Submit to DeliciousSubmit to DiggSubmit to FacebookSubmit to Google BookmarksSubmit to StumbleuponSubmit to TechnoratiSubmit to TwitterSubmit to LinkedIn

يوسف خالدي *
على سهل مترامي الأطراف اشتهر بخصوبة تربته وكثرة الينابيع، ومرور نهر الفرات فيه، شكل بيئة خصبة لإرساء أسس الزراعة والعمران وازدهار الحضارة . سكنته كثير من الشعوب، من التي أقامت حضارات غنية ومتنوعة، وقدمت للإنسانية الكثير من العلوم والمعارف. سهل سروج هذا، المتصل مع سهل حران، الممتد نحو سهول الجزيرة الفراتية والخابور، كان كذلك عرضة للحروب والصراعات والغزوات بسبب خيراته وموقعه الإستراتيجي في العالمين القديم والحديث. كانت تمر منه  طرق التجارة القديمة وخطوط الغزوات والحروب.

اشتهرت المنطقة بمدنها التي تنتمي إلى عمق التاريخ ومنها: رها وحران ومنبج وجرابلس.
في المسافات الفاصلة ما بين هذه المدن، وفي سهل سروج وعلى اثر قدوم شركة ألمانية إلى المنطقة، وعلى مسافة  30 كم من شط نهر الفرات، وعلى بعد حوالي مائة وخمسين كم من مدينة حلب وثمانية كم من مدينة سروج اليوم، وبالقرب من تليّن مشهورين تاريخياً، وهما تل شعير وتل مشتى نور، أقيمت مواقع الشركة الألمانية لتأسيس خط قطار الشرق السريع كي يكون نقطة انطلاق للدولة الألمانية صوب الشرق الأدنى و الهند بعد أن تم التوقيع على اتفاقية بناء وإنشاء ذاك الخط عام 1912 مع الحكومة العثمانية. إلى الجوار من مواقع الشركة بنيت منازل ومساكن لأهل المنطقة ولبعض العاملين في الشركة، وسميت حينذاك بكومباني، لتتحول مع الزمن إلى مدينة بدأت تتسع وتكبر لتعرف باسم كوباني. هذه المدينة الناشئة تم تعريبها فيما بعد إلى "عين العرب"، نسبة إلى عين ماء هناك بين عدة عيون اشتهرت بها المنطقة، بهدف تعريبها كما تم تعريب أسماء المئات من المدن والقرى في سوريا، أثناء حكم "البعث". كانت كوباني تابعة لأورفا، ثم تحولت إلى قضاء اليوم يتبعها حوالي 384 قرية، وبعض النواحي مثل صريّن والشيوخ.
تم تخطيط المدينة في عهد الانتداب الفرنسي، وأصبحت تابعة نهائياً إلى الدولة السورية بعد تحديد وتخطيط الحدود بين تركيا وسوريا.
في النواحي والقرى التابعة لكوباني، الكثير من التلال التي صنعتها الشعوب القديمة التي سكنت المنطقة، الحفريات التي تمت حتى الآن، كشفت عن الكثير من الكنوز التي دلت على الممالك التي حكمت المنطقة، ولا تزال الكثير من تلك التلال والمناطق لم تخضع للتنقيب والبحث، وبعضها تم الحفر فيها بشكل جزئي، ولا تزال تنتظر المزيد من الحفر والتنقيب والدراسات.
الغالبية العظمى من سكان قضاء كوباني هم من الكرد، بالإضافة إلى نسبة قليلة من الأرمن والعرب. تغيرت أسماء المدن والقرى والنواحي، وفق التسميات التي أطلقت عليها من قبل الشعوب التي سكنتها، أو حكموها. سكنها، وحكمها السومريون، والحوريون، والميتانيون، والحثيون، والآشوريون، والأرمن، العبرانيون،  والآراميون، والأخمينيون، والسلجوقيون، والساسانيون، والرومان، والبيزنطيون، والعرب والكرد. وتعرضت المنطقة إلى الغزو المغولي وإلى الحملات الصليبية.
تقاسم الحوريون والميتانيون مع الحيثيين تلك المناطق لقرون عديدة من الزمن، حيث تمكن الحوريون بعد خسارتهم لمملكتهم ماري، من إنشاء ممالك قوية في أوركيش القريبة من مدينة عامودا الآن، وواشو كاني القريبة من رأس العين/ سري كانية الآن.
في الألف الثانية قبل الميلاد ، تغلب المصريون على الحيثيين في معركة قادش، وجرى تقاسم النفوذ في المنطقة بينهم وبين الميتانيين.
في مطلع القرن الثالث عشر قبل الميلاد وبسبب الصراع بين أفراد الأسرة المالكة الميتانية، أصابها الضعف، فاحتل الآشوريون المناطق الشرقية من المملكة الميتانية، واحتل الحيثيون المناطق الغربية منها، وبذلك أصبحت مناطق الرها وحران وجرابلس خاضعة تماماً للسلطة الحيثية.
بعد زوال الدولة الميتانية الحورية، استطاع الآراميون الاستقرار في مناطق الخابور وحكمها، إلا أن الآشوريون، وفي القرن العاشر قبل الميلاد ، تمكنوا من طردهم من واشو كاني والخابور، ليستقروا في كركميش/ جرابلس الآن، إلا أن الآراميين تمكنوا من العودة إلى المنطقة بعد أن تراجع عنها الآشوريون جزئيا.
بعد انهيار الدولة الآشورية، كانت الجزيرة من نصيب الإمبراطورية المادية، ثم دخلت في حوزة دولة الأخمينيين، ثم الدولة السلوقية، بعد وفاة الإسكندر، ثم الدولة الساسانية، لتشهد المنطقة، حكماً تناوبه الفرس والرومان على المنطقة كلها، ثم البيزنطيون إلى أن جاءها العرب المسلمون وأخضعوا المنطقة لنفوذهم، فكانت تابعة للدولة الأموية، ثم الدولة العباسية. حكمها المروانيون الكورد، ثم السلاجقة، وبعدهم الأيوبيون، لتصبح في النهاية تابعة لمملكة ميافارقين الأيوبية وملكها الكامل، قبل أن يسقطها المغول.
أسس بلدوين إمارة له في الرها عام 1098 م، وكانت حينها خاضعة لحكم الأرمن، وانتزعها الأتابك زنكي عام 1114م ، ثم صلاح الدين الأيوبي بعد سقوطها مرة أخرى بيد الصليبيين.
تعرضت المنطقة للخراب والتدمير والنهب والحرق، وتعرض سكانها للتهجير، وتغيرت الخريطة الديموغرافية مرات كثيرة، بسبب الحروب، والنزاعات، وكانت الغزوات المغولية أكثرها خراباً، احتلها العثمانيون عام 1517م .
زار المنطقة كثير من الرحالة أشهرهم نيبور الدانماركي، احتلها البريطانيون في الحرب العالمية الأولى، ثم الفرنسيون عام 1920.

المراجع والمصادر :
ـ جرنوت فيلهلم. الحوريون . ترجمة وتحقيق: د .فاروق إسماعيل .
ـ محمد أمين زكي . خلاصة تاريخ الكرد وكردستان
ـ تاريخ مملكة ميتاني الحورية . د أحمد محمود الخليل. نشر مؤسسة موكرياني . هولير . 2013
ـ فيليب حتي تاريخ سوريا ولبنان - دار الثقافة بيروت
ـ جواد علي . تاريخ العرب قبل الإسلام .
ـ د نعيم فرح .تاريخ حضارات العالم القديم وما قبل التاريخ . منشورات جامعة دمشق 1975.
ـ البلاذري . المسعودي ، إبن الأثير
ـ الموسوعة العربية . دورية كان التاريخية
http://www.nooreladab.com/vb/showthread.php?t=5409


http://www.urkesh.org/pages/911c.htm


http://www.startimes.com/f.aspx?t=32651182


باحث. من فريق عمل المركز الكردي للدراسات.

 

 

جميع حقوق النشر محفوظة للمركز الكردي للدراسات

اي نشر او نسخ للمقالات والدراسات الخاصة للمركز دون أخذ الاذن يعرض الجهة الناشرة للمسائلة القانونية حسب القوانين الالمانية

 

© NLK 2014

.......................................

info@nl-k.net

http://www.nlka.net