Submit to DeliciousSubmit to DiggSubmit to FacebookSubmit to Google BookmarksSubmit to StumbleuponSubmit to TechnoratiSubmit to TwitterSubmit to LinkedIn

رغم أنه اعتُبر داعيا للحرب خلال فترة رئاسة "أوباما"، فإن "ماتيس" قد يكون الصوت الوحيد الموثوق فيه للتحذير للحافة التي تقترب منها الإدارة الأمريكية
في صباح أحد أيام نوفمبر/تشرين الثاني، وخلال مؤتمر صحافي روتيني عن حاملات الطائرات قبالة شبه الجزيرة الكورية ومناطق إزالة النزاع في سوريا، أشار جيم ماتيس إلى أمر هام، وهو أن الولايات المتحدة لن تسحب قواتها من سوريا بعد الهزيمة المتوقعة لـ"داعش" كما وعد الرئيس دونالد ترامب عند تسلم مهامه. اقترح وزير الدفاع حلا بديلا وهو أن القوات الأمريكية لن تبق فقط بل سيتم توسيع دورها، و"سنحرص على تهيئة الظروف للوصول لحل دبلوماسي". وقال "ماتيس": "نحن بحاجة إلى القيام بشيء حيال هذه الفوضى الآن، كما تعلم.. ليس فقط محاربة الجزء العسكري منها"، ثم قال، "حظا طيبا  للبقية".

تصدرت تعليقات "ماتيس" عناوين الصحف، وكان هناك إمكانية تحول سلبي في الجهود الأمريكية لإدارة الشرق الأوسط، والتي كان من شأنها إشعال الصراع مع تركيا، وهي عضو في حلف الناتو وحليف أيضا. في أواخر ديسمبر، عرض "ماتيس" مزيدًا من التفاصيل في مؤتمر صحفي آخر، قائلاً إن "أمريكا تتحرك من دور هجومي بحت في سوريا إلى دور مستقر". وتحدث عن إرسال المزيد من الدبلوماسيين والمقاولين وإعادة فتح المدارس وتعزيز الصحة العامة، وهي خطة من شأنها أن تنمو لتشمل نشر قوات حدودية جديدة وتعزيز التنمية الاقتصادي، وكل ذلك بهدف مساعدة السوريين على الإطاحة بنظام بشار الأسد.
على الرغم من أن عدد قوات الولايات المتحدة على أرض الواقع سيبقى ضئيلا، فإن الأهداف كانت طموحة وقليلة في الوقت الحالي، وقد بدا مفزعا "بناء الأمة" الذي كان يستهزئ به "ترامب" خلال حملته الرئاسية. ومع ذلك، فإن قرار البقاء في سوريا مر دون أن يلاحظه أحد بين الفائض القوي لفضائح إدارة "ترامب".
وقع الرئيس على الخطة قبل عيد الميلاد، خلال اجتماع في غرفة العمليات في البيت الأبيض. ولكنها لم تخضع للتطبيق حتى منتصف كانون الثاني، حين أعرب الرجل الذي كان مسؤولا ظاهريا عن السياسة الخارجية الأمريكية ريكس تيلرسون، عن تأييد تلك الخطة في خطاب ألقاه في كاليفورنيا. ولكن، كان هذا مقررا قبل أشهر تحت إشراف "ماتيس"، بمساعدة قوة العمليات الخاصة التي قادت المعركة ضد "داعش" في سوريا. مرة أخرى، لجأ "ترامب" على مضض إلى مؤسسة الأمن القومي، تماماً كما فعل على نطاق أوسع مع أفغانستان الصيف الماضي.
بعد مرور عام على تولي "ترامب"، أصبح "ماتيس" شخصية مركزية وهادئة في إدارة عمليات التطهير شبه المستمرة. ربما هو العضو الوحيد في مجلس الوزراء الذي بقي محافظا على مركزه وكرامته، وبالتالي في هذا الواقع كانت وزارة الدفاع الأمريكية المؤسسة الوطنية الوحيدة التي لا تزال تعمل بكامل طاقتها، وورثت دورا قويا غير معتاد في تشكيل السياسة الخارجية الأمريكية.
إن استبعاد "تيلرسون" ومستشارالأمن القومي الجنرال إتش آر. ماكماستر، قد أدى إلى تقليص جوهر المجموعة التي كانت تعرف فيما مضى باسم "لجنة إنقاذ أمريكا"، ما يؤكد موقف "ماتيس" الفريد ويزيد من ثقل علاقته بالرئيس. على الرغم من أن محادثاتهم سرية للغاية، يقال إن "ترامب" يستشير "ماتيس" بشكل دوري حول معظم الأمور. وقد أخبرني مسؤول تنفيذي يعرف ترامب جيداً: "أعتقد أن الرئيس لا يفعل أي شيء يقوله ماتيس، لكنه يلجأ له. ويبدو أن ماتيس يمتلك قدرة فريدة على توجيه ترامب دون إثارة غضبه. لقد حول تماما بعض مواقف ترامب (على جنود المتحولين جنسيا في الجيش، على سبيل المثال)".
في بعض الأحيان تصدر انتقادات مقنعة وفي أوقات أخرى، يكون صمته بمثابة رسالة، عندما رفض الانضمام إلى أعضاء الحكومة المدافعين عن قرار ترامب بالتخلي عن اتفاق باريس في يونيو، أو عندما رفض الانضمام إلى جوقة التراتيل السيخية من قبل أعضاء آخرين في الحكومة بعد ذلك بوقت قصير. (نشكركم على هذه الفرصة والمباركة على خدمة أجندتكم)، هكذا كان عرض من رئيس الأركان السابق، رينس بريبوس.
موقف ماتيس غير المعتاد في الإدارة أنه "أكثر من مجرد وزير دفاع"، قالها لي أحد الدبلوماسيين المخضرمين، وضعه في موقف متناقض. رئيسه، مفتون بالقوة العسكرية، أحاط إداراته بجنرالات متقاعدين ونشطين، لكن "ماتيس" نفسه غير مرتاح بشكل واضح حول دوره في الدور السياسي. الاعتماد على سمعة الجنرالات للفوز بـ"الكونغرس" أو الجمهور "يضع القادة العسكريين كضامن للدعم العام، وهو أمر يجب أن يكون لعنة على التوازن طويل الأمد للأدوار المدنية العسكرية في أمريكا"، هكذا كتب "ماتيس" وزميل له في مقال نشر في عام 2016.
واحدة من أكثر نقاط الحوار المتكررة، في الخطابات والمظاهر الصحفية غير الرسمية، هي الحاجة لمطابقة القوة العسكرية مع المزيد من القوة السلسة والدبلوماسية. يبدو أن "ماتيس" يدرك تمامًا أنه ورث منصبا يمكنه من توسيع سلطاته باستمرار لسنوات. لقد أدى نمو عملاق الأمن القومي منذ أحداث الحادي عشر من سبتمبر إلى تحويل علاقات أميركا مع بقية العالم، فتغلب على وزارة الخارجية والوكالات المدنية الأخرى.
ومع احتضان البنتاغون لمقاومة التمرد في العراق وأفغانستان، انسحبت وزارة الخارجية وراء المخابئ والجدران المتفجرة، وتخلت عن الكثير من دورها للرجال والنساء في الزي العسكري. في عام 2008، بدأ روبرت جيتس وزير الدفاع، التحذيرمن " عسكرة مخيفة لبعض جوانب السياسة الخارجية الأمريكية"، مع تراجع وزارة الخارجية وتوسع دور البنتاغون بشكل مطرد.
يبدو أن "ماتيس" قد أدرك أن تعزيز الدبلوماسية سيكون معركة شاقة في إدارة "ترامب". ولهذه الغاية، قام بسرعة بتشكيل رابطة غير عادية مع تيلرسون، الذي سماه "سانت ريكس". يتحدث الرجلان يوميا وقدما مظاهر متزامنة، وشكلا جبهة موحدة في كل قضية رئيسية. رأى "ماتيس" في تيلرسون حليفًا مزاجيًا وأيديولوجيًا، وهو رجل تداولي اكتسب الخبرة في "إكسون" لتقييم العلاقات الدولية ولكن ليس المتعة التي غالباً ما تترافق مع الدبلوماسية. كلا الرجلين يمكن أن يكونا مرهقين من الصحافة، ومواقف ماتيس البطولية جعلته في أمان، ولم يتلق سوى القليل من الانتقادات بسبب القيود التي فرضها على وسائل الإعلام في البنتاغون. (رغم أنني أمضيت بعض الوقت معه في أبريل الماضي، فإنه رفض طلبات متكررة لإجراء مقابلة واحدة بعد ذلك). وفي بعض الأحيان، بدا ماتيس أكثر التزامًا بالدبلوماسية من تيلرسون.
في تشرين الثاني، عندما اقترح البيت الأبيض خفض ميزانية وزارة الخارجية بنحو 31%، حث "ماتيس" وزير الخارجية "تيلرسون" على رفضها، لكن تيلرسون لم يذعن له . أخبرني ريان سي كروكر، الذي عمل سفيرا للولايات المتحدة في ست دول إسلامية وعرف ماتيس منذ حوالي 20 سنة: "يمكن أن يكون ماتيس فعالا جدا في دعم موقف ما، ولكن ليس في خلقه".
حقيقة أن ماتيس تم فصله كمدافع عن الحرب خلال إدارة أوباما، كانت معيارا للقلق المشروط لدى واشنطن، يُنظر إليها في الدوائر الليبرالية على أنه منقذ محتمل. لقد حاول غالبًا إبقاء السياسة الأمريكية على الوضع الآلي، وهذا أمر مطمئن للغاية للعديد من الناس الذين يخشون غرائز "ترامب". في سوريا، على سبيل المثال، حافظ ماتيس على تحالف إدارة أوباما العسكري مع المقاتلين الأكراد في الحرب ضد داعش، وقد وسعها الآن، على الرغم من عدم التكيف مع الواقع السياسي لقيام دولة كردية ناشئة. في شهر كانون الثاني، عندما صاغ "تيلرسون" القرار الرسمي للبقاء في المهمة وتوسيعها، رسم أهدافا عظيمة ضد إيران والأسد وحافظت على الصداقات مع الأتراك، دون أن يوضح كيف يمكن تحقيق تلك الأهداف المتضاربة. أصبحت تناقضات السياسة ظاهرة على الفور تقريبا. بعد أيام من إعلان تيلرسون، شن الجيش التركي حملة قصف ضد الحلفاء الأكراد في أمريكا، ولا توجد أي إشارة حتى الآن على الطريقة التي تأمل الإدارة في التوفيق بين شركائها. يمكن قول شيء مشابه للغاية عن سياسة ترامب في أفغانستان، التي تم تقديمها في أغسطس الماضي, المزيد من الجنود، والمزيد من الوعود، ولكن ليس هناك خطة لإدارة الصراعات الإقليمية على السلطة التي أبقت أمريكا مقيدة لمدة 17 عامًا.
لا تزال هذه السياسات لها فضل في الأشهر القليلة المقبلة، فهي تقدم فرصة لشيء جديد مخيف. قرار الرئيس ترامب في أوائل آذار لإجراء محادثات وجها لوجه مع كيم جونغ، ووضع مجموعة من المخاطر وجدول زمني شبه مستحيل. إذا فشلت المحادثات، فإن القنوات الدبلوماسية ذات المستوى الأقل التي تعقد عادة على هيئة مقدمة لقمة القيادة يمكن أن تنهار أيضاً، ما يزيد من فرص الحرب. ومن المتوقع الآن أن تتم المحادثات في نهاية آيار، وهو الشهر نفسه الذي وعد فيه ترامب بالتخلي عن الاتفاق النووي الإيراني إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق لتعزيزه. كل هذا ووزارة الخارجية لا تزال تعاني من نقص حاد في الموظفين وفي خضم مرحلة انتقالية. ويقول مساعدو ترامب إنهم يشعرون بتحرر جديد من نوعه لتجاهل النصيحة الحذرة ويقال إن مرشحه لمنصب وزير الخارجية مايك بومبيو، ينسجم تماما مع دوافعه المتزمتة. وفي 22 أذار، أعلن ترامب أنه كان قرر إقالة ماكماستر ليحل جون بولتون المحامي المتشدد الذي نشر مقالاً في صحيفة وول ستريت في شباط حول "القضية القانونية لضرب كوريا الشمالية أولاً"، محله. إذا خرجت الأحداث عن السيطرة، يمكن إجبار ماتيس على الاختيار بين ولائه  لسياسة القيادة والواجب الأخلاقي لتجنب حرب كارثية.
أخبرني أحد كبار الضباط المتقاعدين الذي يعرفه جيداً: "هذا يطرح سؤال جوهري". "هل يستطيع ماتيس كسب الرئيس في أهم نقاش مررنا به منذ عقود، وربما قرون؟ أعتقد أن هناك مخاطر أخلاقية مع هذا الرئيس، سيأخذ الجميع إلى الهاوية. إذا استطاع ماتيس كسبه، هذا ما وضعه الله على الأرض ليفعله. هذا خطير".
عندما دعا ترامب ماتيس على خشبة المسرح أمام أحد الهتاف، وهو يلوح بالأعلام في نورث كارولاينا في ديسمبر 2016، لم يعط حتى اسمه الأول. "وزير دفاعك المقبل.. الجنرال مات دوك ماتيس"، قالها بصوت عال. فيما بعد، غادر ماتيس المسرح، ترددت همسات "الكلب المجنون" على الجنرال المتقاعد. (لقد كان من السابق لأوانه أن يوضح ماتيس أنه مهذب دائمًا وأنه لا يستطيع تحمل اللقب). في ذلك الوقت، اختار ترامب مايكل فلين مستشارًا للأمن القومي وكان يفكر في تعيين ديفيد بترايوس لمنصب وزير الخارجية جون كيللي وماكماستر سيأتي لاحقا. وسيختار الرجال الذين تم اختيارهم لتوظيف موظفيهم البيروقراطيين مع ضباط أقل رتبة، كثير منهم من قدامى المحاربين في حرب العراق، ما يعطي إدارة ترامب فريقًا عسكريًا أكثر من أي تاريخ آخر في تاريخ الولايات المتحدة. بدا الرئيس المنتخب وكأنه يستمتع بفرصة إحاطة البيت الأبيض بالمحاربين الذين سيساعدون في إعادة طابع "باتون" القائد العسكري الأمريكي في الحرب العالمية الثانية، إلى الحكومة الأمريكية والسياسة الخارجية.
إن تبجيل ترامب الدائم للقادة العسكريين هو ميل إلى التقارب الذكوري، حب المحارب الذي يصف نفسه بالأمور الحقيقية. أمضى سنوات مراهقته في مدرسة داخلية تحت عنوان الجيش، حيث أصبح مفتونًا بالزي العسكري والمراسم، مقربا لمشرفه، وهو كولونيل سابق في الجيش معروف للصبيان باسم "ماجي". في الصور المدرسية باللونين الأبيض والأسود من أوائل الستينيات، يمكن رؤية ترامب في أحذية ووشاح وملابس تشبه ملابس المشاة النمساوية المجرية. في كتاب "لا يكفي أبدا"، تصف السيرة الذاتية لترامب، التي كتبها مايكل دانتونيو عام 2015، إحدى لحظات الرئيس المستقبلي الأكثر فخامة، استطاع فيها ترامب تجاوز مجموعة من طالبات المدارس الكاثوليكية، حتى يتمكن هو وزملاؤه من الوقوف في زي رسمي في الصف الأمامي من يوم موكب "كولومبوس". على الرغم من أنه لم يتعلم شيئًا عن القتال الحقيقي، فقد ظهر ترامب من أكاديمية نيويورك العسكرية في عام 1964 بفكرة أن تحية مدرسته الثانوية ومسيراته أعطته "تدريبًا عسكريًا أكثر من الكثير من الأشخاص الذين يدخلون الجيش".
لكن بعض أصدقاء "ترامب" القدامى وشركائه المقربين يرون أنه ينجذب إلى ماتيس والرجال العسكريين الآخرين لأسباب متضاربة، فهم يمثلون الفضائل التقشفية التي يعرف أنه يفتقر إليها. "مع الجنرالات، والسلوك، والانضباط، والتضحية بالنفس، والالتزام الصارم"، أخبرني مسؤول تنفيذي عرف ترامب منذ سنوات. وبعبارة أخرى، فإن الرجال مثل ماتيس يختلفون بطرق عديدة عن ترامب. فكروا في الانتشار المطلق لشعار ترامب الذهبي عندما نشر سلاح مشاة البحرية تاريخه الرسمي عن غزو العراق عام 2003، أصر "ماتيس" على إزالة كل أوصاف اسمه واستبداله بـ "قائد فرقة فيرست مارين".
حتى خلفيات هؤلاء الرجال الضعفاء تشكل تناقضًا صارخًا مع قصة ترامب الخاصة بالامتيازات الموروثة وأحتلال مجلات الفضائح والنميمة. نشأ ماتيس في منزل مليء بالكتب بدون جهاز تلفزيون. كان والده تاجرًا بحريا سابقًا انتقل بعائلته إلى ريتشلاند في واشنطن، وهي بلدة بنتها الحكومة الفيدرالية للعمال في موقع هانفورد النووي. عملت والدته لمخابرات الجيش كموظف للشفرات في جنوب إفريقيا خلال الحرب العالمية الثانية. وفي وقت لاحق، قال "ماتيس" إنه كان "من النوع الذي نشأ للقيام بالمهمة أكثر من جذب الانتباه إلى نفسه". في المدرسة، كان نحيفًا وخجولًا ولكنه كان رياضيا. يتذكره زملائه في الصف الأطفال أقل شعبية. بعد تخرجه مما يعرف الآن بجامعة واشنطن الوسطى، انضم إلى مشاة البحرية في عام 1972، بعد شقيقه الأكبر، خالف ثقافة السخط التي تعود الى حقبة فيتنام في كل الامورالعسكرية. وقد اختير في وقت مبكر كقائد قاد العمل بحماس غير أناني لم يسمح بالزواج أو إنجاب الأطفال (تم وقف أي ارتباط في وقت مبكر من حياته المهنية). وفي فرقة ضباط حيث الزواج هو المعيار، سرعان ما اكتسب لقب آخر "الراهب المحارب".
 تنبع شعبيته الواسعة داخل الجيش إلى حد كبير من سمعته بالتزام صارم ذاتي كامل لقواته. إحدى الحوادث التي أصبحت عنوانا أساسيا في أسطورة ماتيس وقعت في أفغانستان في ديسمبر 2001. أمر قائد نقيب شاب يدعى ناثانيل فيك، قواته في فرقة من شخصين بحراسة كل موقع، مطالباً الآخرين بالراحة. كانت حوالي الساعة الثالثة صباحاً والبرد قارص عندما سار "فيك" على الخط ورأى ثلاثة رؤوس في أحد الخنادق بدلاً من اثنين. كان على وشك أن يعاقب الرجل الثالث لعصيان الأوامر عندما أدرك أنه كان الجنرال ماتيس، يصنع الطلقات. قال لي فيك: "كان من الممكن أن يكون في السرير، لا أحد كان يلومه، لكنه كان هناك يفعل الشيء نفسه الذي كنت أفعله".
بعد تقاعده من مشاة البحرية في عام 2013، تولى ماتيس منصبًا أكاديميًا في كاليفورنيا. مثل العديد من الجنرالات المتقاعدين، قد جمع رسومًا كبيرة للتحدث، كما أخذ موقعًا مربحًا لمجلس الإدارة مع شركة "ثيرانوس"، وهي شركة تعمل في مجال التكنولوجيا الحيوية في كاليفورنيا، اتهمتها لجنة الأوراق المالية والبورصة الأمريكية مؤخرًا بـ"الاحتيال الجماعي" (دفعت الشركة لتسوية القضية). تطوع وخدم في مجلس بنك الطعام المحلي في مسقط رأسه في ولاية "واشنطن"، حيث لا تزال والدته تعيش. لقد أمضى "الكثير من الوقت" ، قال لي أحد أصدقائه الضباط، يقود في جميع أنحاء البلاد لزيارة عائلات الرجال الذين قتلوا تحت قيادته. عندما تم ترشيحه من قبل ترامب، لا يزال مقر إقامته الأساسية معروف، منزل خشبي بسيط بنته الحكومة الفيدرالية للعمال في هانفورد.
 ترامب أيضا كان ميال إلى ماتيس بسبب سمعته المتشددة للغاية. ويقال إن الرئيس قد شعر بالإثارة عندما تحدث ماتيس في أول لقاء مع البيت الأبيض في غرفة العمليات حول الحملة ضد داعش، تحدث عن شن "حرب إبادة". لطالما أبدى ماتس آراءً عدائية حول إيران، وهذا الموقف هو ما قاد إدارة "أوباما" لإجباره على التقاعد المبكر كقائد للقيادة المركزية الأمريكية في 2013، خوفا من أن يقوض الدبلوماسة النووية مع إيران. إن سمعة "ماتيس" لا تنفصل عن مجموعة من المقتطفات التي تعبر عن مزيج علامته التجارية من رباطة الجأش والنوايا القاتلة: "كن مهذباً، وكن مهنياً ، لكن يجب ان يكون لديك خطة لقتل كل شخص تقابله"، كما قال للقوات خلال الحرب على العراق في عام 2003. بعد سنوات، في العراق أيضا، قال: "لقد جئت للسلام.. لم أحضر المدفعية لكنني أتوسل إليك، والدموع في عيني، إذا كنت بذيئا معي، فسأقتلكم جميعًا".
 هذه العبارات القوية تعبرعن شيء حقيقي في شخصية ماتيس وهي اتجاه مباشر لا ينضب حول جوهر الحرب ولكنها مضللة بعض الشيء. إن ما يفصله فعلاً عن ضباط آخرين على مستواه، هو سعة استيعابه الفائقة واهتمامه العميق بالدبلوماسية. قام ببناء مكتبة تضم حوالي 6,000 كتاب أخذها من مرحلة ما بعد مرحلة، بعد أن ارتقي من خلال المناصب التي شغلها، كما أن محادثته مليئة بالإشارات العارضة ليس فقط إلى التاريخ العسكري المعتاد، ولكن أيضا للروايات والمذكرات والشعر. إن مجرد الاشارة  لدعوة ماتيس في المارينز كانت بمثابة فوضى، وافترض العديد من الناس أن هذه إشارة أخرى إلى الفوضى في ساحة المعركة، مثل كلب مارد. في الواقع، أخبرني أحد أصدقائه أن الاسم يأتي من شغفه الشديد بالاستراتيجية. حصل عليه حين كان كولونيلا، عندما واصل الخروج بأفكار لامعة خلال اجتماع مع مرؤوسيه. وفي النهاية، قال الضابط المسؤول، وهو غاضب قليلاً: "لديّ اسمًا لك: لدى العقيد حل رائع آخر".
كان من الممكن تقريباً الاستماع إلى ماتيس في بداية ولايته، أن نتخيله كمتحدث باسم عقيدة ترامب الناشئة، لا يختلف كثيراً عما يمكن أن تكون هيلاري كلينتون وهي نفسها من المتشددين ضد إيران قد رُفعت في فترة ولايتها الأولى. مثلها، كان ماتيس من دعاة الدبلوماسية العضلية المدعومة بتهديدات قوية للقوة. لم يكن مرتاحًا لتوقعات الرئيس أوباما وفشله في محاسبة سوريا وإيران، ولكن (على عكس ترامب) كان مؤمناً متدينًا بالعمل من خلال الحلفاء وتأييد الاتفاقيات. كان هناك سبب للاعتقاد بأن ماتيس يمكن أن يوجه الرئيس في هذا الطريق، ولقد اندفع ترامب عن جنراله المفضل، والتقى الرجلان بشكل متكرر. وفقًا لجدول نشرته مجموعة مراقبة في أيلول، تفاعل ماتيس مع ترامب في إعدادات المجموعات الصغيرة أكثر من 30 مرة في أول ستة أشهرمن العمل.
في 19 نيسان من العام الماضي، انضممت إلى ماتيس في جولة استغرقت أسبوعًا في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، بهدف طمأنة الحلفاء وتمهيد الطريق للقيام بزيارة رئاسية بعد شهر. في الرياض، كنت واقفاً مع الحقيبة الصحافية عندما ظهر على مدرج المطار، وكان يبدو منتصبا ومتحمساً ببدلة زرقاء وربطة عنق، بدأ بالمشي لمقابلة مجموعة من الضباط والمسؤولين السعوديين. رحب السعوديون بماتيس مثل شقيق ضائع منذ فترة طويلة، وبسعادة بالغة لمقابلة زعيم أميركي يشاركهم مشاعرهم تجاه إيران. إن كرههم لأوباما وتقاربه الدبلوماسي مع طهران لم يكن سراً، ولكن كان مدهشا أن نرى كيف كانوا يتقبلون الإدارة الجديدة بشكل صريح وشغف. ماتيس لم يخيب "في كل مكان تنظر إليه في المنطقة، إذا وجدت مشكلة تجد إيران"، أخبرني ماتيس وأحد المراسلين الآخرين في وقت لاحق من ذلك اليوم. في الليلة التالية، قمت بزيارة سعودي عرفته منذ سنوات وتم إطلاعه على جلسات ماتيس المغلقة مع الملك سلمان ومستشاريه. بدا صديقي  مسرورا بجانبي وسكب لي كأسا من النبيذ الأبيض بينما كان يمتدح ماتيس. لقد قال: "طالما أن الملالي يحكمون إيران، لن يكون هناك استقرار في الشرق الأوسط "، قالها وهو يبتسم ابتسامة عريضة ويبدو وكأنه يغذي الآمال بأن هذا كان نوعا من الكود لقذيفة لقصف الذي تلوح في الأفق في طهران.
في يومنا الثاني في الرياض، رحب ماتيس بالمراسلين الصحفيين في غرفة فندق اتخذت مكانا بجانب جناحه الخاص للإحاطة عن قرب، وجهه لديه كرامة مرهقة، مع جبهة عالية وأخاديد عمودية عميقة، تذكرنا بالتمثال الرخامي لأحد السيناتورات الرومانيين الموقرين. وهو يتحدث بصوت بطيء ومتعمد، يلفظ الموصل "موزل" والسيسي (الرئيس المصري) مثل "سسي". "ماتيس عمره 67 عاما، ولغته مغمورة بمصطلحات تم إعادة صياغتها في الخمسينيات. وفي معرض وصفه للبدايات المحرجة لجلسة تدريب عسكرية إسرائيلية مصرية مشتركة ، قارنها بـ "قفزة، مع تمسك الأولاد والبنات بأي من الجانبين". وبالفعل، وبفضل سمعته كمحارب، أجاب على أسئلة حول الشرق الأوسط اليوم باستدعاء أوليسيس س.غرانت وهيرودوت، وشبه الحرب الأهلية السورية بصراعات سابقة في لبنان والجزائر.
كل هذا قد يجعله يبدو جديًا وغير مؤذٍ. لكن عندما غادر معظم المراسلين الآخرين الغرفة، سألته عن هجوم الغاز السام لنظام "الأسد" على قرية تدعى خان شيخون في وقت سابق من ذلك الشهر، اتكأ ماتيس إلى الأمام في كرسيه، ووضع يداه على ركبتيه، ونبرة صوته تغيرت، وأصبحت عيناه واسعة ومحدقة، فقد كان هناك شيء يتكون بشكل مخيف بطريقة وصفها بمستوى العنف الذي سيكون جيش الولايات المتحدة على استعداد لاتخاذه ضد أعدائه. كانت محادثتنا غير قابلة للاستيعاب ولكنني كنت أستمع إليه، وجدت أنه من السهل تصديق ما قيل لي من قبل ضابط متقاعد عرف ماتيس منذ عقود: "كلما صارت الأمور أكثر صرامة، كلما كان أكثر هدوءًا.. هذه سمة نادرة جدًا".
في ذلك الوقت، بدا ماتيس يقود الإدارة الجديدة في اتجاه أكثر عدوانية، على الأقل في الشرق الأوسط. وكان ترامب قد أوضح أنه سيمنح المزيد من سلطة اتخاذ القرار على البنتاغون، بعد سنوات من الإشراف الصارم على هجمات الطائرات بدون طيار وغيرها من العمليات العسكرية تحت إدارة أوباما. بعد أيام من تنصيب ترامب، أوصى ماتيس بضربة عسكرية ضد أحد معسكرات القاعدة في اليمن، وأدت الغارة إلى مقتل أحد أفراد قوات البحرية الأمريكية، وعلى الأقل 14 من أعضاء القاعدة وما يصل إلى 25 مدنيًا. ثم في نيسان، وفي تتابع سريع، جاءت الضربات الصاروخية على سوريا، انتقاما لهجوم بغاز السارين، وتفجير (أم القنابل) في أفغانستان. الضربة الأخيرة، التي استهدفت مجمع داعش، ولدت تغطية إعلامية مثيرة، خاصة بعد أن ظهر أن ماتيس لم يتلق إنذارًا مسبقًا (القائد الذي اتخذ القرار قد منح سلطة مسبقة لاستخدام القنبلة إذا لزم الأمر). ولكن حتى كما ردد ماتيس حديث ترامب القاسي حول إيران، كان يهدئ بروية غرائز الإدارة الجديدة الأكثر عدوانية. في آيار الماضي، وفقا لتقرير في صحيفة "واشنطن بوست"، دعا ماكماستر "ماتيس" لنقل طلب من الرئيس لخيارات عسكرية لضرب مصانع الصواريخ البالستية الإيرانية أو الزوارق الإيرانية التي تضايق بانتظام سفن البحرية الأمريكية، لكن ماتيس رفض.
وخلال جولته في الشرق الأوسط في نيسان، أكد ماتيس الحاجة إلى حل وسط، وربما يشعر أن شخصًا ما عليه ملء وزارة الخارجية الغائبة في الغالب. وضغط على السعوديين لوضع حد لحربهم في اليمن، داعيا إلى محادثات الأمم المتحدة للتوسط في حل دبلوماسي. بعد الرحلة، أشار مسؤول سابق في البنتاغون إلى شيء لم ألحظه في كل محطة، تأكد ماتيس من تعيينه الأول في السفارة الأمريكية المحلية، حيث كان حريصًا على تنسيق جهوده مع الدبلوماسيين المحليين. كما احتفظ أيضًا بمكان لمسؤولي وزارة الخارجية في جميع اجتماعاته مع وزراء الدفاع الأجانب، في وقت كان هؤلاء المسؤولون أنفسهم يناضلون من أجل عقد اجتماعات مماثلة مع تيلرسون. وقال المسؤول السابق إنه لا يوجد وزير دفاع آخر في الذاكرة الحديثة يلجأ بشكل صارم إلى نظرائه الدبلوماسيين. قدم ماتيس ملخصًا موجزًا لآرائه حول الدبلوماسية عام 2013، عندما قال أمام جلسة استماع بالكونجرس: "إذا لم تمول وزارة الخارجية تمويلا كاملا، في النهاية سأحتاج إلى شراء المزيد من الذخيرة".
في غضون بضعة أسابيع من تنصيب ترامب، الفوضى المتفاقمة في الجناح الغربي جعلت القنوات التقليدية لصنع القرارات لا معنى لها تقريبا. عادة، يعقد مجلس الأمن القومي اجتماعات عبر البيروقراطية في محاولة لتوجيه الخبرات والتوصل إلى توافق في الآراء؛ هذه العملية تولد التوصيات التي يتم إرسالها إلى مستشار الأمن القومي وبعد ذلك، حسب الحاجة، إلى الرئيس. لكن في أيام ترامب المبكرة، شاهد الموظفون المخضرمون استغرابهم، لأن الوثائق التي ساهموا فيها تم تجاهلها أو تم تجاوزها من قبل أفراد عائلة ترامب والموالين له مثل ستيفن ك. بانون وسيباستيان غوركا. أخبرني أحد الموظفين السابقين الذي عمل في كل من مجلس الأمن القومي ووزارة الخارجية قبل مغادرته أواخر العام الماضي "كانت الفرص قليلة للغاية لإيصال معلومات إلى ترامب". "إنه لا يقرأ مذكرات من خمس إلى عشر صفحات عن الأمن القومي. بذلك يضاعف الفرصة لبعض الناس على السير إلى مكتبه وإخباره بما يفكرون فيه".
يجسد جاريد كوشنر غرابة بنية السلطة الجديدة. وقد طور علاقات مع شخصيات بارزة في المكسيك والمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة وبلدان أخرى، وبدا وكأنه يصيغ السياسة الخارجية من خلال كونه صهرا لـ"ترامب". ولم يكن لديه خبرة ذات صلة ولا منصب رسمي. بقي تصريحه الأمني معلقًا. ليس لأن كلارك كليفورد محامي واشنطن الذي نصح بعدد من الرؤساء الديمقراطيين في الأربعينيات من القرن الماضي، في الستينيات والسبعينيات من القرن الماضي، قد قام أي شخص بمثل هذا التأثير عندما لم يحتل منصبه الوزاري. لكن كليفورد كان لديه خبرة واسعة وشغل مناصب سلطة حقيقية قبل الحصول على نفوذه. لم يكن لدى كوشنر سوى إمبراطورية والده العقارية، وأصبح من الواضح أن قلة خبرته جعلته ناضجًا للتلاعب من قبل الناس في الطرف المتلقي للسياسة الخارجية للولايات المتحدة.
انفجر هذا الانهيار مع أزمة قطر. في 5 حزيران، أعلنت المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة فرض حظر اقتصادي وحصار على قطر، جارتهما الصغيرة. كانت الذريعة أن قطر كانت تمول وتستضيف الإرهابيين، لكن الخلاف كان أوسع بكثير ويعود لعقود. بالنسبة للبنتاغون، كانت هذه صدمة فظيعة ليس فقط لأن الافتراض الكامل لجهد ماتيس للرد على إيران يفترض الوحدة بين حلفاء أميركا في الخليج الفارسي. بل كانت بسبب استضافة قطر قاعدة العُديد الجوية، أكبر مركز قيادة عسكرية في الولايات المتحدة في الشرق الأوسط ونقطة انطلاق للحرب الدائرة ضد داعش وغيرها من الجماعات المتطرفة في المنطقة. لقد هدد الحصار تعقيد تلك العمليات. في الأيام الأولى للحصار، أرسل الدبلوماسيون تقارير تفيد بأن السعوديين والإماراتيين ربما يخططون لاستيلاء عسكري على قطر، وهو احتمال أكثر خطورة. (نفى مسؤولو الحكومة الإماراتية وجود مثل هذه الخطة على الإطلاق).
في الأسبوع الأول من الأزمة، تحدث ماتيس عبر الهاتف مع سفيرة الولايات المتحدة في قطر، دانا شل سميث عدة مرات، وكما أخبرتني لم تتلق أي مكالمات من تيلرسون. سرعان ما اكتشف ماتيس أن جهوده لإخماد الأزمة كانت تواجه معارضة من داخل البيت الأبيض. في اجتماع بين الوكالات، وسي آي أيه، قدم مسؤول  تقييم أوضح فيه أن اتهامات السعودية والإمارات ضد القطريين مبالغ فيها. استجاب سيباستيان غوركا مستشار ترامب المثير للجدل، بغضب كما أخبرني مشارك آخر في الاجتماع. وقال جوركا: "ما تحتاج أن تفهمه هو أن القطريين أشرار.. أنا لا أستطيع تصديق هذا، أنت مخطئ تماما". في 9 يونيو، أصدر تيلرسون مناشدة من أجل حل النزاع، ولكن بعد ساعة فقط من ذلك، اعلن "ترامب" قطر أنها "ممول للإرهاب على مستوى عال جدا".
ويبدو أن تعاطف ترامب مع المنظور السعودي قد تعزز بشكل كبير من خلال استقباله في الرياض قبل أسبوعين، حيث استقبلوه برقصات السيف، وتحية المدافع وصورة ضخمة له تبث على جانب فندقه في الليل، صورة فوتوغرافية مع ترامب يمسك جرس متوهج غريب الأطوار جنبا إلى جنب مع قادة المملكة العربية السعودية ومصر ألهمت كاريكاتورات الإنترنت التي لا نهاية لها. استخدم زعماء الخليج هذه الزيارة للتهامس تجاه ترامب حول المتعاطفين الإرهابيين المفترضين في قطر، وبعد بدء الحظر، بدا أنه أخذ الفضل في ذلك في تغريداته.
لكن ترامب لم يكن الهدف الوحيد لهذا الهجوم السحري. على مدى أشهر، كان قادة المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة يصادقون ويتقربون من كوشنر، حيث ليس لديه أي خلفية عن العالم العربي، من خلال عدة اجتماعات ومحادثات واتس اب المتكررة. كوشنر سرعان ما كان يتباهى بقربه من القادة العرب إلى شخصيات أجنبية أخرى في واشنطن. لقد تبنى بسعادة المنظور السعودي الإماراتي حول أزمة قطر، ظاهريا أنها ستدعم جهوده المستقبلية للتوسط في اتفاق سلام في إسرائيل. قال لي المسؤول الذي عمل في مجلس الأمن القومي ووزارة الخارجية حتى وقت قريب: "من الواضح أنهم كانوا قادرين على تشكيل وجهات نظرهم". وخلال منتصف الصيف، كان تيلرسون يشكو بمرارة مع مساعديه من أن كوشنر قد قوض جهوده لحل مشكلة حظر قطر. في نفس الوقت، كشف كوشنر من الغطرسة والجهل عن الشرق الأوسط في فيديو مسرب من تعليقاته إلى مجموعة من المتدربين في الكونغرس. وقال كوشنر للمتدربين "لا نريد درسا في التاريخ.. لقد قرأنا ما يكفي من الكتب".
في شهر يوليو، دعا ماتيس وتيلرسون ترامب وكبار موظفيه لعقد اجتماع حيث يوجهونه من خلال أساسيات قوة أمريكا العالمية، مع التأكيد على أهمية الحلفاء والمعاهدات والنظام الدولي. سوف يتم ذلك في تانك، قاعة مجلس الإدارة التاريخية في البنتاغون حيث يلتقي رؤساء الأركان المشتركة، وهو حرم داخلي مقدس كان من المحتم أن يستهوي غريزة ترامب لطقوس السلطة الغامضة.
حوالي 20 شخصا حضروا الاجتماع في 20 يوليو، بما في ذلك خمسة وزراء، ورئيس هيئة الأركان المشتركة وغيرهم من كبار المستشارين، بما في ذلك كوشنر، أخبرني واحد من الحضور بأن ماتيس كان مسؤولاً بشكل واضح  ومع بدء الاجتماع  وقف أمام شاشتين ضخمتين أظهرتا صور ملونة لحلف الناتو وأسواق رأس المال والعديد من الصفقات التجارية التي وقعت عليها الولايات المتحدة. وقال ماتيس "إن أعظم هدية تركها لنا الجيل الأعظم هي النظام الدولي القائم على قواعد ما بعد الحرب". ذهب إلى تحديد الجانب العسكري من هياكل تحالفنا وتلاه تيلرسون؛ ووزير الخزانة ستيفن منوشين. وغاري كوهن، المستشار الاقتصادي الرئيسي لترامب. استمع ترامب في صمت لمدة ساعة كاملة. عندما تحدث أخيرًا، أخبرني الحاضرون، كانت كلماته الأولى: "هذا بالضبط ما لا أريده". واصل تكرار العديد من الشكاوى التي أصبحت مألوفة خلال حملته: الأوروبيون يفتقرون إلى الدهاء، حلفائنا يستغلوننا، نحن ندفع مقابل الجميع. اندلع نقاش ساخن مع بانون في مواجهة تيلرسون ومنوشين بشأن الصفقة النووية مع إيران".
استمر اللقاء حوالي ثلاث ساعات، وفي النهاية، عرف ماتيس وتيلرسون أنهما كانا يواجهان معركة شاقة. كان هناك المزيد من الاجتماعات على مدار الشهر التالي مع اشتداد المراجعة الداخلية لسياسة أفغانستان. تحول واحد منهم على الأقل إلى مباراة مبارزة سيئة بين بانون والجنرالات. كان "بانون" أكثر تصميماً من ترامب لإجبار الولايات المتحدة على الانسحاب، ورشق ماكماستر بتهكمات عن عدم جدوى إلقاء المزيد من الأموال على الجيش الأفغاني في أفغانستان. في إحدى المراحل، غضب ماكماستر لدرجة أن ماتيس ربت ركبته، بينما كان ينصحه بالاحتفاظ بهدوئه، كما أخبرني أحد الحضور. وفي اجتماع آخر، شعر تيلرسون بالإحباط الشديد من شكاوى ترامب بشأن الصفقة الإيرانية التي بدا أنه غير قادر على النظر إلى الرئيس وحدق في الحائط ووجهه يغمره العاطفة، حيث كرر عبارة "إنها صفقتك"، ووفقا لأحد المشاركين. بعد انتهاء هذا الاجتماع، وصف "تيلرسون" ترامب بأنه "معتوه". أدلى بالتعليق على ماتيس الذي كان جالسًا على الجانب الآخر منه مباشرةً. (لم يؤكد تيلرسون أو ينكر استخدامه للكلمة).
بحلول أيلول، كان خروج بانون من البيت الأبيض قد أعطى فترة راحة طيبة لماتيس وتيلرسون، خاصة بالنسبة إلى ماكماستر الذي اصطدم مراراً وتكراراً به. بدا أن الجناح الشعبي القومي للإدارة بما له من آفاق عالمية في الشؤون الدولية، في حالة تراجع. وقد تخلى ترامب عن حملته التي تعهد فيها بالتخلي عن أفغانستان  ووقع على خطة تحركها البنتاغون لتعزيز الوجود الأمريكي هناك. لكن التقدم جاء بتكلفة. كانت معارك تيلرسون مع البيت الأبيض قد أضرت بمكانته، والأسابيع التالية جعلت ذلك واضحا بشكل مؤلم.
في منتصف أيلول، اعتقد تيلرسون وماتيس لفترة وجيزة أنهما قد حققا تقدمًا في الأزمة الخليجية المستمرة، عندما قال ترامب إنه سيكون مستعدًا لاستضافة اجتماع مع قادة جميع الدول المعنية. دعا "تيلرسون" وزير الخارجية السعودي عادل الجبير إلى إصدار الدعوة للدول المعنية. ما حدث بعد ذلك كان علامة غير واضحة في مكان تآكل وزارة الخارجية. قبل 30 عاماً، كانت الدعوة مباشرة من وزير خارجية الولايات المتحدة وتقديم دعوة لمقابلة الرئيس ستتم معالجتها بأقصى قدر من الاحترام. الجبير لم يستجب بهذه الطريقة، وفقا لدبلوماسي عربي تحدثت معه، أجاب الجبير: "من فضلك لا تفعل هذا لأننا لن نحضر". قال تيلرسون، مصدوما وغاضبا: "سترفض أن تلتقي برئيس الولايات المتحدة؟"، وحذر من "العواقب". تراجع الجبير قليلا ولكن بقي متماسكا. بعدها اتصل تيلرسون بوزير الخارجية الإماراتي وحصل على رد مماثل. على ما يبدو، شعر السعوديون والإماراتيون بأنهم سيطروا على ترامب وصهره، ويمكنهم التعامل مع وزير الخارجية بأمان باعتباره غير ذات صلة.
في الفيديو المحمول، يتجول ماتيس تحت أشعة الشمس الساطعة ويرتدي بدلة سوداء ويبدو سعيدا، ولكنه يفاجأ بمخاطبة مجموعة من المجندين الشباب الأمريكيين على قاعدة في الأردن. يشكرهم ثم يقول شيئًا غير اعتيادي: "أنتم مثال رائع لبلدنا في الوقت الحالي، إنها تعاني من بعض المشاكل. أنتم تعرفون ذلك وأنا أعلم ذلك. لدينا مشاكل لا نملكها في الجيش. أنتم فقط يمكنكم الإمساك بزمام الأمور، جنودي الأعزاء، والبحارة، والطيارين ومشاة البحرية. ما علينا سوى الانتظار حتى يعود بلدنا إلى التفاهم واحترام الآخر وإظهاره".
بعد ظهور شريط الفيديو على الإنترنت، في أواخر شهر آب، سارع بعض كتاب الأعمدة الليبراليين إلى القول إن مناجاة "ماتيس" غير المنظم كانت بمثابة توبيخ لاذع من تعامل "ترامب" مع التجمع العنصري الأبيض في شارلوتسفيل بولاية فرجينيا، والذي كان قد تحول إلى أعمال شغب وموت قبل أيام فقط. تراجع "ماتيس" بشدة في مؤتمر صحفي، قائلاً إن كلماته لم تكن نقدًا وإنه كان يردد دعوة الرئيس نفسه للوحدة. لكن هذا التفسير لم يكن تحليلًا تمامًا. لم تكن تعليقات "ماتيس" في الفيديو مجرد دعوة بسيطة للوحدة. كان يقترح بوضوح أن أمريكا فقدت "قوة الإلهام" التاريخية كنموذج للديمقراطية والتسامح الاجتماعي والسياق مع رؤساء القوات العسكرية الأربعة في البلاد الذين أصدروا للتو إدانات لا لبس فيها بالتعصب العنصري. وكانت لكلماته تاثير ايجابي واضاف معنى اضافيا.
كما أظهر مقطع الفيديو عبارةً واضحة  "امسك بزمام الامور"  يبدو أنها تجسد جهود ماتيس الذاتية لتحقيق التوازن بين فوضى إدارة ترامب. كالعادة، فضّل ماتيس إبقاء اختلافاته مع الرئيس سرية. كان يحافظ على انطباعاته منذ أشهر، ولم يقم بإجراء مقابلات صحفية، حيث كان من الممكن استخدام أي تعليق ضحل قد يخلق فجوة بينه وبين ترامب. (رفض المتحدث باسم ماتيس التعليق على أي محادثات بين ماتيس والرئيس بسبب طبيعتها المتميزة والسرية؛ ولم يرد متحدث باسم البيت الأبيض على طلب مفصل للتعليق). في أوائل تشرين الاول، تم تحديد موعد نهائي هام للاتفاق الإيراني. وضغط أعضاء لجنة من مجلس الشيوخ على ماتيس، بشأن ما إذا كان يعتقد أن الصفقة الإيرانية كانت في مصلحة الأمن القومي للبلاد. توقف ماتيس قليلا قبل إصدار حكمه، ثم أجاب: "نعم، سيناتور، أنا أفعل".
كشف الصراع على الاتفاق النووي في أيلول وتشرين الأول عن أحد الفصول المتكررة لهذه الإدارة، كما يعلم الجميع حب الرئيس للتسلط، يجعله غير قادر على تحويل الخطر إلى ميزة استراتيجية. تهديدات ترامب المتكررة بإلغاء الاتفاق النووي أقلقت القادة الأوروبيين الذين تفاوضوا مع إدارة أوباما، وأعرب بعضهم عن استعدادهم للموافقة على اتفاق جانبي يتناول مخاوف ترامب. وقال إيلان غولدنبرغ، المسؤول السابق في البنتاغون في مركز الأمن الأمريكي الجديد: "كان الجميع يتطلع إلى ارضاء ترامب". "كان هناك حوار كان يمكن أن يكون بناءاً". وبعبارة أخرى، اشترى ترامب لنفسه بعض النفوذ المفيد، لكن لم يستغله أحد في الإدارة، ولم تظهر أي صفقة جانبية؛ وجاء الموعد النهائي وذهب. وقد تكرر نفس النمط عدة مرات على مدار العام الماضي. في أبريل الماضي، بعد أن شنت الإدارة ضربات صاروخية على أهداف النظام السوري، رداً على هجوم بالغاز السام في خان شيخون، كانت هناك فرصة جيدة للضغط على السوريين ومؤيديهم الروس. هذا بالضبط ما كان يحلم به جون كيري خلال سنوات أوباما الأخيرة. عرض حاسم للقوة من شأنه أن يخلق نفوذاً على الجبهة الدبلوماسية. الآن حقق ترامب ذلك. أخبرني دبلوماسي أوروبي أنه تحدث إلى ماكماستر بعد الضربة السورية، وسألته: "الآن لديك نفوذ ماذا ستفعل؟" قال ماكماستر بهدوء: "بالنسبة لهم لم يكن ذلك نفوذا لقد كانت مجرد ضربة".
لا تكمن جذور المشكلة في عدم وجود تعقيد أو خبرة في فريق ترامب للأمن القومي، إنه أمر أساسي أكثر من ذلك لا يمكن لـ"ماتيس" أو من أقل منه رتبة، أن يقول ما هي الشروط التي ستقبلها الولايات المتحدة في أي من هذه المفاوضات. وهذا لأنه لا يمكن لشخص واحد في الحكومة أن يقول بثقة ما سيقوله ترامب أو يفعله غدًا. وقد ظهر هذا في عدم القدرة على التنبؤ مرة بعد مرة في محادثاتي مع الدبلوماسيين الأجانب. وقال العديد منهم إن الحكومة قد هزت الحكومات التي لطالما نظرت إلى الولايات المتحدة، بغض النظر عن خلافاتها معها، من أجل التقيد بالتزاماتها وبالتالي تعزيز الشعور بالنظام العالمي".
في نهاية المطاف، تم تفادي أزمة الصفقة النووية الإيرانية، عندما قرر ترامب على مضض ألا يلغي الاتفاقية. وقال إنه سيركز (في الوقت الحاضر) على طرق أخرى للرد على الدور الإيراني العدواني في الشرق الأوسط، تماماً كما كان يقترح ماتيس وتيلرسون وماكماستر، لكن الرد على إيران أسهل من فعله، خاصة عندما تم استهلاك نصف الحكومة من خلال الاستجابة لدعم الرئيس على تويتر. في الوقت نفسه كان لدى الإيرانيين خططهم الخاصة لتمديد سيطرتهم على العراق.
في منتصف تشرين الأول، ساعدت قوات المليشيا المدعومة من إيران الحكومة العراقية على استعادة مدينة كركوك الغنية بالنفط، مستبعدة أكثر حلفاء الولايات المتحدة ولاءً في المنطقة، أكراد العراق. الأمر برمته كان يدار من قبل قاسم سليماني  القائد الخفي الذي يدير العمليات الخارجية للحرس الثوري الإيراني، وكانت النتيجة انقلاباً كبيراً على إيران، التي جعلت حكومة العراق تبدو مرة أخرى وكأنها دمى الولايات المتحدة، وترك وضعها الخارجي في حالة من الفوضى، ومن ثم تم الإمساك بها. عندما سمع ماكماستر عن الحلقة كان غاضباً جداً وسأل لماذا تنزعج الولايات المتحدة من وضع أي شخص في العراق، كما أخبرني مسؤول سابق بوزارة الخارجية.
في 13 مارس، بعد ساعات من معرفته عبر تويتر بقرار فصله، ألقى تيلرسون خطاب وداع عاطفي في وزارة الخارجية. ارتعد صوته في بعض الأحيان، تحدث تيلرسون عن علاقة العمل الوثيقة التي كان لديه مع ماتيس وإيمانهم المشترك بأهمية الدبلوماسية. "لا شيء ممكن بدون حلفاء وشركاء"، وكان واضحا كأنه تلميح من إثبات الذات، وربما تحذير حول المستقبل.
مغادرة تيليرسون تركت ماتيس بعزلة، مع وزير الخارجية القادم ومستشار الأمن القومي، اللذان يقال إنهما داعمين لغرائز ترامب "أمريكا أولاً". يأتي هذا التغيير في وقت تتجه فيه العديد من التهديدات العالمية إلى التصاعد، فتحاول روسيا بالفعل التدخل في الانتخابات النصفية، وفقاً لرؤساء الاستخبارات في الولايات المتحدة وتتصرف بقوة على جبهات أخرى كذلك. كان ترامب صامتا بشكل واضح حول هذه القضية، لكن ماتيس وضع بهدوء المخاطر في مقدمتها استراتيجية نووية جديدة، سربت في شكل مسودة في يناير واستهدفت جزئيا في مواجهة روسيا. كتب ماتيس أن بوتين يتبنى "استراتيجيات وقدرات عسكرية تعتمد على التصعيد النووي من أجل نجاحها. إن هذه التطورات، إلى جانب غزو روسيا لمنطقة القرم والتهديدات النووية ضد حلفائنا  تمثل عودة موسكو بلا هوادة إلى منافسة القوى العظمى".
الخطر الأكثر إلحاحا هو كوريا الشمالية. في أوائل آب، بعد أن بدأ ترامب وكيم جونغ بتبادل ضوضاء الحروب، رد ماتيس وتيلرسون بكتابة مقالة مشتركة في صحيفة وول ستريت، مؤكدًا أن "الضغوط الدبلوماسية والاقتصادية" هي الأدوات الرئيسية للإدارة وليس "النار والغضب"، وترامب قد وعد بهذا. بدا الأمر مطمئنا. لكن داخل الحكومة، كان هناك انذار واسع النطاق. أخبرتني عضوة في مجلس الشيوخ في لجنة الخدمات المسلحة، أنها اتصلت بالبنتاغون لتتساءل عما إذا كانت الاجواء أمنة لمديرها السفر إلى سيول. أخبرها أحد كبار الضباط أن "وضعنا هو نفسه"،  ولكن حتى ماتيس شعر بالهلع عندما ألقى مؤتمرا صحفيا في 14 أغسطس: "سندافع عن البلد اسمعني الآن سندافع عن البلد من أي هجوم.. في أي وقت ومن أي مكان.. لكنني لا أعلن الحرب. أنا لست هنا لذلك أنت تعلم يا دكتور سترانغلوف، وكما تعلمون أنتم، أن تفعل أشياء كهذه، حسنا؟".
والآن يستعد ترامب كما تعهد، ويتوقع أن يكون، للقاء سريالي فردي مع ديكتاتور كوريا الشمالية. وتمت الموافقة على الاجتماع الذي اقترحه مبعوث كوريا الجنوبية في المكتب البيضاوي، على الرغم من تحذير ماتيس وماكماستر حول المخاطر، إذ أنه من غير المحتمل أن يوافق "كيم" على أي شكل من أشكال "نزع السلاح النووي" الذي يفكر فيه "ترامب" دون بعض التنازلات الأمريكية الموازية. مجرد عقد المحادثات هو انتصار لكوريا الشمالية، ويمكن أن يخرج ترامب منهم كمغفل. التوقيت مشكلة أخرى الموعد النهائي التالي لتخفيض العقوبات ضد إيران كجزء من الصفقة النووية هو أيضا في آيار، وقد أوضح مايك بومبيو مرات عديدة أنه يرى الصفقة كخطأ "كارثي" يجب إيقافه. إذا حدث ذلك، فقد قال مسؤولون إيرانيون إنهم قد يبدؤون في إنتاج اليورانيوم المخصب خلال أيام. قد يتصاعد خطر نشوب حرب بين إسرائيل وحزب الله وإيران، وقد يتصاعد وستكون العواقب في بيونغ يانغ فورية. قال لي أندرو إكسوم، الضابط السابق بالجيش الذي خدم في البنتاغون: "إذا كنت تحاول التوصل إلى اتفاق مع كوريا الشمالية، إذا كنت تحاول التوصل إلى اتفاق مع كوريا الشمالية، فأتمنى لك التوفيق.. في حال لاحظوا ابتعادك عن صفقة قمت بها سابقاً مع إيران".
ربما أكبر خطر على الإطلاق يمكن في إصرار ترامب على جعل كل شيء شخصيًا. إذا شعر كيم بالضعف، أو شعر أن تواصله لم تتم الإجابة عنه، فإن أي شيء قد يحدث. معظم الناس، الذين يواجهون كوارث حقيقية، على حافة الهاوية. لكن مجموعة واحدة على الأقل من المراقبين ليس متفائلا بشأن وجهات نظرنا. في أواخر كانون الثاني، نقلت نشرة العلماء الذرية أن يوم "الهلاك" أصبح أقرب. ويعتقد العلماء أن الكوكب أقرب إلى الإبادة النووية منه في أي وقت منذ عام 1953، بعد أن قررت الولايات المتحدة تطوير القنبلة الهيدروجينية.
من الصعب التكهن بكيفية مواجهة "ماتيس" لكارثة حقيقية وشيكة. وعلى مدى مسيرته الطويلة، قام باتخاذ قرارات صعبة لا حصر لها، ولكنه كان دائمًا في إطار ثقافة عسكرية، حيث يكون التسلسل الهرمي هو المعطى الأساسي، حيث الطاعة هي القيمة القصوى. في عام 2014، سُئل ماتيس عما إذا كان هناك أي أمر من شأنه أن يتسبب في استقالة الجنرال ذو الأربع نجوم بوقفة احتجاجية، فقال: "لو طلب مني أن أفعل شيئاً غير أخلاقي، فإنني بالطبع سوف أدين به لنفسك، وتدين به لقواتك". ولكنني أعتقد أيضًا أنه عليك توخي الحذر الشديد حيال ذلك. يتم احتساب الولاء عندما يكون هناك مائة سبب لعدم الولاء. "لم يتم حقاً بعد اختبار حدود ولاء جيم ماتيس".
الترجمة : المركز الكردي للدراسات


 

 

جميع حقوق النشر محفوظة للمركز الكردي للدراسات

اي نشر او نسخ للمقالات والدراسات الخاصة للمركز دون أخذ الاذن يعرض الجهة الناشرة للمسائلة القانونية حسب القوانين الالمانية

 

© NLK 2014

.......................................

info@nl-k.net

http://www.nlka.net