض البصر عن سفر تلك المجموعات. على الأقل في المراحل الأولى من الحرب السورية، تبدو الحكومة التركية على

تنسيق عالٍ ونشط مع المجموعات الإسلامية، بإسنادهم بشكل غير مباشر عبر استهداف مواقع قوات النظام السوري. في عام 2012، قام حزب العدالة والتنمية الحاكم بتغيير قواعد الاشتباك بالمدفعية المنتشرة على طول الحدود السورية. (9) حيثُ أنهم سمحوا بالرد فوراً على أي قذائف أو صواريخ تسقط في الأراضي التركية انطلاقاٌ من سوريا. الانطباع العام لدى الشعب التركي جراء هذا القرار، بأنهُ فقط إجراء دفاعي عن الأراضي التركية.

عملياً، عند سقوط أي شيء على الأراضي التركية، فإن المدفعية التركية تقوم باستهداف وضرب مواقع النظام السوري، داخل الأراضي السورية، دون تأكيد وتعريف الجهة التي استهدفت الجانب التركي، فمن الممكن أنهُ تم ذلك بشكل معتمد. في حوادث متزايدة، فإن القذائف التي تسقط على الأراضي التركية، يبدو أن مصدر إطلاقها هي كتائب المعارضة المتقاتلة مع قوات النظام السوري وليس الأخير هو من يستهدف.
القصف المدفعي التركي، لم يكن دائماً يأتي كرد فعل عن استفزاز من الجانب السوري. في بعض الأحيان كانت المدفعية التركية تقصف مواقع قوات الجيش السوري، دون أي استفزاز من الجانب السوري ولم تكن هنالك أي مبررات أخرى لذلك. وتشير تقارير متزايدة، يتضمن بعضها شهود عيان، بأن المدفعية التركية قامت بمساعدة المجموعات الإسلامية المتطرفة المشاركة في قتال النظام السوري، لكن وحتى شهر شباط العام الجاري، لا توجد وثائق أو أدلة تؤكد ذلك.

في عام 2014، قتل عضوان من القوات الأمنية التركية على يد عناصر متطرفة من سوريا، بعد محاولتهم إيقاف الشاحنة التي كانوا يستقلونها على إحدى الحواجز في جنوب تركيا. (10) لكن ألقي القبض على العناصر المتشددة التي قامت بذلك في وقتٍ لاحق، أما فيما يتعلق بالظروف الكاملة للحادث وما كان يفعلهُ المسلحون أو لماذا أطلقوا الرصاص يبقى حتى الآن غامضا بلا توضيح. وبعد إلقاء القبض عليهم، سارعت القوات الأمنية التركية وألقت القبض على كافة الأرقام المخزنة على أجهزة العناصر التي أطلقت الرصاص. وفي شهر شباط\فبراير، العام الجاري، قدمت السلطات التركية نسخة طبق الأصل عن كافة المكالمات التي أجراها المهاجمون وضموها إلى ملف الأدلة وقدموها إلى المحكمة للنظر في القضية. خلال تلك المحادثات المسجلة، هنالك مكالمات بين إحدى المجموعات التركمانية السورية، والوسيط الذي ينسق بينها وبين الحكومة التركية، الذي يتواجد في تركيا خلال عملية فاشلة قامت بها المجموعات التابعة للجيش السوري الحر وبالتنسيق مع المتطرفين لإعادة السيطرة على بلدة كسب في حزيران عام 2014. ويتضح من المحادثات بأن الأعضاء التركمان في سوريا، هم بمثابة مراقبين على الوضع الميداني، ويتواصلون مع المدفعية التركية لإسنادهم واستهداف مواقع وأهداف النظام السوري. (11)
تتضمن إحدى الرسائل التي قُدمت، رسالة من أحد التركمان المتواجدين في سوريا، أُرسلت عبر الواتس آب، حيث تحتوي على مواقع النظام السوري، ويطلب التركماني من الوسيط والمنسق، قيام المدفعية باستهداف تلك المواقع تماماً مثل التي قبلها نظراً لنجاحها. من غير المحتمل وعلى نحو كبير أن يكون الهجوم على كسب، المرة الوحيدة التي يقوم فيها الجيش التركي بإسناد القوات المعارضة ضد مواقع النظام السوري، ومن بينها أفرع تنظيم "القاعدة". هذا الحادث يعد بمثابة نمط أوسع وأكثر ملائمة من الدعم التركي للمجموعات السنية الإسلامية، التي تقاتل في سوريا، ضد كلٍ من الجيش السوري، والكرد السوريين.

شحنات الأسلحة إلى الجماعات المتطرفة:

تركيا كانت على الدوام متهمة باستخدام مخابراتها المركزية في نقل الأسلحة إلى الأراضي السورية. (12) ففي الـ 19 من كانون الثاني\يناير، العام الفائت، أوقفت قوات الدرك التركية على إحدى نقاط التفتيش في محافظة أضنا، جنوبي تركيا، قافلة من الشاحنات المُحملة بالأسلحة والمَحمية من قبل عناصر الاستخبارات التركية MIT، والتي كانت في طريقها إلى سوريا. عناصر المخابرات التركية تواصلوا مع المسؤولين في أنقرة، والذين بدورهم أعطوا الأوامر بإطلاق سراح القافلة. من جانبه وفي وقتٍ لاحق، أصدر الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان بياناً أدعى فيه بأن الشاحنات كانت تحمل "المساعدات" إلى مجموعات التركمانية في سوريا. بالإضافة إلى قيام الحكومة وأيضا في وقت لاحق، بفرض التعتيم عن الحادث، كما أنها وجهت تهماً نحو المسؤولين عن إيقاف القافلة. (13)
في الخامس من شهر نيسان\أبريل، العام الجاري، أصدرت الحكومة تفويضاً بإلقاء القبض على 34 دركي تركي مشاركين في عملية إيقاف الشاحنات. (14)لكن في شهر كانون الثاني الفائت، كافة المواد المتعلقة بالقضية بالإضافة إلى المعلومات التي تخص اتهام المسؤولين، مثل البيانات والشهود، تم تسريبه على شبكة الإنترنت، (15) لذا فإن هذه الوثائق لم تترك مجالاً للشك بتورط تركيا. تلك الشحنات الثلاث كانت تحمل الأسلحة إلى سوريا، وهذه لم تكن المرة الأولى التي تقوم بها المخابرات التركية بإرسال القوافل إلى سوريا. لا توجد منظمة تركمانية رسمية في سوريا لاستقبال الأسلحة الموجودة في الشاحنات التي تم احتجازها في محافظة آضنة، بينما يقوم البعض بدحض تلك الأقاويل بشكل مباشر، حيثُ أنهم يشيرون إلى أنه ربما الأسلحة كانت موجهة إلى بعض المجموعات الجهادية المتطرفة والمتمتعة بدعم حزب العدالة والتنمية مثل "جبهة النصرة".

بعيداً عن الإمداد النشط بالأسلحة من قبل الحكومة، لا تزال تركيا مصدراً هاماً لتزويد صراعي سوريا والعراق بالمئونة. كافة المجموعات المقاتلة في سوريا، ومن ضمنها تنظيم "داعش"، مستمرة وبنسبة مئوية كبيرة في شراء المعدات الغير عسكرية والضرورية وذلك من البلدات التركية الملاصقة للشريط الحدودي. (16) وتشير تقارير نقلاً عن عدد من التجار في مدينة الريحانية التركية، بأن أعضاء المنظمات المتطرفة مثل "جبهة النصرة" وتنظيم "داعش"، لا يزالون يعبرون الحدود إلى تركيا بهدف شراء الأغراض والحاجيات، لكن بحذر وحرص شديدين، مختلفَين عن السنوات السابقة.

 

المعالجة في المشافي التركية:

 

تشير العديد من التقارير ومنذ فترة زمنية طويلة بأن أعضاء المنظمات الإسلامية المتطرفة يتبقون العلاج في المشافي التركية، للجروح التي أصيبوا بها خلال مشاركتهم في المعارك الدائرة داخل سوريا. وليس هنالك مجالٌ للشك بأن العديد منهم أعضاء في تنظيم "داعش". العديد من هذه التقارير تم تأكيدها بالأدلة، حيثُ أنها تتضمن صوراً تظهرُ عناصر المجموعات وهم نائمون أو جالسون على الآسرة في المشافي التركية. الأمر الأقل وضوحاً هو درجة تورط تركيا على المستوى الرسمي. السلطات التركية بالتأكيد تدرك ذلك عملياً، حيثُ أنّ كل مشفى يحوي ضباط من الشرطة مقيمين على الدوام.

في الخامس كم شهر آذار\مارس، 2015، أصدر مكتب الحاكم المسؤول عن مقاطعة دينزلي الواقعة غربي تركيا، بياناً يؤكد فيه بأن أحد قيادات تنظيم "داعش"، ويحمل الجنسية التركية، ويعرف باسم "إمرة سي"، يتلقى العلاج حالياً في مشفى باموكالي الجامعي في مدينة دينزلي، نتيجة الجروح التي أصيب بها خلال محاولة التنظيم الفاشلة في السيطرة على مدينة كوباني الكردية. (17) ويقول البيان بأنه "يتم معالجتهُ انسجاماً وتطابقاً، مع حق أي شخص وأي مواطن تركي في الاستفادة من الخدمات الطبية والعلاجية". (18) هذا التصريح كان أول تأكيد واعتراف رسمي من الحكومة التركية بأنهُ يتم معالجة مقاتلي تنظيم "داعش" المصابين في المشافي التركية. في المقابل يظهر التباين جلياً حيثُ أنهُ هنالك عدة حالات من المواطنين الأتراك الذين أصيبوا عندما شاركوا في القتال مع الكرد السوريين ضد تنظيم "داعش"، في مدينة كوباني، لكن هؤلاء يتم اعتقالهم فوراً حتى قبل أن يتم نقلهم إلى المشافي أو على أسرة المشافي، وذلك بتهمة "الانتماء إلى منظمة إرهابية محظورة".

 

التجنيد:

 

لا توجد شبكة فردية واحدة من أجل التجنيد في تركيا. العديد من الأتراك عثروا على طريقتهم الخاصة في التجنيد وعبور الحدود إلى المناطق الواقعة تحت سيطرة تنظيم "داعش" مثل الدخول عبر بوابة تل أبيض الحدودية. بالنسبة للمواطنين الأتراك لا يُشترط وجود تأشيرة لعبور الحدود إلى سوريا، شريطة أن تكون البوابة الحدودية مفتوحة، وبالتالي فإن المواطنين الأتراك يستطيعون وبسهولة عبور الحدود. أما الآخرون فينضمون بمساعدة أفراد نشطين في الجمعيات الخيرية الإسلامية المحافظة أو الجمعيات العادية، أو المنشورات، ممن لديهم علاقة وتواصل مع أعضاء من عناصر التنظيم إما داخل سوريا، أو تركيا.

الجمعيات الخيرية غالباً ما يكون لديها عمل خيري حقيقي، مثل تقديم المساعدات الإنسانية للسوريين السنة المهجرين نتيجة الحرب الأهلية، في المناطق التي يسيطر عليها تنظيم "داعش" أو بالقرب من مناطق سيطرته.  أولئك الذين يرغبون بالانضمام إلى صفوف التنظيم، يعبرون الحدود مع قوافل المساعدات ولا يعودون.

إلى حدٍ أبعد مما يتعلق بالمتطوعين الأجانب، فإنهُ من الصعب جداً بالنسبة للسلطات التركية معرفة المواطنين الأتراك المرشحين للذهاب إلى سوريا، والقتال في صفوف تنظيم "داعش"، أو المجموعات الأخرى، أو الذين يذهبون للمشاركة في تزويد المهجرين داخلياً بالمساعدات الإنسانية.

منذُ بداية العام الجاري، هنالك إشارات ودلائل على تغييرات في السلوك الرسمي التركي تجاه المواطنين الأتراك الذي ينضمون إلى صفوف التنظيم. ففي السابع والعشرين من كانون الأول، العام الجاري، نفّذت قوات الشرطة التركية، في محافظة غازي عنتاب، الواقعة جنوبي شرقي البلاد، أول اعتقال لمواطن تركي بتهمة الانتماء إلى تنظيم "داعش"، (19)  في الحادي عشر من شهر شباط الفائت، أعلنت الإدارة العامة لقوات الأمن التركية عضوية المواطن التركي المعتقل. في بيانها الذي نُشر على شبكة الإنترنت تقول السلطات التركية بأنها اعتقلت المواطن التركي مع ثلاثة عشر آخرين عند محاولتهم عبور الحدود إلى سوريا، للقتال في صفوف تنظيم "داعش"، ويلاحظ بأنها المرة الأولى التي تقوم فيها القوى الأمنية التركية بإلقاء القبض على مواطنين أتراك ومنعهم من الانضمام إلى صفوف التنظيم.(20) على أية حال، فإن مثل هذه الجهود تبقى استثناءاً وليست قاعدة دائمة. تقول بعض التقديرات بأن عدد المواطنين الأتراك الذين انضموا إلى صفوف التنظيم يتراوح ما بين "700"، إلى أكثر من "1000".(21)
على نحوٍ مكشوف، وبينما قام حزب العدالة والتنمية، بحظر المواقع المعارضة التي تنتقد وبِحدة سياسات الحزب الحاكم، إلا أنها بالمقابل لم تقم بفرض أي قيود على الدعاية التي تروج لها المواقع التابعة لتنظيم "داعش"، وتعمل على جذب الشباب الأتراك للقتال في صفوف التنظيم. بالفعل هنالك أشارات ودلائل على نمو التطرف في أوساط المجتمع التركي. في الخامس والعشرين من شهر كانون الثاني\يناير الفائت، أظهر استطلاع رأي أجرتهُ مؤسسة "ميتروبول" البحثية، بأن 20% من الأتراك، يعتقدون أن موظفي جريدة "شارلي أيبدو" الفرنسية، كانوا يستحقون القتل لإهانتهم النبي محمد. (22) ما يعني أن 20% يعتقدون بأن العنف باسم الإسلام كان عادلاً. على الرغم من أنّ الرقم لا يمثل سوى أقلية في الشعب التركي، إلا أنه يمثل زيادةً بمقدار ثلاثة أضعاف عن نتائج الدراسات المماثلة التي جرت قبل خمس سنوات.

 

عملية "سليمان شاه":

 

كانت عملية إخلاء قبر "سليمان شاه"، بين ليلتي (21 - 22) شباط الفائت، مؤشراً أخراً على تحول السلوك التركي تجاه تنظيم "داعش"، ونزعتها المتزايدة من خلال النظر إلى التنظيم بعين الشك والريبة، ومدى الخطر الذي على الدولة التركية. (23)
في آذار\مارس، الفائت، عندما توسع تنظيم "داعش"، وازدادت مساحة المناطق التي يسيطر عليها في سوريا، باتت الحامية التي يتواجد فيها قبر "سليمان شاه"، محاصرة تماماً. في البداية، كان حزب العدالة والتنمية التركي الحاكم، يتخوف من احتمالية غزو تنظيم "داعش"، للحامية. وتجري العادة بأن يقوم حوالي 40 جندي تركي بتولي مهام حماية القبر، وهؤلاء الجنود يتم تبديلهم كل ستة أشهر. خلال شهر نيسان\أبريل، العام الماضي، أرسلت تركيا قافلة عسكرية ضخمة مؤلفة مدججة بمختلف أنواع الأسلحة، والإمدادات، عبرت القافلة الحدود ودخلت بعمق 30 كم، (24) حيث يتواجد القبر. لكن في الشهور التي تَبعت القافلة، هددت العناصر المتشددة في تنظيم "داعش"، والتي تحاصر القبر، وعلى الدوام، بأنها ستهاجم المكان وتقتل الحامية، بالإضافة إلى أنها ستقوم بتدمير القبر. التنظيم كان متردداً ومتخوفاً من رد الفعل التركي، ومن ضمنها إمكانية تنفيذ تركيا ضربات جوية ضد مواقعه. إلا أنّ أنقرة أيضاً كانت تمتنع عن إرسال قافلة عسكرية أخرى، تخوفاً من هجوم محتمل للتنظيم، والتي تعتقد تركيا بأنه فخ نُصب لها لجرها إلى مستنقع الحرب الأهلية السورية.

المواجهة بين الطرفين لا يمكن أن تستمر حتى النهاية. ففي منتصف شهر شباط\فبراير الفائت، وعلى حساب هزيمة "داعش" الأخيرة بعد هجومه وتطويقه مدينة كوباني الكردية، ركز التنظيم على تجنب التراجع أكثر من ذلك إلى ما بعد مكان القبر، لمنع تدخل تركيا. قامت أنقرة أخيراً  بوضع الخطط لإخلاء القبر وإعادة وضعه في مكان أسهل للدفاع يقع في قرية تبعد مسافة 200 متر فقط من الحدود التركية. هددّ تنظيم "داعش"، كان إجبار الحامية على الانسحاب وتدمير المباني المتواجدة في مكان القبر والحامية. لم تكن تملك تركيا، أي سبب لإخلاء القبر بهذه الطريقة، عبر إرسال 100 عربة مسلحة ضمن قافلة لإخلاء عناصر حماية القبر، وتدمير المباني، ونقل جثث سليمان شاه مع أثنين من مرافقيه، لإعادة دفنه في قرية كردية سورية، محاذية للحدود التركية.

 

هل يُشكل تنظيم "داعش" خطراً على تركيا؟:

 

في أواخر العام المنصرم، ازدادت تقارير المخابرات التركية التي تتوقع إمكانية حدوث هجوم داخل البلاد. بالنسبة للمخابرات التركية فإن مخاوفها كانت في محلها وقد تمت بالفعل من خلال التفجير الانتحاري الذي حصل في منطقة "سلطان أحمد"، الواقعة داخل اسطنبول، في السادس من شهر كانون الثاني\يناير الفائت. حالما تم كشف هوية وخلفية منفذ التفجير، والتي تدعى ديانا رامازونوفا، قاموا على الفور بتصنيف العملية على أنها أول هجوم ينفذه التنظيم داخل الأراضي التركية. في الحقيقة، وعلى الرغم من أنّ زوج رامازونوفا، يبدو أنه قاتل وقُتل ضمن صفوف تنظيم "داعش"، في سوريا، لكن لا يوجد دليل بأن التنظيم بنفسه خطط ونفذ العملية.

بالرغم من ذلك، وفي السادس والعشرين من شهر كانون الثاني\يناير الفائت، نقلت وسائل الإعلام التركية عن مصادر في المخابرات المركزية التركية، عن اكتشاف الأخيرة مؤامرة من قبل مجموعة متطرفة تابعة لتنظيم "داعش"، ومؤلفة من 17 عنصر، لمهاجمة أهداف وممثليات دبلوماسية أجنبية في اسطنبول. (25)وفي التاسع عشر من شهر شباط\فبراير العام الجاري، نقلت وسائل إعلام تركية أيضاً تحذيرات من مصادر استخباراتية تركية، إلى الشرطة وحرس الحدود، حيثُ أنهُ وفي الثالث من نفس الشهر، حضر تنظيم "داعش"، حوالي 3000 عنصر لعبور الحدود إلى تركيا، والاستقرار فيها وبدء الهجمات من هناك. (26) لكن ولا واحدة من هذه الهجمات ظهرت بالفعل. في الواقع وعلى الرغم من إمكانية اعتقاد المخابرات التركية حقيقة وجود تقارير تفيد بحدوث هجمات، لكن لا توجد أدلة مقنعة ظهرت تشير إلى أنّ التنظيم لديه خطط فعلية بهذا الشأن.

 

الكرد والصراع في سوريا:

 

الدعم الذي تقدمه تركيا للمجموعات المتطرفة التي تقاتل في كلٍ من سوريا والعراق، يعتمد على كلٍ من الإيديولوجية والسياسة الواقعية. حيثُ أنّ تطلعات الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، ورئيس وزرائه أحمد داوود أوغلو، في السيطرة على الشرق الأوسط دفعهم إلى إقامة علاقات قوية مع تلك المجموعات في سوريا، التي تعتبر بوابة إلى العالم العربي وبقية دول المنطقة.
في إطار سياسة "صفر مشاكل مع دول الجوار"، التي اتبعتها تركيا وكانت على قناعة بتعميق علاقاتها مع نظام الأسد. لكن فشل "الربيع العربي"، وبدء الصراع السوري، رأت أنقرة بأن دعم المجموعات السورية السنية، الذين إذا ما سيطروا على البلاد، سوف يكونون حلفاء مقربين بشدة لحزب العدالة والتنمية التركي الحاكم من الناحتين الجيوسياسية والإيديولوجية. امتناع ورفض الولايات المتحدة الأمريكية والدول الغربية، دعم الدعوة التركية للإطاحة بنظام بشار الأسد، ساعد في ترسيخ قرار حزب العدالة والتنمية والمتعلق بدعم "أخوتهم في الدين"، والمتمثلين بـ "جبهة النصرة" والكتائب المماثلة لها. كما أنّ هذه المجموعات السنية الإسلامية قَدَمتْ فرصة لـ تركيا، وهي إنجاز هدف استراتيجي أكثر أهمية في سوريا، وهو منع نشوء دولة كردية مستقلة على الإطلاق.

على الرغم من تعميقها للعلاقات مع حكومة إقليم كردستان العراق، إلا أن أنقرى ترى الكرد السوريين بأنهم مقربين من حزب العمال الكردستاني PKK، أكثر مما هم مقربين من حكومة الإقليم الكردي في العراق، وبالتالي هم يمثلون خطراً كبيراً على السيادة التركية. الرغبة التي تبديها "جبهة النصرة"، وكذلك تنظيم "داعش"، والكتائب والمجموعات الأخرى، في محاربة ليس فقط الأسد بل أيضاً الكرد السوريين، الذين حاولوا البقاء على الحياد في الصراع السوري، جعل من تلك الأطراف حلفاء استراتيجيين رئيسيين بالنسبة لحزب العدالة والتنمية. هذه المصالح الإيديولوجية والمنافع الأساسية، أعاقت العلاقات الأمريكية التركية مراراً وتكراراً في سوريا. الدور الرئيسي التي لعبته هذه الجماعات الإسلامية المدعومة من تركيا في المعارضة السورية، كانت سبباً رئيسياً في تكوين المخاوف لدى الولايات المتحدة الأمريكية، والتي دفعت واشنطن للنظر إلى نظام الأسد من زاوية أخرى أكثر ليونة. وقد كان التحالف التركي مع تلك المجموعات، والكتائب الأكثر تطرفاً منها والتي ظهرت منذُ ذلك الحين، بالإضافة إلى استياء الولايات المتحدة وعدم التزامها بتعهداتها في الإطاحة بالأسد، سبباً في إبقاء تركيا خارج دائرة تقديم الدعم للتحالف الدولي ضد تنظيم "داعش". وكانت هنالك معارضة تركية عنيفة لظهور أي شكل من أشكال الحكم الذاتي الكردي في سوريا، وهو ما دفعها للوقوف في وجه أي محاولة لفك الحصار عن مدينة كوباني الكردية.

 

الحصار على مدينة كوباني:

 

في الحادي عشر من شهر أيلول\سبتمبر العام الفائت، رفضت تركيا التوقيع على بيان لمحاربة تنظيم "داعش" في سوريا، وضعته الولايات المتحدة الأمريكية مع عشر دول عربية من بينها المملكة العربية السعودية وقطر، اللتان كانتا ذات يوم من أقرب حلفاء أنقرة، من الناحية السياسية وخاصة فيما يخص الملف السوري. ربما ليس من قبيل المصادفة بأنهُ وبعد يومين من البيان السابق، وبالتحديد في الثالث عشر من أيلول عام 2014، شنَّ تنظيم "داعش" هجوماً واسع النطاق بمختلف أنواع الأسلحة على مدينة كوباني الكردية المحاصرة، حيثُ حقق التنظيم تقدماً كبيراً، وهجرّ ما يزيد عن الـ 200 ألف مدني نحو الأراضي التركية. (27)
في البداية، رفض حزب العدالة والتنمية فتح الحدود. إلا أنهُ في العشرين من شهر أيلول\سبتمبر العام الفائت، وبعد أن سيطر التنظيم على مساحات واسعة من قرى كوباني واقترب من المدينة نفسها، تراجع العدالة والتنمية عن قراره وسمحَ بفتح الحدود للاجئين الذين يشكل الكرد غالبيتهم، بالدخول إلى الأراضي التركية. ومع ذلك كله فإنهُ رفض السماح للشخصيات والطاقم الإداري أو الإمدادات بالتحرك عبر البوابة لدعم وحدات حماية الشعب (YPG ) التابعة لحزب الاتحاد الديمقراطي( PYD) والتي كانت تدافع عن المدينة.

لم يتغير موقف حزب العدالة والتنمية، حتى عندما بدأ التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية في الثاني والعشرين من أيلول العام المنصرم، تنفيذ الضربات الجوية ضد مواقع تنظيم "داعش"، في سوريا. حزب الاتحاد الديمقراطي PYD، والذي يتبع إيديولوجياً، على الرغم من اختلافه شكلياً، لحزب العمال الكردستاني PKK، الذي قاد صراعا مسلحاً في تركيا للحصول على مزيد من الحقوق للكرد منذ عام 1984.

بشكل علني أصرّ الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان على أنّ التحالف الدولي بقيادة واشنطن، كان يركز على الهدف الخاطئ، حيثُ أن صعود تنظيم "داعش" هو نتيجة الفشل في إطلاق حملة عسكرية ناجعة للإطاحة بالرئيس السوري بشار الأسد. و وصفَ أردوغان، حزب العمال الكردستاني بأنهُ مماثل لتنظيم "داعش"، مُصراً على أن تركيا تعارض الطرفين على حد سواء. (28) على أية حال، فإن غالبية الكرد القوميين، يشتبهون بأن حزب العدالة والتنمية يقوم بدعم تنظيم "داعش". في أواخر شهر أيلول العام الماضي، انتشر مقطع فيديو على شبكة الإنترنت يزعم بأنهُ يظهر القوات التركية وهي تزود عناصر التنظيم بالأسلحة والمعدات. هذا المقطع لم توثيقهُ أو التأكد منهُ، لكن الكرد القوميين يصدقونه وبقوة. في السابع من تشرين الأول\أكتوبر العام الفائت، سَخِرَ الرئيس التركي بشكل علني من المخاوف الكردية المتعلقة باجتياح مدينة كوباني وسقوطها قائلا "كوباني سقطت، المدينة ستسقط". (29) خلال الأيام الثلاثة التي تلت التصريح، اجتاحت الاضطرابات العنيفة غالبية المناطق الكردية الواقعة جنوب شرق تركيا، لم يسبق أن حصلت منذُ فترة طويلة جداً، من قبل القوميين الكرد حيثُ أنهم سيطروا على الشوارع احتجاجاً على ما أسموه دعم الحزب الحاكم لتنظيم "داعش"، كما أنهم قاموا بمهاجمة المباني الحكومية، بالإضافة إلى مهاجمة قوات الأمن خلال الاشتباكات في الأزقة والأحياء.

بالنسبة لتنظيم "داعش"، قُتلَ أكثر من 40 شخص من أعضاء "حزب الله" الكردي، (30) الذي يعتبر متعاطفاً مع التنظيم على نطاق واسع. على الرغم جهود حزب العدالة والتنمية في إغلاق الحدود مع كوباني، إلا أن مقاتلي حزب العمال الكردستاني نجحوا في عبور الحدود إلى داخل كوباني لتعزيز مواقع وحدات حماية الشعب الكردية. على نحو تدريجي، فإن المساعدات والأسلحة الأمريكية بالإضافة إلى الضربات الجوية التي نفذها التحالف بقيادة واشنطن، ساعدت مقاتلي حزب العمال الكردستاني و وحدات حماية الشعب، في الدفاع عن المدينة و وقف زحف تقدم مقاتلي التنظيم. في الثاني والعشرين من تشرين الأول\أكتوبر 2014، أعلن حزب العدالة والتنمية الحاكم بأنه سيسمح بدخول 200 مقاتل من قوات البيشمركة، إلى داخل كوباني عبر البوابة لتعزيز مواقع المدافعين عن المدينة. (31) غالبية قوات البيشمركة التي دخلت كوباني، هي من الموالية لحزب الرئيس مسعود البرزاني "الحزب الديمقراطي الكردستاني"، الذي تربطه علاقة قوية مع حزب العدالة والتنمية.

حزب العدالة والتنمية، يبدو أنهُ كان متأملاً بأن وجود قوات البيشمركة، سوف يشكل توازناً مع حزب الاتحاد الديمقراطي. على أية حال، عندما هُزم التنظيم وخرج من مدينة كوباني، في السابع والعشرين من شهر كانون الثاني العام الجاري، فإن حزب العمال الكردستاني و وحدات حماية الشعب، هما من احتل مكانة الفخر عالمياً وعلى المستوى الكردي.

 

تركيا والكرد السوريين:

 

أبدى حزب العدالة والتنمية انزعاجه من ظهور المقاطعات الكردية الثلاث الشبه مستقلة، والتي تعرف باسم "روج آفا"، في شمال سوريا، عام 2012، على الأقل بسبب مخاوف الحكومة التركية من أنّ هذه الخطوة قد تشجع الكرد في تركيا للسعي وراء طموح مماثل. على الرغم من ذلك، في البداية تواصلت تركيا مع رئيس حزب الاتحاد الديمقراطي، صالح مسلم، في محاولة منها لفك الارتباط مع حزب العمال الكردستاني أو إضعاف العلاقة بينهما.

على الرغم من تشاركهما في الإخلاص وإتباع تعاليم الزعيم الكردي عبدالله أوجلان، كانت هنالك حالات توتر بين حزب الاتحاد الديمقراطي، وحزب العمال الكردستاني، الأمر لا يتعلق فقط بأن حزب العمال يعتقد بأنه على الاتحاد الديمقراطي الذي تأسس منذ فترة قصيرة، أن ينظر إلى الكردستاني على أنه الحزب القائد. ومع ذلك فإن تلك التوترات تبددت خلال صيف عام 2014، عندما احتشدت قوات حزب العمال الكردستاني، للدفاع عم الكرد في سوريا، في وقت كانت فيه وجهة نظر حزب الاتحاد الديمقراطي، بأن حزب العدالة والتنمية بدا أنهُ ينوي ويرغب في اجتياح المناطق الكردية بواسطة تنظيم "داعش". كما أنّ رفض حزب العدالة والتنمية حتى السماح للشخصيات أو المعدات بالدخول إلى كوباني، أيلول العام الفائت، عززّ هذا التحول. على الرغم من إدراكهم للمنافع الاقتصادية على روج آفا، إذا ما امتلكوا علاقات قوية وجيدة مع أنقرة، إلا أنه ومن غير المحتمل أن يثق الكرد السوريون بالجار التركي، في وقت يستمر فيه حزب العدالة والتنمية بالإضافة إلى أردوغان قيادة زمام الأمور والسلطة في تركيا.

فعالية المقاتلين الكرد لم تُغير فقط من التحالفات الإقليمية، المتعلقة بالكرد الذين يعلمون مع بعضهم البعض ويسعون خلف عدوٍ مشترك، وذلك للمرة الأولى في التاريخ المعاصر، لكن أيضاً غيرت النظرة القديمة، حيثُ أنهم كانوا إرهابيين في نظر العالم، أما الآن تتمتع المجموعات الكردية بالشرعية الدولية، وأصبحوا حلفاءً في القتال ضد الإرهاب.
بالنسبة للقوميين الكرد في كلٍ من سوريا وتركيا، فإن الدفاع المشترك والناجح عن مدينة كوباني، من قبل وحدات حماية الشعب وحزب العمال الكردستاني، حولّ الشعور بالتضامن العرقي إلى شيء رمزي واقعي ملموس. استعداد حزب العمال الكردستاني للقتال أو في كثيرٍ من الحالات للموت في سبيل الدفاع عن الكرد السوريين، عززّ مكانة وهيبة الحزب إلى مستويات غير مسبوقة سواء داخل المنطقة أو خارجها.

من الشائع الآن رؤية أعلام وشعارات وحدات حماية الشعب عبر البلدات في جنوب شرق تركيا. كما أنهُ وخلال التجمعات من أجل الاحتفال برأس السنة الكردية "عيد النوروز" في الحادي والعشرين من شهر آذار 2015، كانت أعلام وحدات حماية الشعب منتشرة على نطاق واسع تماماً مثل أعلام حزب العمال الكردستاني. بدلاً من إضعافها التطلعات القومية الكردية، فأن سياسة حزب العدالة والتنمية تجاه الكرد السوريين وبشكل خاص المتعلقة بحصار مدينة كوباني، لعبت دوراً في دعم كلٍ من حزب الاتحاد الديمقراطي وحزب العمال الكردستاني، وساعدت على تقوية العلاقة بين الطرفين أيضاً.

 

هل تتشارك الولايات المتحدة وتركيا الأهداف في سوريا؟:

 

بعد أشهر من المفاوضات، وقعَتْ تركيا اتفاقا مع الولايات المتحدة الأمريكية، في شباط العام الجاري، يسمح بتدريب وتسليح المعارضة السورية المعتدلة في تركيا. الولايات المتحدة، بتدريبها في مواقع داخل الأراضي التركية، الأردنية، السعودية، القطرية، تخطط لتدريب 5000 مقاتل سنويا على مدى ثلاثة أعوام. (32) هذه الاتفاقية، مع ذلك، تحجب الاختلافات الكبيرة بين تركيا، والولايات المتحدة الأمريكية فيما يخص الأولويات والأمور السياسية.

الولايات المتحدة تعتزم تدريب وتسليح المقاتلين السوريين في البرنامج الذي أقامته، للقتال ضد تنظيم "داعش" وليس محاربة النظام السوري. أما تركيا فأصرت على الإستراتيجية الدولية في سوريا، يجب أن تتضمن الإطاحة بنظام الرئيس بشار الأسد، وليس فقط محاربة تنظيم "داعش". لذا قامت كل من واشنطن وأنقرة بتوضيح هذا الاختلاف في بيان رسمي بعد توقيع الاتفاق، حيث قال كلٍ الناطق باسم البنتاغون،(33) جون كيربي، مع وزير الخارجية التركي، مولود جاويش أوغلو،(34) "برنامج لمساعدة يؤكد على الانتقال السياسي وتقوية المعارضة في القتال ضد الأخطار المختلفة مثل المتطرفين والإرهابيين، والعناصر التي تُشكل تهديداً للمعارضة ويتضمن ذلك قوات النظام السوري". لكن ومع ذلك أصرّ الناطق باسم البنتاغون، جون كيربي "المعركة ضد تنظيم داعش وفقط داعش هي الأهم بالنسبة للتحالف". على الرغم من تركيز واشنطن على "داعش"، لكن من غير الواضح كيف ستتأكد بأن تلك الأسلحة والتدريبات لن تستخدم ضد قوات الأسد، ربما  هو تكتيك من واشنطن لتحفيز تركيا على اتخاذ قرار المشاركة.

سوء العلاقات والفجوة السياسية الحاصلة بين الولايات المتحدة وتركيا، حول سوريا، باتت أكثر وضوحاً، بعد رفض تركيا السماح للتحالف الدولي باستخدام قاعدة "إنجرليك" الجوية. حيثُ أنهُ ومن دون استخدام تلك القاعدة، فإنه يتحتم على الولايات المتحدة القيام بطلعات جوية من قواعدها في الخليج، والتي تبعد عن سوريا حوالي 1000 ميل، أما "إنجرليك"، فلا تبعد سوى 62 ميلا من الحدود السورية، وتقع على بعد 300 ميل من مدينة الرقة، عاصمة تنظيم "داعش" حالياً. تركيا رفضت السماح باستخدام القاعدة حتى لعمليات الإنقاذ، بما في ذلك العملية التي فَشِلَت في إنقاذ كلٍ من الصحفيين الأمريكيين المختطفين لدى "داعش"، جيمس فولي، وستيفن سوتلوف، الذين ذُبِحا على يد عناصر التنظيم في أيلول العام القات. (35)
بينما قام الجنرال، جون آلين، المبعوث الرئاسي الخاص للتحالف الدولي، بالعديد من الرحلات إلى تركيا، للمحاولة معها وإقناعها لأخذ دور أكبر وأكثر فعالية في التحالف الدولي، وبشكل خاص عبر السماح لقوات الولايات المتحدة والتحالف الدولي، استخدام قاعدة "إنجرليك" الجوية، لكن تركيا استمرت في استخدام القاعدة كورقة ضغط لضمان الحصول على دعم واشنطن في محاربة نظام الأسد.

اختلافات وجهات النظر بينَ كلِ من واشنطن وأنقرة، فيما يتعلق بالملف السوري، ليستَ شيئاً جديداً، فهي تعود إلى بداية الصراع في البلاد. نظراً لتصميمها على تشكيل مرحلة ما بعد الأسد وفقاً لوجهة نظرها، من حيث إضعاف الكرد والتقليل من حجمهم، ساعدت تركيا العناصر السنة التابعين للإخوان المسلمين داخل المعارضة السورية، بما فيهم السنة الراديكاليين. (36)صعود تنظيم "داعش" فقط أدى إلى تعقيد المشهد أكثر مما كان.اليوم، الفجوة والهوة بين واشنطن وأنقرة باتت أوسع من أي يومٍ مضى.

 

السياسة الخارجية:

 

قضايا أخرى:

بينما يشكل الصراع السوري والعراقي، المصدر الرئيسي للخلافات في السياسة الخارجية بين كلٍ من واشنطن وأنقرة، إلا أنهُ توجد قضية أخرى بعيد عن تلك الصراعات. في عددٍ من القضايا الهامة، في الشرق الأوسط وباقي أنحاء المنطقة، انتهجت حكومة حزب العدالة والتنمية وعلى نحوٍ متزايد سياسة خارجية ليست فقط تؤدي إلى التباعد، بل وغالباً إلى التصادم مع الولايات المتحدة الأمريكية.

 

أوكرانيا – روسيا:

 

في البداية، رددت تركيا المخاوف الغربية المتعلقة بالدفاع عن سلامة وسيادة الأراضي الأوكرانية، تكافح اليوم لتوازن وتعيد العلاقة بين روسيا وأوكرانيا. تعتبر شبه جزيرة القرم، موطناً للتتار، هي مجموعة قومية تركية، وفي الأيام الأولى من الأزمة في تلك المنطقة، كانت تركيا صوتاً مدافعا وبقوة عن أقربائها التتار في أوكرانيا، ضد ما قالت أنه يقلقها وهو الهجمة القومية الروسية. مع ذلك تتجه موسكو وعلى نحوٍ متزايد إلى أن تصبح حليفة مقربة من أنقرة. إلى جانب عدم اتفاق الطرفين على كلٍ من سوريا، وأوكرانيا، إلا أنهم تقاربوا كثيراً، وخاصة فيما يخص مجال الشراكة في الطاقة، وهذه الاعتبارات المتعلقة بالطاقة تسببت في ابتعاد أنقرة عن موقف وسياسة حلف شمال الأطلسي فيما يخص العدوان الروسي. جديرٌ بالذكر بأن أنقرة، رفضت دعم العقوبات ضد روسيا.

في الواقع، وبينما كانت الدول الأوروبية تفرض العقوبات على روسيا، كان أردوغان يفاوض موسكو على زيادة مستوى التبادل التجاري بين الطرفين،  ليصل إلى ثلاثة أضعاف المستوى الحالي بحلول عام 2020، بالإضافة إلى توسيع الشراكة في مجال الطاقة. (37) مع ذلك، وبالرغم من توثيق العلاقات مع روسيا، سافر أردوغان إلى كييف، عاصمة أوكرانيا، في آذار\مارس 2015، وعرض على البلاد قرضاً مقداره 50 مليون دولار، بالإضافة إلى مساعدات إنسانية مقدارها 10 ملايين دولار.(38) وأضاف أردوغان قائلاً "عبرّنا عن دعمنا للأراضي والسيادة الأوكرانية، بما في ذلك شبه جزيرة القرم في كل مناسبة".(39) تبدو تركيا مصممة على رسم مسار وسط بين أوكرانيا وروسيا، من خلال توسيع الدعم المادي والخطابي لأوكرانيا، وبشكل خاص التتار، بينما تبقى أنقرة غير مستعدة لاتخاذ أي فعل ملموس من شأنه تعرض الشراكة الاقتصادية المتنامية مع موسكو للخطر.

 

الطاقة:

 

لعب الطاقة دوراً رئيسياً في كلٍ من السياسة الداخلية والخارجية للدولة التركية، وذلك لسببين رئيسيين، الأول أنها مستهلك رئيسي للطاقة، الثاني موقع تركيا الاستراتيجي حيثُ أنها نقطة العبور في المنطقة. باعتبارها مستورداً رئيسياً للطاقة، حيثُ أنها أي تركيا، استوردت 45.3 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي العام الفائت، وتعتبر موسكو المصدر الأول للطاقة إلى تركيا، حيث أنهُ أكثر من نصف الكمية المستوردة المذكورة أعلاه تستورده تركيا من روسيا. (40) خلال بحثها عن شركاء جدد للحصول على الاكتفاء الذاتي من حاجات الطاقة، وللاستفادة من موقعها الجغرافي الاستراتيجي، سعت تركيا إلى بناء علاقات طاقة مع كلٍ من أذربيجان، روسيا، حكومة إقليم كردستان العراق، وذلك بهدف الحصول على الطاقة لنفسها، والحصول على صفقات إنشاء أنابيب لنقل النفط وتصديره من تلك الدول المذكور إلى الإتحاد الأوروبي عبر أراضيها على حدٍ سواء.

مشروع خط أنابيب الأناضول للغاز الطبيعي (TANAP)، يصل طوله إلى 2000 كم تقريبا، جزء كبير منهُ يقترح ممراً جنوبياً للغاز، والتي من شأنها أن تمتد من الحقل الثاني "شاه دينيز" الأذربيجاني، عبر تركيا. وتتضمن خطة هذه الأنابيب ضخ ما يقارب 6 مليارات متر مكعب من الغاز إلى الأسواق التركية بحلول 2018، بالإضافة إلى 10 مليارات متر مكعب من الغاز إلى الأسواق الأوروبية بحلول عام 2020، ما يطرح إمكانية أن يشكل ذلك تحدياً بالنسبة للهيمنة الروسية على الأسواق الأوروبية.(41)
مشروع بناء الخط المذكور أعلاه بدأ في السابع عشر من شهر آذار\مارس العام الجاري، ضمن اتفاق يوفر لتركيا الفرصة لزيادة كلٍ من أهميتها كدولة عبور وصلة وصل إستراتيجية في المنطقة، وتنويع مصادرها من الغاز الطبيعي من خلال تعزيز الشراكة مع أذربيجان بغض النظر عن مستقبل المشروع المذكور أعلاه TANAP، زيادة استيراد الغاز الطبيعي يبقي تركيا ومستقبلها في حالة انتعاش.

في شهر كانون الثاني، العام الفائت، تَخلّت شركة غاز بروم، الروسية، عن مشروعها "ساوث ستريم"، والذي كان من المتوقع أن يمر عبر البحر الأسود إلى بلغاريا، وجاء ضمن اتفاق مع مؤسسة الطاقة التركية " BOTA  "، والتي كان من شأنها أن تسمح بمرور خط أنابيب تحت البحر الأسود إلى تركيا.
في السابع عشر من آذار\مارس العام الجاري، ناقشَ كل من الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين، مشروع خط الأنابيب التركي، العنصر الرئيسي في العلاقات التركية – الروسية، والهدف الاستراتيجي الروسي في مجال الطاقة. هذه المحادثات بين الطرفين جاءت بعد خصم أكثر من 10%، في شباط، من قيمة الغاز الطبيعي الذي سيتم تصديره إلى تركيا، ما يشير إلى إمكانية تعزيز الشراكة بين تركيا وروسيا للمضي قدماً. وتبلغ سعة المشروع التركي الروسي، (42) 63 مليار مكعب من الغاز الطبيعي، أي ضعف كمية المشروع الأذربيجاني تقريباً، كما أن المشروع المقترح يوفر لتركيا إمكانية الحصول على كميات أكبر من الغاز، لكنهُ أيضاً يزيد من الاعتماد التركي على روسيا، ما يعني تقليل فرص تركيا في تنويع مصادر الغاز عبر البحث عن مصدرين آخرين، مثل الاتفاق مع أذربيجان.(43)

بناء المشروع التركي الروسي للغاز، لن يشكل تهديداً مباشراً على بناء خط أنابيب TANAP، المشروع الذي بدأ بناءه بالفعل، لكنهُ من الممكن أن يشكل تحدياً جدياً، لأي جهود بغرض الحصول على الغاز من دول آسيا الوسطى، وفي أولهم تركمانستان، التي تضخ الغاز عبر خط أنابيب يعبر من بحر قزوين.

 

نظام الدفاع الصاروخي:

 

في عام 2013، صَدَمَتْ الحكومة التركية الولايات المتحدة الأمريكية، وحلفائها في حلف شمال الأطلسي، حيثُ أعلنت عن اختيارها شركة الدفاع الصينية للآلات الدقيقة الخاصة بالاستيراد والتصدير "CPMIEC"، بدلاً من المنافس القديم لتلك الشركة وهو حلف شمال الأطلسي، وذلك بهدف الحصول على أنظمة الدفاع الصاروخية. المناقصة الصينية تتضمن عدة مزايا، منها التكلفة، حيثُ أنها أقل من تكلفة حلف شمال الأطلسي بقيمة مليار دولار، ويتضمن ذلك تكاليف نقل التكنولوجيا والمعدات إلى تركيا. (44) لكن الاتفاق أيضاً يحتوي على كثير من السلبيات، حيثُ أن النظام الصيني " FD-2000"، المشتق من النظام الصيني " China's HQ-9"، سوف يكون غير متوافق مع نظام الدفاع الصاروخي لحلف شمال الأطلسي، أو مع رادارات الإنذار المُبكرة، والتي يتم نشرها بالفعل في تركيا. (45) فعالية مضادات الطائرات والصواريخ تتطلب صواريخ دقيقة وبعيدة المدى، بالإضافة إلى رادارات دقيقة لتحديد الأهداف الواردة.

باختيارها نظام "HQ-9"، بدلا من الآخر المتوافق مع نظام حلف شمال الأطلسي "Patriot or Aster "، حرّمت تركيا نفسها من الكثير، حيثُ أنها لن تكون قادرة على الاستفادة من نظام الرادار المبكر، والذي نُشر بالفعل في تركيا، أو من نظام الدفاع الصاروخي، وبذلك فهي تعرقل جهودها في بناء نظامها الدفاعي المتعدد الطبقات. لكن أنقرة ومن جانبها، أدعّت بأن الاعتراض هو فقط "تقني"، وبأن النظام يمكن إدارته وربطه مع أنظمة حلف شمال الأطلسي. مع ذلك رفضت كل من الولايات المتحدة الأمريكية وحلف الناتو، الجهود الممكنة للقيام بذلك، حيثُ أن يعطي إمكانية تشكيل خطر من قبل الصين، من خلال قدرتها على الوصول إلى البنية التحتية وبيانات حلف شمال الأطلسي، حتى أن المشرّعين الأمريكيين سنوّا قانوناً لهذا الغرض، عبر كتابة نص كامل متعلق بتفويض الدفاع الوطني، حيثُ يؤكد بأنهُ لا يمكن للولايات المتحدة أن تستخدم أي أموال لدمج منظومة الدفاع الصينية مع منظومة حلف شمال الأطلسي.(46) إضافة إلى المخاوف المتعلقة بالأمور الدفاعية، فإن الولايات المتحدة بشكل خاص منزعجة من اختيار تركيا لشركة " CPMIEC " الصينية، وذلك لأن واشنطن تفرض عليها عقوبات، بسبب اتهامات بتسليح تلك الشركة كلٍ من إيران وباكستان بالأسلحة والصواريخ بطريقة غير شرعية. في حال ما استمرت تركيا بالعمل مع النظام الصيني، فإن الشركات التركية التي تعمل مع شركة " CPMIEC " الصينية، من الممكن أن تطالها يد العقوبات الأمريكية مثلما طالت الصينية على حد سواء.(47)
في معرض ردها على الحملة التي واجهتها بعد اختيارها الشركة الصينية في أيلول\سبتمبر 2013، باتت تركيا تعاني من الترددّ ، حيث أنها وبعد إعلانها العزم والمضي قدماً في اتفاقها مع نظام شركة " CPMIEC " الصينية، قامت أنقرة بتمديد فترة تقديم العروض عدة مرات، سانحة الفرصة لشركات الدفاع الغربية، إلى إعادة صياغة العروض. وخلال شهر كانون الثاني\يناير العام الجاري، قامت تركيا بتمديد فترة انتهاء تقديم العروض لستة شهور أخرى، وهي المرة السادسة التي يتم فيها التمديد. (48)

وأعلن وزير الدفاع التركي، عصمت يلماز، خلال شهر شباط الفائت، بأنهُ وعلى الرغم من عدم اتخاذ أنقرة القرار النهائي فيما يتعلق بمنظومتها الدفاعية الصاروخية، "إلا أنهُ سيتم دمجها مع منظومة الدفاع التركية الوطنية وسوف يتم استعمال تلك المنظومة دون دمجها مع تلك التابعة لحلف شمال الأطلسي"، بينما يُصّر الناطق الرسمي باسم الرئيس التركي بأنهُ وبالتأكيد "سيتم دمج النظامين".(49)

 

العلاقات مع الاتحاد الأوروبي:

 

بالتزامن مع التطورات المُقلقة في السياسة الداخلية التركية، أصدرَ كاتي بيري، الذي تم تعيينهُ حديثاُ في البرلمان الأوروبي، مسؤولاً عن ملف انضمام أنقرة إلى الإتحاد، بياناً صريحاً حول الحريات الأساسية في تركيا "سيادة القانون واحترام الحريات الأساسية، تُشكِل جوهر عملية التفاوض مع الاتحاد الأوروبي"، " في هذا الصدد، لم تقم تركيا بتلبية التوقعات المطلوبة للحصول على العضوية في الاتحاد الأوروبي.(50) حيثُ أن الاتحاد يهتم ويرّكز على حرية التعبير، واستقلالية القضاء، كليهما عناصر أساسية للديمقراطية". وقامت تركيا بتضييق الخناق على حرية الصحافة، واستقلالية القضاء، وسيادة القانون داخل البلاد، من جانبه أعلن الإتحاد الأوروبي عن قلقه تجاه ذلك، أما أردوغان انتقد بشدّة موقف وقال في معرض ردّه على مخاوف الإتحاد خلال حملة إعلامية على وسائل الإعلام "هؤلاء الذين يغضون أبصارهم، حول ما يجري في سوريا، ويديرون ظهورهم عن المجازر التي تحصل في فلسطين، لا يمكنهم نصحنا وإعطائنا خطابات عظة حول الحرية، والديمقراطية، وحقوق الإنسان".(51) لكن مع ذلك، وعلى الرغم من التصريحات المشحونة والتوتر في العلاقة، تبقى تركيا دولة مرشحة للانضمام إلى الإتحاد الأوروبي. كما أنّ أردوغان مجدّ الإتحاد الأوروبي ووصف الانضمام إليه بـ "الاختيار الاستراتيجي" لتركيا، أما المسؤول عن الملف لدى الإتحاد، بيري، قام بتوضيح ذلك قائلاً "الطريقة الأكثر فعالية لزيادة مشاركة تركيا وتقدمها، هي عبر عملية التفاوض".(52)

بدأت مفاوضات الانضمام عام 2005، متضمنة 35 فصل بالنسبة لانضمام تركيا إلى الشراكة مع الإتحاد الأوروبي، لكن أنقرة فتحت 14 فصلاً فقط، وأغلقت فصلا واحداً، أما الإتحاد الأوروبي من جانبه، فتح 22 فصلا في شهر تشرين الثاني\نوفمبر عام 2013، الفصل الأول تم فتحهُ بعد ثلاث سنوات من التوقف. ويدعو وزير الإتحاد الأوروبي، فولكان بوزكير، الإتحاد إلى فتح الفصول الباقية مع تركيا " خلال تواصلي مع مفوضي الإتحاد الأوروبي، دعوتُ لذلك على الدوام، وبشك خاص، وضع كل تلك الفصول التي لم يتم فتحها قيد العمل". وأضاف بوزكير قائلاً خلال المنتدى الاقتصادي العالمي (دافوس) "(53)أي فصل تمت مناقشتهُ بشكل عشوائي، نحن مستعدون لفتحه في شهرين". و وجهت تركيا دعوةً إلى الإتحاد الأوروبي لفتح الفصل الثالث والعشرين والرابع والعشرين، والذي يتضمن قضايا متعلقة بالقضاء والحريات الأساسية، والأمن، والتي سبق أن دعا بيري إليها.

 

إيران – اليمن:

 

تركيا تتطلّع إلى دورٍ إقليمي أكبر يتعدى كلٍ من الصراع السوري، والعراقي في الشرق الأوسط، المجاورين لحدودِها، على وجه الخصوص، النمو الإيراني المتزايد، والذي تتساهل معهُ الولايات المتحدة وتَنظر إليه بعين التسامح، ما دفعَ الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان إلى الرد علانية على الطموحات الإيرانية أكثر من أي وقتٍ مضى. الرد التركي القوي جاء بمساعدة المملكة العربية السعودية، بعد عودة العلاقات بين الطرفين إلى مجاريها، وتورطت أنقرة سابقاً في الأزمة المصرية عندما دعمها لنظام الأخوان المسلمين، بينما أيّدت إزالة النظام من السلطة.

خلال ردها على النشاط والتأثير الإيراني المتزايد، في المنطقة، العراق، وسوريا، ولبنان، واليمن، فضلاً عن احتمال عودة طهران، إلى المجتمع الدولي إذا تم التوصل إلى اتفاق شامل بخصوص الملف النووي الإيراني، مع القوى الدولية، صيف العام الجاري. لكن بالتزامن مع هذه المجريات، يبدو الزعيم السعودي الجديد، الملك سلمان بن عبد العزيز، ساعياً إلى تطوير العلاقات مع تركيا، بالإضافة إلى تخفيف معارضتها للإخوان المسلمين. بينما ترّكز المملكة العربية السعودية وبشدّة على الدور الإيراني في الحرب الأهلية اليمينية، تبدو أنقرة أكثر اهتماماً بالدور الإيراني العلني في العراق، وبشكل خاص، الجنود الإيرانيين الذين يُقاتلون على الأرض قرب مدينة تكريت. في الآونة الأخيرة وخلال مقابلة له، أشار أردوغان، بشكل مباشر إلى قائد لواء القدس، قاسم سليماني، قائلاً "أعرف هذا الشخص بشكلٍ جيد جداً، أي قاسم سليماني، هو جزء من العمليات التي يتم إدارتها في العراق، وكل ما يريدوا أن يفعلوه، لزيادة سلطة الشيعة في العراق"، وأضاف أردوغان "هم يريدون أن يملئوا الفراغ في المنطقة التي يهرب منها تنظيم داعش"،(54) وفي مناسبة منفصلة، أكدّ بأنه لم يعد ممكناً أن نتسامح مع طموحات اليمن والعراق". (55)

التقارب الأمريكي – الإيراني، يبدو أحد العوامل المؤثرة على الحسابات التركية، وردود فعل الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، تتعارض مع نمو العلاقات الأمريكية – الإيرانية في المنطقة. القادة الأتراك، ولعقود كان قلقين من عودة واشنطن إلى وضع ما قبل 1979، عبر جعل إيران الحليف الأساسي لها في الشرق الأوسط، تحولٌ من شأنه أن يقوض الأهمية التركية الإقليمية. رد الفعل التركي على اتفاقية الثاني من نيسان\أبريل، العام الجاري، بهدف إيجاد حل للمشكلة النووية الإيرانية كان مختلطاً وغير واضحاً. انتقدت صحيفة "يني شفق"، المقربة من حزب العدالة والتنمية، الاتفاقية، وقالت أنها عديمة القيمة عند مقارنتها مع المفاوضات التي جرت بين واشنطن وطهران عام 2010،  بوساطة أنقرة بالإضافة إلى مساعدة البرازيل.(56)

وتُشير ردود أفعال تركيا إلى أن التناغم الأمريكي مع إيران، يُعيد ترتيب الشرق الأوسط، بطرق عدة ربما غير متوقعة لدى الإدارة الأمريكية. من غير المرجح أن تدخل تركيا في مواجهة مباشرة مع طهران، حيثُ قال أردوغان ذات مرة وهو يصف إيران بأنها "وطنهُ الثاني"، حيثُ العلاقات الاقتصادية وأخرى مختلفة تبقى هامة بالنسبة للطرفين.(57) في الواقع، وعلى الرغم من التنافس على الطموحات الإقليمية، قام أردوغان في نيسان\أبريل الفائت، بزيارة إيران. عندما كان الرئيس التركي، يَسيرُ بجانب نظيره الإيراني حسن روحاني، تعهّد الرئيسان برفع مستوى التجارة بين البلدين ليصل إلى 30 مليار دولار. (58)مع ذلك، تركيا متخوفة وبشدّة من طموحات طهران الإقليمية، وأقل نزعةً إلى التحالف مع الولايات المتحدة الأمريكية، التي باتت بمثابة مقوّض للتوازن مع إيران.

 

السياسة الداخلية:

 

استبدادية حزب العدالة والتنمية الحاكم، ظهرت على شاشات التلفاز عندما قامت بحملة عنيفة لوأد احتجاجات حديقة "غازي" في اسطنبول، خلال شهر حزيران\يونيو 2013. لكن وعلى الرغم من العنف المستمر، على المعارضة السياسية، إلا أن الهجوم المذكور أعلاه كان الأكثر وضوحاً في تركيا الديمقراطية، وربما الأكثر عنفاً. بعد أحداث حديقة "غازي" في اسطنبول، وتحقيق الفساد في السابع عشر من كانون الأول\ديسمبر عام 2013، والذي أطُلق بحق المقرّبين من الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، يعملون وبجدية لتفكيك المؤسسات القانونية الخاصة بمكافحة فساد السلطة.

عندما يقترن تآكل الحريات المدنية، وسيادة القانون، والضوابط، مع السياسيات الاقتصادية والاجتماعية للحكومة، فهي مؤشرات واضحة على "تركيا الجديدة"، التي يسعى رجب طيب أردوغان إليها، وهي دولة إسلامية استبدادية، تكون فيها السلطة محصورة بين يدي شخص واحد، يتحكم بالدولة، والاقتصاد سعياً وراء "جيلٍ تقي".

 

التغييرات التشريعية:

 

ربما غالبية التغييرات البعيدة المدى، على الديمقراطية التركية، معمول بها في البرلمان التركي الواقع تحت هيمنة حزب العدالة والتنمية الحاكم، الذي مررّ قوانين متعددة على مدار العام الفائت، مغيّرةً وجه المؤسسات الأساسية التركية "القضاء – الأجهزة الأمنية – الإعلام". وعلى الرغم من وقوف المعارضة في وجه الحزب الحاكم، وبقوة في بعض الحالات، وتحّدي القضاء لمحاولات حزب العدالة والتنمية، إلا أنهُ نجح إلى حدٍ كبير في تنفيذ هذه التغييرات القانونية.

سلسلة الإجراءات الأمنية – كانون الأول\ ديسمبر 2014
خلال شهر كانون الأول\ديسمبر 2014، مررّ البرلمان التركي تعديلات قانونية، من شأنها السماح لقوات الأمن التركية بتنفيذ عمليات التفتيش، استناداً على "الشك المعقول" فقط، بالإضافة إلى توسيع سلطات المحاكم في الحجز على الممتلكات، والقيام بعمليات التصنت، بالتزامن مع تقيّيد عمل المحامين في الحصول على الملفات الخاصة بالتهم الموجهة لموكليهم، وإضافة تهمة تحت مسمى "تشكيل خطر" على الموظفين الرسميين تصل عقوبتها إلى خمسة سنوات سجن. (59)

مشروع القانون أبطل الإصلاحات التي صَدَرت خلال شهر شباط\فبراير العام الفائت، بينما كان العديد من المسؤولين الحكوميين قيد التحقيق بقضايا فساد تتطلب "شكوك قوية تستند على أدلة قوية"، لتفتيش الأشخاص والملكيات.(60) مشروع القانون بدأ العمل به في الثاني عشر من شهر كانون الأول\ديسمبر العام الفائت، فقط بعد يومين من إصداره، حيثُ قامت الحكومة بحملة واسعة النطاق ضد معارضيها في وسائل الإعلام، ما يدل بأن القانون كان جزءاً من إستراتيجية مُنسّقة لإسكات العناصر المعارضة، ولتضييق الخناق على حرية التعبير.

 

سلسلة الإجراءات الأمنية – شباط\فبراير 2015

 

في السابع والعشرين من آذار\مارس، 2015، مررَّ البرلمان التركي "حزمة تشريعات لحماية الحريات"، والتي هي عبارة عن مجموعة قوانين شاملة توسع صلاحيات قوات الأمن، وتؤدي إلى تآكل الحريات الأساسية في تركيا. هذا المشروع طُرح لأول مرة في شباط العام الجاري، وكان يحوي بالأساس 132 مادة، لكنه قوبلَ برفضٍ شديد في البرلمان التركي.(61) في مناسبتين منفصلتين خلال شهر شباط الفائت، اندلعت مشاجرات في الطابق الخاص بتشريع القوانين، داخل البرلمان التركي، ونُقل العديد منهم إلى المشفى. إلا أنهُ ورغم الرفض الشديد من قبل المعارضة وأساليبهم في المماطلة، استمرت التشريعات والقوانين الجديدة بالمرور عبر البرلمان الواقع تحت هيمنة حزب العدالة والتنمية الحاكم.

في منتصف آذار\مارس، 2015، وبعد تمرير 67 من المواد المقترحة، على الرغم من المعارضة القوية، قام حزب العدالة والتنمية بسحب 63 مادة، وأبقت فقط على مادتين للدراسة. هاتين المادتين مُررتا في السابع والعشرين من شهر آذار الفائت بعد جلسة استمرت لـ 16 ساعة في البرلمان، انتهت بمشاركة 231 نائباً في التصويت، وافق 199 منهم على المادتين في حين رفض البقية المواد المقترحة.(62)

ومن أكثر الإجراءات إثارة للجدل في تلك السلسلة  (63)   

•    زيادة صلاحيات الشرطة للقيام بعمليات التفتيش ومن ضمنهم الأشخاص وأملاكهم من السيارات والمنازل استناداً على "الشك المعقول" فقط، بالإضافة إلى السماح لهم بتعرية المشكوك بأمرهم من كافة الملابس التي يرتدي لتفتيشهم بالكامل.
•    السماح للشرطة بالتصنت على الأفراد لمدة تصل إلى 48 ساعة دون الحاجة إلى أمر أو تفويض قضائي.
•    السماح لضباط الشرطة بإلقاء القبض على أي شخص تحت مسمى "الأخذ تحت الحماية"، باعتباره خطراً وتهديداً على الأمن، أو الملكية الخاصة دون الحاجة إلى أمر قضائي أو تفويض من النائب العام.
•    السماح لضباط الشرطة بإبقاء الناس مدة تزيد عن الـ 48 ساعة في الحجز دون موافقة النائب العام.
•    زيادة عقوبة السجن بالنسبة للمتظاهرين الذين يستخدمون الألعاب النارية، الأدوات الحادة، والرخام، وقنابل المولوتوف، أو أي أداة يمكن أن تودي إلى جرح شخص أخر، أو الأشخاص الذين يغطون وجوههم جزئياً أو كلياً.
•    إجبار الأفراد على تعويض الأضرار الناجمة عن الاحتجاجات، بدلا عن الحكومة، في حالة حدوثها خلال تلك المظاهرات.
•    إعطاء ضباط الشرطة القدرة على استخدام القوة، وإطلاق الرصاص الحي، ضد المتظاهرين لمنعهم من إيذاء الأملاك، دون استخدام التدبيرات الأولية الأقل ضرراً على المتظاهرين.
•    توسيع صلاحيات المحافظين الذين تم تعيينهم من قبل الحكومة، وإعطائهم بعض صلاحيات النائب العام، مثل توجيه الأوامر للشرطة بفتح التحقيق في الجرائم.

 

حرية التعبير:

 

قامت "فريدم هاوس" أو "بيت الحرية"، وهي منظمة غير حكومية مقرها الولايات المتحدة الأمريكية، تدعم وتُجري البحوث حول الديمقراطية والحرية السياسية وحقوق الإنسان، بإنزال مرتبة تركيا فيما يخص حرية الصحافة من "حرة جزئياً" إلى "غير حرة"، عام 2014، في أعقاب احتجاجات حديقة "غازي" بمدينة اسطنبول، ومحاولات حكومة أردوغان، لقمع قضايا الفساد التي فُتحت ضد حكومته. منذُ ذلك الحين، استمرت حرية الصحافة في تركيا فقط بالتدهور.

في الرابع عشر من كانون الثاني\ديسمبر، 2014، نفذّت الحكومة التركية، عملية واسعة النطاق ضد معارضيها. وذلك في أعقاب مجموعة من التفجيرات، حيثُ اعتقلت قوات الشرطة 31 شخص، بينهم أعضاء كبار في وسائل الإعلام، وقادة شرطة سابقين.(64) هذه الاعتقالات جاءت بعد عامٍ من التحقيق التي لَحِق بعمليات الاختلاس الضخمة، والتي يُعتقد بأنها جاءت بتحريض من أعضاء في حركة "كولن"،  والتي تورط فيها عدد من المسؤولين الأتراك، حتى أردوغان نفسه، في مزاعم فساد واسعة النطاق. منذ بدء عمليات السابع عشر من كانون الثاني\ديسمبر 2014، سعى أردوغان إلى دفن كل الإدعاءات الموجهة ضد حكومته، بالتزامن مع إضعاف حركة "كولن" والتي يُعتقد بأن لها ممثلين في كل مكان، الشرطة، القضاء، الإعلام، وذلك عبر القيام بإطلاق النار على ضباط الشرطة، أو القضاة المتورطين في القضية، بالإضافة إلى إسكات وسائل الإعلام، أو القيام بتمرير التشريعات التي تُضعف السلطة القضائية التركية،(65) المشتبه بهم بالانتماء إلى حركة "كولن"، تم إلقاء القبض عليهم بتهمة ترأس وتأسيس منظمة إرهابية.

هذه الاعتقالات أيضاً جاءت بعد تمرير الحكومة سلسلة من التشريعات، التي تسمح للنائب العام، باعتقال الأشخاص استناداً على "الشك المقبول". الحملة الحكومة التركية ضد حرية التعبير لا تزال مستمرة في العام الجاري، وبشكل خاص بعد اعتقال الصحفي "محمد باران سو" في آذار\مارس الفائت، يُذكر أن باران سو، تم اعتقاله مرة في السابق أيضاً بتهمة نشر وثائق سرية خلال العام 2010، والتي أدت حينها إلى عملية "المطرقة الكبيرة"، حيثُ تمت محاكمة العديد من كبار الضباط الأتراك بتهمة الانقلاب.(66) وخلال رده على الانتقادات المتعلقة بالقيود التي فرضتها الحكومة على حرية التعبير، بدا رجب طيب أردوغان، هادئاً، كما أنهُ أصرَّ في كانون الثاني الفائت قائلاً "الحرية التي تتمتع بها الصحافة في تركيا غير موجودة في أي مكان أخر بالعالم".(67)

 

القضية الكردية:

 

خلال شهر شباط\فبراير العام الجاري، دعا زعيم حزب العمال الكردستاني المسجون، عبدالله أوجلان، إلى مواصلة التقدم في محادثات عملية السلام بين حزبه والدولة التركية قائلاً "أدعو حزب العمال الكردستاني إلى عقد مؤتمر استثنائي خلال أشهر الربيع القادم لاتخاذ القرار الاستراتيجي والتاريخي استنادا على إنهاء الكفاح المسلح".(68) وحسبما نقلت وسائل الإعلام، فإن أوجلان كررّ دعوته مرة أخرى في رسالة علنية قُرأت خلال احتفالات عيد "النوروز" الكردي في مدينة ديار بكر، الكردية، الواقعة جنوب شرق تركيا، حيثُ قال في الرسالة "التاريخ والشعب الكردي يطلبان منا حلاً ديمقراطياً وسلاماً وذلك تماشياً مع روح العصر". كما ودعا الزعيم الكردي، إلى مؤتمر خاص لمناقشة وضع السلاح جانباً والشروع في عملية السلام وفق إطار من عشرة بنود من بينها وضع دستور جديد للبلاد.(69)

ومع ذلك فإن التوترات التي حَصَلتْ بين الجانب الكردي، والحكومة التركية، بالإضافة إلى تلك التي حصَلتْ داخل الحكومة نفسها، بخصوص إنشاء لجنة مراقبة للإشراف على عملية السلام.  وطلب إنشاء اللجنة جاءَ بناءً على طلب من أوجلان، وحزب العمال الكردستاني، بالإضافة إلى دعم مسؤولين من حزب العدالة والتنمية لهذا المطلب. لكن ومع ذلك، أصرّ الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، على عدم أهمية مثل هذه اللجان، وقال بأن العملية يجب أن تستمر بالتقدم، مثلما كانت عند البداية. علاوة على ذلك، فإن تصريحات أردوغان السابقة والتي قال فيها "لم يكن هنالك أي قضية كردية داخل هذه البلاد"، أدت إلى غضب واحتقان الشعب الكردي في تركيا.(70) ورداً على تصريحات الرئيس التركي، قال الرئيس المشترك لحزب الشعوب الديمقراطية، صلاح الدين ديمرتاش "أتسائل فقط لماذا يريد لعملية السلام أن تكتمل، إذا لم تكن هناك أي قضية كردية"، كما واستنكر ديمرتاش تصريحات أردوغان، واصفا إياها بأنها خدمة لقاعدة حزب العدالة والتنمية القومية قبيل الانتخابات.(71)

الخطابات بين صلاح الدين ديمرتاش، ورجب طيب أردوغان، وصلت إلى درجة حادة، بالتزامن مع تحضيرات حزب الشعوب الديمقراطية، الذي يشارك للمرة الأولى في الانتخابات هذا الصيف، ولا زال خاضعاً لقانون الـ 10%. يقول صلاح الدين ديمرتاش بأن حزب العدالة والتنمية "هو المشكلة الأكثر إلحاحاً"، التي تواجهها تركيا، وأضاف ديمرتاش "إنشاء الله سوف نقوم بتسوية هذه المشكلة خلال انتخابات السابع من الشهر السادس".(72).

 

القضايا الاجتماعية:

 

خلال ترؤسه رئاسة الوزراء في بادئ الأمر، ومن ثم رئاسة الجمهورية، كان ولا يزال، رجب طيب أردوغان قوياً جداً من حيث المركزية عبر تحويل وتغيير وجه المؤسسات الأساسية، لكن ترافق ذلك مع عدم القيام بأي شيء يمكن ملاحظته فيما يخص السياسة الاجتماعية. في الواقع، فإنه باتَ من الشائع ربط السلطوية في تركيا، بحزب العدالة والتنمية، ورجب طيب أردوغان، كما أنّ نقاد  الرئيس التركي، التزموا الصمت حيال الإيديولوجية الإسلامية التي يستند عليها أردوغان في طرح مشروع "تركيا الجديدة"، علاوة على ذلك قامت الحكومة التركية بزيادة دور الدين في التعليم، لجميع الطلاب الأتراك، وقد أجبر الآلاف من هؤلاء الطلاب إلى دخول المؤسسات الدينية التعليمية. وفي الوقت ذاته، فإن حكومة حزب العدالة والتنمية الحاكم، تتجاهل وإلى حد كبير، وضع المرأة المتفاقم والمأساوي في تركيا. هذه التغييرات سوف تُغيّر بنية ونسيج المجتمع التركي، وبعد ذلك ستؤثر في السياسة على مدى السنوات القادمة.

 

قوانين التعليم:

 

تحدثّ رجب طيب أردوغان، عن رغبته في الحصول على نسبة عالية من "الجيل التقي"، حيثُ مررّ العديد من التغييرات التعليمية، والتي تروّج للتعليم الديني الإلزامي في تركيا. التغييرات التي حصلت على النظام التعليمي رفعت من عدد السنوات المخصصة إلى 9 أعوام، من الصف الرابع إلى الثاني عشر الثانوي، بالإضافة إلى تخفيض العمر المطلوب للالتحاق بمدرسة "الإمام" أو "الخطيب"، المختصة بالتعليم الديني. مستوى الدخول إلى المدرسة الثانوية، انخفضَ، بعد السماح للطلاب بالدخول إلى مدرسة "الإمام"، وذلك بعد أربع سنوات من المرحلة الابتدائية. بالإضافة إلى ذلك، فإن التعديلات التي نُفذّت في عام 2012، وجعلت الامتحان موحداً لكافة المدارس. لذا فإن الطلاب الذين لم يقدموا الامتحان أو فشلوا في الحصول على درجة معينة من العلامات، لديهم خيار واحد فقط هو مدرسة "الإمام" أو "الخطيب"، الإسلامية.(73) أما الطلاب الذين لم يستطيعوا الدخول إلى المدرسة التي يرغبون فيها، فإنهم غالباً ما ينتقلون إلى المدارس الأقرب لمنازلهم. ومع ازدياد عدد مدارس "الإمام" التي باتت تُشّكل 73%، في عام 2010، من عموم المدارس، لذا فإن المدرسة الأقرب، بالنسبة للعديد من العوائل هي "الإمام" أو "الخطيب".(74)

في عام 2014، أفاد تقرير خاص بوضع التعليم التركي، بأن 40 ألف طالب، دخلوا مدارس "الإمام"، على الرغم من أنها ضد رغبات عائلاتهم.(75) وفي شباط\فبراير من العام الجاري، رفضت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسانECHR، الاستئناف التركي، بخصوص القرار السابق للمحكمة، والذي يخّير الطالب في المدرسة الثانوية بدراسة المادة الدينية. وأكدت المحكمة على قرارها السابق قائلة "الثقافة الإجبارية في الدين والمعرفة والدورات الأخلاقية، تُشّكل انتهاكا لحقوق التعليم".(76) أما رئيس الوزراء التركي، أحمد داوود أوغلو، فدافع عن التعليم الإجباري للدروس الدينية، قائلاً بأنها تساعد في كبح التطرف، أما الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، حذّر قائلاً بأن حذف الدروس الدينية سوف يسبب انتشاراً واسعاً للعنف، وتعاطي المخدرات، والعنصرية.(77)

خلال شهر كانون الأول\ديسمبر 2014، تعهّد أردوغان بأن اللغة التركية العثمانية "المكتوبة بالحروف العربية"، سوف تصبح إلزامية في المدارس الثانوية. "هنالك من لا يريد تعلم تلك اللغة". يجيب أردوغان "هذا خطر جدي، سواء أكانوا يحبونها أو لا، اللغة العثمانية سوف يتم تعليمها وتدريسها في هذا البلد".(78) رئيس الوزراء التركي، أحمد داوود أوغلو، على الرغم من ذلك، كان أقل رغبةً من أردوغان، مُشيراً بأن تلك الدروس سوف تكون اختيارية، بدلاً من الإلزامية. كلاهما، الرئيس، ورئيس الوزراء، دافعا عن الدروس، قائلين، بأنها عنصر أساسي وجوهري لفهم التاريخ التركي. انتقدَ أردوغان، قرار مؤسس الجمهورية التركية، مصطفى كمال أتاتورك، المتعلق بتبديل التركية من الحروف العربية إلى "اللاتينية"، ما يمكن مساواته بـ "فك أوردتنا الوداجية".(79) أصبح التعلم في تركيا إلى جبهة أخرى للحكومة التركية، مع حركة كولن.

سعى أردوغان، إلى إغلاق المدارس التابعة لحركة "كولن"، في تركيا، والخارج، حيث أن طلب من القادة الأفارقة، خلال إحدى زياراته إلى القارة، بأنه إذا ما أغلقوا المدارس التابعة للحركة، فإن وزارة التعليم التركية سوف تقدم لهم خدمات مماثلة. (80) في آذار\مارس، العام الجاري، صوت البرلمان التركي على قرار إغلاق مراكز التدريس الخاصة المسماة "ديرشانس"، التابعة في الغالب لحركة كولن، التي تساعد الطلاب في التحضير للمدارس الثانوية وامتحان دخول الجامعات. أيدّ الرئيس التركي، إغلاق تلك المراكز الخاصة على الأرض، قائلاً بأنها تنتهك مبادئ تساوي الفرص في التعليم.

إلا أن أنصار مراكز "ديرشانس"، قالوا بأنها منخفضة التكلفة، وتقدم خدمات تعليمية كبيرة، وهدفها تعليمي، كما أضافوا قائلين بأنه " مع مركز ديرشانس، يستطيع الطالب الذي يسكن في منطقة ريفية ضمن البلاد، الدخول إلى الجامعات التركية المرموقة". أما بالخدمات التعليمية المقدمة من قبل الحكومة في الريف، يكاد يكون مستحيلاً دخول مثل تلك الجامعات.(81) سوف يتم الترخيص والسماح لتلك المراكز أي "ديرشانس"، بالعمل حتى تاريخ الأول من أيلول\سبتمبر العام الجاري، وعندها سيتم تحويلها إلى مدارس خاصة.

 

حقوق المرأة:

 

خلال شهر شباط\فبراير، 2015، قُتِلَتْ الطالبة الجامعية، زجيجان أصلان، 20 ربيعاً، بطريقة وحشية على يد سائق حافلة صغيرة، حيثُ قام السائق بطعنها حتى الموت، بعد محاولته الاعتداء عليها جنسياً.(82) مقتل الطالبة أصلان، فتحَ حواراً على المستوى الوطني التركي، حول حقوق المرأة، وارتفاع مستوى العنف ضد النساء في تركيا، وسياسات حزب العدالة والتنمية تجاه المرأة.
دعا الرئيس التركي وأعضاء حكومته، عبر تصريحات وبياناتٍ لهم، إلى الطريقة التي يجب على المرأة أن تعيش عليها. حيثُ كرر أردوغان مراراً وتكراراً النساء على عد إنجاب أكثر من ثلاثة أطفال، وفي شهر كانون الأول العام الفائت، ذهب أبعد من ذلكَ قائلاً، بأن موضوع التحكم بالولادات هو خيانة عظمة.(83) وزير الصحة التركي بدوره، كررّ آراء وأفكار الرئيس التركي، وذلك في كانون الثاني 2015، حين قال "الأمومة يجب أن تكون المهنة الوحيدة للمرأة".(84)

المدافعون عن حقوق المرأة، وفي أغلب الأحيان يضعون نقاطاً وإشارات تحت تصريحات أردوغان والتي خرجت عنه خلال العام الفائت، حيثُ قال بأن المرأة غير متساوية مع الرجل، "لا يمكن وضع النساء والرجال على قدم المساواة". ويضيف أردوغان قائلاً خلال كلمة له ضد النساء المؤيدين للمساواة بين الجنسين متهماً إياهن برفض الأمومة أيضاً "وضع النساء والرجال على قدم المساواة أمر ضد الطبيعة".(85)

يقول مراقب لحقوق الإنسان، بأنه وخلال العام الفائت فقط، قُتلت 281 امرأة، وذلك بزيادة مقدارها 31% عن العام الذي يسبقهُ.(86) الأرقام الصادرة عن وزارة العدل التركية، تُشير بأن عدد قتلى النساء بين عامي 2002، و2009، ارتفع بشكل لا يصدق. (87)
على الرغم من جذب اهتمام الرأي العام في تركيا، يُشير مراقبون لحقوق الإنسان بأن قضية مقتل الفتاة أصلان، معزولة عن باقي قضايا القتلى في البلاد، حيثُ أن 66% من النساء المقتولات، ذُبِحنَ على يد أزواجهن أو عشاقهن. (88)

 

الاقتصاد:

 

خلال فترة حكم حزب العدالة والتنمية، في السلطة، فإن الناتج المحلي التركي لكل شخص تضاعف ثلاثة مرات، ما ساعد في تأمين الاحتكار المطلق للسلطة السياسية داخل تركيا. ونظراً لأهمية النمو الاقتصادي، بعد نجاح حزب العدالة والتنمية في الانتخابات، فإن الحفاظ على الوتيرة السريعة للنمو الاقتصادي يعد من أولويات الحزب الحاكم. ومع ذلك، فإن تركيز العدالة والتنمية على النمو الاقتصادي في المدى القصير بهدف الحفاظ على السلطة السياسية، اقترن بزيادة ملحوظة للسياسات المتعصبة تجاه معارضي الحزب الحاكم، بدأ يشكل خطراً على الاقتصاد التركي. هذه العوامل التي ذكرناه أعلاه، وبجانب حقيقة أن البيئة الاقتصادية الخارجية، تنمو بشكل غير مرغوب فيه تجاه الأسواق الناشئة، ومن الممكن أن يدفع بتركيا نحو انكماش اقتصادي حاد، إذا لم يتم تخفيف تلك السياسات على الصعيد الأوسع.(89) المخاطر تهدد الاقتصاد التركي الذي يمكن أن يسقط وينقسم إلى فئتين رئيسيتين "قضايا الاقتصاد الهيكلية، والمخاطر السياسي".

قضايا الهيكلية الاقتصادية، بالعادة ما تكون قابلة للقياس الكمي، وتشمل الاعتماد على الاستثمار الأجنبي، في حين أن الخطر السياسي نشأ من تدهور سيادة القانون، وانعدام الحريات الأساسية، التي ليست فقط من أجل الديمقراطية، بل أيضا من أجل سوق العمل. لا تزال تركيا تعتمد على الاستثمار الخارجي، كما أن العجز الجاري لديها كبير.

الاعتماد التركي على الاستثمار الخارجي، يرفع من احتمالية أن تزيد الولايات المتحدة من نسبة فوائدها، ما يشكل خطراً على أداء الاقتصاد التركي في المستقبل. وعلاوة على ذلك، فإن الصراع بين المصرف المركزي التركي، وحكومة الرئيس رجب طيب أردوغان، أعاق قدرة المصرف على التدخل والاستجابة على انخفاض مستوى الليرة التركية. (90)

على الرغم من المشاكل التي يعاني منها الاقتصاد التركي، إلا أنّ أداءه مؤخراً كان يتمتع بعدد قليل من الإيجابيات. ساعد سقوط أسعار النفط عالمياً الحكومة التركية على تحسين العجز في الحساب التركي الجاري، كما ساعد على تخفيض أسعار المشتقات النفطية محلياً. ومع ذلك، فإن كل تلك القضايا الهيكلية تلعب دوراً في زيادة المخاطر التي تهدد الاقتصاد التركي. على مستوى الخطر السياسي، واحدة من أكثر القضايا المركزية هي، عدم استقلالية المصرف المركزي، حيثُ أنّ الدوافع السياسية التي تشكل حافزاً لحكومة أردوغان للتدخل في السياسة النقدية، تقّوض فعالية المصرف المركزي، الذي يعتبر مستقلاً بالاسم فقط. ومع ارتفاع معدلات التضخم، وانخفاض قيمة العملة التركية، فإن البنك المركزي يتحه نحو رفع معدلات الفائدة. ومع ذلك فإن أردوغان ينفي الاتفاقية الاقتصادية الموحدة لرفع أسعار الفائدة، وانخفاض معدلات التضخم، ويقول بأن البنك المركزي TCMB، يتجه نحو خفض أسعار الفائدة بدلاً من الرفع.(91) بالإضافة إلى ذلك فإن محسوبية حزب العدالة والتنمية، وعلاقاته وروابطه وسيطرته على عقود البناء والأعمال الأخرى، يبرز المستوى العالي للفساد في تركيا. كما أن القضاء التركي، تحولَ ليصبح أقل استقلالاً، بالإضافة إلى أن سيادة القانون بات مشكوك في أمرها. كل هذه العوامل تخلق حالة قلق وخوف لدى المستثمرين.

عدم الاستقرار الاقتصادي يأتي في وقت قبل الانتخابات البرلمانية، حيثُ يحتاج العدالة والتنمية الحاكم إلى اقتصاد قوي. بالإضافة إلى ذلك، تعتبر الانتخابات  بالعادة من أكثر الأمور التي يتم الإنفاق عليها مالياً، موسم الانتخابات القادم ربما يزيد من تفاقم الصعوبات الحالية التي يعاني منها الاقتصاد التركي.

توصيات:

في عام 2013، أصدر فريق العمل في مركز السياسة التركية تقريراً يشير إلى عدم توافق متزايد في بعض الأولويات بين الولايات المتحدة الأمريكية وتركيا، وذلك كرد فعل على بعض التحديات الإقليمية الحادة، وبشكل خاص فيما يتعلق بالملف السوري، وأيضاً العراقي، بالإضافة إلى إسرائيل، وقبرص، هذه التحديات لم تعالج بصراحة بين الطرفين. ونظراً لهذه الخلافات الناشئة في السياسة الخارجية بين كلٍ من واشنطن وأنقرة، وعَقِبَ الآثار السلبية لاحتجاجات حديقة "غازي" في اسطنبول، قدم فريق العمل العديد من التوصيات، منها ما يطلب من الولايات المتحدة الحفاظ على الشراكة التاريخية بين الطرفين، والأخر يُشير إلى أنّ واشنطن بحاجة للتخلي عن سياستها التي يَغلُب عليها الطابع الأحادي ، كما وأشاد التقرير بالدور التركي. ويعبّر الفريق عن تفاؤله بأن هذا الاضطراب في العلاقات الأمريكية التركية يمكن السيطرة عليه وإدارته، ويقترح على صناع القرار الأمريكيين، عدداً من النصائح منها الاعتراف بالتحديات والاختلافات التي تواجه تركيا حالياً، وآثارها على مزيد من التعاون الأمريكي – التركي. فبدلاً من تجاهل هذا المخاوف، يجب على السياسة الأمريكية أن تنتقل من الحالة الخطابية إلى التقييم الواقعي والحوار حول الحالة التي وصلت إليها العلاقة مع تركيا. (92)

منذُ عام 2013، بدأ الصَدّع في العلاقات الأمريكية ـ التركية، يأخذُ منحى الاتساع فقط. ويأمل فريق المركز بأنه يوماً ما سيتم رأب الصدع، لكنهم ليسوا واثقين بأن ذلك ممكن في المدى القريب. كما أنه ليس من المؤكد بأنّ أي تغيير في الخطاب أو حتى فترة من "الإهمال الغير ضار" سوف تعطي نتيجة خلال الوضع الحالي، لإعادة وضع العلاقة في مسارها. القادة الأتراك يخططون وعلى نحو متزايد في سياق معارض للولايات المتحدة الأمريكية، وذلك بدعم الإسلاميين السنة المتطرفين على حساب السلام والاستقرار و تمركز السلطة على صعيد الداخل عير تبنّي التوجه الإسلامي. يقوم الرجل القوي السلطوي بلا ضوابط دستورية ودون وجود توازن في المؤسسات.

مع انتشار الصراع في كافة أنحاء المنطقة، الآن وأكثر من أي وقتٍ مضى، واشنطن بحاجة إلى شركاء ملتزمين وأقوياء في الشرق الأوسط. على الرغم من العلاقة القوية التي كانت تربط الولايات المتحدة بتركيا، إلا أنّ تصرفات أنقرة في الآونة الأخيرة تُظهر بأنه لا يمكن الاعتماد عليها مرة أخرى لتكون حليفاً لواشنطن كما كانت في السابق.  في الأشهر الأخيرة بذلَ صناع القرار في أمريكا جهوداً كبيرة لوقف الخلافات الآخذة بالاتساع مع تركيا، وتأمين تعاون أنقرة للوقوف في وجه التحديات الإستراتيجية للولايات المتحدة وهي هزيمة تنظيم "داعش"، وإعادة ترتيب النظام الإقليمي. باب التواصل والسفر من قبل المسؤولين الأمريكيين، حيثُ أنّ كلٍ من نائب الرئيس الأمريكي جو بايدن، والمبعوث الرئاسي الخاص جون آلين، عاد كليهما من تركيا يُمجدّان "العمق" في العلاقات ويصفان المحادثات بالبناءة، لكن مع القليل من عدم إظهار الجهود. وفيما يخص قضية تدريب وتسليح المعارضة في سوريا، فإن قلة التفاعل والتعاون التي تبديها الولايات المتحدة، مؤشر واضح على نفس الخلافات التي ذُكرت والتي تصبغ العلاقة بينها وبين تركيا. وقد أعربت واشنطن قلقها حيال سياسة تركيا الداخلية. وقد كتب العديد من أعضاء الكونجرس رسائل تُعبّر عن قلقهم حيال الاضطهاد الذي تتعرض لهُ الصحافة الحرة في تركيا، لكن الحكومة التركية من جانبها ردت على تلك الاتهامات قائلةً بأن تلك الاتهامات ونظريات المؤامرة التي يروج لها الكونغرس، تدخل في إطار الحملة الدعائية المنظمة من قبل أعداء أردوغان.

هذه الجهود، التي جاءت إثر مخاوف فريق عمل المركز، وهي ليست بالمستوى المطلوب، كما أنها جاءت متأخرة جداً. حيثُ أنّ الفجوة الحاصلة بين واشنطن وأنقرة ربما وصلت إلى نفقٍ مسدود، في الحقيقة إذا ما كان هنالك أمل في تقريب وجهات نظر الطرفين فإنه انتهى. تحت قيادة وتوجيهات رجب طيب أردوغان، تبنى حزب العدالة والتنمية، وتحرك ساعياً إلى إيجاد رؤية موحدة تربط تركيا بالشرق الأوسط بعد تغيير السابقة. حاليا يلتزم حزب العدالة والتنمية تماماً بالسعي وراء فرض هيمنة وحكم رجل إسلامي واحد على السلطة في الداخل، بالإضافة إلى تقديم الدعم الفكري والإيديولوجي للمجموعات والأنظمة التابعة له على المستوى الإقليمي، ولا يمكنهُ المجازفة في تغيير هذا التّوجه.

حتى وإن كانت هنالك عناصر داخل الحكومة التركية متخوفة من تلك القوى، وبشكل خاص تنظيم "داعش"، الذي تطّور إلى مرحلة لا يمكن السيطرة عليه، ولا يمكن التنبؤ بمخططاته المستقبلية، بعد إعطاءه كامل الحرية وزمام المبادرة في عبور الحدود، والتجنيد العسكري، والتسليح، وتنفيذ العمليات، وأخذ فترات نقاهة داخل تركيا، لذا لا يمكن قطع الدعم، نتيجة للمخاوف حول رد الفعل السلبي والهجمات المحتملة داخل حدود تركيا. لا يمكن التخلي عن المسار السلطوي الذي فرضه رجب طيب أردوغان في البلاد. الفساد بات مستشرياً بشكل كبير جداً، ومنتشراً بين القيادات العليا في حزب العدالة والتنمية الحاكم، كما أن خسارة السلطة ربما تكون بمثابة عقوبة السجن، في أفضل الأحوال، وببساطة ليست أمراً اختيارياً. المُضي قدما والاستمرار في العمل هي الوسيلة الوحيدة للخروج من ذلك.

طالما استمرت الأمور على هذه الحال، فإن الولايات المتحدة بحاجة إلى أن تفهم بأن العلاقة التي تربطها مع تركيا باتت من الماضي، والتحالف الذي تسعى إليه ولا يزال قيد النقاش، سيبقى شيئاً من الماضي. وفيما يتعلق بكيفية إعادة المياه إلى مجاريها بين الطرفين، يقول فريق المركز بأنهُ لا يوصي بأسلوب الخطابات العنيفة، كما أن أسلوب العزلة الذي يقترحهُ البعض حاليا لن يخدم ذلك، ويعتقد الفريق بأنهُ لا يمكن إعادة العلاقة القائمة على التعاون بين الطرفين في ظل غياب أي تغيير جذري في المشهد السياسي المحلي التركي.


إذا لم تَعُد تركيا مُستعدة أو قادرة على مساعدة الولايات المتحدة الأمريكية، لإنجاز أهدافها الإستراتيجية، عندها سيكون أمام صنّاع القرار الأمريكيين، خيار وضع الإمكانيات المتواجدة لديهم واستخدامها على نحوٍ أفضل لتحديد الشركاء الإقليميين ليتبادلوا، والشركاء الجدد المصالح الإستراتيجية ويكونوا أكثر حرصاً على التعاون، بدلاً من الاستمرار في مغازلة القادة الأتراك، للحصول على المساعدة التي من الواضح بأنهم لن يقدموها. حان الوقت للنظر إلى ما بعد الشراكة الأمريكية – التركية.

لفتح قنوات الاتصال مع تركيا التي ستعمل الولايات المتحدة، معها ضمن نطاق مصالحها الإستراتيجية، لكن حتى وإن عادت المياه إلى مجاريها بين الطرفين أو لم تعدْ، هنالك العديد من الخطوات التي يمكن للولايات المتحدة اتخاذها:

السعي لإقامة قاعدة عسكرية على أراضي الحكومة الإقليمية الكردية:

استمرار الرفض التركي بالسماح للولايات المتحدة الأمريكية تنفيذ ضرباتها الجوية من قاعدة “إنجرليك” في تركيا، الأمر الذي أجبرها على تنفيذ عملياتها من الخليج العربي، ضد مواقع تنظيم “داعش”، والذي قد يؤدي إلى ضعف فعالية الحملة العسكرية. لذا فإن السعي لإيجاد بديل عن قاعدة “إنجرليك”، على أراضي إقليم كردستان العراق، سوف يقلل من اعتماد واشنطن على تركيا، في الوقت الذي تقوم الولايات المتحدة بتوفير مزايا جغرافية مماثلة لتنفيذ العمليات في كلٍ من العراق وسوريا ضد تنظيم “داعش”.

استمرار الرفض التركي بالسماح للولايات المتحدة الأمريكية تنفيذ ضرباتها الجوية من قاعدة “إنجرليك” في تركيا، الأمر الذي أجبرها على تنفيذ عملياتها من الخليج العربي ضد مواقع تنظيم “داعش”، والذي قد يؤدي إلى ضعف فعالية الحملة العسكرية. علاوة على ذلك, فإن الموقف التركي وضع الطيَّارين الأمريكيين تحت خطر أكبر. في الوقت الذي أثبتت فيه تركيا نفسها حليفاً متردداً في الحرب ضد "داعش, أبدت الحكومة الكردية في العراق استعدادها شريكاً في الحملة.  لذا فإن السعي لإيجاد بديل عن قاعدة “إنجرليك”، على أراضي إقليم كردستان العراق، سوف يقلل من اعتماد واشنطن على تركيا، في الوقت الذي تقوم الولايات المتحدة بتوفير مزايا جغرافية مماثلة لتنفيذ العمليات في كلٍ من العراق وسوريا ضد تنظيم “داعش”.  

تنظيم المزيد من عمليات الإسقاط الجوية للكرد السوريين: إن تنظيم المزيد من عمليات الإسقاط الجوي في الوقت الذي تمتلك فيه واشنطن أفضل شبكات الاستخبارات التي لديها قابلية تأكيد عدم وقوع إمدادات الذخائر والمؤن في أيدي القوى المتطرفة، هنا ستحقق فائدتين في آن واحد: أولاً، ستكون الولايات المتحدة قادرة على دعم وإعادة إمداد القوات الكردية المحاربة على الخطوط الأمامية في كلٍ من سوريا والعراق. ثانياً، ستكون بمثابة رسالة للأتراك مفادها أن واشنطن عازمة على دعم شركائها في قتال تنظيم "داعش"، مع أو بدون الموافقة التركية على استخدام قواعدها ومطاراتها.

تنظيم المزيد من عمليات الإسقاط الجوية للكرد السوريين:

قامت الولايات المتحدة بعمليات إسقاط الأسلحة والذخائر والإمدادات الطبية جوّاً إلى الكرد السوريين الذين قاتلو  "داعش" في بلدة  كوباني عام 2014. وعلى الرغم من كونها تقع أميالاً فقط من هذه البلدة الحدودية السورية، رفضت السلطات التركية السماح للمقاتلين الكرد والإمدادات بالعبور من أراضيها بغرض الدفاع عن كوباني. وفي مواجهة التعنت التركي، تحولت الولايات المتحدة إلى حكومة إقليم كردستان، وذلك من خلال إسقاط الإمدادات التي تقدمها الحكومة الكردية العراقية في طائرات البضائع جوا من إقليم كردستان.
"ما حدث هنا كان خطأً"، ما قاله الرئيس التركي أردوغان بعد عملية الإسقاط الجوي في كوباني، أخذين بالاعتبار حقيقة أن واحداً من أصل 28 حزمة من لوازم ويقال سقطت بطريق الخطأ في أيدي مسلحي "داعش".(93) أردوغان أشار, أيضا, إلى أن الولايات المتحدة أقدمت على عمليات الإنزال رغم اعتراضات بلاده، المبنيّة على أن حزب الاتحاد الديمقراطي السوري PYD هو نفسه حزب العمال الكردستاني PKK. (94)

ومع ذلك، و بعد اعتراضات أردوغان على عملية الإسقاط الجوي تلك، خففت تركيا من موقفها بشأن السماح للمقاتلين الكرد بالعبور إلى سوريا عبر الأراضي التركية، و السماح لمقاتلي "البيشمركة" من  كردستان العراق لخوض المعركة.

إن  تنظيم المزيد من عمليات الإسقاط الجوي في الوقت الذي تمتلك فيه واشنطن أفضل شبكات الاستخبارات التي لديها قابلية تأكيد عدم وقوع إمدادات الذخائر والمؤن في أيدي القوى المتطرفة، سيحقق فائدتين في آن واحد: أولاً، ستكون الولايات المتحدة قادرة على دعم وإعادة إمداد القوات الكردية المحاربة على الخطوط الأمامية في كلٍ من سوريا والعراق. ثانياً، ستكون بمثابة رسالة للأتراك مفادها أن واشنطن عازمة على دعم شركائها في قتال تنظيم "داعش"، مع أو بدون الموافقة التركية على استخدام قواعدها ومطاراتها.

مناقشة إزالة المجموعات الكردية من لائحة الإرهاب. بمشاركة حزب العمال الكردستاني PKK، في محادثات السلام  لإيجاد حل سياسي مع الحكومة التركية، وباعتباريها شريكاً حيوياً ضد تنظيم "داعش"، هنالك إشارات متزايدة حول إزالة حزب العمال الكردستاني، من لائحة الإرهاب لدى الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي. هنالك تزايد كبير في الأصوات التي تطالب بإزالة الحزب من لائحة المنظمات الإرهابية لدى الولايات المتحدة الأمريكية والإتحاد الأوروبي. والجدير بالذكر بأن الكردستاني يستحق الموافقة الغربية، بعد المساعدة التي قدمها، حين فتح ممرات آمنة لعشرات الآلاف من الكرد الإيزيديين الذي كانوا محاصرين على قمم جبال شنكال في كردستان العراق.  ولعكس الواقع الجديد، يتعين على الولايات المتحدة فتح مناقشات حول الدور الذي لعبهُ حزب العمال الكردستاني في الصراع ضد تنظيم "داعش"، وعملية السلام التي بدأها الحزب مع الدولة التركية، بالإضافة إلى موضوع بقاء الحزب على لائحة المنظمات الإرهابية. في معرضِ ردها على الانتقادات التركية على المساعدات التي قدمتها الولايات المتحدة إلى حزب الإتحاد الديمقراطي PYD، الذي يعتبر الفرع السوري لحزب العمال الكردستاني، تقول واشنطن على لسان مسؤوليها موضحةً بأن قوانين الولايات المتحدة تعتبر حزب الاتحاد الديمقراطي منفصلا عن حزب العمال وهو ليس موجوداً على قائمتها السوداء. عند قيام الولايات بتقديم المزيد من الدعم إلى الكرد، مثل إرسال المساعدات بواسطة عمليات إسقاط جوية، يجب عليها الوقوف على هذه النقطة، والعمل على جعل الوضع القانوني الذي يخص الاتحاد الديمقراطي واضحاً للحكومة التركية.

مناقشة إزالة المجموعات الكردية من لائحة الإرهاب:

مشاركة حزب العمال الكردستاني PKK، في محادثات السلام  لإيجاد حل سياسي مع الحكومة التركية، وباعتباريها شريكاً حيوياً ضد تنظيم "داعش"، هنالك إشارات متزايدة حول إزالة حزب العمال الكردستاني، من لائحة الإرهاب لدى الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي. هنالك تزايد كبير في الأصوات التي تطالب بإزالة الحزب من لائحة المنظمات الإرهابية لدى الولايات المتحدة الأمريكية والإتحاد الأوروبي. والجدير بالذكر بأن الكردستاني يستحق الموافقة الغربية، بعد المساعدة التي قدمها، حين فتح ممرات آمنة لعشرات الآلاف من الكرد الإيزيديين الذي كانوا محاصرين على قمم جبال شنكال في كردستان العراق.  

وسائل إعلام غربية نقلت بشكل إيجابي علمانية التنظيم، مشيرةً إلى أن النساء والرجال قاتلوا إلى جنباً إلى جنب ضمن صفوف حزب العمال الكردستاني، و راسمةً دور الجماعة المصنفة إرهابية كمضادٍ  للتطرف و ليس جماعة متطرفة.

بالتوازي مع صعود تنظيم "داعش" بدا حزب العمال الكردستاني شريكاً جذاباُ. وفي السياق نفسه, أعلن أردوغان أنَّ  كِلا  التنظيمين, "داعش" و حزب العمال الكردستاني, سواسية بالنسبة لتركيا. مع ذلك، وبينما تخشى تركيا أن يكتسب حزب العمال الكردستاني شرعية قد تعزز دوره في المفاوضات مع الدولة التركية، ما  سيجبر هذه الأخيرة على تقديم المزيد من التنازلات، وعدم قيام تركيا بالعمل ضد "داعش"’ سيساعد على تحقيق النتائج ذاتها التي تحاول تجنبها. في ظل غياب تركيا, فإن الولايات المتحدة تعمل على ,  وهو ما ينبغي فعله, التحوُّل إلى شركاء أكثر استعداداً من أنقرة.

ولعكس الواقع الجديد، يتعين على الولايات المتحدة فتح مناقشات حول الدور الذي لعبهُ حزب العمال الكردستاني في الصراع ضد تنظيم "داعش"، وعملية السلام التي بدأها الحزب مع الدولة التركية، بالإضافة إلى موضوع بقاء الحزب على لائحة المنظمات الإرهابية.

في معرضِ ردها على الانتقادات التركية على المساعدات التي قدمتها الولايات المتحدة إلى حزب الإتحاد الديمقراطي PYD، الذي يعتبر الفرع السوري لحزب العمال الكردستاني، تقول واشنطن على لسان مسؤوليها موضحةً بأن قوانين الولايات المتحدة تعتبر حزب الاتحاد الديمقراطي منفصلا عن حزب العمال وهو ليس موجوداً على قائمتها السوداء. عند قيام الولايات بتقديم المزيد من الدعم إلى الكرد، مثل إرسال المساعدات بواسطة عمليات إسقاط جوية، يجب عليها الوقوف على هذه النقطة، والعمل على جعل الوضع القانوني الذي يخص الاتحاد الديمقراطي واضحاً للحكومة التركية.

التطّلع إلى القوى الإقليمية الأخرى:

 بعيداً عن تركيا، هنالك العديد من الدول التي تلعب وتستطيع لعب دور أكثر فعالية في السياسة الإقليمية مثل "جورجيا – أذربيجان – والأردن". عبر زيادة الاستثمار في دولهم المتمتعة بالاستقرار، والتطور، يمكن للولايات المتحدة تعزيز وتوسيع الشراكة القائمة مع هذه الدول لمواجهة مجموعة أوسع من التحديات الإقليمية. ومع ذلك هذا لا يعني، أن تغض واشنطن البصر عن التطورات الحاصلة في تركيا، أو أن تبقى صامتة تجاه ديمقراطية تركيا التي تستمر بالانحلال يوماً تلو الأخر. بينما يجب على الولايات المتحدة أن تقوم بتغيير سياستها تجاه تركيا، إلا أنها لا تحتاج إلى تغيير طريقة التعامل معها. حسب التقرير الصادر عن المركز عام 2013، فإن الخطاب الصادق الذي تبلغ عليه صفة القسوة هو ضروري الآن للتعامل مع تركيا. العلاقة مع تركيا يجب أن يتم تعميقها، بغض النظر عن أي حاصل، مع التركيز على سياستها الداخلية. حتى وإن لم تستطع الولايات المتحدة الاعتماد عليها لدعم المصالح الأمريكية في المنطقة، لكنها لا تزال تحتفظ بأهميتها الإستراتيجية في المنطقة.

استكمالاً لنقل سلطتها من النموذج الديمقراطي في الشرق الأوسط، إلى النموذج السلطوي، فإن النتائج بالنسبة لـ تركيا، والشرق الأوسط على صعيد التطورات السياسية سوف تكون قاتمة. على الرغم من ضعف احتمالية، تخلي الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، عن طموحات "الرجل القوي"، ليس من الضروري أن يكون أردوغان المحاور والمشترك الوحيد للولايات المتحدة. في الواقع، وإذا ما استطاعت واشنطن التخلي عن الاعتماد على أنقرة كشريك استراتيجي لها في المنطقة، فإن صنّاع القرار في الولايات المتحدة ربما يجدوا أنفسهم أحراراً وقادرين على التعبير عن مخاوفهم تجاه سياسات تركيا الداخلية، وإشراك شريحة أوسع من المجتمع التركي في السلطة السياسية.

الإصرار على القيم المشتركة:

على الولايات المتحدة أن تؤكد وتشددّ إلى قطاعيّنا العام والخاص، على أهمية الديمقراطية التركية بالنسبة لعلاقاتنا الثنائية، وبأنها تتمنى أن يتم معالجة المشكلات لديها. هذا الأمر يجب أن يتضمن تصريحات علنية حول أهمية تمسّك المسؤولين الأتراك بهيكلية المؤسسات، شريطة أن تعتمد على الدستور حتى يتم تغيير أو إن لم يتم أيضاً. كما أنهُ على الولايات المتحدة التأكيد على الأهمية التي توليها لحرية الصحافة، وسيادة القانون، والشفافية الحكومية، وحقوق الإنسان، متضمنة حقوق المرأة، والطفل، والأقليات في تركيا.

التركيز على نزاهة الانتخابات:

 مع قرب موعد بدء الانتخابات البرلمانية الهامة في تركيا، والتي تأتي بالتزامن مع حالة التوتر وعدم الاستقرار السياسي في البلاد، فإنهُ يتعين على صناع القرار في الولايات المتحدة حث الحكومة التركية على دعوة المراقبين الدوليين، لتقييم مدى النزاهة والأمان في التصويت. في ضوء تلك الإدعاءات المتعلقة بالتزوير الحاصل في الانتخابات المحلية، العام الفائت، مثل هذه الدعوة، سوف تطمئن المعارضة التركية والمواطنين على حدٍ سواء، وسوف تكون رسالة تعني بأن الحكومة سوف تجري انتخابات نزيهة.


......................................................................................................

RESOURCES………………………………………………………………     المصادر
 “From Rhetoric to Reality: Reframing U.S. Turkey Policy,” Bipartisan Policy Center, October 2013.
1
“Turkish Gendarmerie Stops Seven Syria-Bound Trucks, Finds Weapons and Ammunition,” Today’s Zaman, January 19, 2014.
2
Semih Idiz, “Is Islamic State Holding Turkey Hostage?” al-Monitor, September 5, 2014.
3
Metin Gurcan, “What Did Turkey Give IS in Exchange for Hostages?” Trans. Timur G ksel, al-Monitor, September 24, 2014.
4
Alessandre Masi and Hanna Sender, “How Foreign Fighters Joining ISIS Travel To The Islamic State Group’s ‘Caliphate,’” International
5
Business Times, March 3, 2015.
“Looking for ISIL: How Jihadists Operate Among Turks,” Hurriyet Daily News, September 22, 2014.
6
“ISIS Travel Guide: UK Police Remove Jihadi Manual From Web,” RT, February 26, 2015.
7
Fehim Ta tekin, “Wiretaps Reveal Turkey’s Attacks on Syrian Regime Positions,” Trans. Timur G ksel, al-Monitor, February 18, 2015.
8
“Turkey Changing Rules of Engagement After Syria Incident,” CNN, June 26, 2012.
9
“Three Killed in Attack on Security Forces, Erdo an Blames ‘Terrorists,’” Today’s Zaman, March 20, 2014.
1 0
Fehim Ta tekin, “Wiretaps Reveal Turkey’s Attacks on Syrian Regime Positions,” Trans. Timur G ksel, al-Monitor, Febraury 18, 2015.
1 1
Fehim Ta tekin, “Turkish Military Says MIT Shipped Weapons to al-Qaeda,” al-Monitor, January 15, 2015.
1 2
“Turkish Court Bans Coverage of MIT-Truck Case,” Today’s Zaman, May 27, 2014.
1 3
“Arrest Warrants Issued for 34 Suspects Involved In M T Truck Case,” Hurriyet Daily News, April 5, 2015.
1 4
Fehim Ta tekin, “Turkish Military Says MIT Shipped Weapons to al-Qaeda,” al-Monitor, January 15, 2015.
1 5
Anthony Faiola and Souad Mekhennet, “In Turkey, A Late Crackdown on Islamist Fighters,” The Washington Post, August 12, 2014.
1 6
“Governor’s Office Confirms ISIL Commander Treated in Western Turkey,” Today’s Zaman, March 5, 2015.
1 7
“ISIS Commander Treated in Turkish Hospital ‘Like All Other Citizens,’” RT, March 7, 2015.
1 8
“First Turkish ISIL Member Arrested in Turkey,” Hurriyet Daily News, February 4, 2015.
1 9
“Turkey Detains 14 People Seeking to Join ISIL,” Today’s Zaman, February 11, 2015.
2 0
“FM: Up To 700 Turkish Nationals in ISIS Ranks,” Daily Sabah, January 16, 2015; Ceylan Yeginsu, “ISIS Draws A Steady Stream of
2 1
Recruits from Turkey,” The New York Times, September 15, 2014.
“Poll’s Finding On Islam and Violence Should Ring Alarm Bells,” Hurriyet Daily News, February 3, 2015.
2 2
Metin Gurcan, “Turkish Army Enters Syria to Evacuate Tomb,” al-Monitor, February 22, 2015.
2 3
“Are Turkish Troops Trapped at Syrian Tomb?” al-Monitor, September 30, 2014.
2 4
Yuksel Temel, “Intelligence Covers ISIS Plot to Attack Consulates,” Daily Sabah, January 25, 2015.
2 5
“MIT Warns ISIL Militants Have Plans to Carry Out Bombings in Turkey,” Today’s Zaman, February 11, 2015.
2 6
Frederike Geerdink, “ISIS Advance: 200,000 Syrian Kurds Find Cold Reception as They Flee Kobani Across Border Into Turkey,”
2 7
Reuters, October 19, 2014.
“PKK, ISIL Are The Same, Says Erdo an,” Today’s Zaman, October 4, 2014.
2 8
Ayla Albayrak, Nour Malas and Julian E. Barnes, “U.S. and Turkey at Odds As Islamic State Advances on Kobani,” The Wall Street
2 9
Journal, October 8, 2014.
Tulin Daloglu, “Have the Kurds Played their Cards Wrong on Kobani Protests?” al-Monitor, October 20, 2014.
3 0
“Report: KRG to Initially Send 200 Peshmerga Fighters to Kobani,” Today’s Zaman, October 22, 2014.
3 1
Tulay Karadeniz and David Alexander, “Turkey, U.S. Sign Deal to Train, Equip Syrian Opposition, Official Says,” Reuters, February 19, 2015.
3 2
Semih Idiz, “Questions Remain Over Turkey’s Training of Syrian Opposition,” al-Monitor, February 24, 2015.
3 3
Department of Defense Press Briefing by Rear Adm. Kirby in the Pentagon Briefing Room, February 18, 2015.
3 4
Adam Entous, Julian E. Barnes, and Siobhan Gorman, “Intelligence Gaps Crippled Mission in Syria to Rescue Hostages James Foley,
3 5
Steven Sotloff,” The Wall Street Journal, September 5, 2014.
“U.S.-Turkish Cooperation Toward a Post-Assad Syria,” The Bipartisan Policy Center, April 2013.
3 6
“NATO Calls On Turkey to Join EU Sanctions Against Russia as Putin Visits Ankara,” Hurriyet Daily News, December 1, 2014.
3 7
Natalia Zinets, “Turkey Offers $50 Million Loan to Ukraine, Urges Protection of Crimean Tatars,” Reuters, March 20, 2015.
3 8
Ibid.
3 9
Mehmet Cetingulec, “What Will Turkey Do if Russia Turns Off Gas?” al-Monitor, September 23, 2014.
4 0
Orhan Coskun and Humeyra Pamuk, “Turkey Launches Project to Pump Azeri Gas to Europe,” Reuters, March 17, 2015.
4 1
“Gazprom Cuts Gas Price to Turkey to No Benefit of Customers,” Today’s Zaman, February 27, 2015.
4 2
“European Countries Should Build Onshore Parts for Turkish Stream, Says Russian Energy Minister,” Hurriyet Daily News, March 11,
4 3
2015.
Semih Idiz, “Turkey’s Choice: Chinese Missile Defense or NATO?” Trans. Ezgi Akin, al-Monitor, October 25, 2013.
4 4
Sean Gallagher, “Turkey to Spend $3.4B on Air Defenses That Won’t Work with NATO Network,” Ars Technica, February 20, 2015.
4 5
Denise Der, “Why Turkey May Not Buy Chinese Missile Systems After All” The Diplomat, May 7, 2014.
4 6
Burak Ege Bekdil, “Turkey Won’t Rush Air Defense Contract,” Defense News, January 15, 2015.
4 7
Burak Ege Bekdil, “Turkey Won’t Link Air Defense System to NATO,” Defense News, February 19, 2015.
4 8
“Contradictory Remarks on Missile Defense System Reveal Rift in Administration,” Today’s Zaman, February 24, 2015.
4 9
“EP Progress Report Warns Turkey on Freedoms, Judiciary, Corruption,” Today’s Zaman, January 16, 2015.
5 0
“President Erdo an Says EU Cannot Give ‘Democracy Lesson’ To Turkey,” Hurriyet Daily News, December 17, 2014.
5 1
“Erdo an Makes About-Face, Says EU is ‘Strategic Choice’ for Turkey,” Today’s Zaman, December 23, 2014; “EP Progress Report
5 2
Warns Turkey on Freedoms, Judiciary, Corruption,” Today’s Zaman, January 16, 2015.
“Turkey Ready to Open Any EU Chapter Chosen By Lottery: Minister,” Hurriyet Daily News, January 26, 2015.
5 3
Svante E. Cornell, “Turkey and the Sunni Bloc: Ankara Adjusts its Middle East Priorities,” Turkey Analyst, April 8, 2015.
5 4
Ibid.
5 5
Semih Idiz, “Turkey Reluctantly Welcomes Iran Deal,” al-Monitor, April 7, 2015.
5 6
“Prime Minister Erdo an Says Iran is Like His ‘Second Home,’” Today’s Zaman, January 29, 2014.
5 7
“Differences Remain Between Turkey, Iran as Erdo an Visits Tehran,” Today’s Zaman, April 7, 2015.
5 8
“Turkey: Security Bill Undermines Rights,” Human Rights Watch, December 11, 2014.
5 9
Fehim Ta tekin, “Turkey’s New Legal Definitions Lead to Increase in Arrests,” Trans. Sibel Utku Bila, al-Monitor, January 4, 2015.
6 0
Kadri Gursel, “Turkey’s Perilous Security Package,” al-Monitor, February 20, 2015.
6 1
“Turkish Main Opposition CHP to Appeal for the Annulment of the Security Package,” Hurriyet Daily News, March 27, 2015.
6 2
“Explained: Turkey’s Controversial Security Bill,” Hurriyet Daily News, February 21, 2015.
6 3
“Turkish Police Raid Newspaper, Detain Editor-In- Chief, Head of Broadcaster,” Hurriyet Daily News, December 14, 2014.
6 4
“Legislating Autocracy?” Recent Legal Developments in Turkey,” Bipartisan Policy Center, April 2014.
6 5
“Turkish Journalist Arrested Over Evidence in Balyoz Case,” Hurriyet Daily News, March 2, 2015.
6 6
34
 
Ben Tufft, “President Erdo an Claims Press in Turkey is Freer Than Anywhere Else in the World,” The Independent, December 29,
6 7
2014.
“Settlement Process Back At Top of Agenda Again Ahead of Polls,” Today’s Zaman, March 1, 2015.
6 8
“ calan Renews Call for PKK Talks on Ending Armed Campaign,” Today’s Zaman, March 21, 2015.
6 9
“President Erdo an Says Turkey Never Had a Kurdish Problem,” Today’s Zaman, March 15, 2015.
7 0
“HDP’s Demirta  Blasts Erdo an’s ‘No Kurdish Problem’ Discourse,” Today’s Zaman, March 16, 2015.
7 1
Ibid.
7 2
Orhan Kemal Gengiz, “Erdo an’s Reforms Meant to Education ‘Pious Generation,’” Trans. Sibel Utku Bila, al-Monitor, June 26, 2014.
7 3
Aysegul Sert, “Turkish Reforms Entangle Education,” The New York Times, October 12, 2014.
7 4
“Turkey’s Education Row Deepens as Thousands Placed in Religious Schools ‘Against Their Will,’” Hurriyet Daily News, August 28,
7 5
2014.
“European Court Rejects Turkey’s Appeal to Reverse Ruling on Compulsory Religion Classes,” Today’s Zaman, February 18, 2015.
7 6
Mustafa Küçük, “Drugs to Spread if Religious Courses Abolished, President Erdo an Says,” Hurriyet Daily News, September 29, 2014.
7 7
“Erdo an: Ottoman Language Will Be Taught, Whether They Like It Or Not,” Today’s Zaman, December 8, 2014.
7 8
Tulin Daloglu, “Erdo an Wants Youth To Learn Ottoman-Era Turkish,” al-Monitor, December 9, 2014.
7 9
“Erdo an’s African Mission and Dismantling Turkish Schools,” Today’s Zaman, January 29, 2015.
8 0
“Gov’t Closes Schools Instead of Resolving Education Problems,” Today’s Zaman, April 13, 2014.
8 1
“20-Year-Old Turkish Woman Brutally Murdered, Body Burned,” Hurriyet Daily News, February 14, 2015.
8 2
Pinar Tremblay, “Erdo an Declares Birth Control Treason,” al-Monitor, December 23, 2014.
8 3
Pinar Tremblay, “Turkish Women Receive Mixed Messages on Work-Life Balance,” al-Monitor, January 5 ,2015.
8 4
“Turkish President Says Women Are Not Equal to Men,” The Christian Science Monitor, November 24, 2014.
8 5
“Erdo an Says Violence Against Women Is Turkey’s ‘Bleeding Wound,’” Today’s Zaman, February 16, 2015.
8 6
“Murder A Fact Of Life For Women In Turkey,” Hurriyet Daily News, February 20, 2011.
8 7
“Turkey Struggles With Femicide as Domestic Violence Mounts,” Today’s Zaman, July 12, 2014; Ciçek Tahao lu, “Men Kill 281 Women
8 8
in 2014,” Bianet, January 20, 2105.
“Fragile of Favored? Prospects for Turkey’s Economy in 2015,” Bipartisan Policy Center, March 2015.
8 9
Daniel Dombey, “Turkeys’ Central Bank Governor Under Pressure Over Interest Rates,” Financial Times, February 2, 2015.
9 0
Kadri Gursel, “Erdo an’s Interest Rate Agenda,” Trans. Timur G ksel, al-Monitor, June 4, 2014.
9 1
“From Rhetoric to Reality: Reframing U.S. Turkey Policy,” Bipartisan Policy Center, October 2013.
9 2
“Tensions Rise High as US-Turkey Exchange Accusations on Kobani,” Today’s Zaman, October 23, 2104.
9 3
“President Erdo an Says PYD ‘No Different Than PKK’ for Turkey,” Hurriyet Daily News, October 19, 2014.
94

 

لتحميل الملف بنسخة ب د ف أضغط هنا

أية اعادة نشر من دون ذكر المصدر " المركزكر الكردي للدراسات " تسبب ملاحقه قانونيه

 

 

جميع حقوق النشر محفوظة للمركز الكردي للدراسات

اي نشر او نسخ للمقالات والدراسات الخاصة للمركز دون أخذ الاذن يعرض الجهة الناشرة للمسائلة القانونية حسب القوانين الالمانية

 

© NLK 2014

.......................................

info@nl-k.net

http://www.nlka.net