Submit to DeliciousSubmit to DiggSubmit to FacebookSubmit to Google BookmarksSubmit to StumbleuponSubmit to TechnoratiSubmit to TwitterSubmit to LinkedIn

جوني كريف و بريان ديبش
أولئك الذين لا يتعلمون من أخطاء الماضي، محكوم عليهم بتكرارها. هذا ما تفعله الولايات المتحدة في سوريا.
أشار وزير الخارجية  "دين أتشيسون" عام 1950، في خطاب له، إلى أن شبه الجزيرة الكورية كانت خارج محيط الدفاع الأساسي للولايات المتحدة، مع أنه لم يقصد ذلك، فقد كان لخطابه آثاراً سلبية أدت إلى إشعال حرب لا تزال مستمرة إلى الآن.

 واحدة من أخطر الأخطاء التي شهدناها كانت إعلان الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما في فترة رئاسته في عام 2012، أن الرئيس السوري بشارالأسد يستخدم الأسلحة الكيماوية ضد المدنيين، وبهذا يكون قد تجاوز "الخط الأحمر"  وسيترتب على ذلك "عواقب وخيمة "، حيث شن ألأسد هجوما بالغاز ضد شعبه في العام التالي قتل فيه المئات، وأيضا خطط لإطلاق صواريخ لكنه تراجع عندما رفض البريطانيين. وبعد أن أوقف أوباما قرار الكونجرس، صعد الأسد حملته البربرية ضد شعبه.
قبل عام، عندما أعلنت الإدارة الجديدة للرئيس ترامب أن أزاحة الأسد من السلطة لم تعد أولوية بالنسبة لحكومة الولايات المتحدة. جاءت كالضوء الأخضر لسوريا إذ أنه بعد فترة وجيزة، أطلق الرجل المعروف باسم "جزار دمشق" هجوماً بغاز السارين قتل فيه أكثر من  80 سورياً. تأثر ترامب  بمشاهدة الصور المروعة للأطفال القتلى، وأمر بالرد على الهجوم الغازي  بتوجيه ضربات جوية على المطار الذي شن هجوم الغاز.
خطابات متضاربة وغير متزنة، لمدة عام واحد تقريبًا. خلال تجمع حاشد في أوهايو الخميس قبل الماضي، تناقض ترامب في أهم الالتزامات العامة مع تصريحات القادة الدبلوماسيين والعسكريين بأن أمريكا "لن تتخلى عن سوريا وتتركها". وبدل الخطاب المفترض أن يكون حول البنية التحتية، أعلن الرئيس: "سنخرج من سوريا.. قريبًا جدًا. دع الشعوب الأخرى يعتني بهم الآن".
في اليوم التالي، كشفت الأخبارعن أن ترامب قام بتجميد أكثرمن 200 مليون دولار المخصص لعملية إعادة الإعمار في سوريا، وقد القى هذا الرعب بين المهنيين والأكاديميين. وأضاف "ترامب" يوم الثلاثاء الماضي في البيت الأبيض، خلال مؤتمر صحفي مع زعماء البلطيق: " حان الوقت.. أريد الخروج.. أريد إعادة قواتنا إلى الوطن".
الإعلان أفزع القادة العسكريين على حين غرة. وعلى خلفية قرار الانسحاب خلال اجتماع لاحق، استطاع  كبار مساعدي الأمن القومي إقناع ترامب بعدم سحب 2,000 جندي أمريكي على الفور. ثم صاغوا بيانا في غرفة العمليات المخصصة لطمأنه الحلفاء في المنطقة، لكن بالنسبة للأسد وحلفائه في موسكو وطهران، كانت تفضيلات الرئيس واضحة وضوح لا غبار عليه.
هجوم كيميائي آخر وضحايا آخرين، ففي ليلة السبت، قُتل ما لا يقل عن 40 شخصاً في هجوم كيميائي على منطقة محاصرة يسيطر عليه المتمردون بالقرب من دمشق. "تم إحضار أكثر من 500 شخص إلى المراكز الطبية المحلية مع أعراض تدل على التعرض لعامل كيميائي"، وحسب تصريح للجمعية الطبية السورية الأمريكية، وهي منظمة غير ربحية، مقرها واشنطن وتدعم المرافق الصحية في المنطقة، فإن مقاطع فيديو أظهرت لجثث متناثرة على الأرض، وكان من بينهم شاب توفي بسبب الرغوة وهو ممسك بطفله. وقال عمال الإغاثة  في موقع الحادث، إن رائحة الكلور في الغرفة تكاد تخنق.
هناك صلة مباشرة وواضحة بين تصريحات ترامب المتأرجحة الأسبوع الماضي، والجريمة التي ارتكبت مؤخرا ضد الإنسانية كما وصفا جون ماكين. أخذ الرئيس الجمهوري للجنة الخدمات المسلحة في مجلس الشيوخ استراحة من مكافحة سرطان الدماغ في ولاية أريزونا، للضغط على ترامب وإظهار المزيد من الدعم.
بطل الحرب كتب في بيان: "أدلى ترامب بتصريح الأسبوع الماضي للعالم، بأن الولايات المتحدة ستنسحب قبل الوقت المحدد من سوريا". هنا بدأ الضوء الأخضر بإصدار الإشارات إلى الأسد ومؤيدوه الروس والإيرانيون، وشجعهم التقاعس الأمريكي، وشجع الأسد على إطلاق هجوم كيميائي آخر. عندما استخدم الأسد الأسلحة الكيميائية في العام الماضي، كان رد الرئيس حاسما، وهذا هو المطلوب مرة أخرى، وعلى الرئيس أن يثبت للأسد أننا لن نسكت وسيدفع ثمن جرائم الحرب التي يرتكبها.
وردا على تذبذبات قرارات "ترامب" مؤخرا، قال ماكين -في إشارة إلى خصمه في حملة الانتخابات الرئاسية لعام   2008- إنه يبدو أن سنوات التراخي من قبل سلفه في سوريا والخيارات الفاشلة قد ورثها الرئيس ترامب أيضا. وتابع: "أمريكا بسبب هذا الفشل سيحكم التاريخ عليها حكما مريرا. ولكن لا ينبغي لأحد أن يعتقد أننا خارج دائرة الخيارات بعد".
أعلن ترامب يوم الأحد أنه سيرد بشكل من أشكال الرد العسكري لما وصفه بأنها "فظاعة"، حتى أنه وجه انتقادات نادرة إلى فلاديمير بوتين، وقال: "الرئيس بوتين وروسيا وإيران هم المسؤولوون عن دعم الحيوان الأسد"، غرد الرئيس بتغريدة كذلك بتهديد، قال فيه إن "الثمن سيكون باهظا، كارثة إنسانية أخرى بدون أي سبب". وقد وصف الأسد بالمريض.
بينما عقد مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة جلسة طارئة أمس، يقول مسؤولو الإدارة إن جميع الخيارات متاحة على طاولة النقاش. سيقوم جون بولتون، في أول يوم له كمستشار للأمن القومي لترامب، بعقد اجتماع في البيت الأبيض ستكون سوريا هي المحور الرئيسي للنقاش.
الشكوك تدور حول إسرائيل، فهناك آراء متضاربة، حيث صرحت الحكومتان السورية والروسية إن الطائرات الحربية الإسرائيلية نفذت هجمات صاروخية على قاعدة جوية في وسط سوريا في الساعات الأولى من يوم الاثنين، رغم أن التفاصيل لا تزال غامضة. ومصدر عسكري سوري آخر، ووزارة الدفاع الروسية، قالوا إن مقاتلات إسرائيلية من طراز "إف ١٥"  نفذت غارة يوم الاثنين من الأجواء اللبنانية، ووصفت روسيا يوم الاثنين الغارة الإسرائيلية بأنها "تطور خطير". ولم تؤكد إسرائيل ذلك.
يحاول كل واحد إلقاء اللوم على الآخر، إلا أنه يمكن إنكار أنه نقد صريح ومباشر للعمل الأمريكي ضد الأسد عام 2013، فقد حاول ترامب جاهداً إلقاء اللوم على أوباما أمس لعدم حل المشكلة.
الكلام مهم بالطبع، والسلطة تهمها المصداقية، فهي تمقت ما يسمى بفراغ السلطة. ونذكر ما قاله الرئيس الأمريكي الأسبق ثيودور روزفلت، بأن أمريكا يجب أن "تتحدث بهدوء وتمسك بزمام ألأمور". ومن الواضح مؤخراً، أنه كثيراً ما يميل ترامب إلى العكس. وهذا يخفف من قوة النفوذ والقرارات .
بتغريداته الصارمة حول الهجوم الأخير، يبدو أن الرئيس الأمريكي يحاصر نفسه ويضع بلاده في موقف محرج وعلى المحك مرة أخرى
السيناتور الجمهوري لندسي غراهام حذّر الرئيس وحثه على متابعة حلقة "هذا الأسبوع" من ABC ، وأضاف: "أيها الرئيس، تمعن بهذه التغريدة جيداً. "أظهر إصرارا أن أوباما لم يفعل ذلك مطلقا للحصول على هذا الحق.. إن لم تفعل، فإنك ستظهر بمظهر الضعيف في نظر روسيا وإيران".
بعد الضربات الجوية في العام الماضي، أوضح الرئيس أنه لن يكون هناك تصعيدا أوسع. وأوضح المسؤولون الأمريكيون الآن ، بأن المدرج الذي دمرته الصواريخ الأمريكية أعيد بناؤه بسرعة. وأيضاً عندما اجتمع قادة إيران وتركيا وروسيا لمناقشة مستقبل سوريا الأسبوع الماضي في أنقرة، تم تهميش الولايات المتحدة، هناك سؤال مطروح الآن، وهو "هل يفكر ترامب في وضع نهاية للعبة هذه المرة؟".

 الترجمة : هندرين علي

 

 

جميع حقوق النشر محفوظة للمركز الكردي للدراسات

اي نشر او نسخ للمقالات والدراسات الخاصة للمركز دون أخذ الاذن يعرض الجهة الناشرة للمسائلة القانونية حسب القوانين الالمانية

 

© NLK 2014

.......................................

info@nl-k.net

http://www.nlka.net