Submit to DeliciousSubmit to DiggSubmit to FacebookSubmit to Google BookmarksSubmit to StumbleuponSubmit to TechnoratiSubmit to TwitterSubmit to LinkedIn

يعقوب أوغسطين *
أنجيلا ميركل، المستشارة الألمانية المنتخبة حديثا لدورة جديدة، أرسلت رسائل إحتجاج تندد فيها "بشدة" بالهجومين السوري على الغوطة الشرقية، والتركي على عفرين. الغوطة الشرقية وعفرين هما مكانين ملتهبين على أطلس الحرب السورية، حيث يموت ويجوع ويعاني الناس يوميا. في كلا المكانين تتوالى أحداث حرب واحدة. اختارت ميركل للتعامل مع هذه الحرب في المكانين المختلفين نفس الكلمات. لكن المعاني في شكلها المستتر تختلف هنا. ففي شرق الغوطة يقتل الديكتاتور بشار الأسد المدنيين بالتعاون مع الروس، بينما في عفرين يقتل الديكتاتور أردوغان المدنيين بمساعدتنا نحن الألمان!.

تركيا تتحدث عن حالة من الدفاع عن النفس. هذه كذبة. اللجان العلمية المختصة في البرلمان الألماني نفت وجود تهديد ينطلق من عفرين ويهدد أمن تركيا. ولذلك فإن أي حديث تركي عن حالة من "الدفاع عن النفس" في الحرب على عفرين، لا صحة له ولا علاقة له بالواقع. لكن في الحقيقة، فإن تركيا أرادت منع ظهور حالة استقلال كردية من رماد الحرب السورية.
الكرد، مثلهم مثل الفلسطينيين، شعب تعرض ويتعرض إلى الخيانات والغدر. في السابق كان هذا الكلام ينطبق على اليهود والأرمن أيضا. لكن اليهود والأرمن استطاعوا الحصول على دولتين، وهو ما أنتظروه طويلا، وبذلك تخلصوا من الاضطهاد والتنكيل. والكرد يستحقون أيضا دولة مستقلة. في الشرق الأوسط لا توجد شعوب كثيرة تطبق الديمقراطية وتؤمن بها، ولديها اعتقاد واضح بضرورة ترسيخ النظام الديمقراطي والمساواة داخل المجتمع. لو كان الغرب يحترم قيمه، لقرر في الحال الوقوف إلى جانب الكرد.
القيم الغربية هي قضية ليست ثابتة ومبدئية. بل تتعلق بالظروف وبواقع الحال الموجود. بالنسبة لشركات الأسلحة ومعامل الصناعات المعدنية الثقيلة، فإن هذه الحرب مرحب بها، فهي قادرة على منح دبابة "ليوبارد" الفرصة على إظهار قدراتها التدميرية. فإستخدام السلاح الألماني في هذه الحرب، لا يدخل ضمن خانة عبارات "التنديد بشدة" التي أطلقتها ميركل على الهجوم التركي على عفرين. للتخلص من هذه الإزدواجية، لجئت الحكومة في برلين إلى الخيار الأول وهو الكذب والتضليل. وزير الخارجية زيغمار كابرييل، على سبيل المثال، كذب عندما أدعىّ في شهر شباط الماضي بأن الحكومة الألمانية قررت منذ زمن وقف تصدير السلاح والذخيرة وقطع الغيار إلى تركيا منذ اندلاع الحرب الأهلية السورية. هذا الكلام كذب ويناقض الواقع. ففي شهري كانون الثاني وشباط الماضيين، وافقت الحكومة على منح 34 تصريح توريد معدات حربية إلى تركيا تبلغ قيمتها الإجمالية 9,7 مليون يورو.
والخيار الثاني للتخلص من الإزدواجية في الموقف الألماني، هو تضخيم وتفضيل مذهب "الواقعية السياسية"، بمعنى اللجوء إلى الذخيرة "الذرائعية" والتضليل حين الحديث عن الموقف والدور الألماني الرسمي في حيثيات الحرب الأهلية والمواجهات في تلك المنطقة. و"الواقعية السياسية" تقول بأن هم السياسة الخارجية الألمانية، بل وواجبها، هو أولا المصالح، وليس الدفاع عن القيم. وبهذا الرأي تصبح الحكومة مكلفة بالدفاع عن مصالح البلاد وليس قيمها.
كان من المفترض التعلم من التاريخ الفاشل للدبلوماسية الغربية في التعامل مع الأزمات في منطقة الشرق الأوسط. فالقيم والمصالح لا يجب أن تنفصل عن بعضها البعض.
ما حدث في عفرين هو لطخة عار على جبين السياسة الخارجية الألمانية.

• مجلة "دير شبيجل" الألمانية.

 

 

جميع حقوق النشر محفوظة للمركز الكردي للدراسات

اي نشر او نسخ للمقالات والدراسات الخاصة للمركز دون أخذ الاذن يعرض الجهة الناشرة للمسائلة القانونية حسب القوانين الالمانية

 

© NLK 2014

.......................................

info@nl-k.net

http://www.nlka.net